القيادة الفلسطينية توقف التنسيق الأمني وتطالب بحماية أممية تحت البند السابع

إسرائيل تقتل 10 في جنين و20 جريحاً... وتتأهب في مناطق أخرى

عائلات فقدت أبناءها (أ.ف.ب)
عائلات فقدت أبناءها (أ.ف.ب)
TT

القيادة الفلسطينية توقف التنسيق الأمني وتطالب بحماية أممية تحت البند السابع

عائلات فقدت أبناءها (أ.ف.ب)
عائلات فقدت أبناءها (أ.ف.ب)

قتلت إسرائيل 10 فلسطينيين،أمس الخميس وأصابت واعتقلت آخرين، في أوسع هجوم على مخيم جنين في شمال الضفة الغربية، منذ سنوات، قالت إنه استهدف «خلية مسلحة» في المخيم الذي تحول إلى ساحة حرب مفتوحة.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن حصيلة الاعتداء الإسرائيلي على مخيم جنين «بلغت 9 شهداء، بينهم سيدة مسنة، و20 إصابة بينها 4 بحالة خطيرة» في حين افيد عن مقتل فلسطيني خارج المخيم برصاص الجنود .
وقررت القيادة الفلسطينية وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل، وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في مؤتمر صحافي، إن القيادة الفلسطينية تعتبر التنسيق الأمني «لم يعد قائما ابتداء من الآن».
وجاء القرار خلال اجتماع طارئ للقيادة الفلسطينية ترأسه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد الهجوم على جنين. وأضاف أبو ردينة فيما كان يجلس إلى جانبه أعضاء من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة «فتح»: «نعتبر التنسيق الأمني مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي لم يعد قائما، ونحيي أبناء المؤسسة الأمنية على مواقفهم المشرفة، وندعو إلى المزيد من المقاومة الشعبية حماية لأبناء شعبنا ومقدراته في مواجهة الإرهاب الإسرائيلي».

مدخل جنين بعد الاعتداء الإسرائيلي (رويترز)

