جنرالات إسرائيليون يحذرون من فرض خطة سموتريتش لمحو «الخط الأخضر»

اعتبروا أنها «لتصفية القضية الفلسطينية لكنها ستصفي الحلم الصهيوني»

بتسلئيل سموتريتش في مؤتمر صحافي بالقدس في 8 يناير 2023 (رويترز)
بتسلئيل سموتريتش في مؤتمر صحافي بالقدس في 8 يناير 2023 (رويترز)
TT

جنرالات إسرائيليون يحذرون من فرض خطة سموتريتش لمحو «الخط الأخضر»

بتسلئيل سموتريتش في مؤتمر صحافي بالقدس في 8 يناير 2023 (رويترز)
بتسلئيل سموتريتش في مؤتمر صحافي بالقدس في 8 يناير 2023 (رويترز)

أعلن 3 جنرالات بارزين من جيش الاحتياط الإسرائيلي أن وزير المالية الإسرائيلية، الذي فرض نفسه أيضاً وزيراً في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش، يسعى بشكل عملي إلى دفع مشروعه السياسي المسمى «خطة الحسم» الهادفة إلى محو «الخط الأخضر» ما بين إسرائيل والضفة الغربية. وقالوا إن «هدف هذه الخطة جاء من دافع وهمي بإمكانية تصفية القضية الفلسطينية، لكنها ستصفي في النهاية الحلم الصهيوني بوجود إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية».
وأكد الجنرالات الثلاثة، وهم رئيس أركان الجيش الأسبق غادي آيزنكوت، ورئيس جهاز المخابرات العامة (الشاباك) الأسبق يورام كوهين، والرئيس الأسبق للدائرة الأمنية - السياسية في وزارة الدفاع عاموس غلعاد، أن خطة سموتريتش التي وضعها في شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2017، حين كان عضو كنيست جديداً نسبياً، وبدت وهمية وضرباً من الهوس والخيال، تتحول الآن إلى برنامج عمل يشرف على تطبيقه من خلال منصبه الرفيع في الحكومة. وأكدوا، خلال لقاءات معهم نشرت في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس الجمعة، أن سموتريتش انتقل من عضو كنيست هامشي إلى زعيم حزب ووزير مهم. وقد بدأ فعلاً بتطبيق رؤيته. فهو المسؤول اليوم في وزارة الدفاع عن «مديرية الاستيطان»، وقام بتعيين مدير عام الكتلة الاستيطانية «بنيامين» السابق، يهودا إلياهو، رئيساً لهذه الدائرة. وتسمح هذه المديرية لسموتريتش بالسيطرة الفعلية على وحدتي «منسق أعمال الحكومة في المناطق (المحتلة)» و«الإدارة المدنية»، وهما تقرران كل ما يتعلق بمجال التخطيط والبناء. وإذا حاولوا أن يأخذوا منه هذا الموقع فإنه سيفكك الحكومة دون أي تردد. لذلك، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتجنب معارضة مشاريعه.
