روسيا توسع تحركاتها في القارة الأفريقية

لا فروف سعى إلى تعاون عسكري وأمني معها وحشد لـ«الحلفاء» في مواجهة «الاستعمار الغربي»

لافروف مع نظيره وزير خارجية مالي(ا.ف.ب)
لافروف مع نظيره وزير خارجية مالي(ا.ف.ب)
TT

روسيا توسع تحركاتها في القارة الأفريقية

لافروف مع نظيره وزير خارجية مالي(ا.ف.ب)
لافروف مع نظيره وزير خارجية مالي(ا.ف.ب)

بعد زيارة سريعة إلى مالي، الثلاثاء، ينتقل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اليوم التالي إلى السودان، المحطة التي تحظى بأهمية خاصة لدى موسكو، والتي تشكل محادثات الوزير فيها استكمالاً لجولاته النشطة في القارة الأفريقية، خلال الأشهر الأخيرة.
تنطلق موسكو من ضرورات «حشد معسكر الحلفاء المحتملين» في إطار مواجهتها المتفاقمة مع الغرب التي يقول خبراء إنها سوف تشهد استمراراً في التعقيد لفترة طويلة، مهما كانت طبيعة التطورات في ساحة الحرب الأوكرانية.

- تنافس على السودان
أعلنت وكالة السودان للأنباء أن زيارة لافروف سوف تستغرق يومين، ما يشير إلى الاهتمام الخاص الذي منحه الوزير لعقد أوسع جولات ممكنة من الحوارات في هذا البلد. وكان خبراء قد أعربوا عن أن زيارة لافروف تستهدف معرفة إلى أين تؤشر البوصلة السودانية، لا سيما في ظل تسارع خطى التقارب بين الخرطوم وواشنطن عبر بوابة تل أبيب التي بعثت بوزير خارجيتها للسودان، الخميس المنصرم.
وأعلن وزير الخارجية المكلف، علي الصادق، لـ«سونا» أن زيارة لافروف تبحث القضايا الثنائية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بجانب سبل زيادة ميزان التبادل التجاري والاستثمارات الروسية؛ خصوصاً في مجال البنية التحتية.
وفي مؤشر إلى احتدام التنافس الروسي مع الغرب على كسب مواقع في السودان، أشارت وكالة «أسوشييتد برس»، في وقتٍ سابق، إلى ضغوطات تمارسها الولايات المتحدة على السودان وليبيا، لحملهما على إنهاء أي علاقات تربطهما بمرتزقة «فاغنر» الروس، في إطار سعي الدول الغربية إلى ضم السودان إلى صفها، وتوسيع محاولات تحجيم أنشطة روسيا في القارة الأفريقية؛ خصوصاً في الجارة الغربية: أفريقيا الوسطى.
لكن المحطة السودانية -على أهميتها- تشكل جزءاً من الاستراتيجية الروسية نحو القارة التي عكست جولات لافروف الأخيرة فيها مدى حرص موسكو على تنشيطها، وتسريع وتائر تنفيذها.

- جولات لـ«استعادة» القارة
كان لافروف قد استبق الوصول إلى الخرطوم بزيارة مالي التي باتت أحد شركاء روسيا الرئيسيين في المنطقة. ووفقاً لتقارير روسية، ستحمل الجولة في محطاتها التالية لافروف إلى المغرب وموريتانيا وتونس. بذلك تكون هذه ثالث جولة أفريقية واسعة يقوم بها الوزير الروسي إلى القارة في الشهور الستة الأخيرة.
وقد حملت جولته الأفريقية في الأسبوع الأخير من شهر يناير (كانون الثاني)، دلالات مهمة في مسارها ومجرياتها، كما في توقيتها. وشملت الجولة جنوب أفريقيا وأنغولا وإريتريا، وكانت هذه الجولة الثانية بعد زيارات لافروف في يونيو (حزيران) الماضي إلى مصر والكونغو وأوغندا وإثيوبيا وجنوب أفريقيا وبوتسوانا؛ ما يعد مؤشراً إلى تعاظم الأهمية التي توليها موسكو لعلاقاتها مع أفريقيا. وكون المنطقة تحظى بمكانة خاصة في السياسة الخارجية الروسية خلال العام الجديد.
والأكيد أن موسكو سعت إلى إظهار فشل سياسة الغرب في عزلها، وكونها ما زالت تحظى بحضور مهم لدى عدد واسع جداً من البلدان؛ خصوصاً في ظل أن الجزء الأعظم من البلدان الأفريقية لم ينخرط في العقوبات والقيود المفروضة على روسيا؛ بل بالعكس من ذلك سعت بعض البلدان إلى توظيف المواجهة الروسية الغربية المتفاقمة لتحقيق فوائد، كما حدث في مالي وبوركينا فاسو وغيرهما؛ فضلاً عن أن تحركات لافروف عززت القناعة بتوجه روسي إلى استعادة الحضور «السوفياتي» في أفريقيا، لجهة تأكيد موسكو الدائم أن الدولة العظمى في السابق كانت لها إسهامات كبرى في «تحرير» القارة من هيمنة الاستعمار الغربي.

