الأزمة المالية للسلطة تهدد العام الدراسي

من صور تداولتها مواقع التواصل الاجماعي لمظاهرة أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني برام الله
من صور تداولتها مواقع التواصل الاجماعي لمظاهرة أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني برام الله
TT

الأزمة المالية للسلطة تهدد العام الدراسي

من صور تداولتها مواقع التواصل الاجماعي لمظاهرة أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني برام الله
من صور تداولتها مواقع التواصل الاجماعي لمظاهرة أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني برام الله

يهدد إضراب المعلمين الفلسطينيين في المدارس الحكومية التابعة للسلطة الفلسطينية العام الدراسي الحالي، بعد دخوله الأسبوع الثالث على التوالي من دون مؤشرات على انفراجة مرتقبة.
وصعد المعلمون من خطواتهم، يوم الاثنين، وتوفدوا من كل مناطق الضفة الغربية في مظاهرة أمام مقر مجلس الوزراء الفلسطيني وهم يرفعون شعاراً مركزياً عنوانه: «لن تبدأ الحصة قبل أن تنتهي القصة»، ويهتفون: «مطالبنا شرعية»» و:«الراتب الكامل حق وليس صدقة».
ويطالب المعلمون بصرف رواتبهم كاملة وتطبيق الحكومة الاتفاقات الموقعة مع «اتحاد المعلمين»، العام الماضي، والمتعلقة بتنظيم المهنة وزيادة بدل العلاوات، ومن ثم تشكيل «نقابة معلمين» تُنتخب ديمقراطياً بديلاً لـ«الاتحاد» الذي يتهمونه بمحاباة الحكومة.
وجاء الاعتصام أمام مقر مجلس الوزراء استجابة لحراك المعلمين الذي لا يُعرف من يقف خلفه ويتجنب قادته الظهور للعلن خشية عقوبات. وكان الحراك دعا إلى تصعيد الخطوات الاحتجاجية مع غياب أفق عملي للحل وإصرار الحكومة على مواجهتهم، بعدما أرسلت رسائل تحتوي قرارات بخصومات من رواتب المعلمين المضربين.
وبدأ قطاع المعلمين الإضراب عن العمل بداية الشهر الحالي، بعد دفع الحكومة رواتب منقوصة لموظفيها في القطاعين المدني والعسكري عن شهر يناير (كانون الثاني) الماضي للعام الثاني على التوالي، في مؤشر على تواصل الأزمة المالية التي قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية إنها ستتفاقم مع اقتطاع الحكومة الإسرائيلية مزيداً من أموال العوائد الضريبية (المقاصة) التابعة للسلطة.وأكد اشتية في جلسة الحكومة وبينما كان المعلمون يعتصمون خارجاً ومنعتهم الأجهزة الأمنية من الاقتراب أكثر، أن حكومته ملتزمة بما جرى التوقيع عليه مع جميع النقابات والاتحادات؛ لكن في حال توفر الإمكانات المالية وانتظام الرواتب.
ومع موقف اشتية الذي بدد إمكانية دفع الرواتب كاملة أو تطبيق الاتفاقات فوراً، لوحت وزارة التربية والتعليم بتمديد العام الدراسي، وهي المسألة التي يمكن أن تسبب إرباكاً شديداً لطلبة الثانوية العامة ولأجندة الجامعات الأكاديمية.
وقال محمد عواد؛ مدير عام الامتحانات والقياس والتقويم في وزارة التربية والتعليم العالي، إن تداعيات الإضراب خطيرة على المسيرة التعليمية برمتها، وتؤثر على طلبة الثانوية العامة بشكل خاص، لوجود جدول زمني محدد للدورات والامتحانات والقبول الجامعي محلياً وعربياً. وعدّ عواد أن المعلمين تسرعوا في إضرابهم في ظل هذه الظروف، وأن الأوضاع حالياً تراوح في مكانها.
وفي محاولة للضغط على المعلمين، أعلن وزير التربية والتعليم، مروان عورتاني، أنه سيجري تمديد العام الدراسي. وأوضح الوكيل المساعد للشؤون التعليمية بوزارة التربية والتعليم، أيوب عليان، أن «آلية التعويض بتمديد العام الدراسي ستكون باحتساب عدد الأيام التي تعطلت فيها المدارس».
لكن هذه القرارات لم تلقَ آذاناً صاغية لدى المعلمين الذي يتهمون الحكومة باستخدام أسلوب التهديد والتسويف. وتتحدث «التربية» عن تمديد العام الدراسي في حال استئناف الدراسة قريباً، لكن استمرار الإضراب إلى وقت أطول من شأنه أن يهدد العام الدراسي برمته؛ وليس فقط جودة التعليم ومخرجاته.


