«من الأرض»... عودة إلى الجذور من نافذة الفن

الهوية والوطن والانتماء تتشكل في 32 عملاً شرق السعودية

أعمال فنية متنوعة قدمها 32 فناناً سعودياً في المعرض
أعمال فنية متنوعة قدمها 32 فناناً سعودياً في المعرض
TT

«من الأرض»... عودة إلى الجذور من نافذة الفن

أعمال فنية متنوعة قدمها 32 فناناً سعودياً في المعرض
أعمال فنية متنوعة قدمها 32 فناناً سعودياً في المعرض

الفنان ابن بيئته وإن تنوّعت مضامين أعماله، إلا أن هناك شيئاً ما داخله يُعيده دائماً إلى الجذور، إلى الهويّة والوطن والانتماء، حيث يسترجع ذاكرة الطفولة والحكايات المنسيّة لينهل منها إلهاماً وفناً، وهو ما يستحضره معرض «من الأرض» الذي ينظمه مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) بالتعاون مع جمعية الثقافة والفنون بمدينة الدمام.
المعرض الذي يضم أعمال 32 فناناً سعودياً من شتى أرجاء البلاد، أظهر غزارة الأفكار وتنوّع التعابير الفنية التي تحملها أرض السعودية، فمن كل مدينة ظهرت قصة جديدة وفكرة مختلفة، في ثراء يحاكي سخاء كوكب الأرض عامة، وأرض الوطن باعتباره الحالة الاستثنائية هنا، الأمر الذي أبرز تباين الأعمال التي جمعت بين جيل الشباب وجيل الرواد داخل معرض واحد.

الفنانة فاطمة النمر أمام عملها «ذات النورين»

«ذات النورين»
الفنانة فاطمة النمر تتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن عملها الذي سمته «سجادة ذات النورين»، قائلة: «استلهمت العمل من الفلكلور القطيفي، لأسترجع حكاية (ذات النورين) التي كانت جدتي تحكيها وهي تنسج السفّه (ورق النخيل)، وفي هذه الحكاية شبّهت الأرض بالمرأة القطيفية التي تحمل فانوسين، أحدهما مضيء والآخر معتم، فعندما تغضب الأرض ينطفئ نورها، كأنها تحرمنا من خيراتها، وتعبر عن غضبها بالزلازل والبراكين وغيرها».
أما في حالة الرضا، تتابع النمر: «عندها تعطينا الأرض خيراتها من النخيل والزرع والثمار، وهي دلالة النور أو الفانوس المضيء في الحكاية»، مبينة أن هذه الحكاية تتوارثها الأجيال في محافظة القطيف، في إشارة إلى كرم الأرض مع أبنائها، وغضبها في حال الطمع في الخيرات التي تكتنزها.
استخدمت النمر خامة اللينين في عملها، ودمجت تلك الخامة مع خامات مختلفة، ورمزت باللون الذهبي للثروات التي يمكن استرجاعها من الأرض، في حين عبّر اللون الأخضر عن الخضرة والأعشاب التي ترمز لبيئة القطيف الغنية بالمزارع والاخضرار، أما النقوش المصاحبة للعمل فهي نقوش الحناء، في دمج بين الموروث والتضاريس والقصص المخزّنة في الذاكرة.
إلهام الاخضرار
واستكمالاً للإلهام من خضرة الأرض، جاء عمل الفنان محمد الجبران (بورتريه المشموم)، الذي يثير من خلاله الموروث الزراعي الثقافي، في إلقاء الضوء على نبات المشموم (الريحان)، وهو من النباتات المفضلة والمحببة لسكان الخليج، حيث تناول كونَه ظاهرةً ثقافيةً منبثقة من ذكريات وتفاصيل أسلوب الحياة في الأحساء، سواء بوصفه زينة شعر أو قلادة أو في حال رميه على العروسين احتفالاً بهما، الأمر الذي دعا الفنان لتجسيد حضور المشموم في دورة الحياة عبر سلسلة صور التقطها في قرية البطالية في واحة الأحساء، شرق السعودية.
وكذلك من إلهام الأحساء، استوحى الفنان عبد الله الشيخ فكرة عمله «تمر حساوي» الذي يجسد خلاله مشاهد نابعة من جمال الموروث الزراعي الثقافي للأحساء، باعتبار التمر الحساوي رمزاً للضيافة والأصالة، علاوة على ادخاره للأيام العجاف، وهو ما يستحضره الفنان في أعمال تظهر جمال النخيل والتمور من مسافة مرتفعة.
كما أن الفنانة مريم بوخمسين اختارت المشاركة بعمل «ما وراء النخيل» الذي يأخذ المتلقي في رحلة مليئة بالألوان، تحتفل بالجمال والتراث الطبيعي من مسقط رأسها، مدينة الأحساء، في لوحة تتضمن عناصر البيئة الأحسائية، من أشجار النخيل، وطائر العندليب، وأزهار عباد الشمس، والزخارف الجصية.

