توالي إسقاط أجسام «غير محددة» في سماء أميركا الشمالية

بعد حادثة «منطاد التجسس» الصيني

المتحدّث باسم «البنتاغون» بات رايدر يتحدث في أرلينغتون (أ.ف.ب)
المتحدّث باسم «البنتاغون» بات رايدر يتحدث في أرلينغتون (أ.ف.ب)
TT

توالي إسقاط أجسام «غير محددة» في سماء أميركا الشمالية

المتحدّث باسم «البنتاغون» بات رايدر يتحدث في أرلينغتون (أ.ف.ب)
المتحدّث باسم «البنتاغون» بات رايدر يتحدث في أرلينغتون (أ.ف.ب)

أسقطت مقاتلة أميركيّة جسماً غير محدّد فوق كندا، في إطار عملية مشتركة بين واشنطن وأوتاوا، في حادثة جديدة يشهدها المجال الجوّي لأميركا الشماليّة، بعد إسقاط منطاد صيني يُشتبه بأنّه لأغراض التجسّس، الأسبوع الماضي.
وقال رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، مساء السبت، إنّ «جسماً غير محدّد» أُسقط في منطقة يوكون خلال طيرانه فوق شمال غربي كندا، غداة تدمير الولايات المتحدة جسماً آخر حلّق فوق ألاسكا.
وكتب ترودو على «تويتر»: «أمرتُ بإسقاط جسم غير محدّد انتهك المجال الجوّي الكندي». وأضاف: «أُرسِلت طائرات من كندا والولايات المتحدة»، وقد تمكّن صاروخ «AIM 9X» أطلقته طائرة «إف-22» أميركيّة من «إصابة» هدفه.
من جهته، أوضح المتحدّث باسم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بات رايدر، أنّ الرئيس الأميركي جو بايدن قد أذِن للمقاتلة «بالعمل مع كندا»، علماً بأنّها إحدى طائرات قيادة الدفاع الجوّي لأميركا الشماليّة (نوراد). وقد اتخذ بايدن وترودو قرار تحييد الجسم بدافع «الحذر الشديد، وبناء على توصية قواتهما المسلحة»، حسبما قال البيت الأبيض في بيان.
وأشار ترودو إلى أنّ القوّات الكنديّة «ستجمع الآن حطام الجسم وتُحلّله». وذكرت وزيرة الدفاع الوطني الكنديّة أنيتاً أناند خلال مؤتمر صحافي، مساء السبت، أنّ ذلك الجسم كان يحلّق على ارتفاع «40 ألف قدم» (12200 متر) وأنه أُسقِط على بُعد «نحو 100 ميل (160 كيلومتراً) من الحدود الكنديّة الأميركيّة نحو الساعة 20:40 ت.غ. وشددت على أن الجسم «دخل بشكل غير شرعي إلى المجال الجوي الكندي، وكان يشكل تهديداً (محتملاً) لأمن الرحلات الجوية المدنية». وأردفت: «لقد رصدناه معاً وأسقطناه معاً»، في إطار «نوراد».
وقالت الوزيرة إنّ الأمر يتعلّق بـ«جهاز أسطوانيّ الشكل»، أصغر من المنطاد الذي أُسقِط في كارولاينا الجنوبية الأسبوع الماضي. وأضافت أناند: «نحن نواصل تحليل الجسم، لذا لن يكون التكهّن بمصدره أمراً حكيماً»، شاكرة لـ«البنتاغون» ولأعضاء الجيشين الكندي والأميركي تعاونهم.
وفي وقت سابق بعد ظهر السبت، قالت أناند على «تويتر» إنها تحادثت مع نظيرها الأميركي لويد أوستن، مؤكدة: «إننا سندافع دائماً عن سيادتنا معاً».
ومساء السبت أيضاً، أعلن الجيش الأميركي أنّ المجال الجوّي أُغلِق فوق جزء من ولاية مونتانا؛ مشيراً إلى أنّه تمّ إرسال مقاتلة للتحقّق من «خلل في الرادار»؛ لكنّ هذه الطائرة لم تجد أي شيء غير عادي في السماء. ورصد الدفاع الجوّي لأميركا الشماليّة «خللاً في الرادار، وأرسل طائرة مقاتلة للتحقّق من ذلك»؛ لكنّ «تلك الطائرة لم تُحدّد (وجود) أي جسم»، حسبما جاء في بيان صادر عن «قيادة الدفاع الجوّي لأميركا الشماليّة» (نوراد)، والقيادة الشماليّة الأميركيّة. وأكّد البيان أنّ المسؤولين «سيُواصلون مراقبة الوضع».
وذكرت هيئة تنظيم الطيران المدني الأميركية في بيان، أنها «أغلقت جزءاً من المجال الجوي في مونتانا، دعماً لعمليات وزارة الدفاع». وقد أعيد فتح المجال الجوي لاحقاً.

