واشنطن وطهران إلى هدنة مشروطة واختبار صعب في باكستان

ترمب اشترط نزع اليورانيوم... ورواية إيرانية تكرس «النصر»... وإسلام آباد لـ«ضبط النفس» بعد انتهاكات

الدخان يتصاعد بموقع غارة أميركية - إسرائيلية على طهران مساء الثلاثاء قبل لحظات من إعلان الهدنة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بموقع غارة أميركية - إسرائيلية على طهران مساء الثلاثاء قبل لحظات من إعلان الهدنة (أ.ف.ب)
TT

واشنطن وطهران إلى هدنة مشروطة واختبار صعب في باكستان

الدخان يتصاعد بموقع غارة أميركية - إسرائيلية على طهران مساء الثلاثاء قبل لحظات من إعلان الهدنة (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد بموقع غارة أميركية - إسرائيلية على طهران مساء الثلاثاء قبل لحظات من إعلان الهدنة (أ.ف.ب)

دخلت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران منعطفاً مفاجئاً مع إقرار هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، فتحت الباب أمام مفاوضات مباشرة في إسلام آباد الجمعة، لكن الهدنة بدت منذ ساعاتها الأولى محاطة بتناقضات جوهرية بين روايتين متباينتين.

وسرعان ما تبدد الارتياح الذي أعقب إعلانها، الأربعاء، مع عودة التوتر إلى واجهة المشهد الإقليمي، بعدما واصلت إسرائيل هجماتها على لبنان، في حين تحدثت تقارير عن ضربات إيرانية طالت منشآت في دول مجاورة.

وجاءت الهدنة بعد تحول مفاجئ في مسار الحرب، مع إقرار هدنة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية، تمهد لمفاوضات مباشرة في إسلام آباد الجمعة، لكنها بدت منذ لحظاتها الأولى محاطة بتناقضات حادة بين الروايتين الأميركية والإيرانية بشأن شروطها وحدودها.

ففي حين دفعت واشنطن باتجاه نزع اليورانيوم ووقف التخصيب، قدمت طهران الاتفاق على أنه قبول أميركي بشروطها و«انتصار» سياسي وعسكري بعد أربعين يوماً من القتال، مع تأكيدها أن وقف إطلاق النار يفترض أن يشمل جميع الجبهات، بما فيها لبنان.

وفي موازاة ذلك، شدد مسؤولون إيرانيون على أن طهران ستدير مضيق هرمز «بذكاء» وأنها ستُبقي على جاهزيتها العسكرية خلال فترة التفاوض، بينما قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستعمل «بشكل وثيق» مع إيران، وستبحث ملف العقوبات والرسوم.

وبينما بقيت تفاصيل الاتفاق نفسه، وهوية من سيمثل إيران في محادثات باكستان، موضع التباس سياسي وإعلامي، تصاعدت التحذيرات من هشاشة الهدنة، بعدما تحدثت مصادر إيرانية عن احتمال الانسحاب منها إذا استمرت الهجمات الإسرائيلية، في وقت دعا فيه رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى ضبط النفس حفاظاً على «روح عملية السلام».

وأضاف شريف، منشور على منصة «إكس»: «أحث جميع الأطراف بصدق وإخلاص على ممارسة ضبط النفس واحترام وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، كما تم الاتفاق عليه، حتى تتيح الدبلوماسية التوصل إلى تسوية سلمية للصراع».

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن شروط وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة «واضحة وصريحة»، مشدداً على أن واشنطن «عليها أن تختار بين وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل، ولا يمكنها الجمع بين الاثنين».

وأضاف، في منشور على منصة «إكس»، أن «العالم يرى ما يحدث في لبنان»، معتبراً أن «الكرة الآن في ملعب الولايات المتحدة»، وأن المجتمع الدولي يراقب مدى التزامها بتعهداتها.

وفي تصعيد إضافي يهدد الهدنة، حذّر «الحرس الثوري» من أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان سيقابل برد، قائلاً إن ما جرى في بيروت بعد ساعات من بدء وقف إطلاق النار يمثل، بحسب وصفه، «مجزرة وحشية».

وأضاف، في بيان بثه التلفزيون الإيراني، أنه يوجه «إنذاراً حازماً» إلى واشنطن وحليفتها إسرائيل، مؤكداً أن إيران «ستقوم بواجبها» إذا لم تتوقف الهجمات على لبنان فوراً.

وقال وزير الخارجية الإيراني السابق جواد ظريف إن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أكد أن وقف إطلاق النار يشمل لبنان ومناطق أخرى، مشيراً إلى أن إيران والولايات المتحدة «اتفقتا، مع حلفائهما، على وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان».

وأضاف ظريف، في منشور على منصة «إكس»، أن ما وصفها بـ«انتهاكات في لبنان والخليج» تسعى عمداً إلى إعادة إشعال الحرب.

وقال قائد الوحدة الصاروخية، مجيد موسوي، في منشور على منصة «إكس»، إن استهداف «(حزب الله) يعد استهدافاً لإيران»، مضيفاً أن «الميدان» يستعد لرد «قاس» على ما سماه «جرائم» إسرائيل.

في المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ما زالت مستعدة لمواجهة إيران إذا اقتضى الأمر، رغم الهدنة المعلنة بين واشنطن وطهران. وقال في تصريح متلفز إن لدى إسرائيل أهدافاً «يتعين استكمالها» وستحققها «إما بالاتفاق أو عبر معاودة القتال»، مضيفاً أن إسرائيل «مستعدة للعودة إلى القتال في أي لحظة إذا لزم الأمر»، وأن «الإصبع ما زال على الزناد».

كما شكك وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في فرص صمود الهدنة، مشيراً إلى أن نقاطاً خلافية رئيسية ما زالت قائمة بين الولايات المتحدة وإيران. وقال في مقابلة مع «القناة 11» الإسرائيلية الرسمية: «لم ينته شيء بعد.. لا أرى كيف يمكن تقريب مواقف الولايات المتحدة وإيران».

ترمب بعد الهدنة

بعد ساعات من إعلان الهدنة، قال ترمب إن الولايات المتحدة ستعمل من كثب مع إيران التي شهدت «تغييراً في النظام»، وإنه سيجري بحث تخفيف الرسوم الجمركية والعقوبات مع طهران خلال المرحلة التالية من المحادثات.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «نحن نتحدث، وسنتحدث، مع إيران بشأن تخفيف الرسوم الجمركية والعقوبات»، في إشارة إلى أن وقف إطلاق النار لم يكن نهاية الأزمة، بل بداية مسار تفاوضي جديد أوسع من المسار العسكري السابق.

