جنرالات إسرائيليون يحذرون من فرض خطة سموتريتش لمحو «الخط الأخضر»

اعتبروا أنها «لتصفية القضية الفلسطينية لكنها ستصفي الحلم الصهيوني»

بتسلئيل سموتريتش في مؤتمر صحافي بالقدس في 8 يناير 2023 (رويترز)
بتسلئيل سموتريتش في مؤتمر صحافي بالقدس في 8 يناير 2023 (رويترز)
TT

جنرالات إسرائيليون يحذرون من فرض خطة سموتريتش لمحو «الخط الأخضر»

بتسلئيل سموتريتش في مؤتمر صحافي بالقدس في 8 يناير 2023 (رويترز)
بتسلئيل سموتريتش في مؤتمر صحافي بالقدس في 8 يناير 2023 (رويترز)

أعلن 3 جنرالات بارزين من جيش الاحتياط الإسرائيلي أن وزير المالية الإسرائيلية، الذي فرض نفسه أيضاً وزيراً في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش، يسعى بشكل عملي إلى دفع مشروعه السياسي المسمى «خطة الحسم» الهادفة إلى محو «الخط الأخضر» ما بين إسرائيل والضفة الغربية. وقالوا إن «هدف هذه الخطة جاء من دافع وهمي بإمكانية تصفية القضية الفلسطينية، لكنها ستصفي في النهاية الحلم الصهيوني بوجود إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية».
وأكد الجنرالات الثلاثة، وهم رئيس أركان الجيش الأسبق غادي آيزنكوت، ورئيس جهاز المخابرات العامة (الشاباك) الأسبق يورام كوهين، والرئيس الأسبق للدائرة الأمنية - السياسية في وزارة الدفاع عاموس غلعاد، أن خطة سموتريتش التي وضعها في شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2017، حين كان عضو كنيست جديداً نسبياً، وبدت وهمية وضرباً من الهوس والخيال، تتحول الآن إلى برنامج عمل يشرف على تطبيقه من خلال منصبه الرفيع في الحكومة. وأكدوا، خلال لقاءات معهم نشرت في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أمس الجمعة، أن سموتريتش انتقل من عضو كنيست هامشي إلى زعيم حزب ووزير مهم. وقد بدأ فعلاً بتطبيق رؤيته. فهو المسؤول اليوم في وزارة الدفاع عن «مديرية الاستيطان»، وقام بتعيين مدير عام الكتلة الاستيطانية «بنيامين» السابق، يهودا إلياهو، رئيساً لهذه الدائرة. وتسمح هذه المديرية لسموتريتش بالسيطرة الفعلية على وحدتي «منسق أعمال الحكومة في المناطق (المحتلة)» و«الإدارة المدنية»، وهما تقرران كل ما يتعلق بمجال التخطيط والبناء. وإذا حاولوا أن يأخذوا منه هذا الموقع فإنه سيفكك الحكومة دون أي تردد. لذلك، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يتجنب معارضة مشاريعه.
