مصر: علاوات مالية حكومية لا تبدد المخاوف من الغلاء

مواطنون يخشون التضخم مع زيادة الحد الأدنى للأجور

المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)
المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)
TT

مصر: علاوات مالية حكومية لا تبدد المخاوف من الغلاء

المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)
المصريون يشكون الزيادات المستمرة في الأسعار (إحدى أسواق منطقة السيدة زينب بالقاهرة - الشرق الأوسط)

تابع الشاب حسن شيبة (33 عاماً) بترقب، قرارات زيادة الرواتب والعلاوات الحكومية التي أعلنها رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، مؤخراً على أن يبدأ تطبيقها بعد ثلاثة أشهر، ورغم سعادته بالزيادة فإن ذلك لم يثنه عن قراره البحث عن عمل آخر لتحسين دخله، مع الزيادات المستمرة في الأسعار، وهو يعمل حالياً «أوفيس بوي» في أحد البنوك.

وقال رئيس الوزراء المصري، ‌الأربعاء، ⁠إن الحكومة سترفع ⁠الحد الأدنى للأجور للعاملين ⁠في ‌القطاع ‌العام إلى ‌8 آلاف ‌جنيه مصري (149.62 دولار) ‌شهرياً ابتداء من يوليو (⁠تموز) ⁠2026، وهو ما يترتب عليه زيادة كل الدرجات الوظيفية.

يبلغ راتب شيبة، الذي يسكن في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، 8 آلاف جنيه حالياً، لكنه لا يتحصل فعلياً إلا على 6 آلاف جنيه (الدولار نحو 54 جنيهاً) فقط، بعد خصم التأمينات والضرائب وغيرها من البنود، لافتاً لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه تزوج حديثاً وليس لديه أطفال، ومع ذلك لا يستطيع العيش بهذا المبلغ «بعد دفع إيجار المنزل وفواتير المياه والكهرباء، لا نستطيع استكمال الشهر... لم نعد نشتري اللحمة أو نأكل طبق سلطة مع ارتفاع أسعار الخضراوات».

وعادة ما تتبع زيادة الرواتب في مصر زيادة جديدة في أسعار السلع بفعل تحريك التجار لها، حسب أستاذ الاقتصاد في جامعة الإسكندرية، الدكتور عاطف وليم، منتقداً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» الفجوة الزمنية بين إعلان الحكومة للزيادة وبدء تطبيقها «ذلك يجعل التجار يحركون السعر مرتين، مرة عند الإعلان عنها ومرة عند بدء تطبيقها».

وكانت الحكومة وعدت قبل أسابيع، بزيادة «استثنائية» في الرواتب، غير أنها جاءت مساوية في قيمتها المادية للزيادة السابقة في العام المالي 2025- 2026، التي رفعت الحد الأدنى للرواتب من 6 آلاف جنيه إلى 7 آلاف جنيه.

ويرى أستاذ الاقتصاد أن الزيادة الأخيرة فعلياً ستكون أقل من الزيادات الماضية، بالنظر إلى القيمة الحقيقية للزيادات والعلاوات (القوة الشرائية) وليس قيمتها المادية المعلنة، لافتاً إلى أن ما يستطيع المواطن الحصول عليه مقابل الألف جنيه العام الماضي، لن يستطيع الحصول عليه هذا العام في ظل زيادة معدلات التضخم، خصوصاً مع التوقع أن ترتفع نسبته بقفزة كبيرة، تأثراً بالقرارات الحكومية لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية.

وكانت الحكومة قررت رفع أسعار المحروقات في مارس (آذار) الماضي، بنسبة تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وانعكست الزيادة في ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات. وبلغ معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي، 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وانتقد بعض النشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي قيمة الزيادات المعلنة، التي لا تتوافق مع التداعيات الاقتصادية للحرب على ميزانية المواطن، بعد ارتفاع البنزين وسعر صرف الدولار مقابل الجنيه.