وحذر من أن أي دولة تزود إيران بأسلحة عسكرية ستواجه فوراً رسوماً جمركية بنسبة 50 في المائة على أي سلع تصدرها إلى الولايات المتحدة، قائلاً: «لن تكون هناك استثناءات أو إعفاءات»، في رسالة ضغط موازية موجهة إلى موردي السلاح المحتملين.

وفي ملف البرنامج النووي، قال ترمب إن إيران لن تستأنف تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أن مخزونها المخصب بنسبة 60 في المائة، والموجود، حسب تقديرات، تحت منشأة أصفهان المتضررة، سيستخرج ويؤمن ضمن آلية مشتركة بين الطرفين.

وقال في منشور على منصة «تروث سوشيال» إنه «لن يكون هناك أي تخصيب لليورانيوم»، وإن الولايات المتحدة، بالتعاون مع إيران، ستقوم على «استخراج وإزالة» المواد المدفونة، مؤكداً أنها تخضع «لمراقبة دقيقة عبر الأقمار الاصطناعية» ولم تمس منذ الهجوم.

وأشار أيضاً إلى أن المحادثات تشمل بحث العقوبات والرسوم، قائلاً إن «عدداً من بنود خطة من 15 نقطة جرى الاتفاق عليها بالفعل»، وذلك بعد تحوله من التهديد بتدمير البنية التحتية الإيرانية إلى القبول بهدنة مؤقتة.

قاذفات قنابل استراتيجية من طراز «بي 52» تابعة للقوات الجوية الأميركية تقف على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية الأربعاء (إ.ب.أ)

ولاحقاً هوّن ترمب من قيمة ما يتداول عن المفاوضات، قائلاً إن كثيراً من الاتفاقات والرسائل المتداولة تصدر عن أشخاص لا صلة لهم بالمسار الأميركي - الإيراني، مؤكداً أن واشنطن تعتمد فقط «نقاطاً» محددة ستناقش سراً خلال المحادثات.

رسائل تحت الضغط

جاءت تصريحات ترمب بعد ساعات فقط من تهديده بأن «حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً» إذا لم تلب إيران مطالبه المرتبطة بفتح مضيق هرمز. ثم عاد وقدم الهدنة بوصفها «يوماً عظيماً للسلام العالمي» وتحولاً إيجابياً واسع الأثر.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستساعد في تخفيف الازدحام الملاحي في مضيق هرمز، وإن هذه اللحظة قد تفتح ما سماه «عصراً ذهبياً» جديداً للشرق الأوسط، مضيفاً أن إيران يمكن أن تبدأ إعادة الإعمار تحت مظلة هذا الاتفاق المؤقت.

لكنه، في المقابل، أبقى أدوات الضغط قائمة، فربط أي إعادة تسليح لإيران بتكلفة اقتصادية مباشرة، وأصر على أن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن وقف التخصيب والتعامل مع المواد النووية الإيرانية المدفونة وفتح المضيق بصورة آمنة وكاملة وفورية.

وسط سباق دبلوماسي، برزت باكستان بوصفها الوسيط الأكثر حضوراً في الساعات الأخيرة التي سبقت الهدنة. وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن إسلام آباد ستستضيف وفدين من الولايات المتحدة وإيران الجمعة للتفاوض «على اتفاق نهائي لحلّ الخلافات كلها».

وكتب شريف في منشور على منصة «إكس» أنه يدعو الوفدين إلى إسلام آباد في 10 أبريل «لمزيد من التفاوض من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي لحل جميع الخلافات»، واضعاً باكستان في صدارة المشهد الدبلوماسي الخاص بالهدنة ومآلاتها.

ولعب شريف وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير دوراً مباشراً في تثبيت الهدنة في اللحظة الأخيرة. ودعا شريف إلى «وقف فوري لإطلاق النار في كل مكان بما في ذلك لبنان».

باكستانيون يحملون لافتات للمارشال عاصم منير أثناء احتفالهم بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في لاهور الأربعاء (إ.ب.أ)

غير أن إسرائيل عادت وأعلنت أن وقف إطلاق النار لا يشمل الحملة الجارية ضد «حزب الله» في لبنان، ما أبرز منذ الساعات الأولى اتساع الهوة بين الصيغة التي روجت لها باكستان، والصيغة التي تبنتها إسرائيل والولايات المتحدة لاحقاً.

وشكر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، شهباز شريف وعاصم منير على «الجهود الدؤوبة» لإنهاء الحرب في المنطقة، في إشارة مباشرة إلى أن الوساطة الباكستانية كانت جزءاً أساسياً من التفاهم المؤقت.

كواليس الهدنة

منذ اللحظة الأولى، بدت الهدنة قائمة على روايتين مختلفتين جذرياً. ففي الرواية الأميركية، قال ترمب إن إيران طرحت في البداية خطة من 10 نقاط «تمثل أساساً عملياً للتفاوض»، قبل أن يعود ويصفها لاحقاً بأنها «زائفة».

وأصر ترمب على أن أساس التفاوض يتجه نحو خطة أميركية من 15 نقطة جرى الاتفاق على عدد من بنودها، وأن أي اتفاق نهائي يجب أن يتضمن وقف التخصيب والتعامل مع المواد النووية الإيرانية المدفونة وفتح مضيق هرمز.

أما في الرواية الإيرانية، فقد عرض الاتفاق بصفته قبولاً أميركياً بخطة إيرانية من 10 نقاط. وتشمل هذه الخطة، حسبما نشرت وسائل إعلام إيرانية، عدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع العقوبات.

وتتضمن الشروط الإيرانية أيضاً إنهاء جميع قرارات مجلس الأمن ومجلس المحافظين، ودفع تعويضات لإيران، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وهو بند لا يتطابق مع الموقف الإسرائيلي المعلن.

وقال عراقجي، باسم المجلس الأعلى للأمن القومي، إن إيران ستوقف هجماتها الدفاعية إذا توقفت الهجمات عليها، وإن العبور الآمن في مضيق هرمز سيكون ممكناً لمدة أسبوعين بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية ومع مراعاة القيود الفنية القائمة.

