الدبيبة يرى أن ليبيا «بدأت التعافي»... ويحذر من «تسييس القضاء»

مجلسا «النواب» و«الدولة» لاستكمال جلساتهما في بنغازي وطرابلس

صورة وزعها «المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا لاجتماعه بطرابلس
صورة وزعها «المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا لاجتماعه بطرابلس
TT

الدبيبة يرى أن ليبيا «بدأت التعافي»... ويحذر من «تسييس القضاء»

صورة وزعها «المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا لاجتماعه بطرابلس
صورة وزعها «المجلس الأعلى للدولة» في ليبيا لاجتماعه بطرابلس

دعا عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة الوحدة الليبية المؤقتة، إلى اليقظة للتصدي لما سمَّاه «محاولات الهدم لإسقاط الدولة ومؤسساتها»، وإلى أهمية استعادة ثقة المجتمع، من خلال استمرار ما وصفه بـ«حياد السلطة القضائية»، بينما استأنف مجلسا «النواب» و«الدولة» اجتماعاتهما في بنغازي وطرابلس على التوالي.
وبعدما قال الدبيبة في كلمة ألقاها أمس لدى افتتاح «المعهد العالي للقضاء» بطرابلس، إن «ليبيا بدأت تتعافى»، آملاً في وجود «سلطة قضائية قوية ونزيهة، لمساعدة السلطة التنفيذية على بسط الأمن، وحماية المواطن وممتلكاته، وحماية مؤسسات الدولة، وتمنى أن تكون قبلة الليبيين جميعاً والسد المنيع لمحاولات اختراقها وتسييسها».
ولفت إلى أهمية «بناء سلطة قضائية قوية ومحايدة في هذه المرحلة التاريخية والحساسة التي تمر بها ليبيا»؛ مشيراً إلى أن «تحقيق العدل يتطلب شجاعة القيادة السياسية».
وأكد أنه لن يتراجع لحظة واحدة عن التعاون مع القضاء في إرساء قيم العدل بين أبناء ليبيا، مهما كانت انتماءاتهم السياسية؛ مشيراً في هذا الصدد إلى وجود «كثير من المظلومين في السجون اليوم، ما يستدعي تصحيح الوضع والإفراج عن كل مظلوم».
إلى ذلك، عقد «مجلس النواب» اجتماعاً بمقره في مدينة بنغازي بشرق البلاد، أمس، وذلك لمناقشة «التصويت على قانون النقابات، ومناقشة ملف تغيير شاغلي المناصب السيادية».
بدوره استأنف «المجلس الأعلى للدولة» أمس، جلساته في العاصمة طرابلس، لاستكمال مناقشة التعديل الـ13 بالإعلان الدستوري الذي اعتمده مجلس النواب، بينما تظاهر لليوم الثاني على التوالي، محسوبون على مفتي ليبيا المقال من منصبه، الصادق الغرياني، أمام مقر انعقاد الجلسة للاحتجاج.
وقال أعضاء في المجلس إنه «تم تشكيل لجنة للنظر في ملاحظات الأعضاء على التعديل، تمهيداً للتصويت عليها».
وكان المجلس قد بدأ مساء أول من أمس مناقشة «التعديل الدستوري، بالإضافة إلى خريطة الطريق، وكيفية عمل المؤسسات التشريعية والتنفيذية لحين إجراء الانتخابات».
من جهة أخرى، أعلن موسى فقي، رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، أنه سينظم «مؤتمراً للمصالحة الوطنية في ليبيا»؛ لكنه لم يحدد توقيت انعقاده أو مكانه.
وقال فقي لوكالة «الصحافة الفرنسية» في ختام «قمة الاتحاد الأفريقي» التي استمرت يومين في إثيوبيا: «لقد التقينا مع مختلف الأطراف، ونحن في صدد العمل معهم لتحديد موعد ومكان عقد المؤتمر الوطني» الذي قال إنه سيلتئم «برعاية لجنة رفيعة المستوى من الاتحاد الأفريقي» يترأسها الرئيس الكونغولي دنيس ساسو نغيسو.
وكان عبد الله اللافي، نائب المنفي قد نقل عن غزالي عثماني رئيس جزر القمر، ورئيس الدورة الجديدة للاتحاد الأفريقي الذي التقاه مساء أول من أمس، استعداده لدعم عمل «اللجنة الأفريقية رفيعة المستوى المعنية بليبيا»، كما تعهد بأن «يسخِّر الاتحاد الأفريقي جهوده لخدمة ليبيا وشعبها، لضمان نجاح مشروع المصالحة الوطنية».
كما نقل عن رئيسة تنزانيا سامية صالوحي، استعداد بلادها لدعم مسار «المصالحة» في ليبيا، وتقديم الدعم لمعالجة الانسداد السياسي.
لكن «اتحاد ثوار 17 فبراير» بمدينة مصراتة بغرب البلاد، اعتبر في المقابل أن «الثورة خط أحمر»، وقال في بيان مساء أول من أمس، إنه «لا مصالحة إلى أن يتم انتخاب جسم تشريعي وتنفيذي يحكم كل البلاد».
وأعلن رفضه التعديل الـ13 للإعلان الدستوري الذي رأى أنه «سفّه إرادة الليبيين، واختزل شروط الترشح للرئاسة في قانون أصدره مجلس النواب فقط»، وطالب بـ«محاسبة وتحميل المسؤولية لكل من كان له دور فيما قام به (الرئاسي) وممثله اللافي».
إضافة إلى ذلك، أعلن عبد الله باتيلي، رئيس «بعثة الأمم المتحدة في ليبيا» أنه شارك أمس في رئاسة «مجموعة العمل الاقتصادية بشأن ليبيا» مع مصر والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية، لمناقشة أهمية «وجود مالية عامة شفافة لدولة ليبيا، وأن تكون خاضعة للمساءلة»؛ موضحاً أنه تم «مراجعة التقدم المحرز نحو إعادة توحيد وإصلاح (مصرف ليبيا المركزي)».
https://twitter.com/Bathily_UNSMIL/status/1627638830177087488?s=20&t=HmBo5mpr2fo1H4_jhu3hHw
ولفت في بيان له، أمس، إلى اتفاقه مع الرؤساء المشاركين للمجموعة على دعم الجهود الليبية لتحسين إدارة الإيرادات، والدعوة إلى «طرق محددة للدفع بإصلاحات المصرف»، وقال: «ينبغي أن يثق الشعب الليبي بقادته في إدارة ثروات البلاد على نحو سليم».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
TT