وأعلن أبو ردينة التوجه الفوري لمجلس الأمن «لتنفيذ قرار الحماية الدولية تحت البند السابع ووقف الإجراءات الأحادية». وقال إن «القيادة ستتوجه للمحكمة الجنائية الدولية لإضافة ملف مجزرة جنين إلى الملفات السابقة، وستستكمل الانضمام إلى المنظمات الدولية».
وجاء وقف التنسيق الأمني الذي تعتبره إسرائيل الأهم في علاقتها بالسلطة الفلسطينية، وتحرص على استمراره لتجنب تصعيد أكبر أو فوضى محتملة، على الرغم من ضغوط دولية على السلطة لعدم اتخاذ خطوة كهذه. وقال موقع «واللا» الإسرائيلي، إن تور وينسلاند المبعوث الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط، تحدث مع مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية بعد معلومات حول نيتها وقف التنسيق الأمني، و«حذرهم من هذه الخطوة وما سيكون لها من عواقب وخيمة للغاية على الجميع»، ثم تحدث مع الجانب الإسرائيلي وطالبه بالتحرك العاجل «من أجل وقف التصعيد بالضفة وتجنب تدهور الأمور».
وكانت إسرائيل قتلت 9 فلسطينيين في مخيم جنين، ثم قتلت شابا في رام الله في أثناء مواجهات، ما يرفع عدد الذين قتلتهم إسرائيل منذ بداية العام إلى 30.
وكانت قوات إسرائيلية خاصة تسللت في بداية اليوم، بسيارة تم تجهيزها لتبدو كأنها سيارة توزيع منتجات ألبان، إلى المنزل الذي كان فيه المسلحون المستهدفون، وأرسل الجيش طائرات «درون» إلى المكان قبل أن يكتشف المسلحون «القوات الخاصة»، ويدور اشتباك مسلح هناك، قبل أن تتوسع دائرة الاشتباك وتمتد إلى مناطق أخرى.
لكن الهجوم على المخيم لم يكن محصوراً بالمسلحين الذين تحدث عنهم البيان، واستهدف الجيش منزلهم بالصواريخ، فقد قتل الجيش 6 آخرين، بينهم سيدة. وأظهرت لقطات مصورة اشتباكات مسلحة في محيط المنزل المحاصر، واشتباكات في مقاطع أخرى، ومنازل مهدمة وأخرى محترقة، وطائرة «درون» تسقط، وآثار انفجارات، فيما عانت سيارات الإسعاف في نقل الجرحى إلى المستشفيات.
ومن بين أشياء أخرى، هاجم الإسرائيليون مستشفى جنين الحكومي، وهدموا نادياً رياضياً تحوّل إلى مستشفى ميداني كذلك.
وقالت وزيرة الصحة الفلسطينية مي الكيلة إن الوضع في مخيم جنين كان حرجاً للغاية، بعدما أعاق الاحتلال الإسرائيلي دخول مركبات الإسعاف لإنقاذ الجرحى.
وبدورها، طالبت وزارة الخارجية، المجتمع الدولي والإدارة الأميركية، «بالتحرك ووقف الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي في محافظة جنين ومخيمها».
ورداً على الهجوم الإسرائيلي الدامي، أعلنت الفصائل الفلسطينية الإضراب الشامل في كل الضفة الغربية، وخرجت مسيرات غاضبة تحولت إلى مواجهات في نقاط تماس في مناطق مختلفة في الضفة، فيما رفع الجيش الإسرائيلي تأهبه خشية تصعيد من قطاع غزة.
وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الجيش قرر رفع حالة التأهب في غلاف غزة، ويتأهب لإمكانية إطلاق صواريخ من القطاع.
وقال مصدر سياسي إسرائيلي: «إن إسرائيل تخشى من ردات فعل خارج حدود جنين، ومستعدة لأي تصعيد من غزة وأي جبهة أخرى. هناك غطاء جوي كثيف حالياً في أجواء قطاع غزة».
وحذر المصدر حركة «حماس» بأنها ستتحمل المسؤولية عن إطلاق أي صواريخ من القطاع، وقال: «لن نقف مكتوفي الأيدي أمام إيذاء مواطني إسرائيل».
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعا إلى جلسة مشاورات أمنية بعد الهجوم في جنين.
ودعت حركة «فتح» التي أعلنت الإضراب الشامل في كافة المحافظات إلى «انتفاضة في كل مكان، وليتحمل الجميع مسؤوليته في ردع العدوان، ولتكن شوارعنا ساحات مواجهة مع المعتدين والمستوطنين».
وقال الناطق باسم «حماس» حازم قاسم: إن الاحتلال «يتوهم باعتقاده وقف هذا المد الثوري».
وفي إسرائيل، ادعوا بأن العملية في جنين نفذت بعدما وصلت «معلومات دقيقة» لمخابراتها تفيد بأن «خلية من الجهاد الإسلامي خططت للقيام بعملية مسلحة كبيرة وخطيرة في مدينة إسرائيلية»، وبأن قواتها داهمت مخيم جنين لاعتقال مطلوب كبير من «الجهاد الإسلامي» يقف وراء هذه العملية، من دون الكشف عن هويته وتفاصيله.
وأصدر الناطق العسكري بياناً مشتركاً للجيش وجهاز الأمن العام «الشاباك»، قال فيه إنه «تم تنفيذ عملية مشتركة لقوات الجيش والشاباك والوحدة الشرطية الخاصة، وخلال العملية تم الاشتباك وقتل 3 من المسلحين من حركة الجهاد الإسلامي في مخيم جنين. وإن الثلاثة مطلوبون أمنيون من نشطاء الجهاد الإسلامي كانوا ضالعين في الآونة الأخيرة في نشاطات وعمليات مسلحة واسعة، ويشتبه في ضلوعهم بعمليات إطلاق نار ضد قوات الجيش، بالإضافة إلى التخطيط لتنفيذ عمليات مسلحة كبيرة».
ووصف البيان ما جرى قائلاً: «حاصرت القوات مبنى في مخيم جنين تحصن داخله المسلحون. وتم رصد مسلحين اثنين يهربان من داخله لتقوم القوات بإطلاق النار نحوهما وقتلهما. كما قام أحد المطلوبين الذين كانوا في المبنى بتسليم نفسه للقوات. وبعد دخول قوات سلاح الهندسة إلى المبنى بهدف تفجير عبوتين ناسفتين استخدمهما المسلحون، تم إطلاق النار على شاب رابع كان مسلحاً داخل المبنى. وخلال محاولة الاعتقال تعرضت قوات الأمن لإطلاق نار، حيث ردت باستهداف المسلحين ورصدت إصابة عدد منهم، دون أن تسجل إصابات في قوات الجيش».
وقال مصدر أمني لموقع صحيفة اليمين الاستيطاني «ماكور ريشون»، إن العملية في جنين «منعت هجوماً خطيراً للغاية». واعتبرها ناطق عسكري «عملية بطولية تحلى فيها الجنود الإسرائيليون بالشجاعة والإقدام، ولم يترددوا في إطلاق الرصاص والصواريخ لتصفية كل من يقف في وجوههم».
وتأتي هذه اللهجة لخدمة موقف الجيش في مواجهة ادعاءات اليمين المتطرف بقيادة الوزيرين بتسلئيل سموتريتش وزير المالية الذي يشغل أيضاً منصب وزير في وزارة الدفاع، وإيتمار بن غفير وزير الأمن القومي، «بتكبيل أيدي الجنود في قتل المسلحين الفلسطينيين»، ويطالبان بتغيير أوامر إطلاق النار، والكف عن محاسبة الجنود الذين يقتلون فلسطينيين. وقال مصدر عسكري إن «هذه العملية تثبت أن الجنود غير مقيدين ويطلقون الرصاص على كل من يهدد حياتهم بمطلق الحرية». الأمر الذي يعني أن أجهزة الأمن الإسرائيلية تدير معاركها مع اليمين المتطرف على حساب حياة الفلسطينيين. وأفاد المراسل العسكري لصحيفة «معريب» بأن الجيش الإسرائيلي استخدم في العملية صواريخ مضادة للدروع في استهدافه عدداً من المطلوبين في جنين والمبنى الذي تمترسوا فيه. وقال المراسل العسكري لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «تنفيذ العملية في وضح النهار في مخيم جنين، وبهذا الحجم، يشير إلى أهميتها وإلحاحها»، وإن «المؤسسة الأمنية تتحدث عن إحباط هجوم كبير خطط له لأول مرة منذ سنوات».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