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الأربعاء (إ.ب.أ)

أفاد موقع «أكسيوس» بأن التحول نحو الهدنة لم يكن نتيجة اختراق مفاجئ، بل جاء بعد ساعات من الضغط والتردد والمراجعات. ووفق الموقع، أصدر مجتبى خامنئي تعليماته لمفاوضيه بالتحرك نحو اتفاق للمرة الأولى منذ بدء الحرب.

وفي وقت كان ترمب يهدد علناً بالإبادة الكاملة، كانت القوات الأميركية في الشرق الأوسط ومسؤولو البنتاغون يستعدون لحملة قصف واسعة على البنية التحتية الإيرانية، فيما قال مسؤول دفاعي للموقع: «لم يكن لدينا أي فكرة عما سيحدث. كان الوضع جنونياً».

وتصف الرواية صباح الاثنين بأنه لحظة التوتر الأقصى، مع عدّ ستيف ويتكوف أن المقترح الإيراني المؤلف من 10 نقاط كان «كارثة». ثم بدأت تعديلات متلاحقة نقل خلالها الوسطاء الباكستانيون مسودات جديدة بين ويتكوف وعراقجي، مع مساهمة مصرية وتركية في تقليص الفجوات.

وبحلول ليل الاثنين، حاز الوسطاء موافقة أميركية على مقترح محدث لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، لكن القرار النهائي بقي عند خامنئي، الذي شارك، حسب المصادر، في العملية عبر قنوات سرية، فيما لعب عراقجي دوراً محورياً في قبول «الحرس الثوري» بالصيغة المؤقتة.

ساعات الحسم

بحلول ظهر الثلاثاء، كان هناك إجماع عام على أن الأطراف تتجه نحو وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين. وبعد ثلاث ساعات، نشر شهباز شريف الشروط على منصة «إكس» ودعا الجانبين إلى قبولها، واضعاً التفاهم في المجال العام.

وعلى الفور، بدأ ترمب يتلقى مكالمات ورسائل من حلفائه ومقربيه المتشددين يحثونه على رفض العرض، فيما ظل كثيرون من مساعديه يعتقدون، حتى اللحظة الأخيرة، أنه سيرفض وقف إطلاق النار المؤقت.

وقبل نشر رده بقليل، تحدث ترمب إلى بنيامين نتنياهو للحصول على تعهده بالالتزام بالهدنة، ثم إلى المشير الباكستاني عاصم منير لإبرام الاتفاق، قبل أن تتلقى القوات الأميركية الأمر بالتراجع بعد 15 دقيقة من نشر منشوره.

وأعقب ذلك إعلان عباس عراقجي أن إيران ستلتزم بوقف إطلاق النار، وستفتح مضيق هرمز أمام السفن العاملة «بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية». ومع ذلك أبقت رواية «أكسيوس» مساحة للشك، مؤكدة أن الفجوات بين الموقفين الأميركي والإيراني لا تزال واسعة، وأن احتمال استئناف الحرب يبقى قائماً إذا أخفقت محادثات إسلام آباد.

ردود إيرانية حذرة

على الجانب الإيراني، حملت الردود الرسمية نبرة احتفالية لكنها حذرة. فقد قال مسعود بزشكيان إن قبول «وقف إطلاق النار بالمبادئ التي تريدها إيران» هو «ثمرة دم» علي خامنئي، وإنجاز «حضور الناس في الساحة»، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة الحفاظ على الوحدة.

وأضاف بزشكيان: «من اليوم أيضاً، سنبقى معاً. سواء في ساحة الدبلوماسية، أو في ساحة الدفاع، أو في ساحة الشارع، أو في مجال تقديم الخدمات»، في رسالة جمعت بين الاحتفال السياسي ومحاولة تعبئة الجبهة الداخلية في لحظة تفاوضية حساسة.

وأعلن مجلس الأمن القومي الإيراني، في بيان، أنه حتى يتم الانتهاء من تفاصيل الاتفاق مع الولايات المتحدة، هناك حاجة إلى الحفاظ على وحدة وتضامن الشعب. وقدم المجلس الاتفاق بوصفه «نصراً» على الولايات المتحدة فرضته الشروط الإيرانية المعلنة.

وقال أيضاً إن الولايات المتحدة التزمت مبدئياً بعدم الاعتداء، واستمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز، وقبول التخصيب، ورفع جميع العقوبات الأولية والثانوية، وإنهاء جميع قرارات مجلس الأمن ومجلس المحافظين، ودفع تعويضات، وانسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

وفي بيان آخر، قالت هيئة الأركان الإيرانية إن «أربعين يوماً من الصمود والقتال انتهت إلى قبول الطرف الآخر بالشروط التي طرحتها إيران»، عادّة أن الحرب أظهرت حدود القوة العسكرية للطرفين الأميركي والإسرائيلي.

أما «الحرس الثوري» فأعلن التزامه بوقف إطلاق النار المؤقت، لكنه حذر من أن «إصبعه على الزناد»، وأنه مستعد للعودة إلى الحرب إذا «أخطأ العدو في تقديره مرة أخرى»، مضيفاً أن «العدو دائماً يخادع» وأنه لا ثقة بوعوده.

وفي الاتجاه نفسه، قال النائب علاء الدين بروجردي عضو لجنة الأمن القومي إن جميع الشروط ستُدرج كتابة في الاتفاق بعد التفاوض، وإن السياسة السابقة ستستمر إذا لم تصل المحادثات إلى نتيجة. كما شدد محسن رضائي على أن يد القوات المسلحة ستظل على الزناد حتى التأكد الكامل من تأمين مصالح البلاد.

ترمب «متعجل»

وصف نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الأربعاء، وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين بأنه «هش»، وذلك في ختام زيارة استغرقت يومين إلى المجر، مؤكداً أن فتح المضيق ووقف إطلاق النار المتبادل هما أساس هذه الهدنة المؤقتة.

وسيقود فانس الوفد الأميركي الذي يضم مبعوث الرئيس ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس جاريد كوشنر، في مفاوضات الجمعة.

وقال فانس إن ترمب «متعجل» لإحراز تقدم نحو إنهاء الحرب مع إيران، وإنه أصدر تعليماته لفريق التفاوض بالتعامل مع الإيرانيين بنية حسنة. وأضاف أن التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكناً إذا تفاوضت إيران بصدق خلال الأيام المقبلة.

