كيف تورطت وسائل إعلام مصرية في نشر «أخبار مفبركة»؟

«ادعاء» سيدة مصرية إنقاذ أطفال من الغرق الأحدث

سارة أبو الخير فتاة ناسا (فيسبوك)
سارة أبو الخير فتاة ناسا (فيسبوك)
TT

كيف تورطت وسائل إعلام مصرية في نشر «أخبار مفبركة»؟

سارة أبو الخير فتاة ناسا (فيسبوك)
سارة أبو الخير فتاة ناسا (فيسبوك)

بينما أعلن بعض مستخدمي «السوشيال ميديا» في مصر، تحقيقهم إنجازات وبطولات غير مسبوقة عبر صفحاتهم على الإنترنت، وتحقيقهم انتشاراً واسعاً جراء ذلك بين أروقة هذه المواقع، فإن ثمة وسائل إعلام مصرية تتورط في نشر مثل هذه الأخبار وتتعامل معها على أنها صحيحة ودقيقة، مساهمة في تحويلهم إلى أبطال ونجوم خلال دقائق، بسبب قاعدتهم الجماهيرية الواسعة.
وكان ادعاء سيدة تعيش بمحافظة الشرقية (دلتا مصر) إنقاذ 4 أطفال وسيدتين من الغرق، الواقعة الأحدث في سلسلة نقل الأخبار المفبركة عن مواقع التواصل الاجتماعي قبل التحقق من صحتها.
بعض الوقائع المفبركة الشهيرة التي حدثت خلال السنوات الأخيرة، لم تدفع بعض وسائل الإعلام إلى التريث والتحقق من صحة الروايات التي يعلنها مغمورون عبر «السوشيال ميديا» قبل نشر محتوى إخباري عنها، على غرار واقعة الشاب سمير عدلي، المشهور إعلامياً بـ«شاروخان المصري» ابن محافظة قنا (جنوب مصر)، الذي نشر فيديو عبر حسابه على «فيسبوك» يعلن فيه أنه يستعد للقيام برحلة من مدينته جنوباً حتى القاهرة شمالاً سيراً على الأقدام، قاطعاً مسافة 580 كيلومتراً، ثم ما لبث أن تراجع عن الفكرة، بعدما أثار ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيراً في فيديو جديد «لضعف إمكانياته، وأن لياقته لا تسمح، وأن هدفه من الرحلة لم يكن سوى تحقيق الشهرة».
كما تورطت وسائل إعلام مصرية في عام 2016، من بينها قناة تلفزيونية مشهورة في استضافة طالب جامعي ادعى الفوز بالمسابقة العالمية للقرآن الكريم في ماليزيا، وأنه صاحب أجمل صوت في العالم، لكن السفارة الماليزية في القاهرة أصدرت بياناً أوضحت فيه أنه لم يتم عقد مسابقة بهذا العنوان، وذلك بعد حمل الشاب على الأعناق في مسقط رأسه بصعيد مصر؛ ابتهاجاً بهذا الخبر، والمناداة بالاهتمام بموهبته، لكنه رفض تلاوة القرآن لدى استضافته في برنامج تلفزيوني بحجة أنه «مرهق».
كما تعد واقعة زعم الشابة المصرية سارة أبو الخير توصلها لاتفاق مع وكالة «ناسا» لتنظيم حفلات شواء للحوم والدواجن على نيران صواريخ الفضاء قبل إطلاقها من أبرز الأخبار المفبركة التي نقلتها وسائل إعلام مصرية.
لكن سارة قالت بعد اتهامها بـ«الفبركة» إن «ذلك يأتي ضمن تجربة كانت تجريها لاختبار قوة وتأثير مواقع التواصل الاجتماعي، وكيف أنها تخلق أشخاصاً مشهورين من أشياء تافهة».
واتهم متابعون «سيدة الشرقية» بـ«ادعاء البطولة الزائفة» لتحقيق مآرب شخصية، حيث نفت هيئة الإسعاف المصرية سقوط سيارة في إحدى الترع، أو تلقيها بلاغاً من السيدة، وهو ما كرره أحد أقاربها.
اللافت أن بعض وسائل الإعلام المصرية، التي تورطت في نشر الخبر ووصفت سيدة الشرقية بـ«البطلة»، نشرت أخباراً جديدة تؤكد عدم إنقاذ السيدة لأي أحد، واتهمتها بالسعي لتصدر «الترند»، مبرزة نفي الجهات الرسمية لما أعلنته السيدة.
وترى الدكتورة منال عمران، الباحثة في علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، أن «من يختلقون مثل هذه الأخبار الكاذبة ويروجونها، تكون لديهم حالة من حالات الطمع في تحقيق مكانة أعلى، دون أن يبذلوا الجهود التي تحقق لهم ذلك، ودون عمل يذكر أو سعي حقيقي، هم فقط يرغبون في أن يحيطوا أنفسهم بهالة حتى يستطيعوا من خلالها جلب فرص عمل، أو التقدم في أماكن وجودهم أو وظائفهم، أو تحقيق مكاسب مادية».
وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الذين يعملون لا يتحدثون ولا يحيطون أنفسهم بالقصص الخرافية غير الواقعية، فقط يتركون أعمالهم تتحدث عنهم»، لافتة إلى أن «سعي الأشخاص للترويج لأنفسهم باختلاق القصص غير الواقعية ليس له علاقة بقلة فرص العمل في المجتمع، فالشو الإعلامي لا يجذب فرص العمل، فالفرص الحقيقية تأتي من العمل وبذل الجهد وتقديم ما يجعل الفرد مستحقاً للوجود واحتلال الوظيفة».
وأرجعت الدكتورة ليلى عبد المجيد تورط بعض الصحف في نشر مثل هذه الأخبار، إلى «عدم اهتمامها بالدقة والتحقق من المصادر، وعدم رغبتها في بذل أي جهد لتقصي الحقيقة، ومجاراة (الترند)، لذلك تقوم هذه الوسائل بالنشر دون التأكد مما وصل إليها من معلومات، استناداً إلى ما تراه من كلمات دعم قد يحظى بها صاحب الخبر الزائف».
وأضافت عبد المجيد لـ«الشرق الأوسط» أن «أول معايير المهنية هو تحري الصدق، والتأكد من الوقائع من أكثر من مصدر».


