الحكومة الإسرائيلية تقرر تحويل 9 بؤر إلى مستوطنات

أشتية يطالب بمعاقبة إسرائيل... والأميركيون يطلبون تفسيرات من نتنياهو

رافعات تعمل في مستوطنة «رمات شلومو» بالقطاع الشرقي من القدس الذي ضمته إسرائيل (أ.ف.ب)
رافعات تعمل في مستوطنة «رمات شلومو» بالقطاع الشرقي من القدس الذي ضمته إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الإسرائيلية تقرر تحويل 9 بؤر إلى مستوطنات

رافعات تعمل في مستوطنة «رمات شلومو» بالقطاع الشرقي من القدس الذي ضمته إسرائيل (أ.ف.ب)
رافعات تعمل في مستوطنة «رمات شلومو» بالقطاع الشرقي من القدس الذي ضمته إسرائيل (أ.ف.ب)

بدعوى الرد على العمليات الفلسطينية المسلحة في مستوطنات بالقدس الشرقية، صادق «المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابينيت)»، ليل الأحد - الاثنين، على تحويل 9 بؤر استيطانية عشوائية في الضفة الغربية، إلى مستوطنات، والمصادقة على مخططات لبناء 4500 وحدة استيطانية جديدة، فيما اتهم رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، الحكومة الإسرائيلية بالعمل على ضم أجزاء من الضفة الغربية، وأدانت مصر والأردن والجامعة العربية القرارات الإسرائيلية، وطلب الأميركيون من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو توضيحات.
قرار «الكابينيت» اتخذ في جلسة استغرقت 5 ساعات ونصف الساعة، واقتصرت على الوزراء، ولم يسمح بحضورها للمسؤولين المهنيين الممثلين للجيش أو مكتب المستشارة القضائية للحكومة، بقصد عدم التشويش على الموقف السياسي للحكومة. وسارعت المستشارة القضائية للحكومة؛ المحامية جالي بهراب ميارا، إلى إبداء موقف متحفظ من القرار، فقال ناطق باسمها إنها «لا تدعم مساعي الحكومة لشرعنة البؤر الاستيطانية العشوائية في الضفة، لكنها لا تعارض هذه الإجراءات التي تعدّ استثنائية». وقد عدّ هذا الموقف مائعاً ومهادناً، علماً بأن الحكومات الإسرائيلية السابقة امتنعت خلال فترة طويلة عن منح الشرعية القانونية للبؤر الاستيطانية، خصوصاً إذا كانت مقامة على أراضٍ بملكية فلسطينية خاصة.
أما البؤر الاستيطانية التي ستعمل الحكومة الإسرائيلية على شرعنتها فهي: «أبيغيل» و«بيت حوغلا»، و«غفعات هرئيل» و«غفعات أرنون»، و«متسبي يهودا»، و«ملآخي هشالوم»، و«عساهئيل»، و«سادي بوعز»، و«شحريت». ووفق بيان الحكومة؛ فإن القرار ينص كذلك على «بدء عملية واسعة للتحضير لمواصلة إجراءات» شرعنة سائر البؤر الاستيطانية العشوائية.
وقرر «الكابينيت» في اجتماعه المذكور توجيه دعوة إلى «المجلس الأعلى للتخطيط والبناء في الضفة الغربية»، للانعقاد خلال الأيام المقبلة والمصادقة على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية الجديدة لتوسيع مستوطنات قائمة. كما قرر تعزيز قوات الشرطة الإسرائيلية ووحدة «حرس الحدود» في القدس الشرقية، بدعوى «تعزيز الردع وسيادة الحكم».
وطالب اشتية في كلمة له خلال جلسة الحكومة الفلسطينية، الاثنين، بمعاقبة إسرائيل ومقاطعتها. وقال إن «هذا التمرد على القانون الدولي والشرعية الدولية يجب أن يتبعه عقاب جدي، وعليه؛ ننادي بمعاقبة إسرائيل، ومقاطعتها، واعتبارها دولة خارجة عن القانون».
وقال إن جميع المستعمرات غير شرعية وغير قانونية، وإنه حان الوقت للعالم لأن يعاقب إسرائيل على تحديها قرارات الأمم المتحدة وسياسة أميركا وأوروبا، المناوئة للاستيطان والمنادية بوقفه. وعدّ «القرار تحدياً لكل المسؤولين الأميركيين الذين زاروا المنطقة مؤخراً، مثلما هو تحد لقرار مجلس الأمن (2334)، الذي جرّم الاستيطان»، معرباً عن تطلعه إلى «نقل قرار (2334)، من حالة التقرير إلى حالة التنفيذ».
وعدّ الفلسطينيون القرار حرباً مفتوحة تستوجب رداً. وقال أمين سر «اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير»، حسين الشيخ، إن القيادة الفلسطينية ستدرس سبل الرد على التصعيد الكبير في قرارات «الكابينيت» الإسرائيلي، سواء تجاه القدس ومواطنيها وما تسمى شرعنة البؤر الاستيطانية. وإن القيادة تعدّ أن «هذه الحرب المفتوحة على الشعب الفلسطيني تتطلب تدخلاً دولياً فورياً، وبقرارات ملزمة تجبر الاحتلال على وقف عدوانه وإجراءاته».
وأدانت مصر والأردن القرارات الإسرائيلية، فيما طلب الأميركيون من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو توضيحات. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن السفارة الأميركية طلبت من مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الحصول على تفاصيل وتفسيرات حول قرار الحكومة المتعلق بإقرار شرعنة 9 بؤر استيطانية غير قانونية. ووفق موقع «واي نت» الإسرائيلي، فإن السفارة الأميركية طلبت إيضاحات مفصلة؛ خصوصاً أنها تعدّ تلك البؤر غير قانونية.
كما رفضت «حماس» القرار وعدّت أنه «يظهر مرة أخرى الوجه الفاشي والعنصري لحكومة الاحتلال». ودعا صالح العاروري؛ نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، الاثنين، إلى «توحيد الصف الفلسطيني على استراتيجية مقاومة الاحتلال بكل الوسائل والأدوات، وأن تتحرك منظمة التحرير في كل المحافل الدولية لحصار إسرائيل وكشف الغطاء عنها».
وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، قال إنه سيجري توسيع عمليات الاحتلال في القدس خلال الأيام المقبلة؛ بما في ذلك تعزيز القوات والدفع بمزيد من العناصر والعمل على الإسراع في تنفيذ أوامر الهدم.
وقد جاءت هذه القرارات بزعم الرد على عملية الدهس التي نفذها يوم الجمعة الماضي في القدس شاب فلسطيني مريض نفسياً، وأسفرت عن مقتل 3 إسرائيليين، وغيرها من العمليات. وقال رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، قبيل اجتماع «الكابينيت» إن «العمليات تستهدف الوجود الإسرائيلي في البلاد، والرد عليها يكون بتثبيت هذا الوجود وترسيخه أكثر. وهذا هو الاستيطان اليهودي». وقال وزير المالية ومسؤول الاستيطان في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش، إنه سعيد بالاستجابة لطلبه منح الحكومة اعترافاً رسمياً بـ9 بؤر استيطانية، وإنه سيعمل الآن على شرعنة سائر البؤر الاستيطانية العشوائية (نحو 77 بؤرة استيطانية).
من جهته؛ قال بن غفير إنه سعيد بأنّ «الكابينيت» وافق على طلبه توسيع العمليات الأمنية «ضد الفلسطينيين الإرهابيين في القدس، رداً على العمليات»، وقال إنه سيجري توسيع حملة الاعتقالات بحق الفلسطينيين في القدس، واتخاذ إجراءات صارمة بحقهم، لتكون هي عملية «الدرع الواقي2»؛ في إشارة إلى عملية «الدرع الواقي» الأولى وهي عملية الاجتياح التي نفذتها القوات الإسرائيلية في عهد حكومة آرييل شارون لقمع الانتفاضة الثانية في سنة 2002.


