الحكومة الإسرائيلية تحاول ردع العمليات من دون تصعيد التوترات

رفعت حالة التأهب بعد هجوم القدس... و«الكابنيت» يناقش «سيناريوهات رمضان»

رجال أمن إسرائيليون في حي سلوان بالقدس الشرقية أول من أمس (أ.ف.ب)
رجال أمن إسرائيليون في حي سلوان بالقدس الشرقية أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الإسرائيلية تحاول ردع العمليات من دون تصعيد التوترات

رجال أمن إسرائيليون في حي سلوان بالقدس الشرقية أول من أمس (أ.ف.ب)
رجال أمن إسرائيليون في حي سلوان بالقدس الشرقية أول من أمس (أ.ف.ب)

رفعت إسرائيل حالة التأهب في الضفة الغربية بعد عملية يوم الجمعة في القدس، مستبقة حلول شهر رمضان، الذي سيكون التصعيد المحتمل خلاله على طاولة المجلس الأمني والسياسي المصغر (الكابنيت) هذا الأسبوع.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية (كان) إن القوات رفعت مستوى التأهب في الضفة الغربية بعدما صدرت تعليمات واضحة بهذا الخصوص.
وطُلب من الجيش الإسرائيلي رفع مستوى اليقظة في الضفة، فيما حوّلت الشرطة الإسرائيلية القدس إلى ثكنة عسكرية.
واضطرت إسرائيل إلى الدفع بتعزيزات إضافية إلى الضفة، بما في ذلك القدس الشرقية بشكل أبكر مما هو مخطط له.
وكانت تحديثات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، أظهرت أن عدد التحذيرات من العمليات قفز خلال الأسابيع الأخيرة ثلاثة أضعاف، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبناء عليه، تقرر أن تستعد الأجهزة الأمنية الإسرائيلية إلى تصعيد حقيقي خلال شهر رمضان بما يشمل تجنيد 4 سرايا احتياط تابعة لقوات «حرس الحدود» من أجل تعزيز عناصرها في المسجد الأقصى في مدينة القدس، وإجراء تدريب يحاكي اقتحاماً للمسجد في مواجهة اضطرابات محتملة، إضافة إلى تعزيز قوات الجيش الإسرائيلي ميدانياً في الضفة عبر نشر وحدات هجومية ميدانية لصالح إحباط عمليات ومجموعات مسلحة، ثم إضافة تعزيزات من كتيبتين أو ثلاث.
والمخاوف الرئيسية لدى الأجهزة الأمنية هي أن تتوسع العمليات خلال شهر رمضان خارج الضفة والقدس. وكانت تنوي الدفع بكل هذه التعزيزات عشية رمضان وزيادتها مع دخول الشهر، لكن عملية القدس دقت ناقوس الخطر في تل أبيب، وأجبرتهم على التحرك مبكراً.
وكان حسين قراقع (30 عاماً)، من العيساوية في القدس الشرقية، وصل، الجمعة، إلى حي «راموت» الاستيطاني في قلب المدينة، ودهس بسيارته مجموعة من المستوطنين اليهود كانوا ينتظرون في محطة للحافلات؛ فقتل طفلاً وشاباً وأصاب 6 آخرين، قبل أن يقدم مواطن يهودي مسلح على قتله.
وجاء الهجوم في ذروة توتر كبير في المنطقة ومخاوف من اندلاع انتفاضة جديدة، ما اضطر الأميركيين ودولاً إقليمية مثل مصر والأردن إلى التدخل، في محاولة لفرض تهدئة في الضفة والقدس.
وقال مسؤول سياسي إسرائيلي كبير: «القدس كالمعتاد تشتعل عشية رمضان، ونحن نفهم أن الأحداث لم تندلع بعد».
وتحاول الحكومة الإسرائيلية، بحسب المسؤول رفع مستوى، التأهب واتخاذ إجراءات صارمة لردع العمليات، لكن بطريقة لا تصعد التوترات أكثر.
وفي الوقت الذي أمر فيه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو بزيادة الاعتقالات والتحقيقات وتعزيز الجهود الاستخباراتية وهدم منزل منفذ العملية، قرر وزير الدفاع يوآف غالانت فرض عقوبات مالية على 87 فلسطينياً من سكان مدينة القدس يتلقون أموالاً من السلطة الفلسطينية (رواتب). جاء ذلك قبل جلسة لـ«الكابنيت»، ستناقش هذا الأسبوع الوضع خلال شهر رمضان.
وقال مسؤول سياسي إسرائيلي، إن المناقشات ستتناول الاستعدادات والسيناريوهات التي يمكن أن تطرأ خلال شهر رمضان باعتباره أحد عوامل تفجير الأوضاع في كل عام، خصوصاً أنه منذ بضعة أعوام يتداخل مع عيد الفصح اليهودي.
وبحسب المعلق العسكري في صحيفة «يديعوت أحرنوت» رون بن يشاي، يوجد 3 عوامل قد تؤدي إلى مزيد من تفجر الأوضاع في شهر رمضان، وهي المواجهات المستمرة في الضفة والقدس بطريقة ستتواصل معها العمليات الانتقامية، والفوضى السياسية في إسرائيل وما يصاحبها من تصريحات من بعض الوزراء مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، التي تخلق جواً من الاضطراب والتوتر. والعامل الثالث استمرار تحريض حركة «حماس» على شبكات التواصل الاجتماعي.
وقالت «يديعوت» إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية متنبهة لكل ذلك، بما يشمل أيضاً «المحرضين» عبر شبكات التواصل الاجتماعي، الذين سيخضعون لاعتقالات وتحذيرات مع وصول رمضان.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
TT

