روبوتات المحادثة... هل تحتلّ محاريب العلم؟

ثورة اجتماعية ومعرفية توازي ما حدث في عدة قرون

روبوتات المحادثة... هل تحتلّ محاريب العلم؟
TT

روبوتات المحادثة... هل تحتلّ محاريب العلم؟

روبوتات المحادثة... هل تحتلّ محاريب العلم؟

من أعظم الاختراعات التي أطلّت علينا مؤخراً بشكل مثير وخطير؛ روبوتات المحادثة القائمة على ثورة الذكاء الصناعي التخليقي (Generative artificial intelligence)، وحسب وصف بيل غيتس مؤسس «مايكروسوفت»، فإن تلك البرامج لها نفس أهمية اختراع الإنترنت، ويقصد برنامجاً جديداً شارك في إصداره مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، وهو «شات جي بي تي» (ChatGPT)، فبرنامج المحادثة الجديد يستطيع الإجابة عن أي سؤال، وكتابة وابتكار نصوص عادية وبحثية وقصائد ومقالات علمية وأدبية وإعلانات ورسائل بريد إلكتروني وترجمتها؛ بل وإعداد مذكرات أحكام قضائية، ويمكن أن يقوم بحلّ أعوص المسائل الرياضية، ويمكنه محاكاة طريقة وأسلوب أي مفكر وأديب عند الصياغة، باختصار يمكنه أن يفعل أي شيء بالحوار المباشر مع المستخدم.
هذا الاختراع المدهش الذي أنتجته شركة (OpenAI) استخدمت في إنتاجه كميات هائلة من المعلومات المتاحة على شبكة الإنترنت وغيرها من المصادر العامة، بما في ذلك حوارات ومحادثات بين البشر، بحيث يستطيع أن ينتج نصوصاً أشبه بالنصوص البشرية من خلال تعلم خوارزميات تحلل عدداً هائلاً من البيانات، ويعمل بصورة تشبه الدماغ البشري. هذا المنتج العجيب جذب إليه 100 مليون مستخدم بعد شهرين فقط من إطلاقه، ما يجعله التطبيق الأسرع نمواً في التاريخ، وإذا قارناه بأشهر مواقع التواصل الاجتماعي العالمية؛ فإن تطبيق «تيك توك» (TikTok) استغرق نحو 9 أشهر بعد إطلاقه العالمي ليصل إلى 100 مليون مستخدم، في حين احتاج «إنستغرام» (Instagram) إلى فترةٍ بين عامٍ وعامين للوصول إلى هذا العدد. (انظر: رويترز 1/2/2023).
لا أشك أبداً أن هذا النوع من روبوتات المحادثة سيصنع فارقاً كبيراً في خدمة قطاعات واسعة تعليمية وإدارية وتجارية وغيرها، وسيختصر كثيراً من الوقت في إعداد الردود والإجابات المتعلقة بقطاع الخدمات وخدمات العملاء، كما أنه سيطور الأدوات الكتابية كافةً على نحو مذهل، أما التخوفات المتوقعة من هذه البرامج التي يتنافس عدد من الشركات العالمية على توفيرها؛ فهو استحواذها على وظائف نحو مليار شخص على مستوى العالم خلال السنوات العشر المقبلة، وقد يؤدي إلى انتفاء الحاجة إلى نحو 375 مليون وظيفة، أما إيلون ماسك، الخبير والمستثمر في شركة برنامج «تشات جي بي تي» (ChatGPT)، فقد وصف هذا البرنامج في تغريدةٍ له بأنه «جيد بشكل مخيف. لسنا بعيدين عن ذكاء صناعي قوي بشكل خطير». (BBC بواسطة سمية نصر 4/2/2023).
أمام هذا الحدث المذهل من الابتكار العلمي، وتطور خوارزميات الذكاء الصناعي بشكل متسارع يحاكي الدماغ البشري؛ فإنني أضع بين يدي القارئ هذه التأملات الموجزة في موضوع محدد؛ والمتعلق بمستقبل المعرفة، أوردها على النحو الآتي:
