جهاز القضاء الإسرائيلي يبحث في إقالة نتنياهو

إضراب في «الهايتك» واستقالة سفير وعضو في البنك المركزي احتجاجاً

رئيس الوزراء الإسرائيلي حضر جلسة استماع بمحكمة الصلح أمس ليشهد في قضية ضده (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي حضر جلسة استماع بمحكمة الصلح أمس ليشهد في قضية ضده (رويترز)
TT

جهاز القضاء الإسرائيلي يبحث في إقالة نتنياهو

رئيس الوزراء الإسرائيلي حضر جلسة استماع بمحكمة الصلح أمس ليشهد في قضية ضده (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي حضر جلسة استماع بمحكمة الصلح أمس ليشهد في قضية ضده (رويترز)

مع إصرار الحكومة الإسرائيلية على المضي قدماً في مشروعها الهادف إلى تقليص صلاحيات المحكمة العليا وتجاهل الرفض الجماهيري الواسع له، سرب الجهاز القضائي إلى وسائل الإعلام أنباء عن نية المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، البدء بمداولات مع مسؤولين في وزارة القضاء والنيابة العامة، حول ما سمي «تناقض مصالح بين السياسة التي يتبعها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وأحكام القضاء، وإمكانية إلزامه بالتنحي عن منصبه من خلال الإعلان عن تعذره القيام بمهامه».
وقالت مصادر قضائية إن هذه المداولات ستبدأ خلال الأسبوع المقبل، وربما الأسبوع الجاري. ووفقاً لما ذكرت صحيفة «هآرتس» (الاثنين)، فإن «المستشارة القضائية ما زالت بعيدة عن الإعلان عن تعذر نتنياهو عن القيام بمهام منصبه»، لكنها أكدت أن هذه المداولات تستهدف التشاور فقط في هذه المرحلة، لأن هناك أساساً متيناً للاعتقاد بأنه دخل في عملية تناقض مصالح شديد.
وأكدت أن هذا التسريب جاء لتهديد نتنياهو بشكل مباشر وردعه عن مواصلة مشروعه لضرب القضاء. وأوضحت أنها تعتمد في موقفها على حقيقة أن نتنياهو نفسه تعهد أمام المحكمة التي تنظر في لوائح الاتهام ضده بالفساد، بأن يبقى بعيداً عن التدخل في الشؤون القضائية طيلة فترة المحاكمة، بينما هو يخرق اليوم هذا العهد ويقود حكومة تضع نصب أعينها خطة لإحداث تغيير جوهري في عمل المحاكم وصلاحياتها.
وكانت منظمة طهارة الحكم قد توجهت إلى المحكمة قبل ثلاث سنوات تطلب إقالة نتنياهو من منصب رئيس الحكومة، أو على الأقل تجميد وظيفته كرئيس حكومة وتعيين قائم بأعمال رئيس الحكومة مكانه خلال محاكمته، باعتبار أن بقاءه في المنصب يمكن أن يُستغل لتقييد صلاحيات المحكمة. ولكن، وبعد أن تعهد نتنياهو بألا يتدخل في قضايا القضاء ولا يقْدم على إجراءات تمس الجهاز، وافقت المحكمة على بقائه رئيس حكومة. واليوم هو ليس فقط يتدخل بل إنه يقود مشروعاً لضرب جهاز القضاء وتقليص صلاحيات المحكمة بشكل جوهري، وسط معارضة جماهيرية واسعة تتمثل في مظاهرات ضخمة واستطلاعات تشير إلى أن 63% من الجمهور يعارض هذا المشروع، وبينهم الكثير من مصوتي أحزاب اليمين.
ويؤكد خبراء قانون عديدون أنه كلما اتسع تناقض المصالح الذي يتواجد فيه نتنياهو بسبب محاكمته بتهم جنائية، تزايد الاحتمال بأن توعز المستشارة القضائية له بالتنحي بسبب تعذره عن القيام بمهامه، معتمدة بذلك على التعهد الخطي الرسمي الذي وقّع عليه ويحظر عليه الانشغال بتعيينات أو بتغييرات في جهاز القضاء من شأنها التأثير في محاكمته وفي شؤونه الخاصة.
لكن نتنياهو يواصل مشروعه رغم هذا التهديد، ويهدد من طرفه بنزع صلاحيات المستشارة. وقد نقل على لسانه القول، إن «المستشارة القضائية للحكومة تتولى منصباً من دون أن ينتخبها الجمهور، ولا توجد إمكانية أو منطق في منحها صلاحيات بالغة التأثير بإقالة رئيس حكومة أثناء ولايته».
في هذه الأثناء، تتواصل حملة الاحتجاج على خطة الحكومة القضائية، فقد قررت منظمات المجتمع المدني الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية السبت المقبل. وبعد أن خرج أحد عمداء «بنك إسرائيل» من ذوي المكانة الدولية بتحذير من تأثيرات الخطة الحكومية على الاقتصاد، إذا بموشيه حزان، أستاذ الاقتصاد في جامعة تل أبيب، يستقيل من منصبه كعضو في اللجنة النقدية لبنك إسرائيل. وقال حزان وهو واحد من ستة أعضاء في اللجنة يقررون شهرياً مستوى الفائدة البنكية: «أشعر بأنني لا يمكنني الجلوس ومناقشة رفع أسعار الفائدة بنسبة 0.25 بالمائة أو 0.5 بالمائة، بينما الديمقراطية الإسرائيلية في خطر». وأكد أن خطط الحكومة تضر باستقلال القضاء والخدمة العامة، وأن هذا سيدمر بشدة الديمقراطية والاقتصاد في إسرائيل.
كما أعلنت شركات التقنية العالية وشركات ناشئة في قطاع «الهايتك» الإسرائيلي، الانضمام إلى الحركة الاحتجاجية، وسمحت لموظفيها بالمشاركة في إضراب جزئي وتظاهرة تنظم (الثلاثاء)، للتعبير عن معارضتهم لخطة إضعاف جهاز القضاء. وقالت، في رسالة مشتركة وقّعت عليها إدارات 130 شركة ومصلحة تجارية إلى موظفيها، إن خطة الحكومة «تهدد بحجب استثمارات أجنبية في إسرائيل». ومعلوم أنه في هذه الظروف التي يشهد فيها هذا القطاع تراجعاً كبيراً في الأرباح وتتوقف عشرات الشركات عن العمل، يعد وقف الاستثمارات ضربة مدمرة لهذا الفرع وللاقتصاد الإسرائيلي برمته.
الاحتجاجات بدأت تطول أيضاً الوسط الدبلوماسي، إذ أعلن السفير الإسرائيلي لدى كندا، رونين هوفمان، (الاثنين)، استقالته من منصبه، احتجاجاً على الخطة الحكومية، وهو السفير الثاني الذي يستقيل على ذات الخلفية، بعد استقالة السفيرة الإسرائيلية لدى فرنسا، ياعيل جيرمان، نهاية الشهر الماضي حال الإعلان عن الخطة القضائية. وكتب السفير هوفمان، الذي عيّنه وزير الخارجية ورئيس الوزراء السابق يائير لبيد لهذا المنصب في تغريدة على «تويتر»: «مع الانتقال إلى حكومة جديدة وسياسة مختلفة، تُلزمني نزاهتي الشخصية والمهنية بطلب تقصير فترة ولايتها والتنحي عن منصبي، والعودة إلى إسرائيل هذا الصيف».
وخرج الدبلوماسي المعروف، ألون فنكاس، بتحذيرات من الخطة الحكومية. وقال بنكاس، الذي شغل في الماضي منصب القنصل العام في الولايات المتحدة، إن «تراجع إسرائيل عن القيم المشتركة مع الولايات المتحدة يجعلهما قريبتين من مفترق طرق في العلاقات». وقال إن «السلوك المؤدب جداً الذي تتبعه إدارة الرئيس جو بايدن مع حكومة نتنياهو بهدف مساعدتها على الاستمرار في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، يجب ألا يخدع أحداً؛ فهذه الحكومة ومشاريعها تقلقان الأمريكيين جداً».
ومن جهة ثانية، كشف مصدر سياسي رفيع في تل أبيب، أن مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، جيك سوليفان، الذي زار إسرائيل الأسبوع الماضي، حذّر نتنياهو، بشكل صريح، من تداعيات خطة حكومته لإضعاف الجهاز القضائي على العلاقات بين واشنطن وتل أبيب. وبحسب تقرير بث في «القناة 12» للتلفزيون الإسرائيلي، فإن نتنياهو قدم تطمينات للمسؤول الأميركي، خلال لقاء ثنائي جمع بينهما يوم الخميس الماضي، وتفوّه بكلمات ورسائل «تتناقض بشكل تام مع ما يقوله لشركائه في الائتلاف الحكومي».
وقال سوليفان لنتنياهو، بحسب التقرير، إن «الجمهور الليبرالي الديمقراطي ونحن كإدارة، لا نحب الاتجاه الذي تسلكه فيما يتعلق بالإصلاح القضائي»، وأضاف أنه «إذا كان هناك انتهاك للقيم الديمقراطية، فسيصعب علينا تقديم دعم كامل وغير مشروط لإسرائيل».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
TT

