التغوط والتقدّم في العمر... 10 عوامل مؤثرة

التغوط والتقدّم في العمر... 10 عوامل مؤثرة
TT

التغوط والتقدّم في العمر... 10 عوامل مؤثرة

التغوط والتقدّم في العمر... 10 عوامل مؤثرة

• عمري فوق السبعين عاماً، وصحتي جيدة عموماً، وليست لدي مشكلات هضمية سوى الحويصلات في القولون. عادتي الذهاب إلى الحمام صباحاً، وغالباً ليست لدي مشكلات إمساك. ولكن عندي مشكلة محرجة، أحياناً أذهب عدة مرات إلى الحمام. وهي قضية متعبة؛ خصوصاً عند الوجود في الصباح خارج البيت في العمل، ما يُتعب جسمي. كيف يمكنني ألا أضطر لهذا؟ وكيف يمكن تنظيف بطني صباحاً بشكل تام؟
- هذا ملخص أسئلتك، حول تكرار الإلحاح على الذهاب للحمام في الصباح للإخراج، وسبب ذلك، وكيف يُمكن إتمام الإخراج مرة واحدة. ولفهم آلية حصول عملية الإخراج، ولإدراك التغيرات في الإخراج مع التقدم في العمر وكيفية التخفيف منها، ولمعرفة كيفية إتمام عملية الإخراج بطريقة مريحة، لاحظ معي تسلسل النقاط التالية:
1. ما كان الجسم يستطيع فعله في عمر الثلاثين، ليس هو ما يستطيع فعله في عمر السبعين. وأحد التغيرات التي تعترينا مع التقدّم في العمر هو عمل الجهاز الهضمي. وذلك من جوانب شتى، بدءاً من طريقة تناول لقيمات الطعام، وتوفر اللعاب، وسلامة الأسنان لمضغها وبلعها، ووصولاً إلى عملية الإخراج. ومروراً فيما بين ذلك بعمليات الهضم.
وتشير التقديرات الطبية إلى أن 40 في المائة من كبار السن يعانون مشكلة في الجهاز الهضمي مرتبطة بالعمر في كل عام. وعلى الرغم من أن اضطرابات التبرز شائعة ومتكررة ومزمنة ومرهقة، وتؤثر على الصحة الاجتماعية والعاطفية لدى كبير السن، فإنه يُمكن علاجها والتعامل معها من خلال النصائح الغذائية الصحيحة، وبعض التعديلات البسيطة في نمط الحياة، والدعم الطبي المتخصص.
2. من المفترض أن يخرج ما يدخل، فنحن نأكل ونشرب للحفاظ على أجسامنا. وبعد أن يستخلص الجهاز الهضمي المكونات الضرورية للجسم من العناصر الغذائية في طعامنا، يتم إخراج فضلات عمليات الهضم على شكل مواد صلبة في البراز.
والبراز البشري، عندما يكون صحياً، يتكون عادة من نحو 70 في المائة من المواد الصلبة، و30 في المائة من السوائل. وجزء من تلك المكونات الصلبة هو بقايا البكتيريا الصديقة في القولون. ويتراوح وزن كمية البراز في اليوم بين 20 و400 غرام. ولدى منْ لا يتبرز كل يوم، يكون الوزن في الأسبوع نحو كيلوغرام. ومقدار الوقت الذي يجدر أن يخصصه الشخص عادة للبقاء في الحمام للإخراج هو نحو 5 دقائق، ويجب ألا يتجاوز الجلوس على مقعد الحمام 15 دقيقة (الجلوس على مقعد المرحاض المجوف لفترة طويلة، يضع ضغطاً إضافياً على الأوردة، ما يؤدي إلى البواسير). وعادة يتم الإخراج الفعلي للبراز خلال ما بين ربع دقيقة ودقيقة، وفي الحالات الطبيعية لدى متوسطي العمر، بسرعة نحو 2 سنتيمتراً في الثانية.
3. إتمام عملية الإخراج، وعدم المعاناة منها، يتطلب 3 عناصر: أولها مكونات غذائية تُسهّل عملية الإخراج. وثانيها كفاءة عمل الأجزاء العضلية وغيرها المشاركة في عملية الإخراج. وثالثها اتخاذ الوضعية والظروف الملائمة للإخراج دون عناء.
وفي العنصر الأول، يمثل تناول الألياف الغذائية وشرب الماء الكافي أهم عاملين. وفي العنصر الثاني، تمثل ممارسة تمارين تقوية عضلات أسفل الحوض (كما سيأتي) والحفاظ على وزن طبيعي للجسم، أهم عاملين. وفي العنصر الثالث، تمثل الاستجابة لطلب الجسم بالتبرز (أي دون تأجيل) وطريقة استخدام المرحاض، أهم عاملين.
