عباس ينتظر تغييراً في تل أبيب... ويترأس الجمعة اجتماعاً لتقييم الموقف

فريق أميركي يبدأ مباحثات مع الفلسطينيين والإسرائيليين للدفع بتسويات

حسين الشيخ مستقبلاً مساعدة وزير الخارجية الأميركي باربرا ليف برام الله (تويتر)
حسين الشيخ مستقبلاً مساعدة وزير الخارجية الأميركي باربرا ليف برام الله (تويتر)
TT

عباس ينتظر تغييراً في تل أبيب... ويترأس الجمعة اجتماعاً لتقييم الموقف

حسين الشيخ مستقبلاً مساعدة وزير الخارجية الأميركي باربرا ليف برام الله (تويتر)
حسين الشيخ مستقبلاً مساعدة وزير الخارجية الأميركي باربرا ليف برام الله (تويتر)

بدأ فريق أميركي مباحثات مع الفلسطينيين والإسرائيليين؛ محاولة لنزع فتيل الأزمة المتصاعدة بين الطرفين وفرض هدوء في الضفة الغربية بما في ذلك القدس. وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية أحمد مجدلاني، إن طواقم أمنية وسياسية من الجانب الأميركي ستتحدث مع الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي؛ للبحث في الإجراءات الإسرائيلية الأحادية الجانب.
ولم يعط مجدلاني مزيداً من التفاصيل، لكن مصادر قالت لـ«الشرق الأوسط» إن مساعدي وزير الخارجية الأميركي، باربرا ليف مساعدته لشؤون الشرق الأوسط، والمبعوث الأميركي الخاص للشؤون الفلسطينية هادي عمرو، ظلّا في المنطقة بتعليمات من الوزير أنتوني بلينكن، وباتفاق مع الفلسطينيين والإسرائيليين، في محاولة للوصول إلى تسويات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
وكان بلينكن قد أنهى، الثلاثاء، جولة في المنطقة قادته إلى مصر وفلسطين وإسرائيل، في محاولة لتهدئة التصعيد، انتهت باجتماع مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في رام الله الذي كان التقى، الثلاثاء، أيضاً رئيس المخابرات المصرية عباس كامل، ورئيس المخابرات الأردنية أحمد حسني.
ووصل كامل وحسني إلى رام الله مستبقين وصول بلينكن في خضم حراك مكثف لإيقاف التدهور الأمني في المنطقة، ومنع تحوله إلى مواجهة أكبر، في سياق جهد أميركي-أردني-مصري منسق؛ لخفض مستوى التوتر واستعادة الهدوء.
والتقى الفريق الأميركي، الأربعاء، بالمسؤول الفلسطيني حسين الشيخ أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، إلى جانب المستشار الدبلوماسي للرئيس الفلسطيني مجدي الخالدي، والناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، وبحثوا الوضع الميداني على الأرض.
ويريد الأميركيون استئناف السلطة للتنسيق الأمني، والامتناع عن أي خطوات تصعيدية، لكن الفلسطينيين وضعوا أمامهم مطالب يجب تنفيذها من قبل الحكومة الإسرائيلية أولاً، تشمل وقف الإجراءات أحادية الجانب بما فيها إلغاء العقوبات على السلطة الفلسطينية، ووقف اقتطاع أموال الضرائب، ووقف اقتحامات المناطق الفلسطينية، ووقف دفع خطط بناء استيطاني في الضفة الغربية، ولجم المستوطنين في القدس والضفة، ووقف حملة هدم المنازل الفلسطينية في القدس، وإبقاء الوضع القائم في المسجد الأقصى من دون تغيرات أو استفزازات.
وطالب الشيخ بضرورة الالتزام بالاتفاقيات الموقّعة مع منظمة التحرير، وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وصولاً إلى إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 67 وعاصمتها القدس الشرقية. ويفترض أن يناقش الأميركيون هذه الطلبات مع المسؤولين الإسرائيليين.
ويتركز الجهد الآن في المنطقة، على تخفيف التصعيد الأمني، بحيث يمتنع الجيش الإسرائيلي عن عمليات كبيرة في قلب الضفة، ويخفف الضغط في القدس، ويوقف اقتطاع الأموال من العوائد الضريبية، مقابل عودة التنسيق الأمني، وإعطاء فرصة للسلطة بالعمل في مدن ومخيمات الضفة.
وأكد المتحدث باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة أن السلطة الفلسطينية لا تستطيع العودة إلى التنسيق الأمني، طالما أن إسرائيل تفعل ما تفعله. وقال في تصريحات مع شبكة «سي إن إن» الأميركية، إن «كل الإجراءات أحادية الجانب التي تقوم بها إسرائيل، يمكن أن تتوقف في دقيقة واحدة ويتم العودة إلى طاولة المفاوضات؛ لوضع كل شيء على الطاولة».
ويتضح من تصريحات أبو ردينة أنه لا يوجد تقدم حقيقي في المباحثات حتى الأربعاء. وقالت صحيفة «هآرتس» العبرية، إن الاجتماع بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ووزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، انتهى من دون نتائج تذكر بالنسبة للفلسطينيين، ودون أي مضمون أو أمل حقيقي.
وحسب «هآرتس»، كان الرئيس عباس يأمل في أن يقدم بلينكن لفتة سياسية، إلا أن الأخير تحدث فقط عن مساعدات مالية للسلطة الفلسطينية، وإغاثة المدنية، وتقديم خدمات جديدة للشبكة الخلوية للفلسطينيين، ولم يقدم أي خطوة ذات أهمية سياسية، فيما تجنب إعطاء وقت لموعد إعادة افتتاح القنصلية الأميركية في شرقي القدس، أو حتى إعادة فتح مكتب منظمة التحرير في واشنطن.
سمع عباس من بلينكن تحفظاً على قرار وقف التنسيق الأمني ونيته الاستمرار في الانضمام للمنظمات الدولية، لكنه قال للوزير الأميركي إنه لم يعد يمكن ضبط النفس في مواجهة السياسات الإسرائيلية المتطرفة.
ولا يعول الفلسطينيون كثيراً على الجهد الأميركي بالنظر إلى استمرار الحكومة الإسرائيلية في سياستها، لكنهم سينتظرون أي تغيير في تل أبيب قبل أن يطلقوا أحكامهم النهائية على نتائج الجهود الأميركية ويأخذوا خطوات أخرى.
ويفترض أن يترأس الرئيس الفلسطيني محمود عباس اجتماعاً يوم الجمعة لتقييم الموقف.
وقال الشيخ إن القيادة ستعقد، مساء الجمعة، اجتماعاً لبحث سبل الرد على استمرار مسلسل التصعيد الاحتلالي.
قبل الاجتماع، طالب الشيخ المجتمع الدولي بالتدخل الفوري لوقف المجزرة التي ترتكبها حكومة الاحتلال بهدم منازل الفلسطينيين في القدس الشرقية والضفة الغربية.
وقال الشيخ إن هذه المجزرة تأتي استمراراً لسياسة التهجير والأبرتهايد.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