- التحضير للقمة الأفريقية الروسية الثانية
ولا يمكن تجاهل أن جولات لافروف جاءت في سياق التحضير لعقد القمة الروسية الأفريقية الثانية منتصف هذا العام. ويمكن لمثل هذا المنتدى أن يكتسب أهمية أكبر على المستوى الدولي الأوسع.
في ظروف المواجهة القائمة حالياً؛ خصوصاً أن مجموعة «بريكس» التي تضم جنوب أفريقيا وروسيا والصين والبرازيل والهند، مرشحة للاتساع وتعزيز حضورها الإقليمي والدولي. وحسب سفير جنوب أفريقيا في موسكو مزوفوكيلي ماكيتوكا، أبدت 13 دولة، منها 4 دول أفريقية، اهتماماً بالانضمام إلى مجموعة «بريكس».
كما كان لافتاً إعلان وزير الخارجية الروسي من جنوب أفريقيا، أن بلاده تطور التعاون العسكري التقني مع الصين وجنوب أفريقيا، وتأكيده مع نظيرته الجنوب أفريقية، ناليدي باندور، في بريتوريا، أن المناورات العسكرية البحرية المرتقبة بين روسيا والصين وجنوب أفريقيا في المحيط الهندي، شفافة وتتوافق مع القانون الدولي، وهذا ما يشكل مؤشراً على أن النشاط الصيني في أفريقيا لا يتعارض مع الطموحات الروسية هناك.