4. وفق نوعية مكونات الطعام (وبالذات الألياف)، ومقدار شرب السوائل، ومقدار العمر، والسلامة من عدد من الأمراض (كما سيأتي)، ومدى النشاط البدني، تختلف وتيرة الإخراج الطبيعية بشكل كبير بين الناس، من حيث التكرار ومن حيث شكل كتلة البراز. ويتراوح معدل التكرار «الطبيعي» بين 3 مرات في اليوم (عادة بعد كل وجبة) ومرة كل يومين. أي أن إخراج البراز 3 مرات في الأسبوع هو ضمن الطبيعي. وبالتالي، من الطبيعي أن يكون لدى البشر عادات شديدة التباين، ولكن كل واحد منا يميل إلى أن يكون لديه عادة تفريغ الأمعاء بانتظام. والأكثر شيوعاً مرة واحدة يومياً، وعادة في الوقت نفسه تقريباً من اليوم، وربما لدى الغالبية في الصباح.
5. ثمة 3 أوضاع للتغوط، وهي: الجلوس على كرسي المرحاض (الشائع)، والجلوس على كرسي المرحاض مع ثني الوركين برفع الركبتين، واستخدام مرحاض القرفصاء (الذي على مستوى الأرض). والفكرة أن إعطاء استقامة لقناة الشرج يُسهل إفراغ البراز منها. وثمة اختلافات في الملاحظات الطبية حول احتمال أن وضعية الجلوس قد لا تسمح لعضلات المستقيم بالاسترخاء في خط مستقيم، كما في مرحاض القرفصاء. وبعض الباحثين الذين يدرسون الحالات الصحية للجهاز الهضمي، مثل متلازمة القولون العصبي، والإمساك المزمن، يربطون ذلك بهذا النوع من وضع المرحاض. ولذا يقترحون الجلوس مع ثني الوركين، بعيداً عن جسمك بزاوية ما بين 40 و60 درجة، بما يجعل عضلات المستقيم في وضع أكثر حيادية، ومما يقلل من الإجهاد الذي يتطلبه إخراج البراز. ولكن لا توجد حالياً دراسات تشير إلى أن الجلوس مع ثني الوركين أفضل من القرفصاء لاستخدام المرحاض، على الرغم من أن بعض الأبحاث تشير إلى أنه قد يكون أفضل من مجرد الجلوس. ولكن يظل وزن الجسم، وتحمّل وضعية القرفصاء مع عدم التسبب في انخفاض ضغط الدم عند الوقوف، هي عوامل معيقة لكبار السن والمُصابين بأمراض مزمنة في القلب والأوعية الدموية والأعصاب والمفاصل والعضلات، عن استخدام وضعية القرفصاء للإخراج.
6. للتوضيح، تلعب عضلات «سطح أسفل الحوض» دوراً في عملية الإخراج. وفي «سطح أسفل الحوض» توجد عضلة تُسمى عضلة العانة. وهي تلتف حول المستقيم كالحبل، وتلتصق بعظمة العانة الأمامية. وعندما يتم شد العضلة بشكل أكثر إحكاماً حول المستقيم، فإنها تُضيّق ممر الإخراج، وبالتالي تساعدنا على الاحتفاظ بالبراز. وهذا جيد في معظم الأوقات؛ لأننا بالتأكيد لا نريد خروج البراز في الوقت الخطأ. وعلى العكس من ذلك، عندما نريد أو نحتاج إلى حركة الأمعاء، يجب أن تكون تلك العضلة قادرة على الاسترخاء والإطالة حتى يصبح المستقيم ممراً سهلاً، ومسار خروج البراز أوسع. وتفيد بعض مصادر طب الجهاز الهضمي بأن من أقوى وسائل ارتخاء (أو شد) هذه العضلة (لتسهيل الإخراج) هو وضعية الجلوس للتبرز. ووضعية القرفصاء تُسهم في ارتخاء هذه العضلة، ووضعية الجلوس العادي (وخصوصاً إذا كان كرسي المرحاض مرتفعاً) تُسهم في شد هذه العضلة. وفيما بين الوضعيتين يكون الإخراج سهلاً. أي الجلوس على كرسي المرحاض وخفض الوركين عبر ارتفاع القدمين قليلاً (باستخدام كرسي صغير الارتفاع ووضع القدمين عليه)، لجعل الزاوية بين الفخذ والعمود الفقري نحو 40 درجة (بدلاً من 90 درجة عند الجلوس العادي).