«الإطار» يترقب رد أميركا بشأن المالكي


المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
TT

«الإطار» يترقب رد أميركا بشأن المالكي


المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)
المالكي التقى براك في بغداد أمس (وكالة الأنباء العراقية)

بعد لقائه المبعوث الأميركي توم برّاك في بغداد، أمس، ينتظر نوري المالكي الرد الأميركي بشأن ترشيحه لرئاسة الوزراء من قبل الكتلة الشيعية الأكبر «الإطار التنسيقي».

وعارضت واشنطن ترشيح المالكي، بل هدد الرئيس دونالد ترمب في تغريدة بقطع أي مساعدة عن العراق في حال عودة رئيس ائتلاف «دولة القانون» إلى رئاسة الحكومة للمرة الثالثة.

وأكدت أوساط المالكي أن جهوداً بذلت من قبل أطراف مختلفة، بمن فيها كردية وسنية، فضلاً عن «دولة القانون»، من أجل تغيير الصورة النمطية المأخوذة عن المالكي خلال ولايتيه الأولى والثانية (2006 - 2014).

وقال عقيل الفتلاوي الناطق باسم «دولة القانون»، إن «الموقف الأميركي شهد تطوراً كبيراً بشأن معالجة التغريدة التي نشرها الرئيس دونالد ترمب مؤخراً»، مضيفاً أن التغريدة «لا تمثل موقفاً رسمياً للولايات المتحدة».


ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع حصيلة الغارات الإسرائيلية على غزة إلى سبعة قتلى

طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل فلسطيني يبكي أحد أقاربه الذي قُتل في غارات إسرائيلية على خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلن «الدفاع المدني» في غزة، الجمعة، أن سبعة أشخاص قُتلوا في قصف جوي للقطاع، في حين أكّد الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ غارات عليه رداً على «خرق لوقف إطلاق النار».

وأوضح «الدفاع المدني» أن ثلاثة أشخاص قُتلوا بضربةٍ نفّذتها طائرة مُسيّرة قرب خان يونس، في جنوب قطاع غزة، بينما أدت ضربة أخرى على مخيم للنازحين إلى مقتل شخص واحد في المنطقة نفسها.

وأضاف أن شخصين قُتِلا أيضاً في بيت لاهيا (شمال غزة)، وقضى آخر بالقرب من مخيم البريج للاجئين في وسط القطاع، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد الجيش الإسرائيلي، الجمعة، بأنه استهدف، الخميس، «إرهابيين مسلّحين» لدى خروجهم من نفق شرق رفح (جنوب القطاع)، وعَدَّ أن تحركهم يشكّل «خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار».

وأوضح، في بيان، أن القوات الإسرائيلية «قصفت بعض الإرهابيين وقضت عليهم»، و«ردّاً» على هذا «الخرق» لوقف إطلاق النار، «نُفِّذت ضربات في مختلف أنحاء قطاع غزة».

«أنقذونا»

وأظهرت لقطاتٌ صوّرتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، الجمعة، أن رجالاً في خان يونس حملوا جثثاً ملفوفة في أكفان بيضاء إلى المستشفى، حيث كانت عائلات عدد من القتلى موجودة.

وقال أحمد محمد جودة إن «الطائرات الإسرائيلية قصفتهم بلا رحمة، ودون إنذار، ودون حتى أن تعرف إن كانوا مدنيين أم جنوداً».

أما ماهر شبات، الذي كان شاهداً على القصف، فروى أن «شباناً راحوا يصرخون: أنقذونا! أنقذونا!». وأضاف: «ركضنا باتجاههم، فقالوا لنا أن نعود وألا نقترب؛ لأن الطائرة المسيّرة كانت لا تزال في الجو».

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد عامين من الحرب.

وأعلنت الولايات المتحدة، في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي، الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب الهادفة إلى وضع حد نهائي للحرب التي اندلعت عقب الهجوم غير المسبوق لـ«حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023.

وتتضمن هذه المرحلة، التي بدأت رسمياً الشهر الفائت، خطة لانسحاب تدريجي للجيش الإسرائيلي ونزع سلاح «حماس»، وهو ما عارضته «الحركة» بشدة.

وأكدت وزارة الصحة في غزة مقتل لا يقل عن 601 شخص في القطاع منذ سَريان الهدنة في 10 أكتوبر الماضي.

واندلعت الحرب بعد هجوم «حماس» المُباغت على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، وفقاً لحصيلة تستند إلى أرقام إسرائيلية رسمية.

وخلفت الغارات والقصف الإسرائيلي، على مدى عامين، أكثر من 72 ألف قتيل، وفقاً لوزارة الصحة في غزة والتي تعدّ «الأمم المتحدة» أرقامها موثوقة، كما تسببت بدمار هائل في القطاع المحاصَر، وبكارثة إنسانية.


الحكومة السورية تتسلم من الأكراد مقراً عسكرياً في عين العرب

مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)
مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)
TT

الحكومة السورية تتسلم من الأكراد مقراً عسكرياً في عين العرب

مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)
مقاتلون دروز خلال عملية تبادل المحتجزين في السويداء الخميس (أ.ب)

في وقت رحّبت واشنطن بعملية تبادل الأسرى والمحتجزين بين الحكومة السورية وفصائل مسلحة في السويداء ذات الغالبية الدرزية بجنوب البلاد، أعلنت دمشق أن قيادة الأمن الداخلي في محافظة حلب (شمال سوريا) تسلّمت مبنى مديرية الأمن الداخلي في عين العرب، أو كوباني كما يسميها الأكراد، وباشرت مهامها فيه، في إطار الخطوات الهادفة إلى دمج قوات «الأسايش» الكردية ضمن القوات الحكومية السورية.