نواب بيروت يجتمعون لـ«مدينة آمنة وخالية من السلاح»

جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)
جنود من الجيش اللبناني ينتشرون في موقع غارة جوية إسرائيلية في بيروت (أ.ب)

يعقد نواب مدينة بيروت وأحزابها الممثلون في البرلمان اللبناني مؤتمراً، الخميس، دعماً لإعلان مدينتهم «آمنة وخالية من السلاح» بعد قرار الحكومة الأخير في هذا الصدد الذي أعقب الهجمات الإسرائيلية الدامية على العاصمة الأسبوع الماضي.

ووجه المنظمون الدعوة لكل نواب العاصمة، ما عدا نواب «حزب الله» و«الجماعة الإسلامية»، في خطوة مناوئة لسلاح الحزب الذي حظرت الحكومة نشاطاته العسكرية، وتضامن مع رئيس الحكومة نواف سلام الذي كان عرضة لهجمات الحزب بعد القرار ورفض الاستهداف باعتباره «يعبر عن قرارات مجلس الوزراء مجتمعاً»، كما قالت مصادر المنظمين لـ«الشرق الأوسط».

وسيعبر نواب العاصمة اللبنانية عن دعمهم الكامل لقرارات الحكومة الرامية إلى بسط سيادة الدولة، وتعزيز حصرية قراري الحرب والسلم بيد السلطة اللبنانية، وسائر القرارات المرتبطة بـ«حزب الله» بما فيها حصر السلاح بيد القوى الشرعية دون سواها، كما سيؤيدون قرار السلطة الإجرائية المتمثلة برئيسي الجمهورية والحكومة ومجلس الوزراء مجتمعاً، إعلان بيروت مدينةً خاليةً من السلاح، ويدعو إلى تنفيذ انتشار أمني فعّال وشامل للجيش اللبناني والقوى الأمنية، بما يضمن حماية المواطنين ويمنع أي سلاح خارج عن الشرعية أو إخلال بالاستقرار.

