السيسي يبدأ أول زيارة لرئيس مصري إلى أرمينيا

تضمنت قمة ثنائية وبحث ملفات التعاون

الرئيسان المصري والأرميني خلال قمة بالعاصمة يريفان (الرئاسة المصرية)
الرئيسان المصري والأرميني خلال قمة بالعاصمة يريفان (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يبدأ أول زيارة لرئيس مصري إلى أرمينيا

الرئيسان المصري والأرميني خلال قمة بالعاصمة يريفان (الرئاسة المصرية)
الرئيسان المصري والأرميني خلال قمة بالعاصمة يريفان (الرئاسة المصرية)

في أول زيارة لرئيس مصري إلى أرمينيا، اتفقت القاهرة ويريفان على تعزيز التعاون في مختلف المجالات، خصوصاً في ما يتعلق بالاقتصاد وتبادل الخبرات. وتوافق الجانبان على «ضرورة تكثيف التنسيق والتشاور بشأن الاهتمام المشترك، لا سيما ما يتعلق بتطورات الأزمة الروسية - الأوكرانية وتداعياتها الاقتصادية على العالم».

وعقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم (الأحد)، جلسة مباحثات مغلقة مع نظيره الأرميني فاهاغن خاتشاتوريان، بالقصر الرئاسي في العاصمة الأرمينية يريفان، تبعتها جلسة مباحثات موسعة ضمت وفدي البلدين، حسب إفادة رسمية للسفير بسام راضي، المتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وأعرب السيسي عن «سعادته»، بالتواجد في يريفان، بوصفه «أول رئيس مصري يزور المدينة منذ تدشين العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، التي شهدت العام الماضي مرور ثلاثين عاماً على إنشائها». وقال السيسي، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأرميني، إن «زيارته يريفان تعكس الاهتمام والتقدير اللذين تكنهما بلاده لأرمينيا، ورغبتها في تطوير العلاقات معها في مختلف المجالات، اعتماداً على الخصوصية المتفردة التي تتمتع بها».

وأشار الرئيس المصري إلى «استضافة بلاده تاريخياً عشرات الآلاف من الأرمن الذين كانت لهم إسهامات مُقدّرة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والفنية، وفي إثراء حياة المجتمع المصري».

بدوره، رحب الرئيس الأرميني بالزيارة التاريخية للرئيس المصري، معرباً عن «تقدير بلاده لمصر على المستويين الرسمي والشعبي، واعتزازه بالروابط الممتدة التي تجمع بين البلدين». وأعرب عن «تطلع بلاده لتبادل الخبرات الفنية مع مصر، ومشاركتها في تنفيذ المشروعات في عدد من القطاعات التي تتمتع فيها مصر بتجربة ناجحة، لا سيما البنية التحتية والنقل».

وتطرقت مباحثات السيسي وخاتشاتوريان إلى «ما حققته مصر في مجال إنتاج الطاقة، ارتباطاً بإطلاق (الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر)، ما يجعلها مقصداً استثمارياً واعداً في ضوء توافر موارد الطاقة اللازمة للصناعة، وما ترتبط به من اتفاقيات للتجارة الحرة والتفضيلية مع الدول العربية والأفريقية»، حسب السيسي.

وقال السيسي إن الجانبين اتفقا على «أهمية العمل المشترك لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين، ما يتناسب مع إمكاناتهما الواعدة، والعلاقات السياسية المتميزة». ولفت السيسي إلى «ضرورة تفعيل وتنشيط الآليات الاقتصادية القائمة بين البلدين، وفي مقدمتها اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والعلمي والفني، ومنتدى رجال الأعمال». وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده للمشاركة في تنفيذ مشروعات البنية التحتية في أرمينيا».