المصريون يأملون في انحسار تداعيات الحرب الإيرانية مع بدء الهدنة

ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)
ظلام دامس في أحد الشوارع المصرية بعد قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة (محافظة الإسكندرية)

بعد أسابيع من معاناته من تداعيات الحرب الإيرانية، التي بدأت برفع أسعار المحروقات ثم قرار تبكير إغلاق المحال لترشيد الطاقة، يأمل المصري إبراهيم زايد (47 عاماً) أن تحمل الهدنة بدايةً لانحسار هذه الآثار، بعدما تراجع دخله إلى النصف.

يملك زايد محلاً لصيانة وتركيب شبكات البث الهوائي (الدِّش) في إحدى قرى محافظة القليوبية شمالي القاهرة، وتأثر دخله بشدة نتيجة القرارات الحكومية الأخيرة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قرار الإغلاق يُطبق في ذروة فترة عمله.

وأضاف: «الآن أعمل 4 ساعات بدلاً من 8، وتوقفت عن التعاون مع بعض الفنيين لقلة العمل والدخل»، مشيراً إلى أنه لن يستطيع الصمود في ظل هذه الظروف، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار، وتساءل: «هل ستتحسن الأوضاع ونعود للأوقات الطبيعية بعد الهدنة؟».

وتوصلت الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، صباح الأربعاء، إلى هدنة لمدة أسبوعين، يُفتح خلالهما مضيق هرمز، وتُجرى مفاوضات مباشرة في إسلام آباد بدايةً من الجمعة، لوقف الحرب.

وشهد عديد من المؤشرات الاقتصادية تحسناً مع بدء سريان الهدنة، فتراجع سعر برميل النفط عالمياً بنحو 16 في المائة، ليباع بنحو 93 دولاراً بعدما كان قد جاوز 110 دولارات، كما انخفض الدولار في السوق المصرية إلى نحو 53 جنيهاً مصرياً بعدما تجاوز 54 جنيهاً.

ورغم استبشار المصريين بقرار الهدنة، فإنهم انقسموا إلى فريقين؛ الأول متفائل إزاء تحقيق الحكومة وعدها السابق بتحسن الأوضاع بعد وقف الحرب، على اعتبار أن إجراءاتها كانت استثنائية لمواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، والفريق الآخر لا يتوقع انخفاضاً، ويرى أن وقف الحرب يعني عدم الانزلاق لمزيد من التدهور وليس تحسناً سريعاً ملحوظاً.

