«مرتزقة» تشاديون يغادرون ليبيا... ماذا عن باقي المسلحين؟

«اتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية» يسحب عناصره باتجاه إنجامينا

قوات تابعة لـ«لواء طارق بن زياد المعزز» التابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي (إدارة اللواء)
قوات تابعة لـ«لواء طارق بن زياد المعزز» التابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي (إدارة اللواء)
TT

«مرتزقة» تشاديون يغادرون ليبيا... ماذا عن باقي المسلحين؟

قوات تابعة لـ«لواء طارق بن زياد المعزز» التابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي (إدارة اللواء)
قوات تابعة لـ«لواء طارق بن زياد المعزز» التابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي (إدارة اللواء)

استبقت قوة تشادية توصف بأنها «مرتزقة»، اجتماعاً مرتقباً ترعاه الأمم المتحدة بشأن المقاتلين الأجانب المتواجدين في البلاد والتابعين لدول جوار الجنوب المتمثلة في السودان وتشاد والنيجر، بسحب عناصرها من جنوب ليبيا، وسط ترحيب من الأوساط السياسية بهذه الخطوة.
وأعلن ناطق باسم «اتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية» الذي يترأسه الجنرال محمد نوري، أنها بدأت «الانسحاب من مدينة سبها بالجنوب الليبي، باتجاه الأراضي التشادية الحبيبة».
وقال الناطق، الذي تلا بيان «اتحاد القوى» وهو محاط بعناصر مدججة بالسلاح ومن خلفه أرتال السيارات، إن الانسحاب من الجنوب الليبي، جاء على «خلفية الاتفاق الذي وقّعته الأطراف التشادية عقب حوارها الوطني بالدوحة العام الماضي».
وقال رمضان التويجر، الباحث والقانوني الليبي، إن كل ليبي يطالب حالياً بضرورة «إخراج القوات كافة، وإنهاء وجود القواعد الأجنبية بالبلاد، دون استثناء، بما فيها القوات الأميركية والروسية»، مشيراً إلى أهمية «عدم السماح بجعل ليبيا ساحة معارك بين البلدان المتصارعة للسيطرة على العالم كما هو حال سوريا وأوكرانيا».
ودعا التويجر بلاده في تصريح صحافي لـ«الشرق الأوسط»، إلى «إقامة علاقات متوازنة وقوية مع مختلف الأطراف الدولية قائمة على احترام سيادة الدول وتبادل المصالح»، لافتاً إلى أهمية أن تتخذ ليبيا «موقفاً حيادياً تجاه ما يحدث من صراعات دولية للسيطرة على العالم، وهو أمر تقتضيه المصلحة الوطنية والأمن الوجودي لليبيا».
وتابع التويجر «قد نشهد قريباً تحالفاً تركياً - روسيا ضد الولايات المتحدة وحلفائها في ليبيا»، في إطار ما عدّه «مراحل حرب السيادة على العالم»، مشيراً إلى أن الوجود التركي في ليبيا «مرتبط ارتباطاً وجودياً بالتواجد الروسي؛ وهو السبب الذي جعل الدول الغربية تغض الطرف عن هذا التواجد لجانب باقي أعضاء حلف الـناتو المتواجدة في بلدنا منذ عام 2011 مثل إيطاليا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة».
وفي الثامن من أغسطس (آب) العام الماضي، وقّعت أكثر من 30 جماعة تشادية «متمردة»، ومن المعارضة، اتفاقاً للسلام مع السلطات الانتقالية في تشاد، ووافقت على المشاركة في محادثات أوسع نطاقاً بعد سنوات من الاضطراب، وسط رفض بعض الجماعات «المتمردة» المشاركة في الحوار.