مقالات ذات صلة

إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

المشرق العربي إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

إجراءات إسرائيلية لتعزيز السلطة... وواشنطن تضغط لإضافات سريعة

صادقت إسرائيل على إجراءات اقتصادية صغيرة لتعزيز السلطة الفلسطينية، التي تعاني من أزمة مالية مستمرة للعام الثاني على التوالي. وقال مسؤول كبير في مجلس الأمن القومي لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، إن سلسلة من الإجراءات الإسرائيلية الصغيرة، لتعزيز السلطة الفلسطينية، التي تعاني من ضائقة مالية، «أصبحت الآن سارية بعد تأخير استمر أكثر من شهر». وقال المسؤول نفسه إن السلطات الإسرائيلية منحت الموافقة النهائية هذا الأسبوع لخفض الرسوم التي تفرضها تل أبيب على رام الله لنقل الوقود، المعروفة بضريبة «البلو»، من 3 في المائة إلى 1.5 في المائة، ورفع نسبة الإيرادات التي تحولها إلى رام الله، من الرسوم التي تحصل عليها م

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي 26 مليون يورو دعماً أوروبياً لمخصصات الأسر الفقيرة في فلسطين

26 مليون يورو دعماً أوروبياً لمخصصات الأسر الفقيرة في فلسطين

أعلن الاتحاد الأوروبي، أمس (الاثنين)، تقديمه مع فرنسا وإسبانيا، 3.‏26 مليون يورو لدفع المخصصات الاجتماعية لصالح نحو 106 أسر فلسطينية فقيرة. وصرح نائب ممثل الاتحاد الأوروبي ماريا فيلاسكو، في بيان نقلته وكالة الأنباء الألمانية، بأن الدعم المذكور يأتي في إطار «الحماية الاجتماعية كأولوية وحق أساسي من حقوق الإنسان يجب الحفاظ عليه وحمايته من الحكومات في جميع أنحاء العالم». وأضافت فيلاسكو أن نظام الحماية الاجتماعية الخاص الذي يتضمن برنامج التحويلات النقدية لدعم الأشد فقراً والأكثر ضعفاً، يواجه حالياً تحديات غير مسبوقة بسبب الأزمة المالية المزمنة للسلطة الفلسطينية. وذكرت أن مساهمة الاتحاد الأوروبي الت

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي «أونروا» تدعو لإنهاء إضراب العاملين في الضفة وتتهم قادته بـ«تكتيك التخويف»

«أونروا» تدعو لإنهاء إضراب العاملين في الضفة وتتهم قادته بـ«تكتيك التخويف»

اتهمت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» اتحاد العاملين في الضفة الغربية، باستخدام التهديدات والتخويف والإجبار والإغلاق القسري للمباني، من أجل إدامة أمد الإضراب الذي بدأه العاملون في مرافق الوكالة قبل نحو شهرين. ودعت في بيان قادة الاتحاد لإنهاء الإضراب ووقف تخويف الموظفين الذين يرغبون بالعمل، مؤكدة أن الإضراب المستمر له عواقب وخيمة على صحة وتعليم لاجئي فلسطين. وانتقدت الوكالة منع موظفي الأونروا عن عملهم، من خلال التهديدات والتخويف من قبل أعضاء اتحاد العاملين المحليين، بما في ذلك الإغلاق القسري للمباني، والمكالمات الهاتفية التهديدية والبيانات العامة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنرالات إسرائيليون يحذرون من فرض خطة سموتريتش لمحو «الخط الأخضر»