أولاً: يحرص الكاتب في هذه الموضوعات - كما لاحظت في عدد من المقالات التي تحدثت عن ثورة روبوتات المحادثة - على الثغرات المهددّة للقوانين أو انتهاكات الحياة العامة، كما أن طبيعة مراكز التفكير في العالم حول أي قضية تركز على المخاطر المتوقعة؛ لبذل مزيد من الحماية والرقابة على معاش الناس وأمنهم، ومن ثمّ قد يشعر القارئ بأن توجه المقال نحو المهددات أكثر من المحفزات والإيجابيات الكبيرة لهذه التقنيات الجديدة، والسبب من وراء ذلك؛ محاولة تسليط الضوء على الثغرات وتكثيف أدوات الاستشعار المتوقعة من أي انحراف قد تنتجه تلك التقنيات الذكية، وإذا تابعنا تاريخ تطور البرامج الحاسوبية في الاتصالات والتواصل الاجتماعي، فإن ثورة اجتماعية ومعرفية حدثت بسببها خلال السنوات العشر الماضية، توازي ما حدث في عدة قرون خلال مسيرة التاريخ الإنساني، سواءً على مستوى طبيعة العلاقات الاجتماعية التي تحولت إلى افتراضية متداخلة وبلا حدود؛ يتم التعبير عنها بكلمات أو صورة أو رمز أو مقطع فيديو دون تعايش حقيقي أو تلاقٍ بدني، أو على مستوى معرفي أدى إلى خلط واسع بين الغث والسمين، والمقبول من المعاني والممارسات والمرفوض منها، وسيولة شديدة في الأفكار سمحت بتبادل كل تلك المنتجات الأخلاقية والمعرفية التي يصنعها الملايين من البشر يومياً في هذه المواقع، ليتمّ استهلاكها بشكل مكثّف وتلقائي ومتكرر؛ يساعد في تذويب كل القضايا الصلبة والمسلمات المعرفية؛ ويجعلها عرضة للتفكيك والتلاشي، ولا نزال في الموجات الأولى من تلك المتغيرات على مستوى الأفراد والمجتمعات.
ثانياً: المتأمل في سلوكيات جيل الأجهزة الكفية وبرامج التواصل الاجتماعي (سناب شات وتويتر وفيسبوك وإنستغرام والتيك توك وغيرها)، يلحظ أن القيمة العظمى للشيء في نظر هذا الجيل؛ تكمن في سرعته، وإيجازه، وانطباعه المثير في الذهن (صور أو فيديو)، وكثرة المعجبين به، وعلامات التقييم له، ومن ثمّ يمنح الفرد - على أساس تلك المعايير - القبول لهذا الشيء أو ردّه، وهذا في الغالب يدور في فلك المشتريات الاستهلاكية، واختيارات المطاعم والمقاهي، أو متابعة فنان أو لاعب أو مشهور، وقد تمتد تلك المعايير في تبني موقف قيمي أو معرفي من حدث أو ظاهرة أو جديد ثقافي، وهذه القرارات اليومية تختلف من شخص لآخر، لأن استعمال تلك الأجهزة والتطبيقات قائم على الحرية الفردية بشكل مطلق في الآراء والاختيارات، ولكن بنظرة أفقية واسعة لهؤلاء الجمع من ملايين المستخدمين لتلك البرامج، نجدهم أشبه بقطع متراصة من البازل، تتناغم كسرب من الطير أو قطيع من الغنم، الكل يعلم مكانه، والكل يجهل من رتّب موقعه في تلك الصورة الجامعة بينهم في مشهدها الأخّاذ من بعيد.
أما مع برامج الذكاء الصناعي لروبوتات المحادثة، فالشأن من وجهة نظري أكثر شغفاً وخطورة، خصوصاً إذا كان الاستخدام للمحادثة في البحث عن معلومات إزاء موقف معين، أو الإجابة لمشكلة معرفية، أو طلب بحث أو مقالة أو تقرير صحافي عن أي ظاهرة أو مشكلة حياتية أو عالمية، والداعي للتوجس هنا، أن البرنامج لا يزال في بدايته، بمعنى أننا أمام استخدام جوال (نوكيا القديم) بينما هناك الجوال الأكثر إثارة (الآيفون الحديث) في انتظارنا، فالنقلة المعرفية في تحليل الإجابات وحلّ المسائل ستقفز بنا بشكل كبير خلال فترة قصيرة؛ مثل أجهزة الاتصال عندما تم إطلاقها وكيف أصبحت بعد مدة وجيزة؟ الأمر الآخر أن مهام روبوتات المحادثة ليست فقط في الترفيه واللذات العابرة؛ بل في بناء العقل المفكِّر، وكيف يتبنى موقفاً صحيحاً لأمر ما، ونوع البراهين التي سيُقنع بها الروبوت مستخدميه، كل ذلك يأتي مع جيل متفرّد، لا ينفكّ جهازه الذكي عن يده، ويدير حياته عبر تلك التطبيقات، إضافةً إلى ذلك؛ هو يكره الانتظار أو الشرح أو التأجيل، وبذلك سوف نجد أنفسنا مع جيل مختلف في تفكيره ومطبوع بآرائه التي أسهم الذكاء الصناعي وعفاريت الإنس من المبرمجين في تطوير إجاباته بما يلبي تطلعات هذا الجيل وطبيعة تفكيره وقولبته في أوعية افتراضية لا يغادرها عقله.