7. مع تقدمنا في العمر تتغير الأشياء، وهذا يشمل عادات الأمعاء. ويمسي الإمساك أكثر شيوعاً. ويُعرَف «الإمساك» طبياً بأنه إخراج أقل تكراراً (أقل من مرتين في الأسبوع)، أو زيادة «وقت الإجهاد» لدفع البراز ليتجاوز 25 في المائة من كامل وقت إخراج البراز، أو إخراج غير مكتمل (بمعنى الاضطرار للعودة إلى الحمام لإكمال العملية في غضون أقل من ساعة أو نحو ذلك)، أو إخراج براز صلب التكوين. وتحصل هذه التغيرات بسبب عدد من العوامل المتعلقة بالعمر. وتشمل: نقص قوة عضلات الأمعاء وعضلات البطن، وبطء عملية التمعّج (تقلص لا إرادي لعضلات الأمعاء بما يشبه الحركة الدودية)، وقلة ممارسة الرياضة، وتدني القدرة على الحركة البدنية، ووجود البواسير، وعدم كفاية تناول السوائل، ونقص التغذية بالألياف (فواكه وخضراوات)، ووجود سمنة البطن والجسم، والآثار الجانبية لعدد من الأدوية الشائعة الاستعمال.
ومن بعض فئات الأدوية التي ترفع فرص حصول الإمساك: حاصرات قنوات الكالسيوم (لعلاج ارتفاع ضغط الدم)، وأدوية الألم المخدرة، ومضادات الحموضة التي تحتوي على الكالسيوم أو الألمنيوم، وحبوب الحديد، ومضادات الاكتئاب، والإفراط في الاستخدام و/ أو التوقف المفاجئ عن تناول الأدوية الملينة لعلاج الإمساك.
8. مع توقع حصول تغيرات «طبيعية»، هناك تغيرات أخرى حصولها «غير طبيعي». والتي يمكن أن تكون نذيراً لأمراض تحتاج إلى تحديد وعلاج. وأحدها تغيير شكل البراز. وإذا أصبح أشبه بـ«قلم الرصاص» الرفيع، واستمر لمدة أسبوع أو أسبوعين، وكان من الواضح أنه تغيير عن المعتاد، فيجب إبلاغ الطبيب بذلك. وكذلك إذا كان فقدان الوزن مصحوباً بالإمساك، أو كانت الحمى جزءاً من الإسهال. وخروج الدم، سواء كان أحمر أو أسود داكناً، أمر غير طبيعي ويحتاج إلى تقييم طبي. وكذلك لو تغير لون البراز نحو اللون الأبيض، أو لون الطين الفاتح. وأيضاً يمكن أن يكون الإمساك أحد مظاهر كثير من الأمراض، بما في ذلك الاكتئاب، وكسل الغدة الدرقية، ومرض باركنسون العصبي، والسرطان. وقد يكون الإسهال من أعراض مرض كرون، والتهاب القولون التقرحي، وفرط نشاط الغدة الدرقية، واضطرابات سوء الامتصاص والحساسية الغذائية. وتتطلب كل هذه الحالات غير الطبيعية المحتملة تقييماً طبياً.
9. لا يجب أن يكون اضطراب عملية الإخراج جزءاً من الشيخوخة الطبيعية. وهناك عدد من التغييرات في نمط الحياة والعلاجات التي يمكنك اعتمادها للحفاظ على صحة الأمعاء وعملها في أفضل حالاتها. وأولى الخطوات تحسين نظام التغذية عبر زيادة تناول الألياف (وخصوصاً الخضراوات والفواكه والبقول والخبز الأسمر). وثانيها الحرص على شرب الماء (ليكون لون البول أصفر فاتح). وثالثها ممارسة تمارين تقوية عضلات أسفل الحوض، أي تمرين كيغل. ولفهم المقصود تخيل لو أنك توقفت إرادياً عن التبول في أثناء جريان البول، وحدد العضلات التي استخدمتها لتحقيق ذلك. وهذه العضلات قم بشدّها لمدة 3 ثوانٍ ثم استرخِ لمدة 3 ثوانٍ أخرى. وكررها نحو 10 مرات في كل مرة، لثلاث جلسات في اليوم، سواء مستلقياً على الظهر أو جالساً. واجعلها عادة لك طوال العمر، للذكور والإناث. والخطوة الرابعة ممارسة الحركة البدنية والتمارين الرياضية، وأفضلها المشي السريع. والخطوة الخامسة تحاشي تناول الأدوية المُليّنة.
10. وجود الحويصلات في القولون (أكياس صغيرة منتفخة في بطانة القولون على طول نقاط ضعيفة في جدار الأمعاء)، أو ما يُسمى «مرض الرتج»، وهو شائع نسبياً. ويوجد لدى نحو نصف الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً أو أكثر. وعلى الرغم من أن كثيراً من الناس لا يعانون أي أعراض لها، ولا تتطلب علاجاً، فإن البعض قد تحدث لديه الغازات، والانتفاخ، وتشنجات التقلصات في البطن، والإمساك.


