الجزائر تبدأ تطبيق إجراءات نزع الجنسية من المعارضين المتهمين بـ«الخيانة»

حقوقيون حذروا من تبعاتها بحجة أنها قد تقود «انعدام الجنسية» لبعض المواطنين

البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)
البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)
TT

الجزائر تبدأ تطبيق إجراءات نزع الجنسية من المعارضين المتهمين بـ«الخيانة»

البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)
البرلمان الجزائري أطلق تحركات قوية بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970 يتضمن إسقاطها عن معارضين (البرلمان)

منذ أن أطلق الرئيس الجزائري تصريحه المثير بخصوص «التعاون ضد خائن الدار»، في 25 سبتمبر (أيلول) 2025، انطلقت تحركات قوية في البرلمان، بغرض إدخال تعديل على قانون الجنسية الصادر عام 1970، يتضمن إسقاطها عن معارضين، تتهمهم السلطات بـ«العمالة لصالح جهات معادية»، وبـ«المس بوحدة واستقرار البلاد».

دخل تشريع «إسقاط الجنسية» حيّز التنفيذ في الجزائر، أمس (الثلاثاء)، بصدور النص الجديد في «الجريدة الرسمية»، على أثر تصديق البرلمان عليه في 22 يناير (كانون الثاني) الماضي.

الرئيس الجزائري اتهم الكاتب بوعلام صنصال بالخيانة (الرئاسة)

وانصب الجدل بخصوص القانون على «مادته 22»، التي تنص على أنه «يمكن إسقاط الجنسية الجزائرية عن كل شخص اكتسبها» في حالتين: الأولى إذا أُدين الشخص المعني «بفعل يصنف جناية، أو جنحة تمس بالمصالح الأساسية للجزائر أو بالوحدة الوطنية أو بأمن الدولة». والحالة الثانية إذا أُدين في الجزائر أو في الخارج بجناية يعاقب عليها بعقوبة تساوي أو تفوق 5 سنوات سجناً».

ويوضح القانون أن إسقاط الجنسية «لا يطبّق إلا إذا كانت الأفعال المنسوبة إلى المعني قد وقعت خلال مدة 10 سنوات، ابتداءً من تاريخ اكتسابه الجنسية الجزائرية، ولا يمكن النطق به إلا خلال أجل 5 سنوات، ابتداءً من تاريخ تلك الأفعال».

6 أعمال تسبب التجريد من الجنسية

تتضمن مادة أخرى أن كل جزائري «توجد ضده مؤشرات خطيرة ومتطابقة تثبت أنه ارتكب خارج التراب الوطني، أفعالاً خطيرة، ولم يضع حداً لها رغم الإنذار الذي وُجّه إليه من قبل الحكومة الجزائرية»، يمكن أن يتعرض لإسقاط الجنسية.

البرلماني صاحب مقترح تعديل قانون الجنسية (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ويُعدد القانون 6 حالات: إذا قام بشكل واضح وصريح بأعمال من شأنها «المساس الجسيم بمصالح الجزائر أو بالوحدة الوطنية أو بأمن الدولة واستقرار مؤسساتها، أو بوحدة الشعب أو برموز ثورة التحرير الوطنية»، أو «مارس علناً أنشطة معادية للجزائر»، وإذا أظهر «بقصد الإضرار بمصالح الجزائر، ولاءه لدولة أخرى، أو أعلنه رسمياً، أو أثبت بشكل لا لبس فيه عزمه على التنصل من أي ولاء للجزائر». وأيضاً إذا قدّم «خدمات لدولة أخرى أو قبل منها أموالاً، أو مزايا بهدف الإضرار بمصالح الجزائر»، وإذا تصرّف لصالح «قوات عسكرية أو أمنية أجنبية، أو قدم لها مساعدة من شأنها الإضرار بمصالح الجزائر». وإذا تعاون مع «دولة أو جهة معادية للجزائر»، وإذا «تولّى قيادة مجموعة أو منظمة إرهابية أو تخريبية، أيّاً كان «شكلها أو تسميتها، أو مارس فيها نشاطاً، أو انضم إليها، أو موّلها أو روج لها بأي وسيلة كانت، بما يمسّ بمصالح الجزائر».