نقوش التراث
ولأن التراث مادة غنية في رحلة العودة للجذور، قدم عدد من الفنانين رؤاهم الفنية حياله في الأعمال المشاركة... من ذلك لوحتان تشكيليتان للفنان عبد الله حماس، وهو فنان يعد من جيل الرواد، حيث استلهم لوحاته من الموروث المحلي لمنطقة عسير (جنوب غربي السعودية) والفن المعماري الشعبي العسيري وتشكيلات «القط العسيري» المستخدم لتزيين المنازل بالألوان الزاهية.
وتطل عسير برأسها مرة أخرى في عمل الفنان عبد الله الألمعي «ذكريات مختزلة»، الذي يفسر تأثير بيئة عسير في الحياة اليومية لسكانها، كما يفسر تطور فن القط العسيري الذي يستخدم لتزيين المنازل، حيث جسد الفنان في لوحته فكرة التماسك الاجتماعي من خلال زخارف القط العسيري، بألوان مفعمة بالحياة، تحاكي البيئة العسيرية.
الصحراء
وباعتبار أن الصحراء تشكل حيزاً كبيراً في وجدان السعوديين، فقد جاءت كذلك ببصمتها الواضحة في أعمال المعرض، حيث قدم الفنان عبيد الصافي عمله «الخلوج»، وهو صوت الناقة الأم حين تبكي وتعيش حالة من الحزن الشديد نتيجة فقد ولدها، فتصدر صوتاً مؤلماً وموجعاً يجوب أراضي الصحراء القاحلة، إذ حوّل الصافي هذه الظاهرة الصوتية إلى عنصر ملموس باستخدام خوارزمية الذكاء الصناعي التي ترجمت المشاعر إلى منحوتة فنية مطبوعة بتقنية ثلاثية الأبعاد.
وفي عمل «سنام الصحراء» يقدم الفنان راشد السبيعي تصوراً لارتباط ذاكرته بالصحراء، حيث نشأ وترعرع، إذ يصور سنام الإبل، محاكياً شكل النفود في الصحراء كما يراه، والذي يميل في الشتاء إلى اللون الغامق متماهياً مع لون الإبل الصفراء، وهو ما أثار دهشة السبيعي وعكسه في أعماله الفوتوغرافية.
الكوكب يستنجد
اتجه عدد من الفنانين المشاركين نحو تقديم مضامين بيئية برؤية فنية، تعبيراً عن استنجاد كوكب الأرض بالإنسان؛ لإيقاف هدر الموارد الطبيعية، إذ تقدم الفنانة ندى السالم عملاً لافتاً سمته «العقيق العسيري»، الذي شكلته من الرمل الأبيض والقوالب المتعددة، حيث تحاول أن تنشر الوعي بأن طائر العقيق العسيري أصبح مهدداً بالانقراض، في عمل ينادي المجتمع بالحفاظ عليه، إذ جسدت وضع الطائر وهو يستنجد بالإنسان لحمايته عن طريق مجموعة من مجسمات طيور العقيق الهالكة والمتلفة، منظمة بشكل دائري رمزاً للاستمرارية.