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


«حيل الغش»... صداع في امتحانات الثانوية بمصر رغم الإجراءات الاحترازية

وزير التربية والتعليم المصري يتابع سير عملية الامتحانات (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
وزير التربية والتعليم المصري يتابع سير عملية الامتحانات (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
TT

«حيل الغش»... صداع في امتحانات الثانوية بمصر رغم الإجراءات الاحترازية

وزير التربية والتعليم المصري يتابع سير عملية الامتحانات (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)
وزير التربية والتعليم المصري يتابع سير عملية الامتحانات (صفحة الوزارة على «فيسبوك»)

تؤرق وقائع الغش بامتحانات الثانوية العامة كل عام المنظومة التعليمية في مصر، وكلما استحدثت وزارة التربية والتعليم إجراءات جديدة لمجابهتها، اصطدمت بـ«حيل غش» مبتكرة، مثل «سماعات على هيئة كارت» كالتي ضبطها مراقبون مع طالبين في قنا بجنوب البلاد، صباح الثلاثاء، قبيل دخول الامتحان.

وتداولت وسائل إعلام محلية صورة لوسيلة الغش الجديدة، وهي عبارة عن جهاز مستطيل بنفس حجم «الكارت»، في حين شكا عدد من أولياء الأمور عبر وسائل التواصل الاجتماعي من تمكن طلاب من تهريب سماعات بلجان أبنائهم.

ويخوض أكثر من 900 ألف طالب امتحانات الثانوية العامة، وهي الشهادة المؤهِّلة للجامعات، خلال العام الحالي، التي بدأت الأحد بمادتي الدين والتربية الوطنية؛ بينما خاض الطلاب، الثلاثاء، امتحانات اللغة الأجنبية الثانية، وهي الفرنسية أو الألمانية أو الإسبانية.

