سجينات إيرانيات يطالبن بوقف إعدام المتظاهرين

امرأة تتضامن مع الإيرانيين خلال وقفة في برشلونة السبت (د.ب.أ)
امرأة تتضامن مع الإيرانيين خلال وقفة في برشلونة السبت (د.ب.أ)
TT

سجينات إيرانيات يطالبن بوقف إعدام المتظاهرين

امرأة تتضامن مع الإيرانيين خلال وقفة في برشلونة السبت (د.ب.أ)
امرأة تتضامن مع الإيرانيين خلال وقفة في برشلونة السبت (د.ب.أ)

وقعت 30 سجينة سياسية في إيران بياناً يطالبن بوقف إعدام المتظاهرين، فيما تسعى السلطات إلى قمع الاحتجاجات بأساليب من بينها تسليط عقوبة الإعدام وتنفيذها حتى الآن في أربعة متظاهرين.
وقالت السجينات في بيان: «نحن السجينات السياسيات في جناح النساء بسجن إوين (طهران)، نطالب بوقف إعدام المتظاهرين وإنهاء الأحكام الجائرة بحق السجناء في إيران». وأضاف البيان: «مهما كانت معتقداتنا الدينية والسياسية وأصولنا، حكم علينا جميعاً بالسجن لمدة 124 عاماً بعد محاكمات غير عادلة وغير شفافة. وهو ما يعادل عدة أجيال من الحياة البشرية».
وتراجع عدد المسيرات اليومية في الشوارع على مستوى البلاد منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن الغضب الذي أطلقته وفاة الشابة مهسا أميني في منتصف سبتمبر (أيلول) بعد توقيفها بدعوى «سوء الحجاب»، لا يزال يشكل تهديداً محتملاً للنظام الإيراني في ظل الأزمة الاقتصادية في البلد.
ومن الموقعين على المذكرة الباحثة الفرنسية الإيرانية فريبا عادلخاه التي اعتقلت في يونيو (حزيران) 2019 ثم حُكم عليها بالسجن خمس سنوات بتهمة المساس بالأمن القومي، والمدافعة الألمانية الإيرانية عن حقوق المرأة ناهد تقوي التي حُكم عليها بالسجن عشر سنوات في عام 2021 لأسباب مماثلة.
ووقع على النص أيضاً فايزة هاشمي النائبة السابقة وابنة الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني، التي حُكم عليها في يناير (كانون الثاني) 2022 بالسجن 5 سنوات لانتقاد النظام، ونيلوفر بياني الناشطة البيئية التي حكم عليها عام 2020 بالسجن عشر سنوات بتهمة «التجسس».
وبحسب وكالة نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) فإن 525 شخصاً قتلوا على يد القوات الأمنية في الاحتجاجات التي دخلت شهرها الخامس، وبين القتلى 71 قاصراً. ويبلغ عدد المعتقلين 19546 شخصاً بحسب تقديرات «هرانا» وقتل 68 عنصراً من قوات الأمن.
وهزت أطول احتجاجات مناهضة للنظام، 164 مدينة و144 جامعة ومركزاً أكاديمياً. ورغم انحسار أحدث موجة احتجاجات مناهضة للنظام، في ظلّ حملة القمع الدامية، ما زال المتظاهرون الإيرانيون يتحدّون سلطات الجمهور.
انقسام داخلي
واتخذت الاحتجاجات أشكالاً مختلفة، من بينها الإضرابات، والاحتجاجات المستمرة في بعض المناطق، كما ظهرت بوادر انقسام داخل صفوف النظام.
ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية علي فتح الله نجاد أنه «مع تراجع عدد المظاهرات منذ منتصف نوفمبر 2022، يبدو أن حالة جمود بدأت، إذ عجز كلّ من النظام والمحتجين على فرض إرادته»، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. ويضيف الباحث في معهد عصام فارس للسياسات العامة والشؤون الدولية بالجامعة الأميركية في بيروت: «رغم الانخفاض النسبي في عدد الاحتجاجات منذ ذلك الحين، تجدر الإشارة إلى أن المسارات الثورية عادة ما تنطوي على مراحل متعاقبة من الهدوء النسبي والزّخم». ويتابع: «الآن، مع التراجع الكبير في قيمة الريال الإيراني منذ مطلع العام، يمكن توقع احتجاجات مدفوعة بالوضع الاقتصادي قد تتحول بسرعة إلى تظاهرات سياسية كما حصل سابقاً».