جلسة مباحثات موسعة بين وفدي مصر وأرمينيا (الرئاسة المصرية)

وتطرقت المباحثات المصرية الأرمينية إلى «عدد من القضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، سواء في منطقة الشرق الأوسط أم جنوب القوقاز. وقال السيسي إنه «تم تأكيد أهمية الحوار والتفاوض والعمل الدؤوب لتحقيق السلام الدائم والشامل والعادل، واستكمال مسار السلام، وتحقيق واقع أفضل وحياة كريمة للشعوب، لا سيما في المرحلة الراهنة التي تتكبد فيها الشعوب معاناة مضاعفة على الصعيد الاقتصادي؛ في ضوء تداعيات أزمة وباء كورونا والأزمة الروسية - الأوكرانية».

وأوضح المتحدث الرسمي للرئاسة المصرية، أن «المباحثات تناولت الدور المحوري الذي تضطلع به مصر على صعيد ترسيخ الاستقرار في الشرق الأوسط وأفريقيا، لا سيما، في إطار مكافحة الهجرة غير الشرعية، وتحقيق التعايش بين الأديان، ودعم الحلول السلمية للأزمات القائمة بمحيطها الإقليمي». وقال المتحدث الرسمي إنه «تم تبادل وجهات النظر فيما يخص مكافحة الإرهاب والفكر المتطرف، فضلاً عن سبل التكاتف لمواجهة التداعيات الاقتصادية العالمية للأزمة الروسية - الأوكرانية».

وشهد الرئيسان توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المشتركة بين الجهات الحكومية المعنية للتعاون في المجال العلمي والتكنولوجي، والرياضي والثقافي، إضافة إلى مذكرة تفاهم للتعاون المؤسسي في المجال الاستثماري.

وعلى صعيد متصل، عقد السيسي اليوم، مباحثات مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، شهدت تبادل وجهات النظر بالنسبة لعدد من الملفات والأزمات الإقليمية، مع استعراض تداعياتها على أمن القارة الأوروبية، حسب المتحدث الرسمي.

وفي ما يتعلق بمنطقة شرق أوروبا وجنوب القوقاز، أشار المتحدث الرسمي إلى «توافق الجانبين بشأن ضرورة تكثيف التنسيق والتشاور حول القضايا والملفات ذات الاهتمام المشترك في هذا الصدد، خصوصاً ما يتعلق بتطورات الأزمة الروسية - الأوكرانية وتداعياتها الاقتصادية على العالم».

واتفق الجانبان على «ضرورة تعزيز التعاون المشترك لمكافحة الهجرة غير الشرعية من خلال منظور شامل، والعمل على القضاء على الأسباب الرئيسية التي تشجع عليها، وعلى ضرورة تكاتف المجتمع الدولي لمجابهة الإرهاب»، حسب المتحدث الرسمي.


مقالات ذات صلة

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ وزيرة الخزانة الأميركية تدعو الكونغرس إلى رفع «غير مشروط» لسقف الدين

وزيرة الخزانة الأميركية تدعو الكونغرس إلى رفع «غير مشروط» لسقف الدين

حذّرت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، اليوم (الثلاثاء)، من أن تخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها سيؤدي إلى «كارثة اقتصادية ومالية»، مشددة على أن رفع سقف الدين أو تعليقه يجب أن يكونا «غير مشروطين». جاءت تصريحاتها خلال فعالية في واشنطن بعدما تعهد رئيس مجلس النواب الجمهوري كيفن مكارثي، الأحد، إجراء تصويت هذا الأسبوع على مشروع ينص على رفع سقف الدين مع خفض الإنفاق العام، رغم دعوات الرئيس جو بايدن لزيادة سقف الاقتراض من دون قيود. وقد وصلت الولايات المتحدة إلى حد الاقتراض البالغ 31.4 تريليون دولار في يناير (كانون الثاني)، ما دفع وزارة الخزانة إلى اتخاذ إجراءات استثنائية تسمح لها بمواصلة تمويل أ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد القطاع المصرفي العالمي ما زال عرضة للأزمات بسبب تطورات الاقتصاد الكلي