جنرالات إسرائيليون يحذرون من فرض خطة سموتريتش لمحو «الخط الأخضر»

أعلن 3 جنرالات بارزين من جيش الاحتياط الإسرائيلي أن وزير المالية الإسرائيلية، الذي فرض نفسه أيضاً وزيراً في وزارة الدفاع، بتسلئيل سموتريتش، يسعى بشكل عملي إلى دفع مشروعه السياسي المسمى «خطة الحسم» الهادفة إلى محو «الخط الأخضر» ما بين إسرائيل والضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي «وكالة بيت مال القدس» تعلن مشاريع للدعم الاجتماعي

«وكالة بيت مال القدس» تعلن مشاريع للدعم الاجتماعي

أعلنت وكالة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس، برنامج عملها في القدس لعام 2023، الذي يتوزع على مشاريع الدعم الاجتماعي والتنمية البشرية والصحة، والتعليم والإعمار، والتجارة، والزراعة، والتنشيط الثقافي والفني، والإعلام، والرياضة، والشباب والطفولة، بموازنة تقارب 3.4 مليون دولار. وذكرت وكالة بيت مال القدس في بيان، أمس (السبت)، أنها خصصت ميزانية بمبلغ 600 ألف دولار لاحتفالية اليوبيل الفضي، ممولة بالكامل من قبل المملكة المغربية، وهي الفعاليات التي انطلقت في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتستمر على مدى عام 2023، برعاية رئيس لجنة القدس الملك محمد السادس، تحت شعار «انطلاقة جديدة لترسيخ مكانة ا

«الشرق الأوسط» (الرباط)

تطلّع طلاب غزّيين لمتابعة دراستهم يتلاشى في انتظار إجلائهم إلى إيطاليا

طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تطلّع طلاب غزّيين لمتابعة دراستهم يتلاشى في انتظار إجلائهم إلى إيطاليا

طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)
طلاب فلسطينيون يرغبون في الدراسة بإيطاليا وتركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا يواجهون تأخيرات غير مبررة (أرشيفية - أ.ف.ب)

لا يزال عشرات الطلاب الفلسطينيين الحاصلين على منح دراسية في إيطاليا ينتظرون إجلاءهم من غزة، في ظل الحصار الإسرائيلي والعراقيل الإدارية، ما يهدد بحرمان كثيرين من فرص متابعة تحصيلهم الجامعي.

وعلى الرغم من تمكّن أكثر من 200 طالب من الالتحاق بمؤسسات تعليمية إيطالية عبر مشروع الممر الجامعي الذي أطلقته الحكومة في روما في عام 2025، لا يزال نحو 50 طالباً غزّياً ينتظرون الحصول على موافقة لمغادرة القطاع الفلسطيني حيث أسفرت الحرب عن تدمير غالبية مؤسسات التعليم العالي.

وقال أحد الطلاب العالقين في غزة لوكالة الصحافة الفرنسية مفضّلاً عدم كشف اسمه: «ثمة فترة انتظار طويلة، وعدم يقين بشأن موعد السفر، وخشية من فقدان فرصة تعليمية حصلت عليها بعد جهد كبير».

وحسب وزارة الخارجية الإيطالية، انتقل 246 طالباً من الحاصلين على منح دراسية من غزة إلى إيطاليا وسان مارينو بين سبتمبر (أيلول) 2025 ويونيو (حزيران) 2026 ضمن برنامج «IUPALS» المخصص للطلاب الفلسطينيين، إلا أن أي عمليات إجلاء لم تُسجل منذ الأول من يونيو، حسب آنا جادا ألتوماري، مؤسِّسة جمعية «فيوري داي كانوني» التي تساعد الطلاب المقبولين، مرجعة ذلك إلى تضارب في القواعد وغياب الشفافية في إدارة البرنامج. وتضيف: «يمكن للحكومة الإيطالية أن تحلّ هذه المشكلة بسرعة كبيرة... الدولة معنيّة بتسريع الإجراءات».

