6 تغيرات قد تعتري جسمك في فصل الشتاء

منها ارتفاع ضغط الدم وانخفاض مستوى فيتامين «دي»

6 تغيرات قد تعتري جسمك في فصل الشتاء
TT

6 تغيرات قد تعتري جسمك في فصل الشتاء

6 تغيرات قد تعتري جسمك في فصل الشتاء

أوردت أخبار الطقس في 18 يناير (كانون الثاني) الماضي، أن درجة الحرارة في مدينة ياكوتسك بشرق سيبيريا تدنت إلى ما دون62.6 درجة مئوية تحت الصفر، وهذا لم يجعلها، حتى تلك اللحظة، أبرد مدينة في العالم فحسب، بل المدينة التي لا تزال تسجل أدنى درجات الحرارة منذ أكثر من عقدين. ويناير هو أبرد شهر في هذه المدينة التي يقطنها نحو 200 ألف شخص، وتشهد عادة موجة برد طويلة بشكل غير طبيعي؛ ما يُظهر الحجم الهائل لمدى قدرة البشر على التكيف في البقاء على قيد الحياة في الظروف القاسية.

تغيرات طبيعية
ومع ذلك، توضح المصادر الطبية، أن ثمة تغيرات «طبيعية» تعتري الجسم حال معايشة الأجواء الباردة. ومنها ما هو صحي، ومنها ما قد يتطلب عناية خلال فترة برودة الشتاء. وإليك التغيرات التالية:
1- ارتفاع ضغط الدم: ثمة اختلاف موسمي في ضغط الدم لدى البشر على مستوى العالم. ويتمثّل ذلك في الارتفاع خلال فصل الشتاء والانخفاض في الصيف. وهو ما يطول البالغين وكبار السن والأطفال، سواء كانوا أصحاء أو مرضى بارتفاع ضغط الدم؛ ما قد يتسبب في تأثيرات سلبية على مرضى شرايين القلب، وظهور التضيقات الشديدة في الصمامات، والضعف الشديد في قوة عضلة القلب. ويوضح البروفسور شيلدون شيبس، الطبيب المتخصص في ضغط الدم في «مايو كلينك»، بالقول: «تشيع بدرجة أكبر تلك التغيرات في ضغط الدم والمرتبطة بالطقس، لدى الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر».
وبعض تعليلات ذلك، أن برودة الأجواء قد تتسبب في زيادة نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، وفي ارتفاع نسبة مستويات عدد من هرمونات التوتر (نورادرينالين، كاتيكولامين، فازوبريسين)، وفي تدني النشاط البدني، وفي انخفاض مستويات فيتامين «دي». وكلها عوامل ترفع ضغط الدم. من جانبه، يضيف البروفسور ريتشارد ويلر، من جامعة إدنبرة، قائلاً: «إذا حافظ الشخص على الدفء بالملابس وبمنزل دافئ، وتعرّض في فصل الشتاء لمستويات أشعة الشمس كما في الصيف، أعتقد أن ذلك من شأنه أن يخفض ضغط الدم بمقدار 3 ملّيمترات من الزئبق. وهذا وإن كان ليس كثيراً، فإن تحقيق انخفاض ضغط الدم الانقباضي بمقدار 3 ملّيمترات، يقلل من أمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 10 في المائة. وهذا تأثير كبير».
2- انخفاض فيتامين «دي»: ثمة اختلافات موسمية كبيرة في مستوى فيتامين «دي» D، حيث تحصل زيادة خلال فصلي الصيف والربيع، ونقص في فصلي الخريف والشتاء. ويفيد أطباء هارفارد: «ظلام الشتاء، بالمعنى الحرفي، قد يجعل الأمور أسوأ. والجلد المُعرّض للشمس يصنع فيتامين (دي)، ولكن خلال فصل الشتاء، عندما تكون الأيام قصيرة وتكون الشمس في زاوية منخفضة، تميل مستويات هذا الفيتامين في الجسم إلى الانخفاض... درجات الحرارة الباردة وانخفاض مستويات فيتامين (دي): قد يكون هذا مزيجاً سيئاً».