ويسلّط انسحاب العناصر التشادية من جنوب ليبيا، الذي بدأ الجمعة الماضي، الضوء على باقي المسلحين، سواء التشاديين منهم أو من باقي الجنسيات المنضوين في صفوف القوات الليبية بأنحاء البلاد.
وسبق للمبعوث الأممي لدى ليبيا عبد الله باتيلي، الإعلان عن اجتماع «خلال الأسابيع المقبلة» مع دول جوار جنوب ليبيا (السودان - تشاد - النيجر) لبحث إخراج القوات الأجنبية و«المرتزقة».
وقال باتيلي عقب اجتماع اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» بسرت في السابع عشر من الشهر الحالي «تمكنا من مناقشة القضايا المتعلقة بدول الجوار في المنطقة الجنوبية، والقوات الأجنبية و(المرتزقة)، وتم اتخاذ قرارات مهمة في هذا الشأن، للمضي قدماً في هذا الملف، على أن تُعقد اجتماعات بشأن هذه المسائل في الأسابيع المقبلة للدفع بهذا الملف إلى الأمام».
ويرى سياسيون ليبيون، أن ملف القوات الأجنبية و«المرتزقة» المتواجدين في ليبيا منذ انتهاء الحرب على العاصمة طرابلس «بات قضية تخضع للحسابات والتداخلات الدولية؛ ما يتطلب بذل جهد أممي كبير لإجبار هذه الأطراف على سحب عناصرها من بلادنا».
والقوات التي يترأسها نوري، لم تكن آخر الفصائل المسلحة المتبقية على الأراضي الليبية. فسبق للناطق باسم جبهة «التناوب والوفاق» التشادية، كينغابي أوغوزيمي، القول، إن «كثيراً من قواته تتواجد في ليبيا»، وفقاً لما نقلته عنه وكالة «نوفا» الإيطالية.
وأكد كينغابي، على أن هدف بقاء قواته في ليبيا محاربة تنظيم «داعش»، نافياً مناصرة طرف ضد آخر، سواء قوات القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، أو القوات التابعة لحكومة «الوحدة» المؤقتة.
وتعرّض نوري، للاعتقال على يد القوات الفرنسية في عام 2019، رفقة شخصين آخرين مشتبه في قيامهم بـ«جرائم ضد الإنسانية» في تشاد والسودان بين العامين 2005 و2010.
وتقول مصادر محلية بجنوب البلاد، إن قوات تابعة لـ«الجيش الوطني»، تمركزت على الشريط الحدودي مع تشاد عقب انسحاب «مرتزقة» «اتحاد القوى من أجل الديمقراطية والتنمية»، مشيرة إلى ضرورة خروج «جميع العناصر الأجنبية المسلحة من ليبيا».
وأتاح الانقسام والتنازع المسلح في ليبيا على مدار سنوات العقد الماضي، للأطراف المختلفة في البلاد الاستعانة بميليشيات و«مرتزقة» من خارج البلاد، كما سمحت الحدود المترامية للمتمردين التشاديين العبور إلى الداخل الليبي.
ومنذ توقف الاقتتال في طرابلس، والقوات المتحاربة المدعومة بـ«المرتزقة» على حالها بمحور «سرت- الجفرة» بوسط البلاد؛ الأمر الذي يدفع البعثة الأممية للتحرك على صُعد دولية مختلفة لإخراجها من البلاد.
وكانت اللجنة العسكرية المشتركة اجتمعت بالقاهرة مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 بممثلي دول السودان وتشاد والنيجر وبتيسير من بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا؛ لمناقشة خطة عمل تتضمن خروج «المرتزقة» والقوات الأجنبية من ليبيا.
وأبدى ممثلو الدول الثلاثة، بحسب البيان الذي أعلنته اللجنة العسكرية حينها، استعدادهم التام للتنسيق والتعاون، الذي يكفل خروج المقاتلين الأجانب كافة الذين يتبعون لدولهم وبتصنيفاتهم كافة من الأراضي الليبية، وضمان استقبال هذه الدول لمواطنيها والتنسيق لضمان عدم عودتهم مجدداً إلى الأراضي الليبية، وعدم زعزعة استقرار أي من دول الجوار».