القطاع المصرفي العالمي ما زال عرضة للأزمات بسبب تطورات الاقتصاد الكلي

بعد أن استعادت الأسواق المالية في العالم قدراً من الهدوء وتجاوزت تداعيات أزمة بنوك «سيليكون فالي» و«سيغنتشر» في الولايات المتحدة، و«كريدي سويس غروب» في سويسرا، قال جامي ديمون الرئيس التنفيذي لبنك الاستثمار الأميركي «جي.بي مورغان تشيس»، إن الأزمة المصرفية قاربت على النهاية حتى لو انهارت بنوك أخرى. لكن ألتو أوكومين، استشاري إدارة الأصول والاستثمارات المقيم في جنيف، وجيري هار، أستاذ إدارة الأعمال الدولية في جامعة فلوريدا الدولية، والباحث في مركز ويدرو ويلسون بواشنطن، يريان أن القطاع المصرفي في العالم يظل عرضة للأزمات في المستقبل بسبب التطورات المفاجئة للاقتصاد الكلي أو الأوضاع الجيوسياسية. وعلى م

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد «أوبك+»: الخفض الطوعي لإنتاج النفط سيكون 1.66 مليون برميل يومياً

«أوبك+»: الخفض الطوعي لإنتاج النفط سيكون 1.66 مليون برميل يومياً

قال بيان لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لتحالف «أوبك+» اليوم (الاثنين) إن الخفض الطوعي الإضافي لإنتاج النفط سيكون 1.66 مليون برميل يومياً، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. وأعلنت السعودية ودول عربية أخرى، أمس، تخفيضات طوعية في إنتاج النفط، بأكثر من مليون برميل يومياً، وسط زيادة الضبابية بشأن نجاعة الاقتصاد العالمي الذي يعاني أزمات مصرفية ومالية جمة. وارتفعت أسعار النفط اليوم (الاثنين) مسجلة أكبر زيادة يومية منذ نحو عام.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد سويسرا تدافع عن استخدام قانون الطوارئ مع {كريدي سويس}

سويسرا تدافع عن استخدام قانون الطوارئ مع {كريدي سويس}

بعد مرور أسبوع كامل على أكبر صفقة مصرفية في سويسرا والقارة الأوروبية، دافعت وزيرة المالية السويسرية عن الدمج السريع لأكبر بنكين في البلاد، قائلة إن استخدام قانون الطوارئ كان ضروريا لاستقرار الوضع. واستخدمت السلطات السويسرية قانون الطوارئ لتمكين البنكين من التوصل إلى اتفاق سريع. وتجاوزت على سبيل المثال المساهمين، الذين عادة ما يكون لهم رأي في مثل هذه العمليات من الاستحواذ، إلى حد كبير، الأمر الذي أثار غضب بعضهم. وذكرت كارين كيلر-سوتر، في مقابلة مع صحيفة «نويه تسورتشر تسايتونج» المحلية أمس السبت، خلال توضيحها لضرورة إيجاد حل سريع لمشاكل البنك: «ما كان كريدي سويس سيبقى حتى يوم الاثنين».

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)

«حراك المعلمين» في ليبيا يهدد بمواصلة تعطيل الدراسة

جانب من ظاهرة حراك معلمي ومعلمات جنزور غرب ليبيا يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)
جانب من ظاهرة حراك معلمي ومعلمات جنزور غرب ليبيا يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)
TT

«حراك المعلمين» في ليبيا يهدد بمواصلة تعطيل الدراسة

جانب من ظاهرة حراك معلمي ومعلمات جنزور غرب ليبيا يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)
جانب من ظاهرة حراك معلمي ومعلمات جنزور غرب ليبيا يوم الأحد (النقابة العامة للمعلمين)

استمر إضراب المعلمين في ليبيا بتعطيل الدراسة في بعض المناطق، خصوصاً في غرب البلاد، الأحد، بعدما تمسك رئيس «حراك المعلمين» بمواصلة الاحتجاج لحين الاستجابة لجميع مطالبهم، رغم دعوات حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، وقرار النقابة العامة رفع الاعتصام.

وقال رئيس «حراك المعلمين» أشرف الهادي، في تصريحات صحافية الأحد، إن الحراك «لن يتراجع عن الاعتصام والإضراب قبل الاستجابة رسمياً لمطالب المعلمين، وفي مقدمتها زيادة المرتبات وصرف الفروقات المالية المستحقة»، مشدداً على أن العودة إلى المدارس «لا يمكن أن تقوم على وعود جديدة من دون قرارات رسمية ملزمة وقابلة للتنفيذ».