وكان الحد الأدنى للأجور السابق (7 آلاف جنيه) يُعادل نحو 146 دولاراً حين كان سعر الدولار يساوي 48 جنيهاً، بينما سيعادل الحد الأدنى للأجور الجديد (8 آلاف جنيه) نحو 148 دولاراً بعد ارتفاع سعر الدولار إلى 54 جنيهاً.

وتضمنت القرارات الحكومية صرف علاوة دورية (زيادة سنوية في الراتب) بقيمة 12 في المائة، وصرف زيادة 750 جنيهاً شهرياً للعاملين في القطاع الطبي، و1000 جنيه شهرياً حافزاً للمعلمين.

تنتظر المدرسة الأربعينية رحاب الزيات، الزيادة الجديدة في الراتب والحافز التعليمي، لمساعدتها في الصمود أمام ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادات الأسعار، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «نحن نقدر للحكومة الزيادات لكنها للأسف لن تكافئ الزيادات التي يشهدها العالم ومصر من ضمنه، بسبب الحرب أو الزيادات الأخرى بسبب التضخم». لدى رحاب 3 أبناء في مراحل تعليمية مختلفة، وتقطن في مدينة المنصورة في محافظة الدقهلية.

ويرى عاطف وليم أن أزمة مصر الاقتصادية أعمق من تداعيات الحرب الإيرانية، قائلاً: «ستنتهي الحرب لكن ستستمر الأزمة التي تكونت على مدار سنوات مع إنفاق الحكومة موارد الدولة على مشروعات لن تحصل على العائد منها سوى بعد سنوات، في حين زادت الديون وفاتورة الدين وابتلعت الموارد، ونعاني من نقص مستمر في الرواتب بقيمتها الحقيقية رغم الزيادات المعلنة، منذ عام 2014».


مقالات ذات صلة

تراجع مديونية مصر لدى «صندوق النقد» لا يحل أزمة القروض

شمال افريقيا محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)

تراجع مديونية مصر لدى «صندوق النقد» لا يحل أزمة القروض

رغم تراجع مديونية مصر لدى صندوق النقد الدولي خلال الأشهر الماضية، فإن هذا التراجع لا يعني انتهاء أزمة الديون.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة (وزارة الثقافة)

شغور منصب وزير الثقافة في مصر يثير تكهنات بتعديل حكومي

ترقب يزداد حول منصب وزير الثقافة في مصر الشاغر بعد مرور أكثر من شهر على استقالة جيهان زكي، وشغله مؤقتاً من جانب وزير التعليم العالي، وسط تكهنات بتعديل حكومي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا انهيار عقار تحت الإنشاء في قرية جفصا بمحافظة الدقهلية الجمعة الماضي (المحافظة)

مصرع 4 في انهيار عقار شرق القاهرة

أسفر انهيار عقار مكوَّن من 4 طوابق في منطقة حدائق القبة (شرق العاصمة المصرية القاهرة)، في ساعة مبكرة من صباح الثلاثاء، عن مصرع 4 أشخاص وإصابة 5.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس التنفيذي لشركة «الديار القطرية» يتحدث عن الموقع الاستراتيجي لـ«علم الروم» (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

«نقطة جذب تنموية»... مصر تبرز أهمية مشروع «علم الروم» القطري

أبرزت مصر أهمية مشروع «علم الروم» بالساحل الشمال الغربي. وعدّته الحكومة «شراكة استثمارية كبرى مع شركة (الديار القطرية) تستهدف إقامة نقطة جذب تنموية جديدة».