وكانت «خطة الحسم» قد طرحت في إطار محاربة حل الدولتين الذي يتفق عليه غالبية الإسرائيليين وكل دول العالم. ويعتبره سموتريتش «ليس واقعياً»، ويقول إن حكومة اليمين قامت لكي تجعله «حلاً لن يُطبق أبداً». وبحسب النص المكتوب لها، فإن المرحلة الأولى في الخطة تقضي بإنشاء «وعيٍ» بأن حق تقرير المصير في المنطقة الواقعة غربي نهر الأردن هو لليهود فقط. ويتم ترسيخ هذا «الوعي» بإعلانٍ يشكل «مقولة إسرائيلية قاطعة للعرب والعالم كله بأنه لن تقام دولة فلسطينية»، وكذلك من خلال أفعال، مثل فرض «سيادة إسرائيل» في الضفة الغربية، وبخاصة من خلال توسيع الاستيطان، بادعاء أن من شأن ذلك أن «يكوي وعي العرب والعالم كله بأنه لا يوجد أي احتمال لإقامة دولة عربية في أرض إسرائيل».
وفي المرحلة الثانية من الخطة، يضع سموتريتش خياراً أمام الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، بأنه «بإمكان من يريد وقادر على التنازل عن تطلعاته القومية أن يبقى هنا والعيش كفرد في الدولة اليهودية لكن ليس كمواطنين. ومن لا يريد أو ليس قادراً على التنازل عن تطلعاته القومية فسيحصل منا على مساعدة من أجل الهجرة إلى الدول العربية العديدة التي بإمكان العرب أن يحققوا فيها تطلعاتهم القومية، أو إلى أي وجهة أخرى في العالم. وأما من يصرون على البقاء فعليهم أن يخدموا في الجيش الإسرائيلي لكي يحظوا بحق الإقامة. وأما من يختار منهم الاستمرار في ممارسة العنف تجاه الجيش الإسرائيلي، ودولة إسرائيل والسكان اليهود، فهؤلاء يكونون مخربين، تتعامل قوات الأمن معهم بحزم».
وقد عقب آيزنكوت على هذا بقوله: «إذا كانت هذه خطة الرجل الأكثر تأثيراً في الحكومة الإسرائيلية الآن، فإن وضعنا سيئ. فحلم سموتريتش هو كارثة للمشروع الصهيوني وخطر على مستقبل الدولة كدولة يهودية، ديمقراطية، تقدمية ومتساوية بروح وثيقة الاستقلال». وأضاف: «المشكلة ليست سموتريتش الذي يمثل 10 في المائة من الجمهور الإسرائيلي الذي يؤيد رؤية الدولة الواحدة. المشكلة هي مع الحزب الحاكم ومع نتنياهو، الذين جلبونا إلى وضعٍ تقود فيه الهوامش المتطرفة الدولةَ إلى مكان مدمر. فهذه الخطة نمت على خلفية غياب استراتيجية إسرائيلية في الحلبة الفلسطينية طوال سنين».
وقال الجنرال غلعاد إن «هذه خطة خطيرة؛ لأنها ستغير طبيعة إسرائيل بشكل لا يمكن إصلاحه. وانشغلت طوال حياتي بتهديدات على الدولة، وخطة الحسم هي إحداها».
وقال الجنرال كوهين: «أنا عارضت الحل الذي يوصف بـدولتين للشعبين بسبب الضعف الأمني والأدائي للسلطة الفلسطينية. وفي جميع الأحوال هذا الحل ليس واقعياً في العقد القريب على الأقل. لكني أعارض أيضاً فكرة الدولة الواحدة للشعبين؛ لأن معنى ذلك هو أن يكون داخل حدود إسرائيل 7 ملايين يهودي و5 ملايين عربي - فلسطيني. والفلسطينيون لن يوافقوا على خطة سموتريتش أبداً. والاحتمال الأكبر هو اندلاع عنف واسع من جانبهم. وخطوة كهذه ستؤدي إلى قطع العلاقات مع دول عربية في الشرق الأوسط، ولانتقادات شديدة وربما عقوبات من جانب دول كثيرة في العالم، وبضمنها دول صديقة لإسرائيل».