وأوضح أن داخل إيران أطرافاً تتعامل مع المحادثات بصورة بناءة، وأخرى تسعى إلى تقويضها. وقال: «إذا كان الإيرانيون مستعدين للعمل معنا بحسن نية، فأعتقد أننا نستطيع التوصل إلى اتفاق»، لكنه حذر من أن الأمر متروك في النهاية للإيرانيين.

وأضاف أنه إذا لم يتفاوض الإيرانيون بحسن نية، فسيعود ترمب إلى استخدام النفوذ العسكري والاقتصادي الأميركي. وقال: «سيكتشفون أن رئيس الولايات المتحدة لا يمكن العبث معه»، مؤكداً أن الهدنة الحالية لا تعني انتهاء عناصر الضغط الأميركية.

قبل يومين فقط من محادثات إسلام آباد، بقيت هوية رئيس الوفد الإيراني موضع خلاف إعلامي واضح. فقد نقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن مصدر مطلع أن تعيين رئيس فريق المفاوضين الإيراني في باكستان لم يحسم بعد.

وأضافت الوكالة أن أمانة مجلس الأمن القومي والسلطات الثلاث والمسؤولين المعنيين يدرسون جميع الأبعاد والظروف اللازمة بشأن المفاوضات، في إشارة إلى أن القرار النهائي بشأن التمثيل الإيراني لا يزال يخضع لمداولات داخلية لم تحسم بعد.

في المقابل، ذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن محمد باقر قاليباف سيتولى رئاسة الوفد الإيراني وسيتفاوض مع جي دي فانس في إسلام آباد، قبل أن تحذف الخبر بعد دقائق من موقعها الإلكتروني، ما زاد الغموض بدل أن يبدده.

وتداولت وسائل إعلام إيرانية أخرى أخباراً متضاربة عن توجه قاليباف إلى باكستان وتوليه رسمياً رئاسة الوفد، لكن «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» سارعت إلى نفي ذلك. وبذلك، بقي الملف مفتوحاً حتى بعد تثبيت الهدنة وإعلان موعد المحادثات المقبلة في إسلام آباد.

وتزداد أهمية هذا الالتباس لأن قاليباف، إذا تأكدت مشاركته، سيكون أول رئيس للبرلمان يلعب هذا الدور مباشرة، بعدما كانت قيادة التفاوض الإيراني تُسند في الجولات السابقة إلى وزير الخارجية، وقبل أمين مجلس الأمن القومي.

هرمز بعد الهدنة

بقي مضيق هرمز هو النقطة الأكثر حساسية في الهدنة، وهو ما يفسر وصفها بأنها «هشة». فواشنطن قدمت الاتفاق على أنه مشروط بفتح «كامل وفوري وآمن» للمضيق، بينما قالت إيران إنها ستتيح المرور «بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية».

وفي هذا التباين يكمن الخلاف العملي على معنى «الفتح» وحدوده وآلياته. فقد أفادت «وول ستريت جورنال» بأن إيران لا تزال تطلب من جميع السفن الحصول على إذن من قواتها العسكرية للمرور عبر المضيق بعد إعلان الهدنة.

وقالت الصحيفة إن البحرية الإيرانية أبلغت السفن الراسية بالقرب من المضيق، في تسجيل إذاعي، أنها ما زالت «مضطرة للحصول على إذن من البحرية الإيرانية (سباه) لعبور المضيق»، محذرة من أن أي سفينة تحاول العبور من دون إذن «ستدمر».

وفي المقابل، قال الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية أرسينيو دومينغيز إنه يعمل مع «الأطراف المعنية» لوضع «آلية مناسبة لضمان المرور الآمن للسفن عبر مضيق هرمز»، مضيفاً أن «الأولوية الآن هي ضمان عملية إخلاء تضمن سلامة الملاحة».

وأفادت شركة «مارين ترافيك» بأن سفينتين عبرتا المضيق منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، إحداهما مملوكة لجهة يونانية والأخرى ترفع علم ليبيريا، مشيرة إلى أنهما سفينتا شحن للبضائع السائبة وليستا ناقلتي نفط، ما يحد من دلالة العبور المبكر.

كما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي مرور أول سفينة عبر المضيق بإذن من إيران بعد وقف إطلاق النار، فيما قال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن طهران يمكن أن تفتح المضيق الخميس أو الجمعة قبل اجتماع باكستان إذا تم التوصل إلى إطار عمل.

وفي هذا السياق، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة في جنيف علي بحريني لـ«رويترز» إن الحرب «ستؤثر على النظام القانوني لمضيق هرمز من الآن فصاعداً»، مضيفاً أن طهران ستتعامل بحذر مع المفاوضات وستبقي قواتها المسلحة على أهبة الاستعداد.

وفيما يتصل بمضيق هرمز، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين خلال مؤتمر صحافي إنه يعتقد أن المضيق مفتوح «استناداً إلى المفاوضات الدبلوماسية»، فيما أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن «ما تم الاتفاق عليه، وما تم التصريح به، هو أن المضيق مفتوح»، مضيفاً أن القوات الأميركية والإيرانية تراقبان الوضع، لكن «التجارة ستتدفق».

وجاءت هذه التصريحات رغم تقارير عن استمرار تكدس مئات السفن في المنطقة، مع عبور عدد محدود فقط منذ بدء الهدنة.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون الأربعاء (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة ستبقي قواتها في المنطقة خلال فترة وقف إطلاق النار، «للتأكد من التزام إيران بكل شروط الهدنة»، بما في ذلك ضمان المرور الآمن للسفن عبر المضيق. وأضاف أن الجيش الأميركي «لن يغادر»، وسيواصل مراقبة التطورات الميدانية والبحرية من كثب.

وبالتوازي، شدد هيغسيث على أن ملف اليورانيوم الإيراني يبقى في صلب المرحلة المقبلة، مؤكداً أن واشنطن تراقب «بدقة» المخزون العالي التخصيب المدفون تحت منشأة أصفهان. وقال: «نعرف تماماً ما لديهم»، مضيفاً أن هذا الملف سيكون محورياً في أي اتفاق نهائي.