- طريق روسيا الطويلة إلى القارة
على خط موازٍ للتمدّد الصيني في أفريقيا، نشطت روسيا في تعزيز وجودها في أفريقيا، مستفيدة من سلبيات السياسة الغربية في القارة، ومن تاريخها الاستعماري، كما استفادت من تنامي حالة عدم القبول الأفريقي للخطاب والمواقف الغربية تجاه أفريقيا، فبنت خطاباً وسياسات تناصر أفريقيا في قضاياها السياسية والاقتصادية المختلفة، وتؤكد أهمية المحافظة على سيادة الدول الأفريقية، وعدم إخضاعها بأدوات السياسة أو الاقتصاد، والنظر إلى أفريقيا بوصفها مسرحاً للشراكات التي تنعكس إيجاباً على تطلعات الدول والشعوب الأفريقية، بما يسهم في تطورها وتقدمها، وتقديم قروض غير مشروطة بمواقف سياسية تتصل بأحوال الدول الداخلية وشؤونها، وقد مكّنها كل ذلك من تحقيق وجود فاعل يمكن إيجازه فيما يلي:
عزّزت روسيا علاقاتها مع دول شمال أفريقيا، فطوّرت علاقات اقتصادية وعسكرية مع مصر، كما بدأت بتعاون مشترك معها في مجال الطاقة النووية، وفي ليبيا سعت لتأسيس حضور عسكري دائم، وطورت علاقاتها الاقتصادية مع تونس، وبشكل خاص في مجالات السياحة، والحال كذلك مع الجزائر التي غدت الشريك العسكري الأول أفريقياً والثاني عالمياً لروسيا، في مؤشر مشتريات السلاح والمعدات الحربية.
في شرق أفريقيا، سعت روسيا لتطوير علاقات خاصة مع السودان، ونجحت في إبرام اتفاقية لتأسيس قاعدة عسكرية في بورتسودان على البحر الأحمر، كان يمكن -لولا التغييرات التي حدثت في السودان والضغوط الأميركية القوية- أن توفّر لها بموقعها الاستراتيجي إطلالة على البحر الأحمر، وإشرافاً مباشراً على حركة الملاحة البحرية والجوية، وعلى حركة التجارة العالمية، وخصوصاً النفط، وربما الغاز مستقبلاً. ويقول خبراء إن هذه النقطة تعد بين العناصر الأساسية على أجندة زيارة لافروف الحالية. كما استعدت موسكو للاستفادة من فتح أفق جديد نحو الاستثمار في مجالات الطاقة والتعدين على الساحل السوداني.
أما مع إثيوبيا فقد عمّقت روسيا تعاونها الدفاعي، وفي يوليو (تموز) 2021 تمّ التوقيع على اتفاقيات للتعاون العسكري بين البلدين، مثلما وقّعا مذكرة تفاهم تضمن مساهمة روسيا في مجال الطاقة النووية، وقد وقّعت روسيا مذكرة مماثلة مع كلّ من كينيا وزامبيا.
كذلك عزّزت روسيا علاقاتها ووجودها في عدد من دول غرب أفريقيا؛ حيث أصبح لها حضور وتأثير ونفوذ في دولة أفريقيا الوسطى التي أمدتها بشحنات أسلحة متتالية، واعتمدت على شركة «فاغنر» لترجيح موازين القوى في الصراع الداخلي الذي تفاقم في عام 2017 بين المعارضة والسلطة. وقد مكّنها حضورها شبه العسكري هناك، من لعب دور كبير في توحيد المعارضة في هذه الدولة، وتوفير التدريب لقواتها، كما مكّن «فاغنر» من الدخول في مجالات الاستثمار المختلفة، لا سيما في مجال الماس واليورانيوم. ولروسيا الآن في هذا البلد نفوذ وتأثير سياسي يصعب تجاوزه.
وفي دولة تشاد المجاورة لدولة أفريقيا الوسطى، بدأت روسيا مساعيها وجهودها الرامية إلى تعزيز دورها في هذه الدولة التي كانت شؤونها كما مواردها حقاً حصرياً وتاريخياً لفرنسا، قبل أن تنافسها أميركا خلال العقدين الأخيرين. وجاء دخول روسيا إلى المسرح التشادي منافساً للنفوذ الفرنسي والنفوذ الأميركي في آن واحد.
وفي مالي، أسّست روسيا علاقات وثيقة في السنوات الأخيرة مع السلطات المالية، وعزّزت علاقات البلدين عبر توقيع اتفاقية تعاون في الدفاع عام 1994، وأعيدت مراجعتها عام 2019. وفي إطار تنفيذ هذه الاتفاقية، قامت روسيا بتدريب ضباط الجيش المالي، وقدمت دعماً عسكرياً في إطار صفقة معدات عسكرية وقّعها الطرفان في ديسمبر (كانون الأول). وتحت تأثير العلاقة المتنامية مع موسكو تطوّر الموقف السياسي المالي من الوجود الغربي، وقامت السلطات المالية بطرد السفير الفرنسي، وحظرت تحليق الطائرات العسكرية الألمانية في أجوائها، ثم طردت القوات الدنماركية من أراضيها.
لم تكتفِ روسيا في أفريقيا بعلاقات مع الدول التي سبق ذكرها؛ بل أسّست علاقات مع دول أخرى تقوم على التعاون الأمني والاقتصادي؛ حيث تعمل شركاتها في أنغولا، جنوب شرقي القارة الأفريقية، في استثمارات النفط والمعادن الثمينة، مثل الألماس والذهب. وفي عامي 2017 و2018، وقَّعت روسيا اتفاقيات تعاون مع أكثر من 19 دولة أفريقية، منها، على سبيل المثال لا الحصر: (نيجيريا، وأنغولا، وغينيا الاستوائية، وبوركينا فاسو). كما وقَّعت اتفاقات لاستخراج الغاز الصخري من موزمبيق. وبالتالي استطاعت أن تمدّ نفوذها بقوة في وسط القارة الأفريقية وغربيها، مثلما ضمنت لها موطئ قدم في شرقها وشمالها.
تعددت وتنوّعت أشكال الحضور الروسي في أفريقيا، وعلى الرغم من هيمنة العنصر الأمني والعسكري عليها، فقد سعت موسكو إلى الاستفادة من الحضور الثقافي والاستثماري، وقد ازداد حضور شركات كبرى مثل «غازبروم»، و«لوك أويل»، و«روستك»، و«روس أتوم»، في القارة، وخصوصاً في مصر والجزائر وأوغندا ونيجيريا وأنغولا. كما افتتحت روسيا في كثير من الدول الأفريقية مراكز ثقافية تروج لسياساتها.
وفي عام 2018 وقّعت شركة «روس أتوم» المسؤولة عن القطاع النووي مذكرات واتفاقيات لتطوير الطاقة النووية مع 18 دولة أفريقية، من بينها: مصر وإثيوبيا، وكينيا، ونيجيريا، وزامبيا، وغانا، ورواندا. وتعمل الشركة على بناء 4 مفاعلات نووية في مصر.

