السلطة الفلسطينية تدفع رواتب منقوصة للعام الثاني على التوالي

حذرت من تفاقم الأزمة المالية مع زيادة حجم الاقتطاعات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية (إ.ب.أ)
TT

السلطة الفلسطينية تدفع رواتب منقوصة للعام الثاني على التوالي

رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية (إ.ب.أ)

تدفع السلطة الفلسطينية، الأحد، جزءاً من رواتب موظفيها في القطاعين المدني والعسكري عن شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وذلك للعام الثاني على التوالي، في مؤشر على تواصل الأزمة المالية التي قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد أشتية إنها ستتفاقم مع اقتطاع الحكومة الإسرائيلية، مزيداً من أموال العوائد الضريبية التابعة للسلطة.
وقال أشتية إن «مضاعفة سلطات الاحتلال الاقتطاعات الجائرة من أموال المقاصة، التي ارتفعت هذا الشهر من 51 مليون شيقل إلى 102 مليون شيقل، من شأنها مفاقمة الأزمة المالية التي تمر بها السلطة، بسبب تلك القرصنة التي وصلت قيمتها إلى 2 مليار شيقل منذ عام 2019 من مخصصات الأسرى والشهداء فقط، وتسببت بعجز شهري في الموازنة».
وأموال «المقاصة»، هي ضرائب تجبيها وزارة المالية الإسرائيلية، على السلع الواردة شهرياً إلى المناطق الفلسطينية، وتقوم بتحويلها لوزارة المالية الفلسطينية، وتصل إلى نحو 200 مليون دولار شهرياً، أكثر أو أقل بحسب الحركة التجارية.
وكان أشتية يعلق على قرار وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش خصم مائة مليون شيقل (29 مليون دولار) من أموال السلطة الفلسطينية هذا الشهر، «لتعويض ضحايا الهجمات الفلسطينية المسلحة مقابل الرواتب التي تدفعها السلطة لعائلات المهاجمين».
ووقع سموتريتش، الأربعاء، على اقتطاع مضاعف من أموال الفلسطينيين قدره 100 مليون شيقل بدلاً من 50 مليوناً تقتطعها إسرائيل منذ نحو 3 سنوات، بعد قرار باقتطاع أموال «بنفس المقدار الذي تدفعه السلطة للمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ولعائلات فلسطينيين قتلوا خلال الصراع».
وسبق أن وقع سموتريتش، الشهر الماضي، على مصادرة 139 مليون شيقل من أموال السلطة الفلسطينية، لعائلات قتلى العمليات التي نفذها فلسطينيون.
وجاء القرار الإسرائيلي ليشكل ضربة أخرى لخزينة السلطة التي تعاني من أزمة مالية تقول إنها «الأسوأ منذ تأسيسها بسبب مواصلة إسرائيل خصم أموال الضرائب الفلسطينية، وتداعيات أزمة مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19) وتراجع الدعم الخارجي».
ومنذ بداية العام الماضي، تدفع السلطة رواتب منقوصة لموظفيها بسبب هذه الأزمة، التي لم تستطع تجاوزها حتى الآن، وبدأت بتأليب النقابات ضدها، حيث تهدد نقابات فلسطينية عدة بأنها قد تبدأ إضراباً عن العمل بسبب امتناع الحكومة عن تطبيق اتفاقات سابقة، وعدم قدرتها على دفع الرواتب والمستحقات بشكل كامل.
وحاول أشتية امتصاص غضب النقابات، وأكد في بيان «التزام مجلس الوزراء بتنفيذ جميع الاتفاقيات الموقعة مع النقابات المهنية، والاتحادات، في حال توفر الأموال اللازمة، وانتظام الرواتب»، معرباً عن تقديره العالي «للموقف الوطني والمسؤول الذي تحلت به جميع النقابات والاتحادات، لتفهمها التحديات التي تمر بها السلطة، في ظل مضاعفة الاقتطاعات الجائرة».
وطالب أشتية، الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، بـ«التدخل العاجل لوقف الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب، ومنع أي اقتطاعات جديدة، وإعادة جميع الخصومات غير القانونية للخزينة، التي تتعارض مع الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، وتسببت في مفاقمة الأزمة المالية التي تواجهها الحكومة في ظل انحسار الدعم الخارجي للموازنة».