أفكار متنوعة
الفنان بدر العيسى يقدم عمله «مقام»، الذي هو عبارة عن تجسيد فني فوتوغرافي حديث لحالة المحاريب القديمة، باللونين الأبيض والأسود، إذ وظف الفنان الضوء والظل ليعكس العمق التاريخي بأسلوب تجريدي يُظهر العناصر الفنية والكمالية والتصميمية التي عادة ما ترافق المحاريب في السعودية، مثل المنبر وسجادة الصلاة والزخارف مثلثة الشكل.
أما الفنانة عواطف الصفوان، ومن خلال «جسيمات مبعثرة»، فقد مثّلت صورة تخيلية للجسيمات المتناثرة التي تتكون منها الأرض، إذ يشير كل جسيم من هذه الجسيمات إلى عناصر ومكونات الأرض، وعبّرت الفنانة عن ذلك بأسلوب فني تغلب عليه الألوان الزاهية وتعدد الطبقات، مما يشكل فسيفساء منسجمة ومتناغمة.
يذكر أن المعرض المقام حالياً في مركز إثراء بالظهران، يظهر تنوعاً في الأساليب الفنية، ما بين الفن التشكيلي والتصوير الفوتوغرافي وتراكيب الفن المعاصر، في مساحة مفتوحة تمنح الفنانين الفرصة للتعبير عن المعاني التي تكتنزها أرضهم بحسب ما يتوافق مع أساليبهم الفنية، الأمر الذي يجعل من زيارة هذا المعرض أمراً مثيراً للاهتمام.



«مونديال 2026»: عمر مرموش.. لاعب لا غنى عنه مع «الفراعنة»

المصري عمر مرموش نجم مان سيتي (أ.ف.ب)
المصري عمر مرموش نجم مان سيتي (أ.ف.ب)
TT

«مونديال 2026»: عمر مرموش.. لاعب لا غنى عنه مع «الفراعنة»

المصري عمر مرموش نجم مان سيتي (أ.ف.ب)
المصري عمر مرموش نجم مان سيتي (أ.ف.ب)

بينما يجلس على مقاعد البدلاء في مانشستر سيتي الإنجليزي، يتمتع عمر مرموش بمكانة مختلفة تماماً في المنتخب المصري، حيث أصبح لاعباً لا غنى عنه إلى جانب محمد صلاح، حيث من المتوقع أن يتشاركا المستطيل الأخضر مجدداً الأحد أمام نيوزيلندا في كندا، وهي الدولة التي حاولت الاتفاق معه لتمثيلها في بداية مسيرته.

غادر ابن القاهرة ناديه وادي دجلة وبلده الأم في سن الثامنة عشرة ليغزو أوروبا، في رحلة بدأها من ألمانيا. انضم بداية إلى الفريق الرديف لفولفسبورغ، قبل أن يلعب فترات إعارة مختلفة في سانت باولي وشتوتغارت، ثم تألق بشكل لافت في آينتراخت فرانكفورت إلى جانب المهاجم الفرنسي هوغو إيكيتيكي.

خلال مشواره، لفت مرموش انتباه الاتحاد الكندي لكرة القدم الذي حرص حينها على ضم الموهبة الصاعدة، كونه يحمل الجنسية الكندية من خلال والديه اللذين حصلا عليها بدورهما بعد ست سنوات من العمل في كندا.

روى مرموش تفاصيل ما حصل معه في برنامج صاحبة السعادة، قائلاً: «عملت عائلتي في كندا لفترة 6 سنوات وبعد 4 أعوام حصلت على الجنسية الكندية، وأنا ذهبت إلى هناك مرة أو مرتين فقط في حياتي. بعد 4 سنوات من وصولي إلى ألمانيا اتصل بي المنتخب الكندي لإدراكه أنني أحمل الجنسية وأرادوا مني أن أكون معهم».

وأضاف: «اتصل بي المدرب شخصياً ولكن عندما تلقيت المكالمة، كان قراري قد اتُخذ بالفعل: سألعب مع منتخب مصر، ومصر عندي في حتة عليا جداً. كان هدفي وتفكيري كله أن أصل في يوم من الأيام إلى اللعب مع منتخب مصر».

وتابع: «عندما كلمني المنتخب الكندي كان من الواضح بالنسبة لي أني أريد منتخب مصر، وبالفعل بعد فترة وجيزة كلمني منتخب مصر ولعبت معه».