ويرى النائب فؤاد مخزومي أن «الهجوم الإسرائيلي المدان بطبيعة الحال، الأربعاء الماضي، يظهر حجم المخاطر التي تهدد أمن المدينة»، مؤكداً أن «لا حل إلا بحصر السلاح بيد الدولة، بما فيها سلاح (حزب الله)، وهو مدخل تعزيز الاستقرار وحماية اللبنانيين جميعاً»، وأكد لـ«الشرق الأوسط» أن «نواب بيروت يدعمون قرار السلطة الإجرائية بالكامل، وأنهم يشددون على تطبيق هذه القرارات بالكامل ودون استثناء»، مطالباً بـ«انتشار قوي للجيش والقوى الأمنية وعدم التهاون في تنفيذ هذه المقررات التي تحمي المدينة وأهلها وضيوفها من النازحين من أهلنا في الجنوب وغيره من المناطق المستهدفة بالعدوان الإسرائيلي».

وكان نواب بيروتيون قد قرروا، الأسبوع الماضي، بالتعاون مع الهيئات الاقتصادية والمجتمع المدني البيروتي، الدعوة للمؤتمر بهدف إعلان موقف جامع من الأحداث الجارية، وتأكيد دور الدّولة، والدّفع نحو تنفيذ قرارات الحكومة، حمايةً للعاصمة ومرافقها وأهلها وسكّانها.

نواب بيروت يعقدون الخميس مؤتمر «إعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح» (الوكالة الوطنية)

وأصدروا بياناً شدّدوا فيه على إدانة الاعتداءات الإسرائيليّة التي تطول الأراضي اللّبنانيّة، وصولاً إلى العاصمة بيروت، مؤكدين رفضهم زجّ لبنان في حربٍ «لا علاقة له بها»، ومعلنين دعمهم الكامل لقرارات الحكومة اللّبنانيّة الرّامية إلى بسط سيادة الدّولة وتعزيز الاستقرار.

وقال المجتمعون إنّهم يدينون الاعتداءات الإسرائيليّة التي تستهدف الأراضي اللّبنانيّة، بما فيها العاصمة بيروت، والتي أودت بحياة مدنيّين من أبناء المدينة وسكّانها، مؤكدين في الوقت نفسه رفضهم إدخال لبنان في حربٍ لا شأن له بها.

كما رفضوا أعمال التّحريض والشّغب التي تشهدها بيروت، معتبرين أنّها تعرّض أهلها للخطر وتهدّد أمنهم، وجدّدوا التّأكيد على التّمسّك بالوحدة الوطنيّة ورفض الفتنة.


مسؤولان لبنانيان يكشفان عن مساعٍ لوقف إطلاق النار

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

مسؤولان لبنانيان يكشفان عن مساعٍ لوقف إطلاق النار

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قال مسؤولان ​لبنانيان كبيران لوكالة «رويترز»، الأربعاء، إنهما أُطلعا على جهود جارية للتوصل إلى ‌وقف ‌لإطلاق ​النار ‌في ⁠لبنان، ​لكنهما لم ⁠يُفصحا عن موعد بدء هذا الوقف أو مدته. وأضافا أن ⁠مدة وقف إطلاق ‌النار ‌سترتبط ​على ‌الأرجح بمدة ‌صمود الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران.

وأشار أحدهما إلى ‌أن الولايات المتحدة مارست ضغوطاً ⁠على إسرائيل، ⁠بما في ذلك خلال محادثات واشنطن الثلاثاء، للدفع باتجاه وقف إطلاق النار في ​لبنان.

‌في السياق، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» (حزب ​الله) النائب إبراهيم الموسوي، الأربعاء، إن الجهود الدبلوماسية التي تبذلها إيران ودول أخرى في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى ‌وقف إطلاق النار ‌في ​لبنان ‌قريباً، ⁠مشيراً ​إلى أن ⁠طهران تستخدم حصارها مضيق هرمز ورقة ضغط.