مقالات ذات صلة

إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

المشرق العربي إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

صادقت إسرائيل على إجراءات اقتصادية صغيرة لتعزيز السلطة الفلسطينية، التي تعاني من أزمة مالية مستمرة للعام الثاني على التوالي. وقال مسؤول كبير في مجلس الأمن القومي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، إن سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية الصغيرة، لتعزيز السلطة الفلسطينية، التي تعاني من ضائقة مالية، «أصبحت الآن سارية بعد تأخير استمر أكثر من شهر». وقال المسؤول نفسه إن السلطات الإسرائيلية منحت الموافقة النهائية هذا الأسبوع لخفض الرسوم التي تفرضها تل أبيب على رام الله لنقل الوقود، المعروفة بضريبة «البلو»، من 3 في المائة إلى 1.5 في المائة، ورفع نسبة الإيرادات التي تحولها إلى رام الله، من الرسوم التي تحصل عليها م

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي 26 مليون يورو دعماً أوروبياً لمخصصات الأسر الفقيرة في فلسطين

26 مليون يورو دعماً أوروبياً لمخصصات الأسر الفقيرة في فلسطين

أعلن الاتحاد الأوروبي، أمس (الاثنين)، تقديمه مع فرنسا وإسبانيا، 3.‏26 مليون يورو لدفع المخصصات الاجتماعية لصالح نحو 106 أسر فلسطينية فقيرة. وصرح نائب ممثل الاتحاد الأوروبي ماريا فيلاسكو، في بيان نقلته وكالة الأنباء الألمانية، بأن الدعم المذكور يأتي في إطار «الحماية الاجتماعية كأولوية وحق أساسي من حقوق الإنسان يجب الحفاظ عليه وحمايته من الحكومات في جميع أنحاء العالم». وأضافت فيلاسكو أن نظام الحماية الاجتماعية الخاص الذي يتضمن برنامج التحويلات النقدية لدعم الأشد فقراً والأكثر ضعفاً، يواجه حالياً تحديات غير مسبوقة بسبب الأزمة المالية المزمنة للسلطة الفلسطينية. وذكرت أن مساهمة الاتحاد الأوروبي الت

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي «أونروا» تدعو لإنهاء إضراب العاملين في الضفة وتتهم قادته بـ«تكتيك التخويف»

«أونروا» تدعو لإنهاء إضراب العاملين في الضفة وتتهم قادته بـ«تكتيك التخويف»

اتهمت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» اتحاد العاملين في الضفة الغربية، باستخدام التهديدات والتخويف والإجبار والإغلاق القسري للمباني، من أجل إدامة أمد الإضراب الذي بدأه العاملون في مرافق الوكالة قبل نحو شهرين. ودعت في بيان قادة الاتحاد لإنهاء الإضراب ووقف تخويف الموظفين الذين يرغبون بالعمل، مؤكدة أن الإضراب المستمر له عواقب وخيمة على صحة وتعليم لاجئي فلسطين. وانتقدت الوكالة منع موظفي الأونروا عن عملهم، من خلال التهديدات والتخويف من قبل أعضاء اتحاد العاملين المحليين، بما في ذلك الإغلاق القسري للمباني، والمكالمات الهاتفية التهديدية والبيانات العامة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي من صور تداولتها مواقع التواصل الاجماعي لمظاهرة أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني برام الله

الأزمة المالية للسلطة تهدد العام الدراسي

يهدد إضراب المعلمين الفلسطينيين في المدارس الحكومية التابعة للسلطة الفلسطينية العام الدراسي الحالي، بعد دخوله الأسبوع الثالث على التوالي من دون مؤشرات على انفراجة مرتقبة. وصعد المعلمون من خطواتهم، يوم الاثنين، وتوفدوا من كل مناطق الضفة الغربية في مظاهرة أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني وهم يرفعون شعاراً مركزياً عنوانه: «لن تبدأ الحصة قبل أن تنتهي القصة»، ويهتفون: «مطالبنا شرعية»» و:«الراتب الكامل حق وليس صدقة». ويطالب المعلمون بصرف رواتبهم كاملة وتطبيق الحكومة الاتفاقات الموقعة مع «اتحاد المعلمين»، العام الماضي، والمتعلقة بتنظيم المهنة وزيادة بدل العلاوات، ومن ثم تشكيل «نقابة معلمين» تُنتخب ديم

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي «وكالة بيت مال القدس» تعلن مشاريع للدعم الاجتماعي

«وكالة بيت مال القدس» تعلن مشاريع للدعم الاجتماعي

أعلنت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس، برنامج عملها في القدس لعام 2023، الذي يتوزع على مشاريع الدعم الاجتماعي والتنمية البشرية والصحة، والتعليم والإعمار، والتجارة، والزراعة، والتنشيط الثقافي والفني، والإعلام، والرياضة، والشباب والطفولة، بموازنة تقارب 3.4 مليون دولار. وذكرت وكالة بيت مال القدس في بيان، أمس (السبت)، أنها خصصت ميزانية بمبلغ 600 ألف دولار لاحتفالية اليوبيل الفضي، ممولة بالكامل من قبل المملكة المغربية، وهي الفعاليات التي انطلقت في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتستمر على مدى عام 2023، برعاية رئيس لجنة القدس الملك محمد السادس، تحت شعار «انطلاقة جديدة لترسيخ مكانة ا