في فانكوفر ضد منتخب نيوزيلندا المكنّى «أول وايتس»، من المتوقع أن يخوض المهاجم المصري مباراته الدولية الرقم 52 مع «الفراعنة»، وهو أحد أكثر الوجوه شهرة إلى جانب شريكيه في الهجوم، محمد صلاح ومحمود حسن المعروف باسم «تريزيغيه».

وعلى الرغم من أنه لم يسجل في المباراة الافتتاحية للمنتخب في كأس العالم خلال التعادل أمام بلجيكا 1-1، فإنه شكّل تهديداً مستمراً للحارس تيبو كورتوا بفضل انطلاقاته السريعة وتسديداته القوية، وهما من نقاط قوته إلى جانب الركلات الحرة، من بين أمور أخرى.

أثنى الفرنسي رودي غارسيا، مدرب «الشياطين الحمر»، بعد المباراة الافتتاحية للمجموعة السابعة على أداء مصر قائلاً: «إنه منتخب يدافع ويشن هجمات مرتدة، ويضم لاعبَين رائعين هما صلاح ومرموش وكلاهما يتمتع بسرعة فائقة».

في سن الـ 27 عاماً، يخوض مرموش نهائيات كأس العالم للمرة الأولى، وهي بطولة كان يحلم بها منذ صغره.

استذكر مرموش في مقابلة أجراها مؤخراً مع النسخة الشرق أوسطية من مجلة «جي كيو» قائلاً: «أتذكر (بانينكا) زين الدين زيدان أمام إيطاليا في نهائي عام 2006، وطرده، ورونالدو البرازيلي... ورونالدينيو أيضاً. كان لاعبي المفضل. أحببت رؤيته سعيداً للغاية، يلعب مبتسماً».

أمام نيوزيلندا، ستتاح للاعب صاحب القميص الرقم 22 فرصة تحقيق إنجاز لم يسبق لأي مصري تحقيقه، إلى جانب زملائه، وهو الفوز بمباراة في كأس العالم.

كانت هناك مباراة يتيمة في نسخة 1934، ضد المجر، خسرها المنتخب المصري، أول منتخب أفريقي يشارك في نهائيات كأس العالم، ثم مشاركة مخيبة للآمال في دور المجموعات عام 1990 (تعادلان وهزيمة واحدة)، وأخيراً الهزائم الثلاث في نسخة 2018 في روسيا.

يحمل مرموش في المونديال على عاتقه جزءاً كبيراً من آمال الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم العربي التي يبلغ عدد سكانها 108 ملايين نسمة.

يتناقض هذا الضغط الوطني مع وضعه في مانشستر سيتي، حيث إن المهاجم متعدد الاستخدامات، القادر على اللعب مهاجم أو مهاجم ثانٍ أو على الجناح الأيسر، ليس سوى بديل من النخبة في فريق مليء بالنجوم.

أُوصد باب الوصول إلى التشكيلة الأساسية في وجهه بوجود المهاجم العملاق إرلينغ هالاند، والفرنسي ريان شرقي، والبلجيكي جيريمي دوكو، أو أنطوان سيمينيو، لكن اللاعب متمسك بمكانه.

أردف قائلاً: «الأمر صعب، لكن في الوقت نفسه يجعلك أفضل، لأنك تعلم أنه عندما تكون في الملعب، عليك أن تبذل قصارى جهدك. عليك أن تؤدي بشكل جيد، لأن الشخص الذي خلفك موجود هناك، مستعد ليحل محلك».

نجح في الموسم المنصرم في تسجيل 8 أهداف وتمرير 3 كرات حاسمة في 36 مباراة بقميص النادي الإنجليزي.