مقالات ذات صلة

إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

المشرق العربي إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

صادقت إسرائيل على إجراءات اقتصادية صغيرة لتعزيز السلطة الفلسطينية، التي تعاني من أزمة مالية مستمرة للعام الثاني على التوالي. وقال مسؤول كبير في مجلس الأمن القومي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، إن سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية الصغيرة، لتعزيز السلطة الفلسطينية، التي تعاني من ضائقة مالية، «أصبحت الآن سارية بعد تأخير استمر أكثر من شهر». وقال المسؤول نفسه إن السلطات الإسرائيلية منحت الموافقة النهائية هذا الأسبوع لخفض الرسوم التي تفرضها تل أبيب على رام الله لنقل الوقود، المعروفة بضريبة «البلو»، من 3 في المائة إلى 1.5 في المائة، ورفع نسبة الإيرادات التي تحولها إلى رام الله، من الرسوم التي تحصل عليها م

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي 26 مليون يورو دعماً أوروبياً لمخصصات الأسر الفقيرة في فلسطين

26 مليون يورو دعماً أوروبياً لمخصصات الأسر الفقيرة في فلسطين

أعلن الاتحاد الأوروبي، أمس (الاثنين)، تقديمه مع فرنسا وإسبانيا، 3.‏26 مليون يورو لدفع المخصصات الاجتماعية لصالح نحو 106 أسر فلسطينية فقيرة. وصرح نائب ممثل الاتحاد الأوروبي ماريا فيلاسكو، في بيان نقلته وكالة الأنباء الألمانية، بأن الدعم المذكور يأتي في إطار «الحماية الاجتماعية كأولوية وحق أساسي من حقوق الإنسان يجب الحفاظ عليه وحمايته من الحكومات في جميع أنحاء العالم». وأضافت فيلاسكو أن نظام الحماية الاجتماعية الخاص الذي يتضمن برنامج التحويلات النقدية لدعم الأشد فقراً والأكثر ضعفاً، يواجه حالياً تحديات غير مسبوقة بسبب الأزمة المالية المزمنة للسلطة الفلسطينية. وذكرت أن مساهمة الاتحاد الأوروبي الت

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي «أونروا» تدعو لإنهاء إضراب العاملين في الضفة وتتهم قادته بـ«تكتيك التخويف»

«أونروا» تدعو لإنهاء إضراب العاملين في الضفة وتتهم قادته بـ«تكتيك التخويف»

اتهمت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» اتحاد العاملين في الضفة الغربية، باستخدام التهديدات والتخويف والإجبار والإغلاق القسري للمباني، من أجل إدامة أمد الإضراب الذي بدأه العاملون في مرافق الوكالة قبل نحو شهرين. ودعت في بيان قادة الاتحاد لإنهاء الإضراب ووقف تخويف الموظفين الذين يرغبون بالعمل، مؤكدة أن الإضراب المستمر له عواقب وخيمة على صحة وتعليم لاجئي فلسطين. وانتقدت الوكالة منع موظفي الأونروا عن عملهم، من خلال التهديدات والتخويف من قبل أعضاء اتحاد العاملين المحليين، بما في ذلك الإغلاق القسري للمباني، والمكالمات الهاتفية التهديدية والبيانات العامة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنرالات إسرائيليون يحذرون من فرض خطة سموتريتش لمحو «الخط الأخضر»

جنرالات إسرائيليون يحذرون من فرض خطة سموتريتش لمحو «الخط الأخضر»

أعلن 3 جنرالات بارزين من جيش الاحتياط الإسرائيلي أن وزير المالية الإسرائيلية، الذي فرض نفسه أيضاً وزيراً في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش، يسعى بشكل عملي إلى دفع مشروعه السياسي المسمى «خطة الحسم» الهادفة إلى محو «الخط الأخضر» ما بين إسرائيل والضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي من صور تداولتها مواقع التواصل الاجماعي لمظاهرة أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني برام الله