وعلى الرغم من أن هذه المواد غير مضافة للمجموع، تداولت صفحات وغروبات للغش تحمل اسم «شاومينغ» صوراً لامتحان اللغة الفرنسية بعد دقائق من بدء الوقت الفعلي للامتحان.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر في وزارة التعليم إجراء تحقيق حول الأسئلة التي جرى تداولها للتأكد مما إذا كانت مطابقة لأسئلة الامتحان.

ولم يجب متحدث وزارة التربية والتعليم، شادي زلطة، عن سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول حقيقة الأمر، في حين أكد أساتذة للمادة عبر وسائل التواصل مطابقة الأسئلة للامتحان.

وكان وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف قد وجّه، في بيان، الثلاثاء، بـ«ضرورة التعامل بكل حزم وحسم مع أي مخالفات أو محاولات للإخلال بانضباط العملية الامتحانية، والتطبيق الكامل للتعليمات والضوابط المنظمة لسير الامتحانات، بما يضمن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب».

وزير التربية والتعليم المصري داخل إحدى المدارس وسط الطلاب (أرشيفية - وزارة التربية والتعليم)

الخبير التربوي، عاصم حجازي، يرى في قدرة «صفحات الغش» على تسريب امتحانات اللغة الثانية مؤشراً سلبياً لا بد أن ينتبه له المسؤولون، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت حالات غش أو محاولات له وقعت في مادة غير مضافة للمجموع، فمن المتوقع أن تتزايد هذه المحاولات في المواد الأساسية»، مشدداً على ضرورة ضبط المسؤولين عن هذه الصفحات.

وتبدأ امتحانات المواد المضافة للمجموع الأحد المقبل بمادة اللغة العربية، وتستمر الامتحانات حتى 16 يوليو (تموز).

وقال حجازي: «الوزارة تتخذ إجراءات احترازية كبيرة، فبالإضافة للإجراءات المتبعة منذ أعوام، من التفتيش الدقيق، ووضع كاميرات مراقبة في اللجان، ومنع دخول الطلاب بالأجهزة المحمولة، زادت عليها بإجراء جديد يُطبق للمرة الأولى، وهو المجمعات الامتحانية، لتمكين المتابعين الميدانيين من التجول بين اللجان بسهولة، والقضاء على بؤر للغش كانت تحدث في بعض اللجان النائية».

وكانت وزارة التعليم قد أعلنت قبل أيام عن تطبيق منظومة المجمعات الامتحانية، التي تقوم على «تجميع عدد من اللجان التابعة للإدارة التعليمية داخل نطاق واحد في مدارس متقاربة، بدلاً من توزيعها على مناطق متباعدة، بما يسهم في إحكام السيطرة على مختلف الإجراءات المرتبطة بالمنظومة الامتحانية، ومنها عمليات التأمين والتفتيش لدخول الطلاب»، وفق تصريحات متلفزة لمتحدث وزارة التربية والتعليم.

وزير التربية والتعليم يتابع سير امتحانات الثانوية العامة الثلاثاء (صفحة وزارة التربية والتعليم على «فيسبوك»)

وتجاهل بيان ثانٍ للوزارة، عقب انتهاء امتحانات يوم الثلاثاء، مزاعم تداول الأسئلة، مؤكداً أن «اليوم مرّ في حالة من الانضباط الكامل في مختلف اللجان الامتحانية على مستوى ربوع البلاد، حيث انعكست الإجراءات المختلفة التي تم اتخاذها بالتنسيق بين وزارة التربية والتعليم والمحافظات والجهات المعنية على تحقيق انضباط سير العملية الامتحانية، فضلاً عن التنسيق الكامل مع وزارة الداخلية لضمان تأمين محيط اللجان».

لكن الخبيرة التربوية وأدمن غروب «ائتلاف أولياء أمور مصر»، داليا الحزاوي، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن شكاوى عديدة تداولها أولياء أمور عن غياب البيئة المناسبة للامتحانات في عدد من اللجان، سواء بعدم وجود مصادر تهوية في ظل درجات الحرارة المرتفعة، أو عدم إلمام بعض المراقبين بمعلومات أساسية يسألهم الطلاب عنها. وطالبت بتوفير خط ساخن يعمل على مدار اليوم لتلقي الشكاوى المتعلقة بالثانوية، بما في ذلك حالات الغش.