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

أبلغت طهران، قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، أمس (الثلاثاء)، أن واشنطن لن تكسب ثقتها، ولن تكون هناك تهدئة، إلا بتنفيذ شروطها السبعة.

والتقى الوسيط الباكستاني، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال إن «التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية» لإيران.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لمنير إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرةٌ من المواد النووية المخصبة»، و«لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة». وتوعّد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بالرد على أي ضربة لمنشأة «جبل الفأس»، قائلاً إن «زمن اضرب واهرب، انتهى». وحذر رئيس الأركان علي عبد اللهي من رد «أشد إيلاماً».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بحث سراً الملف الإيراني مع نتنياهو خلال زيارة غير معلنة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «استكمال القضاء على النظام الإيراني». كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر أن إدارة ترمب كانت «قريبة جداً» من الموافقة على ضربة لإيران.

كذلك، قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز»، إن طهران تطيل المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات، وتتوقع استئناف القصف.


نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه مساء الثلاثاء.

وقال: «نحن ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع أنه تحدّث مجدداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذا الموضوع فقط يوم الأحد.

وقال نتنياهو إنه طالما بقيت القيادة الإيرانية موجودة، فإنها ستحاول إنتاج أسلحة نووية: «والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي الإطاحة بهذا النظام».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حاول بالفعل الإطاحة بالنظام الإيراني عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة معاً إيران في 28 فبراير (شباط). وفي حين أسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات وكبار السياسيين الإيرانيين، إلا أنه لم يؤد إلى سقوط الحكومة.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرر أن ينتخب الإسرائيليون برلماناً جديداً. ومن المتوقع منافسة محتدمة بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، التقى نتنياهو بشكل مفاجئ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء. وربط موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي زيارة هيغسيث إلى إسرائيل بتكهنات حول إمكانية تجدد التصعيد في الصراع مع إيران.

وقال نتنياهو أيضاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر كل البنية التحتية الإرهابية لميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في «المنطقة الأمنية» التي أقيمت بشكل أحادي في جنوب لبنان.


تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.