ثالثاً: هل ستقوم روبوتات المحادثة بتقديم وجبات العلم والمعرفة السريعة، على طريقة الترفيه والدردشات الخفيفة؟ وهذا يبدو أنه مقبل وشبه يقيني، ولكن السؤال الأهم: ماذا ستحمل لنا خوارزميات الذكاء الصناعي بقدراتها الهائلة للجمع وتحليل المعلومات؛ من طرق ساحرة تستحوذ على أدمغتنا المفكرة؟ وهل تملك تلك الروبوتات القدرة على فهم طبيعتنا وقيمنا ومعتقداتنا ومجتمعاتنا لتؤثّر علينا باختيارات نوع الإجابة وطريقة الحل ووسيلة الإقناع؟! وسأجيب عن ذلك؛ بأن التقدم الحالي - رغم أنه في البدايات - يُوحي أن روبوتات المحادثة ستنجح في تنظيم اهتماماتنا وتحديد أولوياتنا وتغذيتنا بالأفكار الموجّهة.
وهذا الجواب قد يحمل هاجس المؤامرة التي يعيشها العرب والمسلمون من كل منتج غربي، ولكن الواقع يشير إلى أن منتجي تلك البرامج هم أيضاً أكثر المتوجسين تخوفاً من تلك التقنية والخوارزميات الذكية في حال تمردت عن الاستجابة أو انحرفت حيالها مقاصد المبرمجين، ففي العام الماضي، وجّهت فرنسيس هوغن، وهي موظفة سابقة في شركة «ميتا»، اتهاماً للشركة بتقديم الأرباح على السلامة عبر شبكة الإنترنت، كما تواجه «ميتا» انتقادات بأنها لا تفعل ما فيه الكفاية للحيلولة دون انتشار معلومات مضلِّلة وحديث الكراهية عبر منصاتها: فيسبوك وواتساب وإنستغرام، والشركة لديها برامج لتطوير روبوتات محادثة فائقة الذكاء والخطورة. (BBC. جيمس كلايتون 22/8/2022). وفي سياق آخر؛ أوقفت شركة «غوغل» مهندساً يعمل في البرمجة بعد تصريح له بشأن قدرات روبوت على المحادثة كطفل صغير، أدى هذا التصريح إلى مزيد من التدقيق في قدرات عالم الذكاء الصناعي وزيادة السرية المحيطة به، وفق ما كشفته صحيفة «الغارديان» (سكاي نيوز 22/6/2022).
الأهم في الموضوع؛ هل يمكن أن يصبح العلم ضحية لتلك البرمجيات، في ظل موجة عارمة من تهافت الشباب على تلك المنتجات السهلة والسريعة والمختصرة في تعلّمهم ودراساتهم وأبحاثهم؟
وهذا غير مستبعد من الوقوع، فقد تحمل تلك البرامج رغبات كامنة لإعادة السيطرة الناعمة على مجتمعات العالم من خلال المعرفة والعلوم، وسيزول استغرابنا من ذلك عندما نستدعي حوادث وممارسات أظهرت الشغف الأميركي - بشكل خاص - على حب الاستحواذ والسيطرة، ومن الشواهد على ذلك، بدايات المراكز البحثية لدراسة الشرق والإسلام، التي ظهرت في جامعات ستانفورد وميجيل وهارفارد وكانت مدعومة من عوائل تجارية مثل عائلة فورد وروكفيلر لضمان توجه معين وسياقات محددة تحقّق نتائج مقصودة لتلك المراكز. (انظر: العلمانية وصناعة الدين، لدرسلر ومانداير، طبعة الشبكة العربية، ص 230-238)، ثم محاولة الهيمنة من خلال العملات والبنوك الدولية ومنظمة التجارة العالمية على مفاصل الاقتصاد العالمي، ثم محاولات هيمنة شركات التقنية الكبرى (IBM، وغوغل، ومايكروسوفت، وميتا وغيرها) على سوق التقنية والاتصالات وحربها الضروس مع الشركات الصينية في هذا المجال إلى درجة تدخل الرئيس الأميركي ترمب في حظر التطبيقات الصينية وأجهزة الهواوي في أميركا (BBC في 5/12/2019).
هذه الشواهد وغيرها، بالإضافة إلى ما سبق ذكره في المقال؛ كل ذلك يُشعرنا بالخوف على مستقبل العلم؛ ومدى موثوقيته كمنهج محايد للوصول إلى الحقيقة، فالإخلال بطهورية المعرفة، والإيقاع بها ضحية للتلاعب والمنافسة والاستحواذ من شركات البرمجة والذكاء الصناعي؛ كل ذلك لا يقللّ من شأن العلم فحسب؛ بل يشعرنا باقتراب كوارث الفوضى، وانعدام الثقة في كل شيء.