الجيش المصري لإحكام السيطرة على المنافذ الحدودية عقب توترات في الجنوب

الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
TT

الجيش المصري لإحكام السيطرة على المنافذ الحدودية عقب توترات في الجنوب

الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)
الجيش المصري أعلن الثلاثاء ضبط أسلحة ومخدرات وتنقيب عشوائي عن الذهب (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

أعلن الجيش المصري، الثلاثاء، ضبط قطع سلاح وذخائر ووقائع تنقيب عشوائي عن الذهب؛ وذلك بعد ساعات من إعلانه عن تنفيذ «حملة مُكبَّرة»، بالاشتراك مع قوات الشرطة، على حدود البلاد الجنوبية ضد «بؤر إجرامية» اتهمها بممارسة أنشطة غير مشروعة.

وأفاد الجيش، في بيان رسمي، الثلاثاء، بضبط 96 قطعة سلاح، ونحو 3600 من أنواع الذخائر المختلفة في 33 واقعة.

وجاء في البيان أنه «تم ضبط 58 واقعة تنقيب عشوائي عن خام الذهب، وضبط 20 جهازاً للكشف عن المعادن، و118 ماكينة كهرباء، و86 طن أحجار مخلوطة بخام الذهب».

وأضاف: «هذه النجاحات تأتي تتويجاً للجهود المكثفة التي تنفذها قوات حرس الحدود على مدار الساعة لإحكام السيطرة الأمنية على كل المنافذ والمعابر الحدودية على جميع الاتجاهات الاستراتيجية».

وكان الجيش قد أعلن، الاثنين، أن حملته المشتركة مع قوات الشرطة على «البؤر الإجرامية»، التي قال إنها تنشط في الاتجار بالمخدرات والسلاح والتنقيب غير المشروع عن الذهب وتنظيم رحلات الهجرة غير المشروعة، قد أسفرت عن ضبط أكثر من 200 عنصر بينهم 136 أجنبياً.

جانب من المضبوطات التي أعلن عنها الجيش المصري الثلاثاء (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وبحسب المتحدث العسكري للجيش المصري، الثلاثاء، فإنه «استمراراً لجهود القوات المسلحة لترسيخ دعائم الاستقرار وحماية البلاد ضد جميع التهديدات وصون مكتسباته، تقوم قوات حرس الحدود بالتعاون مع الأفرع الرئيسية والتشكيلات التعبوية للقوات المسلحة بتأمين الحدود البرية والساحلية على الاتجاهات الاستراتيجية كافة بالاعتماد على منظومة تأمين متكاملة».

وتابع بقوله: «ترتكز هذه المنظومة على الفرد المقاتل المحترف، مدعومة بأحدث نظم التسليح والمعدات وأجهزة الكشف والمراقبة المتطورة ووسائل الاتصال عالية الكفاءة، إلى جانب مركبات الدفع الرباعي ولإنشات المرور الساحلي القريب، وأجهزة الفحص باستخدام الإكس ري والكلاب الحربية المدربة على اكتشاف جميع المهربات».

مصر تعلن إحباط 115 واقعة تسلل وهجرة غير مشروعة (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

وأسفرت هذه الجهود كذلك، وفق المتحدث العسكري، عن ضبط 79 واقعة في مجال المواد المخدرة وضبط 351 طناً من مواد مخدرة مختلفة الأنواع، و750 ألف قرص مخدر، وضبط وتدمير عدد من مزارع هذه المواد.

وذكر أنه في مجال ضبط البضائع غير خالصة الرسوم الجمركية، تم ضبط 168 واقعة، وضبط ما يقرب من 50 طناً من المواد البترولية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من البضائع المتنوعة وتقدر قيمتها بمليار جنيه (نحو 20 مليون دولار).

كما أكد في إفادته، الثلاثاء، أنه تم ضبط 500 عربة مختلفة الأنواع، وإحباط 115 واقعة تسلل و«هجرة غير مشروعة» وضبط 99886 من جنسيات مختلفة على الاتجاهات الاستراتيجية كافة للدولة.