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
شمال افريقيا وزيرا البترول والتخطيط في أثناء مناقشة استراتيجية قطاع البترول المصري يوم السبت (صفحة وزارة البترول على فيسبوك)

هل تنجح خطة «تقليص فاتورة الطاقة» بمصر رغم الاضطرابات الجيوسياسية؟

تستهدف الحكومة المصرية «تقليص فاتورة استيراد المنتجات البترولية» ضمن خطتها الوطنية لتأمين احتياجات الطاقة محلياً

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تراجع مديونية مصر لدى «صندوق النقد» لا يحل أزمة القروض

محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)
محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)
TT

تراجع مديونية مصر لدى «صندوق النقد» لا يحل أزمة القروض

محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)
محافظ البنك المركزي المصري قدم خلال اجتماع سابق تطمينات للسيسي حول سداد الالتزامات قصيرة المدى من الديون (الرئاسة المصرية)

رغم تراجع مديونية مصر لدى صندوق النقد الدولي خلال الأشهر الماضية، وقبيل المراجعة الأخيرة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه القاهرة، إلا أن هذا التراجع لا يعني انتهاء أزمة الديون.

ووفق خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن استمرار لجوء الحكومة إلى الاقتراض من حين لآخر يعكس فجوة بين احتياجات الاقتصاد من العملة الأجنبية وموارده المتاحة، في وقت لا تزال فيه أعباء خدمة الدين تمثل ضغطاً على المالية العامة والاقتصاد المصري.

وكشف المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية بالصندوق، محمد معيط في تصريحات لـ«الشرق بلومبرغ»، الثلاثاء، عن تراجع مديونية مصر لصندوق النقد الدولي إلى نحو 9.3 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي، موضحاً أن الحكومة المصرية نجحت في سداد نحو 16 مليار دولار منذ بدء برنامج «الإصلاح الاقتصادي» في عام 2016.

وحصلت مصر على تمويلات من «صندوق النقد» بقيمة 25.3 مليار دولار منذ بدء «برنامج الإصلاح»، تضمنت برامج تمويلية عدة، ومراجعات دورية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، كان آخرها في 31 يوليو (تموز) الماضي، بعد أن وافق «المجلس التنفيذي لصندوق النقد» على صرف نحو 1.8 مليار دولار لمصر، بعد استكمال المراجعة السابعة «لبرنامج التمويل الممدد»، والمراجعة الثانية لـ«اتفاق تسهيل الصلابة والاستدامة».

ورغم عدم تأخر القاهرة في سداد أي من الالتزامات، فإن إجمالي الدين الخارجي لمصر ارتفع إلى نحو 164.776 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من العام المالي 2026/2025، مقابل نحو 163.911 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من العام المالي نفسه، وفقاً لتقرير صدر عن البنك المركزي المصري، الاثنين.

وأرجعت أستاذة الاقتصاد في جامعة عين شمس، الدكتورة يمن الحماقي، استمرار ارتفاع إجمالي الدين الخارجي، رغم تراجع مديونية مصر لدى «صندوق النقد الدولي»، إلى أن مشكلة الدين لا تزال مرتبطة بطبيعة هيكل الاقتصاد، وقدرته على توليد موارد مستدامة من العملة الأجنبية.

وقالت الحماقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الحل يتطلب تفعيل الطاقات الإنتاجية وتعزيز الصادرات، وصولاً إلى مضاعفتها، بالتوازي مع تقليل الاعتماد على الاستيراد، موضحة أن استمرار ارتفاع فاتورة الواردات يؤدي إلى عجز متكرر في الميزان التجاري؛ ما يدفع إلى الحاجة للاقتراض بين الحين والآخر لتغطية الفجوة التمويلية.

وتفاقم عجز الميزان التجاري السلعي لمصر بنسبة 50.7 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي، ليصل إلى نحو 22.6 مليار دولار، مدفوعاً بنمو الواردات بمعدل فاق نمو الصادرات، بحسب بيانات صادرة عن وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية.

السيسي يتابع تطورات الوضع الاقتصادي في اجتماع الاثنين مع رئيس الوزراء ووزير المالية (الرئاسة المصرية)

وخلال اجتماع عقده الرئيس عبد الفتاح السيسي مع مسؤولين حكوميين، الاثنين، قال وزير المالية، أحمد كجوك، إن الحكومة تستهدف تحسين مؤشرات مديونية أجهزة الموازنة بشكل مؤثر وقوي لخلق حيز مالي أكبر لمساندة المواطنين والمستثمرين، وفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية.