«جسمان» في 24 ساعة
وتحدّث ترودو مع بايدن بشأن الهدف الذي أُسقِط فوق منطقة يوكون في شمال غربي كندا، والمتاخمة لألاسكا؛ حيث كانت القوات الأميركية قد دمّرت أيضاً، الجمعة، جسماً طائراً آخر «بحجم سيارة صغيرة»؛ لأنه شكّل «تهديداً لسلامة حركة الطيران»، حسبما قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي. وبالتالي فإن الجسم الذي سقط في يوكون هو ثاني جسم تُسقطه الولايات المتحدة في نحو 24 ساعة.
والسبت، تواصل البحث عن حطام الجسم الذي أُسقِط الجمعة، غير أن «الرياح والبرد والثلوج ومحدودية ضوء النهار» أعاقت العملية، حسب بيان لـ«نوراد» أوضح أن «البنتاغون» لا يمكنه تقديم «تفاصيل أخرى... حول هذا الجسم وقدراته وهدفه ومصدره».

حادثة المنطاد الصيني
وأتت هاتان الحادثتان بعد أسبوع على تدمير واشنطن منطاداً قبالة سواحلها الأطلسية، كان قد حلّق فوق مواقع عسكرية حساسة، ووصفته بكين بأنه «طائرة مدنية تستخدم لأغراض بحثية؛ خصوصاً في مجال الأرصاد الجوية». وتظهر صور التقطتها طائرات عسكرية أميركية أن المنطاد الصيني الذي حلّق فوق الولايات المتحدة الأسبوع الماضي كان مجهزاً جيداً بأدوات تجسس، وليس مخصصاً للأرصاد الجوية.
دفع هذا الاشتباك الدبلوماسي وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى إرجاء زيارة نادرة للصين.
وتواصل السلطات الأميركية جمع حطام المنطاد في المحيط الأطلسي، قرب سواحل كارولاينا الجنوبية.


مقالات ذات صلة

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الولايات المتحدة​ الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

الكونغرس الأميركي يُحقّق في «أخلاقيات» المحكمة العليا

تواجه المحكمة العليا للولايات المتحدة، التي كانت تعدّ واحدة من أكثر المؤسّسات احتراماً في البلاد، جدلاً كبيراً يرتبط بشكل خاص بأخلاقيات قضاتها التي سينظر فيها مجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء. وتدور جلسة الاستماع، في الوقت الذي وصلت فيه شعبية المحكمة العليا، ذات الغالبية المحافظة، إلى أدنى مستوياتها، إذ يرى 58 في المائة من الأميركيين أنّها تؤدي وظيفتها بشكل سيئ. ونظّمت اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ، التي يسيطر عليها الديمقراطيون، جلسة الاستماع هذه، بعد جدل طال قاضيين محافظَين، قبِل أحدهما وهو كلارنس توماس هبة من رجل أعمال. ورفض رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، المحافظ أيضاً، الإدلاء بشهادته أمام الك

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

الجمود السياسي بين البيت الأبيض والكونغرس يثير ذعر الأسواق المالية

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي كيفين مكارثي قبول دعوة الرئيس جو بايدن للاجتماع (الثلاثاء) المقبل، لمناقشة سقف الدين الأميركي قبل وقوع كارثة اقتصادية وعجز الحكومة الأميركية عن سداد ديونها بحلول بداية يونيو (حزيران) المقبل. وسيكون اللقاء بين بايدن ومكارثي في التاسع من مايو (أيار) الجاري هو الأول منذ اجتماع فبراير (شباط) الماضي الذي بحث فيه الرجلان سقف الدين دون التوصل إلى توافق. ودعا بايدن إلى لقاء الأسبوع المقبل مع كل من زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ تشاك شومر (ديمقراطي من نيويورك)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب ميتش ماكونيل (جمهوري من كنتاكي)، وزعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز (ديمقراطي م

