لماذا لجأت مصر إلى توطين صناعة الزيوت؟

ضمن خطة حكومية لتوفير السلع ومجابهة الغلاء

رئيس مجلس الوزراء المصري خلال اجتماع لدرس التوسع في إنتاج الزيت الخام محلياً (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس مجلس الوزراء المصري خلال اجتماع لدرس التوسع في إنتاج الزيت الخام محلياً (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
TT

لماذا لجأت مصر إلى توطين صناعة الزيوت؟

رئيس مجلس الوزراء المصري خلال اجتماع لدرس التوسع في إنتاج الزيت الخام محلياً (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)
رئيس مجلس الوزراء المصري خلال اجتماع لدرس التوسع في إنتاج الزيت الخام محلياً (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ضمن خطتها لتوفير السلع ومجابهة الغلاء وارتفاع معدل التضخم؛ أعلنت الحكومة المصرية عن مشروع لتوطين صناعة الزيوت، والتوسع في إنتاج الزيت الخام محلياً عبر زراعة المحاصيل الزيتية.
وترأس رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، اجتماعاً (الاثنين)، للبحث في التوسع في إنتاج الزيت الخام محلياً، وقال إن «الاجتماع يأتي في إطار توجه الدولة لتوفير المنتجات للمواطنين، خصوصاً المحاصيل والسلع الأساسية، ومنها الزيت»، مشيراً إلى أن الدولة تعمل حالياً على التوسع في زراعة المحاصيل الزيتية، عبر توفير التقاوي، وتشجيع الزراعة التعاقدية، موضحاً أنه من المقرر أن تتم زراعة نحو 150 ألف فدان فول صويا هذا العام، على أن تزيد هذه المساحة إلى 500 ألف فدان العام المقبل، كما ستتم زراعة 90 ألف فدان عباد شمس هذا العام، ومن المقرر زيادتها إلى 250 ألف فدان العام المقبل.
وشدد رئيس الوزراء على أن هدف الدولة في هذه المرحلة يتمثل في توطين صناعة الزيوت في مصر، مع التوسع في زراعة المحاصيل الزيتية، وفق خطة تستهدف التحرك بقوة في هذا الملف لتوفير المنتجات للمواطنين، مع التمكن من توطين الصناعة في الوقت ذاته.
وتستورد مصر أكثر من 90 في المائة من الزيوت. ومع ارتفاع سعر الدولار، تأثر سعر الزيت مسجلاً ارتفاعاً في أسعاره، حسب غرفة الصناعات الغذائية.
وسبق أن أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي، أن «90 في المائة من الزيوت المستهلكة في مصر آتية من الخارج، وهناك مشكلة في سلاسل التوريد وتكلفة النقل، والظروف وعدم اليقين الواضح يؤدي إلى مشكلة في هذا الموضوع حالياً».
من جانبه، عرض وزير التموين والتجارة الداخلية علي المصيلحي، خلال الاجتماع، موقف الكميات المستوردة من أنواع الزيوت المختلفة، كما تطرق إلى الإمكانات المتاحة في مصر لعصر الزيوت، مشيراً إلى جوانب التنسيق التي تتم بصورة مستمرة مع وزير الزراعة، بشأن تشجيع المزارعين على زراعة المحاصيل الاستراتيجية المستهدفة عبر الزراعة التعاقدية، مؤكداً أنه يتم حالياً ربط أسعار السلع عبر البورصة السلعية، وهو ما يمثل أيضاً حافزاً لتشجيع المزارعين.
وأكد وزير الزراعة واستصلاح الأراضي السيد القصير، أنه يتم التركيز حالياً على زراعة القطن، وفول الصويا، وعباد الشمس، لتوفير الزيوت المختلفة، لافتاً إلى زراعة 325 ألف فدان بالقطن هذا العام.
وقبل أيام قالت الهيئة العامة للسلع التموينية بوزارة التموين والتجارة الداخلية إنها تعاقدت على شراء 35 ألف طن زيت خام صب، تتضمن 29 ألف طن زيت خام صب مستورد و6 آلاف طن زيت صويا خام صب، في إطار تعزيز الأرصدة من زيت الطعام لطرحه على بطاقات التموين ومنافذ المجمعات الاستهلاكية.
وبلغ حجم الواردات المصرية من الزيوت المكررة بنهاية عام 2021، ملياراً و363 مليوناً و436 ألف دولار، بينما كانت نحو 851 مليوناً و150 ألف دولار عام 2020، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وحول لجوء مصر إلى توطين صناعة الزيوت، تقول الدكتورة هدى الملاح، مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى الاقتصادية، لـ«الشرق الأوسط»: «يأتي سعي مصر إلى توطين صناعة الزيوت مع ما شهدته واردات الزيوت من تأثر، بالتزامن مع احتدام الأزمة الاقتصادية العالمية، وصعوبة توفير الدولار، وظهور أزمات لدى الدول التي كانت مصر تستورد منها احتياجاتها من الزيوت، وما يشجع على ذلك التوطين أن هناك بنية تحتية متوافرة، وبالتالي يجب استثمارها في ذلك».
وأضافت: «الإعلان عن زراعة 150 ألف فدان فول صويا و90 ألف فدان عباد شمس هذا العام، التي تمكِّن من استخراج الزيوت، هي بداية موفقة إلى حد ما، لكونها زراعات استراتيجية، تختلف عن الزراعات الأساسية للمحاصيل الأخرى، وبالتالي التوسع فيها يمكّن مصر من أن يكون لديها إنتاج كافٍ وفائض تقوم بتصديره، بما يعمل على المدى الطويل على أن تصبح هناك تدفقات دولارية بدلاً من خروج الدولار خارج البلاد».
واستطردت: «ينطبق الأمر نفسه على القطن، فقد تمت زراعة 325 ألف فدان هذا العام، وإن كنا نتمنى أن نتوسع فيه أكبر من ذلك، خصوصاً في ظل تمتع القطن بنسبة زيوت عالية، وبالتالي تكون هناك استفادة من تصديره».
وتثمّن الخبيرة الاقتصادية التوسع وزيادة زراعة فول الصويا عبر تشجيع المزارعين، وذلك لأنه يحقق فائدة مهمة في توفير الأعلاف، وبالتالي إحياء صناعة الدواجن. وتتابع: «الفرصة مهيأة في مصر كذلك لتوسيع دائرة الزراعات الاستراتيجية، ومن بينها النباتات العطرية، واستخلاص الزيوت منها، خصوصاً أن البيئة مهيأة لذلك في سيناء على سبيل المثال، والتي لها عائد اقتصادي كبير ويمكن الاستفادة منها في التصدير».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين فرنسا والأردن