ورغم تحسن مصادر النقد الأجنبي، سواء عبر عوائد السياحة أو تحويلات المصريين بالخارج أو الاستثمار الأجنبي، وعودة تدفقات الأموال الساخنة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما يعكس قدراً من الاستقرار في سوق الصرف، فإنه لا يزال غير كافٍ لسد الفجوة التمويلية، بحسب الحماقي.

ويأتي تراجع مديونية مصر لصندوق النقد في وقت تركز فيه الحكومة على تحسين هيكل الدين العام، وخفض تكلفة الاقتراض. وفي أبريل (نيسان) الماضي أعلن وزير المالية أحمد كجوك أن الموازنة العامة الجديدة للدولة للعام المالي 2026 - 2027، تضع على رأس أولوياتها خفض حجم الدين الخارجي لأجهزة الموازنة.

من جانبه، يشير الخبير الاقتصادي، أحمد شوقي، إلى أن تراجع ديون مصر لصندوق النقد يعد مؤشراً إيجابياً، موضحاً أن مصر لم تشهد في تاريخها تأخراً عن سداد الالتزامات، لكن القضية الأهم لا تتمثل فقط في سداد أصل الدين، بل في قدرة الاقتصاد على تحمل أعباء الدين واستدامتها، دون التأثير سلباً على معدلات النمو والإنفاق العام.

وقال شوقي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «حينما تتراجع أعباء الدين الخارجي مقارنة بالصادرات يمكن القول بأن أزمة القروض في طريقها للحل، وهو أمر لم يتحقق في الحالة المصرية»، مشيراً إلى أن تقليص فاتورة الاستيراد وزيادة موارد النقد الأجنبي من التصدير يسهمان بصورة مباشرة في تخفيف الضغوط على ميزان المدفوعات، وتقليل أعباء الدين.

كما أكد شوقي أن معالجة مشكلة الدين تتطلب النظر في كيفية استخدام الأموال المقترضة، قائلاً: «المشكلة أيضاً في استخدام الدين. هل الدولار الذي يدخل الاقتصاد في صورة قرض يولد دولاراً آخر من خلال مشروعات إنتاجية وصادرات وعملة أجنبية، أم يتم توجيهه إلى استخدامات لا تحقق عائداً بالنقد الأجنبي؟»، مشدداً على أن مصر بحاجة إلى التحول تدريجياً من نموذج اقتصادي، يعتمد بدرجة كبيرة على الأنشطة الريعية والخدمية إلى اقتصاد إنتاجي، قادر على توليد موارد مستدامة من النقد الأجنبي، معتبراً أن هذا التحول يمثل أحد أهم المفاتيح لتقليص فاتورة الدين وأعبائه مستقبلاً.

من جلسة سابقة لمجلس الوزراء المصري (المجلس)

وتَعَرَّض الاقتصاد المصري لضغوط خارجية وإقليمية، أثرت على العملة الأجنبية والسيولة الدولاري؛ ما دفع الحكومة إلى اللجوء إلى برامج تمويلية جديدة، وإجراء مراجعات متكررة لبرنامج الإصلاح بالتعاون مع «صندوق النقد»، وبالتوازي مع ذلك اتجهت إلى مؤسسات تمويلية وهيئات دولية للحصول على قروض ومنح، تسهم في التعامل مع الاحتياجات المتزايدة من العملة الأجنبية.

وفي مايو (أيار) الماضي، فجّرت تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، بشأن ملف الديون، وتوصيفه وضع الدين العام بأنه «مأساوي»، جدلاً وتساؤلات عديدة حول خطورة الديون على مجمل الوضع الاقتصادي، وفي ذلك الحين، أشار عيسى إلى أن «خدمة الدين تلتهم نحو 60 في المائة من إيرادات الدولة».

وبين الحين والآخر يوجه برلمانيون انتقادات للحكومة بسبب الاتجاه للاقتراض، ويشهد مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان) نقاشات مستمرة بشأن جدواها.


