عباس يشترط تراجع إسرائيل عن ممارساتها لإعادة التنسيق الأمني

طالب بلينكن ورئيسي المخابرات المصرية والأردنية بوقف «جنون حكومة نتنياهو المتطرفة»

الرئيس الفلسطيني يتحدث في مستهل اللقاء مع بلينكن (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني يتحدث في مستهل اللقاء مع بلينكن (أ.ف.ب)
TT

عباس يشترط تراجع إسرائيل عن ممارساتها لإعادة التنسيق الأمني

الرئيس الفلسطيني يتحدث في مستهل اللقاء مع بلينكن (أ.ف.ب)
الرئيس الفلسطيني يتحدث في مستهل اللقاء مع بلينكن (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، إنه «مستعد للعمل مع الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي، من أجل العودة إلى الحوار السياسي، بعد وقف إسرائيل الكامل للأعمال أحادية الجانب».
وأضاف خلال استقباله (الثلاثاء)، في مقر الرئاسة في رام الله، وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أن «الوقف الكامل للأعمال الإسرائيلية أحادية الجانب، التي تنتهك الاتفاقيات الموقعة والقانون الدولي، هو المدخل الأساسي لعودة الأفق السياسي، وإنهاء الاحتلال وفقاً للمرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية، من أجل صنع السلام والاستقرار والأمن للجميع في منطقتنا والعالم». وتابع: «لقد أبدينا على الدوام الالتزام بقرارات الشرعية الدولية، ونبذ العنف والإرهاب، واحترام الاتفاقيات الموقعة، ونبدي الآن الاستعداد للعمل مع الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي لعودة الحوار السياسي من أجل إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين على حدود 1967، بعاصمتها القدس الشرقية».
من جهته، عبر بلينكن عن «حزنه» وقدم «تعازيه» لمقتل فلسطينيين أبرياء. وقال: «اسمحوا لي أن أبدأ بالإعراب عن تعازينا وحزننا على مقتل المدنيين الفلسطينيين الأبرياء، الذين فقدوا أرواحهم في تصعيد العنف خلال العام الماضي». وأضاف: «يعاني الفلسطينيون والإسرائيليون، على حد سواء، من انعدام الأمن المتزايد والخوف المتزايد في منازلهم، وفي مجتمعاتهم وفي أماكن عبادتهم».وقال بلينكن أيضا، إن الفلسطينيين يواجهون «تضاؤلا في آفاق الأمل»، وجدد التأكيد على معارضة الولايات المتحدة لتوسع إسرائيل في الاستيطان، وأضاف، بعد أن كرر دعواته للجانبين إلى تهدئة التوترات، أن «الولايات المتحدة تعارض أي إجراء من أي جانب من شأنه أن يزيد من صعوبة تحقيق حل الدولتين، بما في ذلك التوسع الاستيطاني وعمليات الهدم والطرد من المنازل وزعزعة الوضع التاريخي القائم بالأماكن المقدسة». وتابع: «نعتقد بأنه من المهم اتخاذ خطوات للتخفيف من حدة التصعيد، ووقف العنف وتقليل التوترات، وأيضاً محاولة خلق الأسس لمزيد من الإجراءات الإيجابية للمضي قدماً».