إسرائيل تغيّر أسلوبها في جنوب لبنان... تدمير استباقي قبل التوغل البرّي

مواطنون يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية يوم الخميس الماضي في قرية عرب صاليم بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية يوم الخميس الماضي في قرية عرب صاليم بجنوب لبنان (أ.ب)
TT

إسرائيل تغيّر أسلوبها في جنوب لبنان... تدمير استباقي قبل التوغل البرّي

مواطنون يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية يوم الخميس الماضي في قرية عرب صاليم بجنوب لبنان (أ.ب)
مواطنون يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة جوية إسرائيلية يوم الخميس الماضي في قرية عرب صاليم بجنوب لبنان (أ.ب)

يوسّع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان نطاق استخدام النيران قبل تحرك قواته البرية، مستهدفاً مواقع ومنشآت يقول إنها قد تشكل خطراً على جنوده، في أسلوب أوردت وسائل إعلام إسرائيلية أنه يهدف إلى تقليل المخاطر التي تواجه قواته خلال تحركاتها.

ويثير اتساع هذا الأسلوب تساؤلات حول ما إذا كان الجنوب دخل مرحلة يمكن توصيفها عسكرياً بـ«التطهير بالنيران» للمناطق المرتبطة بحركة القوات الإسرائيلية. غير أن قراءات عسكرية لـ«الشرق الأوسط» تميّز بين تغيير أسلوب العمل الميداني وتبدل قواعد «فتح النار»، وترى أن ما يجري أقرب إلى استهداف ناري انتقائي وموضعي يسبق الحركة البرية، مع التحذير من أن اتساعه قد يفتح المجال أمام استهداف منشآت ومبانٍ استناداً إلى مجرد الاشتباه بوجود خطر.