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

شاهد.... مراهق أميركي ينقذ حافلة مدرسية بعد فقدان سائقها الوعي

تمكّن تلميذ أميركي يبلغ 13 سنة من إيقاف حافلة مدرسية تقل عشرات التلاميذ بعدما فقد سائقها وعيه. وحصلت الواقعة الأربعاء في ولاية ميشيغان الشمالية، عندما نهض مراهق يدعى ديلون ريفز من مقعده وسيطر على مقود الحافلة بعدما لاحظ أنّ السائق قد أغمي عليه. وتمكّن التلميذ من إيقاف السيارة في منتصف الطريق باستخدامه فرامل اليد، على ما أفاد المسؤول عن المدارس الرسمية في المنطقة روبرت ليفرنوا. وكانت الحافلة تقل نحو 70 تلميذاً من مدرسة «لويس أي كارتر ميدل سكول» في بلدة وارين عندما فقد السائق وعيه، على ما ظهر في مقطع فيديو نشرته السلطات.

يوميات الشرق أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

أول علاج بنبضات الكهرباء لمرضى السكري

كشفت دراسة أجريت على البشر، ستعرض خلال أسبوع أمراض الجهاز الهضمي بأميركا، خلال الفترة من 6 إلى 9 مايو (أيار) المقبل، عن إمكانية السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، من خلال علاج يعتمد على النبضات الكهربائية سيعلن عنه للمرة الأولى. وتستخدم هذه الطريقة العلاجية، التي نفذها المركز الطبي بجامعة أمستردام بهولندا، المنظار لإرسال نبضات كهربائية مضبوطة، بهدف إحداث تغييرات في بطانة الجزء الأول من الأمعاء الدقيقة لمرضى السكري من النوع الثاني، وهو ما يساعد على التوقف عن تناول الإنسولين، والاستمرار في التحكم بنسبة السكر في الدم. وتقول سيلين بوش، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الجمعة الموقع ال

حازم بدر (القاهرة)
آسيا شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

شويغو: روسيا تعزز قواعدها في آسيا الوسطى لمواجهة أميركا

نقلت وكالة الإعلام الروسية الحكومية عن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو قوله، اليوم (الجمعة)، إن موسكو تعزز الجاهزية القتالية في قواعدها العسكرية بآسيا الوسطى لمواجهة ما قال إنها جهود أميركية لتعزيز حضورها في المنطقة. وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، تملك موسكو قواعد عسكرية في قرغيزستان وطاجيكستان، لكن الوكالة نقلت عن شويغو قوله إن الولايات المتحدة وحلفاءها يحاولون إرساء بنية تحتية عسكرية في أنحاء المنطقة، وذلك خلال حديثه في اجتماع لوزراء دفاع «منظمة شنغهاي للتعاون» المقام في الهند. وقال شويغو: «تحاول الولايات المتحدة وحلفاؤها، بذريعة المساعدة في مكافحة الإرهاب، استعادة حضورها العسكري في آسيا الوسطى

«الشرق الأوسط» (موسكو)

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)
صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)
TT

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)
صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

أدرجت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني. وانتقد المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز كابل بأنها تمارس ما سماه «دبلوماسية الرهائن».

وبهذا الإدراج، تنضم أفغانستان إلى إيران في قائمة الدول التي استهدفتها الولايات المتحدة خلال الأسبوعين الماضيين لممارستها احتجاز أميركيين بهدف انتزاع تنازلات سياسية. وكانت إيران وضعت على القائمة نفسها في 27 فبراير (شباط)، أي عشية بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد النظام الإيراني.

ويهدف هذا الإدراج إلى تصعيد الضغط على البلدين لوقف احتجاز الأميركيين كرهائن، وإلا فسيواجهان عقوبات.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مناسبة خاصة بالرهائن بواشنطن العاصمة (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو في بيان: «تواصل حركة طالبان استخدام أساليب إرهابية، حيث تختطف الأفراد طلباً للفدية أو سعياً وراء تنازلات سياسية»، مضيفاً أنه «يجب وضع حد لهذه الأساليب الدنيئة». وأكد أنه «ليس من الآمن للأميركيين السفر إلى أفغانستان لأن طالبان تواصل احتجاز مواطنينا الأميركيين وغيرهم من الرعايا الأجانب ظلماً».