مقالات ذات صلة

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

صحتك طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يصيب قرنية العين ويهدد بفقدان البصر، يستهدف خصوصاً مرتدي العدسات اللاصقة. الوقاية بالنظافة وتجنب الماء ضرورة لتفادي العمى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)

زجاجات المياه البلاستيكية قد تضر بالبنكرياس وتصيبك بالسكري

أظهرت دراسة حديثة أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس وتتسبب في إصابة الشخص بمرض السكري.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
صحتك تونسية تشارك في جمع فاكهة اليوسفي الغنية بفيتامين «سي» (إ.ب.أ)

5 آليات لتأثير فيتامين «د» على الإنفلونزا

يسهم فيتامين «د» بدور وقائي مهم في الحد من الإصابة بالإنفلونزا ونزلات البرد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك البيض من الأطعمة الأساسية على مائدة الإفطار (بيكساباي)

كيف يمكن لبيضة واحدة يومياً أن تعزز صحة الدماغ؟

بحث جديد نُشر بمجلة التغذية والصحة والشيخوخة ببريطانيا قال إن تناول ما بين ثلاث وسبع بيضات أسبوعياً قد يُساعد في الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في السن

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك انخفاض ضغط العين يؤدي عادةً إلى تغير في شكل العين (رويترز)

«جِل» رخيص وشائع يعيد البصر لمرضى انخفاض ضغط العين

أعلن باحثون بريطانيون أن جلاً شائع الاستخدام ومنخفض التكلفة قد أعاد البصر لأشخاص يعانون حالة نادرة ومستعصية تسبب العمى، وهي انخفاض ضغط العين.

«الشرق الأوسط» (لندن)

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى
TT

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

طفيلي نادر يهدد البصر… عدسات لاصقة تتحول بوابةً للعمى

لم تكن تيريزا سانشيز تتوقع أن يتحول شعور عابر بالجفاف والوخز في عينها اليمنى إلى مأساة صحية تنتهي بفقدان البصر مؤقتاً، ومعاناة امتدت لسنوات.

قبل نحو أربعة أعوام، وأثناء وجودها في المكسيك لإجراء طبي، بدأت سانشيز تشعر بألم غير معتاد في عينها، ففسّرته حينها على أنه تمزق بسيط في عدستها اللاصقة، أو نتيجة طبيعية للجفاف المصاحب لاستخدام العدسات الشهرية بدل اليومية. غير أن الحقيقة كانت أخطر بكثير. فبعد ثلاثة أشهر من الأعراض المتصاعدة، تبيّن أن طفيلياً مجهرياً كان يهاجم قرنيتها بصمت، مسبباً التهاباً نادراً ومدمراً، كاد أن يسرق بصرها إلى الأبد.