- تركيز على التعاون العسكري والأمني
لكن العنصر الأبرز الذي طورته موسكو خلال السنوات الأخيرة، تمثل في تقديم الخدمات الأمنية والعسكرية لبلدان القارة. وزادت أهمية هذا العنصر بسبب الحرب في أوكرانيا، وبات يشكل أولوية في السياسات الخارجية لموسكو في الوقت الراهن. وقد لفت الأنظار خلال زيارة لافروف إلى إريتريا إشارته إلى أن البلدين يخططان لدراسة إمكانية استخدام «الإمكانات اللوجستية لميناء مصوع»، وتطوير خدمات الترانزيت عبر مطار المدينة. وبدا أن هذه كانت بين الأهداف الأساسية للزيارة، على خلفية تعثر تنفيذ الاتفاق مع السودان لإقامة قاعدة في بورتسودان.
لكن في مقابل الزخم القوي للتحركات الروسية في القارة الأفريقية، والقائم بالدرجة الأولى على دعم تطلعات القارة للتخلص من الإرث الاستعماري، ودعم الأنظمة الحاكمة فيها أو قوى المعارضة إذا لزم الأمر عسكرياً وأمنياً؛ فإن موسكو تواجه تحديات مهمة، بينها قدرتها على ضخ استثمارات مالية كبرى في القارة، وتنفيذ تعهداتها بتطوير قطاعات عدة.
إن مستقبل موسكو وحضورها الصاعد في أفريقيا يبقى رهن تعميق شراكاتها الاقتصادية، بما فيها في مجال الطاقة، وإمدادات الحبوب والدواء، ومجالات الرقمنة والتكنولوجيا، وتنفيذ المشروعات التنموية والثقافية، وهي قطاعات تواجه موسكو نفسها مشكلات جدية فيها بسبب الحصار الغربي.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


عضو في المجلس العسكري في النيجر يدعو إلى «الاستعداد للحرب» مع فرنسا

جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)
جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)
TT

عضو في المجلس العسكري في النيجر يدعو إلى «الاستعداد للحرب» مع فرنسا

جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)
جيش النيجر خلال مناورات جنوب شرقي البلاد (الجيش النيجري)

دعا عضو بارز في المجلس العسكري في النيجر مواطنيه إلى «الاستعداد» لخوض «حرب» مع فرنسا، في ظل تدهور متواصل للعلاقات الثنائية منذ إرساء النظام العسكري عقب انقلاب في نيامي يوليو (تموز) 2023.

تتهم النيجر فرنسا بانتظام بالسعي إلى زعزعة استقرارها، حتى إن رئيس المجلس العسكري الجنرال عبد الرحمن تياني عدّ أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «رعى» تنظيم «داعش» الذي هاجم مطار نيامي الدولي في نهاية يناير (كانون الثاني).

ولطالما نفت فرنسا الاتهامات الموجهة لها منذ سحبها قواتها من النيجر في نهاية عام 2023 بعد مواجهة دبلوماسية طويلة مع المجلس العسكري، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

خلال اجتماع، الأربعاء، أمام مجموعة من الشباب في ملعب في نيامي، قال الجنرال أمادو إيبرو المقرب من قائد المجلس العسكري إن فرنسا ستشن «حرباً على النيجر» لأن الأخيرة هي المسؤولة عن «تدهور الوضع الاقتصادي» في فرنسا.

وأضاف في الخطاب الذي انتشر على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي، الخميس: «اعلموا أننا سندخل في حرب مع فرنسا». وتابع: «لم نكن في حالة حرب، والآن نحن ذاهبون إلى الحرب مع فرنسا»، بينما صفق الحشد وهتف البعض «تسقط فرنسا».

من جهته، قال المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الفرنسية الكولونيل غيوم فيرنيه: «لا مجال لأن تتدخل فرنسا في النيجر»، مضيفاً أن التصريحات جزء من «حرب معلوماتية» واضحة من جانب النيجر.