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في باريس أمس (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في باريس أمس (د.ب.أ)
TT

توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين فرنسا والأردن

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في باريس أمس (د.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في باريس أمس (د.ب.أ)

ينوّع الأردن الرسمي خياراته لجهة تأمين متطلبات الدفاع عن سيادته وسلامة أراضيه في مواجهة قد تطول مع فصول الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الأخرى. وسط حالة من عدم الاستقرار تعيشها حدود الأردن الشرقية مع العراق، والشمالية مع سوريا؛ وإن شهدت تحسناً بعد هروب النظام السوري السابق.

وفي زيارة العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني إلى باريس، الخميس، المخصصة لعقد جولة خاصة من اجتماعات العقبة حول لبنان، بهدف حشد دعم دولي إلى لبنان والوقوف إلى جانبه، شهد عبد الله الثاني والرئيس الفرنسي توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين البلدين.

صحيح أن اتفاقية التعاون العسكري مع فرنسا هي امتداد لاتفاقيات ثلاث سابقة، بحسب مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، لكن الاتفاقية الأخيرة شاملة تؤطر أوجه التعاون العسكري المختلفة، بما يُحقق مصلحة للبلدين.

وذكرت المصادر ذاتها لـ«الشرق الأوسط» أن الاتفاقية لا تُحمّل خزانة الدولة أي نفقات أو مساس بحقوق الأردنيين العامة أو الخاصة، لذا لا تعرض مثل هذه الاتفاقيات على مجلس الأمة. وذلك لقطع الطريق على دعوات المعارضة المحلية التي تطالب بعدم وجود قوات أجنبية على الأرض الأردنية، التي سبق لها انتقاد وجود قواعد أميركية عسكرية، وهو ما نفته الحكومة، لكنها أكدت «وجود جنود أميركيين في قواعد عسكرية أردنية».