وأضاف الموسوي لوكالة «رويترز» أن الإيرانيين يمارسون ضغوطاً شديدة على الأميركيين، وأنهم وضعوا ⁠شروطهم بأن يدرج ‌الأميركيون ‌لبنان في ​وقف إطلاق النار، ‌وأنهم إذا لم ‌يفعلوا ذلك، فسيواصلون حصارهم مضيق هرمز. وأشار إلى أن ذلك يمثل ‌ورقة اقتصادية.

وتابع أن الإيرانيين فتحوا قنوات اتصال ⁠مع ⁠أطراف إقليمية ودولية عدة لتحقيق هذا الهدف.

وأحجم الموسوي عن التعليق على ما إذا كان «حزب الله» سيلتزم وقف إطلاق النار على هذا النحو.


لقاء ثانٍ بين السفيرين يسبق انطلاقة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
TT

لقاء ثانٍ بين السفيرين يسبق انطلاقة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية

جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)
جانب من اللقاء المباشر الأول بين ممثلي لبنان وإسرائيل بحضور دبلوماسيين أميركيين في مقر الخارجية الأميركية (أ.ف.ب)

يتحضر سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن للقاء ثانٍ بعد اللقاء الأول الذي عُقِدَ الثلاثاء في مقر الخارجية الأميركية برعاية وحضور الوزير ماركو روبيو، لبلورة المحادثات، والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، الذي تضغط واشنطن باتجاهه، ويطلق بعدها مسار التفاوض بين البلدين.

ويمضي لبنان في خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية، بوصفه الخيار الوحيد القائم في الوقت الراهن لإنهاء الحرب، في ظل تعثر المسار العسكري، وفشله في التوصل إلى وقف لإطلاق النار منذ 45 يوماً، في وقت تلعب واشنطن دور «الوسيط، والمسهل، والمفعّل للمحادثات»، و«تضغط على تل أبيب لتطبيق وقف لإطلاق النار»، حسبما تقول مصادر وزارية مواكبة للمحادثات.

وأطلق روبيو المحادثات المباشرة الثلاثاء، وشارك فيها لبنان عبر سفيرته في الولايات المتحدة ندى حمادة معوض، والسفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر، وقال إن هذه «بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ (حزب الله) في المنطقة من العالم، بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار».

انطلاقة مسار

وترى مصادر وزارية لبنانية مواكبة للقاء أن الجلسة الأولى كانت بمثابة «انطلاق المسار بهدف الوصول لاتفاق على وقف النار، يمهد لبدء المفاوضات وفق الآلية» التي يجري الاتفاق عليها، مضيفة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الجلسة الأولى لم تكن تفاوضية، بل كانت بمثابة إطلاق للمسار، يليه تحديد موعد للمفاوضات. وكشفت المصادر عن «اجتماع ثانٍ سيعقد بين السفيرين بوساطة أميركية، لتثبيت وقف إطلاق النار، واستكمال المسار بعدها».

ولا يتوهم لبنان أن تنتهي الأمور بسرعة، بالنظر إلى أن هذا المسار «يعالج قضية تمتد لعقود»، حسبما قال روبيو، لكن اللافت في الاجتماع الأول أن «جو الاجتماع لم يكن متشنجاً، ولم يفرز أي أجواء سلبية»، وأشارت المصادر إلى أن روبيو «لعب دوراً أساسياً لدعم الموقف اللبناني باتجاه تطبيق وقف لإطلاق النار، وحث بقوة على تنفيذ الشرط اللبناني بهدف تحريك الملف، وصولاً إلى الانتقال نحو مسار التفاوض».

حرية الحركة

ويتمسّك لبنان بتطبيق قرار وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، وخرقته إسرائيل. وحسب معلومات «الشرق الأوسط»، فإن لبنان يطالب بتنفيذه، ووقف إسرائيل للاغتيالات، والإنذارات، والملاحقات التي كانت تقوم بها على مدى 15 شهراً، وهو ما ترفضه إسرائيل التي تصرّ على «حرية الحركة».