الأزمة المالية للسلطة تهدد العام الدراسي

يهدد إضراب المعلمين الفلسطينيين في المدارس الحكومية التابعة للسلطة الفلسطينية العام الدراسي الحالي، بعد دخوله الأسبوع الثالث على التوالي من دون مؤشرات على انفراجة مرتقبة. وصعد المعلمون من خطواتهم، يوم الاثنين، وتوفدوا من كل مناطق الضفة الغربية في مظاهرة أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني وهم يرفعون شعاراً مركزياً عنوانه: «لن تبدأ الحصة قبل أن تنتهي القصة»، ويهتفون: «مطالبنا شرعية»» و:«الراتب الكامل حق وليس صدقة». ويطالب المعلمون بصرف رواتبهم كاملة وتطبيق الحكومة الاتفاقات الموقعة مع «اتحاد المعلمين»، العام الماضي، والمتعلقة بتنظيم المهنة وزيادة بدل العلاوات، ومن ثم تشكيل «نقابة معلمين» تُنتخب ديم

«الشرق الأوسط» (رام الله)

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
TT

عون يرفض أي تسوية على حساب لبنان... وسلام يحشد الدعم الدولي

الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)
الرئيس اللبناني جوزيف عون (أ.ف.ب)

شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على ضرورة تحصين الوحدة الوطنية لمواجهة التحديات التي يواجهها لبنان، مؤكداً أن أي تسويات يجب ألا تأتي على حساب البلاد ومصالحها الوطنية. وقال: «كفى الاستقواء بالخارج ضد بعضنا في الداخل خدمة لأعداء لبنان، ولنستقوِ ببعضنا ضد الخارج».

وأكد عون أن لبنان لا يمكن أن يُبنى بفئة أو طائفة أو حزب واحد، داعياً إلى تجاوز الانقسامات وتعزيز الحوار والتواصل بين اللبنانيين، بصفتهما مدخلاً لبناء الثقة وتثبيت الاستقرار. وشدد على أن لبنان قادر على النهوض متى وضع أبناؤه مصلحته الوطنية فوق كل اعتبار، داعياً إلى تعزيز التواصل بين الأجيال بعيداً عن الأحقاد والانقسامات.

سلام من نيويورك: لتثبيت سيادة الدولة واستكمال الإصلاح

وفي نيويورك، تحرك رئيس الحكومة نواف سلام على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حاملاً أولويات لبنان في سلسلة لقاءات شملت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، ورئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، والسيناتور الأميركية جين شاهين.

وركز سلام في هذه اللقاءات على ضرورة التزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف اعتداءاتها، وتعزيز قدرات الجيش، والعمل على استمرار وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء مهمة «يونيفيل»، إضافة إلى بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها. كما بحث حشد الدعم لمسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار، ومواصلة الإصلاحات التي بدأتها الحكومة، وتوسيع التعاون والاستثمار، خصوصاً في مجالات الطاقة والنقل والربط الإقليمي.

وفي لقائه مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، شدد سلام على أهمية استمرار وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة في الجنوب بعد انتهاء مهمة «يونيفيل»، بما يدعم الاستقرار ويسهم في بسط سلطة الدولة. كما تناول الوضع الإنساني، مشيراً إلى استمرار نزوح نحو 329 ألف شخص، وضرورة الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى دعم العودة والتعافي واستعادة الخدمات الأساسية.

ومع الملك عبد الله الثاني، ركز البحث على دعم لبنان ومؤسساته، ولا سيما الجيش، ومواصلة التنسيق لخفض التصعيد، إلى جانب حشد الدعم الدولي لترتيبات تحُول دون حصول فراغ في الجنوب. أما مع إردوغان، فبحث سلام تعزيز العلاقات اللبنانية - التركية والتعاون في التجارة والاستثمار والطاقة والبنى التحتية، إضافة إلى مشاريع الربط الكهربائي والسككي ودعم مسار العودة والتعافي وإعادة إعمار الجنوب.

سلام للجالية: قرارات مصيرية وإصلاحات لاستعادة الثقة

وفي لقاء مع الجالية اللبنانية في نيويورك، أكد سلام أن الحكومة، رغم صعوبة الظروف، لم تتراجع عن مسارها، بل اتخذت «قرارات صعبة» وبدأت ورشة إصلاح جدية بهدف تغيير مسار البلد وبناء دولة يستعيد اللبنانيون ثقتهم بها.

