مشاورات الفصائل الفلسطينية بالقاهرة «أحادية»... وتقتصر على «الجهاد» و«حماس»

مصادر: مصر أبلغت إسرائيل «تحذيرات واضحة» بشأن «خطورة الموقف»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال استقباله رئيسي جهازي المخابرات المصرية والأردنية قبل أيام في رام الله (وفا)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال استقباله رئيسي جهازي المخابرات المصرية والأردنية قبل أيام في رام الله (وفا)
TT

مشاورات الفصائل الفلسطينية بالقاهرة «أحادية»... وتقتصر على «الجهاد» و«حماس»

الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال استقباله رئيسي جهازي المخابرات المصرية والأردنية قبل أيام في رام الله (وفا)
الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلال استقباله رئيسي جهازي المخابرات المصرية والأردنية قبل أيام في رام الله (وفا)

كشفت مصادر مصرية مطلعة أن اللقاءات التي تستضيفها القاهرة حالياً للفصائل الفلسطينية «ستقتصر في المرحلة الحالية على حركتي الجهاد وحماس، ولن تمتد إلى فصائل أخرى»، لافتة إلى أن المحادثات التي ستجريها الفصائل الفلسطينية مع المسؤولين المصريين «ستكون أحادية»، بحيث تجرى المشاورات أولاً مع وفد حركة «الجهاد»، تليها المشاورات مع وفد حركة «حماس»، عقب اكتمال وصول قيادات الحركة برئاسة رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية.
وتوقعت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، شريطة عدم الكشف عن هويتها، أن «يكتمل وصول أعضاء وفد حماس خلال أربعة أو خمسة أيام»، تنطلق بعدها مباشرة مشاورات مكثفة من أجل «تثبيت التهدئة في الأراضي المحتلة، وضمان عدم انفلات الأوضاع الميدانية في ظل التصعيد الراهن».
وتأتي المشاورات التي تستضيفها القاهرة، في ظل تصعيد ميداني تسبب في مقتل ما لا يقل عن 35 فلسطينياً برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ بداية العام الحالي، ومقتل 7 أشخاص في عملية إطلاق نار نفذها فلسطيني خارج كنيس يهودي بالقدس في 27 يناير (كانون الثاني) الماضي، وذلك بعد يوم واحد على أكبر مداهمة للجيش الإسرائيلي للضفة الغربية منذ عام 2000، خلفت 10 شهداء فلسطينيين.
وأوضحت المصادر المقربة من لقاءات الفصائل، أن وفد حركة «الجهاد» برئاسة الأمين العام للحركة زياد النخالة، أجرى السبت، محادثات مطولة مع مسؤولين أمنيين مصريين رفيعي المستوى، بعد التئام كامل لوفد «الجهاد»؛ سواء القادمين من بيروت، أو العناصر التي وصلت إلى مصر من قطاع غزة عبر معبر رفح البري.
ولفتت المصادر إلى أن «هناك اتصالات مفتوحة بين المسؤولين المصريين وقيادات حركة (فتح) والسلطة الفلسطينية»، وأنه «من غير المتوقع دعوة فصائل أخرى، وفي مقدمتها حركة (فتح) في الوقت الراهن، إلا إذا استدعت الضرورة ذلك».
وأشارت المصادر إلى أن «القاهرة لن تطرح رؤية حالياً»، وأن هدفها الأول من استضافة هذه المشاورات «الاستماع أكثر» إلى مطالب الفصائل الفاعلة في قطاع غزة، وأن القاهرة «تسابق الزمن لضمان عدم امتداد التصعيد إلى جبهة جديدة، بما يمنح سلطات الاحتلال الإسرائيلي مبرراً لاستهداف القطاع».
وشهد عام 2022 سقوط أكبر عدد من الضحايا في الضفة الغربية منذ نهاية الانتفاضة الثانية (2000 - 2005)، حسب الأمم المتحدة.
ونجحت مصر في السنوات الأخيرة أكثر من مرة، في التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والفصائل الفلسطينية بغزة، كان آخرها في أغسطس (آب) من العام الماضي، وكذلك في ديسمبر (كانون الأول) 2021.
وأوضحت المصادر أنه سيتم إطلاع الفصائل على نتائج الزيارة التي قام بها وفد أمني مصري إلى تل أبيب مؤخراً، وأشارت إلى أن المسؤولين الإسرائيليين «طلبوا خلال تلك الزيارة ضمانات بعدم إطلاق صواريخ من قطاع غزة»، وأنها «تتخوف بشكل واضح من انخراط حركة الجهاد في بعض الهجمات الأخيرة على المستوطنات الإسرائيلية».
وأطلق مسلحون فلسطينيون مطلع الشهر الحالي، قذيفة صاروخية من قطاع غزة على جنوب إسرائيل، جرى اعتراضها من قبل نظام القبة الحديدية الدفاعي، بحسب مصادر أمنية فلسطينية وإسرائيلية متطابقة، فيما لم يعلن أي من الفصائل المسؤولية عن الإطلاق.