وترك الخلاف موعد انتظام الدراسة غير واضح، بعد أكثر من 4 أسابيع على الموعد المقرر لانطلاق العام الدراسي في 13 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين بدأ الإضراب وتوسع ليشمل مدارس حكومية في مناطق مختلفة، إلى جانب وقفات احتجاجية أمام مقار حكومية.

لكن وزير التربية والتعليم بحكومة «الوحدة» محمد القريو، أكد، الأحد، خلال تفقده بعض المدارس التابعة لمراقبة التربية والتعليم ببلدية تاجوراء في شمال غربي البلاد، حرص الوزارة والسلطات التنفيذية على «صون حقوق المعلمين والاهتمام بمتطلباتهم، تقديراً لمجهوداتهم في أداء رسالتهم التربوية».

وزير التعليم بحكومة «الوحدة» يتفقد مدارس في تاجوراء يوم الأحد (الوزارة)

واعتبر أن استقرار المؤسسات التعليمية وانتظام الدراسة يمثلان الضمان الأساسي لحق الطلاب في تلقي تعليم شامل ومستدام يحمي مستقبلهم ويصون تحصيلهم العلمي.

وتسعى حكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، إلى انتظام الدراسة بعد تفاهمات مع النقابة العامة لمعلمي ليبيا، التي أعلنت رفع الاعتصام، لكن «حراك المعلمين» رفض اعتبار تلك التفاهمات تسوية نهائية، معتبراً أنها تفتقر إلى ضمانات كافية.

وكان اجتماع موسع، عُقد في طرابلس مساء السبت، بحضور وزراء المالية والحكم المحلي والتربية والتعليم والصحة والشباب والثقافة والصناعة والمعادن، وأمين عام مجلس الوزراء وعمداء بلديات ومراقبي تعليم، قد دعا إلى استئناف الدراسة بدءاً من الأحد.

ووصف المشاركون حق الطلاب في التعليم بأنه «أولوية وطنية»، وأشادوا بقرار النقابة رفع الاعتصام، ودعوا المعلمين إلى العودة إلى المدارس، محذرين من أن «استمرار التعطيل يفاقم الأضرار على الطلاب وأولياء أمورهم».

وفي تطور لافت يعكس دخول جهاز أمني على خط الأزمة التعليمية، أصدر جهاز الأمن الداخلي، مساء السبت، بياناً حذر فيه من إغلاق المؤسسات التعليمية ومقار مراقبات التربية والتعليم بالسلاسل الحديدية، وتعطيل الدراسة في عدة مناطق.

وأكد الجهاز أنه «لن يقف مكتوف الأيدي» إزاء ما وصفه بالاضطرابات، مشدداً على أن الأمن التعليمي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي، وأن اتخاذ المؤسسات التعليمية وسيلة للضغط يُعدّ تجاوزاً صريحاً للقانون.

وحمّل الجهاز «المتورطين في التحريض أو التنفيذ أو استغلال الحراك لأغراض سياسية، المسؤولية القانونية والأخلاقية»، معلناً التنسيق مع الجهات القضائية لاتخاذ إجراءات قانونية وأمنية حازمة بحق «من يثبت تورطه».

واعتبر مراقبون محليون أن البيان بمثابة رد فعل مباشر على استمرار الإغلاقات، ما يشير إلى انتقال التعامل مع الأزمة من الإطار النقابي والحكومي إلى البعد الأمني.

وفي تصريح لـ«وكالة الأنباء الليبية»، قال وكيل شؤون المعاهد الفنية والمتوسطة بوزارة التعليم التقني والفني، عبد القادر الزروق غنية، إن مطالب المعلمين أُحيلت رسمياً إلى الوزير المختص، وإنها قيد الدراسة.

وأضاف أن المطالب «مشروعة ويكفلها القانون»، داعياً إلى مواصلة الحوار لضمان حقوق المعلمين واستئناف الدراسة في أقرب وقت، ومؤكداً أن الوزارة لن تعلن مواعيد قبل استكمال الإجراءات والتوصل إلى قرار رسمي.