وفي ملف السلاح، شدد على أن الحكومة ماضية في تنفيذ قراراتها بهدف أن تكون الدولة وحدها صاحبة السلطة على كامل الأراضي اللبنانية، وأن يكون قرار الحرب والسلم بيدها، وأن يتولى الجيش والقوى الشرعية مسؤولية أمن اللبنانيين. وربط ذلك بمواصلة العمل لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت عودة الأهالي إلى الجنوب، وإطلاق مسار التعافي وإعادة الإعمار، مؤكداً أن الاستقرار يشكل شرطاً أساسياً للنهوض الاقتصادي والاستثماري.

بو صعب: التعنت الإسرائيلي يعيق التقدم في المفاوضات

وفي بيروت، استقبل نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب القائم بأعمال المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان جان إرنو، حيث جرى البحث في الأوضاع العامة، مع التركيز على الوضع في جنوب لبنان وسبل تثبيت الاستقرار فيه.

وشدد المجتمعون، وفق بيان مكتب بو صعب، على أن الاستقرار الفعلي والمستدام يتطلب حلاً جذرياً يؤدي إلى إنهاء الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان.

وأبلغ بو صعب الوفد الأممي أن لبنان لم يلمس أي التزام إسرائيلي بالاتفاق الموقع سابقاً لوقف إطلاق النار، مؤكداً أن «هذا التعنت والتملص الإسرائيلي يشكل عائقاً أساسياً أمام التقدم في مسار المفاوضات».


«يونيفيل»: تنفيذ القرار 1701 أساس الاستقرار في جنوب لبنان

احتفال قوات الـ«يونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات اليونيفيل)
احتفال قوات الـ«يونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات اليونيفيل)
TT

«يونيفيل»: تنفيذ القرار 1701 أساس الاستقرار في جنوب لبنان

احتفال قوات الـ«يونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات اليونيفيل)
احتفال قوات الـ«يونيفيل» باليوم الدولي للسلام في جنوب لبنان (حساب قوات اليونيفيل)

​في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، أكدت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن التنفيذ الكامل للقرار 1701 يبقى الأساس لتحقيق السلام والاستقرار الدائمين في الجنوب، مشددة على أن استمرار التوتر يؤكد الحاجة إلى حل سياسي يضع حداً للنزاع.

ويأتي موقف الـ«يونيفيل» في وقت يكتسب فيه حضورها في الجنوب أهمية إضافية؛ إذ أحيت هذا العام اليوم الدولي للسلام للمرة الأخيرة قبل انتهاء ولايتها في نهاية العام، بموجب قرار مجلس الأمن الصادر عام 2025، بينما يسعى لبنان إلى تمديد مهمة القوة الدولية تفادياً للفراغ الأمني في الجنوب في ظل استمرار التوتر.

أبانيارا: السلام مسؤولية مستمرة والحل بيد الأطراف

وقال رئيس بعثة الـ«يونيفيل» وقائدها العام، اللواء ديوداتو أبانيارا، إن «السلام ليس أمراً نتناوله مرة واحدة في السنة؛ بل هو مسؤولية مستمرة»؛ مشيراً إلى مواصلة قوات حفظ السلام تسيير دورياتها والإبقاء على قنوات الاتصال مفتوحة مع الأطراف، للحد من سوء الفهم ومخاطر التصعيد.

ولفت إلى أن الأعمال العدائية خلَّفت آثاراً إنسانية ومادية عميقة في جنوب لبنان، من نزوح آلاف السكان وتعطُّل سبل العيش، إلى الأضرار الواسعة التي لحقت بالمنازل والبنى التحتية، وسقوط ضحايا وإصابات في صفوف المدنيين؛ مشيراً إلى أن المدنيين على جانبَي الخط الأزرق يعيشون في ظل التوتر والخوف.