وتعلق الدكتورة نيكول أفينا، الأستاذة المساعدة لعلم الأعصاب في كلية ماونت سيناي للطب، ومؤلفة كتاب «الصحة والتغذية»، قائلة: «غالباً ما يُطلق على فيتامين (دي) اسم فيتامين أشعة الشمس؛ لأن جسم الإنسان بالفعل يصنع فيتامين (دي) استجابة للتعرّض لأشعة الشمس فوق البنفسجية من نوع (بي) UV - B. ويستمر هذا الفيتامين في دعم مجموعة متنوعة من الأنظمة والوظائف داخل الجسم، وكلها تلعب دوراً مهماً في الحفاظ على قوتك ولياقتك وصحتك، حيث يساعد فيتامين (دي) بالفعل في استتباب ترسيب الكالسيوم والفوسفور في العظام؛ ما يحافظ على كثافة العظام ويحافظ عليها قوية. ويشارك فيتامين (دي) أيضاً في تكاثر الخلايا وتمايزها، من خلال التأثير على التعبير الجيني. ويدعم فيتامين (دي) جهاز المناعة، عن طريق قمع الخلايا المناعية الالتهابية».
3- اضطرابات القدمين: تذكر الكلية الأميركية لجراحي القدم والكاحل ACFAS، أن فترة فصل الشتاء تتطلب من المرء العناية بالقدمين أكثر من أي وقت آخر. وتفيد في نشراتها الصحية، بأن على مدار أشهر الشتاء، تشهد أقسام الإسعاف بالعموم في المستشفيات الأميركية زيادة بنسبة 500 في المائة في زيارات غرف الطوارئ. ويُعزى ذلك في جانب منه إلى الإصابات الناجمة عن الانزلاقات والسقوط، وارتفاع معدلات الإصابة بالكسور والتمزق في القدمين خلال فترة الشتاء، مقارنة بالأوقات الأخرى من السنة.
كما تشير المصادر الطبية إلى ارتفاع معدلات ومضاعفات جفاف جلد القدمين في فصل الشتاء (الحكة والشقوق الجلدية والالتهابات الميكروبية). ومن أسباب كل ذلك: اختلال الشعور بالتوازن خلال المشي، وجفاف الهواء المنزلي، والبرودة التي تتسبب في انقباض الأوعية الدموية في الجلد، وطول فترة ارتداء الجوارب والأحذية، وتدفئة القدمين بتقريبهما مباشرة إلى المدفأة. كما أن انخفاض الشعور العصبي بجلد القدمين له تأثيرات سلبية، وخاصة لدى كبار السن، والمصابين بأمراض مزمنة، كمرضى السكري، ومنْ يتناولون أدوية تُؤثر على تدفق الدم إلى جلد القدمين، ومنْ لديهم نقص في بعض الفيتامينات والمعادن.
وتضيف الجمعية الأميركية لجراحة القدم والكاحل قائلة: «حذاؤك يمكن أن يُحدث فرقاً». ويوضح الدكتور آدم بيترمان، الجراح في معهد نورثويل هيلث لجراحة العظام في نيويورك، بالقول: «استثمر في الأحذية التي توفر التصاقاً جيداً على جميع الأسطح، وبنعل سميك ذي وسادة. إن الأحذية ذات العزل والتغطية الخارجية الكاملة تمنع الإصابات المرتبطة بالبرد على قدم الشخص وأصابع قدميه. بالإضافة إلى ذلك، احتفظ بقوتك حول الكاحل؛ لأنه قد يمنع الالتواء والكسور في أربطة القدمين».