«البقاء على قيد الحياة»

وبينما ينتظر كثيرون في غزة، يسعى طلاب وصلوا إلى إيطاليا لفتح صفحة جديدة، ومنهم ندى أبو ندى ومحمد عرفات اللذان بدآ دراسة الاقتصاد في جامعة سابينزا بروما في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، بعدما نالا شهادة الثانوية العامة في القطاع بمعدلات تجاوزت 99 في المائة.

وقالت ندى أبو ندى لوكالة الصحافة الفرنسية في العاصمة الإيطالية: «لم أتمكّن من الالتحاق بالجامعة في غزة لأن الحرب اندلعت، وكل ما كنت أخطّط له تبخّر»، مضيفة أن «معظم الجامعات دُمّرت».

أما عرفات الذي كان يدرس إدارة الأعمال في جامعة الأزهر في غزة قبل أن تجبره الحرب على التوقّف، فيقول: «كنّا نركّز على البقاء على قيد الحياة». ويوضح أنه وزميلته أُبلغا من جانب القنصلية الإيطالية في القدس بإجلائهما قبل يوم فقط من موعده، مضيفاً: «لم أخبر أحداً حتى اليوم الأخير لأنني لم أكن متأكداً من أن الأمر سينجح... ولم يكن لدي الوقت الكافي لأودّع الناس».

ويقول الطلاب الذين ما زالوا عالقين في غزة إنهم يواجهون عراقيل إدارية، في ظلّ معايير غير واضحة تتعلّق بالإجلاء، مؤكدين أنهم استوفوا الشروط ذاتها التي كانت مطلوبة ممن سبقوهم.

ويسأل الطالب العالق في غزة، والذي حصل منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025 على منحة لدراسة هندسة الحاسوب، عمّا إذا كانت نتيجة اختبار اللغة الإيطالية أسهمت في تأخير إجلائه، ويقول: «حاولت قدر الإمكان؛ إذ كنت أتعلّم الإيطالية رغم الظروف الصعبة، بما في ذلك انقطاع الإنترنت والخوف وضغوط الحياة اليومية خلال الحرب».

وفي يوليو (تموز)، دعت وزارة الجامعات والبحث العلمي الإيطالية إلى مزيد من المرونة في تطبيق شرط اللغة على الطلبة الآتين من مناطق نزاع، لكن ذلك لم يساعد حتى الآن الطلاب الذين لا يزالون ينتظرون في غزة.

«لسنا مجرد ملفات وأرقام»

ويقول الطالب ذاته إن زملاء له يطمحون إلى متابعة دراستهم في تركيا وهولندا وألمانيا وبلجيكا، يواجهون بدورهم تأخيرات مماثلة من دون تفسيرات واضحة.

وتفيد طالبة فضّلت بدورها عدم كشف هويتها، لوكالة الصحافة الفرنسية، بأنها قُبلت في برنامج ماجستير في إيطاليا في يونيو 2025 من دون أن تطلب منحة دراسية. لكن القنصلية الإيطالية أبلغتها لاحقاً بأن الطلاب غير الحاصلين على منح لن تشملهم عمليات الإجلاء.

وتوضح ألتوماري أنه لا يتم إجلاء الطلاب الذين لديهم كفلاء إيطاليون، متسائلة عن مبررات استبعاد هذه الفئة.

وإلى العقبات الإدارية، يواجه الطلاب خيارات شخصية صعبة، مثل الانفصال عن أفراد عائلتهم أو عدم تمكن الأمهات من مغادرة غزة مع أطفالهن. وتعليقاً على ذلك، تقول ألتوماري: «أجد من غير المقبول أن تُجبر امرأة على الاختيار بين مواصلة تعليمها وترك طفلها خلفها في غزة».

وفي القطاع، يعبّر طالب هندسة الحاسوب عن إحباط يشعر به كثيرون. ويقول: «لسنا مجرد ملفات أو أرقام... كل ما نطلبه هو أن نحصل على الفرصة التي استحققناها بالفعل، وألا ندع أحلامنا تتلاشى فيما ننتظر».