من جهته، يورد موقع «انقلاب. انفو» الذي يتابع حجم النشاط الاحتجاجي، إنه في حين تراجع عدد الاحتجاجات في الشوارع، زاد عدد الإضرابات وغيرها من الأنشطة المعارضة مثل كتابة الشعارات وإتلاف لافتات حكومية.
ويؤكد القائمون على الموقع في بيان أن «الانتفاضة في أنحاء البلاد ما زالت حيّة رغم تغيّر الطريقة التي يعبّر من خلالها الناس عن معارضتهم بسبب حملة القمع الدامية التي شنّتها السلطات في الخريف».
الاحتجاجات متواصلة
بدأت الاحتجاجات رفضاً لإلزامية الحجاب، لكنها سرعان ما صارت تتحدى النظام برمّته، داعية إلى إنهاء نظام «ولاية الفقيه».
وتشدّد الناشطة رؤيا بورومند على أن «الاحتجاجات لم تتوقف في مواجهة القمع العنيف». وتضيف المؤسِّسة المشاركة لمركز عبد الرحمن بورومند الحقوقي ومقره الولايات المتحدة: «لقد انحسرت بالتأكيد... نشهد أيضاً حالات قتل خارج نطاق القضاء، وبطبيعة الحال يتوخى المواطنون المزيد من الحذر».
لكنها تؤكد أن الأنشطة الاحتجاجية مستمرة، ومن بينها الاحتجاجات الأسبوعية المنتظمة في شوارع محافظة بلوشستان الشاسعة والفقيرة في جنوب شرقي البلاد، وإضرابات عمال النفط والاحتجاجات أثناء جنازات متظاهرين وأربعينياتهم، خلال الأيام الأخيرة. وتابعت بورومند: «هذه الاحتجاجات، سواء تراجعت أم لا على المدى القصير، لم تنته». وهي ترى أن الاحتجاجات «غيّرت السرديّة التي فرضتها الجمهورية الإسلامية على مدى عدة عقود فيما يتعلق بمن هم الإيرانيون وماذا يريدون».
ولم تظهر مؤشرات تذكر إلى استعداد السلطة بقيادة المرشد علي خامنئي لتقديم تنازلات ذات مغزى، بل إنّها قد تعمدت إلى تشديد القمع أكثر.
أزمة ثقة
وفي خطوة لقيت تعليقات على نطاق واسع هذا الشهر، عيّن خامنئي قائد شرطة طهران السابق أحمد رضا رادان قائداً لقوة الشرطة الوطنية. ورادان متشدد يعرف عنه أنه لعب دوراً رئيسياً في قمع المظاهرات إثر انتخابات عام 2009 المتنازع على نتيجتها.
في غضون ذلك، فاقمت حملة قمع الاحتجاجات عزلة إيران، مع تعثّر المحادثات مع الغربيين بشأن إحياء اتفاق 2015 حول برنامجها النووي.كما أن إيران مستاءة من إنشاء الأمم المتحدة، بطلب من الدول الغربية، مهمّة للتحقيق في حملة القمع.
في الوقت نفسه، تعمد إيران إلى التقارب بشكل متزايد مع روسيا، الدولة المعزولة أيضاً من الغرب منذ أن غزت أوكرانيا، ولا سيما بتزويدها بمئات الطائرات المسيّرة المتدنية التكلفة التي تستخدمها موسكو لشن هجمات على الأراضي الأوكرانية.
لكنّ بعض المحللين يرون بوادر انقسامات ناشئة داخل السلطة حول كيفية التعامل مع الاحتجاجات، في وقت لم تستخدم السلطات بعد ترسانتها القمعية الكاملة رغم إراقة الكثير من الدماء.
وفي تطور غير عادي في هذا السياق، أعدمت إيران هذا الشهر نائب وزير الدفاع السابق علي رضا أكبري الذي حصل على الجنسية البريطانية بعد ترك منصبه، لإدانته بتهمة التجسس لصالح لندن. ويرى الباحث في مركز كارنيغي أوروبا كورنيليوس أديبهر أن «الحكم غير المتوقع» قد يشير إلى «صراع قوى» داخل صفوف السلطة حول كيفية التعامل مع الاحتجاجات.
وكان أكبري يعتبر مقرباً من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني وشخصيات أخرى دافعت عن اتخاذ خطوات إصلاحية لمعالجة مطالب المحتجين.
ويعتبر فتح الله نجاد أنه «رغم غياب تصدّعات واضحة في السلطة بعد أربعة أشهر من الاحتجاجات، فإنّ هناك مؤشرات إلى حدوث انقسامات»، واصفاً الإعدام بأنه «علامة أخرى على انعدام الثّقة داخل صفوف النظام».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب «قد يفكر» في السيطرة على مركز تصدير النفط في خرج الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