الصداع وتغير المزاج
4 - الصداع والشقيقة: يفيد الدكتور جيري دبليو سوانسون، طبيب الأعصاب في «مايو كلينك روشستر»، قائلاً: «يبدو أن بعض المصابين بالصداع النصفي (الشقيقة) أكثر حساسية لتغيرات الطقس، كالبرودة الشديدة والهواء الجاف والرياح والعواصف وتغيرات الضغط الجوي. وقد تتسبب تغيرات الطقس في عدم توازن المواد الكيميائية في الدماغ. ومنها اختلال مستويات السيروتونين الذي يحفز الصداع النصفي. وإذا كنت تشعر بأن الطقس هو ما يُحفّز الصداع النصفي لديك، راقب تغيرات الطقس وتجنّب محفزات الصداع النصفي، إذا كان ذلك ممكناً. على سبيل المثال، لا تغادر المنزل في الطقس شديد البرودة أو المثير للرياح».
وتضيف الدكتورة شيانغ لي، طبيبة الباطنية في مركز تراي ستي الطبي في كاليفورنيا، قائلة: «أحد أسباب الصداع هو انقباض الأوعية الدموية في الدماغ. والطقس البارد يمكن أن يتسبب في تضييق الأوعية الدموية بسرعة؛ ما يقلل من تدفق الدم. ويمكن أن يحدث الصداع النصفي أيضاً بسبب تغيرات الطقس: أشياء مثل البرودة الشديدة والطقس العاصف».
ومن محاضرتها بعنوان «مسببات الصداع النصفي الموسمية»، نقلت مؤسسة الصداع النصفي الأميركية AMF ما ذكرته الدكتورة سينثيا أرماند، طبيبة الأعصاب وعضو الأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب AAN وجمعية الصداع الأميركية AHS، بقولها «التغيرات في الطقس والانتقالات بين الفصول يمكن أن تؤثر على أعراض الصداع النصفي. ويتميز الشتاء عادة بدرجات حرارة باردة وهواء جاف وعواصف ثلجية. والهواء البارد والجاف يمكن أن يؤدي إلى الجفاف في الجسم، خاصة إذا زادت التدفئة في المنزل. وترتبط العواصف الثلجية التي تضرب خلال فصل الشتاء، بالتغيرات في الضغط الجوي، وهو سبب آخر محتمل للصداع النصفي».
5- تغيرات المزاج النفسي: تأثيرات فصل الشتاء وبرودة أجوائه وقِصر النهار خلاله وتدني رؤية ضوء الشمس، تبدو واضحة على الحالة المزاجية للبعض.
و«الاضطراب العاطفي الموسمي» SAD يحدث بالتزامن مع التغيرات في الفصول، ويتسبب في أعراض تشبه إلى حد بعيد أعراض الاكتئاب. وفي كثير من الحالات تقتصر الأعراض على الأوقات نفسها تقريباً كل عام، غالباً تزيد خلال الخريف - الشتاء، وتختفي في الربيع - الصيف. وهي أكثر شيوعاً في نصف الكرة الشمالي، حيث تكون تغيرات الشتاء الموسمية أكثر وضوحاً. وتشمل الأعراض الشائعة كلاً من: سهولة التهيّج، والشعور بالاكتئاب معظم اليوم، والإفراط في النوم، وتغيرات في الشهية والوزن، وصعوبة في التركيز، وفقدان الاهتمام بالأنشطة التي كانت ممتعة سابقاً، والقلق. وتفيد بعض المصادر الطبية بأن الأشخاص المصابين بالاضطراب العاطفي الموسمي، لديهم مزيد من مادة كيميائية تسمى SERT، والتي تتسبب في خفض مستويات السيروتونين (هرمون السعادة) في الدماغ.
ورغم عدم وضوح الأسباب المؤكدة لهذا التغير المزاجي النفسي، فإن هناك بعض العوامل المؤثرة، كتسبُّب انخفاض ضوء الشمس في اضطرابات إيقاعات ساعة الجسم البيولوجية الداخلية، وفي انخفاض مستويات السيروتونين في الدماغ (ما قد يؤدي إلى الشعور بالاكتئاب). وأيضاً تأثيره في التسبب في اضطرابات في مستويات الميلاتونين (هرمون النوم)؛ ما يُؤثر بشكل سلبي على أنماط النوم والمزاج.
وكان مجمع علم النفس الأسترالي APS قد قدّم نصائح بسيطة للتغلب على هذه الحالة. ومنها الحصول على ساعة واحدة على الأقل من الإضاءة الخارجية كل يوم (يفضّل في الصباح)، وبذل الجهد للحفاظ على نشاط وحيوية الحياة الاجتماعية والترفيهية، والحرص على ممارسة النشاط البدني والتمارين الرياضية.
6- المفاصل والعضلات: يقول الدكتور جيمس سوشي، المتخصص في الطب الرياضي بمعهد هوغ لتقويم العظام في جنوب كاليفورنيا: «لا يزال هناك كثير من الجدل العلمي حول ما إذا كان البرد يساهم بالفعل في آلام العضلات والمفاصل».
وعلى سؤال: مع الطقس البارد الرطب، يبدو أن مفاصلي تتألم أكثر؛ فلماذا؟ أجاب أطباء هارفارد بالقول: «لم تؤكد الأبحاث وجود علاقة السبب والنتيجة بين الطقس البارد وآلام المفاصل، على الرغم من إصرار كثير من الأشخاص على أنه يمكنهم التنبؤ بالطقس بناءً على الشعور بهذه الأوجاع. ويُعتقد أن التغيرات في الضغط الجوي، تثير هذه الأحاسيس في المفاصل، حيث يؤدي انخفاض ضغط الهواء المحيط بالجسم، إلى السماح بتمدد العضلات والأوتار والأنسجة الأخرى حول المفاصل. وذلك يمكن أن يتسبب في الضغط على المفاصل؛ مما قد يثير الشعور بالألم. والاحتمال الآخر هو تأثيرات السلوكيات اليومية في زيادة آلام المفاصل أو تيبسها، مثل طول مدة الجلوس على الأريكة لساعات في مشاهدة الأفلام. وأيضاً؛ نظراً لأنك تتوقع عدم الارتياح عندما يتغير الطقس إلى البرودة، فقد تلاحظ آلاماً في المفاصل أكثر مما كنت ستلاحظه بخلاف ذلك».
ويضيف الدكتور شوسي قائلاً: «لا يوجد أي تفسير كافٍ لسبب إصابة المفاصل، ولكن إذا كان هناك أي تفسير مناسب، فإن البعض يتكهن بأن ذلك يرجع إلى أن الطقس البارد قد يعرّض المزيد من المستقبلات العصبية الحساسة لتقلبات الضغط الجوي، وقد يتسبب في تمدد مساحة المفصل المغلقة أو انقباضها من خلال الثقوب المكشوفة داخل الغضروف، والتغيرات في درجات الحرارة قد تغير أيضاً صلابة وترهل الأوتار والأربطة».
ولتفادي آلام المفاصل المرتبطة بالطقس، يقول أطباء هارفارد: «استمر في الحركة من خلال ممارسة التمارين بانتظام وتمارين الإطالة».