وتسعى الدولة السورية حالياً إلى استعادة إشرافها على المؤسسات الرسمية في مناطق كانت خاضعة حتى وقت قريب لنفوذ «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يشكّل الأكراد عمادها الأساسي، وكانت تسيطر على أجزاء واسعة من شمال وشمال شرقي البلاد، وتقيم فيها إدارة ذاتية.

وقالت وزارة الداخلية السورية، عبر قناتها على «تلغرام»، الجمعة: «استكمالاً لعملية اندماج قوى الأمن الداخلي في منطقة عين العرب بمحافظة حلب ضمن وزارة الداخلية، أجرى وفد من قيادة الأمن جولة ميدانية برفقة مدير الأمن الداخلي في منطقة عين العرب، شملت مبنى مديرية الأمن الداخلي، وعدداً من الأقسام الشرطية التابعة لها». وشملت الجولة الاطلاع على واقع العمل الإداري والميداني، والوقوف على مستوى الجاهزية الفنية والبشرية، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمات للمواطنين بكفاءة وانتظام، حسب ما أوردت وكالة «سانا» السورية الحكومية.

وذكرت «سانا» أيضاً أن «اجتماعاً موسعاً ضم مسؤولي الأقسام في قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، بحث آليات توحيد الهياكل التنظيمية والإدارية مع الأنظمة المعتمدة في وزارة الداخلية، واستعراض خطة استكمال عملية الاندماج، بما يعزز وحدة المؤسسة الأمنية ويرسخ مبدأ العمل المؤسسي».

وكانت الحكومة السورية قد أعلنت في 30 يناير (كانون الثاني) الماضي الاتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على وقف إطلاق النار، ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين، وتسلّم الدولة كل المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

ترحيب بمحتجزين أفرجت عنهم حكومة دمشق بعد وصولهم إلى السويداء الخميس (أ.ب)

وعلى صعيد الوضع في جنوب البلاد، رحّب المبعوث الأميركي المكلف ملف سوريا، توم براك، بعملية التبادل التي أسفرت عن الإفراج عن 25 مقاتلاً حكومياً و61 مقاتلاً درزياً في مدينة السويداء ذات الغالبية الدرزية. وقال براك في تغريدة على منصة «إكس»، الجمعة، إن عملية التبادل تمت في شكل «سلس ومنظم» بفضل «المساعدة القيّمة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر».

وتابع أن العملية التي ساهمت في التئام شمل عائلات هي «خطوة نحو الاستقرار، وخطوة نحو الابتعاد عن الثأر». وأضاف: «تشرفت الولايات المتحدة بالمساهمة في تيسير هذه الجهود».

من جهتها، أشارت وكالة «سانا» إلى «عملية تبادل للموقوفين والأسرى المحتجزين إثر أحداث يوليو (تموز) من العام الماضي في محافظة السويداء، شملت 86 شخصاً، منهم 61 موقوفاً من المحافظة و25 شخصاً من الأسرى المحتجزين لدى المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء، في عملية إنسانية وأمنية جديدة تهدف إلى لمّ شملهم بعائلاتهم».

كذلك أعلنت مديرية إعلام السويداء، الخميس، بدء عملية تبادل موقوفين مرتبطين بأحداث يوليو (تموز) من العام الماضي بين القوات الحكومية السورية وعشائر عربية، من جهة، وفصائل درزية مسلحة، من جهة أخرى.

وتتقاسم قوات الأمن العام التابعة للحكومة السورية السيطرة على محافظة السويداء مع فصائل درزية موالية على وجه الخصوص لشيخ العقل حكمت الهجري.