وفي بنغازي بشرق البلاد، أعرب مراقب التربية والتعليم بالمدينة، جمعة خليفة، عن دعمه لحقوق المعلمين خلال اجتماع السبت، مع نقيب معلمي المدينة ومديري مدارس ومندوبي النقابة، مشدداً على أهمية إنصافهم وتعزيز استقرارهم الوظيفي والمعيشي.

وتشمل مطالب الحراك توحيد جدول المرتبات، وصرف الفروقات المستحقة، وتفعيل التأمين الصحي وقانون حماية المعلم.

وكانت الحكومة قد تعهدت بالبدء في تطبيق جدول موحد مع مرتب أكتوبر (تشرين الأول)، وانتظام صرف علاوة الحصة، وحصر الفروقات، والعمل على إدراج العاملين في منظومة التأمين الصحي.

ورغم مواقف الحكومة والنقابة، ظل مدى انتظام الدراسة على الأرض غير واضح، في ظل تمسك حراك المعلمين باستمرار الاحتجاج.


الجزائر تجدد تحركها الدبلوماسي للمطالبة بمقعدين دائمين لأفريقيا بمجلس الأمن

جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)
جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)
TT

الجزائر تجدد تحركها الدبلوماسي للمطالبة بمقعدين دائمين لأفريقيا بمجلس الأمن

جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)
جانب من اجتماع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي بطرابلس الأحد (الخارجية الجزائرية)

قالت الجزائر إن وزير خارجيتها أحمد عطاف، سيعرض رؤيتها حول إصلاح منظومة الأمم المتحدة وتعزيز تمثيل أفريقيا في هيئات صنع القرار الدولي، خلال مشاركته في «الاجتماع الوزاري الرابع عشر للجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي»، الذي تجري أشغاله بالعاصمة الليبية طرابلس.

وأكدت وزارة الخارجية الجزائرية، في بيان، أن موقفها بشأن إدخال إصلاحات على آليات صناعة القرار بالأمم المتحدة «يندرج ضمن ثوابت دبلوماسيتها التقليدية التي تؤكد احترام سيادة الدول، والتسوية السياسية للنزاعات، وتعزيز العمل متعدد الأطراف».

وعقد الوزير عطاف بعد وصوله إلى العاصمة الليبية، السبت، محادثات مع الطاهر الباعور، المكلف بتسيير ديوان وزارة الخارجية والتعاون الدولي في حكومة «الوحدة الوطنية»، حسب الصور التي نشرتها وزارة الخارجية الجزائرية بحساباتها بالإعلام الاجتماعي، مشيرة إلى أن الاجتماع يشارك فيه ممثلو الدول الأعضاء في لجنة العشرة، المكلفة بالدفاع عن الموقف الأفريقي خلال المناقشات المتعلقة بإصلاح مجلس الأمن.

وزير خارجية الجزائر مع المكلَّف بتسيير ديوان وزارة الخارجية الليبية (الخارجية الجزائرية)

وكان الاتحاد الأفريقي قد أطلق عام 2005، ما سُمِّيت «لجنة العشرة الأفريقية» وعهد إليها صياغة تصور لإصلاح مجلس الأمن، وتتألف من 10 دول أفريقية، هي: الجزائر، وجمهورية الكونغو، وغينيا الاستوائية، وكينيا، وليبيا، وناميبيا، وأوغندا، وسيراليون، والسنغال، وزامبيا. وتتمثل مهمتها تحديداً في تعزيز ودعم الموقف الأفريقي الموحَّد المطالِب بتمثيل عادل للقارة الأفريقية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، من خلال المطالبة بمقعدين دائمين و5 مقاعد غير دائمة.

ووفق بيان الخارجية الجزائرية: «تتمحور القضية بالنسبة إلى الدول الأفريقية، على وجه الخصوص، حول ضمان تمثيلها في أحد الأجهزة المحورية للنظام الدولي الذي يتمتع أعضاؤه الدائمون بحق النقض»؛ مبرزة أن القارة الأفريقية «ترى أن مكانتها في المؤسسات متعددة الأطراف لا تعكس بالشكل الكافي ثقلها الديموغرافي وعدد الدول التي تمثلها».