رئيس «ماك» فرحات مهني مستهدف بخطوة سحب الجنسية الجزائرية (ناشطون)

وينص القانون على أنه في حال ارتكاب الأفعال المنصوص عليها في هذه المادة داخل الجزائر، يمكن إسقاط الجنسية الجزائرية الأصلية «إذا كان مرتكبها في حالة فرار خارج التراب الوطني». وفي حالات «الخيانة، أو التخابر مع قوة أجنبية، أو حمل السلاح ضد الجزائر، أو المساس بالوحدة الوطنية والسلامة الترابية للجزائر، أو الانتماء بأي صفة كانت إلى كيانات أو منظمات إرهابية، وكذلك كل فعل يمسّ بأمن الدولة واستقرارها، وفقاً للتشريع المعمول به»، يمكن إسقاط الجنسية عن كل مواطن جزائري ارتكب هذه الأفعال، حتى وإن لم يكن يحمل جنسية أخرى.

ووفقاً «للمادة 23» من هذا القانون، لا يمكن إسقاط الجنسية الجزائرية «إلا بعد إخطار الشخص المعني، ومنحه إمكانية تقديم ملاحظاته الكتابية بكل الوسائل القانونية، بما فيها وسائل الاتصال الإلكترونية، خلال أجل 30 يوماً، ابتداءً من انقضاء مهلة الإنذار المنصوص عليها في المادة 22 مكرر، إذا بقي دون جدوى». ويمنح الشخص المعني بالإنذار مهلة للامتثال لا تقل عن 15 يوماً ولا تتجاوز 60 يوماً».

ترحيب وتوجس

تباينت ردود الفعل حول القانون؛ حيث دعمت الأحزاب الموالية القرار كخطوة استباقية لتحصين «الأمن القومي» ضد «حروب الجيل الرابع» والمنصات الخارجية.

في المقابل، عبرت أحزاب المعارضة عن توجس شديد، محذرة من «مطاطية» المصطلحات القانونية، التي قد تؤول سياسياً لاستهداف المعارضين وتجريدهم من حقوق المواطنة. ومن جهته، دق المجتمع المدني ومنظمات حقوقية ناقوس الخطر، واصفاً الترسانة التشريعية بـ«الزجرية»، مع التحذير من تبعاتها، التي قد تؤدي إلى حالات «انعدام الجنسية» لبعض الجزائريين.

الكاتب بوعلام صنصال (حسابات ناشطين متعاطفين معه)

وتعود خطوة إسقاط الجنسية عمن لا تتفق معهم السلطة إلى البرلماني هشام صفر عن «الغالبية الرئاسية»، الذي أطلق مقترح تعديل قانون الجنسية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مستلهماً دعوته من التصريحات المثيرة للرئيس عبد المجيد تبون، التي حث فيها الجزائريين على «التعاون ضد خائن الدار»، وكان يقصد الكاتب بوعلام صنصال الفرنسي- الجزائري، الذي أدانته المحاكم بالسجن لسبع سنوات، بتهمة «المس بالوحدة الوطنية». وتم الإفراج عنه في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعفو رئاسي خاص، بعد أن قضى عاماً في السجن.

كما ربط مراقبون طرح هذا التعديل، الذي جاء في توقيت حرج، بخطوة أخرى أثارت قلقاً بالغاً لدى صناع القرار في الجزائر؛ وتتعلق بإعلان «حركة تقرير مصير القبائل» (ماك) من باريس عما وصفته بـ«دولة القبائل المستقلة». وهذه الخطوة التي قادها زعيم التنظيم فرحات مهني، المقيم بفرنسا بوصفه لاجئاً سياسياً رفقة مئات من ناشطيه، حوّلت ملف «إسقاط الجنسية» من مجرد مقترح تشريعي إلى سلاح سياسي وقانوني مباشر لمواجهة دعوات الانفصال، والتحركات التي تدار من وراء البحار».