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

بوروندي توافق على استقبال أفراد من دول ثالثة ترحّلهم أميركا

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)
طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)
TT

بوروندي توافق على استقبال أفراد من دول ثالثة ترحّلهم أميركا

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)
طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

‌وافقت بوروندي على الانضمام إلى مجموعة من الدول الأفريقية تستقبل مهاجرين ترحّلهم الولايات المتحدة ويحملون ​جنسيات دول ثالثة، في إطار سياسة الهجرة المتشددة التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقالت نانسي نينيت موتوني، المتحدثة باسم الرئيس إيفاريست نداييشيميي، إن بوغومبورا لن تقبل إلا غير المتهمين بارتكاب جرائم أو من ليس لهم علاقة بالإرهاب. ولم ‌يتضمن الإعلان أي ‌تفاصيل عن الأعداد ​أو ‌التوقيت أو الترتيبات المالية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأرسلت واشنطن مُرحَّلين من دول ثالثة إلى نحو ست دول أفريقية، بموجب اتفاقات غامضة يقول ديمقراطيون في مجلس الشيوخ إنها كلفت عشرات الملايين من الدولارات.

وفي كثير من الحالات، كان المرحَّلون قد حصلوا من محاكم الهجرة في الولايات المتحدة على ‌حماية قانونية ‌ضد قرارات الترحيل. لكن منظمات ​معنية بالدفاع عن ‌حقوق الإنسان تقول إن اتفاقيات الدول الثالثة ‌تسمح للولايات المتحدة بالتحايل على هذه الحماية.

وقالت موتوني إن الاستعدادات جارية لتوفير أماكن الإقامة وظروف المعيشة والسبل اللازمة لدمجهم في ‌المجتمعات المحلية. وأضافت: «يتطلب استقبالهم تخطيطاً دقيقاً؛ أين سيقيمون؟ وماذا سيأكلون؟ وكيف سيعيشون جنباً إلى جنب مع السكان؟».

وقالت عن إمكانية منح الجنسية «إذا اختاروا الانضمام إلى المواطنين البورونديين وتقديم مساهمة قيمة في التنمية الوطنية، فسيتم احترام القانون».

وأبلغت وزارة الخارجية الأميركية وكالة «رويترز»، في رسالة بريد إلكتروني في وقت متأخر من مساء الأربعاء، بأنها «لا تعلق على تفاصيل الاتصالات الدبلوماسية الخاصة مع الحكومات الأخرى».

وقال متحدث باسم ​وزارة خارجية ​بوروندي، الأربعاء، إن تفاصيل الاتفاق ليست متاحة بعد.


نيجيريا تقتني مروحيات أميركية بقيمة مليار دولار

الجيش النيجيري لدى إعلانه قبل أشهر عن أول طائرة مسيّرة محلية الصنع (إعلام محلي)
الجيش النيجيري لدى إعلانه قبل أشهر عن أول طائرة مسيّرة محلية الصنع (إعلام محلي)
TT

نيجيريا تقتني مروحيات أميركية بقيمة مليار دولار

الجيش النيجيري لدى إعلانه قبل أشهر عن أول طائرة مسيّرة محلية الصنع (إعلام محلي)
الجيش النيجيري لدى إعلانه قبل أشهر عن أول طائرة مسيّرة محلية الصنع (إعلام محلي)

تمضي نيجيريا قدماً في اقتناء 12 مروحية هجومية أميركية الصنع، في صفقة تصل قيمتها لما يقارب مليار دولار، وهي خطوة وصفتها السفارة الأميركية في أبوجا بأنها تجسّد «تنامي الشراكة الأمنية» بين البلدين، في وقت تواصل فيه نيجيريا مواجهة واحدة من أعقد أزماتها الأمنية منذ سنوات، بسبب الصعود القوي لتنظيم «داعش في غرب أفريقيا» وجماعة «بوكو حرام».

مروحية للجيش النيجيري تشارك في العمليات ضد الإرهابيين تربض بإحدى القواعد شمال شرقي البلاد (أرشيفية -أ.ف.ب)

وقالت البعثة الأميركية، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن «التعاون الأمني بين الولايات المتحدة ونيجيريا يواصل تعزيز جهودنا المشتركة لدعم الأمن الإقليمي»، وأضافت أن اقتناء أبوجا لمروحيات أميركية من طراز «AH - 1Z فايبر» خطوة تؤكد «التزام البلدين ببناء القدرات الدفاعية النيجيرية والتصدي للتهديدات الراهنة والناشئة معاً».