دلالات الاتفاقية مع فرنسا

ويأتي توقيت توقيع الاتفاقية لجهة تعزيز قدرة الأردن على الردع والاستجابة لأي تهديد قد يمس أمنه أو مصالحه الوطنية، وتحقيق تعاون استثنائي في حال نشوء وضع «قد يؤثر سلباً على أمن الأردن». وذلك بحسب خبراء استراتيجيين، خصوصاً أن التعاون مع الفرنسيين ليس جديداً، في ظل وجود قوات فرنسية داخل أراضي المملكة منذ نحو 10 سنوات، لمواجهة تحديات الإرهاب وضمن التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

لكن مراقبين لفتوا إلى أن الاتفاقية تخدِم توجه الأردن نحو توسيع وتنويع الشراكات والعلاقات مع الدول في المجالات المختلفة (السياسية والاقتصادية والعسكرية)، في ظل حالة غياب الاستقرار في المنطقة. والانشغال بالحرب وتراجع فرص التهدئة وخفض التصعيد.

وفي ردها على سؤال عما إذا كان تنويع خيارات المملكة، يعني تغيير تحالفاتها؟ أكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن الأردن يعتبر أن «هذا التنويع لا يعني الانتقال من محور لآخر». وأن «الأردن ليس استثناء في تنويع خياراته والبحث عن مصالحه»، مع وجود «التحديات في المنطقة وضرورة تطوير العلاقات مع الدول الكبرى والمتقدمة عسكرياً وتكنولوجياً».

ويواجه الأردن مخاطر وتحديات وجود «الميليشيات والفصائل في بعض المناطق المجاورة للحدود»، ولا سيما بعد الحرب الإيرانية التي «كشفت عن أهمية التعاون مع بعض الدول في مجالات مختارة للتعامل مع تحديات ناجمة عن الحرب».


الكاتب صنصال يفجّر الجدل بإعلان مواقف تصعيدية ضد الجزائر

الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
TT

الكاتب صنصال يفجّر الجدل بإعلان مواقف تصعيدية ضد الجزائر

الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)
الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

بعد نحو عام على إطلاق سراحه، عاد الكاتب الفرنسي - الجزائري بوعلام صنصال إلى واجهة الجدل الإعلامي بتصريحات صحافية في فرنسا، أعرب فيها عن رفضه القاطع للعفو الرئاسي الذي استفاد منه قبل قرابة عام، معلناً رغبته في تنظيم محاكمة جديدة له في الجزائر، على الرغم من إدراكه أنه ممنوع من العودة إلى بلده الأصلي.

الأكاديمية الفرنسية تدوّن اسم بوعلام صنصال على مقرها عند إعلانه عضواً جديداً بها في يناير الماضي (صحف فرنسية)

جاء ذلك خلال وجود الكاتب السبعيني في مدينة نيس بجنوب فرنسا، يومَي الثلاثاء والأربعاء، في إطار الترويج لروايته الجديدة «الأسطورة»، الصادرة عن دار النشر «غراسيه» في 2 يونيو (حزيران) الماضي، والتي يتناول في جزء منها ظروف السجن الذي تعرض له في الجزائر بين عامَي 2024 و2025.

وسُئل صنصال عن هذه الظروف في حوار أجرته معه منصة «نيس ماتان»، التي تتبع للصحيفة التي تحمل نفس العنوان، فرد قائلاً: «لم أكن أرغب في الحصول على عفو، وأحمل ذلك كعار وكجرح. عفو عن ماذا؟! ماذا فعلت؟! لم أفعل شيئاً يستوجب إدانتي»، في إشارة إلى إطلاق سراحه في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بناء على صدور عفو وقّعه الرئيس عبد المجيد تبون، نزولاً عند طلب خاص من الرئيس الألماني فرانك فالتر شتانماير، وفق ما جاء في بيان للرئاسة الجزائرية يومها. وكانت محكمة الجزائر العاصمة قد دانت صنصال بالسجن 5 سنوات مع التنفيذ.

وأفاد الكاتب، الذي يتحدر من منطقة تيسمسيلت (250 كلم غرب العاصمة الجزائرية)، بأنه يطالب بتمكينه من العودة إلى الجزائر للخضوع لمحاكمة جديدة، مشدداً على رغبته في «محاكمة حقيقية مع محامٍ ومراقبين دوليين للحصول على براءة مستوفاة لشروطها القانونية».

ووفقاً له، فقد بلّغ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الألماني وعبد المجيد تبون رفضه العفو الذي استفاد منه، مورداً قوله لهم: «احتفظوا بعفوكم هذا!».

فرنسا تخشى الانتقام من الصحافي غليز

بعد إطلاق سراحه عقب 361 يوماً من الاحتجاز، يسعى صنصال أيضاً إلى اتخاذ إجراءات قضائية ضد الحكومة الجزائرية أمام الهيئات القضائية الدولية. وقال في تصريحاته الصحافية إن «الملف الذي أعده محاميّ جاهز»، في إشارة إلى احتجاجه على حبسه التعسفي، من وجهة نظره.