واللافت أن هذه الإجراءات الصارمة متصلة بشكل قوي بالتوترات، التي تميز علاقات الجزائر بجيرانها خصوصاً المغرب ومالي، وبشركاء أساسيين خاصة فرنسا.

جانب من مظاهرة في باريس نظمها دعاة الانفصال (ناشطون)

غير أن الصرامة التي ميزت إجراءات إسقاط الجنسية، رافقتها في المقابل «إشارات تهدئة» أعلنت عنها الرئاسة مطلع العام؛ حيث أطلقت مبادرة لتسوية أوضاع مئات المعارضين والنشطاء في الخارج، لا سيما في أوروبا. وتشمل هذه المبادرة، التي تشرف عليها القنصليات، إسقاط تهم «المساس بالوحدة الوطنية»، وإلغاء أحكام قضائية سابقة، مقابل تعهدات كتابية بوقف النشاط المعارض.

ويبدو أن هذه الخطوة تهدف إلى عزل «الرؤوس الراديكالية» وتجريدها من حاضنتها، من خلال فتح باب «العودة الطوعية»، وإعادة إدماج الشباب الذين انخرطوا في المعارضة نتيجة ظروف معينة».


مقالات ذات صلة

الرئيس الجزائري يُحدّد «شروطاً» لعودة معارضي الخارج للبلاد

شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والألماني في برلين (الرئاسة الجزائرية)

الرئيس الجزائري يُحدّد «شروطاً» لعودة معارضي الخارج للبلاد

شكّك معارضون جزائريون في جدية الدعوة التي وجهها إليهم الرئيس عبد المجيد تبون للعودة إلى البلاد و«ممارسة المعارضة من الداخل»، واضعاً شروطاً محددة لذلك.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا واجهة مؤسسة «الطفولة المسعفة» التي نشب بها الحريق (إ.ب.أ)

11 قتيلاً على الأقل في حريق بدار للأيتام في الجزائر

توفي 11 شخصاً على الأقل بينهم أطفال، وأصيب 19 آخرون في حريق اندلع ليل الأربعاء/ الخميس في دار للأيتام بضواحي العاصمة الجزائرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا قيادة نقابة التعليم مع مناضلين سياسيين في محيط المحكمة (ناشطون)

صدام قضائي متصاعد بين الحكومة الجزائرية وأقوى نقابة مستقلة

تترقب الأوساط السياسية والنقابية بالجزائر تطورات خلاف حاد بين الحكومة وأبرز تنظيم نقابي بقطاع التعليم حيث يرتقب أن يفصل القضاء في 28 من الشهر الحالي

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة توضح حجم انتشار النيران المستعرة بشرق الجزائر (الحماية المدنية)

حرائق الغابات المستعرة تستنفر السلطات الجزائرية

أعلنت «الحماية المدنية» الجزائرية، الثلاثاء، أنها تصارع عشرات الحرائق في الغابات منذ 48 ساعة...

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا صورة توضيحية مُولَّدة بالذكاء الاصطناعي تُعبّر عن التقارب في العلاقات بين إسبانيا والجزائر عقب سنوات من التوتّر الدبلوماسي (الشرق الأوسط)

بعد سنوات من توتّر العلاقات... رئيس وزراء إسبانيا يزور الجزائر الأسبوع المقبل

يُجري رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز زيارة رسمية للجزائر الاثنين المقبل، يُتوقع أن تُسهم في استكمال مسار تطبيع العلاقات بين البلدين بعد سنوات من التوتّر.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