وأكد أبانيارا أن السلام في جنوب لبنان لا يزال متعذراً، ولكن الأمل في تحقيقه لا يزال قائماً، مشدداً على أن السلام الدائم يتطلب التزامات وحلولاً سياسية من الأطراف أنفسهم. وقال إن قوات حفظ السلام تستطيع المساعدة في استعادة الاستقرار وتجنب سوء الفهم والحد من مخاطر التصعيد، ولكنها لا تستطيع أن تحل محل الإرادة السياسية والقرارات اللازمة لإنهاء النزاع بشكل دائم.

وشدد على أن مسؤولية التوصل إلى حل سياسي تقع على عاتق الأطراف، بينما ستواصل «اليونيفيل» القيام بدورها من خلال إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، والحد من مخاطر التصعيد، ودعم الجهود الدبلوماسية، مؤكداً أن استمرار التعاون بين القوات المسلحة اللبنانية وقوات حفظ السلام يظل أمراً جوهرياً للحفاظ على الاستقرار، ودعم بسط سلطة الدولة في الجنوب.

اعتداءات إسرائيلية متواصلة: قصف وتمشيط وتفجيرات

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على عدد من المناطق الجنوبية؛ إذ تعرضت بلدة برعشيت في قضاء بنت جبيل لقصف مدفعي إسرائيلي بالتزامن مع تحليق للطيران المسيَّر في الأجواء، بينما تعرضت أطراف حداثا لقصف مدفعي، وطال القصف أيضاً مناطق الخيام ويحمر الشقيف.

وفي الخيام، تمركزت آلية إسرائيلية عند المدخل الشمالي للبلدة من جهة الحمّام، بالتزامن مع تنفيذ القوات الإسرائيلية عملية تمشيط واسعة داخل البلدة بالأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة. وتصاعدت أعمدة الدخان من عدد من المنازل في المنطقة، إثر إقدام القوات الإسرائيلية على إضرام النيران فيها.

آلية عسكرية إسرائيلية تمر بمحاذاة منازل دمرتها غارات إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وفي وادي السلوقي، وقعت سلسلة تفجيرات نفَّذتها القوات الإسرائيلية، بينما سُمعت أصوات انفجارات في مناطق من الجنوب، ووصلت أصداؤها إلى مدينة صيدا وشرقها.

وبعد الظهر، قامت القوات الإسرائيلية بتنفيذ تفجير عنيف في بلدة المنصوري على دفعتين، حسبما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام».


كلفة الحرب تتصاعد في لبنان... خسائر قياسية والفاتورة الكاملة لم تُحسم بعد

نازحون لبنانيون يعودون إلى الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)
نازحون لبنانيون يعودون إلى الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)
TT

كلفة الحرب تتصاعد في لبنان... خسائر قياسية والفاتورة الكاملة لم تُحسم بعد

نازحون لبنانيون يعودون إلى الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)
نازحون لبنانيون يعودون إلى الجنوب بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار (أ.ب)

تكشف الأرقام الرسمية اتساع كلفة الحرب على لبنان؛ إذ اقتربت الحصيلة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 من 9 آلاف قتيل وتجاوزت 30 ألف جريح، وسُجل خلال أربعة أشهر من 2026 نحو 100 ألف وحدة مدمرة ومتضررة، ووُثق نحو 3800 اعتداء بعد وقف النار، بينما تبقى الكلفة النهائية مفتوحة بانتظار استكمال التقييم.

وتظهر بيانات وزارة الصحة أن الحصيلة من 8 أكتوبر 2023 حتى 17 سبتمبر (أيلول) 2026 بلغت 8953 قتيلاً و30643 جريحاً، أي 39596 ضحية. ومنذ 2 مارس (آذار) 2026، سُجل 4386 قتيلاً و12407 جرحى، أي نحو 49 في المائة من القتلى و40 في المائة من الجرحى.