سوق شعبية في محافظة الجيزة بمصر (الشرق الأوسط)

كانت الحكومة المصرية قد قررت بعد 10 أيام فقط من اندلاع الحرب، رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، وانعكس ذلك على أسعار بقية السلع والخدمات.

تلافي الآثار... يحتاج إلى وقت

تدعم سارة محمود، التي تعمل في مجال خدمة العملاء وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب العاصمة، رأي الفريق الثاني، وقالت: «الأسعار حين ترتفع لا تنخفض مهما تغير الظرف الذي أدى إلى ارتفاعها بالأساس، خصوصاً السلع المعمرة».

وتجد سارة صعوبة في استكمال شراء لوازم إتمام زيجتها في ظل ارتفاع الأسعار وإغلاق المحال مبكراً والذي يعوق جولاتها للشراء بعد انتهاء عملها.

كانت الحكومة قد قررت تبكير إغلاق المحال التجارية بدايةً من 28 مارس (آذار) الماضي، ولمدة شهر، ليصبح في التاسعة مساءً يومياً وفي العاشرة يومي الخميس والجمعة، وذلك لترشيد استهلاك الكهرباء. وربطت تجديد القرار باستمرار الحرب أو وقفها.

وعلى العكس من سارة، ما زال لدى زايد، وهو أب لأربعة أبناء، بصيص من أمل في تحسن الأوضاع، وطالب بالعودة عن قرار تبكير إغلاق المحال فوراً نظراً «لتأثيره الكبير على الناس» على حد قوله. وبخصوص الأسعار، قال: «قبل الحرب كنت أشتري أسطوانة الغاز بسعر 240 جنيهاً، أما الآن فقد قفز سعرها إلى 350 جنيهاً».

سوق اليوم الواحد (وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية)

وتستبعد أستاذة علم الاقتصاد في جامعة القاهرة، شيرين الشواربي، أن تشهد مصر تراجعاً سريعاً في القرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة بسبب الحرب الإيرانية، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حدوث الضرر لا يحتاج إلى وقت طويل، عكس تلافي آثاره، فإنه يحتاج إلى وقت».

وأضافت: «الحكومة لن تتسرع في العودة عن قراراتها وتجعل الناس تأمل في عودة الأوضاع لسابق عهدها قبل الحرب، بينما المفاوضات ما زالت جارية، ولم يحدث وقف للحرب بل تعليق لها».

واستطردت: «حتى لو توقفت الحرب، فآثارها ستمتد، خصوصاً في ظل نمط تكرار الأزمات والضربات الاقتصادية عالمياً».

القدرة على امتصاص الصدمات

وتلقي الحكومة المصرية باللوم على الأزمات الخارجية في التأثير على اقتصادها، بدايةً من الحرب الروسية - الأوكرانية التي تسببت في أزمة عالمية بالقمح، ثم جائحة كورونا، ثم حرب غزة التي تسببت في خسارة مصر نحو 10 مليارات دولار نتيجة تراجع حركة الملاحة في البحر الأحمر وانخفاض إيرادات قناة السويس، ثم الحرب الإيرانية الأخيرة.

وتعلق د. شيرين قائلةً: «في ظل عالم تتكرر فيه الحروب والأزمات، هناك اقتصاديات قوية تمتص الصدمات، وأخرى تتأثر بها؛ لذا يجب على الحكومة العمل على بناء اقتصاد قوي لا يتأثر بكل أزمة عالمية».

واتسمت لغة حكومة مصر ورئيسها بتأكيد إدراك وتقدير معاناة المواطنين في ظل آثار الحرب والقرارات التي اتخذتها اضطراراً. وتمثل أحدث هذه القرارات في زيادة أسعار الكهرباء على الفئات العليا والمحال التجارية بنسب تراوحت بين 16 و20 في المائة، وتجنب زيادتها في الشرائح الأقل التي تندرج فيها النسبة الكبرى من المواطنين.

Your Premium trial has ended


ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
TT

ليبيون يُطالبون بـ«تحقيق دولي» في عقود النفط وسط «شبهات فساد»

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)
رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي خلال استقباله أعضاء في المجلس الأعلى للدولة بطرابلس الأربعاء (مكتب المنفي)

لا تزال تداعيات تقرير أممي حول شبهات فساد في التعاقدات النفطية تُلقي بظلالها على المشهد السياسي الليبي، في ظل مطالب سياسيين في «كتلة التوافق الوطني» بالمجلس الأعلى للدولة، الأربعاء، بفتح تحقيق دولي، بالتنسيق مع السلطات القضائية الليبية، حول عقود قطاع الطاقة وما شابها من شبهات فساد.