* كاتب سعودي


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

مقترح أميركي لإطلاق اسم دولي بارتون على مطار ناشفيل

المغنية الأميركية الراحلة دولي بارتون (رويترز)
المغنية الأميركية الراحلة دولي بارتون (رويترز)
TT

مقترح أميركي لإطلاق اسم دولي بارتون على مطار ناشفيل

المغنية الأميركية الراحلة دولي بارتون (رويترز)
المغنية الأميركية الراحلة دولي بارتون (رويترز)

قد تتم إعادة تسمية مطار ناشفيل الدولي باسم أيقونة موسيقى الريف دولي بارتون، وذلك وفقاً لاقتراح أعلنه يوم الجمعة، حاكم ولاية تينيسي الأميركية بيل لي، والمطار، في أعقاب وفاتها، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وذكر بيان صادر عن مكتب الحاكم والمطار أن مبادرة إعادة تسمية مطار ناشفيل الدولي تهدف إلى وجود «تكريم دائم لإرثها الذي لا يمحى». وقال البيان إن بارتون ألهمت أجيالاً من الناس في ولاية تينيسي وفي جميع أنحاء العالم.

وقال لي في منشور على موقع «إكس»: «في مكان ترحب فيه تينيسي بالعالم، من المناسب أن يحمل مطار ناشفيل الدولي اسم دولي بارتون».

لقطة تظهر مطار ناشفيل الدولي (أ.ب)

وانتقلت بارتون، التي ولدت في تينيسي عام 1946، إلى ناشفيل عام 1964 وبدأت حياتها المهنية كاتبةَ أغانٍ وموسيقية. واستمرت لتصبح واحدة من أشهر الشخصيات في موسيقى الريف.

وتوفيت بارتون في ناشفيل عن عمر يناهز 80 عاماً يوم الثلاثاء الماضي.


عمارة «الإيموبيليا» تُعيد تراث القاهرة الخديوية للواجهة

عمارة الإيموبيليا من معالم القاهرة الخديوية (محافظة القاهرة)
عمارة الإيموبيليا من معالم القاهرة الخديوية (محافظة القاهرة)
TT

عمارة «الإيموبيليا» تُعيد تراث القاهرة الخديوية للواجهة

عمارة الإيموبيليا من معالم القاهرة الخديوية (محافظة القاهرة)
عمارة الإيموبيليا من معالم القاهرة الخديوية (محافظة القاهرة)

عاد تراث القاهرة الخديوية إلى الواجهة، على خلفية ما تردّد بشأن عمارة «الإيموبيليا» الشهيرة. ونفت محافظة القاهرة ما يُتداول عن صدور قرار بإغلاق محال العمارة الواقعة في وسط البلد، تمهيداً لهدمها.