وكانت «خطة الحسم» قد طرحت في إطار محاربة حل الدولتين الذي يتفق عليه غالبية الإسرائيليين وكل دول العالم. ويعتبره سموتريتش «ليس واقعياً»، ويقول إن حكومة اليمين قامت لكي تجعله «حلاً لن يُطبق أبداً». وبحسب النص المكتوب لها، فإن المرحلة الأولى في الخطة تقضي بإنشاء «وعيٍ» بأن حق تقرير المصير في المنطقة الواقعة غربي نهر الأردن هو لليهود فقط. ويتم ترسيخ هذا «الوعي» بإعلانٍ يشكل «مقولة إسرائيلية قاطعة للعرب والعالم كله بأنه لن تقام دولة فلسطينية»، وكذلك من خلال أفعال، مثل فرض «سيادة إسرائيل» في الضفة الغربية، وبخاصة من خلال توسيع الاستيطان، بادعاء أن من شأن ذلك أن «يكوي وعي العرب والعالم كله بأنه لا يوجد أي احتمال لإقامة دولة عربية في أرض إسرائيل».
وفي المرحلة الثانية من الخطة، يضع سموتريتش خياراً أمام الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بأنه «بإمكان من يريد وقادر على التنازل عن تطلعاته القومية أن يبقى هنا والعيش كفرد في الدولة اليهودية لكن ليس كمواطنين. ومن لا يريد أو ليس قادراً على التنازل عن تطلعاته القومية فسيحصل منا على مساعدة من أجل الهجرة إلى الدول العربية العديدة التي بإمكان العرب أن يحققوا فيها تطلعاتهم القومية، أو إلى أي وجهة أخرى في العالم. وأما من يصرون على البقاء فعليهم أن يخدموا في الجيش الإسرائيلي لكي يحظوا بحق الإقامة. وأما من يختار منهم الاستمرار في ممارسة العنف تجاه الجيش الإسرائيلي، ودولة إسرائيل والسكان اليهود، فهؤلاء يكونون مخربين، تتعامل قوات الأمن معهم بحزم».
وقد عقب آيزنكوت على هذا بقوله: «إذا كانت هذه خطة الرجل الأكثر تأثيراً في الحكومة الإسرائيلية الآن، فإن وضعنا سيئ. فحلم سموتريتش هو كارثة للمشروع الصهيوني وخطر على مستقبل الدولة كدولة يهودية، ديمقراطية، تقدمية ومتساوية بروح وثيقة الاستقلال». وأضاف: «المشكلة ليست سموتريتش الذي يمثل 10 في المائة من الجمهور الإسرائيلي الذي يؤيد رؤية الدولة الواحدة. المشكلة هي مع الحزب الحاكم ومع نتنياهو، الذين جلبونا إلى وضعٍ تقود فيه الهوامش المتطرفة الدولةَ إلى مكان مدمر. فهذه الخطة نمت على خلفية غياب استراتيجية إسرائيلية في الحلبة الفلسطينية طوال سنين».
وقال الجنرال غلعاد إن «هذه خطة خطيرة؛ لأنها ستغير طبيعة إسرائيل بشكل لا يمكن إصلاحه. وانشغلت طوال حياتي بتهديدات على الدولة، وخطة الحسم هي إحداها».
وقال الجنرال كوهين: «أنا عارضت الحل الذي يوصف بـدولتين للشعبين بسبب الضعف الأمني والأدائي للسلطة الفلسطينية. وفي جميع الأحوال هذا الحل ليس واقعياً في العقد القريب على الأقل. لكني أعارض أيضاً فكرة الدولة الواحدة للشعبين؛ لأن معنى ذلك هو أن يكون داخل حدود إسرائيل 7 ملايين يهودي و5 ملايين عربي - فلسطيني. والفلسطينيون لن يوافقوا على خطة سموتريتش أبداً. والاحتمال الأكبر هو اندلاع عنف واسع من جانبهم. وخطوة كهذه ستؤدي إلى قطع العلاقات مع دول عربية في الشرق الأوسط، ولانتقادات شديدة وربما عقوبات من جانب دول كثيرة في العالم، وبضمنها دول صديقة لإسرائيل».