مقالات ذات صلة

حكّة لدغة الحشرة… متعة مؤقتة تُخفي دائرة التهاب تتفاقم مع الحكّ

علوم البعوض يتعلَّم كيف يهزم خوفه (شاترستوك)

حكّة لدغة الحشرة… متعة مؤقتة تُخفي دائرة التهاب تتفاقم مع الحكّ

حكّة لدغة الحشرة تمنح راحة مؤقتة، لكن الحكّ يفاقم الالتهاب ويحوّلها لدائرة مزعجة؛ الأطباء ينصحون بتجنبها واستخدام كريمات مهدئة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أكثر من 1 من كل 5 أشخاص حول العالم يعانون دهوناً حول البطن وفق «منظمة الصحة العالمية» (بكسلز)

لماذا يزيد حجم البطن مع التقدم في العمر؟

أفادت دراسة علمية حديثة عن سبب بيولوجي محتمل لزيادة الوزن في منتصف العمر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تؤثر آلام الظهر على البالغين مع التقدم في السن (بيكسباي)

كيفية الوقاية من آلام الظهر مع التقدم في العمر

تؤثر آلام الظهر على العديد من البالغين مع تقدمهم في السن. لكن هناك الكثير من الخطوات البسيطة التي يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بالألم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك غروب الشمس (رويترز)

كيف تؤثر مشاهدة غروب الشمس على صحتك العقلية؟

هناك أدلة متزايدة على أن غروب الشمس يمكن أن يكون له تأثير ملموس على دماغنا وصحتنا العقلية؛ إذ يمكن أن يساعد في تقليل القلق والاكتئاب وتعزيز الذاكرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الماء يعد عنصراً أساسياً للحفاظ على وظائف الجسم (بيكسلز)