البرلمان اللبناني يلغي عقوبة الإعدام

حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)
حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)
TT

البرلمان اللبناني يلغي عقوبة الإعدام

حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)
حضر نواب لبنانيون جلسة برلمانية لمناقشة مشروع قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام ورواتب المتقاعدين من قوات الأمن اللبنانية (إ.ب.أ)

أقرّ البرلمان اللبناني، الثلاثاء، إلغاء عقوبة الإعدام المجمّد تطبيقها في البلاد منذ أكثر من عقدين، ليصبح لبنان بذلك أول بلد في الشرق الأوسط ينهي رسمياً هذه العقوبة.

وبدأ البرلمان جلسة تشريعية، الثلاثاء، تستمر يومين، وضع على جدول أعمالها بنوداً عدة بينها قانون للعفو العام، يثير إقراره جدلاً وانقساماً منذ سنوات.

وأقرّ البرلمان بعد افتتاح الجلسة «اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان»، وفق ما أوردت رئاسة المجلس.

ووصف وزير العدل عادل نصار من البرلمان قرار الإلغاء بـ«التاريخي».

وأوضح أنه بعد نشر القانون، لن يصبح بإمكان «الدول التي ألغت عقوبة الإعدام أن ترفض تسليم الفارين من العدالة من لبنان إلى الخارج»، بعد زوال العائق المتمثل في تضمُّن القانون اللبناني هذه العقوبة.

وكان لبنان يطبق تجميداً غير رسمي لعقوبة الإعدام التي نفّذها للمرة الأخيرة عام 2004.

وصوَّت لبنان في عام 2024 لصالح قرار في «الجمعية العامة للأمم المتحدة» يدعو جميع الدول إلى فرض وقف اختياري على تنفيذ عمليات الإعدام، تمهيداً لإلغاء العقوبة.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تطمينات للفصائل بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تطمينات للفصائل بحق العمل السياسي بعد حصر السلاح في غزة

عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)
عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» (أرشيفية - رويترز)

دأبت إسرائيل على الحديث عن القضاء على حركة «حماس»، وأنها لن تكون جزءاً من مستقبل قطاع غزة سلطوياً وسياسياً وأمنياً، إلا أن هذا الهدف إلى جانب أهداف أخرى يبدو بعيد المنال.

وعلمت «الشرق الأوسط»، من مصادر في «حماس» وفصائل فلسطينية، أن مفاوضات القاهرة التي جرت على مدار أشهر، وخاصةً خلال الأيام والأسابيع القليلة الماضية، حملت في مضامينها تأكيدات وتطمينات نقلت للحركة والفصائل بأنه لن يكون هناك أي مشكلة بالعمل السياسي لها داخل الأراضي الفلسطينية.

وقال مصدر من «حماس» موجود بالخارج لـ«الشرق الأوسط»، إنه يمكن وصف ما نقل للحركة بأنها ضمانات من أطراف عدة، منهم الوسطاء والإدارة الأميركية، بأنه لا مساس بالشأن السياسي للفصائل الفلسطينية، وأن من حقها ممارسة حقوقها السياسية وفق القوانين الفلسطينية، وألا تعدي على عناصرها ونشطائها أو ملاحقتهم تحت أي سبب لنشاطاتهم السياسية أو الأمنية السابقة.

لقطة من فيديو نشره الإعلام العسكري لحركة «حماس» تُظهِر مقاتلاً من «كتائب القسام» خلال هجوم 7 أكتوبر 2023 (رويترز)

وقال مصدر قيادي آخر، إنه منذ بداية المفاوضات حين طرحت مبادرة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول) 2025، كانت هناك تأكيدات من قبل الفريق المفاوض على أنه لا يمكن القبول بما كانت تحاول فرضه إسرائيل من تفكيك الحركة بشكل كامل وعدم السماح لها بأن تكون جزءاً من الحالة السياسية الفلسطينية، كما تم رفض محاولاتها إبعاد قادة الحركة.