وطالب روبيو «طالبان» بإطلاق الأميركيين الذين يُعتقد أنهم محتجزون لديها، وبينهم الباحث الأكاديمي دينيس كويل المحتجز في أفغانستان منذ يناير (كانون الثاني) 2025، ورجل الأعمال الأفغاني الأميركي محمود حبيبي الذي كان يعمل متعاقداً مع شركة اتصالات مقرها كابل واختفى عام 2022. وأفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» وعائلة حبيبي بأنهما يعتقدان أن «طالبان» اختطفته، رغم نفي الحركة.

قرار «مؤسف»

في المقابل، وصفت «طالبان» القرار الأميركي بأنه «مؤسف»، مؤكدة أنها تريد التوصل إلى حل من خلال الحوار.

وأشاد المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي إريك ليبسون الذي يشغل منصب كبير مسؤولي الاستراتيجية في منظمة «غلوبال ريتش» الخيرية، التي تعمل على قضايا حبيبي وغيره من الأميركيين المحتجزين، بهذا القرار ووصفه بأنه «رسالة واضحة من إدارة ترمب إلى طالبان مفادها أنهم يملكون مفاتيح حل أربع قضايا لأميركيين اعتُقلوا في بلادهم، ولن يتقدم أي شيء في العلاقات الأميركية - الأفغانية حتى يتحقق ذلك».

المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

وفي اليوم نفسه، تحدث والتز أمام اجتماع لمجلس الأمن، فاتهم قادة «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»، مشيراً إلى احتجاز أميركيين أبرياء. كما شكك في طلب مليار دولار مساعدات إنسانية للبلاد، في حين ينكر قادتها على النساء الأفغانيات حقوقهن الأساسية. وعدّ أن تصرفات طالبان «تُظهر سوء نية» وجعلت الولايات المتحدة «متشككة بشدة في استعدادهم للوفاء بالتزاماتهم الدولية أو احترام التزامات أفغانستان الدولية». وأضاف أن هذا القلق ينطبق على اتفاقية الدوحة للسلام التي وقعها الرئيس دونالد ترمب مع «طالبان» في فبراير 2020، والتي أدت إلى انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، وسيطرة «طالبان» على البلاد، وقمعها الشديد لحقوق المرأة.

وقال والتز: «بينما تواصل الولايات المتحدة المشاركة في عملية الدوحة وفرق العمل التابعة لها، فإننا نشكك في دوافع طالبان. لا يمكننا بناء الثقة مع جماعة تستمر في احتجاز أميركيين أبرياء وتتجاهل الحاجات الأساسية للشعب الأفغاني».


ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
TT

ممداني يسعى إلى التهدئة بعد هجوم فاشل في نيويورك

رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)
رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (أ.ب)

غداة إلقاء قنبلة منزلية الصنع على مظاهرة لليمين المتطرف قرب مقر إقامته في مانهاتن، استخدم رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني عبارات مدروسة بعناية، سعياً إلى تهدئة المخاوف، ولا سيما بعدما أظهرت التحقيقات أن الشابين اللذين نفذا الهجوم الفاشل استلهما أفكارهما من «داعش».

واحتجزت الشرطة كلاً من أمير بالات (18 عاماً) وإبراهيم كيومي (19 عاماً) من دون كفالة، بعد مثولهما أمام المحكمة، الاثنين، بتهم تشمل محاولة تقديم دعم مادي لمنظمة إرهابية أجنبية، واستخدام سلاح دمار شامل.

وبصورة متزامنة، شارك ممداني في مؤتمر صحافي مع مفوضة الشرطة جيسيكا تيش؛ حيث قدما بعض المعلومات عن الهجوم الذي وقع أمام قصر غرايسي البلدي؛ حيث يقيم ممداني مع زوجته راما دواجي. وخلافاً للعادة، لم يلجأ إلى نشر مقاطع فيديو قصيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، أو إلى إلقاء أي خطابات حماسية اعتاد النيويوركيون سماعها منه.