والاثنين، قال بلينكن في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، بعد محادثاتهما في القدس الغربية، «نحض الأطراف جميعاً الآن على اتخاذ خطوات عاجلة لاستعادة الهدوء ونزع فتيل التصعيد». وقال: «نريد أن نتأكد من وجود بيئة يمكننا فيها، كما آمل في مرحلة ما، أن نخلق الظروف للبدء باستعادة الشعور بالأمن للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء».
- رسالتا تضامن
وكان عباس التقى بلينكن بعد لقائه مباشرة رئيسي جهازي المخابرات المصرية عباس كامل، والأردنية أحمد حسني، اللذين نقلا رسائل دعم وتضامن من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والملك الأردني عبد الله الثاني، أبديا فيها الحرص على الأمن والاستقرار في المنطقة.
ووصل كامل وحسني إلى رام الله، مستبقين وصول بلينكن، في خضم حراك مكثف لإيقاف التدهور الأمني ومنع تحوله إلى مواجهة أكبر. وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، «إن جهداً أميركياً أردنياً مصرياً منسقاً انطلق في محاولة لفرض الهدوء في الضفة الغربية، ويركز على مباحثات مع الإسرائيليين والفلسطينيين من أجل خفض مستوى التوتر بكل الطرق الممكنة، بما في ذلك استعادة التنسيق الأمني إلى مستواه الكامل».
وبحسب المصادر، فإن الرئيس عباس «أبلغ محادثيه جميعاً، بمن فيهم مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية وليام بيرنز، الذي التقاه قبل يومين في رام الله، بأنه لا يدفع باتجاه التصعيد، ومستعد لاستئناف التنسيق الأمني، وحتى الذهاب إلى مفاوضات سلام فوراً، لكن الذي يدفع المنطقة إلى الانفجار هو جنون الحكومة الإسرائيلية اليمينية وسياساتها المتطرفة».
وطلب عباس «وقف الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب، بما فيها إلغاء العقوبات على السلطة الفلسطينية، ووقف اقتطاع أموال الضرائب، ووقف اقتحامات المناطق الفلسطينية، ووقف دفع خطط بناء استيطاني في الضفة الغربية، ولجم المستوطنين في القدس والضفة، وإبقاء الوضع القائم في المسجد الأقصى دون أي تغييرات أو استفزازات».
وقال عباس لبلينكن: «ما يحدث اليوم تتحمل مسؤوليته الحكومة الإسرائيلية؛ بسبب ممارساتها التي تقوض حل الدولتين، وتخالف الاتفاقيات الموقعة، وبسبب عدم بذل الجهود الدولية لتفكيك الاحتلال، وإنهاء منظومة الاستيطان، وعدم الاعتراف بالدولة الفلسطينية وحصولها على عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة». وانتقد عباس أيضاً، الموقف الأميركي من الصراع، وقال لضيفه: «إن استمرار معارضة جهود شعبنا الفلسطيني في الدفاع عن وجوده وحقوقه المشروعة في المحافل والمحاكم الدولية، وعدم توفير الحماية الدولية لشعبنا، هما سياسة تشجع المحتل الإسرائيلي على مزيد من ارتكاب الجرائم وانتهاك القانون الدولي». ويأتي ذلك «في الوقت الذي يتم فيه التغاضي، من دون رادع أو محاسبة، عن إسرائيل التي تواصل عملياتها أحادية الجانب، بما يشمل الاستيطان، والضم الفعلي للأراضي، وإرهاب المستوطنين، واقتحام المناطق الفلسطينية، وجرائم القتل، وهدم المنازل، وتهجير الفلسطينيين، وتغيير هوية القدس، وانتهاك الوضع التاريخي واستباحة المسجد الأقصى، وحجز الأموال، وما يرافق ذلك من عمليات التطهير العرقي والأبارتهايد». وتحدث عباس عن قراره «وقف التنسيق الأمني» مع إسرائيل وقال إنه جزء من جملة من القرارات، «بدأنا في تنفيذها حماية لمصالح شعبنا، بعد أن استنفدنا كل الوسائل مع إسرائيل، لوقف انتهاكاتها، والتحلل من الاتفاقيات الموقعة، وعدم الالتزام بوقف أعمالها أحادية الجانب». وقال: «شعبنا لن يقبل باستمرار الاحتلال للأبد، ولن يتعزز الأمن الإقليمي باستباحة مقدساته، ودهس كرامته، وتجاهل حقوقه المشروعة في الحرية والكرامة والاستقلال».
وانتقاد عباس للإدارة الأميركية، يأتي في سياق إحباط عام في رام الله من عدم ضغط الولايات المتحدة على إسرائيل بما فيه الكفاية، لوقف سياساتها المدمرة، وعدم التزامها بوعود سابقه للفلسطينيين متعلقة بإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس، وإعادة فتح مكتب منظمة «التحرير» في واشنطن.
ولا يعول الفلسطينيون كثيراً على الجهد الأميركي بالنظر إلى استمرار الحكومة الإسرائيلية في سياستها، لكنهم سينتظرون أي تغيير في تل أبيب قبل أن يطلقوا أحكامهم النهائية على نتائج الجهود الأميركية.
وقال مسؤول فلسطيني لصحيفة «إسرائيل اليوم»، إنه «إذا كان لدى الرئيس عباس انطباع بأنه يتم اتخاذ خطوات فعلية لتنفيذ هذه المطالب، فسوف يفكر في إعادة التنسيق الأمني مع إسرائيل».
وطرح بلينكن وقبله بيرنز، عودة التنسيق الأمني، ورد عليهما عباس: «إن أجزاء من نظام التنسيق الأمني مع إسرائيل مستمرة، على الرغم من إعلان تجميد كامل للتعاون الأمني الأسبوع الماضي، في أعقاب هجوم دامٍ للجيش الإسرائيلي في جنين قُتل خلاله 10 فلسطينيين».
وقال عباس لبيرنز، بحسب مسؤول مطلع تحدث إلى «القناة 12» الإسرائيلية، «إن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع إسرائيل - وهو مكون رئيسي للعلاقات الأمنية الحساسة – مستمر، وإن قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية ستواصل عملها في المناطق الفلسطينية، لكن التنسيق الأمني سيعاد بالكامل بمجرد عودة الهدوء».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