7 علامات تكشف أن جسمك لا يحصل على ما يكفي من الماء

يحذر الخبراء من أن كثيراً من الأشخاص يعانون من الجفاف بدرجات بسيطة دون أن يدركوا ذلك وهو ما قد يؤثر في التركيز والحالة النفسية والأداء البدني

«الشرق الأوسط» (لندن)

رصد الفطريات المعوية ربما يُسهم في علاج الحساسية

أنواع معينة من الفطريات في الأمعاء تلعب دوراً محورياً في تطور الامراض المناعية
أنواع معينة من الفطريات في الأمعاء تلعب دوراً محورياً في تطور الامراض المناعية
TT

رصد الفطريات المعوية ربما يُسهم في علاج الحساسية

أنواع معينة من الفطريات في الأمعاء تلعب دوراً محورياً في تطور الامراض المناعية
أنواع معينة من الفطريات في الأمعاء تلعب دوراً محورياً في تطور الامراض المناعية

أظهرت دراستان جديدتان من معهد أبحاث مستشفى الأطفال Children's Hospital Research Institute (BCCHR) في كولومبيا البريطانية بكندا، نُشرتا في الأسبوع الأخير من شهر يونيو (حزيران) الحالي، في مجلة «Nature Communications»، أن أنواعاً معينة من الفطريات في الأمعاء، تلعب دوراً محورياً في تطور الامراض المناعية وبعض أمراض الحساسية لدى الأطفال، وبالتالي قد تكون أهدافاً واعدة لعلاجات جديدة.

فطريات معوية

تُعدّ الفطريات المعوية مكوناً أساسياً من مكونات الميكروبات البشرية. وتتأثر المجتمعات الفطرية في المراحل المبكرة من الحياة بالعوامل البيئية المختلفة ونوعية الغذاء، وقد تسهم في عملية تكوين الميكروبيوم بشكل عام. ويتكون الميكروبيوم عادة من أعداد هائلة من الكائنات الحية الدقيقة، بما في ذلك البكتيريا والفطريات وبعض الفيروسات أيضاً، لكن معظمها من البكتيريا.

وعلى الرغم من كثرة الدراسات، التي ربطت بين نضج الميكروبات البكتيرية المعوية في المراحل المبكرة من الحياة، والحماية من الأمراض المناعية في مرحلة الطفولة، فإن تطور الفطريات المعوية لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ حتى الآن، وهناك دراسات قليلة ناقشت أهمية الفطريات المعوية، وقلة منها دمجت تطور الفطريات والبكتيريا.

تأثيرات على صحة الرضيع

حلل الباحثون في الدراستين، بيانات أُخذت من عدة دراسات سابقة عن الأطفال في بداية حياتهم، لرصد تطور الفطريات في المراحل المبكرة من الحياة وأثرها على صحة الرضيع، وإمكانية الاعتماد عليها بوصفها وسيلة تشخيصية لمعرفة إذا كان الطفل سيصاب بأمراض مناعية المنشأ؛ مثل حساسية الطعام، بحلول سن الخامسة، أم لا.

ومن المعروف أن مئات الملايين من الأطفال حول العالم يصابون بأمراض مناعية المنشأ، وهذا العدد في ازدياد مستمر، لذلك أي أبحاث تحقق فهماً أفضل لأسباب هذه الحالات وكيفية الوقاية منها، ستعود بفائدة عظيمة على الأطفال في جميع أنحاء العالم.

نمو الفطريات استجابة للعوامل الغذائية والبيئية

من خلال تحليل ما يزيد على ألفي عينة براز من 1409 أطفال في السنة الأولى من العمر، وجد الفريق أن أنواع الفطريات المختلفة تظهر مسارات نمو متباينة لدى الرضع، بوصفها استجابة للعوامل البيئية والغذائية. وعلى سبيل المثال، فإن المؤثر الغذائي نفسه، أسهم في زيادة أعداد بعض عائلات الفطريات بشكل تدريجي خلال السنة الأولى، وفي المقابل، هناك بعض العائلات الفطرية أظهرت اتجاهاً معاكساً للنمو.