ترمب «قد يفكر» في السيطرة على مركز تصدير النفط في خرج الإيرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، ثقته بأن الشعب الإيراني سيتحرك لإسقاط النظام الحالي بعد الهجوم الأميركي والإسرائيلي، لكنه تدارك في مقابلة بُثت اليوم أن هذا الأمر قد لا يحصل في شكل فوري.

وقال ترمب لإذاعة «فوكس نيوز»: «أعتقد فعلاً أنها عقبة كبيرة يصعب تجاوزها بالنسبة إلى من لا يملكون أسلحة. أعتقد أنها عقبة كبيرة جداً (...) سيحصل ذلك، لكن ربما ليس فوراً».

وأشار ترمب إلى أن الولايات المتحدة لا تضع ضمن أولوياتها السيطرة على مركز تصدير النفط في جزيرة خرج الإيرانية، لكنه أوضح أنه قد يغير رأيه.

وذكر ترمب في المقابلة مع «فوكس نيوز» أنه يدرس تخفيف قواعد النقل البحري بموجب قانون جونز، دون أن يقدم أي تفاصيل أخرى.

وأضاف، في المقابلة التي جرى تسجيلها الليلة الماضية: «سندرس الأمر... سننظر في كل شيء، وستسير الأمور على ما يرام».

وتطرق ترمب خلال المقابلة التي استمرت نحو 45 دقيقة إلى الخطط العسكرية، قائلاً إن الجيش الأميركي لم يستهدف بعد البنية التحتية لإيران أو مخزوناتها من اليورانيوم.

وقال ترمب إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ربما يكون يساعد إيران «قليلاً».

وأضاف: «أعتقد أنه ربما يكون يساعد (إيران) قليلاً، نعم، أعتقد ذلك. وربما يعتقد أننا نساعد أوكرانيا، أليس كذلك؟».


إسرائيل تُسقط التهم عن جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة… وانتقادات حقوقية تتصاعد

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
TT

إسرائيل تُسقط التهم عن جنود متهمين بإساءة معاملة معتقل من غزة… وانتقادات حقوقية تتصاعد

صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)
صورة لأسرى فلسطينيين معصوبي الأعين في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية نشرتها منظمة «كسر الصمت» الإسرائيلية (أ.ب)

أعلن الادعاء العسكري الإسرائيلي إسقاط جميع التهم الموجهة إلى 5 جنود كانوا متهمين بالاعتداء العنيف واغتصاب معتقل فلسطيني من قطاع غزة، في قضية أثارت جدلاً واسعاً داخل إسرائيل وخارجها، وفتحت مجدداً باب التساؤلات حول آليات المساءلة في ظل الحرب المستمرة، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وكانت لائحة الاتهام قد وُجهت إلى الجنود الخمسة على خلفية حادثة وقعت عام 2024 داخل مركز احتجاز عسكري. لكن المدعي العسكري العام، إيتاي أوفير، قال إن النيابة لم تعد تملك أدلة أساسية كافية لمواصلة المحاكمة، بعد إعادة الضحية إلى قطاع غزة، مشيراً أيضاً إلى أن تصرفات بعض المسؤولين الكبار أثّرت في فرص إجراء محاكمة عادلة.