«الشرق الأوسط» (الرباط)

محادثات لبنان وإسرائيل تنطلق «هاتفياً»


ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
TT

محادثات لبنان وإسرائيل تنطلق «هاتفياً»


ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)
ديفيد هيل في بيروت (أرشيفية - رويترز)

استضافت واشنطن محادثات هاتفية تحضيرية بين لبنان وإسرائيل، تمهيداً لمفاوضات مباشرة مرتقبة الأسبوع المقبل، حيث يعمل الوسطاء على اعتماد «النموذج الباكستاني» لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، كبديل لطرح التفاوض مع التأكيد على فصل المسار اللبناني – الإسرائيلي عن المسار الأميركي – الإيراني رغم أهمية التزامن بينهما، فيما لا تزال الاتصالات مستمرة لبحث إمكان خفض التصعيد إلى مستويات ما قبل اندلاع الحرب الأخيرة.

في المقابل، قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التقدم في المفاوضات بشكل تدريجي، يبدأ بالقضايا التقنية والإجرائية قبل الانتقال إلى الملفات الكبرى وفقاً لسير المفاوضات في باكستان. وداخلياً، يواجه «حزب الله» قرارات الحكومة اللبنانية عبر تحركات لمناصريه في محيط السراي الحكومي ومناطق في بيروت، رفضاً لخطة «بيروت خالية من السلاح» وقرار التفاوض.


«الحرس الثوري» يكرّس «جبهة» بغداد

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
TT

«الحرس الثوري» يكرّس «جبهة» بغداد

مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)
مدرّعة عراقية قرب السفارة الأميركية في بغداد (أ.ف.ب)

كشفت مصادر أن ضباطاً في «الحرس الثوري» الإيراني يواصلون إدارة عمليات الفصائل المسلحة في العراق ويرفضون طلبات سياسية لوقف الهجمات متصرفين كـ«مشرف عسكري في الظل» لتكريس جبهة ضاغطة على واشنطن تحسباً لفشل المفاوضات.

وقال مصدران من «الإطار التنسيقي» والحكومة العراقية إن رؤساء 4 أحزاب شيعية أجروا، خلال الأسابيع الماضية، نقاشات مع مسؤولين إيرانيين موجودين داخل العراق بهدف إقناعهم بضرورة وقف الهجمات، لكنهم لم يستجيبوا.

وقالت مصادر إن أحد ضباط «قوة القدس»، ولديه نفوذ كبير في بغداد: «لا يرد على اتصالات حلفاء داخل (الإطار التنسيقي)، بينما تنحصر دائرة اتصالاته بمسؤولي العمليات في الفصائل المسلحة». ونقلت المصادر عن مسؤول عراقي كبير، كان يتحدث خلال اجتماع أمني خاص: «كيف يُعقل أننا لا نستطيع إيقاف هذا الرجل (ضابط الحرس الثوري)؟». وأردف: «لماذا لا نستطيع اعتقاله؟».


تركيا وسوريا إلى «شراكة استراتيجية»

من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا وسوريا إلى «شراكة استراتيجية»

من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)
من لقاء إردوغان والشرع في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة التركية)

تتحرك تركيا وسوريا باتجاه شراكة استراتيجية ودعم مرحلة إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية في سوريا.

وعقدت سلسلة من الاجتماعات خلال الأيام القليلة الماضية لدفع التعاون بين البلدين الجارين في مختلف المجالات.

وأكد وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ضرورة إبقاء سوريا بعيدة عن التداعيات السلبية للأزمة الإقليمية الراهنة، وقال خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره السوري أسعد الشيباني في أنقرة، إن حماية الاستقرار المستدام في سوريا يعد أولوية لتركيا.

بدوره، قال الشيباني، إن بلاده وتركيا دشنتا عهداً جديداً عنوانه «الشراكة الاستراتيجية».