بلينكن يزور بكين أملاً في انفراجة أميركية ـ صينية

حرب أوكرانيا ضمن الملفات... ومشرعون أميركيون يطالبون بزيادة الضغط

بلينكن قبل عقده مؤتمراً صحافياً في القدس في 31 يناير (أ.ف.ب)
بلينكن قبل عقده مؤتمراً صحافياً في القدس في 31 يناير (أ.ف.ب)
TT

بلينكن يزور بكين أملاً في انفراجة أميركية ـ صينية

بلينكن قبل عقده مؤتمراً صحافياً في القدس في 31 يناير (أ.ف.ب)
بلينكن قبل عقده مؤتمراً صحافياً في القدس في 31 يناير (أ.ف.ب)

يصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى بكين، الأحد المقبل، في زيارة هي الأولى لكبير الدبلوماسيين في الولايات المتحدة منذ نحو خمس سنوات، والأولى لمسؤول أميركي كبير إلى الصين منذ تراجعها عن سياسات تصفير «كوفيد-19» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، في توقيت حرج لرحلة تسعى إلى إعادة الدفء للعلاقات المتوترة، وتحقيق انفراجة بين أقوى بلدين في العالم.
وعلى رغم أهمية هذا المسعى الدبلوماسي المنسق مع زيارة ستقوم بها أيضاً وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين لبكين قريباً، واصلت الولايات المتحدة ضغوطها على الصين، بما في ذلك عبر الكونغرس؛ إذ وجهت مجموعة من 14 سيناتوراً من الجمهوريين رسالة إلى وزيري الخارجية والخزانة؛ لحضهما على الضغط على الحزب الشيوعي الصيني في شأن انتهاكات حقوق الإنسان، والممارسات التجارية «الظالمة»، و«العدوان المتزايد» في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وعبر العالم. وكتبوا أن «أي شيء أقل من ذلك سيكون تنازلاً للتهديد الأكبر الذي تواجهه» الولايات المتحدة. ولاحظوا أن إدارتي الرئيسين، السابق دونالد ترمب والحالي جو بايدن، خلصتا إلى أن أفعال الصين ضد أقلية «الأويغور» المسلمين في إقليم شينجيانغ، وغيرها من الأقليات الإثنية، تعد «عمليات إبادة وجرائم ضد الإنسانية». وطالب المشرعون أيضاً بمواجهة ما سموه «السجل الطويل» للصين في الممارسات التجارية غير العادلة والتجسس الصناعي، مما يؤذي الاقتصاد الأميركي.
- ضغوط متزايدة
ولم تتوان إدارة الرئيس بايدن في الآونة الأخيرة عن اتخاذ العديد من الإجراءات العقابية لقطع علاقات الموردين الأميركيين مع شركة «هواوي» الصينية العملاقة للاتصالات، وبناء علاقات دولية بديلة في شأن سياسة أشباه الموصلات، ولا سيما مع دول مثل اليابان وهولندا والإمارات العربية المتحدة وغيرها؛ لتخفيف الاعتماد على الشركات الصينية.
وعلى الرغم من أن واشنطن تبدو مستعدة لفكرة الصراع الاقتصادي الطويل الأمد مع بكين، فقد حرص بلينكن ونائبته ويندي شيرمان على إيجاد أرضية مستقرة للعلاقة، بما في ذلك استعادة الاتصال المنتظم الذي كان يوفر في السابق ثقلاً للعلاقات الثنائية، والذي كان انتهى في خضم جائحة «كورونا»، بالإضافة إلى وضع معايير عمل وحدود للنزاع، طبقاً لما اتفق عليه بايدن مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال قمتهما على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» لأغنى دول العالم نهاية العام الماضي في بالي، بما في ذلك تجنب حرب فعلية إذا قررت الصين غزو تايوان. ويستعد بلينكن لتوجيه ما يسمى في واشنطن «إشارات من الباب الخلفي»؛ لتحذير المسؤولين الصينيين من مغبة خطوة كهذه، علماً بأن المواقف في الكونغرس الأميركي الجديد لا تتطابق مع موقف إدارة بايدن.
- تشكيك صيني
في المقابل، يشكك القادة الصينيون في حقيقة الانقسامات داخل الحكومة الأميركية، ومسألة فصل السلطات في الولايات المتحدة، لاعتقادهم أن تخلي البيت الأبيض عن المسؤولية في شأن تصرفات الكونغرس «مخادع». لكن المسؤولين الأميركيين يأملون في أن يكون رد الفعل تجاه زيارة رئيسة مجلس النواب آنذاك نانسي بيلوسي إلى تايبيه خلال العام الماضي، بما في ذلك الاستعادة الهادئة لبعض مجموعات العمل الأميركية - الصينية التي علقت إثر الزيارة، إشارة إلى وجود بعض المستمعين اليقظين في بكين.