ووفق تقارير إعلامية إسرائيلية استندت إلى لائحة الاتهام، أظهرت السجلات الطبية أن المعتقل نُقل إلى المستشفى في صيف عام 2024 وهو يعاني إصابات خطيرة، بينها كسور في الأضلاع وثقب في الرئة وأضرار في المستقيم، ما أثار صدمة لدى كثيرين رأوا في الحادثة مثالاً مؤلماً على قسوة الحرب وتداعياتها الإنسانية.

وكان المعتقل محتجزاً في مركز الاحتجاز العسكري «سدي تيمان»، الذي اكتسب سمعة سيئة بسبب مزاعم التعذيب وسوء المعاملة. وبعد توقيف الجنود للمرة الأولى على خلفية القضية، اقتحم حشد من ناشطي اليمين المتطرف، بينهم وزير ونواب في الكنيست، القاعدة العسكرية مطالبين بالإفراج عنهم، في مشهد عكس حجم الانقسام داخل المجتمع الإسرائيلي بشأن القضية.

وزاد الجدل تعقيداً بعدما بثت وسائل إعلام إسرائيلية مقطع فيديو قيل إنه يوثق لحظة الاعتداء. وقد جرى توقيف المدعي العسكري السابق للاشتباه في مسؤوليته عن تسريب التسجيل، في خطوة بدت محاولة لاحتواء الغضب الشعبي من اعتقال الجنود والرد على مزاعم بأنهم اتُّهموا ظلماً.

لكن هذه التطورات لم تغيّر كثيراً من موقف مؤيدي الجنود داخل إسرائيل، الذين عدوا أنهم كانوا يؤدون مهام أمنية اعتيادية داخل مركز احتجاز عسكري، ولم تُكشف حتى الآن أسماء الجنود الخمسة.

وأوضح أوفير في بيان أن مقطع الفيديو لا يُقدّم صورة واضحة لما حدث، لأن «الغالبية العظمى من أفعال المتهمين محجوبة بالدروع»، ما يجعل من الصعب، وفق قوله، إثبات تفاصيل الواقعة بصورة قاطعة.

وأضاف أن إعادة المعتقل إلى غزة ضمن اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي جرى التفاوض عليه بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تعني أنه لم يعد بالإمكان الاستماع إلى شهادته أمام المحكمة. وأشار إلى أن المعتقل لم يُوجَّه إليه أي اتهام، ولم يُحاكم خلال فترة احتجازه لدى إسرائيل.

من جهته، رحّب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقرار إسقاط التهم، معتبراً أنه «من غير المقبول أن يستغرق الأمر كل هذا الوقت»، واصفاً الجنود بأنهم «محاربون أبطال».

في المقابل، قالت منظمات حقوقية إن القرار يُثير تساؤلات خطيرة بشأن سيادة القانون في إسرائيل، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات وعمليات القتل بحق الفلسطينيين خلال الحرب التي وصفتها لجنة تابعة للأمم المتحدة بأنها حرب إبادة.

وقالت ساري باشي، المديرة التنفيذية لمنظمة «اللجنة العامة لمناهضة التعذيب في إسرائيل»: «إن المدعي العسكري العام منح جنوده عملياً رخصة لاغتصاب الفلسطينيين، ما دام الضحية فلسطينياً».

وأضافت أن القرار «يُمثل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الإجراءات التي تسعى إلى تبييض الانتهاكات بحق المعتقلين، والتي ازدادت وتيرتها وخطورتها منذ السابع من أكتوبر 2023».