وأكدت المحافظة، في بيان، أن «ما يُتداول بهذا الشأن عارٍ تماماً من الصحة؛ فعمارة الإيموبيليا، المقامة عند ناصية شارعي قصر النيل وشريف باشا في وسط القاهرة، والتي بدأ المليونير المصري أحمد عبود باشا تشييدها عام 1938، تُعدّ واحدة من أبرز بنايات القاهرة الخديوية المحمية بقوة القانون، بوصفها من أهم العقارات التراثية ذات الطراز المعماري المتميز، التي تحرص الدولة على الحفاظ عليها ضمن مشروع تطوير منطقة القاهرة الخديوية». وأوضحت أن «إخلاء بعض المحال الواقعة أسفلها جاء بسبب انتهاء العلاقة الإيجارية بين مالكها والمستأجرين».

وتصف الدكتورة سهير زكي حواس، أستاذة العمارة والتصميم العمراني بكلية الهندسة في جامعة القاهرة، وعضو مجلس إدارة الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، الشائعة المتداولة بأنها «غريبة وغير منطقية». وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «عمارة الإيموبيليا مسجلة وفقاً للقانون رقم 144 لسنة 2006، بوصفها مبنى تراثياً من معالم القاهرة عموماً، وليس القاهرة الخديوية فحسب».

وأوضحت سهير حواس أن العمارة «شُيّدت في مطلع أربعينات القرن العشرين، وكانت نموذجاً للحداثة في مختلف المجالات؛ إذ اتسم طرازها المعماري وتصميمها وأساليبها الفنية الداخلية، مثل أنظمة التدفئة والمصاعد، بالحداثة، كما خضعت جميع تفاصيلها لمعايير البناء الحديثة في ذلك الوقت».

وصمّم العمارة المهندسان الإيطاليان ماكس أذرعي وجاستون روسي، على الطراز الفرنسي. ويزيد عدد وحداتها على 300 وحدة، وتضم 40 متجراً، ومكاناً مخصصاً لانتظار 100 سيارة على الأقل، فضلاً عن أساسات مقاومة للزلازل. وشارك في تشييدها، الذي استغرق 3 سنوات، أكثر من 4 آلاف عامل، وصُنفت على أنها أفخم «ناطحة سحاب» سكنية في المملكة المصرية خلال أربعينات القرن الماضي وخمسيناته، وفقاً لبيان محافظة القاهرة.

وإلى جانب قيمتها المعمارية الكبيرة، بوصفها أحد معالم القاهرة الخديوية، تتمتع العمارة أيضاً بقيمة اجتماعية وثقافية، وفق سهير حواس، التي توضح أن «هذا المبنى كان يسكنه كل من يضع قدمه على أول سُلّم الشهرة، وكان وجهة سكنية لكل من ينشد الشهرة في مختلف المجالات».

عمارات القاهرة الخديوية اتسمت بتصاميم مميزة (الشرق الأوسط)

وكان من أشهر قاطني «الإيموبيليا» محمد عبد الوهاب، ونجيب الريحاني، وأنور وجدي، وليلى مراد، وإسماعيل باشا صدقي، وإبراهيم باشا عبد الهادي، رئيس الوزراء آنذاك، وغيرهم.

وأشارت أستاذة العمارة والتصميم العمراني في كلية الهندسة في جامعة القاهرة إلى ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية هذا التراث العمراني، وأضافت: «هناك مشروع لإعادة الوجه الحضاري إلى القاهرة الخديوية، وهو مشروع مستمر لا يتوقف، ولا يجوز أن يتوقف، وإنما يمتد عبر مراحل متنوعة؛ منها ترميم الواجهات، وإصلاح الأجزاء التالفة، والترميم الداخلي. وهناك نماذج جيدة جداً لإعادة توظيف المباني التراثية بما يعود بالفائدة على المالك والمجتمع».

وأشارت إلى ضرورة دعم هذه المشروعات بأعمال الصيانة الوقائية والإصلاحية، وتابعت: «نحتاج إلى العناية والاهتمام لضمان بقاء ما نقوم به حالياً من مشروعات، ببقاء هذه المباني ذات الطابع المعماري المميز».

وتولي الحكومة المصرية اهتماماً بمنطقة القاهرة الخديوية، التي تشكل متحفاً مفتوحاً في قلب العاصمة ومقصداً سياحياً مهماً. وتُنفذ مشروعات تطوير منطقة وسط القاهرة بالتعاون والتنسيق مع الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومن بين الأماكن التي شملتها أعمال التطوير «ممر بهلر»، و«ممر سينما راديو»، و«منطقة الشريفين والبورصة».