«الجنائية الدولية» تقضي بإمكان توجيه اتهامات لمشتبه به ليبي

خالد محمد علي الهيشري (متداولة)
خالد محمد علي الهيشري (متداولة)
TT

«الجنائية الدولية» تقضي بإمكان توجيه اتهامات لمشتبه به ليبي

خالد محمد علي الهيشري (متداولة)
خالد محمد علي الهيشري (متداولة)

حكم قضاة المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الخميس، بإمكان ​توجيه تُهم متعددة إلى المشتبَه به الليبي خالد محمد علي الهيشري، المتهم بإدارة أحد أسوأ السجون سُمعة في ليبيا، مما يمهّد الطريق لمحاكمته.

ويواجه الهيشري (48 عاماً) 17 اتهاماً بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، منها الاضطهاد والاستعباد والتعذيب والاغتصاب والقتل، في ‌الفترة الممتدة من 2014 ‌إلى 2020.

ويقول ​الادعاء ‌إن ⁠الهيشري ​أشرف على ⁠عنبر النساء في سجن معيتيقة، وهو مركز احتجاز يديره جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة في ليبيا.

كما يشير الادعاء إلى أن آلاف الأشخاص تعرضوا للاعتقال غير القانوني، وأُودعوا في ظروف غير إنسانية، وتعرضوا لسوء المعاملة والتعذيب ⁠داخل سجن معيتيقة بصورة ممنهجة.

غير أن محامي الهيشري قالوا، في جلسات استماع ‌سابقة، ​إن موكّلهم ينفي التهم ‌الموجهة إليه.

وأكد قضاة المحكمة الجنائية ‌الدولية، هذا الأسبوع، اختصاصهم بالنظر في القضية، رافضين طعناً من جانب الدفاع حاول فيه الدفع بأن القضية غير مشمولة بقرار مجلس الأمن الدولي، الذي ‌منح المحكمة الصلاحية القانونية لمحاكمة مرتكبي الفظائع في ليبيا.

وستكون قضية الهيشري ⁠أول ⁠محاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية تركز على جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في ليبيا.

وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في مزاعم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في ليبيا، منذ أن أحال مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، هذه القضايا إلى المحكمة في عام 2011، في أعقاب انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي.

ولم يتحدد ​بعدُ موعد لبدء ​المحاكمة، لكن من المتوقع أن تنطلق مطلع عام 2027.


تعرض آلاف المهاجرين لـ«انتهاكات جسيمة» على الحدود التونسية الليبية

مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)
مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)
TT

تعرض آلاف المهاجرين لـ«انتهاكات جسيمة» على الحدود التونسية الليبية

مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)
مهاجرة صومالية تحمل ابنها داخل أحد مراكز الاحتجاز والترحيل في بنغازي (رويترز)

أعرب خبراء أمميون، اليوم الخميس، عن «قلقهم البالغ» إزاء تقارير عن تعرض آلاف المهاجرين من دول جنوب الصحراء للاحتجاز التعسفي، وعمليات طرد جماعي، واتجار بالبشر على الحدود بين تونس وليبيا وداخل الأراضي الليبية.

وتحدّث الخبراء، في بيان، عن معلومات مفادها أن «أكثر من 7400 شخص، معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، وقعوا ضحايا لنظام احتجاز تعسفي وطرد جماعي، واتجار منهجي بالبشر على الحدود التونسية الليبية، وفي ليبيا منذ يونيو (حزيران) 2023 على الأقل».

وأشار الخبراء الأربعة عشر، الذين يعملون بموجب تفويض من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لكنهم لا يتحدثون باسم المنظمة، إلى أن التقارير الواردة تفيد بأن الممارسات تشمل «قوات الأمن التونسية، فضلاً عن جهات فاعلة ليبية، سواء أكانت تابعة للدولة أم غير تابعة لها».