وخلال أكثر من عامين من الحرب، لم تُسجل سوى إدانة واحدة لجندي إسرائيلي بتهمة الاعتداء على فلسطينيين أثناء الاحتجاز، رغم توثيق واسع لحالات التعذيب وسوء المعاملة داخل السجون الإسرائيلية، بما في ذلك التعذيب الجنسي. كما توفي عشرات الفلسطينيين أثناء احتجازهم، في وقائع أعادت إلى الواجهة أسئلة العدالة والمساءلة في زمن الحرب.

من جهتها، قالت سهى بشارة، المديرة القانونية لمنظمة «عدالة» الحقوقية، إن هذه القضية كانت من الحالات القليلة التي «شاهد فيها العالم تسجيلات كاميرات المراقبة للاعتداء، إلى جانب الأدلة الطبية التي تثبت تعرض الضحية لانتهاكات جنسية وجسدية خطيرة».

وأضافت: «من خلال التخلي عن هذه التهم، أوضح الجيش الإسرائيلي أن مَن يمارس تعذيب الفلسطينيين لن يواجه خطراً حقيقياً للمساءلة».


هيغسيث: خامنئي مصاب... وشل 90 % من الصواريخ الإيرانية

TT

هيغسيث: خامنئي مصاب... وشل 90 % من الصواريخ الإيرانية

هيغسيث وكين خلال مؤتمر صحافي مشترك في واشنطن اليوم (البنتاغون)
هيغسيث وكين خلال مؤتمر صحافي مشترك في واشنطن اليوم (البنتاغون)

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الحملة الأميركية - الإسرائيلية المشتركة ضد إيران تجاوزت 15 ألف هدف، وأكّد تراجع القدرات الصاروخية الإيرانية بنسبة 90 في المائة، متحدثاً عن إصابة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، وذلك بعد نحو أسبوعين من الحرب والعمليات القتالية والقصف المتواصل.

وبدأ هيغسيث مؤتمره الصحافي في البنتاغون بتصعيد لافت في لهجته تجاه القيادة الإيرانية الجديدة، قائلاً إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي «مصاب على الأرجح» و«مشوّه على الأرجح»، مشككاً في قدرته على إدارة الدولة أو التواصل مع مؤسساتها.

ولم يتسنَّ نشر أي صور لخامنئي منذ الضربة الإسرائيلية في بداية الحرب التي أودت بحياة معظم أفراد عائلته، بمن فيهم والده وزوجته.

وصدر أول بيان للمرشد الجديد، الخميس، وتلاه مذيع ‌تلفزيوني. وتعهد فيه بإبقاء مضيق ​هرمز ‌مغلقاً، ⁠ودعا ​الدول المجاورة ⁠إلى إغلاق القواعد الأميركية على أراضيها وإلا فستواجه خطر استهداف إيران لها.

وأضاف هيغسيث أن القيادة الإيرانية «يائسة ومختبئة» وقد «نزلت إلى تحت الأرض»، معتبراً أن طهران تعاني ارتباكاً شديداً في منظومة القيادة والسيطرة. ووفق تقديره، فإن هذا الوضع يعكس تراجع قدرة النظام على إدارة الحرب.

وعلاوة على ذلك، شكّك الوزير الأميركي في أول بيان منسوب إلى خامنئي بُث عبر التلفزيون الرسمي الإيراني مكتوباً فقط، من دون صورة أو تسجيل صوتي، قائلاً إن إيران «لديها الكثير من الكاميرات وأجهزة التسجيل».

وأضاف متسائلاً عن سبب الاكتفاء ببيان مكتوب، قبل أن يخلص إلى أن خامنئي «خائف ومصاب وهارب ويفتقر إلى الشرعية». كما اعتبر أن القيادة الإيرانية الحالية تمر بمرحلة اضطراب سياسي وعسكري غير مسبوقة.