مصر ترفض اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل

مصر تدين قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل (رويترز)
مصر تدين قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل (رويترز)
TT

مصر ترفض اعتراف كولومبيا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل

مصر تدين قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل (رويترز)
مصر تدين قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل (رويترز)

أدانت مصر قرار كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل.

وأكدت، في بيان صادر عن وزارة الخارجية، الثلاثاء، رفضها القاطع للقرار باعتباره مُخالفاً لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومساساً بالحقوق المشروعة والثابتة للجمهورية العربية السورية في كامل أراضيها.

وشدّدت القاهرة على «ضرورة انسحاب إسرائيل من الجولان السوري المحتل». وذكرت أن جميع الإجراءات والقرارات الرامية إلى تكريس الاحتلال الإسرائيلي أو إضفاء الشرعية على ضم الجولان لا ترتب أي أثر قانوني، ولا تغير من وضعه القانوني.

كما جدّدت مصر موقفها الثابت الداعم لسيادة الجمهورية العربية السورية ووحدة وسلامة أراضيها، وحقّها في الجولان السوري المحتل، مؤكدة «ضرورة احترام مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والامتناع عن اتخاذ أي خطوات من شأنها تكريس الاحتلال أو تقويض أسس الأمن والاستقرار والسلام بالمنطقة».

في غضون ذلك، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي عن رفضه لإعلان كولومبيا الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل، مؤكداً أن «هذا الإعلان منعدم الأثر قانوناً وفاقداً لأي قيمة في تحديد وضع الجولان أو السيادة عليه، وأن الجولان سيظل أرضاً سورية محتلة وفقاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية».

جامعة الدول العربية تؤكد أن السيادة على الأراضي لا تُكتسب بالاحتلال (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

وشدّد فهمي، في بيان، الثلاثاء، على أن «السيادة على الأراضي لا تُكتسب بالاحتلال، ولا تُنشأ بموقف سياسي من دولة أو أخرى، وأن الوضع القانوني للجولان السوري المحتل أرسخ من أن يتأثر بتغير الحكومات أو توجهاتها السياسية».

وذكّر في هذا السياق بقرار مجلس الأمن رقم 497 لعام 1981 الذي حسم هذه المسألة باعتبار فرض إسرائيل قوانينها وولايتها وإدارتها على الجولان باطلاً ولاغياً ومن دون أثر قانوني دولي، مؤكداً أن «المواقف السياسية، أياً كان مصدرها، تظل عاجزة عن صناعة شرعية للاحتلال أو تبديل الحدود أو إنشاء حقوق في أرض الغير».

ودعا الأمين العام للجامعة العربية، الحكومة الكولومبية، إلى التراجع عن هذا الإعلان وتصحيح موقفها بما يتسق مع أحكام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة والمرجعية الدولية المستقرة بشأن وضع الجولان السوري المحتل، موضحاً أن «إخضاع قواعد السيادة وعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة لتبدل المواقف والاعتبارات السياسية من شأنه تقويض الأسس التي يقوم عليها النظام الدولي».

وجدّد موقف جامعة الدول العربية الثابت في دعم السيادة السورية على الجولان السوري المحتل، ورفض أي إجراءات أو مواقف من شأنها إضفاء شرعية على الاحتلال الإسرائيلي أو تكريس نتائجه.