وتدافع الجزائر منذ فترة طويلة عن إصلاح منظومة الأمم المتحدة، وتعزيز تمثيل أفريقيا في هيئات صنع القرار الدولي. ومن المنتظر أن يتيح اجتماع طرابلس للمشاركين مواصلة التنسيق بشأن مواقفهم، وتحديد الخطوات الكفيلة بدفع المطالب الأفريقية قُدماً في المفاوضات الدولية.

غير أن هذا الملف لا يزال معقداً؛ إذ يتطلب أي إصلاح لمجلس الأمن التوصل إلى توافق واسع بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، في ظل استمرار الخلافات بشأن عدد المقاعد الجديدة، وطبيعتها، وإمكانية منح أصحابها حق النقض (الفيتو).

وتعكس مشاركة عطاف حرص الجزائر على إبقاء هذا الملف ضمن أولويات سياستها الخارجية، كما تأتي في سياق تسعى فيه الدول الأفريقية إلى تعزيز قدرتها على التأثير جماعياً في القرارات الدولية الكبرى.

ورغم أهمية الاجتماع كمنصة لتنسيق المواقف، يبرز التحدي الحقيقي -حسب مراقبين- في مدى القدرة على تحويل هذا المطلب المشترك إلى مكاسب ملموسة؛ لا سيما في ظل خضوع المنظمة الدولية إلى حد بعيد لنفوذ أعضاء مجلس الأمن.

وكانت الجزائر قد كثَّفت، خلال سنة 2024، تحركاتها الدبلوماسية للدفاع عن إصلاح مجلس الأمن الدولي، والمطالبة بإنصاف القارة الأفريقية من خلال تعزيز تمثيلها في هذا الجهاز الأممي؛ لا سيما عبر منحها مقعدين على الأقل ضمن فئة المقاعد الدائمة.

وشارك وزير الخارجية الجزائري في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2024؛ حيث دعا إلى تصحيح ما وصفه بـ«الظلم التاريخي المسلَّط على أفريقيا» التي لا تزال محرومة من التمثيل ضمن فئة المقاعد الدائمة في مجلس الأمن، رغم ثقلها الديموغرافي وعدد الدول التي تمثلها.

كما شدَّد عطاف على ضرورة توسيع عضوية مجلس الأمن، وإضفاء مزيد من الديمقراطية على أساليب عمله، إلى جانب تعزيز دور الأعضاء غير الدائمين وتجاوز منطق الاستقطاب، بما يسمح بتحسين آليات اتخاذ القرار، وتعزيز قدرة المنظمة الأممية على الاستجابة للتحديات الدولية.

جانب من محادثات وزير خارجية الجزائر بوزارة الخارجية الليبية (الخارجية الجزائرية)

وتندرج هذه التحركات ضمن مساعي الجزائر، التي شغلت عضوية غير دائمة في مجلس الأمن خلال الفترة 2024-2025، للدفاع عن الموقف الأفريقي الموحد بشأن إصلاح المجلس، بالتنسيق مع لجنة العشرة التابعة للاتحاد الأفريقي، المكلفة بتنسيق الجهود الأفريقية، ودعم مطالب القارة في المفاوضات الحكومية الدولية.

ويأتي الاجتماع الوزاري الرابع عشر للجنة العشرة، المنعقد في طرابلس، امتداداً لهذه المساعي الرامية إلى توحيد المواقف الأفريقية، وتعزيز حضور القارة في عملية إصلاح مجلس الأمن، في ظل استمرار الخلافات الدولية بشأن توسيع عضوية المجلس، وطبيعة المقاعد الجديدة، والصلاحيات المرتبطة بها.