سيارات تم ضبطتها في عمليات التهريب بمصر (صفحة المتحدث العسكري على فيسبوك)

ووفق المتحدث العسكري «قُدّرت القيمة المالية للمضبوطات بما يقرب من 40 مليار جنيه، وتمت إحالة وقائع الضبط إلى جهات الاختصاص لاتخاذ الإجراءات القانونية حيالها».

وعلى مدى الأيام الماضية تداول ناشطون مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي وتحدثوا عن توترات بجنوب البلاد إثر «أعمال تنقيب غير مشروع عن الذهب».

وكان متحدث الجيش قد شدد في بيان، الاثنين، على مواصلة قوات إنفاذ القانون «مهامها الميدانية المكثفة لتطهير البؤر الإجرامية وملاحقة العناصر الخارجة عن القانون في إطار جهودها المستمرة لتأمين حدود الدولة وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار».

كما أكد حينها «احتفاظ الدولة المصرية بجميع الخيارات المتاحة للتعامل مع التهديدات كافة»، و«امتلاكها القدرة على حماية أراضيها ومقدرات شعبها في ظل جميع الظروف».


تحديات تواجه تنفيذ «خريطة» المنفي وصالح وتكالة في ليبيا

من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)
من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)
TT

تحديات تواجه تنفيذ «خريطة» المنفي وصالح وتكالة في ليبيا

من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)
من لقاء سابق بين محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة (الوحدة)

تتسارع التطورات على الساحة الليبية منذ إعلان رؤساء مجالس: النواب عقيلة صالح، والرئاسي محمد المنفي، والأعلى للدولة محمد تكالة، «خريطة طريق» لإنهاء المرحلة التمهيدية، تتضمن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة قبل فبراير (شباط) المقبل.

تهدف «خريطة طريق» إلى إنهاء مرحلة تمهيدية تتضمن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة (مفوضية الانتخابات الليبية)

وأثار هذا السقف الزمني المحدد شكوكاً واسعة؛ إذ وصفه سياسيون بأنه «غير واقعي» في ظل الانقسام السياسي والمؤسسي، فيما رأى مراقبون أن الخريطة المطروحة تمثل «مناورة استباقية لحجز موقع في أي تسوية مقبلة»، خصوصاً مع تصاعد الزخم حول مبادرة مستشار الرئيس الأميركي مسعد بولس لإعادة هيكلة السلطة التنفيذية.

ولم تمضِ سوى أيام على إعلان «خريطة» صالح والمنفي وتكالة حتى أعلنت القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» دعمها لمبادرة بولس، تبعه تأييد نحو 47 نائباً للمبادرة، في خطوة اعتبرت «تحدياً مباشراً لموقف رئيس البرلمان عقيلة صالح».

ويرى نائب رئيس «المؤتمر الوطني» السابق صالح المخزوم أن هذه التطورات «عمقت الشكوك أكثر حول إمكانية إجراء الانتخابات في الموعد المحدد بخريطة الرئاسات الثلاث».

واستعرض المخزوم في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أبرز العقبات، التي قد تحول دون إجراء الاستحقاق في الموعد المحدد، من بينها استمرار الخلاف بين مجلسي النواب و«الدولة» حول القوانين الانتخابية، وما نتج عنه من تعميق الانقسام السياسي، بالإضافة إلى أن مفوضية الانتخابات تحتاج إلى مزيد من الوقت لاستكمال إجراءاتها الفنية.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المجلس)

وتعيش ليبيا منذ سنوات حالة انقسام سياسي، بين حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، والحكومة المكلفة من البرلمان في الشرق وبعض مناطق الجنوب، وتحظى بدعم قائد «الجيش الوطني» خليفة حفتر.

من جانبه، يرى المحلل السياسي الليبي، فيصل أبو الرايقة، أن «الاستحقاق لن يكون ممكناً إلا إذا تحول من إعلان وموعد سياسي إلى حزمة ضمانات تشريعية وأمنية وفنية، تحظى بقبول القوى الفاعلة على الأرض».

وأوضح أبو الرايقة لـ«الشرق الأوسط» أن القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» تعد إحدى أبرز هذه القوى الفاعلة، و«أي خريطة لا تراعي موقفها في حساباتها ستظل منقوصة».