وفي لحظة لامست بعضاً من أعمق نقاط التباين في المدينة حول هويته كأول رئيس بلدية مسلم، يتبع ممداني نهجاً أكثر حذراً وحزماً في التعامل مع الاعتداءات التي تحصل. وهذا ما فعله أخيراً عندما هتف المتظاهرون مؤيدين لـ«حماس» أمام كنيس يهودي في ضاحية كوينز، وحتى بعدما هتفت مجموعة أخرى من المتظاهرين: «الموت للجيش الإسرائيلي» أمام كنيس يهودي آخر.

واستخدم ممداني هذا النهج أيضاً بعدما نظم جايك لانغ (أحد مثيري الشغب المؤيدين لترمب في 6 يناير «كانون الثاني» 2021 في «الكابيتول»، بواشنطن العاصمة) تظاهرة السبت الماضي بعنوان: «أوقفوا سيطرة الإسلاميين على مدينة نيويورك» أمام مقر إقامة رئيس البلدية الرسمي، خلال شهر رمضان المبارك.

فوضى وخوف

أمير بالات الذي قبضت الشرطة عليه خلال مظاهرة أمام مقر إقامة رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني في 7 مارس 2026 (رويترز)

وتبادل المتظاهرون المعارضون للانغ الشتائم معه ومع أنصاره. ثم أشعل رجل قنبلة يدوية الصنع وألقاها في الشارع، ما تسبب في فوضى وخوف، ولكن من دون وقوع إصابات. ووُجهت تهمة الهجوم الإرهابي إلى كل من بالات وكيومي. وفي اليوم التالي -أي الأحد- أصدر ممداني بياناً صيغ بعناية يندد فيه بالمتظاهرين المعادين للإسلام، وكذلك بالشابين المتهمين بمحاولة تفجير القنبلة. وقال إن «محاولة استخدام عبوة ناسفة وإيذاء الآخرين ليست جريمة فحسب؛ بل هي عمل شنيع ومناقض تماماً لقيمنا». وعقد مع المفوضة تيش مؤتمراً صحافياً، الاثنين، دافع خلاله عن حق المتظاهرين في حرية التعبير المكفولة بموجب التعديل الأول للدستور الأميركي، وندد مجدداً بالعمل الإرهابي.

وبعد ساعات قليلة، وجَّه المدعون الفيدراليون تهمة محاولة دعم «داعش» للشابين. وأدلى بالات بشهادة قال فيها إنه كان يأمل في وقوع حادث أكثر دموية من تفجير ماراثون بوسطن عام 2013 الذي أدى إلى «ثلاث وفيات فقط»، وفقاً لأقواله.

وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) في نيويورك، جيمس بارناكل، خلال مؤتمر صحافي عُقد بعد جلسة المحكمة القصيرة: «سعى بالات وكيومي إلى إثارة الخوف والمعاناة الجماعية من خلال هذه المحاولة المشتبه فيها، لشن هجوم إرهابي في فناء منزل مسؤول منتخب في المدينة».

لم ينبس المتهمان ببنت شفة في المحكمة، ولكن كيومي ابتسم بسخرية، ونظر إلى بالات بينما كان القاضي يتلو جزءاً من القرار الاتهامي الذي ورد فيه أنهما تصرفا دعماً لـ«داعش». وأفاد القرار بأن كيومي هتف في أثناء اعتقاله، السبت، قائلاً إن «داعش» هو سبب تصرفه. وذكرت اللائحة أن بالات أخبر السلطات لاحقاً أنه بايع المتطرفين، وأكد كيومي انتماءه للتنظيم.

«ظروف معقدة»

متطرف يميني خلال مظاهرة أمام مقر إقامة رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني (رويترز)

وشكك وكيل الدفاع عن بالات، المحامي مهدي السميدي، في أن يكون المشتبه فيهما على معرفة بعضهما ببعض. وقال إن موكله يعاني «ظروفاً شخصية معقدة».

وعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن بالات إرهابي، قال المحامي: «إنه يبلغ من العمر 18 عاماً، وأعتقد أنه لا يدرك ما يفعله».

ولاحقاً أصدر ممداني بياناً مقتضباً آخر، واصفاً الهجوم بأنه «شنيع». وقال: «لن نتسامح مع الإرهاب ولا العنف في مدينتنا».

وعلَّقت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، على وسائل التواصل الاجتماعي، بأن السلطات «لن تسمح لآيديولوجية (داعش) السامة والمعادية لأميركا بتهديد هذه الأمة».