وتروي سانشيز، البالغة من العمر 33 عاماً والمقيمة في لاس فيغاس، تفاصيل اللحظة الفاصلة قائلة: «لم أعد أحتمل الضوء. مجرد فتح ستائر الغرفة كان يسبب ألماً حارقاً لا يُطاق. عندها فقط أدركت أن ما أعانيه ليس أمراً عابراً». وفقاً لشبكة «سي إن إن».

تشخيص صادم لمرض نادر

بعد بحث شخصي عبر الإنترنت، وجدت سانشيز أن أعراضها تتطابق مع مرض نادر يُعرف باسم التهاب القرنية بـ«الأكانثاميبا»، وهو ما أكده لاحقاً اختصاصي العيون. ويُعدّ التهاب القرنية حالة تصيب الطبقة الشفافة الخارجية للعين، المسؤولة عن تركيز الضوء والرؤية الواضحة، في حين تُعد «الأكانثاميبا» كائناً وحيد الخلية يعيش في الماء والتربة ولا يحتاج إلى عائل للبقاء، وفقاً للدكتور جاكوب لورينزو-موراليس، أستاذ علم الطفيليات في جامعة لا لاغونا الإسبانية.

ويشرح أطباء العيون أن هذا الطفيلي الانتهازي يستغل أي خدوش مجهرية في سطح القرنية، غالباً ما تسببها العدسات اللاصقة، ليتسلل إلى داخل العين، حيث يلتصق بالأنسجة ويبدأ في تدميرها.

العدسات اللاصقة... عامل الخطر الأكبر

ورغم ندرته؛ إذ تُسجّل نحو 23 ألف حالة سنوياً عالمياً حسب بيانات عام 2023، فإن المرض يرتبط بشكل وثيق بمرتدي العدسات اللاصقة، الذين يشكلون ما بين 85 و95 في المائة من المصابين. فالعدسات قد تُحدث تلفاً دقيقاً في القرنية، كما يمكن للطفيلي أن يلتصق بسطح العدسة أو يُحتجز بينها وبين العين؛ ما يسهل عملية الغزو.

ويحذّر الدكتور بول بارني، طبيب البصريات ومدير مركز معهد باسيفيك لجراحة الساد والليزر في ألاسكا، من خطورة التأخر في التشخيص، مؤكداً أن الطفيلي «يتغذى فعلياً على القرنية»، وقد يؤدي إلى تلف نسيجي دائم وفقدان غير قابل للعلاج للبصر إذا لم يُعالج مبكراً.

معاناة مضاعفة بسبب التشخيص الخاطئ

تكمن خطورة المرض أيضاً في صعوبة تشخيصه؛ نظراً لتشابه أعراضه مع التهابات عينية شائعة، مثل التهاب الملتحمة أو الهربس العيني. ويؤدي هذا الالتباس إلى تشخيصات خاطئة وعلاجات غير مناسبة، قد تزيد الحالة سوءاً.

وهذا ما حدث مع سانشيز، التي شُخِّصت بداية بالتهاب الملتحمة، ثم وُصفت لها قطرات زادت من تشوش الرؤية، قبل أن تفقد بصرها تماماً في العين المصابة.

الوقاية... خطوات بسيطة تنقذ البصر

يؤكد الأطباء أن الوقاية تبقى خط الدفاع الأول، عبر الالتزام الصارم بقواعد النظافة عند استخدام العدسات اللاصقة، وأبرزها:

  • عدم استخدام الماء مطلقاً لتنظيف العدسات أو علبها.
  • تغيير محلول العدسات يومياً.
  • غسل اليدين وتجفيفهما جيداً قبل لمس العدسات.
  • تجنب النوم أو السباحة أو الاستحمام أثناء ارتداء العدسات.
  • تفضيل العدسات اليومية على الشهرية متى أمكن.

كما ينصح الخبراء باستخدام نظارات السباحة الطبية عند الاضطرار إلى الأنشطة المائية، أو مناقشة خيارات تصحيح النظر الجراحية مع الطبيب المختص.