الفطريات وتغيرات الجهاز المناعي

تزامنت الاختلافات في نمو الفطريات مع تغيرات في بعض مكونات الجهاز المناعي بالأمعاء، ما يشير إلى الأهمية الوظيفية لنضج الفطريات المعوية لدى الرضع، في تطور الجهاز المناعي بالمراحل المبكرة من الحياة، ما يعني أهمية دراسة تأثير العوامل المختلفة على صحة الفطريات المعوية؛ مثل طريقة الولادة، وفترة الرضاعة الطبيعية، والتعرض لبعض أنواع الأدوية مثل المضادات الحيوية، أو بعض أنواع الغذاء التي يمكن أن تلعب دوراً في نقص أو زيادة نموها.

التهاب الجلد التحسسي

وجد الفريق البحثي أيضاً، أن وجود عائلة فطرية معينة بأعداد كبيرة، كان مرتبطاً بحدوث أمراض مناعية معينة، وعلى سبيل المثال كانت فطريات «مالسيزيا» (Malassezia) أكثر شيوعاً لدى الرضع الذين أصيبوا لاحقاً بالتهاب الجلد التحسسي.

وأوضح الباحثون أن بنية واتجاهات نمو الفطريات المعوية في المراحل المبكرة من العمر، خصوصاً في السنة الأولى من عمر الطفل، يمكن أن تؤثر على الجهاز المناعي للجسم، ولذلك من المهم وضع الفطريات المعوية في المراحل المبكرة من الحياة، بوصف ذلك هدفاً علاجياً محتملاً للحد من تطور الأمراض التحسسية.

وفي النهاية، أكد الباحثون الحاجة إلى إجراء مزيد من الدراسات، للكشف عن أهمية الفطريات المعوية، في علاج الأمراض المناعية بالمستقبل.


مرضى الخرف أكثر تأثراً بتداعيات الحر

آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)
آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)
TT

مرضى الخرف أكثر تأثراً بتداعيات الحر

آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)
آثار التغيرات المناخية تتصاعد حول العالم (جامعة بروك)

كشفت دراسة إيطالية أن التغيرات المناخية، وما يصاحبها من موجات حر وبرد شديدة، قد تزيد الأعباء الصحية على الأشخاص المصابين بالخرف، من خلال رفع احتمالات حاجتهم إلى الرعاية الطارئة.

وأوضح الباحثون، وهم من معهد العلوم العصبية في بولونيا بإيطاليا، في الدراسة التي عُرضت نتائجها الاثنين، أمام مؤتمر الأكاديمية الأوروبية لطب الأعصاب 2026 في مدينة جنيف السويسرية، أن تزايد الظواهر الجوية المتطرفة نتيجة التغيرات المناخية يجعل فهم تأثيرها في المصابين بالأمراض العصبية أولوية متزايدة للصحة العامة.

ومع تصاعد آثار التغيرات المناخية وازدياد وتيرة موجات الحر والبرد الشديد حول العالم، تتنامى المخاوف بشأن تأثيرها على الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها المصابون بالخرف، ما يسلط الضوء على الحاجة إلى فهم أفضل لكيفية تأثرهم بالظروف الجوية القاسية. واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات نحو 14 ألف شخص مصاب بالخرف، إضافة إلى 2755 مريضاً بمرض باركنسون (الشلل الرعاش)، من خلال مراجعة زيارات أقسام الطوارئ المسجلة بين عامي 2015 و2024، بهدف استكشاف العلاقة بين التعرض لدرجات الحرارة القصوى والحاجة إلى الرعاية الطارئة.

وأظهرت النتائج أن التعرض لحرارة شديدة، بلغت في المتوسط نحو 29.7 درجة مئوية، ارتبط بزيادة خطر زيارة أقسام الطوارئ بنسبة 11 في المائة خلال الأيام الثلاثة التالية للتعرض.

كما تبين أن التعرض لبرودة شديدة، تصل إلى 1.5 درجة مئوية، أدى إلى زيادة خطر التوجه إلى أقسام الطوارئ بنسبة 14 في المائة، إلا أن هذا التأثير ظهر بصورة متأخرة، بعد نحو 10 أيام من التعرض.