الجزائر تلاحق بارونين من شبكة «مافيا دي زاد» بتهم ثقيلة

وفدا وزارتي العدل الجزائرية والفرنسية بحثا بالجزائر تسليم أعضاء «مافيا دي زاد» في مايو الماضي (وزارة العدل الجزائرية)
وفدا وزارتي العدل الجزائرية والفرنسية بحثا بالجزائر تسليم أعضاء «مافيا دي زاد» في مايو الماضي (وزارة العدل الجزائرية)
TT

الجزائر تلاحق بارونين من شبكة «مافيا دي زاد» بتهم ثقيلة

وفدا وزارتي العدل الجزائرية والفرنسية بحثا بالجزائر تسليم أعضاء «مافيا دي زاد» في مايو الماضي (وزارة العدل الجزائرية)
وفدا وزارتي العدل الجزائرية والفرنسية بحثا بالجزائر تسليم أعضاء «مافيا دي زاد» في مايو الماضي (وزارة العدل الجزائرية)

وجَّه الادعاء الجزائري ثلاث تهم يشملها قانون العقوبات لعضوين قياديين من شبكة «مافيا دي زاد»، وأودعهما الحبس الاحتياطي في انتظار استكمال التحقيق بالتعاون مع جهاز الأمن الفرنسي. وتنشط هذه الشبكة في الجنوب الفرنسي أساساً، لكن معظم قادتها ينحدرون من الجزائر، التي كانت ملجأً لهم في السنوات الأخيرة للإفلات من الملاحقة الأمنية بفرنسا.

اسم عصابة «دي زاد» على جدار بالجنوب الفرنسي (أ.ف.ب)

أفاد وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان، الاثنين، عبر حسابه بـ«إكس»، بأن السلطات الجزائرية أمرت بإيداع تاجري مخدرات يحملان الجنسيتين الفرنسية والجزائرية، هما جمال جهة ومهدي لعريبي، الحبس الاحتياطي؛ وذلك عقب توقيفهما خلال الأسابيع الأخيرة لصلتهما بالتنظيم الإجرامي «مافيا دي زاد»، الذي يسيطر على تجارة المخدرات في مدينة مرسيليا بجنوب فرنسا. وأكد دارمانان أن المطلوبين البارزين لدى القضاء الفرنسي أُودعا الحبس بطلب من نيابة الجزائر العاصمة، ليُنهى بذلك إجراء الرقابة القضائية البسيطة التي كانا يخضعان لها.

تفكيك ومحاكمة

أكدت مصادر قضائية جزائرية أن النيابة بـ«محكمة سيدي امحمد» في العاصمة، وجهت رسمياً جنايات «غسل أموال ذات عائدات إجرامية»، و«الانخراط في تنظيم إجرامي عابر للحدود»، و«المس بأمن واستقرار البلاد»، للعضوين البارزين في شبكة «مافيا دي زاد»، جمال جهة ومهدي لعريبي.

صورة متداولة لمهدي لعريبي في الإعلام الفرنسي

وأوضحت المصادر ذاتها أن المتهمين وُضعا تحت الإجراءات القضائية المباشرة؛ تمهيداً لمحاكمتهما أمام المحاكم الجزائرية، عبر الإنابة القضائية الفرنسية، مشيرة إلى أن جهة ولعريبي سيخضعان للمحاكمة وفقاً لأحكام قانون العقوبات والتشريعات الوطنية، المعمول بها في مجال محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة، مع استبعاد إجراءات تسليمهما، أو ترحيلهما إلى السلطات الفرنسية التي تطلبهما في قضايا إجرامية مماثلة.

تم توقيف جهة المولود سنة 1990 في الثالث من أغسطس (آب) الحالي بغرب الجزائر، حيث أقام لسنوات عدة، حسب الأمن الجزائري، وقد وصفه وزير العدل دارمانان بأنه «هدف ذو أولوية» بالنسبة إلى القضاء الفرنسي، وذلك في سياق التعاون القضائي المتزايد بين باريس والجزائر لمكافحة الجريمة المنظمة، وشبكات الاتجار بالمخدرات.

وتشير معطيات أمنية إلى أن عائلة جهة تتحدر من بجاية، عاصمة القبائل الصغرى (250 كلم شرق العاصمة)، والتي غادرها والداه مطلع ثمانينات القرن الماضي للإقامة في مرسيليا.

كما تفيد التحقيقات بأنه كان يتنقل بين مدن ومناطق عدة في الجزائر بشكل متخفٍ، قبل أن يتم رصده وتوقيفه. علماً أن شقيقه محمد جهة، الملقب في أوساط المخدرات بـ«ميمو»، سبق أن تردد على مسقط رأس العائلة، وهو حالياً محتجز في فرنسا.