علاج قاسٍ... ونهاية تحمل الأمل

يعتمد علاج المرض على قطرات مضادة للأميبا ذات تأثير قوي ومؤلم، وقد تستمر رحلة العلاج أشهراً طويلة. وفي الحالات المتقدمة، تصبح زراعة القرنية خياراً لا مفر منه، شرط التأكد من القضاء التام على الطفيلي.

ورغم قسوة التجربة، انتهت قصة سانشيز بنهاية إيجابية؛ إذ خضعت لزراعة قرنية بعد عامين ونصف العام، ثم لإزالة الساد، لتستعيد اليوم رؤية كاملة.


ما تأثير القرنفل على مرضى الربو؟

تناول حبة قرنفل يومياً يمكن أن يساعد في تقليل الالتهاب في الشعب الهوائية (بكسلز)
تناول حبة قرنفل يومياً يمكن أن يساعد في تقليل الالتهاب في الشعب الهوائية (بكسلز)
TT

ما تأثير القرنفل على مرضى الربو؟

تناول حبة قرنفل يومياً يمكن أن يساعد في تقليل الالتهاب في الشعب الهوائية (بكسلز)
تناول حبة قرنفل يومياً يمكن أن يساعد في تقليل الالتهاب في الشعب الهوائية (بكسلز)

القرنفل هو براعم زهور شجرة القرنفل، ويتوافر كاملاً أو مطحوناً، ويمكن استخدام هذه التوابل متعددة الاستعمالات لتتبيل أطباق اللحوم المطهوة ببطء، وإضافة نكهة إلى المشروبات الساخنة، ومنح طعم دافئ وحارّ للبسكويت والكعك.

يشتهر القرنفل بنكهته الحلوة والعطرية، لكنه استُخدم أيضاً في الطب التقليدي.

القرنفل لعلاج أمراض الجهاز التنفسي

في الواقع، تشير الأبحاث إلى أن المركبات الموجودة في القرنفل قد تحمل عدة فوائد صحية، من بينها دعم صحة الكبد، والمساعدة في استقرار مستويات السكر في الدم، ودعم أمراض الجهاز التنفسي.

استُخدم القرنفل تقليدياً لعلاج أمراض الجهاز التنفسي، مثل الربو، والتهاب الشعب الهوائية، والسعال. وتساعد خصائصه المضادة للالتهاب والطاردة للبلغم على تنظيف المجاري التنفسية، وتسهيل عملية التنفس. ويمكن لتناول حبة قرنفل يومياً أن يساعد في تقليل الالتهاب في الشعب الهوائية، وتهدئة التهيّج، والتخفيف من أعراض مشكلات الجهاز التنفسي. ويكون ذلك مفيداً بشكل خاص خلال موسم الزكام، والإنفلونزا، عندما تكون صحة الجهاز التنفسي أكثر عرضة للتأثر.

ويُعتقد أن الزيت العطري في القرنفل، الذي يحتوي أساساً على مركب الأوجينول، يمتلك خصائص مضادة للالتهاب، ومسكنة للألم، ومضادة للميكروبات، وهي خصائص قد تكون مفيدة نظرياً في حالة الربو، وهو مرض يتميز بالتهاب الشعب الهوائية، وتضيّقها.

لكن، رغم هذا الإرث الطويل من الاستخدام التقليدي، فإن الأدلة العلمية التي تدعم فعالية القرنفل تحديداً في علاج الربو لا تزال محدودة. وتشير بعض الدراسات ما قبل السريرية إلى أن مستخلصات القرنفل أو الأوجينول قد تمتلك خصائص موسِّعة للشعب الهوائية، أو مضادة للالتهاب في نماذج حيوانية، إلا أن هذه النتائج لم تُؤكَّد بشكل قوي في تجارب سريرية على البشر.

ما الآثار الجانبية للقرنفل؟

تناول القرنفل: تناول كميات صغيرة من القرنفل غالباً لا يسبب ضرراً. في الواقع، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) على براعم القرنفل وزيت القرنفل باعتبارهما آمنين عموماً للاستخدام كمضافات غذائية. ومع ذلك، لا توجد أدلة كافية حول تأثير تناول كميات كبيرة من القرنفل، خصوصاً لدى النساء الحوامل، أو المرضعات. لذلك، من الأفضل الالتزام بالكميات الموصى بها في الوصفات.