وكان الأشخاص الذين تراوحت أعمارهم بين 70 و90 عاماً الأكثر تأثراً بموجات الحر، إذ ارتفع خطر دخولهم إلى أقسام الطوارئ بنسبة 19 في المائة خلال الأيام الثلاثة الأولى بعد التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة. في المقابل، لم تجد الدراسة دليلاً واضحاً على وجود ارتباط بين التعرض لدرجات الحرارة القصوى وزيادة زيارات الطوارئ لدى المصابين بمرض باركنسون.

كما لاحظ الباحثون أن زيارات الطوارئ ترتفع مباشرة بعد التعرض للطقس القاسي، ثم تنخفض مؤقتاً، وهو ما يشير إلى أن موجات الحر أو البرد قد تعجل بظهور مشكلات صحية كانت ستظهر لاحقاً.

ورأى الباحثون أن تأثر المصابين بالخرف بدرجات الحرارة القصوى قد يعود إلى مجموعة من العوامل؛ فمن ناحية، قد يؤدي الإجهاد الفسيولوجي الناتج عن الحر أو البرد إلى تفاقم الحالة الصحية لدى المرضى الأكثر هشاشة، ومن ناحية أخرى، تشير فرضية علمية إلى أن درجات الحرارة المتطرفة قد تؤثر في آليات تطور الأمراض العصبية التنكسية، إلا أن هذه الفرضية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها.

وحسب الدراسة، يلعب الجانب السلوكي دوراً مهماً أيضاً، إذ قد لا يدرك المصابون بالخرف مخاطر الطقس القاسي أو لا يتمكنون من اتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة، مثل شرب كميات كافية من الماء، أو ارتداء الملابس الملائمة، أو تجنب التعرض المباشر للحرارة أو البرودة، نتيجة تراجع قدراتهم الإدراكية.

ووفق الباحثين، تؤكد النتائج أن تأثيرات التغيرات المناخية لا تقتصر على الأمراض المرتبطة بالطقس، بل تمتد إلى الفئات الأكثر هشاشة، مثل المصابين بالخرف، الذين قد يحتاجون إلى مستويات أعلى من الرعاية الصحية خلال موجات الحر والبرد.


هذا ما يحدث لجسمك إذا أكلت البطيخ 7 أيام متواصلة

البطيخ يتميز بقيمة غذائية مرتفعة رغم انخفاض سعراته الحرارية (جامعة بوردو)
البطيخ يتميز بقيمة غذائية مرتفعة رغم انخفاض سعراته الحرارية (جامعة بوردو)
TT

هذا ما يحدث لجسمك إذا أكلت البطيخ 7 أيام متواصلة

البطيخ يتميز بقيمة غذائية مرتفعة رغم انخفاض سعراته الحرارية (جامعة بوردو)
البطيخ يتميز بقيمة غذائية مرتفعة رغم انخفاض سعراته الحرارية (جامعة بوردو)

مع اشتداد حرارة الصيف، لا يقتصر الحفاظ على ترطيب الجسم على شرب الماء، بل تسهم الأطعمة الغنية بالسوائل أيضاً في تلبية احتياجات الجسم من الترطيب. وانطلاقاً من هذه الفكرة، قررت اختصاصية التغذية الأميركية لورين ماناكر تناول كوب واحد من البطيخ يومياً على مدى أسابيع، لتوثيق التغيرات التي لاحظتها، ومقارنتها بما توصلت إليه الأبحاث العلمية.

وتوضح ماناكر أنها كانت تتناول يومياً كوباً من مكعبات البطيخ، وهو ما يعادل الحصة الغذائية القياسية. وفي معظم الأيام كانت تكتفي بتناوله كما هو، لسهولة تناوله دون أي إضافات، بينما كانت تضيفه أحياناً إلى سلطة مع جبن الفيتا، أو تخلطه في مشروب «سموثي» منعش، بحسب مجلة «Prevention» الأميركية.