من العاصمة الليبية... مساعٍ أفريقية للدفع بملف إصلاح «مجلس الأمن»

جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)
جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)
TT

من العاصمة الليبية... مساعٍ أفريقية للدفع بملف إصلاح «مجلس الأمن»

جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)
جانب من أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)

انطلقت في العاصمة طرابلس، الأحد، أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10)، المعنية بإصلاح مجلس الأمن الدولي، بمشاركة ممثلي الدول الأعضاء، في إطار الجهود الرامية إلى توحيد المواقف، وتعزيز الحضور القاري في منظومة الأمم المتحدة. جاء ذلك، بالتزامن مع مساعي ليبيا لنيل عضوية مجلس الأمن.

وأمام الوفود الأفريقية، شدّد الطاهر الباعور، المكلّف بوزارة الخارجية في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، على ضرورة «أن تعكس مؤسسات النظام الدولي واقع العالم المعاصر، لا توازنات حقبة مضت»، مشدداً على أن «قوة الموقف الأفريقي تستند إلى وحدة الدول وقدرتها على تحويل توافقها إلى تحرك سياسي منظم ومؤثر، وتكثيف التواصل مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والأطراف المعنية بالمفاوضات».

وتمسّكت ليبيا بـ«الموقف الأفريقي الموحد»، القائم على حصول القارة على مقعدين دائمين في مجلس الأمن بكامل الصلاحيات، بما في ذلك حق النقض، إلى جانب مقعدين إضافيين غير دائمين، وقالت إن هذا المطلب «ليس امتيازاً تطلبه أفريقيا، بل هو استحقاق ينسجم مع مبادئ العدالة والمساواة في السيادة».

المشاركون في أعمال الاجتماع الوزاري الرابع عشر لمجموعة العشرة الأفريقية (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)

وتعمل المجموعة على تنسيق المواقف الأفريقية في المفاوضات الحكومية الدولية، وإجراء المشاورات مع الدول والتكتلات الدولية، وحشد الدعم لمطالب القارة، ومتابعة التطورات المتعلقة بإصلاح مجلس الأمن، ورفع التقارير والتوصيات إلى قمة الاتحاد الأفريقي.

وتضم المجموعة عشر دول أفريقية هي: ليبيا، والجزائر، والكونغو، وغينيا الاستوائية، وكينيا، وناميبيا، والسنغال، وسيراليون، وأوغندا، وزامبيا، وتتولى سيراليون تنسيق أعمالها.

وترأس الباعور الاجتماع إلى جانب محمد رحمان سواراي، وزير خارجية سيراليون منسق لجنة العشرة، وقال وزير الخارجية المكلّف إن انعقاد الاجتماع في طرابلس «يحمل دلالة تتجاوز البعد البروتوكولي، ويعكس عودة ليبيا المتجددة إلى محيطها الأفريقي، ودورها في دعم قضايا القارة والعمل الأفريقي المشترك».

وأشار الباعور إلى «الدور التاريخي» لليبيا في احتضان قمة الاتحاد الأفريقي بمدينة سرت عام 2009، التي صدر عنها إعلان سرت بشأن إصلاح الأمم المتحدة، وذهب إلى أن اجتماع طرابلس يمثل «فرصة لإعطاء هذا المسار زخماً سياسياً وعملياً جديداً، والانتقال من التأكيد على المبادئ إلى تحقيق تقدم ملموس».

وتتمثل المهمة الرئيسية للمجموعة في الدفع نحو إصلاح مجلس الأمن بما يضمن تمثيلاً أفريقياً عادلاً يتناسب مع مكانة القارة ودورها في القضايا الدولية، ولا سيما ملفات السلم والأمن الدوليين.

ويناقش الاجتماع سبل تعزيز التنسيق بين الدول الأعضاء، وتحديد الخطوات الدبلوماسية المقبلة لدعم المطالب الأفريقية، إلى جانب بحث المخرجات وآليات متابعتها، بما يسهم في تعزيز دور الاتحاد الأفريقي في المفاوضات الدولية.

وشدّد الباعور على أن «قوة الموقف الأفريقي تستند إلى وحدة الدول وقدرتها على تحويل توافقها إلى تحرك سياسي منظم ومؤثر»، داعياً إلى «تعزيز التنسيق بين العواصم والبعثات الدبلوماسية في نيويورك وأديس أبابا، وتكثيف التواصل مع الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن والأطراف المعنية بالمفاوضات».

