السلطة الفلسطينية ترفض تهدئة محصورة باحتياجات إسرائيل الأمنية

القوات الإسرائيلية أطلقت النار على فلسطيني قرب مخيم الفوار جنوب الخليل أمس (وفا)
القوات الإسرائيلية أطلقت النار على فلسطيني قرب مخيم الفوار جنوب الخليل أمس (وفا)
TT

السلطة الفلسطينية ترفض تهدئة محصورة باحتياجات إسرائيل الأمنية

القوات الإسرائيلية أطلقت النار على فلسطيني قرب مخيم الفوار جنوب الخليل أمس (وفا)
القوات الإسرائيلية أطلقت النار على فلسطيني قرب مخيم الفوار جنوب الخليل أمس (وفا)

تجد الولايات المتحدة صعوبة في دفع اتفاق تهدئة إلى الأمام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بسبب رفض السلطة الفلسطينية اقتصار الاتفاق على تلبية الحاجات الأمنية الإسرائيلية فقط.
وقال مصدر فلسطيني مطلع على المباحثات لـ«الشرق الأوسط»، إنه يتم إبلاغ الأميركيين في كل مرة تجري فيه مباحثات، أنه لا يمكن المضي قدماً في تهدئة ما دامت القوات الإسرائيلية مستمرة في قتل الفلسطينيين كل يوم، وتقوم بكل أشكال الانتهاكات.
وأكد المصدر أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس يرفض حتى الآن استئناف التنسيق الأمني إلا ضمن اتفاق واسع يضمن وقف إسرائيل اقتحام المناطق الفلسطينية، ووقف الإجراءات الأحادية، بما فيها إلغاء العقوبات على السلطة الفلسطينية، ووقف اقتطاع أموال الضرائب، ووقف دفع خطط بناء استيطاني في الضفة الغربية، ولجم المستوطنين في القدس والضفة، وعدم المس بالوضع القائم في المسجد الأقصى.
وبحسب المصدر، رفضت السلطة اختصار الحديث في هذا الشأن، بخطة أمنية في الضفة؛ لأن الخلاف ليس خلافاً تكتيكياً أمنياً، وإنما خلاف حول الاحتلال واستمراره في كل أشكال الانتهاكات في الضفة للاتفاقات من جهة، وللإنسان من جهة ثانية.
وتحاول واشنطن دفع خطة أمنية لاستعادة الهدوء في مناطق شمال الضفة الغربية، عبر إعادة سيطرة الأجهزة الأمنية هناك، وطرح وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الأمر خلال اجتماعه مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله قبل أكثر من أسبوع، وضغط عليه لقبول الخطة التي تقوم على تدريب فرق من القوات الخاصة التابعة للسلطة الفلسطينية ونشرها في مناطق الشمال، وتحديداً في جنين ونابلس، من أجل إعادة سيطرة السلطة الفلسطينية في المنطقة.
لكن الفلسطينيين أبدوا تحفظات كثيرة عليها، أبرزها أنها لا تتضمن أي مطالب من إسرائيل بوقف اقتحامات المدن الفلسطينية، أو حتى تقليص عمل القوات الإسرائيلية في الضفة، ولا تأخذ بعين الاعتبار حاجة السلطة الفلسطينية لبناء دعم شعبي لمثل هذه العملية.
الفلسطينيون أبدوا استياء من الخطة أيضاً لأنها لا تتماشى مع طريقة عملهم التي تقوم على أساس المفاوضات مع المجموعات المسلحة، وليس فقط استخدام القوة. كما أن الجدول الزمني الذي حدده الأميركيون في إطار تنفيذ الخطة كان قصيراً جداً.
وأكدت المصادر أن عباس ما زال يرفض الخطة بصيغتها الحالية، ويريد اتفاقاً أوسع من أجل مناقشة القضايا اللوجيستية، وليس العكس.
لكن على الرغم من ذلك، تتواصل المباحثات بهذا الشأن، وتحاول الولايات المتحدة الضغط على إسرائيل من أجل تقليص الاقتحامات في الضفة، والتوقف عن اقتطاع أموال السلطة، وكذلك تجنب أي استفزاز في المسجد الأقصى مع اقتراب شهر رمضان.
وتخشى الولايات المتحدة من أن رمضان قد يتحول إلى مناسبة للتصعيد الكبير، وهي مخاوف إسرائيلية كذلك.
وتستعد الشرطة الإسرائيلية لتجنيد 4 سرايا احتياط تابعة لقوات «حرس الحدود»، من أجل تعزيز عناصرها في المسجد الأقصى في مدينة القدس عشية رمضان. وقالت هيئة البث الإسرائيلي العام «كان 11»، إن الشرطة ستجري تدريباً يحاكي اقتحاماً للمسجد في مواجهة اضطرابات محتملة.
جاء ذلك بعد أن أظهرت تحديثات الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن عدد التحذيرات من العمليات قفز خلال الأسابيع الأخيرة 3 أضعاف، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
بناءً عليه، قرر الجيش أيضاً تعزيز القوات ميدانياً، عبر نشر وحدات هجومية ميدانية في الضفة الغربية لصالح إحباط عمليات ومجموعات مسلحة، ثم إضافة تعزيزات من كتيبتين أو ثلاث. والمخاوف الرئيسية لدى الأجهزة الأمنية هي أن تتوسع العمليات خلال شهر رمضان خارج حدود الضفة الغربية وتصل أيضاً إلى القدس.
وحث الحاخام الأكبر للشرطة الإسرائيلية، رامي برخياهو، في رسالة الخميس، الحاخامات والمصلين، على حمل أسلحة مرخصة وقت التجمع في الكُنس؛ درءاً لأي هجمات محتملة تستهدف اليهود.
وقال برخياهو إن «الأحياء والمعابد اليهودية (الكنس) يمكن أن تكون هدفاً واسعاً للأعمال الإرهابية».
وأضاف: «بالتشاور مع الحاخامات البارزين، وبناءً على توصية من سلطات الشرطة ذات الصلة، أناشد حاخامات إسرائيل أن يوجهوا مجتمعاتهم بأن يحمل كل شخص لديه رخصة لحمل سلاح ناري، سلاحه معه يوم السبت، خاصة أثناء أوقات الصلاة في الكنس».
وتابع: «كل كنيس يجب أن يتوفر فيه هاتف خلوي يمكن استخدامه للاتصال بالشرطة في حالة الطوارئ». وشدد على أنه في حال وقع طارئ يشكل «خطراً على الحياة، يجب الاتصال بالشرطة حتى في أيام السبت».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