وأشارت المصادر إلى أن الأفكار التي طرحها وفد حركة «الجهاد» خلال اللقاء مع المسؤولين المصريين، السبت، تركزت على «ضرورة الحصول على ضمانات إسرائيلية واضحة بشأن التهدئة، وعدم تكرار الزيارات الاستفزازية للمسجد الأقصى، أو اقتحام المناطق الفلسطينية على نحو ما جرى في مخيم جنين، إضافة إلى ضمانات بشأن توفير معاملة جيدة للأسرى الفلسطينيين بسجون الاحتلال، وتوسيع نطاق عمل الصيادين الفلسطينيين في قطاع غزة، وعودة دخول العمال الفلسطينيين إلى إسرائيل، وإعادة الفتح الدوري للمعابر التي تسيطر عليها إسرائيل».
وتوقعت المصادر ألا تختلف مطالب حركة «حماس» كثيراً عما طرحته حركة «الجهاد»، إلا أنها رأت أن «حماس» ستركز على «ضرورة تثبيت الهدنة القائمة واستمرار التيسيرات التي تحصل عليها حالياً، إضافة إلى التزامها بمسؤولية الأمن في القطاع».
وأضافت المصادر أن الوفد الأمني المصري الذي زار تل أبيب قبل ساعات من انطلاق مشاورات الفصائل الفلسطينية في القاهرة، «أبلغ المسؤولين الإسرائيليين رسالة تحذيرية واضحة بشأن خطورة الموقف على الجانب الفلسطيني، وطالب الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسياق وراء مساعي بعض الشخصيات المتشددة لإشعال مواجهة مفتوحة مع الفلسطينيين».
من جانبه، يرى الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن مشاورات الفصائل الفلسطينية التي تستضيفها القاهرة حالياً «تعتمد على خبرة مصرية متراكمة في هذا الملف توظفها من أجل المصلحة الفلسطينية والعربية».
وأضاف فهمي لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر لديها مصداقية كبيرة لدى مختلف أطراف القضية، سواء لدى السلطة الفلسطينية والفصائل المختلفة، أو لدى الحكومة الإسرائيلية، فضلاً عن الدعم الكبير والثقة التي تحظى بها تحركاتها في هذا الملف من جانب الإدارة الأميركية، التي «تعول على القاهرة في نزع فتيل الأزمة».
وتابع فهمي أن التحركات المصرية الأخيرة تضمنت تنسيقاً رفيع المستوى مع الجانب الأردني، خصوصاً في ضوء زيارة مديري الاستخبارات بالبلدين إلى الضفة الغربية، والتنسيقات الأمنية والسياسية على مختلف الأصعدة.
وحول رؤيته لبنود التهدئة المنتظرة أن تنتهي إليها مشاورات الفصائل، أوضح فهمي أن الجانب الفلسطيني يسعى إلى وقف تصعيد السلطات الإسرائيلية، سواء عبر الانتهاكات في الأماكن المقدسة، أو الاقتحامات للقرى والمخيمات الفلسطينية، إضافة إلى وقف أي مخططات للاستيطان في الأراضي الفلسطينية، لافتاً إلى أن ثمة تجاوباً من الحكومة الإسرائيلية مع الضغوط الأميركية والمصرية مؤخراً بوقف هدم قرية «الخان الأحمر» التي يمكن أن يؤدي مضي الحكومة الإسرائيلية في أعمال هدمها إلى إشعال الموقف برمته.
في السياق ذاته، ثمّن الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، الاستشراف المصري للأزمة قبل التصعيد الأخير، لافتاً إلى استضافة القاهرة مؤخراً مجموعة من اللقاءات التنسيقية، سواء القمة الثلاثية المصرية - الأردنية - الفلسطينية، أو لقاءات مسؤولي الأجهزة الأمنية في الدول الثلاث، إضافة إلى المشاورات مع الولايات المتحدة، وهو ما يعكس برأيه «إدراك مصر للقضية الفلسطينية باعتبارها (قضية أمن قومي) بالنسبة لها».
وأشار الرقب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المشاورات بين الفصائل الفلسطينية والسلطات المصرية «تستهدف ضمان عدم انجرار قطاع غزة إلى مواجهة مع قوات الاحتلال»، مشيراً إلى أن مصر «تخشى من إقحام غزة في حرب بالوكالة لا يدفع ثمنها سوى الشعب الفلسطيني الأعزل».
وتابع أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن هناك مصلحة فلسطينية دائمة في التهدئة، خصوصاً في ظل تعسف سلطات الاحتلال، والإدراك لمدى تعطش بعض قيادات الحكومة الإسرائيلية الحالية لافتعال الأزمات، مضيفاً أن إسرائيل أيضاً تريد «تهدئة جبهة غزة وضمان عدم إطلاق صواريخ من جانبها»، وبالتالي «يبقى الأمر رهناً بمدى التزام الحكومة الإسرائيلية بضمانات التهدئة».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
TT