وتتعامل وسائل الإعلام الأميركية مع الزيارة باعتبارها «اختباراً» للعلاقات بين البلدين؛ إذ إنها تهدف ليس فقط إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة بينهما، بل أيضاً إلى معالجة العديد من القضايا الرئيسية، وفقاً لما قاله الناطق باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي، الذي أكد أيضاً أن وزير الخارجية سيبحث مع المسؤولين الصينيين الحرب الروسية في أوكرانيا. ومن المرجح أيضاً أن يطالب بلينكن برفع تعليق الاتصالات الثنائية رفيعة المستوى، بما في ذلك التعاون في مكافحة المخدرات والمناقشات العسكرية. وأخيراً، أجرى وفد من كبار المسؤولين الأميركيين، بقيادة مساعد وزير الخارجية لشؤون شرق آسيا دانيال كريتنبرينك، ومديرة مجلس الأمن القومي للصين وتايوان لورا روزنبرغر، محادثات مع نائب وزير الخارجية الصيني شيه فينغ في مدينة لانغفانغ المجاورة لبكين، بهدف مناقشة زيارة بلينكن.
ومع أن بعض المحللين الصينيين غير راضين عن إخفاقات روسيا في الحرب، لكن وسائل الإعلام الحكومية تواصل نشر الدعاية المناهضة لحلف شمال الأطلسي، الناتو والموالية لموسكو. ورغم أنه من غير المحتمل أن تقدم الصين مساعدات عسكرية مباشرة لروسيا، فإن الشركات الصينية ستستفيد من غياب المنافسة في الصادرات إلى روسيا، التي يحتمل أن يزورها الرئيس شي جينبينغ هذا العام.
ويتصدر الاقتصاد زيارة بلينكن عوض المخاوف المتعلقة بتفشي «كوفيد-19»، في وقت تواصل فيه السلطات الصينية التأكيد على أن موجة «كورونا» التي بدأت أواخر العام الماضي بلغت ذروتها في أواخر ديسمبر، مع انخفاض الحالات بشكل كبير.
وتُظهر الوكالات الحكومية الأميركية حماساً متزايداً لتقييد توريد التكنولوجيا إلى الصين وعرقلة الاستثمارات الصينية في الولايات المتحدة. لكن داخل الولايات المتحدة، يصعب فرض هذه القيود أكثر مما هو عليه في الصين.
- جزر سليمان وفيجي
في غضون ذلك، أعادت الولايات المتحدة فتح سفارة في جزر سليمان، الخميس، في أحدث تحرك لها لمواجهة توغل الصين في المحيط الهادئ. وكانت الولايات المتحدة أغلقت سفارتها في العاصمة هونيارا عام 1993 بعد انتهاء الحرب الباردة، التي أفضت إلى إغلاق بعثات دبلوماسية كثيرة، وإعادة ترتيب أولويات واشنطن. وأتت إعادة فتحها بعدما وقّع رئيس وزراء جزر سليمان ماناسيه سوغافاري عام 2022 اتفاقية أمنية واسعة النطاق، ولكنها غير واضحة المعالم مع بكين.
وقال بلينكن، في بيان: «يعتمد افتتاح السفارة على جهودنا، ليس فقط لنشر المزيد من الموظفين الدبلوماسيين في كل أنحاء المنطقة، ولكن أيضاً لزيادة التواصل مع جيراننا في المحيط الهادئ، وربط برامج الولايات المتحدة ومواردها بالحاجات على الأرض، وبناء علاقات بين الأفراد». وتخشى الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وأستراليا، من أن تسمح هذه الاتفاقية بتعزيز وجود الصين في المحيط الهادئ. وفي مراسم الافتتاح، قال القائم بأعمال السفير الأميركي في هونيارا راسل كورنو، إن السفارة ستكون بمثابة «منصة رئيسية» بين الولايات المتحدة وجزر سليمان. وأكد وزير خارجية الأرخبيل كولين بيك أن إعادة فتح السفارة «حظيت بترحيب حكومة جزر سليمان وشعبها».
يأتي الافتتاح في الوقت الذي بدأ فيه رئيس الوزراء الفيجي سيتيفيني رابوكا إعادة تقييم بعض جوانب مشاركة بلاده مع الصين. وأعلن أنه يعتزم إنهاء اتفاق تدريب وتبادل للشرطة مع الصين.
وأبلغت وزارة الخارجية الأميركية المشرعين، في وقت مبكر من العام الماضي، أن نفوذ الصين المتزايد في المنطقة جعل إعادة فتح سفارة جزر سليمان أولوية. منذ ذلك الحين، وقّعت جزر سليمان اتفاقاً أمنياً مع الصين، مما أثار مخاوف من حشد عسكري في المنطقة، وردّت الولايات المتحدة بإرسال عدة وفود رفيعة المستوى.