وقدم هيغسيث عرضاً ميدانياً للحملة العسكرية الأميركية - الإسرائيلية المستمرة ضد إيران، مؤكداً أن العمليات دخلت مرحلة أكثر كثافة واتساعاً منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي. وقال يوم الجمعة ‌سيشهد ‌أكبر ​عدد ‌من الغارات الأميركية ‌حتى ‌الآن على أهداف ⁠إيرانية.

وأوضح أن القوات الأميركية والإسرائيلية ضربت حتى الآن أكثر من 15 ألف هدف وصفها بأنها معادية داخل إيران ومحيطها، مشيراً إلى أن المعدل اليومي للضربات يتجاوز ألف هدف، وهو رقم قال إنه غير مسبوق.

وأضاف أنه «لا يوجد أي تحالف دولي آخر في العالم قادر على تنفيذ عمليات بهذا الحجم»، في إشارة إلى مستوى التنسيق العسكري بين واشنطن وتل أبيب في إدارة العمليات الجوية.

وفي السياق ذاته، قال هيغسيث إن المقاتلات والقاذفات الأميركية والإسرائيلية «تحلق فوق إيران وطهران طوال اليوم وتختار أهدافها كما تشاء»، في إشارة إلى ما وصفه بسيطرة جوية شبه كاملة على المجال الإيراني.

ومن جهة أخرى، ربط الوزير الأميركي هذا التفوق الجوي بتراجع القدرات العسكرية الإيرانية، قائلاً إن إيران «لم تعد تمتلك دفاعات جوية فعالة، ولا سلاح جو قادراً على العمل، ولا أسطولاً بحرياً فاعلاً».

وأضاف أن حجم إطلاق الصواريخ الإيرانية تراجع بنسبة 90 في المائة، في حين انخفضت وتيرة الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه بنسبة 95 في المائة، معتبراً أن ذلك نتيجة مباشرة لحملة الضربات المكثفة.

وحسب هيغسيث، فإن العمليات العسكرية الحالية تستهدف «تدمير وتعطيل كل القدرات العسكرية ذات الأهمية للنظام الإيراني»، مؤكداً أن الخطة تسير بوتيرة قال إنها «لم يشهد العالم مثيلاً لها من قبل».

كما أشار إلى أن «جميع شركات الدفاع الإيرانية ستُدمَّر قريباً جداً»، في إطار حملة تهدف إلى تقويض البنية الصناعية العسكرية الإيرانية ومنع إعادة بناء قدراتها الصاروخية والعسكرية.

وفي موازاة ذلك، تطرق هيغسيث إلى الوضع في مضيق هرمز، قائلاً إن ما تقوم به إيران هناك يعكس «يأساً محضاً»، في إشارة إلى محاولات طهران استخدام الممر المائي كورقة ضغط استراتيجية.

هيغسيث وكين خلال مؤتمر صحافي مشترك في واشنطن اليوم (البنتاغون)

ومع ذلك، بدا الوزير أكثر تحفظاً بشأن توقيت إعادة فتح المضيق، قائلاً إن الأمر «قيد المعالجة» وإنه «لا داعي للقلق بشأنه»، في ظل الجهود العسكرية والدبلوماسية الجارية للتعامل مع التطورات. وقال إنه ⁠لا ‌توجد ‌أدلة ​واضحة على ‌أن إيران ‌قد زرعت ‌ألغاماً في مضيق ⁠هرمز.

وفي السياق ذاته، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين إن الجيش الأميركي يستهدف بشكل مباشر قدرة إيران على زرع الألغام البحرية في مضيق هرمز والممرات المائية القريبة.

وأوضح كين أن هذه العمليات تأتي في إطار منع طهران من تحويل إغلاق المضيق إلى أمر واقع طويل الأمد، في ظل مخاوف دولية من تأثير ذلك على إمدادات الطاقة العالمية وحركة الملاحة الدولية.