وجاء توقيف جهة بعد أيام قليلة من شل نشاط «الحوت الكبير» ضمن الشبكة، مهدي لعريبي، المعروف في الأوساط الإجرامية بلقب «تيك»، وهو أحد القادة البارزين في «مافيا دي زاد»، ويتحدر من ولاية الشلف بالغرب الجزائري، وكانت عائلته هاجرت من إحدى بلدات الولاية منذ عقود، واستقرت في الأحياء الشمالية لمدينة مرسيليا، حيث توجد جالية جزائرية كبيرة.

وتفيد المعلومات التي يتضمنها الملف بأن مهدي لعريبي (26 سنة) استقر في الجزائر منذ 2023، حيث هرب فور اشتداد الخناق عليه في مرسيليا، إثر تصاعد حرب التصفية الجسدية بين شبكته «مافيا دي زاد» وشبكة «يودا» المنافسة. وصدرت بحق مهدي أحكام قضائية، ومذكرات توقيف دولية صادرة عن القضاء الفرنسي، بتهم تتعلق بالتصفيات الإجرامية، وتجارة المخدرات في الأحياء الشمالية لمرسيليا.

ملصق لوثائقي تلفزيوني فرنسي حول شبكة «مافيا دي زاد» بمرسيليا

تفاصيل توقيف «تيك»

اشتهر لعريبي بظهور سينمائي طفولي في فيلمي «الشياطين» (2002) و«خامسة» (2008)، الذي استوحى منه لقبه «تيك». وتحول بعدها إلى عالم الجريمة، وسُجن في فرنسا لتورطه في مقتل شخصين قبل الإفراج عنه عام 2021.

في بداية 2023 شارك لعريبي في تأسيس تنظيم «مافيا دي زاد» لإدارة شبكات المخدرات، وابتزاز رجال الأعمال بالأحياء الشمالية لمرسيليا، وبرز بوصفه أحد قادتها خلال معارك سيطرة قوية شهدها الجنوب الفرنسي بين شبكته وشبكة «يودا».

وأُوقف لعريبي بغرب الجزائر في 20 يوليو (تموز) الماضي؛ بناءً على مذكرة توقيف دولية فرنسية، وتقرر وضعه في الرقابة القضائية تفعيلاً للتعاون القضائي، قبل إيداعه الحبس على ذمة التحقيق.

وعقب توقيفه، أعرب مدعي عام الجمهورية بمرسيليا، نيكولا بيسون، عن رضاه الشديد عن العملية التي نفذتها السلطات الجزائرية بسرعة قياسية، وفق تعبيره، مشيراً إلى أنها تعكس مستوى عالياً من التعاون؛ كون أمر القبض صدر عن قضاة التحقيق بالقطب القضائي المتخصص في 6 يوليو الماضي، أي قبل أقل من 15 يوماً من التوقيف. وأضاف المدعي العام أن خيار التسليم يبدو غير مرجح لكون الاتفاقية المبرمة بين البلدين تمنع تسليم الرعايا الحاملين لجنسيتهما، غير أن التشريعات تتيح محاكمة تجار المخدرات داخل الجزائر في حال تقدمت فرنسا بطلب رسمي لذلك.

وزيرا العدل الجزائري والفرنسي بالجزائر في مايو الماضي (الوزارة الجزائرية)

وكان الطرفان الجزائري والفرنسي قد بحثا ملياً ملف تسليم عناصر «مافيا دي زاد» خلال الزيارة، التي أداها الوزير جيرالد دارمانان إلى الجزائر في مايو (أيار) الماضي. ورافق الوزير الفرنسي في المباحثات وفد رفيع ضم القائمين على الملف، وهما باسكال براش، المدعي العام الوطني المالي، وفانيسا بيري المدعية العامة المكلفة مكافحة الجريمة المنظمة.