وكانت صحيفة «معاريف» قد أفادت الأسبوع الماضي بأن «القيادة الشمالية قررت تغيير أسلوب تعاملها مع ما تصفه بتهديدات «حزب الله»، والحد من المخاطر التي تتعرض لها القوات المناورة، بعد حوادث أصيب فيها جنود جراء انفجارات داخل مبانٍ أو اشتباكات مباشرة وكمائن».

دخان ونيران يتصاعدان جراء تفجير القوات الإسرائيلية منازل في بلدة زوطر الشرقية جنوب لبنان الأسبوع الماضي (أ.ب)

تطهير ناري انتقائي وموضعي

قال القائد السابق لقطاع جنوب الليطاني، العميد الركن المتقاعد الدكتور خليل الجميل، لـ«الشرق الأوسط»: «إن ما أوردته صحيفة (معاريف) يُشير، من منظور عسكري، إلى تحوّل في أسلوب العمل الميداني للقوات الإسرائيلية، من مواجهة الخطر عند ظهوره، إلى محاولة تحييده مسبقاً قبل تحرك القوات البرية».

ورأى أنه وفقاً لهذه المقاربة، «لم تعد إسرائيل تعتمد فقط على الاشتباك المباشر، بل باتت تلجأ إلى تأمين محاور الحركة ومناطق الانتشار بالنيران، وذلك استناداً إلى أعمال المراقبة المباشرة أو التقديرات الاستخباراتية والميدانية للمواقع التي قد تشكل خطراً عليها، ولا سيما في المناطق التي لا تحتلها فعلياً وإنما تفرض عليها سيطرة نارية، كمنطقة المنصوري وبيوت السياد في القطاع الغربي، أو في محيط مرتفعات حداتا وبيت ياحون التي تطلق عليها تسمية مرتفعات «سيلفستر»، لا سيما بلدات صربين وعيتا الجبل وبرعشيت، في القطاع الأوسط أو في البلدات المحيطة بمرتفعات علي الطاهر شمال الليطاني فضلاً عن معالجة أي تهديد مُحتمل ضمن المنطقة العازلة التي تسيطر عليها ميدانياً، أو ربما في المناطق التجريبية لاحقاً».

وأشار الجميل إلى أن هذا الأسلوب لا يعني بالضرورة الانتقال إلى مرحلة التطهير الشامل بالنيران بمفهومه العسكري التقليدي «أي بالاستخدام الكثيف والمنظّم للنيران على مساحة جغرافية واسعة أو قطاع كامل»، بل يبدو أقرب إلى «تطهير ناري انتقائي وموضعي يرتبط بحركة القوات الإسرائيلية ومتطلباتها العملانية». وأضاف: «كذلك يعكس هذا الأسلوب اعتماداً متزايداً على المدفعية والمدرعات والقوة الجوية، بهدف الحد من الاحتكاك البري المباشر وتقليص الخسائر المحتملة في صفوفها».

ولفت الجميل إلى أن «الأخطر في هذا النمط الجديد هو أنه قد يتحول التمهيد الناري الاستباقي إلى جزء ثابت من آلية تحرك القوات الإسرائيلية وانتشارها في جنوب لبنان، بما قد يفتح المجال أمام توسيع دائرة الاستهداف وتدمير المنشآت والمباني عند مجرد الاشتباه بوجود خطر، أو استخدامها كذريعة لتنفيذ عمليات تدمير مقصودة تحت عنوان الضرورات الأمنية والعسكرية».

دبابة إسرائيلية تتحرك في منطقة وادي السلوقي كما بدت من بلدة شقرا جنوب لبنان الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

لا تغيير في قواعد الاشتباك

في المقابل، يفصل العميد المتقاعد سعيد قزح بين تغيير طريقة العمل الميداني وبين تبدل قواعد فتح النار نفسها، ويربط الأسلوب الجديد بمحاولة تقليل تعرض القوات البشرية للخطر. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن ما يجري في جنوب لبنان «لا يشكل تحولاً في قواعد الاشتباك بقدر ما يعكس تغييراً في طريقة تعامل الجيش الإسرائيلي مع المواقع والأماكن التي يشتبه بوجود خطر فيها، بهدف الحد من الخسائر البشرية في صفوفه».

وأوضح أن «الجيش الإسرائيلي كان، في مرحلة سابقة، يرسل دوريات أو عناصر لاستطلاع مواقع والتحقق منها ميدانياً، لكن بعد حوادث تعرضت فيها قواته لخسائر، بينها حادثة مجدل زون وانفجار منشأة مفخخة بعسكريين، يبدو أن توجهاً جديداً اعتمد يقوم على تجنب إرسال قوة بشرية مباشرة إلى المكان المشبوه، والتعامل معه بالنار أو بوسائل استطلاع غير مأهولة».