عضو كونغرس أميركي يهدد بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)
عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)
TT

عضو كونغرس أميركي يهدد بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)
عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)

هدد عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، اليوم السبت، بإعادة فرض العقوبات على سوريا وفقاً لقانون قيصر، إذا قام الجيش بأي عملية عسكرية ضد القوات الكردية.

وقال عضو الكونغرس الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو حليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه «إذا استخدمت الحكومة السورية الجديدة القوة العسكرية ضد الأكراد السوريين و(قوات سوريا الديمقراطية)، فسيؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار هائلة في سوريا والمنطقة، وسيكشف لي كل ما أحتاج إلى معرفته عن هذا النظام الجديد».

وأضاف عبر منصة «إكس» أنه «إذا أقدمت الحكومة السورية على عمل عسكري، فسأبذل قصارى جهدي لإعادة تفعيل عقوبات قانون قيصر، وجعلها أشد وطأة».

وأفاد ​مصدر أمني سوري، وكالة «رويترز» للأنباء، بأن طائرات ‌التحالف الدولي الذي ‌تقوده ‌الولايات المتحدة ⁠حلقت ​فوق ‌بلدات تشهد توتراً في شمال سوريا، حيث دارت اشتباكات ⁠بين قوات ‌الجيش السوري والفصائل الكردية، اليوم السبت.

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس (آذار) الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

ودعمت الولايات المتحدة «قوات سوريا الديمقراطية» لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وتوصل الكونغرس الأميركي في ديسمبر (كانون الأول) إلى اتفاق من شأنه أن يلغي عقوبات قيصر على سوريا نهائياً، فاتحاً صفحة جديدة من الأمل للبلاد التي رسخت لأكثر من خمس سنوات تحت وطأة عقوبات قاسية فرضتها الولايات المتحدة على نظام الأسد.

كان «قانون قيصر» من أكثر قوانين العقوبات صرامة؛ إذ يمنع التعامل مالياً مع مؤسسات الدولة السورية، ويعاقب أي جهة أجنبية تتعاون مع دمشق.


العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)
السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)
السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

في وقت يُفترض أن يحسم فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق مرشحه لمنصب رئيس مجلس الوزراء، لا تزال المفاوضات بين الحزبَين الكرديين الرئيسيين في إقليم كردستان، «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني، تراوح مكانها من دون التوصل إلى اتفاق بشأن منصب رئيس الجمهورية، وهو ما يعقّد مسار استكمال الاستحقاقات الدستورية المرتبطة بتشكيل السلطات.

وكانت قوى «الإطار التنسيقي الشيعي» قد أعلنت، في الأسبوع الماضي، أنها حسمت اسم المرشح لمنصب رئاسة الحكومة، غير أن رسالة صدرت عن المرجعية الدينية الشيعية العليا في النجف أدّت إلى تعطيل إعلان هذا المرشح رسمياً، الذي تبيّن لاحقاً أنه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي تنازل له رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني عن حقه في تشكيل الحكومة.