وترتكز المبادرة الأميركية على تقارب بين سلطتي الشرق والغرب، وتشكيل سلطة تنفيذية جديدة برئاسة الدبيبة، وتولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي.

وحذر أبو الرايقة من أن «غياب تفاهمات واضحة بشأن تحييد السلاح، جراء ضيق المهلة الزمنية، قد يحول الانتخابات من أداة للحل إلى مصدر توتر جديد»، مشيراً إلى أن «الانقسام داخل البرلمان بين داعمي خريطة الرئاسات الثلاث ومؤيدي مبادرة بولس سيضعف الإطار التشريعي، ويزيد احتمالات الطعن في أي مسار انتخابي».

مسعد بولس (أ.ف.ب)

من جهته، يرى مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية، الشريف عبد الله، أن «نجاح الانتخابات لا يرتهن بتحديد الموعد الزمني بقدر ما يرتهن بتوافق القوى الفاعلة على الأرض». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ليبيا أجرت استحقاقات سابقة في ظروف أمنية أكثر تعقيداً، غير أن حساسية المرحلة الحالية تكمن في كونها مرتبطة بصراع تلك القوى على السلطة، مما قد يدفع أي طرف يستشعر التهميش إلى تفجير العملية الانتخابية».

ويرى عبد الله أن «ضعف الخريطة لا يتعلق فقط بضيق المهلة الزمنية، بل أيضاً بالشكوك حول التزام المجالس الثلاثة نفسها بتنفيذ الانتخابات، بالنظر إلى تعدد خلافاتها طيلة الفترة الماضية، وعدم تحالفها إلا مع استشعار الخطر على مواقعها لا قناعة بالمسار الانتخابي».

واعتبر عضو المسار الأمني بـ«الحوار المهيكل»، إيهاب محمد البيرة، أن «خريطة الرئاسات تبدو متماسكة نظرياً، لكنها غير قابلة للتطبيق عملياً ضمن المدة المحددة».

وقال البيرة لـ«الشرق الأوسط» إن «مشكلة ليبيا لا تنحصر في إجراء الاستحقاق، بل في قبول الليبيين بنتائجه». وتساءل عن «إمكانية بناء الثقة لدى الليبيين في تلك النتائج في ظل وجود حكومتين وجيشين، ومراكز نفوذ متنافسة، إضافة لما هو متوقع من محاولات تخريب من قبل شبكات المصالح ولوبيات الفساد المستفيدة من استمرار الانقسام».

وتتباين الآراء في ليبيا حول مبادرة بولس؛ إذ يرى المؤيدون لها أنها «قد تسهم في تقليص نفوذ الأجسام السياسية القائمة كمجلسي النواب والدولة»، فيما يصفها المعارضون بكونها «صفقة لتقاسم السلطة بين القوى الفاعلة في شرق البلاد وغربها».

في المقابل، دافع النائب الثاني للمجلس الأعلى للدولة، موسى فرج، عن خريطة صالح والمنفي وتكالة، وقال إن «التوافق بين الرئاسات الثلاث جاء بعد مشاورات مطولة هدفت إلى إنهاء الانقسام، والوصول إلى انتخابات تفرز مؤسسات موحدة وذات شرعية كاملة».

وأرجع فرج في تصريح لـ«الشرق الأوسط» تعثر المسار السياسي خلال السنوات الماضية، رغم جدية محاولات مجلسه، إلى «تضارب المصالح الدولية والإقليمية، وتغليب بعض الأطراف المحلية مصالحها الخاصة»، مشدداً على أن إنهاء «المرحلة الانتقالية يجب أن يتم عبر حل ليبي-ليبي، في ظل تنامي الشكوك تجاه التدخلات الخارجية، التي غالباً ما تعطي الأولوية لمصالح الدول المتدخلة».

ورغم تفهمه لوجود هواجس أمنية، يعتقد فرج أن «جزءاً منها يجري تضخيمه لعرقلة المسار السياسي». وقال إن المؤسستين العسكرية والأمنية في ليبيا «قادرتان على التنسيق وتأمين العملية الانتخابية وضمان نزاهتها»، داعياً الأطراف كافة إلى «العمل بهدف الوصول إلى وضع مستقر، قائم على توافق شعبي واسع ومرجعية دستورية».