تعديل حكومي في مصر يشمل 13 وزيراً جديداً

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يتشاور مع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأن التعديل الحكومي الجديد (الرئاسة المصرية)

وافق مجلس النواب المصري، أمس (الثلاثاء)، على تعديل وزاري في حكومة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، شمل تغييراً في 13 حقيبة وزارية، مع الإبقاء على وزراء الحقائب السيادية من دون تغيير، وعودة وزارة الإعلام إلى التشكيل الحكومي.

وتضمنت رابع حركة تغيير في حكومة مدبولي، المستمر في منصبه منذ أكثر من 8 سنوات، اختيار نائب لرئيس الوزراء للتنمية الاقتصادية، و4 نواب وزراء.

كما تضمن التعديل، اختيار ضياء رشوان وزيراً للدولة للإعلام، مع بقاء الدكتور بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية، والفريق أول عبد المجيد صقر وزيراً للدفاع، واللواء محمود توفيق وزيراً للداخلية.

وقبل اعتماد حركة التعديل الوزاري، تشاور الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مدبولي بشأن «إجراء تعديل على تشكيل الحكومة الحالية»، وفق إفادة للرئاسة المصرية.

وتنص المادة 147 من الدستور على أن «لرئيس الجمهورية إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام رئيس الجمهورية، اليوم (الأربعاء).


«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
TT

«النواب» المصري أمام اختبار جديد بشأن طعون الانتخابات

جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)
جانب من إحدى جلسات مجلس النواب المصري (وزارة الشؤون النيابية المصرية)

يخوض مجلس النواب المصري اختباراً سياسياً جديداً مرتبطاً بأحكام قضائية تتعلق بالطعن في صحة عضوية بعض النواب، كان آخرها الحكم الصادر، السبت، بإبطال عضوية نائبين؛ فيما أكد رئيس اللجنة التشريعية بالمجلس «الالتزام الكامل بتنفيذ أحكام القضاء».

وتسود المشهد البرلماني حالة ترقب بعد صدور حكم محكمة النقض الذي قضى ببطلان العملية الانتخابية في دائرة منيا القمح بمحافظة الشرقية، الواقعة إلى الشرق من القاهرة، مع الأمر بإعادتها من جديد.