تخوض النيجر، المنتجة لليورانيوم المستخدم في الصناعة النووية، نزاعاً مع شركة «أورانو» الفرنسية العملاقة للطاقة النووية.

وقد أمّم المجلس العسكري الفرع المحلي للشركة الفرنسية التي أقامت دعوى قضائية ضد الإجراء. وردّ المجلس العسكري بدعوى مضادة تتهم الشركة بالإضرار بالبيئة.


نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»

مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
TT

نيجيريا: منظمات مسيحية تدق ناقوس خطر «الإرهاب»

مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)
مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قِبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

دقت مجموعة من المنظمات والهيئات المسيحية في نيجيريا ناقوس خطر تصاعد وتيرة العنف الذي تمارسه مجموعات إرهابية في ولاية تارابا الواقعة أقصى شرقي البلاد، على الحدود مع دولة الكاميرون. وتحدثت هذه المنظمات عن سقوط عشرات القتلى في صفوف المدنيين خلال هجمات هذا الأسبوع، ونزوح مئات الآلاف من قرى الولاية التي يعتمد سكانها وأغلبهم من المسيحيين، على الزراعة في حياتهم اليومية، حيث توصف بأنها «جنة في الأرض»؛ بسبب مواردها الزراعية الهائلة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

وقال مجلس الحكم المحلي في الولاية إن الهجمات استهدفت المزارع ودور العبادة أيضاً، مشيراً إلى أن هنالك «نمطاً من العنف والتهجير والتدمير يتكرر بوتيرة مقلقة»، وطلبوا من السلطات «تدخلاً عاجلاً قبل أن يخرج الوضع عن السيطرة».

وجاء التحذير في رسالة موحدة صادرة عن «الرابطة المسيحية في نيجيريا»، و«تجمع القادة الدينيين المسيحيين في شمال نيجيريا»، و«الكنيسة الميثودية المتحدة في نيجيريا»، دعت إلى تدخل عاجل من طرف الدولة لوقف القتل.

وحسب ما أكدت «الرابطة المسيحية في نيجيريا»، فإن 25 شخصاً على الأقل قُتلوا خلال يومين في منطقة تاكوم ومنطقة دونغا، في حين أكد سكان محليون وقادة كنائس أن 11 شخصاً قُتلوا في هجمات منسّقة يوم الأحد، بينما فقد 14 آخرون حياتهم في اعتداءات جديدة يوم الثلاثاء.

تشن عصابات إجرامية غارات متكررة على تجمعات سكانية في شمال غربي ووسط نيجيريا (أ.ب)

وأعلنت المنظمات في رسالتها الموحدة أن 103 كنائس أُجبرت على أن تغلق أبوابها بسبب تصاعد وتيرة الهجمات الإرهابية، مشيرة إلى أنه بالنسبة لكثير من المجتمعات الريفية «لا تُعدّ الكنائس مجرد أماكن للعبادة؛ بل تؤدي أيضاً دور المدارس ومراكز الإرشاد ومحاور الدعم الاجتماعي. وإغلاقها لا يعكس الخوف فحسب، بل يشير إلى شلل اجتماعي».

وأوضحت «الرابطة المسيحية في نيجيريا» أن أعمال العنف بدأت منذ سبتمبر (أيلول) 2025، في نزوح مئات الآلاف، معظمهم من المزارعين الذين فروا إلى بلدتي بيفا وأمادو في منطقة تاكوم بحثاً عن ملاذ آمن، وفق تعبير الرابطة.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وأشارت الرابطة إلى أن الحكومة المحلية نشرت قوات أمن في المنطقة، ولكنها سرعان ما انسحبت بعد أيام قليلة، وقالت: «دعو إلى نشر عاجل وموسّع لقوات الأمن في المنطقة من أجل وقف دائرة القتل والتهجير، وإتاحة المجال أمام السكان للعودة إلى منازلهم»، ولوحت الرابطة بتنظيم احتجاجات سلمية إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها.

من جانبه، قال «تجمع القادة الدينيين المسيحيين في شمال نيجيريا» في بيان صادر عن رئيسه القس ميكا فيليب دوباه، إن «الوضع أكثر قتامة» في منطقة تشانشانجي»، مشيراً إلى أن ما لا يقل عن 102 من مسيحيي قبيلة تيف قُتلوا، وأصيب أكثر من 31 آخرين في سلسلة هجمات نفذتها مجموعات إرهابية في الفترة ما بين 2 يناير (كانون الثاني) الماضي و3 فبراير (شباط) الحالي.