مقالات ذات صلة

إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

المشرق العربي إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

صادقت إسرائيل على إجراءات اقتصادية صغيرة لتعزيز السلطة الفلسطينية، التي تعاني من أزمة مالية مستمرة للعام الثاني على التوالي. وقال مسؤول كبير في مجلس الأمن القومي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، إن سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية الصغيرة، لتعزيز السلطة الفلسطينية، التي تعاني من ضائقة مالية، «أصبحت الآن سارية بعد تأخير استمر أكثر من شهر». وقال المسؤول نفسه إن السلطات الإسرائيلية منحت الموافقة النهائية هذا الأسبوع لخفض الرسوم التي تفرضها تل أبيب على رام الله لنقل الوقود، المعروفة بضريبة «البلو»، من 3 في المائة إلى 1.5 في المائة، ورفع نسبة الإيرادات التي تحولها إلى رام الله، من الرسوم التي تحصل عليها م

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي 26 مليون يورو دعماً أوروبياً لمخصصات الأسر الفقيرة في فلسطين

26 مليون يورو دعماً أوروبياً لمخصصات الأسر الفقيرة في فلسطين

أعلن الاتحاد الأوروبي، أمس (الاثنين)، تقديمه مع فرنسا وإسبانيا، 3.‏26 مليون يورو لدفع المخصصات الاجتماعية لصالح نحو 106 أسر فلسطينية فقيرة. وصرح نائب ممثل الاتحاد الأوروبي ماريا فيلاسكو، في بيان نقلته وكالة الأنباء الألمانية، بأن الدعم المذكور يأتي في إطار «الحماية الاجتماعية كأولوية وحق أساسي من حقوق الإنسان يجب الحفاظ عليه وحمايته من الحكومات في جميع أنحاء العالم». وأضافت فيلاسكو أن نظام الحماية الاجتماعية الخاص الذي يتضمن برنامج التحويلات النقدية لدعم الأشد فقراً والأكثر ضعفاً، يواجه حالياً تحديات غير مسبوقة بسبب الأزمة المالية المزمنة للسلطة الفلسطينية. وذكرت أن مساهمة الاتحاد الأوروبي الت

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي «أونروا» تدعو لإنهاء إضراب العاملين في الضفة وتتهم قادته بـ«تكتيك التخويف»

«أونروا» تدعو لإنهاء إضراب العاملين في الضفة وتتهم قادته بـ«تكتيك التخويف»

اتهمت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» اتحاد العاملين في الضفة الغربية، باستخدام التهديدات والتخويف والإجبار والإغلاق القسري للمباني، من أجل إدامة أمد الإضراب الذي بدأه العاملون في مرافق الوكالة قبل نحو شهرين. ودعت في بيان قادة الاتحاد لإنهاء الإضراب ووقف تخويف الموظفين الذين يرغبون بالعمل، مؤكدة أن الإضراب المستمر له عواقب وخيمة على صحة وتعليم لاجئي فلسطين. وانتقدت الوكالة منع موظفي الأونروا عن عملهم، من خلال التهديدات والتخويف من قبل أعضاء اتحاد العاملين المحليين، بما في ذلك الإغلاق القسري للمباني، والمكالمات الهاتفية التهديدية والبيانات العامة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي من صور تداولتها مواقع التواصل الاجماعي لمظاهرة أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني برام الله

الأزمة المالية للسلطة تهدد العام الدراسي

يهدد إضراب المعلمين الفلسطينيين في المدارس الحكومية التابعة للسلطة الفلسطينية العام الدراسي الحالي، بعد دخوله الأسبوع الثالث على التوالي من دون مؤشرات على انفراجة مرتقبة. وصعد المعلمون من خطواتهم، يوم الاثنين، وتوفدوا من كل مناطق الضفة الغربية في مظاهرة أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني وهم يرفعون شعاراً مركزياً عنوانه: «لن تبدأ الحصة قبل أن تنتهي القصة»، ويهتفون: «مطالبنا شرعية»» و:«الراتب الكامل حق وليس صدقة». ويطالب المعلمون بصرف رواتبهم كاملة وتطبيق الحكومة الاتفاقات الموقعة مع «اتحاد المعلمين»، العام الماضي، والمتعلقة بتنظيم المهنة وزيادة بدل العلاوات، ومن ثم تشكيل «نقابة معلمين» تُنتخب ديم

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي «وكالة بيت مال القدس» تعلن مشاريع للدعم الاجتماعي

«وكالة بيت مال القدس» تعلن مشاريع للدعم الاجتماعي

أعلنت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس، برنامج عملها في القدس لعام 2023، الذي يتوزع على مشاريع الدعم الاجتماعي والتنمية البشرية والصحة، والتعليم والإعمار، والتجارة، والزراعة، والتنشيط الثقافي والفني، والإعلام، والرياضة، والشباب والطفولة، بموازنة تقارب 3.4 مليون دولار. وذكرت وكالة بيت مال القدس في بيان، أمس (السبت)، أنها خصصت ميزانية بمبلغ 600 ألف دولار لاحتفالية اليوبيل الفضي، ممولة بالكامل من قبل المملكة المغربية، وهي الفعاليات التي انطلقت في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتستمر على مدى عام 2023، برعاية رئيس لجنة القدس الملك محمد السادس، تحت شعار «انطلاقة جديدة لترسيخ مكانة ا

«الشرق الأوسط» (الرباط)

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
TT

«رسالة تريث» من بارزاني تؤجل انتخاب الرئيس العراقي

البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)
البرلمان العراقي مجتمعاً لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد (إكس)

بعد يوم من جمع أكثر من 226 توقيعاً في البرلمان العراقي، وهو العدد الكافي لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتكليف مرشح لرئاسة الوزراء في الجلسة نفسها، دعا الزعيم الكردي مسعود بارزاني قوى التحالف الحاكم «الإطار التنسيقي» إلى التريث.