كما قضت المحكمة ببطلان عضوية النائبين محمد شهدة وخالد مشهور، وإلغاء فوزهما تمهيداً لإعادة الانتخابات في الدائرة، وسط توقعات بإصدار أحكام أخرى محتملة بشأن دوائر أخرى.

وأوضح رئيس «اللجنة التشريعية» في مجلس النواب، المستشار محمد عيد محجوب، أن المجلس سيلتزم بتنفيذ الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح، تأكيداً على احترام الدولة لأحكام القضاء وسيادة القانون.

وأضاف محجوب لـ«الشرق الأوسط»: «مؤسسات الدولة المصرية تحترم الأحكام القضائية وتنفذها»، مستشهداً بما حدث في الانتخابات البرلمانية السابقة، ولا سيما في المرحلة الأولى، حيث أعيدت الانتخابات في الدوائر التي أُلغيت نتائجها بأحكام قضائية.

وبيّن محجوب أن الحكم الصادر «سيسلك مساره الإجرائي المعتاد، بدءاً من عرض أسباب الحكم على المكتب الفني بمحكمة النقض، ثم إحالة الملف إلى رئاسة مجلس النواب والأمانة العامة، وبعدها إلى اللجنة التشريعية»، مشدداً على أنه لا يمكن تحديد إطار زمني دقيق لانتهاء هذه الدورة الإدارية.

رئيس مجلس النواب المصري هشام بدوي (وزارة الشؤون النيابية والقانونية)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصدر قضائي بمحكمة النقض أن الحكم الصادر ببطلان الانتخابات في دائرة منيا القمح يُعد باتاً ونهائياً وملزماً لكافة الجهات، ولا يجوز الطعن عليه.

وبحسب الدستور المصري، تُبطَل عضوية أعضاء مجلس النواب اعتباراً من تاريخ إبلاغ المجلس بالحكم ببطلانها، مع العلم أن محكمة النقض تختص بالفصل في صحة عضوية أعضاء المجلس، وتُقدم إليها الطعون خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً من إعلان النتيجة النهائية للانتخابات، وتفصل في الطعن خلال 60 يوماً من تاريخ ورود الطعن إليها.

وتعليقاً على حيثيات الحكم القضائي، قال المحامي بمحكمة النقض ألبير أنسي: «الحكم لم يُبنَ على ثبوت التزوير ثبوتاً يقينياً بقدر ما جاء تعبيراً عن خلل إجرائي أصاب مسار العملية الانتخابية، وعجز عن تقديم المستندات الجوهرية اللازمة لإضفاء المشروعية الكاملة على النتيجة المعلنة».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «الحكم أقرب في طبيعته إلى حكم إجرائي وقائي، وليس حكم إدانة موضوعية للعملية الانتخابية نفسها»، مرجحاً إبطال عضوية بعض النواب وإعادة الانتخابات في عدد من الدوائر، مع اختلاف الإجراءات وفق الوقائع الخاصة بكل دائرة.

وفي السياق نفسه، قال الإعلامي أحمد موسى إن مجلس النواب أمام «فرصة تاريخية لتصحيح ما شاب العملية الانتخابية»، مؤكداً في برنامجه الذي تبثه قناة محلية أن تنفيذ أحكام محكمة النقض «واجب على الجميع، بما في ذلك البرلمان، ولا يجوز تعطيلها تحت أي مبرر».

ودعا موسى «الهيئة الوطنية للانتخابات» إلى الاضطلاع بدورها، مطالباً مجلس النواب بالالتزام بتنفيذ الأحكام فور صدورها، «حفاظاً على الثقة العامة وصوناً لهيبة الدولة وسيادة القانون».

ومن المقرر أن تصدر محكمة النقض في الخامس من أبريل (نيسان) المقبل حكمها النهائي بشأن الطعن المعروض على عضوية عدد من النواب المنتمين إلى قائمة حزبية في غرب الدلتا.

مقر مجلس النواب المصري في العاصمة الجديدة (الصفحة الرسمية للمجلس)

لكن محللين رأوا في هذه الجولات القضائية إشارة إلى «ارتباك المشهد البرلماني المصري في ظل العدد الكبير من الطعون المنظورة»، ورأى فيها نائب رئيس «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، عماد جاد، «تقويضاً لمصداقية المجلس».