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني لا يزال الرقم الأصعب في المعادلة السياسية (د.ب.أ)

وعلى الرغم من ذلك، لا يزال السوداني، بصفته زعيم «ائتلاف الإعمار والتنمية» ورئيس الحكومة الحالي، يمثّل الرقم الأصعب في المعادلة السياسية، خصوصاً بعد تراجع «قوى الإطار» عن طرح اسم المالكي بشكل علني، في ظل بروز خلافات داخلية بين مكونات «الإطار» نفسها.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في حدة المناورات السياسية داخل العراق، مع اتساع نطاق النقاشات والمفاوضات الهادفة إلى تضييق الخيارات وحسم أسماء المرشحين لمنصبَي رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، ضمن المدد الدستورية التي حددها مجلس القضاء الأعلى. ووفقاً للوثيقة التي نشرها المجلس، فإن المدد الدستورية تشمل انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ التصديق على نتائج الانتخابات، وانتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً، على أن يكلّف رئيس الجمهورية المنتخب مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة خلال خمسة عشر يوماً، فيما يمنح رئيس الوزراء المكلف 30 يوماً لتقديم تشكيلته الوزارية.

لا وفاق ولا اتفاق

وفي ظل هذه المدد، أعلن مجلس النواب العراقي قبول 15 طلب ترشح لمنصب رئاسة الجمهورية ممن استوفوا الشروط القانونية، من بين نحو 81 مرشحاً تقدموا بطلباتهم، مما أدى إلى تصاعد التكتيكات السياسية داخل الكتل البرلمانية، بهدف تقليص عدد المرشحين والتوصل إلى اسم واحد يمكن التوافق عليه داخل البرلمان. وفي هذا الإطار، أكد مصدر كردي مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن المفاوضات بين الحزبَين الكرديين الرئيسيين أحرزت تقدماً فيما يتعلق بتشكيل حكومة إقليم كردستان، التي تعذّر تشكيلها لأكثر من عام ونصف العام بسبب الخلافات السياسية، غير أن المفاوضات بشأن منصب رئيس الجمهورية لا تزال تشهد تعثراً واضحاً، من دون تحقيق اختراق حقيقي حتى الآن.

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني (أرشيفية - واع)

وفي الوقت الذي لم يتوصل فيه البيت الكردي إلى توافق حول مرشح موحد لرئاسة الجمهورية، سواء من أحد الحزبَين أو عبر طرح مرشح تسوية، لم يشهد البيت الشيعي بدوره اتفاقاً نهائياً بشأن منصب رئيس مجلس الوزراء. فعلى الرغم من تداول اسم نوري المالكي مرشحاً محتملاً، فإن غياب الإعلان الرسمي يعكس حجم التردد والانقسام داخل «الإطار التنسيقي»، في وقت تشير فيه التقديرات السياسية إلى أن الأنظار قد تتجه مجدداً نحو محمد شياع السوداني، الذي تصدّر نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في أواخر العام الماضي.

ومع اقتراب انتهاء المدد الدستورية الخاصة باستكمال انتخاب «الرئاسات»، تتزايد المخاوف من حدوث فراغ دستوري في حال عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل نهاية الشهر الحالي. ولا تزال الخلافات بين الأطراف الكردية قائمة، من دون أفق واضح لحسمها، باستثناء خيار طرح أكثر من مرشح وترك القرار للتصويت العلني داخل مجلس النواب.

فؤاد حسين مرشح «الحزب الديمقراطي الكردستاني» لمنصب رئاسة الجمهورية (الخارجية العراقية)

وكان «الحزب الديمقراطي الكردستاني» قد قرّر ترشيح وزير الخارجية فؤاد حسين لمنصب رئاسة الجمهورية، إلى جانب ترشيح محافظ أربيل السابق نوزاد هادي مرشحاً بديلاً، في خطوة عكست سعي الحزب إلى تحصين موقعه التفاوضي من خلال وضع خيارَين على طاولة التوافق. في المقابل، أعلن «الاتحاد الوطني الكردستاني» ترشيح نزار آميدي مرشحاً وحيداً له، مما يعكس عمق الانقسام داخل البيت الكردي حول هذا الاستحقاق.

أما على الصعيد الشيعي فقد أثارت التسريبات المتعلقة بترشيح نوري المالكي تساؤلات بشأن طبيعة رهانات «الإطار التنسيقي» ومدى انسجام أجنحته، بالإضافة إلى قدرته، في حال تم تثبيت هذا الخيار، على إنهاء الخلافات المرتبطة بتشكيل الحكومة وإقناع الشركاء السياسيين الآخرين، مع الالتزام بالمدد الدستورية وعدم تجاوزها.