وبيَّن المصدر، أنه منذ ذلك الاتفاق كانت الصورة واضحة، وأن ما جرى خلال المفاوضات الأخيرة هو تأكيد على ذلك في ظل موافقة «حماس» على حصر السلاح وتخزينه، مشيراً إلى أن بعض الفصائل أثارت هذا الأمر وأبدت مخاوف من أن تستغل بعض الأطراف الوضع المستقبلي لشن حملات غير مبررة ضد نشطائها بسبب انتمائهم أو نشاطاتهم السياسية، خاصةً بعد إتمام عملية حصر السلاح.

ويشير مصدر من فصيل فلسطيني شارك في مفاوضات القاهرة، إن خريطة الطريق التي تم التوصل إلى تفاهمات واضحة بشأنها لا تشير إلى ذلك أبداً، مؤكداً أنه لا يوجد ما يمنع الفصائل من ممارسة نشاطاتها بشكل طبيعي.

مقاتلون من «كتائب القسام» الذراع العسكرية لحركة «حماس» خلال تدريبات في غزة قبل 7 أكتوبر 2023 (كتائب القسام)

وجاءت مخاوف بعض الفصائل الفلسطينية، مع تحديد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، الثامن والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) موعداً للانتخابات التشريعية، ومن بين ذلك إجراؤها في بعض مناطق قطاع غزة التي يمكن أن تجري فيه وتحديداً وسط القطاع.

وكانت مصادر فلسطينية كشفت لـ«الشرق الأوسط»، منذ أكثر من شهر، عن أن دولاً عربية وإسلامية وجهات أخرى تعمل لتقريب وجهات النظر الداخلية بين الفصائل والسلطة، من أجل أن تكون الانتخابات ضمن توافق وطني واسع تماشياً مع المرحلة الجديدة للواقع الفلسطيني الداخلي.

ودعت حركة «حماس» في بيان لها، الثلاثاء، الفلسطينيين إلى المسارعة في التسجيل وتحديث بياناتهم في السجل الانتخابي، بما يضمن حقهم في المشاركة في الانتخابات الفلسطينية المقبلة. عادَّةً أن «التسجيل في السجل الانتخابي يمثل المدخل الأساس لممارسة الحق في الاختيار والمشاركة في صنع القرار الوطني، وانتخاب ممثلي شعبنا في مؤسساته الرسمية، وفي مقدمتها المجلس التشريعي والمجلس الوطني الفلسطيني، بما يعزز المشاركة الشعبية ويكرس إرادة شعبنا مصدراً لشرعية مؤسساته الوطنية».

وبالعودة لمفاوضات القاهرة، نقلت فيه صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر مطلعة على المفاوضات، أن «مجلس السلام» حذف بنوداً من اتفاق غزة ينص بشكل صريح على عدم امتلاك «حماس» للأسلحة.

وأشارت المصادر إلى أن هذا التغيير جاء بعد أشهر من قيام ممثلي «مجلس السلام» بمراجعة صياغة الاتفاق، في محادثات مع قادة «حماس».

مقاتلون من «كتائب القسام» التابعة لـ«حماس» في قطاع غزة (أرشيفية)

وينص الاتفاق النهائي على أن تعمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية على «حصر وتخزين» الأسلحة الثقيلة التي تمتلكها حركة «حماس» وفصائل فلسطينية، وذلك بإشراف ودعم من قوة الاستقرار الدولية، والدول الوسيطة والولايات المتحدة.

وتقول مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن الحركة طالبت الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، بضرورة أن تكون تصريحاته الإعلامية متوازنة بشأن سلاح الفصائل، وأن يركز على التزام الطرفين بالاتفاق، محذرةً من أن تصريحاته حول هذه القضية تسبب تشويشاً.

وكان ملادينوف قد قال في مقابلة مع «القناة 12» العبرية إن المفاوضات مستمرة بهدف إخراج جميع الأسلحة في غزة من الخدمة بشكل كامل، سواء الموجودة لدى الشرطة أو الفصائل أو الميليشيات، وبما في ذلك الأسلحة الثقيلة والخفيفة ومنشآت إنتاجها، معرباً عن أمله في التوصل إلى نتيجة إيجابية للجميع قريباً.