وتتركز خسائر 2026 في الجنوب والنبطية، مع 3755 قتيلاً و10503 جرحى، أي نحو 85 في المائة من ضحايا المرحلة. ووثقت وزارة الصحة 180 اعتداءً على فرق الإسعاف، وتضرر 184 مركبة و40 مركزاً، ومقتل 135 وإصابة 416 من العاملين الصحيين والإسعافيين، وتضرر 17 مستشفى وإغلاق 3.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، سجلت الوزارة 4047 قتيلاً و16638 جريحاً، بإجمالي 20685 ضحية، مقابل 8953 قتيلاً و30643 جريحاً حتى 17 سبتمبر، أي بزيادة 4906 قتلى و14005 جرحى، وارتفاع إجمالي الضحايا بنحو 91 في المائة. وقد تشمل التحديثات مراجعات لحالات سابقة، فلا تعني الزيادة كلها بالضرورة سقوط الضحايا بعد ديسمبر 2024. كما تجاوز عدد قتلى مرحلة 2026 وحدها، البالغ 4386، حصيلة 2023 - 2024 المعلنة آنذاك.

تصاعد الدخان جراء قصف إسرائيلي على جنوب لبنان كما بدا من موقع في الجليل الأعلى (أ.ف.ب)

كلفة 2026 لم تُحسم

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «Statistics Lebanon» ربيع الهبر لـ«الشرق الأوسط»، إن «البيانات التي جمعتها الشركة تظهر أن عدد القتلى في حرب 2024 تجاوز أربعة آلاف، فيما بلغ عدد الجرحى نحو 17 ألفاً، بينما وصلت الحصيلة المنشورة لحرب 2026 حتى 18 سبتمبر إلى نحو 4386 قتيلاً و12407 جرحى منذ الثاني من مارس (آذار)، ما يعني أن خسائر 2026 البشرية بلغت مستوى مماثلاً لحصيلة القتلى في 2024 خلال فترة أقصر، فيما اقترب عدد الجرحى من حصيلة الحرب السابقة».

وفي ملف النزوح، أوضح الهبر أن «عدد النازحين بلغ في ذروة حرب 2024 نحو مليون شخص، فيما شهدت بداية تصعيد 2026 نزوح نحو مليون شخص داخلياً أيضاً، إلى جانب عبور نحو 100 ألف شخص إلى سوريا. وحتى الأول من سبتمبر، كان نحو 329240 شخصاً لا يزالون نازحين داخل لبنان». ولفت إلى أن «تقارب ذروتي النزوح لا يعني تطابق التجربتين؛ لأن نزوح 2026 أصاب مجتمعاً كان جزء منه لا يزال يحاول تجاوز آثار النزوح السابق، وقد تكون الأسرة التي غادرت منزلها هذا العام هي نفسها التي عادت إليه قبل أشهر أو انتقلت إلى مسكن بديل بعدما فقدت منزلها في 2024».

وأضاف أن «انخفاض أعداد النازحين المسجلين لا يعني بالضرورة اكتمال العودة؛ لأن العودة تتطلب مسكناً صالحاً وطرقاً مفتوحة ومياهاً وكهرباء وفرصة لكسب الرزق، فيما يؤدي تكرار النزوح إلى زيادة أعباء الإيجار والنقل وصعوبة الحفاظ على العمل وتعليم الأطفال».

نازحون من الضربات الإسرائيلية في الجنوب يرفعون العلم اللبناني فوق خيامهم في بيروت (أ.ب)

وعن الأضرار المادية، قال الهبر إن «الأضرار المباشرة لحرب 2024 قُدّرت بنحو 6.8 مليار دولار على مستوى لبنان، منها 4.6 مليار دولار في قطاع السكن. أما في 2026، فلا يتوافر حتى الآن تقييم وطني نهائي مماثل، لكن التقييمات الجزئية حتى أبريل (نيسان) تشير إلى أضرار مباشرة بالأبنية تتجاوز 1.745 مليار دولار، بينها أكثر من 1.38 مليار دولار في جنوب لبنان، وأكثر من 365 مليون دولار في بيروت وجبل لبنان».

وأشار إلى أن «التقييمات نفسها تتحدث عن تدمير 11095 مبنى بالكامل جنوب الليطاني و146 مبنى في بيروت وجبل لبنان، إضافة إلى تدمير 17891 وحدة سكنية في الجنوب و3168 وحدة في بيروت وجبل لبنان، فضلاً عن نحو 3.1 مليون متر مكعب من الركام في الجنوب و649 ألف متر مكعب في بيروت وجبل لبنان».