«مونديال 2026»: المغربي صيباري يرفض التعليق على انتقاله لبايرن ميونيخ

إسماعيل صيباري لاعب المنتخب المغربي (رويترز)
إسماعيل صيباري لاعب المنتخب المغربي (رويترز)
TT

«مونديال 2026»: المغربي صيباري يرفض التعليق على انتقاله لبايرن ميونيخ

إسماعيل صيباري لاعب المنتخب المغربي (رويترز)
إسماعيل صيباري لاعب المنتخب المغربي (رويترز)

رفض إسماعيل صيباري، لاعب المنتخب المغربي لكرة القدم، التعليق على احتمالية انتقاله لفريق بايرن ميونيخ، بعدما سجّل مرة أخرى لمنتخب بلاده في بطولة كأس العالم مساء الجمعة (صباح السبت بتوقيت غرينتش).

وسجّل صيباري هدفاً في المباراة التي تعادل فيها المنتخب المغربي مع نظيره البرازيلي 1-1 في افتتاح مبارياتهما في كأس العالم، ثم سجل هدف الفوز للمنتخب المغربي على اسكوتلندا في المباراة التي انتهت بنتيجة 1-صفر.

وذكرت تقارير أن بايرن ميونيخ، بطل الدوري الألماني، يسعى لضم صيباري (25 عاماً) لاعب آيندهوفن، وذكرت تقارير أخرى أنه خضع للفحص الطبي في معسكر المنتخب المغربي بالمونديال.

وتفادى صيباري الردّ على أي أسئلة متعلقة بالانتقال، مكتفياً بقول: «شكراً لك» في حين أعرب عن سعادته بأدائه.

وقال صيباري: «إنه أفضل وقت في مسيرتي؛ لأنني حلمت باللعب لبلادي في كأس العالم منذ أن كنت صغيراً. حققت ذلك. الآن سجلت هدفين لمنتخب بلادي. أنا سعيد للغاية».

وأضاف صيباري، الذي يجذب كثيراً من الاهتمام: «الأمر متروك للآخرين ليحكموا إذا كنت سأصبح اكتشاف هذه النسخة من المونديال».

وأصبح المنتخب المغربي أول منتخب أفريقي يتأهل لقبل نهائي كأس العالم في 2022، وقال إن لديه طموحاً كبيراً مرة أخرى في هذه النسخة.

وقال: «لدينا أهدافنا التي سنقاتل من أجل الوصول إليها. يمكننا أن نقطع شوطاً طويلاً».

ويتساوى المنتخب المغربي مع نظيره البرازيلي برصيد 4 نقاط في المجموعة الثالثة.

ويلتقي المنتخب المغربي منتخب هايتي، الذي ودّع البطولة، في مباراته الأخيرة بدور المجموعات الأسبوع المقبل.


الجوع ينهش اليمن... والحوثيون يستخفون بالمأساة

مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)
مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)
TT

الجوع ينهش اليمن... والحوثيون يستخفون بالمأساة

مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)
مع تسجيل جيوب للمجاعة يحتاج نصف سكان اليمن إلى المساعدات (إعلام محلي)

في الوقت الذي تضع فيه الأمم المتحدة اليمن ضمن أخطر بؤر الجوع الساخنة في العالم، فجّرت تصريحات منسوبة إلى القائم بأعمال رئيس الحكومة الانقلابية التابعة للحوثيين، موجة غضب وسخرية واسعة، بعدما هاجم السكان الذين يشتكون من الجوع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، داعياً إياهم إلى ترك الإنترنت والبحث عن عمل أو الانخراط في أعمال تطوعية من دون أجر، بحجة الحفاظ على «الأجر السماوي».

وجاءت هذه التصريحات في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد التحذيرات الدولية من تدهور الأوضاع الإنسانية والمعيشية في اليمن، واستمرار معاناة ملايين السكان من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية نتيجة الحرب والأزمة الاقتصادية وتراجع التمويل المخصص للمساعدات الإنسانية.

وبثت وسائل إعلام تابعة للجماعة الحوثية تسجيلاً لمحمد مفتاح، القائم بأعمال رئيس الحكومة غير المعترف بها دولياً، انتقد فيه الأشخاص الذين يعلنون عبر منصات التواصل الاجتماعي معاناتهم من الجوع، مطالباً إياهم بتوفير تكاليف استخدام الإنترنت والتوجه للبحث عن فرص عمل.