وقالت إن أكثر ما لفت انتباهها خلال التجربة هو شعورها بتحسن واضح في ترطيب الجسم، إذ كانت تشعر بالانتعاش بعد تناول البطيخ، لا سيما في الأيام الحارة، والرطبة. وأكدت أن هذا مجرد انطباع شخصي، وليس نتيجة دراسة علمية، لكنه كان الملاحظة الأكثر وضوحاً واستمراراً طوال فترة التجربة.

وأضافت أن التجربة غيرت نظرتها إلى البطيخ، بعدما اكتشفت سهولة إدخاله في كثير من الوصفات، سواء في السلطات، أو المشروبات، أو الحلويات المجمدة، فضلاً عن لونه الزاهي، وطعمه الحلو اللذين أضفيا لمسة مميزة على أطباقها الصيفية.

في المقابل، لم تلاحظ أي تغيرات ملموسة في صحة القلب، أو الجهاز الهضمي خلال فترة التجربة، مشيرة إلى أن مثل هذه الفوائد تحتاج غالباً إلى وقت أطول حتى تظهر، وأنه من غير الواقعي توقع نتائج صحية كبيرة خلال بضعة أسابيع فقط. ومع ذلك، رأت أن المواظبة على تناول فاكهة غنية بالعناصر الغذائية مثل البطيخ قد تسهم في تعزيز الصحة على المدى الطويل.

وبحسب بيانات وزارة الزراعة الأميركية، يتميز البطيخ بقيمة غذائية مرتفعة رغم انخفاض سعراته الحرارية، إذ يحتوي الكوب الواحد على 46 سعرة حرارية فقط، إضافة إلى 11.5 غرام من الكربوهيدرات، و9.4 غرام من السكريات الطبيعية، و0.9 غرام من البروتين، و0.2 غرام من الدهون، و0.6 غرام من الألياف. كما يوفر 12.3 ملغم من فيتامين «سي»، و170 ملغم من البوتاسيوم، و15.2 ملغم من المغنيسيوم، إلى جانب مركبي الليكوبين، وهو مضاد أكسدة يمنح البطيخ لونه الأحمر، وإل-سيترولين، وهو حمض أميني قد يدعم صحة الأوعية الدموية.

فوائد صحية محتملة

توضح ماناكر أن البطيخ من أكثر الفواكه قدرة على ترطيب الجسم، إذ يتكون من نحو 92 في المائة من الماء، كما يمد الجسم بالبوتاسيوم، والمغنيسيوم، وهما عنصران يساعدان في الحفاظ على توازن السوائل، ودعم وظائف العضلات، ما يجعله خياراً مناسباً خلال فصل الصيف. وأضافت البطيخ يُعد من أغنى الفواكه والخضراوات الطازجة بمركب الليكوبين الذي يعمل كمضاد للأكسدة، ويساعد في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي المرتبط بالشيخوخة، والأمراض المزمنة. كما تشير دراسات إلى أن زيادة تناول الليكوبين ترتبط بتحسن صحة الجلد، وانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا لدى بعض الفئات.

وأشارت أيضاً إلى أن البطيخ قد يدعم صحة القلب والأوعية الدموية، بفضل احتوائه على البوتاسيوم الذي يساعد في تنظيم ضغط الدم، إلى جانب مركب إل-سيترولين الذي يحوله الجسم إلى «إل-أرجينين»، وهو مركب يسهم في إنتاج أكسيد النيتريك، ما يساعد على استرخاء الأوعية الدموية، وتحسين تدفق الدم. كما لفتت إلى أن البطيخ يوفر الكربوهيدرات التي يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة أثناء ممارسة الرياضة، إلى جانب الماء والبوتاسيوم اللذين يساعدان في الحفاظ على الترطيب.

من ينبغي أن يتناول البطيخ بحذر؟

تؤكد ماناكر أن البطيخ مناسب لمعظم الأشخاص، لكنه يحتوي على سكريات طبيعية، لذلك تنصح من يراقبون مستويات السكر في الدم بالانتباه إلى حجم الحصة الغذائية، ويفضل تناوله مع مصدر للبروتين، أو الدهون الصحية، مثل سلطة البطيخ مع جبن الفيتا، للمساعدة في الحد من الارتفاع السريع في مستوى السكر في الدم.