وفي هذا السياق، قال الخبير القانوني الدكتور سيف السعدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المدد الدستورية تُعدّ تنظيمية وليست حتمية، ولا يترتب على تجاوزها جزاء إجرائي مباشر. وأوضح أن المادة «54» من الدستور، وكذلك المادة «72»، قد جرى تجاوز المدد المنصوص عليها فيهما خلال الدورات البرلمانية السابقة، من دون أن يؤدي ذلك إلى آثار قانونية مباشرة. غير أن السعدي أشار إلى أن المتغير الأبرز هذه المرة يتمثّل في تأكيد رئيس مجلس القضاء الأعلى ضرورة الالتزام بالمدد الدستورية، بوصفها جزءاً من النظام العام، فضلاً عن أن المعطيات الجيوسياسية المحيطة بالعراق تفرض على القوى السياسية الإسراع في تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات. ولفت إلى أن تجاوز هذه المدد، وإن لم يترتب عليه جزاء قانوني، فإنه يعطي انطباعاً سلبياً عن مدى احترام القوى السياسية دستور البلاد. وختم بالقول إن «مجلس النواب لا يستطيع أداء دورَيه التشريعي والرقابي بشكل منتظم من دون وجود حكومة مكتملة الصلاحيات».

وفي ضوء هذا المشهد، يبدو أن العراق يقف عند مفترق حساس بين منطق التسويات السياسية المتعثرة وضغط التوقيتات الدستورية المتسارعة. فغياب التوافق داخل البيتَين الكردي والشيعي لا يهدد فقط استكمال الاستحقاقات الدستورية، بل يضع العملية السياسية برمتها أمام اختبار جديد يتعلق بقدرة القوى الفاعلة على تجاوز حساباتها الضيقة، والاستجابة لمتطلبات الاستقرار السياسي والمؤسسي. وبينما يظل تجاوز المدد الدستورية ممكناً من الناحية القانونية، فإن كلفته السياسية هذه المرة قد تكون أعلى، في ظل الضغوط الداخلية والدولية، مما يجعل خيار التفاهم والتسوية أقل كلفة من استمرار المراوحة والدخول في فراغ دستوري مفتوح.

Your Premium trial has ended


السيسي يدرس دعوة تلقاها من ترمب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز)
TT

السيسي يدرس دعوة تلقاها من ترمب للانضمام إلى «مجلس سلام غزة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال لقاء سابق في شرم الشيخ (رويترز)

أعلن وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت، أن القاهرة تدرس الانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن غزة، وذلك بعد تلقي الرئيس عبد الفتاح السيسي دعوة من نظيره الأميركي دونالد ترمب لشغل مقعد فيه.

وقال عبد العاطي في مؤتمر صحافي: «تلقينا دعوة من الجانب الأميركي موجهة من الرئيس الأميركي إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي للانضمام إلى (مجلس السلام)، ونحن ندرس هذا الأمر وندرس كل الوثائق»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف وزير الخارجية المصري أن تشكيل المجلس يمثل جزءاً من الاستحقاقات لقرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي نص على تشكيل «مجلس السلام» برئاسة ترمب وعضوية 25 من رؤساء الدول في العالم، من بينها مصر.

وأعلن الرئيسان التركي والأرجنتيني ورئيس الوزراء الكندي تلقيهم دعوات للانضمام إلى «مجلس السلام» بشأن غزة. ومن المقرر أن يشرف المجلس على الحكم المؤقت للقطاع الذي ​يشهد وقف إطلاق نار هشاً ⁠منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأعلن البيت الأبيض، الجمعة، أسماء «مجلس السلام»، وشملت وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص لترمب ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وصهر ترمب جاريد كوشنر. وتشير خطة ترمب التي تم الكشف عنها في أكتوبر إلى أن الرئيس الأميركي سيرأس المجلس.

ولم يحدد بيان البيت الأبيض مسؤوليات كل عضو. ولا تتضمن الأسماء أي فلسطينيين. وقال البيت الأبيض إنه من المقرر إعلان المزيد من الأعضاء خلال الأسابيع المقبلة.