وشدد الهبر على أن «المقارنة بين أرقام 2024 و2026 تحتاج إلى حذر؛ لأن رقم 6.8 مليار دولار لعام 2024 يمثل أضراراً مادية مباشرة على المستوى الوطني، بينما يقتصر رقم 2026 على أضرار الأبنية التي شملتها تقييمات مناطقية ومرحلية حتى أبريل، وبالتالي لا يجوز جمع الرقمين أو اعتبار رقم 2026 كلفة نهائية للحرب».

اقتصادياً، قال الهبر إن «حرب 2024 تسببت بخسائر في النشاط الاقتصادي قُدرت بنحو 7.2 مليار دولار، إلى جانب 6.8 مليار دولار من الأضرار المادية، لتصل الأضرار والخسائر معاً إلى نحو 14 مليار دولار، فيما قُدرت احتياجات إعادة الإعمار والتعافي بنحو 11 مليار دولار». وأضاف أن «الناتج المحلي الحقيقي انكمش بنسبة 7.1 في المائة في 2024. وبعد مؤشرات تعافٍ خلال 2025، جاءت حرب 2026 لتغيّر المسار مجدداً، مع توقع انكماش بنسبة 6.4 في المائة، وتقدير بأن الحرب خفّضت النمو بنحو 10.4 نقطة مئوية، مقارنة بسيناريو عدم وقوعها، فيما يُتوقع تضخم يقارب 17.5 في المائة».

ولفت إلى أن «أضرار وخسائر الزراعة في حرب 2024 بلغت نحو 1.2 مليار دولار، فيما بلغت خسائر التجارة والصناعة والسياحة مجتمعة نحو 3.4 مليار دولار، بينما لا يتوافر حتى الآن تقدير وطني نهائي لهذه القطاعات في 2026».

نازحون يعبرون جسراً مدمراً في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان (أ.ب)

وفي القطاع الصحي، قال الهبر إن «البيانات المجمعة تشير إلى نحو 190 هجوماً على الرعاية الصحية خلال الأشهر الأولى من تصعيد 2026، وأكثر من 100 قتيل من العاملين الصحيين، إلى جانب تضرر 17 مستشفى جزئياً وإغلاق 42 مركز رعاية أولية في المرحلة الأولى».

وختم بالقول إن «احتياجات التعافي من حرب 2024 قُدرت بنحو 11 مليار دولار، بينما لم يصدر حتى الآن رقم وطني نهائي مماثل لحرب 2026، ولذلك لا يمكن وضع كلفة شاملة دقيقة للحربين معاً، وأي رقم نهائي يُطرح قبل اكتمال تقييم الأضرار والخسائر في مختلف المناطق والقطاعات سيبقى صورة ناقصة».

آليات إسرائيلية ثقيلة تجرف منزلاً في بلدة المنصوري جنوب لبنان، كما بدا من بلدة الحنية (رويترز)

100 ألف وحدة مدمرة ومتضررة

وبحسب المركز الوطني للمخاطر الطبيعية والإنذار المبكر (NCNE) والمجلس الوطني للبحوث العلمية (CNRS)، بلغ عدد الوحدات المدمرة والمتضررة بين 2 مارس و2 يوليو (تموز) 2026 نحو 100 ألف، والردميات بين 10 و14 مليون طن.

وسجل قضاء النبطية العدد الأكبر، مع 26874 وحدة مدمرة أو متضررة و2.7 إلى 3.5 مليون طن من الردميات، تليه بنت جبيل بـ22350 وحدة و2.5 إلى 3.5 مليون طن، ثم صور بـ19782 وحدة ونحو مليوني إلى 3 ملايين طن، ومرجعيون بـ10296 وحدة و1.3 إلى 1.8 مليون طن.

مبانٍ متضررة نتيجة عمليات القصف والهدم التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في بلدة المنصوري بجنوب لبنان (رويترز)

وامتدت الأضرار إلى قضاء بعبدا بـ8112 وحدة، وصيدا بـ4077، وجزين بـ2817، إضافة إلى البقاع الغربي وبعلبك وحاصبيا وبيروت وعاليه والشوف والهرمل وزحلة والمتن بأعداد أدنى. واستحوذت النبطية وبنت جبيل وصور ومرجعيون مجتمعة على نحو أربعة أخماس الوحدات المدمرة والمتضررة.