وفي عرض للحصيلة العسكرية، قال هيغسيث إن «عملية ملحمة الغضب» حققت «انتصاراً تاريخياً وساحقاً»، عاداً أن القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية تعرضت لتدمير واسع، وأن إيران «لم تعد قادرة» على تصنيع الصواريخ أو الطائرات المسيّرة كما في السابق، رغم إقراره بأنها «لا تزال قادرة على إطلاق النار بشكل محدود».

ومن جهته، قال الجنرال كين إن وقف إطلاق النار «مجرد توقف مؤقت»، وإن القوات الأميركية تبقى مستعدة لاستئناف العمليات «بالسرعة والدقة نفسيهما» إذا انهارت الهدنة.

وفيما يتعلق بالتصعيد المحتمل، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة كانت مستعدة، في حال عدم التوصل إلى اتفاق، لتنفيذ ضربات واسعة على «الجسور ومحطات الكهرباء والبنية التحتية للطاقة»، مؤكداً أن هذه الأهداف كانت «جاهزة». وأضاف أن التهديد بتوسيع بنك الأهداف أسهم في دفع طهران إلى مسار التفاوض.

الهجمات الأخيرة

قبيل دخول الهدنة حيز التنفيذ مباشرة، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ «الموجة 100» من عملية «الوعد الصادق 4»، متحدثاً عن إطلاق 9 صواريخ في وقت واحد واستهداف أكثر من 25 هدفاً استراتيجياً في المنطقة وإسرائيل.

وحسب بيانه، شملت الأهداف 13 مجمعاً للطاقة وخطوط نقل نفط تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل، و10 أهداف عسكرية وأمنية ولوجيستية، إضافة إلى أهداف تكنولوجية وبنى تحتية، في توسيع واضح لبنك الأهداف عشية بدء وقف إطلاق النار.

وسرد البيان أهدافاً قال إنها شملت منشآت نفطية ومصافي وشركات أميركية في السعودية وقطر والبحرين والإمارات والكويت، ومراكز تكنولوجيا ومقرات استخبارية وعسكرية ومطار بن غوريون ومصفاة حيفا ومراكز قيادة إسرائيلية في مواقع متعددة.

وأضاف أن القوات البحرية التابعة له استهدفت في الوقت نفسه حاملة مروحيات وسفينة حربية ومواقع أخرى في الخليج، «مع استمرار إدارة السيطرة الذكية على الممرات البحرية في مضيق هرمز»، في ربط مباشر بين العمل العسكري والضغط الملاحي في المضيق.

وفي المقابل، قالت واشنطن وتل أبيب إن إيران لم تجرد من قدرتها على ضرب دول الجوار بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وهو ما أبقى ملف الصواريخ الباليستية ضمن الشروط الأميركية التي قالت إسرائيل إن واشنطن ستصر عليها في المحادثات المقبلة.

غارات جوية تستهدف منشآت نفطية في جزيرة لاوان الإيرانية صباح الأربعاء (شبكات التواصل)

في اليوم نفسه الذي بدأت فيه الهدنة، أكدت شركة وطنية إيرانية لتكرير وتوزيع النفط وقوع «هجوم من العدو» على مصفاة في جزيرة لاوان، من دون تسجيل إصابات، قائلة إن فرق السلامة والإطفاء عملت على احتواء الحريق وتأمين الموقع.

وعندما سُئل الجيش الإسرائيلي عن مسؤوليته، نفى المتحدث باسمه نداف شوشاني أن تكون إسرائيل وراء الهجوم على المصفاة، ما أضاف عنصراً جديداً من الغموض إلى الساعات الأولى للهدنة، وسط استمرار التقارير عن ضربات متفرقة في بعض المواقع.

وفي السياق نفسه، كانت الولايات المتحدة قد نفذت ضربات على أهداف عسكرية في جزيرة خرج، حسب مسؤول أميركي لـ«رويترز» و«وول ستريت جورنال»، استهدفت أكثر من 50 موقعاً من دون المساس بالبنية التحتية النفطية في الجزيرة.

وتعد جزيرة خرج مركزاً رئيسياً لتصدير النفط الإيراني، وقدمت الضربات الأميركية عليها مثالاً على اتساع نطاق الضغط العسكري عشية الهدنة، مع تجنب استهداف مباشر لمنشآت التصدير ذات الحساسية القصوى على أسواق الطاقة العالمية.

تحول مفاجئ

توجت الهدنة يوماً عاصفاً اتسم بواحد من أكثر التحولات حدة في مسار الحرب. فقبل ساعات فقط من إعلانها، كان ترمب يهدد بتدمير الجسور ومحطات الكهرباء في إيران إذا لم تفتح المضيق، ملوحاً بفناء «حضارة بأكملها».

وأثارت تلك التهديدات تنديداً دولياً وقلقاً واسعاً في أسواق المال والطاقة، فيما حذر خبراء قانونيون من أن الهجمات العشوائية على البنية التحتية المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب، في لحظة بلغ فيها التصعيد السياسي والعسكري ذروته.

لكن تحت ضغط الوساطة والتهديدات المتبادلة وتكلفة استمرار الحرب على أسواق الطاقة والسياسة الداخلية الأميركية، انتقل الموقف في اللحظة الأخيرة من حافة التصعيد إلى هدنة مشروطة، من دون أن يعني ذلك تسوية نهائية أو مستقرة.

ومع ذلك، فإن اتساع الفجوة بين الشروط الأميركية والإيرانية، والتضارب حول هرمز والتخصيب والعقوبات ولبنان، يترك الباب مفتوحاً على عودة الحرب بسرعة إذا فشلت مفاوضات الجمعة في باكستان في تثبيت هذه «الهدنة الهشة».


مقالات ذات صلة

أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

المشرق العربي جنود أميركيون يتجمّعون في قاعدة عسكرية شمال الموصل بالعراق (أرشيفية - رويترز)

أكراد العراق يخشون «فراغاً أمنياً» بعد انسحاب «التحالف الدولي»

مع اقتراب انسحاب «التحالف الدولي» من العراق، تتصاعد مخاوف أكراد من تراجع الحماية ضد المسيّرات، فيما يرى عراقيون الخطوةَ استعادةً للسيادة...