وجاء الإعلان عقب مراسم رمزية لتوقيع الهيكل الإنشائي الأول للمروحيات في منشأة شركة «بيل تكسترون» بمدينة أماريلو في ولاية تكساس، حضرها وفد من القوات الجوية النيجيرية، برئاسة رئيس أركانها، الفريق الجوي، صنداي أنيكي، الذي وصف الحدث بأنه «مهم» في مسعى بناء قوة جوية «أكثر قدرة وجاهزية».

وعاين الوفد العسكري النيجيري أثناء الزيارة، خط إنتاج المروحيات في المصنع.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

تأخرت 4 سنوات

تعود الصفقة إلى أبريل (نيسان) 2022، حين وافقت وزارة الخارجية الأميركية على بيع محتمل لـ12 مروحية «فايبر» مع عتادها وذخائرها بقيمة إجمالية تقارب 997 مليون دولار، مع منظومة توجيه دقيقة للصواريخ، وتخصيص 25 مليون دولار لدعم القوات النيجيرية فنياً ومؤسسياً.

غير أن الصفقة تعثرت لسنوات بسبب تعقيدات بيروقراطية وقيود تمويلية، إضافة إلى مخاوف سابقة مرتبطة بقوانين «ليهي» الأميركية التي تقيّد صفقات السلاح مع جيوش متهمة بانتهاكات حقوقية، فيما سبق أن قلصت إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما مبيعات السلاح إلى نيجيريا لهذا السبب.

وفي مارس (آذار) 2024، حصلت «بيل تكسترون» على عقد فعلي بقيمة 455 مليون دولار من وزارة الدفاع الأميركية لتصنيع المروحيات، على أن يكتمل تسليمها بحلول مطلع 2029.

وبحسب موقع «ميليتري أفريكا» المتخصص، فإن نيجيريا ستصبح ثالث دولة تحصل على هذه المروحية بعد البحرين والتشيك، وهي مروحية مزودة بقدرة على حمل صواريخ جو - جو من طراز «سايدويندر»، إلى جانب صواريخ دقيقة موجهة بدل صواريخ «هيلفاير» المضادة للدروع.

مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

تعاون مستمر

يأتي الإعلان عن هذه الصفقة استمراراً لأشهر من التعاون العسكري المكثَّف بين البلدين شمل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب والدعم اللوجستي وعمليات مشتركة لمكافحة الإرهاب؛ ففي سبتمبر (أيلول) الحالي، سلّمت واشنطن معدات عسكرية لنيجيريا في إطار اتفاق للمبيعات العسكرية الأجنبية، قالت قيادة «أفريكوم» إنها تهدف لدعم عمليات مكافحة الإرهاب وتعزيز الشراكة الثنائية. كما أنشأ البلدان مجموعات عمل دفاعية مشتركة في إطار «خريطة طريق التعاون الدفاعي» لعام 2026.

وسبق ذلك أن نشرت الولايات المتحدة، مطلع العام الحالي، نحو 200 عنصر عسكري في نيجيريا للمساعدة في جهود مكافحة الإرهاب، وإن كان مسؤولون نيجيريون قد أكدوا في البداية أن مهمتهم ستقتصر على التدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية دون قتال مباشر.

غير أن القوات الأميركية والنيجيرية نفّذت لاحقاً عمليات مشتركة استهدفت مواقع لتنظيم «داعش» في شمال شرقي البلاد، قبل أن يُسحب معظم العناصر الأميركيين مع استمرار التعاون الاستخباراتي.

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

ويتزامن تطور التعاون بين البلدين مع توترات دبلوماسية أعقبت تصنيف واشنطن نيجيريا «دولة مثيرة للقلق الخاص» على خلفية مخاوف تتعلق بالحرية الدينية؛ ما دفع البلدين لاحقاً إلى تشكيل مجموعة عمل مشتركة لمعالجة العنف ضد الفئات الضعيفة وتقييم مسار التعاون الأمني الثنائي، وقد أفاد مسؤولون نيجيريون، في أغسطس (آب) الماضي، بأن هذه المجموعة تناقش «المرحلة المقبلة» من الشراكة.