وأكد كذلك على «ضرورة الانتقال من التأييد السياسي العام للمطالب الأفريقية إلى بناء تفاهمات واضحة مع الدول والمجموعات الداعمة لها، والخروج بنتائج عملية وخطوات محددة قابلة للمتابعة».

وتطرق الباعور إلى الأزمات والحروب المتلاحقة، عادّاً أنها «كشفت القيود التي يفرضها الهيكل الحالي لمجلس الأمن، وما قد ينجم عن الانقسام بين أعضائه الدائمين من تأخر في الاستجابة للأزمات وتفاوت في التعامل مع النزاعات والقضايا الإنسانية».

وجدّد أحمد عطاف، وزير الخارجية الجزائري، أمام الاجتماع، تمسّك بلاده بالموقف الأفريقي المشترك، داعياً إلى مواصلة التحرك الدبلوماسي، وتكثيف الجهود الرامية إلى حشد الدعم الدولي لهذا الموقف، بما يستجيب لتطلعات القارة الأفريقية في الاضطلاع بدورها المستحق ضمن منظومة الحوكمة العالمية.

وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف خلال أعمال اجتماع (C10) في العاصمة الليبية الأحد (وزارة خارجية الوحدة)

وفي هذا الإطار، اقترحت ليبيا «وضع خريطة تحرك مشتركة للجنة العشرة، وتكليف سفراء دولها بتنفيذ برنامج تواصل منظم مع الدول دائمة العضوية ومجموعات الإصلاح والدول المؤثرة، إلى جانب إنشاء آلية متابعة دورية لقياس التقدم المحرز، ورفع تقرير سياسي وتوصيات محددة إلى القمة الأفريقية المقبلة».

وأكد الباعور أن «إصلاح مجلس الأمن لم يعد مسألة مؤسسية مؤجلة، بل أصبح ضرورة سياسية وأخلاقية ترتبط بمصداقية الأمم المتحدة وقدرتها على حفظ السلم والأمن الدوليين»، مشدداً على ضرورة استخدام حق النقض بمسؤولية وضبط النفس، وألا يتحول إلى أداة تعطل عمل المجلس أو ترسخ ازدواجية المعايير.

وكان الباعور قد استبق إطلاق أعمال الاجتماع الوزاري بالاجتماع مع سواراي، الذي تناول، حسب وزارة الخارجية، سبل تعزيز التعاون بين ليبيا والدول الأفريقية، وتكثيف التشاور والتنسيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، بالإضافة إلى جهود إصلاح مجلس الأمن الدولي، بما يضمن تعزيز التمثيل الأفريقي داخل منظومة الأمم المتحدة، إلى جانب بحث آليات توحيد المواقف الأفريقية وتنسيق التحركات الدبلوماسية لدعم المطالب المشتركة للقارة.

الباعور وزير الخارجية المكلف بـ«الوحدة» مجتمعاً مع سواراي وزير خارجية سيراليون منسق لجنة العشرة الأفريقية (وزارة الخارجية)

كما بحث الباعور مع شيخ نيانغ، وزير التكامل الأفريقي والشؤون الخارجية والسنغاليين بالخارج بجمهورية السنغال، على هامش الاجتماع الوزاري، مستجدات الأوضاع في القارة الأفريقية، وأهمية تعزيز العمل المشترك وتكثيف التنسيق بين الدول الأعضاء لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تشهدها المنطقة.

وانتهى الاجتماع الوزاري باعتماد لجنة العشرة «وثيقة طرابلس»، التي جدّدت التأكيد على التمسك بالموقف الأفريقي المشترك بشأن إصلاح مجلس الأمن.

وتأسست مجموعة العشرة عام 2005 في إطار جهود الاتحاد الأفريقي للدفاع عن الموقف الأفريقي المشترك بشأن إصلاح الأمم المتحدة، استناداً إلى «إعلان سرت» و«توافق إيزولويني»، اللذين يُشكّلان المرجعية الأساسية للمطالب الأفريقية المتعلقة بإعادة هيكلة مجلس الأمن الدولي.