وأضاف: «قد يشمل ذلك استخدام روبوتات متحركة تدخل إلى المنازل أو المواقع المشتبه بها لتفتيشها، وبالتالي فإن التغيير الأساسي هو في أسلوب التعامل الميداني، بما يوفر حماية أكبر للجنود ويقلل احتمال وقوع إصابات بينهم».

وأشار قزح إلى أن «القوات الموجودة في منطقة عمليات أو ساحة حرب تتعامل بطبيعتها مع أي مؤشر خطر على أنه تهديد محتمل، حتى قبل التأكد من كونه خطراً حقيقياً؛ ولذلك يكون رد الفعل سريعاً تجاه مصدر الاشتباه، وقد يتدرج حسب طبيعة الخطر وحجمه وبعده عن مواقع القوات».

وقال إن «رد الفعل قد يبدأ باستخدام النيران المباشرة، ثم يتصاعد عند الحاجة إلى وسائل إسناد أكبر، وصولاً إلى المدفعية أو الطائرات والمسيّرات، وفق تقدير القوة الموجودة في الميدان وحجم التهديد الذي تواجهه».

ولفت إلى أن «هذه الإجراءات تندرج ضمن ردود الفعل التي يتدرب عليها العسكريون في ساحات القتال وضمن قواعد فتح النار المعتمدة؛ حيث يتيح الشعور بوجود خطر أو الاشتباه بتهديد محتمل للقوة التعامل سريعاً مع مصدره».

وأضاف أن «الأمر يصبح أكثر تشدداً خلال ساعات الليل؛ لأن هامش التحقق البصري يكون أضيق، وبالتالي تتعامل القوات بحذر أكبر مع أي حركة أو هدف يشتبه بأنه قد يضم عناصر مسلحة أو يشكل خطراً عليها».

تصعيد ميداني متواصل

وواصل الجيش الإسرائيلي اعتداءاته على بلدات وقرى جنوب لبنان، وسط قصف مدفعي وتحركات برية وعمليات تمشيط بالأسلحة الرشاشة.

ومنذ ساعات فجر الأحد، استهدف القصف وادي السلوقي من جهتي تولين ومجدل سلم، كما طال بلدة كفر رمان وأطراف المنصوري وبيوت السياد ومحيط النهر عند أطراف زوطر الشرقية وبلدة زوطر الغربية.

وظهراً، استهدف القصف المنصوري وأطراف حداثا وبيت ياحون، بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة، فيما نفذت طوافة «أباتشي» تمشيطاً برشاشاتها الثقيلة باتجاه أطراف زوطر الشرقية. كذلك تقدمت قوة إسرائيلية برفقة جرافة «D9» باتجاه مجرى النهر لجهة زوطر الغربية.

دخان يتصاعد جراء تفجير نفذته القوات الإسرائيلية في بلدة كفرتبنيت جنوب لبنان الأسبوع الماضي كما بدا من منطقة مرجعيون (أ.ف.ب)

ولاحقاً، نفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً كبيراً في بلدة حولا، فيما توغلت قوة عند أطراف ميس الجبل بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف منزلاً وتمشيط بالأسلحة الرشاشة. كما ألقت مسيّرة قنبلة صوتية عند مدخل بلدة صربين في قضاء بنت جبيل.

وفي القطاع الغربي، استهدفت المدفعية الإسرائيلية بلدة المنصوري، فيما ألقى الجيش الإسرائيلي قنابل مضيئة على حرش عيتا الجبل بهدف إشعال الحرائق، واستهدف الحرش وبيت ياحون بعدد من القذائف الثقيلة.

وفي القطاع الأوسط، واصل الجيش الإسرائيلي إضرام النار في ممتلكات الأهالي في بلدة حداثا، حيث أتت النيران على مساحات واسعة من حقول الزيتون، وفق «الوكالة الوطنية للإعلام».