وأوضحوا أنه «وفقاً للشهادات الواردة، يتعرض المحتجَزون للضرب وسوء المعاملة على أيدي أفراد يرتدون الزي الرسمي، يستخدمون أجهزة الصعق الكهربائي وقضباناً حديدية وكلاباً بوليسية، فضلاً عن تهديدهم بالأسلحة النارية بهدف ترهيبهم ومعاقبتهم».

وأضاف هؤلاء الخبراء، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هؤلاء المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء «يتعرضون لعمليات تفتيش متكررة وإذلال، ومصادرة لمقتنياتهم الشخصية، بما في ذلك الهواتف ووثائق الهوية، فضلاً عن حرمانهم من الحصول على الغذاء والرعاية الطبية الملائمين».

كما لفتوا إلى وقوع حالات «اغتصاب» و«عنف جسدي شديد»، مُبرزين أن كثيراً من هؤلاء المهاجرين عُوملوا «كسلع وجرى الاتجار بهم عبر الحدود التونسية الليبية مقابل المال، أو الوقود أو الحشيشة، أو مقابل أشياء أخرى بهدف استغلالهم، بما في ذلك في السخرة، والاستغلال الجنسي، والاستعباد الجنسي، والاختطاف طلباً للفدية».

ومع التحذير من أن هذه الاتهامات «قد تُشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان»، دعا هؤلاء الخبراء تونس وليبيا إلى «إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة وفعالة دون تأخير»، وإلى «ضمان حصول الضحايا فعلياً على سُبل الانتصاف القانوني»، مشيرين إلى أنهم تواصلوا مع حكومتي البلدين بشأن هذه الاتهامات.


موانئ مصر البحرية... رهان لمواجهة تداعيات اضطرابات «هرمز»

زيادة حركة التجارة عبر الموانئ المصرية في ظل تداعيات الحرب الإيرانية (وزارة النقل المصرية)
زيادة حركة التجارة عبر الموانئ المصرية في ظل تداعيات الحرب الإيرانية (وزارة النقل المصرية)
TT

موانئ مصر البحرية... رهان لمواجهة تداعيات اضطرابات «هرمز»

زيادة حركة التجارة عبر الموانئ المصرية في ظل تداعيات الحرب الإيرانية (وزارة النقل المصرية)
زيادة حركة التجارة عبر الموانئ المصرية في ظل تداعيات الحرب الإيرانية (وزارة النقل المصرية)

تراهن الحكومة المصرية على حركة التجارة عبر موانئها البحرية، لمواجهات آثار الاضطرابات في مضيق هرمز خلال الأشهر الأخيرة.

وأكد وزير النقل كامل الوزير، أهمية التوسع في تنفيذ مشروعات جديدة في الموانئ المصرية وخارجها لتعزيز دورها في النقل البحري، وشدد خلال اجتماع الجمعية العامة غير العادية لشركة «موانئ مصر البحرية»، الخميس، على «بذل جميع الجهود لاستمرار تقديم أعلى وأفضل المعدلات العالمية في أداء النقل البحري».

وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن «الحكومة المصرية تعول على الاستثمار في الموانئ البحرية من أجل زيادة معدلات النقل التجاري البحري مستفيدة من موقعها الجغرافي، ومن قناة السويس»، وأشاروا إلى أن «حركة النقل البحري أحد موارد النقد الأجنبي للبلاد».

وفي أكثر من مناسبة، تحدث مسؤولون مصريون عن تأثر بلادهم في الاضطرابات الإقليمية، وتأثر حركة الملاحة في ممرات المنطقة، ولا سيما في مضيق هرمز.

ووفقاً لتقديرات رسمية، خسرت مصر أكثر من 10 مليارات دولار من عوائد قناة السويس.

وسجلت حركة تشغيل الموانئ البحرية المصرية استقبال 221 سفينة، في النصف الأول من العام الحالي، بإجمالي حجم تداول تعدى 500 ألف حاوية، وفق رئيس «شركة موانئ مصر البحرية»، اللواء عبد القادر درويش، وقال خلال اجتماع الجمعية العامة للشركة، إن «نسبة نمو بلغت 22 في المائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي»، حسب إفادة لوزارة النقل المصرية.