بارزاني، الذي أعلن أن مقرّه الشخصي تعرض للقصف خمس مرات منذ بدء الحرب الأميركية ـ الإيرانية ـ الإسرائيلية، ناشد في بيان القوى السياسية العراقية تغليب لغة الحوار والتفاهم قبل انعقاد الجلسة.

وأضاف أن المرحلة الحالية تتطلب «قدراً عالياً من المسؤولية الوطنية والعمل المشترك لإبعاد العراق عن تداعيات الصراعات الإقليمية، والحفاظ على السلم المجتمعي الداخلي بما ينسجم مع مبادئ الدستور».

ورغم أن الرسالة كانت موجهة بالدرجة الأولى إلى القوى الشيعية صاحبة الثقل الأكبر في البرلمان والحكومة، فقد شملت أيضاً القيادات السنية ممثلة بالمجلس السياسي الوطني.

وشدد بارزاني على «ضرورة تكثيف الحوارات الثنائية والجماعية بين القوى السياسية، والعمل على تجميد الملفات الخلافية مؤقتاً، بهدف استكمال الاستحقاقات الدستورية وفق أسس الشراكة والتوازن والتوافق الوطني».

رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبِلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية - روداو)

«التنسيقي» أمام تحدٍّ جديد

وفوجئت قوى في «الإطار التنسيقي» بالحراك البرلماني الأخير، الذي يهدد التوافق التقليدي في اختيار الرئاسات الثلاث منذ أول انتخابات برلمانية عام 2005. فبينما لم تتمكن القوى من وضع آلية واضحة لاختيار رئيس الوزراء، مع فتح باب الترشيح لعشرات المرشحين الذين تم تقليصهم لاحقاً إلى 12 مرشحاً، تصاعد الارتباك بعد تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر تدوينة في منصة «تروث» رفض فيها ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

وأربكت تغريدة ترمب القيادات الشيعية، التي وجدت نفسها أمام مأزق بين المضي في ترشيح المالكي رغم رفض ترمب، أو سحبه، وسط تكهنات بنظريات مؤامرة حول معرفة بعض الأطراف مسبقاً بموقف واشنطن.

البحث عن رئيس

كردياً، وبعد موافقة «الإطار التنسيقي» على طلب بارزاني، تم تأجيل جلسة البرلمان المقررة الثلاثاء إلى 11 أبريل (نيسان)، ما أتاح إعادة النظر في المرشحين لمنصب رئيس الوزراء، بينما عاد ملف انتخاب رئيس الجمهورية إلى الكرد.

الخلاف بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، لم يُحسم بعد. وقال القيادي الكردي في الاتحاد الوطني محمود خوشناو لـ«الشرق الأوسط» إن «المفاوضات بين الحزبين بشأن انتخاب رئيس الجمهورية ليست موجودة حتى الآن، لكن هناك تفاهمات في بعض الجوانب لم تصل إلى نتيجة نهائية».

وأضاف أن الاتحاد الوطني يفضل حسم الملف داخل البرلمان الفيدرالي ويربطه بملفات أخرى مثل تشكيل حكومة الإقليم.

من جهته، أوضح قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني أن منظور زعيم الحزب مسعود بارزاني يقوم على التفاهم الداخلي أولاً قبل أي تحالفات برلمانية، مشدداً على أن «المسألة ليست فقط حول من يتولى المنصب، بل حول رؤية المرشح الكردي لدور رئيس الجمهورية، مع عدّ المنصب أكثر من مجرد رمزية».


إسرائيل تغير سياساتها في قطاع غزة بتصعيد هجماتها ضد شرطة «حماس»

مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تغير سياساتها في قطاع غزة بتصعيد هجماتها ضد شرطة «حماس»

مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)
مسلّحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ)

تُكثّف إسرائيل من سياساتها الهجومية التي لم تتوقف في قطاع غزة، بوتيرة متصاعدة، رغم تركيزها، بشكل أكبر، على جبهتيْ إيران ولبنان منذ أكثر من شهر.