ويعود إنشاء القاهرة الخديوية إلى عهد الخديوي إسماعيل (1863-1879)، الذي أراد تصميم القاهرة على غرار باريس بعد تطويرها على يد البارون هوسمان. وعيّن الخديوي إسماعيل علي باشا مبارك، الذي تلقى تعليمه في فرنسا، وزيراً للأشغال العمومية للإشراف على تنفيذ المخطط العمراني الحديث والطموح للقاهرة على غرار العاصمة الفرنسية.

وباتت القاهرة تتميز بالشوارع الواسعة التي تفضي إلى ميادين فسيحة، والجسور الممتدة فوق النيل، والحدائق، إلى جانب القصور والمباني الفخمة. ومع بداية القرن العشرين، شهدت المدينة تحولاً جذرياً تمثل في تنوع طرزها المعمارية، على أيدي معماريين فرنسيين وإيطاليين وألمان ومصريين.


آل الشيخ: مسلسل «الأمير» بصمة في تاريخ المحتوى العربي

نخبة من نجوم الفن العربي والعالمي شاركوا في مسلسل «الأمير» الذي سيُعرض عام 2027 (هيئة الترفيه)
نخبة من نجوم الفن العربي والعالمي شاركوا في مسلسل «الأمير» الذي سيُعرض عام 2027 (هيئة الترفيه)
TT

آل الشيخ: مسلسل «الأمير» بصمة في تاريخ المحتوى العربي

نخبة من نجوم الفن العربي والعالمي شاركوا في مسلسل «الأمير» الذي سيُعرض عام 2027 (هيئة الترفيه)
نخبة من نجوم الفن العربي والعالمي شاركوا في مسلسل «الأمير» الذي سيُعرض عام 2027 (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه السعودية (GEA)، انتهاء تصوير مسلسل «الأمير»، أحد أضخم الإنتاجات الدرامية العربية المرتقبة، ومن المقرر عرضه خلال العام المقبل.

وأكد آل الشيخ، في منشور عبر حسابه بمنصة «إنستغرام» للتواصل الاجتماعي، أن مسلسل «الأمير» يعد عملاً مختلفاً، وبصمة في تاريخ المحتوى العربي، والجمهور سيكون على موعد معه على الشاشة قريباً، وقال: «انتظرونا... القادم أجمل».

وقدَّم رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه، بمناسبة اليوم الأخير من التصوير، شكره للنجم أحمد عز والفنانين والفنيين والعاملين الذين شاركوا في إنجاز المسلسل، مثمّناً الجهود التي بذلها فريق العمل طوال مراحل الإنتاج، والمخرج العالمي ستيفن هوبكنز.

وتدور أحداث المسلسل حول ضابط مصري يعيش حياة مزدوجة وسط شبكة معقدة من الصراعات السرية الدولية، بعدما يتغلغل تحت هوية أحد أخطر الإرهابيين المطلوبين عالمياً. ومع انهيار مهمته السرية، يجد نفسه في سباق مع الزمن لإحباط هجوم وشيك، وسط سلسلة من الخيانات والمصالح المتضاربة التي تزيد مهمته تعقيداً.

ويجمع المسلسل، الذي ترعاه هيئة الترفيه، بين الأكشن والتشويق والبعد الإنساني المرتكز على العلاقات العائلية، في معالجة بصرية سينمائية تهدف إلى تقديم تجربة درامية بمستوى إنتاجي عالمي.

وتنقلت عمليات التصوير التي انطلقت خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، بين مواقع متعددة، شملت استوديوهات «الحصن بيغ تايم» في الرياض، بوصفها أحد أحدث مرافق الإنتاج بالمنطقة المجهزة وفق أعلى المعايير العالمية، إلى جانب أماكن في القاهرة.

ويتولى بطولة «الأمير» النجم أحمد عز، بمشاركة نخبة من النجوم العرب والعالميين، بينهم أمينة خليل وسامي الشيخ (مصر)، وتوبا بويوكستون ومريم أوزرلي (تركيا)، وبيدرو ألونسو (إسبانيا)، وبطل «بليكي بليندر» النجم بول أندرسون (بريطانيا).

والعمل من إنتاج استوديوهات «صلة» و«إم بي سي شاهد»، وإخراج العالمي ستيفن هوبكنز، وكتب السيناريو صلاح الجهيني، وسيُعرض حصرياً على منصة «شاهد» عام 2027، مع تقديمه على الشاشة بترجمة إنجليزية.