مقالات ذات صلة

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

الولايات المتحدة​ بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

بايدن يستضيف رئيس الفلبين لمواجهة تصاعد التوترات مع الصين

في تحول كبير نحو تعزيز العلاقات الأميركية - الفلبينية، يستضيف الرئيس الأميركي جو بايدن، الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس جونيور، في البيت الأبيض مساء الاثنين، في بداية أسبوع من اللقاءات رفيعة المستوى، تمثل تحولاً في العلاقة بين البلدين التي ظلت في حالة من الجمود لفترة طويلة. زيارة ماركوس لواشنطن التي تمتد 4 أيام، هي الأولى لرئيس فلبيني منذ أكثر من 10 سنوات.

هبة القدسي (واشنطن)
العالم الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

الحرب الباردة بين أميركا والصين... هل تتغيّر حرارتها؟

من التداعيات المباشرة والأساسية للحرب في أوكرانيا عودة أجواء الحرب الباردة وبروز العقلية «التناحرية» التي تسود حالياً العلاقة بين الولايات المتحدة والصين. ومع كل ما يجري في العالم، نلمح الكثير من الشرارات المحتملة التي قد تؤدي إلى صدام بين القوتين الكبريين اللتين تتسابقان على احتلال المركز الأول وقيادة سفينة الكوكب في العقود المقبلة... كان لافتاً جداً ما قالته قبل أيام وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين وشكّل انعطافة كبيرة في مقاربة علاقات واشنطن مع بكين، من حيّز المصالح الاقتصادية الأميركية إلى حيّز الأمن القومي.

أنطوان الحاج
الاقتصاد الشركات الأميركية في الصين  تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

الشركات الأميركية في الصين تخشى مزيداً من تدهور علاقات البلدين

تخشى الشركات الأميركية في الصين بشكل متزايد من مزيد من التدهور في العلاقات بين البلدين، وفقاً لدراسة استقصائية أجرتها غرفة التجارة الأميركية في الصين. وأعرب 87 في المائة من المشاركين في الدراسة عن تشاؤمهم بشأن توقعات العلاقة بين أكبر الاقتصادات في العالم، مقارنة بنسبة 73 في المائة في استطلاع ثقة الأعمال الأخير. ويفكر ما يقرب من ربع هؤلاء الأشخاص، أو بدأوا بالفعل، في نقل سلاسل التوريد الخاصة بهم إلى دول أخرى.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

دعوات أميركية للحد من اعتماد الدول الغنية على السلع الصينية

من المتوقع أن يبحث قادة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى في قمتهم المقررة باليابان الشهر المقبل، الاتفاق على تحديد رد على التنمر الاقتصادي من جانب الصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

الصين تنتقد «الإكراه الاقتصادي» الأميركي

انتقدت بكين الجمعة، عزم واشنطن فرض قيود جديدة على استثمارات الشركات الأميركية في نظيرتها الصينية، معتبرة أن خطوة كهذه هي أقرب ما يكون إلى «إكراه اقتصادي فاضح وتنمّر تكنولوجي». وتدرس إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، برنامجاً لتقييد استثمارات خارجية أميركية، بما يشمل بعض التقنيات الحسّاسة التي قد تكون لها آثار على الأمن القومي. وتعاني طموحات الصين التكنولوجية أساساً من قيود تفرضها الولايات المتحدة ودول حليفة لها، ما دفع السلطات الصينية إلى إيلاء أهمية للجهود الرامية للاستغناء عن الاستيراد في قطاعات محورية مثل أشباه الموصلات. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية وانغ ونبين، إن «الولايات المتحد

«الشرق الأوسط» (بكين)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.