رئيس الـ«سي آي إي» حذر نتنياهو وأبو مازن من انتفاضة ثالثة

في خطاب ألقاه أمام طلبة جامعة جورج تاون بواشنطن

فلسطينيون يحرقون إطارات لقطع الطريق المؤدية إلى أريحا الإثنين بعد مداهمة القوات الإسرائيلية البلدة. (إ.ف.ب)
فلسطينيون يحرقون إطارات لقطع الطريق المؤدية إلى أريحا الإثنين بعد مداهمة القوات الإسرائيلية البلدة. (إ.ف.ب)
TT

رئيس الـ«سي آي إي» حذر نتنياهو وأبو مازن من انتفاضة ثالثة

فلسطينيون يحرقون إطارات لقطع الطريق المؤدية إلى أريحا الإثنين بعد مداهمة القوات الإسرائيلية البلدة. (إ.ف.ب)
فلسطينيون يحرقون إطارات لقطع الطريق المؤدية إلى أريحا الإثنين بعد مداهمة القوات الإسرائيلية البلدة. (إ.ف.ب)

كشف مسؤول سياسي كبير في تل أبيب (الثلاثاء)، أن رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إي)، وليام بيرنز، حذر كلاً من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن)، من خطر اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة في القريب إذا لم يتم تدارك المسألة واتخاذ الإجراءات اللازمة لذلك.
وقال المسؤول إنه لم يفاجأ بمضمون خطاب بيرنز الأخير في واشنطن الذي أكد فيه أنه خلال زيارته لإسرائيل والسلطة الفلسطينية، قبل أسبوعين، شعر كم هو الوضع هش في المنطقة وكيف تتدهور الأمور نحو العنف المتصاعد بين إسرائيليين وفلسطينيين.
وأضاف المسؤول، أن بيرنز أخبر كلاً من نتنياهو وأبو مازن ومسؤولي المخابرات والأمن في الجانبين، بأنه تابع الأحداث في القدس الشرقية والضفة الغربية، ولمس تشابهاً مع المشاهد التي سادت قبيل اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000، وقادت في حينه إلى عملية اجتياح إسرائيلي وتصادم مسلح أدى إلى تعطيل المسيرة السلمية بين الطرفين وفقدان الثقة تماماً؛ ولذلك فإنه لا يستبعد أن يؤدي التوتر الحالي إلى اندلاع انتفاضة ثالثة.
وكانت وسائل الإعلام قد كشفت (الثلاثاء)، أن بيرنز ألقى خطاباً نادراً في جامعة جورج تاون في واشنطن، الخميس الماضي، تطرق خلاله إلى زيارته لإسرائيل والسلطة الفلسطينية ولقائه نتنياهو وعباس وقادة الأجهزة الأمنية لديهما. وقال لجمهرة من الطلبة والمحاضرين الأميركيين، إن «المحادثات التي أجريتها مع القادة تركت لديّ تخوفات، فقد كنت دبلوماسياً رفيعاً أثناء الانتفاضة الثانية، وأنا قلق، مثل زملائي في أجهزة الاستخبارات من تشابه الظروف».
ولفت إلى التذكير غير المفرح بعدد من الوقائع التي شاهدها في السابق. وشدد على أن «جزءاً من مسؤولية الـ(CIA)، هو العمل عن قرب قدر الإمكان مع أجهزة الأمن الإسرائيلية والفلسطينية، من أجل منع تفجر عنف كالذي شاهدنا مثله في الأسابيع الأخيرة. وكان هذا تحدياً كبيراً».
وتطرق بيرنز إلى الوجود الأميركي وسياسة بلاده في الشرق الأوسط، فقال: «الدرس الأكبر الذي تعلمته من سنواتي هناك هو التواضع. فقد كنا في أحيان متقاربة جداً نعتقد أنه بإمكاننا تغيير منطقة في العالم من دون أن نفهمها جيداً دائماً. هذا ليس ادعاء ضد محاولة الولايات المتحدة ممارسة تأثيرها. ربما بإمكاننا الانفصال عن الشرق الأوسط، لكن لهذه المنطقة صفة سيئة بأنها تنجح كل مرة في إبقائنا ضالعين فيها».
ولفت إلى أن الشرق الأوسط في عام 2023، سيشكل تحدياً معقداً لصانعي السياسة الأميركية بشكل خاص؛ «لأن جزءاً من التحديات في الشرق الأوسط موجود في إيران. النظام الإيراني، الاحتجاجات، شجاعة المتظاهرين، خاصة النساء اللواتي سئمن من الفساد والقمع السياسي والقيود. لا شيء من هذا مرتبط بالأميركيين، وإنما بالإيرانيين ومستقبلهم».
وتابع بيرنز، أن «بإمكان الشرطة قمع السكان في المدى القصير، وهم خبراء بالقمع، لكن ليس لديهم إجابات لما هو موجود في رؤوس الشباب في إيران، الذين يشكلون 70 في المائة من السكان. إن عدم إدراكهم لما يحدث في دولتهم يقود إلى سلوك أكثر عدوانية، داخلياً وفي الشرق الأوسط كله، في حين يبرز تعميق للعلاقات العسكرية بين إيران وروسيا».
وبحسب بيرنز، فإن الكثير من الطائرات المسيّرة التي تستخدمها روسيا في أوكرانيا هي من صنع إيران. وكشف أنه خلال زيارته الأخيرة للعاصمة الأوكرانية تعرض لقصف روسي بهذه الطائرات. وقال: «لقد زرت العاصمة كييف قبل عدة أسابيع وقضيت فيها 30 ساعة، بينها 6 ساعات في ملاجئ؛ لأنه وقع هجومان روسيان ضد منشآت مدنية أوكرانية. ومعظم الهجمات نُفذت بواسطة مسيّرات إيرانية من طراز (شاهد – 136)، التي تزودها إيران لروسيا من أجل قتل مواطنين أوكرانيين أبرياء، وهذا مقلق جداً».
تعليقًا على تصريحات بيرنز، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية نيد برايس يوم الإثنين، إن قلق مدير وكالة المخابرات المركزية "هو بالضبط السبب الذي دفع وزير الخارجية انتوني بلينكن إلى حث الإسرائيليين والفلسطينيين، من إسرائيل والضفة الغربية ومصر، على اتخاذ خطوات عاجلة بأنفسهم تؤدي إلى تهدئة تصعيد هذا الوضع، وإلى درجات أكبر من الأمن والاستقرار للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء".


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.