«الشرق الأوسط» (أربيل)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يستقبلان الرئيس الصيني شي جينبينغ وزوجته بنغ لييوان في البيت الأبيض بواشنطن، 24 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يشيد بـ«صداقته العظيمة» مع شي خلال استقباله في البيت الأبيض

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، ﺑ«الصداقة العظيمة» التي تربطه بالرئيس الصيني شي جينبينغ، وذلك خلال استقباله الأخير في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

رئيس «فيدرالي نيويورك»: من المنطقي توقع رفع آخر للفائدة هذا العام

قال جون ويليامز، رئيس بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، يوم الخميس، إن من المنطقي الاعتقاد أن «المركزي الأميركي» قد يحتاج إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى...

«الشرق الأوسط» (لندن )
الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

السويد وسويسرا تثبتان أسعار الفائدة وسط ضغوط التضخم

أبقى البنكان المركزيان السويدي والسويسري أسعار الفائدة دون تغيير، كما كان متوقعاً، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة والحرب.

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم - زيوريخ )
الاقتصاد رسم بياني لسعر سهم المؤشر الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجع الأسهم الأوروبية وسط توترات الشرق الأوسط وترقب المحادثات الأميركية - الصينية

تراجعت الأسهم الأوروبية قليلاً يوم الخميس، مع تقييم المستثمرين للتوترات المستمرة في الشرق الأوسط وترقبهم المحادثات المرتقبة بشدة بين الولايات المتحدة والصين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)
خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)
TT

زلزال بقوة 5.4 درجة جنوب شرقي تركيا يثير الذعر من تكرار كارثة كهرمان ماراش

خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)
خلّف زلزال كهرمان ماراش المدمر في 6 فبراير 2023 آلاف القتلى بتركيا وشمال سوريا ولا تزال هناك مخاوف تتعلق باحتمالية تكراره (رويترز)

وقع زلزال بقوة 5.4 درجة على مقياس «ريختر» في ولاية شانلي أورفا في جنوب شرقي تركيا شعر به سكان العديد من الولايات المجاورة، وفجّر مخاوف بشأن تكرار كارثة زلزال 6 فبراير (شباط) 2023 الذي شهدته المنطقة وخلّف آلاف القتلى. وبالتزامن، وقعت هزة أرضية شعر بها سكان مناطق شمال وشمال شرقي سوريا القريبة من الحدود التركية.

وقالت إدارة الطوارئ والكوارث التركية (آفاد)، في بيان، إن الزلزال وقع في تمام الساعة 10:40 بالتوقيت المحلي (7:40 ت.غ)، على عمق 7.39 كيلومتر في منطقة كاراكوبرو في شمال ولاية شانلي أورفا.

وأفاد البيان بعدم وقوع خسائر بشرية أو دمار نتيجة الزلزال، إلا أن تقارير كشفت عن وقوع تصدعات في عدد من المنازل. وأكد والي شانلي أورفا، حسن شيلدا، أن المعلومات الأولية تشير إلى عدم وجود قتلى أو مصابين أو انهيارات، وقد تكون هناك أضرار جزئية في بعض المباني.

وشعر سكان ولايات ديار بكر، وماردين، وسيرت، وعثمانية، وكهرمان ماراش، وغازي عنتاب، وولايات أخرى مجاورة، بالزلزال. وخرج المواطنون في بعض المدن، ولا سيما شانلي أورفا وديار بكر، إلى الشوارع.

وبدأت فرق الإنقاذ إجراء مسوحات ميدانية لتحديد ما إذا كان الزلزال قد تسبب في أي آثار سلبية، في حين عُلقت الدراسة بالمدارس ليوم واحد.

وتقع تركيا فوق عدد من خطوط الصدع الجيولوجية التي تسببت في السابق بكوارث مدمرة، منها «زلزال مرمرة» المدمر في 17 أغسطس (آب) عام 1999، الذي خلّف 17 ألف قتيل وملايين بلا مأوى، وزلزال كهرمان ماراش في 6 فبراير 2023، الذي خلّف ما لا يقل عن 53 ألف قتيل في 11 ولاية في جنوب وجنوب شرقي البلاد، بينها شانلي أورفا، ونحو سبعة آلاف آخرين في شمال سوريا.

وتعرضت مناطق في شمال وشمال شرقي سوريا لهزة أرضية، بالتزامن مع زلزال شانلي أورفا، لا سيما في محافظات الرقة ورأس العين وريف حلب الشمالي، ما دفع المواطنين للخروج من منازلهم ومحالهم التجارية.

خرج المواطنون في شانلي أورفا وولايات مجاورة جنوب شرقي تركيا إلى الشوارع والحدائق عقب وقوع زلزال بقوة 5.4 درجة صباح الخميس (إعلام تركي)

ويحتفظ سكان المناطق الجنوبية في تركيا والشمالية في سوريا بذكريات أليمة بسبب كارثة 6 فبراير 2023. واستبعد خبير الزلازل التركي الدكتور أوكان تويسوز حدوث خسائر كبيرة نتيجة زلزال شانلي أورفا، والهزات الارتدادية التي ستعقبه، لافتاً إلى أن الخسائر تبدأ عادة مع الزلازل التي تبلغ شدتها 6.5 درجة على مقياس «ريختر».

وأشار إلى أن الزلزال يعد من الزلازل السطحية، ما يعني أنه يُشعَر به بشدة على السطح، وقد يتسبب في أضرار طفيفة في المباني سيئة البناء، ولذلك حث المواطنين على عدم دخول أي مبانٍ متضررة إلا بعد فحصها من قِبل السلطات وإصدار تقرير سلامة إنشائية.

وأوضح أن زلزال شانلي أورفا وقع على صدع «بوزوفا» الذي يمتد لمسافة أكثر من 100 كيلومتر، وهو صدع مختلف عن الصدوع التي تسببت في زلزال 6 فبراير 2023، لافتاً إلى أنه تسبب في زلازل في الماضي، ومن الطبيعي أن يُتوقع حدوث زلزال كبير عليه. وتوقع تويسوز حدوث هزات ارتدادية لزلزال شانلي أورفا تصل شدة بعضها إلى 4.5 درجة.


الجيش التركي يغادر العراق «تدريجياً» بانتظار التطبيع في سنجار

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
TT

الجيش التركي يغادر العراق «تدريجياً» بانتظار التطبيع في سنجار

دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)
دورية عسكرية عراقية على الحدود مع سوريا في منطقة سنجار غرب الموصل (أ.ف.ب)

اتفقت أنقرة وبغداد على قيام القوات التركية بتسليم معسكر «زليكان» إلى الحكومة العراقية بشكل تدريجي، وإنهاء وجود «العناصر المسلحة المحظورة» في شمال العراق.