ابتلاع زيت القرنفل: رغم أن القرنفل وزيته يحتويان على مركب الأوجينول، فإن تركيز هذا المركب يكون أعلى بكثير في الزيت المقطّر. لهذا السبب، يُعد زيت القرنفل غير آمن للتناول عن طريق الفم، خاصة لدى الأطفال. حتى كميات صغيرة من زيت القرنفل قد تسبب آثاراً جانبية خطيرة مثل التشنجات، وتلف الكبد، واضطرابات توازن السوائل في الجسم. كما قد يؤدي إلى النزيف لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نزف، أو أثناء العمليات الجراحية.

الاستخدام الموضعي: يُعتبر استخدام زيت القرنفل أو الكريم المستخلص من أزهاره آمناً بشكل عام على الجلد. لكن وضع زيت القرنفل على اللثة قد يسبب تهيجاً، وتلفاً في الأنسجة.

التداخلات الدوائية: يجب توخي الحذر إذا كنت تتناول أدوية لتنظيم تخثر الدم، أو لضبط مستويات السكر في الدم (مثل أدوية السكري)، لأن مركب الأوجينول الموجود في القرنفل قد يتداخل مع مفعول هذه الأدوية.


زجاجات المياه البلاستيكية قد تضر بالبنكرياس وتصيبك بالسكري

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)
TT

زجاجات المياه البلاستيكية قد تضر بالبنكرياس وتصيبك بالسكري

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس وتتسبب في إصابة الشخص بمرض السكري.

وربطت دراسات سابقة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة - وهي جزيئات يتراوح حجمها بين جزء من ألف من المليمتر وخمسة ملليمترات - بالكثير من المشاكل الصحية، بما في ذلك اضطرابات الهرمونات، وداء السكري، والسكتة الدماغية، وأنواع عدّة من السرطان، إلا أن معظمها لم يثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين الجزيئات وهذه الأمراض.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، تؤكد الدراسة الجديدة التي أجراها باحثون من بولندا وإسبانيا، أن جزيئات البولي إيثيلين تيريفثالات (PET)، المكون الرئيسي للزجاجات البلاستيكية، لها تأثيرات سامة مباشرة على خلايا البنكرياس لدى الخنازير؛ ما قد يؤدي إلى الإصابة بداء السكري والسمنة. واستخدم العلماء نموذجاً حيوانياً (الخنازير) نظراً للتشابه الفسيولوجي مع البشر، لا سيما في وظائف البنكرياس وعمليات الأيض.

وعرّض الباحثون بنكرياس الخنازير لتركيزات متفاوتة من جزيئات البلاستيك الدقيقة من نوع PET، لمدة أربعة أسابيع، وتتبعوا التغيرات في تراكم الدهون ومدى سمية هذه الجزيئات على المستوى الخلوي، فضلاً عن الوظيفة الأيضية العامة للبنكرياس.

ووجد الباحثون أدلة مقلقة تشير إلى أن جزيئات البلاستيك الدقيقة من نوع PET قد تُسبب موتاً خلوياً كبيراً داخل البنكرياس؛ ما يؤدي إلى اضطرابات حادة في وظائفه. وقد أثرت هذه الجزيئات بشكل مباشر على البروتينات المشاركة في وظائف البنكرياس الرئيسية.

وعلى وجه التحديد، وجد الباحثون زيادة غير طبيعية في تراكم قطرات الدهون في البنكرياس بعد التعرض للجزيئات البلاستيكية الدقيقة. ويرتبط تراكم قطرات الدهون بضعف إفراز الأنسولين واضطراب استقلاب الغلوكوز.

بالإضافة إلى ذلك، ذكر الباحثون أن هذه الجزيئات قد تُسبب التهاباً في البنكرياس على المستوى الخلوي.

وحث الفريق صانعي السياسات والجهات الصحية على التركيز بشكل أكبر على الآثار الصحية لتزايد تلوث الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

كما دعوا إلى إجراء المزيد من الدراسات لفهم كيفية تراكم الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في السلاسل الغذائية.