ووصف البيان أعمال العنف بأنها «متواصلة ومروعة وممنهجة (...) أُحرقت فيها منازل ودُمّرت كنائس واقتُلعت مجتمعات بأكملها من جذورها»، وأضاف البيان أن «هذا الفعل الإجرامي العنيف والمروّع ضد سكان وكنائس تيف مدان تماماً وغير مقبول».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وانتقد التجمع بشدة ردة فعل الحكومة الفيدرالية في نيجيريا، ووصفها بأنها «حكومة متراخية»، وهو موقف قال إنه «ربما شجع الإرهابيين» على شن المزيد من الهجمات، وخلص التجمع إلى القول: «قلوبنا مكسورة جراء هذا العنف ضد إخوتنا المسيحيين من تيف».

أما أسقف الكنيسة الميثودية المتحدة في نيجيريا، القس إيمانويل أندي، فقد وصف استهداف المجتمعات المسيحية بأنه «فشل إنساني وأخلاقي وأمني عميق»، وقال إن الوضع يعود إلى سنوات طويلة من الإهمال، مشيراً إلى أنه منذ عام 2019 تم تهجير أكثر من ألف مجتمع زراعي في تارابا، مع تزايد مطّرد في أعمال القتل.

وأضاف: «الأمر يتعلق بالأمن وفشل الحكومة في حماية الأرواح والممتلكات. لا يمكن لأي قائد مسؤول، دينياً كان أم سياسياً، أن يشعر بالارتياح أمام هذا الواقع المأساوي».

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تعيش نيجيريا ضغطاً دبلوماسياً متزايداً من الولايات المتحدة؛ بسبب ما تقول إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه تقاعس من الحكومة في حماية المجتمعات المسيحيين من الهجمات الإرهابية، وهو ما وصفه ترمب بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

ورغم ذلك، تنفي السلطات النيجيرية هذه الاتهامات، مشيرة إلى أن الإرهاب يستهدف جميع الديانات، ورحبت في الوقت ذاته بأي دعم من الولايات المتحدة لمحاربة الإرهاب؛ وهو ما أسفر نهاية العام الماضي عن ضربات صاروخية نفذها الجيش الأميركي ضد مواقع تابعة لتنظيم «داعش» في نيجيريا.

في غضون ذلك، تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء الماضي، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونهما العسكري.

بيوت مدمّرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني»، وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف عن خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


حصيلة ضحايا إعصار مدغشقر ترتفع إلى 35 قتيلاً ومئات المفقودين

فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)
فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)
TT

حصيلة ضحايا إعصار مدغشقر ترتفع إلى 35 قتيلاً ومئات المفقودين

فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)
فتاة تحمل طفلاً بينما أغرقت المياة شوارع تواماسينا نتيجة إعصار في مدغشقر (رويترز)

ارتفعت حصيلة الإعصار الذي ضرب مدغشقر، الثلاثاء، مصحوباً برياح عاتية وفيضانات إلى 35 قتيلاً، حسب ما أعلنت السلطات، اليوم الخميس.

ووصلت سرعة الرياح إلى 250 كيلومتراً في الساعة، وترافقت مع أمطار أغرقت نحو 75 في المائة من تواماسينا، ثاني كبرى مدن البلاد، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقضى 35 شخصاً، وجرح 6 آخرون، فيما بلغ عدد المفقودين 374، حسب المكتب الوطني لإدارة المخاطر والكوارث. ودُمّر 18 ألف بيت، إضافة إلى نحو 50 ألفاً تضررت أو أغرقها الماء.

أحد سكان تواماسينا يجلس بجوار مبانٍ تضررت جراء إعصار ضرب مدغشقر (أ.ف.ب)

ودعا مايكل راندريانيرينا، الذي يقود مدغشقر منذ سيطرة العسكريين على الحكم قبل أربعة أشهر، إلى «التضامن الوطني» والمساهمة في «عمليات الإنقاذ العاجلة».

ومدغشقر جزيرة كبيرة تقع في المحيط الهندي، قبالة السواحل الجنوبية للقارة الأفريقية. ويمتد موسم الأعاصير في جنوب غربي المحيط الهندي عادة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أبريل (نيسان)، ويشهد نحو 12 عاصفة كل عام.