مصر تركز على تطوير الموانئ وسط اضطرابات إقليمية متصاعدة (وزارة النقل المصرية)

وعدّ وزير النقل المصري، «محطة (تحيا مصر) متعددة الأغراض، أحد أهم مشروعات النقل البحري التي جرى تشغيلها في الفترة الماضية»، وشدد على «استمرار تقديم المحطة أعلى أداء عالمي».

وافتتحت الحكومة محطة «تحيا مصر»، بميناء الإسكندرية البحري على ساحل البحر المتوسط، في يونيو (حزيران) 2023، وتتضمن ساحات تداول تبلغ نصف مليون متر مربع.

ودفعت الحكومة باستثمارات عديدة في قطاعي الموانئ والنقل البحري خلال السنوات الأخيرة لتعزيز دورها الاقتصادي بالشراكة مع القطاع الخاص الأجنبي والمحلي، وفق عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، وليد جاب الله، وقال إن «الحكومة المصرية تعول على استثمار موقعها الجغرافي على البحرين المتوسط والأحمر، وشريان قناة السويس، لتكون مركزاً إقليمياً لوجستياً لتداول الحاويات».

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الموانئ المصرية «حققت طفرة في حركة النقل البحري خلال السنوات الأخيرة، وساهمت في التحول إلى ممرات عبور للسفن، وليست فقط مناطق تخزين للحاويات»، مشيراً إلى أن «الحكومة المصرية عززت دور الموانئ عبر ربطها بطرق برية داخلية ما دعم الربط بين موانئ البحرين الأحمر والمتوسط».

ويشكل قطاع النقل البحري، أحد موارد النقد الأجنبي للحكومة المصرية، وفق الخبير الاقتصادي مصطفى بدره، وقال إن «خريطة الموانئ البحرية من أساسيات حركة الاستثمار والتوسع في قطاع الصناعة خلال الفترة الأخيرة»، مشيراً إلى أن «حركة التجارة عبر الموانئ المصرية ساهمت في زيادة حركة التصدير للخارج».

وباعتقاد بدره في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، فإن «استثمارات البنية التحتية في الموانئ المصرية جعلتها أحد الحلول والبدائل لتعويض أزمة الملاحة عبر مضيق هرمز خلال الحرب الإيرانية»، وقال إن «دول الخليج فتحت ممرات مع موانئ البحر الأحمر بمصر ومنها إلى أوروبا كأحد الرهانات التي جرى تفعيلها في المنطقة، للحد من أزمة سلاسل الإمداد خلال الأشهر الأخيرة».

وزير النقل كامل الوزير في زيارة لإحد الموانئ المصرية (وزارة النقل المصرية)

وشهدت الموانئ المصرية حراكاً الفترة الأخيرة، على وقع أزمة سلاسل الأمداد التي سببتها الحرب على إيران، بعد زيادة خطوط الربط الملاحي مع دول المنطقة، ومن بينها تدشين ممر لوجستي «نيوم-سفاجا»، المتعدد الوسائط بين دول التعاون الخليجي وأوروبا، كما عززت الحكومة من الربط بين دول التعاون الخليجي وأوروبا، عبر الخط الملاحي «الرورو» الذي يربط بين ميناء دمياط ومينا تريستا الإيطالي.

وتمتلك مصر خريطة من الموانئ البحرية، في البحرين الأحمر والمتوسط، وتستهدف تطويرها لتحسين دورها في التجارة البينية والدولية، وقالت وزارة النقل المصرية، إن «عملية تطوير جميع الموانئ المصرية تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت وزيادة قدرة تلك الموانئ على جذب الاستثمارات واستيعاب النمو المتزايد في حركة التجارة».