وفي خطاب موجَّه إلى الأمين العام للأمم المتحدة، لقي اهتماماً إعلامياً واسعاً، دعت «كتلة التوافق الوطني»، التي تضم 61 عضواً من أصل 140 بالمجلس، إلى «تفعيل الآليات الدولية الخاصة بتتبع واسترداد الأموال المنهوبة»، إلى جانب «تقديم دعم فني واستشاري لمكتب النائب العام والجهات الرقابية، بما يُعزز قدرتها على مباشرة التحقيقات، وملاحقة المتورطين محلياً ودولياً».

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

كما شدد الساسة الليبيون على «ضرورة الإسراع بنشر التقرير النهائي لفريق خبراء الأمم المتحدة بشأن ليبيا، وتمكين الرأي العام من الاطلاع على مضامينه»، وذهبوا إلى أن «ما ورد في مسودته يعكس تفشياً غير مسبوق لشبهات الفساد في قطاع الطاقة، بما يُهدد مقدرات الدولة واستقرار مؤسساتها».

وتزامناً مع تداول رسالة «كتلة التوافق الوطني»، استقبل رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، عدداً من أعضاء المجلس الأعلى للدولة، الأربعاء، تصدّرت أجندته «متابعة عمل اللجنة الرئاسية المعنية بمراجعة وتدقيق عقود النفط والكهرباء، المُشكّلة منذ أغسطس (آب) الماضي، في ضوء ما أثير من شبهات، تستدعي المعالجة القانونية والرقابية»، وفق بيان الرئاسي.

وتزامنت هذه التحركات مع استمرار الجدل حول مسودة تقرير مسرّب لفريق خبراء الأمم المتحدة، أشار إلى وقائع فساد طالت مسؤولين وقيادات عسكرية، وزعماء تشكيلات مسلحة، على خلفية ملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة التي يُشتبه في تحويلها نحو 3 مليارات دولار إلى حسابات خارج ليبيا بين يناير (كانون الثاني) 2024 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وكان رئيس حكومة «الوحدة الوطنية»، عبد الحميد الدبيبة، قد وجّه أخيراً بإنهاء ما وصفه بـ«اتفاقية التطوير» مع الشركة، فيما خاطب رئيس المجلس الرئاسي في رسالة إلى المؤسسة الوطنية للنفط بعدم إبرام أي اتفاقيات تقاسم إنتاج في الحقول القائمة، إلى حين مراجعة الجوانب القانونية والفنية والاقتصادية ذات الصلة.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية (الوحدة)

وفي الملف الاقتصادي أيضاً، اقترحت نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، والمنسقة المقيمة، أولريكا رتشاردسون: «إعادة استثمار إيرادات وثروات ليبيا بشكل مثمر في قطاعات التعليم والرعاية الصحية والبنية التحتية»، وتحدّثت خلال نقاش عبر الإنترنت عن المسار الاقتصادي للحوار المُهيكل عن ضرورة اتباع «نهج أكثر توازناً وشفافية لإعادة استثمار الإيرادات في جميع أنحاء البلاد».

والحوار المهيكل، المنعقد حالياً في العاصمة الليبية طرابلس، هو أحد بنود خريطة طريق عرضتها مبعوثة الأمم المتحدة هانا تيتيه أمام مجلس الأمن في أغسطس الماضي، وقد أقرها أعضاؤه.

هانا تيتيه (غيتي)

وتزامن الحديث عن الملف الاقتصادي مع تصعيد أمني لافت في منطقة الساحل الغربي (غرب)، إثر هجوم مسلح في مدينة العجيلات، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، الثلاثاء، وسط حالة من التوتر والتحشيد بين تشكيلات محلية.

وذكرت مصادر أن الهجوم استهدف منزلاً في منطقة جنان عطية، ما أدى إلى مقتل شابين وإصابة ثالث، في واقعة تُضاف إلى سلسلة من الجرائم التي شهدتها المدينة منذ مطلع العام.

وفي ظل غياب موقف رسمي واضح، تتصاعد مطالب الأهالي في العجيلات وصبراتة والجميل بعودة الأجهزة الأمنية النظامية، ونزع سلاح التشكيلات المسلحة، في حين أعرب أعيان صبراتة عن رفضهم إقامة مقر أمني لإحدى الكتائب داخل المدينة، على خلفية اتهامات بسوابق جنائية لعناصرها.