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
TT

المرشد الجريح يتمسّك بـ«الثأر» وإغلاق هرمز

إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)
إيرانيون يعاينون بنايات سكنية متضررة بفعل القصف الأميركي ـ الإسرائيلي وسط طهران أمس (إ.ب.أ)

استهل المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي عهده برسالة تمسّك فيها بخيار «الثأر» وإبقاء مضيق هرمز مغلقاً، في خطوة بدت امتداداً لموقف القيادة العسكرية الإيرانية و«الحرس الثوري» في خضم الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وجاء في رسالة لخامنئي، تلاها التلفزيون الرسمي أمس، أن طهران قد تفتح «جبهات أخرى» إذا استمر التصعيد العسكري، مشدداً على أن مطلب قطاعات واسعة من الإيرانيين هو «استمرار الدفاع الفعّال والرادع». وقال إن إيران «لن تتنازل عن الثأر» لدماء قتلاها. وبُثت الرسالة وسط تباين بشأن الوضع الصحي لمجتبى خامنئي الذي أصيب بجروح في الضربة الأولى للحرب التي قتل فيها والده المرشد السابق علي خامنئي.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيُنفذ توجيهات المرشد بإبقاء المضيق مغلقاً، متوعداً بتوجيه «أشد الضربات» للخصوم. كما لوّح بتصعيد محتمل في مضيق باب المندب إذا استمرت العمليات العسكرية.

وشنت إيران هجمات جديدة على منشآت الطاقة في الخليج واستهدفت سفناً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً فوق 100 دولار للبرميل.

وهدد المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية بإشعال قطاع النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت البنى التحتية للطاقة أو الموانئ الإيرانية لأي هجوم.

وسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى طمأنة الأسواق، مؤكداً أن بلاده أكبر منتج للنفط في العالم، لكنه شدد على أن أولويته هي منع إيران من امتلاك سلاح نووي. كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أنها ضربت نحو 6000 هدف داخل إيران ضمن عملية «ملحمة الغضب».


إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».