وتُظهر التحركات الميدانية الإسرائيلية تصعيد الهجمات ضد شرطة حكومة «حماس» بالقطاع، من خلال استهداف نقاطها ومراكزها وآلياتها، لتحقيق بعض الأهداف التي كانت ترفعها منذ بداية الحرب؛ وهي القضاء على سلطة الحركة بالقطاع.

مسلّحون من حركتيْ «حماس» و«الجهاد» ينتشرون في غزة (أ.ف.ب)

وقتلت إسرائيل، مساء الثلاثاء، عنصرين من شرطة «حماس»، أثناء محاولتهما تنظيم دخول الشاحنات التجارية والمساعدات في منطقة «فش فرش» بمواصي رفح، غرب جنوب القطاع، وأصابت عدداً آخر من المارة الذين كانوا في المنطقة.

وفجر الثلاثاء، أطلقت طائرة مُسيرة قنبلة على عناصر من الشرطة في منطقة الفالوجا شمال القطاع، دون أن يصابوا، في حين قُتل فتى كان بالمكان. وسبق ذلك بيومٍ استهداف لعناصر أمنية أيضاً في منطقة عسقولة، شرق مدينة غزة، كانوا في مهمة انتشار أمني يوميّ، مثلما يحصل في مناطق عدة بالقطاع.

الدائرة الأمنية مستهدفة

ووفقاً لمصادر ميدانية، تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن هناك تكثيفاً واضحاً لهجمات إسرائيل ضد النقاط الأمنية المختلفة، سواء للشرطة أم «القسام» أم لفصائل أخرى، أم ما بات يُعرف بـ«القوة المشتركة» المشكَّلة من جهات أمنية وفصائلية عدّة بهدف ضبط الأمن، في ظل استمرار محاولات العصابات المسلَّحة تنفيذ هجمات ومحاولات اغتيال، إلى جانب منع محاولات تسلل أي قوات إسرائيلية خاصة.

مسلّحون من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات وسط غزة (إ.ب.أ)

ووفق تلك المصادر، فإنه منذ أكثر من شهر ونصف الشهر، هناك تركيز واضح في عمليات قصف النقاط الأمنية، وترافق بعضها مع محاولات للعصابات المسلّحة لاستهداف حواجز أمنية أيضاً. وأشارت إلى أن غالبية العناصر المستهدَفة ليست من المطلوبين، كما تدَّعي إسرائيل في بعض الأحيان لتبرير قصفها.

ونقلت وسائل إعلام تتبع «حماس» عن مسؤول في وزارة الداخلية بغزة تأكيده وجود تصعيد واضح لاستهداف ضباط وعناصر الوزارة بهدف إحداث فراغ في المنظومة الأمنية داخل القطاع، مشيراً إلى أن أكثر من 20 ضابطاً وعنصراً من الشرطة قُتلوا، وأُصيب العشرات منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وهو التاريخ الذي سجل منذ حينه، مقتل أكثر من 700 فلسطيني.

وعَدَّ المسؤول نفسه «أن تكرار استهداف الشرطة والأجهزة الأمنية يهدف لمنعها من أداء واجبها ونشر الفوضى داخل المجتمع الفلسطيني وإحداث حالة إرباك داخلي وإضعاف صمود السكان».

نيران تتصاعد من مكان استهدفته ضربة إسرائيلية قرب مخيم للنازحين بدير البلح وسط قطاع غزة (أرشيفية-أ.ب)

سياسة جديدة

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، الثلاثاء، أنه نجح، يوم الاثنين الماضي، باغتيال إبراهيم الخالدي، أحد النشطاء الميدانيين في الوحدة البحرية لـ«كتائب القسام» بمنطقة شمال قطاع غزة، بعد أن قصفته في النصيرات وسط القطاع.

ووفق «القناة 12» العبرية، فإن الجيش الإسرائيلي غيّر سياساته العملياتية وصعّد هجماته على أماكن تدريبات «حماس» وآلياتها، «وكذلك مواقع إنتاج أسلحة تحاول (الحركة) إعادة تأهيلها، وكذلك مراكز تسليحها، وأماكن تخزين الأسلحة، وكذلك مَن يحمل تلك الأسلحة، سواء من عناصر جناحها العسكري أم الشرطة وغيرها، تحت بند أن سياسة تسليح (حماس) هي بمثابة انتهاك لوقف إطلاق النار».