ويُعزى التدهور الأمني في الساحل الغربي إلى تراكمات ما بعد 2011، وفي مقدمتها تنافس المجموعات المسلحة على النفوذ والموارد، وضعف مؤسسات الدولة، رغم محاولات متقطعة للحد من التهريب، عبر عمليات أمنية وغارات جوية، حسب محللين.


أهالي في شمال السودان يرفضون إيواء نازحين في مناطقهم

أهالي منطقة دقلو في شمال السودان يرفعون لافتة رفضاً لاستقبال النازحين (فيسبوك)
أهالي منطقة دقلو في شمال السودان يرفعون لافتة رفضاً لاستقبال النازحين (فيسبوك)
TT

أهالي في شمال السودان يرفضون إيواء نازحين في مناطقهم

أهالي منطقة دقلو في شمال السودان يرفعون لافتة رفضاً لاستقبال النازحين (فيسبوك)
أهالي منطقة دقلو في شمال السودان يرفعون لافتة رفضاً لاستقبال النازحين (فيسبوك)

نظم أهالي من بلدة دلقو، في مدينة حلفا، أقصى شمال السودان، وقفة احتجاجية أمام مقر الحكومة المحلية، رفضاً لاستقبال نازحين في مناطقهم، في وقت أعربت فيه حكومة إقليم دارفور، عن إدانتها الشديدة لأي محاولات أو دعوات تستهدف إخراج النازحين من أي منطقة لجأوا إليها في السودان.

وتدفَّق عشرات الآلاف من النازحين الجدد الفارّين من مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، بعد سيطرة «قوات الدعم السريع» عليها، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى شمال السودان.

وأثار اعتراض أهالي المنطقة جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث عبّر كثيرون عن رفضهم بشدة لهذا الموقف الذي وصفوه بالمتطرف.

نازحون سودانيون من الفاشر في بلدة طويلة شمال دارفور 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وسلَّم المحتجون المدير الإداري في السلطة المحلية، مذكرة ترفض السماح بإقامة معسكرات للنازحين في محليات حلفا.

ويؤوي «مخيم العفاض» في مدينة الدبة، بالولاية الشمالية، أكثر من 25 ألف شخص فروا من القتال الدائر في ولايتي دارفور وكردفان، وهم يواجهون أوضاعاً إنسانية قاسية جراء نقص الإيواء والغذاء.

وقالت حكومة إقليم درفور، التي يرأسها قائد «حركة جيش تحرير السودان»، مني أركو مناوي، في بيان صحافي: «إن ما يتعرض له النازحون من مضايقات أو محاولات إقصاء في بعض المناطق، يُعدّ امتداداً لمخطط خبيث يستهدف تفكيك النسيج الاجتماعي السوداني».

وأضافت: «إن هذا النهج يشبه ما دأبت عليه (قوات الدعم السريع) في تأجيج الصراعات القبلية، وبث خطاب الكراهية والانقسام لخدمة أجندتها الرامية إلى إضعاف وتقسيم البلاد».

وذكر البيان أن النازحين «أجبروا على مغادرة مناطقهم بسبب القتل والترويع وحرق قراهم، والآن يعيشون أوضاعاً إنسانية بالغة التعقيد».

وحذر من الانسياق وراء هذه الدعوات، مؤكداً أن حكومة الإقليم «ستقاضي أي جهة أو فرد يشارك في التحريض أو ممارسة أي شكل من أشكال التمييز ضد النازحين، ولن تتساهل مع أي تجاوز يهدد السلم الاجتماعي».

آلاف اللاجئين من دارفور يعيشون حالياً بـ«مخيم أدري» الحدودي في تشاد (رويترز)

وجددت الحكومة التأكيد على «التزامها الكامل بالقيام بمسؤولياتها بالتنسيق مع السلطات في الحكومة الاتحادية، وكافة الشركاء لتوفير الحماية والرعاية اللازمة للنازحين في كل المناطق بالبلاد».

واستنكر نشطاء مدنيون من رواد مواقع التواصل الاجتماعي بشدة، احتجاج بعض سكان الولاية الشمالية على استقبال النازحين في وطنهم، في وقت فتحت دول الجوار أبوابها أمام الآلاف من اللاجئين السودانين، ودعوا إلى «عدم التساهل مع أي دعوة أو خطاب يبث الكراهية بين السودانيين».