وأعاد جاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، التذكير بأصوات سياسية وحقوقية طالبت خلال الانتخابات البرلمانية الماضية بإجراء إصلاحات سياسية شاملة، لا سيما فيما يتعلق بقوانين الانتخابات، وتنظيم عمل الأحزاب، ومعايير اختيار المرشحين على القوائم الحزبية والمستقلين.

وفي الشهر الماضي، ودَّع المصريون انتخابات برلمانية ماراثونية على مراحل ممتدة، بلغت ثماني جولات خلال شهرين، بعد إلغاء نتائج عدد من الدوائر بسبب مخالفات انتخابية.

وجاء ذلك عقب صدور أحكام «المحكمة الإدارية العليا» بمجلس الدولة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ببطلان الانتخابات في نحو 30 دائرة بالمرحلة الأولى، نتيجة طعون تقدم بها مرشحون؛ كما ألغت «الهيئة الوطنية للانتخابات» نتائج 19 دائرة على خلفية المخالفات، في أعقاب تصريحات للرئيس عبد الفتاح السيسي عن وجود مخالفات في تلك المرحلة التي انطلقت في 10 نوفمبر الماضي.


الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار».

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وجه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

مصر تشارك بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال (أ.ف.ب)

واعترفت إسرائيل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، باستقلال إقليم «أرض الصومال» الذي يطل على خليج عدن وجنوب البحر الأحمر، وهو إقليم سعت إثيوبيا للحصول على ميناء بحري وعسكري به مقابل الاعتراف باستقلاله.

وأكد خبير الأمن القومي المصري، اللواء محمد عبد الواحد، أن دور القوات المصرية في الصومال هو العمل على حفظ الأمن والاستقرار تحت مظلة الاتحاد الأفريقي وقوات حفظ السلام التابعة له، «ومن ثم فوجود القوات المصرية شرعي بطلب من الاتحاد الأفريقي ومن دولة الصومال التي زار رئيسها مصر مؤخراً وأكد على هذا الأمر أمام العالم كله».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «وفقاً لذلك، ليس مفهوماً أن تزعم أطراف أخرى قلقها من الوجود المصري الشرعي، بينما إسرائيل هي التي لجأت إلى خطوة غير شرعية، وضربت بالقانون الدولي عرض الحائط بسعيها لتقسيم دولة الصومال بالاعتراف (بأرض الصومال) كدولة».

واستطرد: «تحرشات إثيوبيا بالصومال وضغطها عليه لقبول بناء قاعدة عسكرية بحرية إثيوبية على أراضيه، بجانب تحركات أخرى مريبة في منطقة القرن الأفريقي عموماً تقوم بها أديس أبابا وتدعمها إسرائيل، مثل إمداد (قوات الدعم السريع) بالسودان بميليشيات وعتاد وسلاح، يأتي في سياق تحركات إسرائيلية تهدف لزعزعة الاستقرار في المنطقة».

وأضاف: «مصر والاتحاد الأفريقي يتنبهان لهذه التحركات جيداً، ومن ثم فالوجود العسكري المصري هناك هو لمجابهة كل هذه التهديدات وضمن الالتزام القانوني الدولي والشرعية الدولية».

وقال الرئيس المصري، الأحد، إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وعقد الرئيسان لقاءً ثنائياً تلاه اجتماع موسع بمشاركة وفدي البلدين، شدد خلاله السيسي على موقف مصر الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفض أي إجراءات من شأنها المساس بسيادته أو تهديد استقراره.

وحذر الرئيس المصري خلال المؤتمر الصحافي من «خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول»، معتبراً أنها تشكل «انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة».

وفي نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024 أعلنت مصر أنها ستساهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وقتها إن هذه الخطوة تجيء «بناء على طلب الحكومة الصومالية، وبناء أيضاً على ترحيب من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي».

وحلت بعثة الاستقرار والدعم التابعة للاتحاد الأفريقي، المعروفة باسم «أوسوم»، محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

Your Premium trial has ended