سخرية واسعة من تصريحات القائم بأعمال رئيس حكومة الحوثيين (إعلام محلي)

وأضاف المسؤول الحوثي أن من لا يجد عملاً يمكنه الالتحاق بالأعمال التطوعية حتى لا يخسر «الأجر»، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة بين ناشطين ومتابعين رأوا في هذه التصريحات استخفافاً بمعاناة ملايين اليمنيين الذين يعيشون ظروفاً اقتصادية وإنسانية قاسية.

وعدّ معلقون حديث المسؤول الحوثي يعكس انفصالاً عن الواقع الذي يعيشه السكان في مناطق سيطرة الجماعة، حيث تتفاقم معدلات الفقر والبطالة، وتتراجع القدرة الشرائية للأسر، بينما لا تزال أزمة الرواتب وانهيار الخدمات الأساسية تلقي بظلالها على الحياة اليومية للمواطنين.

وتساءل ناشطون عن أسباب مهاجمة المواطنين الذين يعبرون عن معاناتهم بدلاً من معالجة الأسباب التي أوصلت البلاد إلى هذا المستوى من التدهور المعيشي، مؤكدين أن الشكوى من الجوع أصبحت واقعاً يومياً يعيشه قطاع واسع من السكان.

ثالثة أخطر بؤر الجوع

تزامنت هذه التصريحات الحوثية مع تقرير مشترك أصدرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، حذّر من اتساع رقعة الجوع الحاد في عدد من الدول التي تعاني النزاعات والأزمات الاقتصادية.

ووضع التقرير اليمن في المرتبة الثالثة ضمن أخطر بؤر الجوع الساخنة في العالم، إلى جانب السودان وجنوب السودان وفلسطين والصومال، مشيراً إلى أن ملايين الأشخاص يواجهون مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، مع استمرار مخاطر المجاعة في عدد من المناطق.

وأكد التقرير أن تراجع التمويل الإنساني خلال السنوات الأخيرة، أدى إلى تقليص برامج المساعدات الغذائية وخلق فجوات كبيرة في الاستجابة الإنسانية، ما زاد من هشاشة أوضاع الأسر الأكثر فقراً، خصوصاً الأطفال والنساء.

نقص التمويل وقيود الحوثيين فاقما حالة انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

وقال مدير تحليل الأمن الغذائي في برنامج الأغذية العالمي، جان مارتن باور، إن دولاً عدة، من بينها اليمن، لا تزال تمثل مصدر قلق بالغاً بسبب استمرار ارتفاع مستويات الجوع وسوء التغذية وارتباطها بالنزاعات المستمرة.

وبحسب التقرير الأممي، يواصل اليمن تسجيل واحدة من أسوأ أزمات الأمن الغذائي على مستوى العالم، في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع قيمة العملة المحلية ونقص الموارد الإنسانية المخصصة للاستجابة الطارئة.

كما حذر التقرير من زيادة أعداد المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً بنسبة تصل إلى 9 في المائة مع نهاية العام الحالي، نتيجة استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع مصادر الدخل.

وأشار التقرير إلى أن النزاعات المسلحة لا تزال العامل الرئيسي وراء تفاقم انعدام الأمن الغذائي في معظم بؤر الجوع الساخنة حول العالم، إلى جانب الصدمات الاقتصادية والمخاطر المناخية وتراجع التمويل الدولي.

دعوة لتحرك دولي

أكدت الوكالتان الأمميتان أن استمرار هذه العوامل من دون تدخلات فعالة سيؤدي إلى مزيد من التدهور الإنساني خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً في الدول التي تعاني نزاعات طويلة الأمد مثل اليمن.

ودعت منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي المجتمع الدولي إلى تحرك عاجل ومنسق لتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية في اليمن وضمان وصول الغذاء إلى الفئات الأكثر احتياجاً، مع الاستثمار في سبل العيش وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية على الصمود.

وشددت الوكالتان على أن معالجة أزمة الجوع تتطلب توافر إرادة سياسية حقيقية وتمويلاً مستداماً وتعاوناً دولياً فعالاً، محذرتين من أن استمرار التراجع في الدعم الإنساني سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع في أكثر المناطق هشاشة حول العالم.