وفي الإطار السياسي، قال هيغسيث إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يمسك بزمام الأمور» وسيحدد «وتيرة هذا الصراع وإيقاعه وتوقيته»، في إشارة إلى أن القرار النهائي بشأن مسار الحرب يعود إلى البيت الأبيض.

ويأتي ذلك في وقت صدرت فيه عن ترمب تصريحات متباينة بشأن أهداف الحرب؛ إذ تحدث أحياناً عن إمكانية إنهائها سريعاً، بينما ألمح في تصريحات أخرى إلى احتمال استمرار القتال لأسابيع.

ومن جهة أخرى، خصص الجنرال دان كين جانباً مهماً من مداخلته للحديث عن حادث تحطم طائرة تزويد بالوقود أميركية من طراز كي سي 135 في غرب العراق.

وقال كين إن أربعة من أفراد الطاقم لقوا حتفهم في الحادث الذي وقع أثناء تنفيذ مهمة قتالية فوق «أراضٍ صديقة» في غرب العراق، مؤكداً أن الحادث «لم يكن نتيجة نيران معادية أو نيران صديقة».

وأضاف أن العملية ما زالت تُعامل على أنها «عملية إنقاذ واستعادة جارية»، في إشارة إلى استمرار البحث عن بقية أفراد الطاقم أو استكمال عمليات استعادة الحطام والبيانات المرتبطة بالحادث.

ودعا كين الأميركيين إلى إبقاء هؤلاء الطيارين «في أفكارهم خلال الساعات والأيام المقبلة»، مؤكداً أن أفراد القوات المسلحة يقدمون «تضحيات كبيرة» لتنفيذ المهام التي تطلبها منهم بلادهم.

وفي السياق العملياتي، أكد كين أن يوم الجمعة سيكون «أثقل يوم من حيث النيران الحركية» عبر مسرح العمليات، في إشارة إلى تصعيد مرتقب في وتيرة الضربات الجوية.

ويعكس هذا التقدير، حسب المسؤولين الأميركيين، أن الحملة العسكرية لم تصل بعد إلى ذروتها، بل دخلت مرحلة تعميق الضربات واستهداف مزيد من البنية العسكرية للنظام الإيراني.

وفي المقابل، انتقد هيغسيث بشدة بعض التغطيات الإعلامية للحرب، ولا سيما تقارير تحدثت عن سوء تقدير أميركي لتداعيات الحرب على مضيق هرمز، معتبراً أن تلك التقارير «غير جادة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين يعرض خريطة من الهجمات المكثفة على جنوب وجنوب غرب إيران (البنتاغون)

وقال إن إيران «تفعل دائماً الشيء نفسه عبر احتجاز المضيق رهينة»، متسائلاً عما إذا كانت بعض وسائل الإعلام تعتقد أن واشنطن «لم تفكر في هذا السيناريو مسبقاً».

كما انتقد توصيفاً إعلامياً يقول إن الحرب تتسع، قائلاً إن العنوان الحقيقي يجب أن يكون: إيران «تتقلص وتختبئ تحت الأرض»، في إشارة إلى الضغوط العسكرية المتزايدة على قيادتها.

وأضاف أن قادة إيران «يختبئون في الملاجئ وينتقلون إلى مناطق مدنية»، معتبراً أن ذلك يعكس حالة من الارتباك داخل القيادة الإيرانية.

وسعى المسؤولان الأميركيان خلال المؤتمر إلى تثبيت ثلاث رسائل رئيسية: أولاً، أن القيادة الإيرانية الجديدة تعاني اضطراباً عميقاً في القيادة والسيطرة.

وثانياً، أن التفوق الجوي الأميركي - الإسرائيلي بات واضحاً في مسرح العمليات، مع استمرار الضربات واسعة النطاق ضد البنية العسكرية الإيرانية.

أما الرسالة الثالثة فتمثلت في تأكيد أن واشنطن لا تزال في موقع المبادرة العسكرية، وأن وتيرة الحرب وشدتها ستظل مرتبطة بقرارات القيادة السياسية الأميركية في المرحلة المقبلة.