وعَدَّت أن هذه العمليات «تهدف، بشكل أساسي، لنزع سلاح (حماس) بالطريقة الصعبة، كما كان يصفها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وذلك رغم الجهود الدبلوماسية المبذولة حالياً ضِمن خطة (مجلس السلام) لنزع سلاح غزة».

مقاتلون من «كتائب القسام» بمدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

وتقول مصادر ميدانية إن القوات الإسرائيلية تُنفذ موجة هجمات واغتيالات لنشطاء ميدانيين بارزين، وتستهدف مَركبات الشرطة والحواجز الأمنية؛ «لقتل أكبر عدد ممكن من هؤلاء، في إطار محاولة التأثير على آخرين لمنعهم من القيام بواجبهم، ولإحداث حالة من الفوضى تسمح للعصابات المسلَّحة أو القوات الخاصة بالدخول بسهولة لمناطق سيطرة (حماس) وتنفيذ مهام أمنية خطيرة دون أي رادع».

يأتي هذا التطور الميداني في ظل استمرار الحراك السياسي، بعد أن قدَّم المندوب السامي لـ«مجلس السلام»، نيكولاي ميلادينوف، إلى حركة «حماس» مقترح تسليم السلاح، وربط التقدم في تنفيذ بنود المرحلة الثانية بهذه القضية وبعملية حصر السلاح في أيدي «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، والتي ستتسلم مهامّها في المناطق التي سيجري حصر السلاح فيها بشكل أساسي، مع تأكيد أن العملية «تشمل كل السلاح بلا استثناء، بما فيه الفصائلي والعشائري والشخصي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمُسيّرات لم يخلّف ضحايا، وفق ما أعلنت السلطات المحلية والشركة، وفق ما نقلته عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط) الماضي، امتدّت الحرب إلى العراق، على الرغم من أن حكومتيْ بغداد وأربيل أرادتا تجنّبها بأي شكل.

وتعترض يومياً الدفاعات الجوية مُسيّرات في أجواء أربيل، التي يضمّ مطارها قوات تابعة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش»، وتستضيف قنصلية أميركية ضخمة. في المقابل، تعلن يومياً فصائل عراقية مسلَّحة مُوالية لإيران شنّ هجمات على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب، استهدفت هجمات حقولاً نفطية في العراق تُديرها شركات أجنبية؛ بينها أميركية، ما دفع غالبية هذه الشركات إلى تعليق عملياتها احترازياً.

دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وقال محافظ أربيل أوميد خشناو، في بيان، إن «هجوماً أولاً وقع في تمام الساعة 07:30 (04:30 بتوقيت غرينتش)» على مستودع لزيوت السيارات، «وعلى الفور وصلت فِرق الدفاع المدني إلى مكان الحادث للسيطرة على الحريق، ولكن في تمام الساعة 08:40 (05:40 توقيت غرينيتش) وبينما كانت الفِرق مشغولة بعملها، تعرَّض الموقع نفسه لهجومٍ ثان عبر طائرة مُسيّرة أخرى».

وأشار إلى أن «مسيّرة ثالثة استهدفت موقع الحريق في الساعة 10:20 (07:20 ت غ) (...)، ثمّ جرى تفجير مسيّرة رابعة في الجو قبل أن تصيب هدفها».

ولفت إلى أنه «نتيجة القصف لثلاث مرات وحجم الحريق الكبير، لم يبقَ شيء داخل المستودع لم تلتهمه النيران».

من جهتها، قالت مجموعة «سردار»، في بيان تلقّته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «مخازن شركة كاسترول (البريطانية) للزيوت» التابعة لها، تعرّضت لهجوم بالطيران المُسيّر، صباح الأربعاء.

وأكّدت أنها والشركة «ليستا طرفاً، بأي شكل من الأشكال، في النزاع الدائر في المنطقة، وأن نشاطهما يقتصر على الجوانب الاستثمارية والخِدمية داخل العراق وإقليم كردستان».

يأتي الهجوم بعد ساعات من «إسقاط 20 طائرة مُسيّرة في أجواء أربيل»، ليل الثلاثاء-الأربعاء، وفق خوشناو، الذي أكّد عدم تسجيل «أي أضرار بشرية».

Your Premium trial has ended