وأعاد الاتفاق، الذي أعلن عنه الجانبان عقب محادثات في نيويورك يوم الأربعاء، التذكير بطبيعة الصراع الأمني والسياسي الناجم عن وجود عناصر حزب «العمال الكرستاني» في مدينة سنجار.

وتقع قاعدة «زليكان» شرق الموصل في منطقة بعشيقة، في حين تقع سنجار غرب الموصل قرب الحدود السورية، ورغم أنهما منفصلتان جغرافياً، لكنهما جزء من مسرح أمني واحد في نينوى.

وبعد لقاء بين رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعلن الجانبان في بيان مشترك اتفاقهما على تعزيز التعاون الأمني.

وقالا في بيان إن الجانبين «اتفقا على بسط سلطة الدولة العراقية بالكامل ‌في سنجار، وإنهاء ‌وجود العناصر الأجنبية المسلحة المحظورة»، في ​إشارة ‌للمسلحين ⁠الأكراد ​الذين يتمركز ⁠بعضهم في منطقة سنجار الجبلية بشمال العراق.

وتواصل تركيا عملية سلام تأمل أن تسفر عن نزع سلاح مسلحي حزب «العمال الكردستاني» المحظور، وإنهاء صراع دام عقوداً.

الزيدي وإردوغان خلال اجتماعهما في نيويورك يوم 23 سبتمبر 2026 (إعلام حكومي)

وجاء في البيان: «في إطار التقدم الذي أحرزه العراق من خلال الخطوات الأمنية، ستُسلم القوات التركية معسكر (بعشيقة - زليكان) إلى الحكومة الاتحادية العراقية تدريجياً، وفق الآلية ⁠والجدول الزمني المتفق عليهما». وتقع المنشأة بشمال ‌العراق قرب الموصل.

ونقلت «رويترز» عن قائد عسكري عراقي مطّلع على المحادثات، أنه من المتوقع اكتمال الانسحاب التدريجي للقوات التركية من معسكر «بعشيقة» وقاعدة صغيرة أخرى قرب الموصل، بحلول نهاية العام الحالي. ولم يصدر عن تركيا تعليق فوري بشأن الجدول الزمني للانسحاب.

ويقول مراقبون إن الانسحاب التركي من «زليكان» ينبغي أن يتزامن مع تنفيذ اتفاق التطبيع في بلدة سنجار.

وكانت الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان قد وقّعتا، في 9 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، اتفاقاً أمنياً وإدارياً بهدف إعادة الاستقرار إلى سنجار، وتطبيع الأوضاع الأمنية من خلال إزالة المظاهر المسلحة، وتأمين عودة النازحين إلى القضاء الواقع في محافظة نينوى.

ورحّب توم برّاك السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق بهذه الخطوة، وقال إنها تصب في صالح «السيادة العراقية والأمن التركي على حد سواء».

وذكر البيان المشترك أن الجانبين ناقشا كذلك العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، وشددا على ضرورة التنفيذ العاجل للاتفاقيات الموقعة مسبقاً، ​وتسريع وتيرة «المشروعات الاستراتيجية المشتركة».

تركيا كانت تشن غارات جوية على مواقع لـ«العمال الكردستاني» في دهوك بإقليم كردستان العراق (أرشيفية - «إكس»)

انتشار تركي في بيئة معقدة

وأنشأت تركيا وجودها في «زليكان» في سياق الحرب على «داعش»، ثم أصبح المعسكر لاحقاً إحدى نقاط الوجود العسكري التركي التي ترتبط أيضاً بمواجهة حزب «العمال الكردستاني».

ويضم المعسكر قوات ومعدات عسكرية ودبابات ومهبطاً للطائرات.

وتقول تركيا إن وجودها يستهدف حماية أمنها ومواجهة تهديدات إرهابية، فيما تراه قوى سياسية عراقية احتلالاً وتطالب على الدوام بإخراج القوات التركية من البلاد، ومؤخراً تبنت فصائل موالية لإيران هذا الشرط مقابل موافقتها على حصر السلاح.

وأصبح لحزب «العمال» نفوذ محلي في سنجار، بعد تدخله مع ألوية تابعة لـ«الحشد الشعبي» عام 2014 ضد «داعش»، ثم ساعد في تشكيل مجموعات مسلحة محلية، أبرزها وحدات مقاومة سنجار.

لذلك تنظر أنقرة إلى سنجار بوصفها جزءاً من شبكة انتشار حزب «العمال الكردستاني» يمكن أن تربط قواعده في العراق بمناطق نفوذه في سوريا، وهو أحد أسباب العمليات التركية في سنجار، كما ترى أطراف عديدة أن عناصر الحزب المحظور اندمجوا في البنية الإدارية لـ«الحشد الشعبي»، وسط تقارير تتحدث عن تقاضيهم رواتب من الدولة العراقية.


انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
TT

انتخابات إسرائيل: المعارضة تحاول تقليل الصراعات... وهجمة لشطب المرشحين العرب

صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تجمع نتنياهو وزوجته سارة في مركز انتخابي لحزب «الليكود» بالقدس يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

يوماً بعد آخر، تنتقل الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر الشهر المقبل إلى مراحل أكثر سخونة، وفيما سعت قوى المعارضة الرامية إلى إزاحة حكم رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، إلى تقليل صراعاتها الداخلية، بدأت لجنة الانتخابات نظر العرائض المطالِبة بشطب قوائم المرشحين العرب.

وبعد تعرضهم لهجوم واسع من الصحافة الإسرائيلية واتهامهم بالانشغال في صراعات شخصية وحزبية صبيانية تفيد نتنياهو، قرر قادة أحزاب المعارضة الأربعة، عقد اجتماع ودي، مساء السبت المقبل. واستبق غادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان هذا اللقاء، بعقد اجتماع ثنائي اتفقا في ختامه على وقف الحملات الهجومية فيما بين حزبيهما، والتركيز في التعاون لإسقاط نتنياهو، واعلاء شأن معسكر التغيير.

وقد بدا من البيان الصادر عن اللقاء أنهما استيقظا من غفوة المعارك الداخلية وقررا التعاون بينهما، وبالتنسيق مع بقية أحزاب المعارضة، وتركيز الجهود في كيفية تحقيق النصر في الانتخابات، واستبدال «حكومة مجزرة 7 أكتوبر (تشرين الأول)»، وفق بيان عن لقائهما.