الرئيس الجزائري اتهم الكاتب بوعلام صنصال بأنه مجهول الأب (الرئاسة الجزائرية)

ورغم أن الإجراءات لم تُرفع بعد، فقد أوضح الكاتب أن سبب هذا التأخير يتمثل في «طلب صادر عن الرئاسة ووزارة الخارجية الفرنسيتين»، اللتين تخشيان في تقديره حدوث «أعمال انتقامية» محتملة ضد الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز، المسجون في الجزائر منذ عامين بتهمة «الإشادة بالإرهاب»، والذي تسعى فرنسا إلى تمكينه من إجراءات عفو رئاسي.

وبحسب صنصال، سيتم نسف هذا المسعى في حال أقدم على خطوة تصعيدية ضد السلطات الجزائرية، من منظور الحكومة الفرنسية.

وتأتي هذه التصريحات تزامناً مع إصدار صنصال كتابه الجديد «الأسطورة»، وهو سرد يقع في 240 صفحة مكرس جزئياً لفترة احتجازه، التي دامت من نوفمبر 2024 إلى نوفمبر 2025. وقد تم اعتقاله بمطار الجزائر العاصمة وهو عائد من فرنسا التي لا يملك إقامة فيها، حسب تصريحاته، لكنه حاصل على جنسيتها منذ فترة قصيرة.

وأثناء التحقيق أُبلغ صنصال بأنه متابَع بتهم «المس بالوحدة الوطنية»، على أساس مقابلة صحافية أجرتها معه منصة «فرونتيير» الإخبارية الفرنسية، أكد فيها أن مناطق واسعة من الغرب الجزائري تتبع تاريخياً للمغرب.

وعقب إيداعه الحبس المؤقت بشهر واحد، هاجم الرئيس تبون خلال خطاب رسمي صنصالَ بشدة، دون ذكره بالاسم، قائلاً إنه «مجهول الأب والهوية، أرسلوه لنا ليقول إن نصف تراب بلدنا تابع للدولة الفلانية». وبعد أن استعاد حريته بأيام قليلة، صرح صنصال بأن الرئيس ماكرون ناشده عدم اتخاذ أي موقف تصعيدي ضد الجزائر.

غلاف الكتاب الجديد للروائي بوعلام صنصال

وفي تفاصيل مؤلفه الجديد، يوجّه صنصال نقداً لاذعاً للمقاربة الدبلوماسية الفرنسية، التي أفضت إلى إطلاق سراحه بمساعدة ألمانية، رافضاً منطق التسويات، ومفضّلاً «ميزان القوى»، والتصعيد المباشر «حتى لو أفضى ذلك إلى الموت في السجن».

عقبات قانونية ولوجستية

غير أن رغبة بوعلام صنصال في إطلاق محاكمة جديدة له في الجزائر تصطدم بعقبات قانونية ولوجستية صلبة، وفي مقدمتها تعطيل جواز سفره من طرف سلطات الجزائر. فصنصال لم يعد مواطناً جزائرياً، وفق ما نشرته صحيفة «لوسوار دالجيري» في 28 نوفمبر 2025؛ أي بعد أسبوعين من الإفراج عنه، لكن دون أن يحاط رسمياً بقرار نزع جنسيته.

بوعلام صنصال في أول ظهور له بعد إطلاق سراحه يوم 12 نوفمبر 2025 (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

وفي تقدير محامين جزائريين، تفتقر دعوى «المحاكمة بحضور مراقبين» لأي سند قانوني نافذ، عقب طي صفحة الدعوى والجزاء بالعفو الرئاسي، ما يُفقد الخطوة جدواها القضائية، حسبهم، ويختزلونها في «تمرين» دعائي وترويجي لإصداره الأدبي الجديد أكثر مما تعبر عن بلاغ قضائي جدي.


السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يحذر من محاولات «إسقاط مصر» وينفي «عسكرة الدولة»

السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)
السيسي في زيارة سابقة إلى الأكاديمية العسكرية المصرية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

حذر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، من محاولات مستمرة لإسقاط مصر، قائلاً خلال حفل حضره، الخميس، لتخريج قضاة ضمن دورة تدريبية بالأكاديمية العسكرية المصرية، إن ما حدث في الفترة الممتدة من 2011 – 2013 «لم ينته»، موضحاً أن خطته لم تتوقف، وأن «الإلحاح لإسقاط الدولة لا يزال موجوداً».