جنود إسرائيليون على متن دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

ومن غير الخوض في هذا التفصيل، قالت المصادر الوزارية لـ«الشرق الأوسط»: «الجانب الإسرائيلي كانت لديه رؤية للقاء، بينما كان للبنان مطالب عبّرت عنها السفيرة معوض، فيما تحدث الجانب الأميركي قبل أن يبدأ تبادل الأفكار، وبعدها تدخل روبيو لدعم الموقف اللبناني بوقف إطلاق النار». ووصفت المصادر الدور الأميركي بأنه «أكبر من مسهل، بوزير الخارجية الأميركي لعب دور المفعّل للمحادثات».

وتنتهي مهمة السفيرين بعد تطبيق وقف إطلاق النار، والانطلاق إلى مسار التفاوض الذي لم يتم تحديد موقع انعقاده بعد، علماً أن المشاركين فيه تم حسمهم من الجانب اللبناني والجانب الإسرائيلي، كما سيتم لاحقاً تشكيل لجان تقنية للبحث، والمتابعة.

اتفاق إطار

ومن المزمع أن يُوضع اتفاق إطار للمفاوضات التي ينبغي أن تنطلق بعد وقف إطلاق النار. وتبدأ الأولويات اللبنانية من الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة، تليها مرحلة عودة السكان، وإعادة الإعمار، وإطلاق الأسرى، فيما تصر إسرائيل على سحب سلاح «حزب الله» خلال هذه المراحل. وحسب التقديرات اللبنانية، فإنه بعد إنجاز كل نقطة، يتم الانتقال إلى النقطة التي تليها.

بالنسبة للبنان، فإنه بدأ المسار بوصفه الخيار الوحيد المتاح لإنهاء الحرب، والموت، والدمار، ورغم معارضة «حزب الله» له، يستند لبنان إلى سوابق في المفاوضات المباشرة، بدأت باتفاق الهدنة في العام 1949، ثم بمفاوضات 17 مايو (أيار) العام 1983، ثم بالمفاوضات المباشرة بين دول عربية (من ضمنها لبنان) وإسرائيل في مباحثات مدريد في العام 1993، ثم مفاوضات واشنطن في العام نفسه، إضافة إلى المباحثات برعاية الأمم المتحدة وتسهيل أميركي لترسيم الحدود البحرية في العام 2022 «حيث كان ممثلو الطرفين يجلسون على طاولة واحدة في غرفة واحدة، ولا يوجهون الحديث المباشر للطرف الآخر، بل إلى الممثل الأميركي أو ممثل الأمم المتحدة»، وفقاً لما تؤكده مصادر مواكبة للمراحل السابقة.

دعم سياسي

ويلقى المسار التفاوضي تأييداً سياسياً في الداخل، باستثناء «حزب الله». وأكد وزير الداخلية أحمد الحجار أن «الهمّ الأول للبنان في هذه المرحلة هو التوصل إلى وقف لإطلاق النار»، مشدداً على «أهمية دعم الدول الشقيقة والصديقة للبنان، وعلى الدور المحوري الذي تضطلع به وكالات الأمم المتحدة، لا سيما في ظل نزوح أكثر من مليون مواطن لبناني اضطروا إلى مغادرة منازلهم في البلدات والقرى المستهدفة».

سياسياً، نوّه المكتب السياسي لحزب «الكتائب اللبنانية» بانطلاق التفاوض المباشر مع إسرائيل برعاية أميركية، وعدّه «السبيل الوحيد لوقف إطلاق النار، ووضع حدّ للأعمال الحربية، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من المناطق المحتلة في جنوب لبنان، وعودة النازحين إلى قراهم، وتحقيق الاستقرار في لبنان، وإحلال السلام».

وشدد على «ضرورة أن تستكمل الدولة اللبنانية تنفيذ قراراتها لجهة نزع أي سلاح غير شرعي، واحتكار القوة المسلحة، وحظر النشاطات العسكرية والأمنية لـ(حزب الله) على كامل الأراضي اللبنانية».