ولكن أوساطاً إعلامية كشفت عن أن آيزنكوت وافق على طلب ليبرمان وقف الحملة التي تبرزه كقائد لأكبر الأحزاب، مثلما تظهره الاستطلاعات، ويتركز على إبراز معسكر التغيير بكل أحزابه، فيما وافق ليبرمان على وقف حملته الدعائية التي تظهره مرشحاً لرئاسة الحكومة.

وكان يائير لبيد قد دعا كلاً من حليفه نفتالي بنيت، وآيزنكوت وليبرمان ومعهم رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، إلى اجتماع للتنسيق حول كيفية خوض معركة تحقق هدفها السامي، وهو إسقاط نتنياهو.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وقالت مصادر مقربة من لبيد إنه دعا إلى هذا الاجتماع في أعقاب نتائج الاستطلاعات الأخيرة التي تشير إلى أن المعسكرين (المعارضة والحكومة) يتساويان، وفي بعض الأحيان يتغلب معسكر نتنياهو، والانتقادات الواسعة لهم في الإعلام، والتي اتهموه فيها بالانجرار وراء حملة نتنياهو.

وخرجت صحيفة «يديعوت أحرونوت» بمقال افتتاحي للكاتب آريه شبيت، يؤكد فيه أن قادة معسكر التغيير يتصرفون بحماقة، وينفذون بالضبط الخطة التي وضعها نتنياهو ليفسخ صفوفهم وجرهم إلى ملعبه والإيقاع بهم نحو حفرة أجندته تمهيداً لإلحاق الهزيمة بهم.

وكانت القناة الـ12 قد نشرت نتائج استطلاعها الأسبوعي، الليلة، فجاءت النتائج شبيهة بنتائج الاستطلاع في الأسبوع الماضي «54 مقعداً لمعسكر التغيير (المعارضة) مقابل 50 لمعسكر نتنياهو» من إجمالي 120 مقعداً يجري التنافس عليها، مع تغييرات طفيفة داخل كل معسكر.

وحصلت القائمة العربية المشتركة على 7 مقاعد، متراجعة بمقعد مقارنة بالاستطلاع السابق للقناة، فيما حصلت القائمة الموحدة على 5 مقاعد، وبذلك تحصد القائمتان العربيتان معاً 12 مقعداً.

هجمة لشطب الأحزاب العربية

لكن تلك المقاعد المتوقعة للقوائم العربية، العقود الأخيرة، تواجه هجمة لشطبها؛ إذ باشرت لجنة الانتخابات المركزية في إسرائيل إجراءاتها للبت في استبعاد عدد من قادتها، والتي باتت أشبه ما يكون بمسرحية مكررة.

واللجنة مؤلفة من ممثلي الأحزاب الممثلة في الكنيست، وغالبيتها يمينية معادية للعرب، وتتخذ قراراتها وفق حسابات حزبية وانتقامية. وتجعل من اللجنة منبرا للخطابات الشعبوية. ولكن في نهاية المطاف، يتم نقل القرارات إلى مصادقة المحكمة العليا، وفي العادة تلغي المحكمة غالبية قرارات الشطب.

وتجري اللجنة أبحاثها خلال يومين كاملين، الأربعاء والخميس، فيما تلتئم المحكمة العليا للبت النهائي في قرارات الشطب يوم الخميس من الأسبوع المقبل.

ونظراً لأن طلبات الشطب لا تستند إلى أسس قانونية حقيقية، فإن المتوقع أن تضع المحكمة الأمور في نصابها، وتلغي غالبية قرارات اللجنة. لكن، مع ذلك، هناك مخاوف لدى الأوساط الليبرالية ولدى الأحزاب العربية بأن يتأثر القضاة هذه المرة بالأجواء اليمينية المتطرفة وتصادق على بعض قرارات الشطب.

يذكر أن هناك عشرة طلبات لشطب أحزاب وشخصيات سياسية، مطروحة على جدول اللجنة، غالبيتها ضد كتلتي الأحزاب العربية، القائمة المشتركة التي تضم «الجبهة الديمقراطية» برئاسة يوسف جبارين، و«الحركة العربية للتغيير» برئاسة النائب أحمد الطيبي، و«التجمع الوطني» برئاسة سامي أبو شحادة، و«القائمة العربية الموحدة» برئاسة النائب منصور عباس. كما توجد طلبات من اليمين المتطرف لشطب الحزب اليساري «الديمقراطيون» برئاسة غولان، كما قدمت أحزاب يسارية طلبات لشطب حزب إيتمار بن غفير وحزبي قائمة «الصهيونية الدينية» برئاسة سموتريتش، وموشيه فاغلين.

وتستند إلى قانون الانتخابات الذي يلزم أي حزب وأي مرشح بأن يوافق على اعتبار إسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، ويرفض العنصرية ويؤيد وثيقة الاستقلال ولا يتماثل مع منظمات إرهاب أو دول تمارس العداء والعنف ضد الدولة. ويدعي مقدمو الطلبات، كل من طرفه أن الآخر يخرق هذه الالتزامات.

النائب العربي في الكنيست منصور عباس (يسار) والسياسي الإسرائيلي يوآف سيغالوفيتش سيخوضان الانتخابات في قائمة موحدة (أ.ف.ب)

وقررت اللجنة شطب سامي أبو شحادة، لأنه كتب مقالاً يوم 8 أكتوبر 2023، غداة هجوم «حماس» على إسرائيل رأوا أنه «يمجد الهجوم».

وقد أكد أبو شحادة أمام اللجنة، الأربعاء، أنه كتب المقال في حينه قبل أن يعرف ما دار في الهجوم من «ممارسات بشعة»، قال إنه يعتبر كتابة المقال خطأ. ولو أنه سيكتبه اليوم لكان بطريقة أخرى. كما قررت اللجنة شطب النائب عوفر كسيف، وهو محاضر جامعي يهودي يساري من الجبهة، وشطب القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة.

واعتبر رؤساء الأحزاب العربية هذا الشطب موقفاً عنصرياً معادياً للعرب وللدمقراطية يدل على تدهور خلقي وسياسي. وأعربوا عن تفاؤلهم من البحث المتوقع في المحكمة.