الشيباني يصل طرابلس لافتتاح السفارة السورية بعد إغلاق 14 سنة

اجتماع بين الوفد السوري (يمين) ومسؤولين ليبيين في طرابلس العاصمة الأحد (الخارجية السورية)
اجتماع بين الوفد السوري (يمين) ومسؤولين ليبيين في طرابلس العاصمة الأحد (الخارجية السورية)
TT

الشيباني يصل طرابلس لافتتاح السفارة السورية بعد إغلاق 14 سنة

اجتماع بين الوفد السوري (يمين) ومسؤولين ليبيين في طرابلس العاصمة الأحد (الخارجية السورية)
اجتماع بين الوفد السوري (يمين) ومسؤولين ليبيين في طرابلس العاصمة الأحد (الخارجية السورية)

وصل وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، الأحد، إلى العاصمة الليبية طرابلس، في زيارة يفتتح خلالها سفارة بلاده لدى ليبيا، بعد إغلاق استمر 14 عاماً، ويلتقي عدداً من المسؤولين الليبيين لبحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين.

يشارك الوزير الشيباني خلال الزيارة في افتتاح سفارة الجمهورية العربية السورية في طرابلس، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية، وتطوير روابط التواصل بين البلدين، وفقاً لوكالة «سانا».

منذ عام 2012، أغلقت السفارة السورية أبوابها في طرابلس، عقب اعتراف المجلس الانتقالي الليبي آنذاك بالثورة السورية، ومنذ ذلك الحين انقطعت العلاقات بين البلدين خلال عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وقالت وزارة الخارجية السورية، إن الوزير الشيباني، التقى في العاصمة الليبية طرابلس، عقد اجتماعاً في العاصمة الليبية طرابلس، مع المكلف بتسيير أعمال وزارة الخارجية والتعاون الدولي في ليبيا الطاهر الباعور، كذلك مع وزير النفط والغاز الليبي خليفة عبد الصادق ورئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي للمؤسسة الليبية للاستثمار د. علي محمود حسن.

وبحث الجانبان خلال الاجتماع التعاون الثنائي في مجالات الطاقة والاستثمار، وسبل توسيع الشراكة وتبادل الخبرات في القطاعات ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية، وتحقيق المصالح المشتركة للبلدين الشقيقين.

يُذكر أن العلاقات السورية الليبية خلال الفترة الماضية شهدت تطوراً ملحوظاً في مجالات التعاون والتنسيق بين البلدين، سواء على صعيد العلاقات الثنائية أو القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

في أغسطس (آب) 2025، أعلن الوفد التقني الدبلوماسي السوري إلى ليبيا رفع علم بلاده على مبنى سفارة دمشق في طرابلس، تمهيداً لإعادة افتتاحها.

وكان الوزير الشيباني قد التقى، في 4 أغسطس الحالي، القائم بأعمال سفارة ليبيا في دمشق وليد حسن عمار، حيث بحث الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية، وتبادل وجهات النظر بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك بين البلدين.


مقتل فلسطينيين بينهما طفل في غارة إسرائيلية على غزة

فلسطينيات يبكين على جثمان أحد أقاربهم خلال جنازته في مستشفى الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين على جثمان أحد أقاربهم خلال جنازته في مستشفى الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)
TT

مقتل فلسطينيين بينهما طفل في غارة إسرائيلية على غزة

فلسطينيات يبكين على جثمان أحد أقاربهم خلال جنازته في مستشفى الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيات يبكين على جثمان أحد أقاربهم خلال جنازته في مستشفى الأقصى بدير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

قال مسؤولون في قطاع الصحة بغزة إن غارة جوية إسرائيلية قتلت، الأحد، فلسطينيين اثنين، أحدهما طفل عمره 3 سنوات في وسط القطاع.

وقال مسعفون إن الغارة الجوية الإسرائيلية التي وقعت بالقرب من مخبز في دير البلح أسفرت عن مقتل رجل اسمه حسام نصير وطفل اسمه تيم حمدان، بالإضافة إلى إصابة أشخاص آخرين.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مقاتلاً من حركة (حماس)، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأدى وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بدعم من الولايات المتحدة إلى وقف عمليات القتال الكبرى في القطاع المدمر، لكنه لم يوقف ضربات الجيش الإسرائيلي، والتي يقول إن هدفها هو إحباط هجمات لحركة «حماس» وجماعات مسلحة أخرى.

وتتهم «حماس» إسرائيل بانتهاك وقف إطلاق النار، وتقويض الجهود الرامية إلى تنفيذ خطة أوسع نطاقاً اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء حرب غزة، والتي تشمل أيضاً انسحاب القوات الإسرائيلية ونزع سلاح «حماس».

وفقاً لمسؤولي الصحة في غزة، قُتل ما يربو على 1300 فلسطيني في قطاع غزة منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي. ويقول الجيش الإسرائيلي إن أربعة من جنوده لقوا حتفهم منذ ذلك الحين.