تحفُّظ سوري عن التدخُّل في لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

تحفُّظ سوري عن التدخُّل في لبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل نظيره السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

لم تلقَ دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى تدخل سوريا ضد «حزب الله» في لبنان، استجابة في دمشق، في حين لم تأخذها تل أبيب على محمل الجد، في مقابل تمسك بيروت بأن مهمة نزع سلاح الحزب تعود إلى الدولة اللبنانية.

وقال أحمد زيدان، المستشار الإعلامي للرئيس السوري أحمد الشرع، لـ«الشرق الأوسط»: «تدخلنا نراه من بوابة دعم بسط الدولة (اللبنانية) سلطتها»، مشدداً على ضرورة توقف «حزب الله» عن «احتضان فلول» نظام بشار الأسد.

أما إسرائيل فيبدو أنَّها تتعامل مع دعوة ترمب على أنَّها غير جدية. وهي لا تبدو قلقة من تدخل سوري وشيك في لبنان، لكنَّها ترى أنَّ مثل هذا التدخل، إذا ما حدث، سيعني تمدد نفوذ تركيا أيضاً.

في المقابل، رفضت بيروت أي تدخل سوري أو أجنبي في ملف «حزب الله»، مؤكدة أنَّ معالجته تبقى حصراً من مسؤولية الدولة.

وتسلّط «الشرق الأوسط» الضوء على تداعيات دعوة ترمب في ثلاثة تقاريرَ من دمشق وبيروت وتل أبيب.


أنباء عن مقتل أبرز منظّري «القاعدة » في سوريا


سامي العريدي مطلوب أميركياً (الشرق الأوسط)
سامي العريدي مطلوب أميركياً (الشرق الأوسط)
TT

أنباء عن مقتل أبرز منظّري «القاعدة » في سوريا


سامي العريدي مطلوب أميركياً (الشرق الأوسط)
سامي العريدي مطلوب أميركياً (الشرق الأوسط)

عاد ملفُّ التنظيمات الإرهابية في سوريا إلى الواجهة، بعد أنباء عن مقتل سامي العريدي، أحد أبرز «المنظّرين الشرعيين» في التيار المرتبط بتنظيم «القاعدة»، وأحد مؤسسي تنظيم «حراس الدين» المنحلّ، في غارة لـ«قوات التحالف الدولي»، ليل الجمعة - السبت قرب مشهد روحين بريف إدلب الشمالي.

وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إنَّ العريدي الملقَّب بـ«أبي محمود الشامي» هو من الشخصيات المهمة والمؤثرة في التيارات السلفية، وكان في الفترة الأخيرة متوارياً عن الأنظار نتيجة الملاحقة الأمنية؛ إذ كان على عداء سابق مع «هيئة تحرير الشام» قبل حلّها، بعد إطاحة نظام بشّار الأسد.

وأوضحت المصادر أنَّ العريدي وقيادات التنظيمات المتشددة المرتبطين بـ«القاعدة» كانوا ملاحَقين من قوات التحالف، ووضعت الولايات المتحدة عام 2019 اسمَه على قائمة الإرهاب مع رصد مكافأة تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى تحديد مكانه أو هويته.

وفي عام 2023، أدرجت وزارة الخارجية الأميركية اسمَه على قائمة الإرهابيين الدوليين المصنفين بشكل خاص.


سبعة قتلى في غارات إسرائيلية على شرق وجنوب لبنان

تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في النبطية جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في النبطية جنوب لبنان (د.ب.أ)
TT

سبعة قتلى في غارات إسرائيلية على شرق وجنوب لبنان

تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في النبطية جنوب لبنان (د.ب.أ)
تصاعد الدخان بعد غارة إسرائيلية استهدفت مركبة في النبطية جنوب لبنان (د.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية السبت مقتل خمسة أشخاص بينهم طفل وامرأة في غارات إسرائيلية على بلدة سحمر في شرق البلاد، ومقتل فلسطينيين اثنين في غارة على منطقة صور في الجنوب.

ووقعت الضربات قبل فترة توقف في نهاية اليوم، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، عندما أعلن مسؤول في الجيش الإسرائيلي تلقي أوامر من المستوى السياسي بوقف الاشتباكات مع «حزب الله في جنوب لبنان»، مع استمراره في العمل «بشكل دفاعي».