وأشار السيسي إلى الأحداث التي شهدتها البلاد في 25 يناير (كانون الثاني) 2011، والتي أطاحت بالرئيس الراحل حسني مبارك، وما تلاها من أعمال عنف وصعود جماعة «الإخوان» المحظورة إلى الحكم، قبل إسقاطها عام 2013.

وشدد على «ضرورة أن يكون الشعب والأسر واعين ومنتبهين لذلك»، مؤكداً أن «المسؤولية تقع على الجميع، وليس فقط على المسؤولين والمفكرين والإعلاميين».

وبرر الرئيس المصري إلزامية الدورات التدريبية، التي تقدمها الأكاديمية العسكرية المصرية لقادة وموظفي الدولة في التخصصات المختلفة، والتي أثارت تحفظات البعض، قائلاً إن «الأكاديمية تعتبر معبراً لتولي الوظائف في الدولة المصرية، وهذا الأمر كان من الطبيعي أن يكون في البداية مستغرباً وغير واضح، إلا أن التأثير المتوقع لهذه الفكرة سيتم الشعور به بعد سنوات».

وأكد أنه حينما تم طرح قيام الأكاديمية بهذا الدور، وأن تكون معبراً لكل مؤسسات الدولة، سواء للقضاء أو لوزارة الخارجية أو هيئة الرقابة الإدارية، أو غيرها من مؤسسات الدولة، فإن الهدف كان هو «تطبيق وتنفيذ معايير واحدة على الجميع»، موضحاً أنه «تم وضع معايير تفصيلية لاختيار الشباب، أو الشابات في كل وزارة وفقاً لمتطلباتها، وكان الهدف إيجاد كيان جديد يطبق معايير صادقة لا تجامل، ولا تحابي أحداً».

وكان السيسي أعلن، في يناير الماضي، انضمام القضاة إلى برامج الأكاديمية، بعد أزمة في الأوساط القضائية، ارتبطت بما أُشيع حول احتمال إسناد ملف تعيينات النيابة العامة إلى «الأكاديمية العسكرية المصرية».

وأبدى بعض القضاة تحفظهم على قرار أصدره مجلس الوزراء المصري في أبريل (نيسان) 2023، نص على استحداث شرط جديد في جميع جهات وقطاعات وهيئات الدولة، وهو حصول المعينين الجدد، بما في ذلك القضاة، على دورة تأهيلية في الأكاديمية العسكرية بالقاهرة لمدة 6 أشهر.

ورد السيسي على تلك التحفظات، الخميس، قائلاً: «إذا أردنا إجراء إصلاح حقيقي لمؤسسات الدولة فلا بد من وجود مسار جاد، ويعتبر عامل الوقت لتنفيذه أمراً حاسماً، وهذا الإصلاح، خاصة في الدول التي يوجد فيها ملايين المواطنين، سوف يستغرق وقتاً، ولذلك ينبغي على الجميع إدراك ذلك».

في سياق ذلك، نفى الرئيس المصري «عسكرة الدولة»، قائلاً إنه «يتعين على الجميع التنبه إلى أن ما حدث ما بين 2011 - 2013 لم ينته، والإلحاح على إسقاط الدولة ما زال موجوداً».

مضيفاً أن «الهدف من دورات الأكاديمية كذلك هو إعطاء فرصة لمؤسسات الدولة لأن تتعايش مع بعضها البعض، وأن يرى المتدربون مسارات متعددة»، ومؤكداً أن «فترات التدريب سوف يترتب عليها بالقطع تحقيق استفادة، ومزيداً من التماسك، وفهماً لأواصر الدولة بشكل أعمق».

وأضاف الرئيسي السيسي موضحاً: «في عام 2011، شهدت مصر ممارسات خطيرة للغاية، وواجهت مشكلات كبيرة، إلا أن الله سبحانه وتعالى أراد أن تنجو مصر دون غيرها»، مبرزاً أن «ما حدث مع دول أخرى كان مرتباً ومخططاً، لكن مصر نجت بفضل الله، وهذا يلقي مسؤولية علينا، خاصة أن موارد مصر لا تسمح بمواجهة تحديات ممتدة».

وتقدم الأكاديمية العسكرية، بحسب السيسي، برامج شارك في وضعها علماء النفس والاجتماع. موضحاً أن من أهداف الدورات التي تقدمها «تحصين الشباب ضد فكرة تخريب مصر على نحو ما كان مدبراً لمصر عامي 2011 و2012».