إلى ذلك، انتقد الحاكم السابق أندرو كومو الذي ادَّعى مؤيدوه أن ممداني «جهادي»، ممداني، لربطه بين الإرهابيين ومن يروِّجون لكراهية المسلمين.

وحاول الرئيس التنفيذي الجمهوري لمقاطعة ناسو بروس بلاكمان -وهو مرشح لمنصب الحاكم- استغلال محاولة التفجير لدعم حملته الانتخابية، مدعياً أنها تُظهر كيف سمح ممداني والحاكمة كاثي هوكول بتفشي الفوضى.


قبعة ترمب في مراسم نقل رفات جنود أميركيين تثير جدلاً سياسياً وإعلامياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية بولاية ميريلاند الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية بولاية ميريلاند الأحد (أ.ف.ب)
TT

قبعة ترمب في مراسم نقل رفات جنود أميركيين تثير جدلاً سياسياً وإعلامياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية بولاية ميريلاند الأحد (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى قاعدة أندروز الجوية بولاية ميريلاند الأحد (أ.ف.ب)

أثار ارتداء الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبعة بيسبول بيضاء، خلال مشاركته في مراسم «النقل المَهيب للرفات» لجنود أميركيين قُتلوا في الحرب مع إيران، موجة انتقادات سياسية وإعلامية في الولايات المتحدة، امتدت لأيام وأعادت النقاش حول رمزية الملبس في المناسبات العسكرية الرسمية، وفقاً لصحيفة «واشنطن بوست».

فخلال المراسم، التي أُقيمت السبت في قاعدة دوفر الجوية بولاية ديلاوير، ظهر ترمب مرتدياً قبعة تحمل كلمة «USA» مطرَّزة بحروف ذهبية، بينما كان يؤدي التحية العسكرية لصناديق الرفات المغطاة بالعَلم الأميركي، لدى إنزال رفات أول ستة من أفراد القوات الأميركية الذين سقطوا في الحرب مع إيران، من طائرة نقل عسكرية.

ورأى منتقدون، بينهم شخصيات جمهورية، أن ارتداء القبعة، خلال المناسبة، لا ينسجم مع وقار الحدث الذي يُعد من أكثر المراسم حساسيةً في التقاليد العسكرية الأميركية. كما أثار الأمر جدلاً إضافياً بعدما تبيَّن أن القبعة تشبه تلك المعروضة للبيع في المتجر الإلكتروني لمنظمة ترمب بسعر يبلغ 55 دولاراً.

وكتب مايكل ستيل، الرئيس السابق للجنة الوطنية للحزب الجمهوري، على منصة «إكس»، منتقداً تصرف ترمب قائلاً إن الرئيس «لا يملك أي إحساس بوقار اللحظة»، داعياً إياه إلى خلع القبعة احتراماً للمناسبة.

وفي المقابل، قلّل البيت الأبيض من أهمية الانتقادات. وقال مدير الاتصالات في البيت الأبيض، ستيفن تشيونغ، إن الرئيس شارك العائلات المكلومة حزنها، وأعرب عن امتنان الأمة لتضحيات أبنائها، وعَدَّ أن بعض المعارضين يحاولون استغلال الأمر سياسياً.

وأعاد الجدل إلى الواجهة سوابق مشابهة في السياسة الأميركية، إذ سبق أن تعرّض رؤساء ونواب رؤساء لانتقادات بسبب تصرفات أو اختيارات في الملبس، خلال مناسبات رسمية. ففي عام 2021، انتقد محافظون الرئيس السابق جو بايدن، بعدما شُوهد وهو ينظر إلى ساعته، خلال مراسم نقل رفات جنود قُتلوا في أفغانستان. كما واجه الرئيس الأسبق باراك أوباما انتقادات، في عام 2013، عندما طلب من عناصر المارينز حمل مظلات فوق رأسه ورأس الرئيس التركي آنذاك رجب طيب إردوغان، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض أثناء المطر، وتعرّض أيضاً لسخرية بسبب ارتدائه بدلة بلون بيج، في مؤتمر صحافي عام 2014.

كما طالت الانتقادات نائب الرئيس الأسبق ديك تشيني، عندما ارتدى سترة شتوية وقبعة تزلُّج، خلال مراسم رسمية عام 2005 لإحياء ذكرى تحرير معسكر أوشفيتز.