ضباط أميركيون يدربون جنوداً نيجيريين على تكنولوجيا المسيّرات في ولاية باوتشي النيجيرية (القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا - أفريكوم)

أزمة أمنية

تأتي صفقة المروحيات في وقت تصنّف فيه الولايات المتحدة نيجيريا، بموجب تحذير سفر صادر في يونيو (حزيران) الماضي، في «المستوى الثالث»، حاثّة مواطنيها على «إعادة التفكير» في السفر إليها بسبب الجريمة والإرهاب والاضطرابات وعمليات الخطف.

نيجيريا التي تُعدّ أكبر دول أفريقيا من ناحية تعداد السكان (أكثر من 240 مليون نسمة) وصاحبة الاقتصاد الأقوى في غرب أفريقيا، تواجه مخاطر أمنية كبيرة، تتمثل في الصعود القوي لتنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام» في مناطق واسعة من شمال البلاد، هذا عدا عن صراعات متعددة ما بين المسلمين والمسيحيين من جهة، وما بين الإثنيات في صراع على الأرض، خاصة في وسط البلاد.

جنود نيجيريون يمرون أمام دبابات جاهزة للانتشار في شرق نيجيريا (رويترز)

تسببت هذه التطورات الأمنية المستمرة منذ 2009 في مقتل الآلاف ونزوح الملايين من مساكنهم، فيما يواصل الجيش عملياته ضد الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة، ورغم أنه حقق نتائج على الأرض، فإن الوضع لا يزال يتسم بكثير من التوتر.


مقتل جنود ماليين وعناصر روسية في كمين لمتطرفين وسط مالي

جنود من القوات المسلحة المالية خلال عملية عسكرية (رويترز - أرشيفية)
جنود من القوات المسلحة المالية خلال عملية عسكرية (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل جنود ماليين وعناصر روسية في كمين لمتطرفين وسط مالي

جنود من القوات المسلحة المالية خلال عملية عسكرية (رويترز - أرشيفية)
جنود من القوات المسلحة المالية خلال عملية عسكرية (رويترز - أرشيفية)

لقي ما لا يقل عن ثلاثة جنود ماليين وأربعة من عناصر قوات شبه عسكرية روسية مصرعهم في كمين نصبه متطرّفون لقافلتهم في وسط مالي، بحسب ما أفادت مصادر أمنية ومحلية «وكالة الصحافة الفرنسية» الثلاثاء.

ويأتي الهجوم الذي وقع الأحد في ظل تصاعد الهجمات التي يشنّها متطرفون من «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» المرتبطة بتنظيم «القاعدة».

وقال مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية، طالباً عدم الكشف عن هويته: «تعرّضت قافلة تتكوّن أساساً من أفراد مجموعة (أفريكا كوربس) لكمين بالقرب من بلدة نيونو، في منطقة سيغو».

وتساعد قوات شبه عسكرية تابعة لمجموعة «أفريكا كوربس» الروسية المجلس العسكري الحاكم في مالي في قتاله ضد المتطرفين.

وأدار المجلس العسكري، الذي وصل إلى السلطة إثر انقلابين متتاليين في عامي 2020 و2021، ظهره للشركاء الغربيين وتقرّب من روسيا عسكرياً وسياسياً.

وبحسب المصدر نفسه، «قُتل سبعة جنود، بينهم ما لا يقل عن أربعة روس وبعض الجنود الماليين» في الهجوم.

وأكد مسؤول محلي منتخب في المنطقة حصيلة القتلى البالغة سبعة لوكالة الصحافة الفرنسية، مضيفاً أن أربعة روس جرحى تلقّوا إسعافات أولية في مركز صحي مجتمعي.

وأكد مصدران آخران وقوع الهجوم، لكنهما لم يحددا حصيلة الضحايا.

وأعلنت جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، الثلاثاء، مسؤوليتها عن الهجوم.

ولم يصدر الجيش المالي أو «أفريكا كوربس» بياناً بشأن سقوط ضحايا أو خسائر في العتاد، لكن الجيش أكد تعرض إحدى قوافله لهجوم قرب نيونو.

وتعاني مالي منذ عام 2012 أزمة أمنية خطيرة، تغذيها على وجه الخصوص أعمال عنف ينفّذها متطرفون مرتبطون بتنظيمي «القاعدة» و«داعش»، إلى جانب عصابات إجرامية ومتمردين انفصاليين مسلحين.