فوز العراق بـ«خليجي 25» يزيد الضغوط لتعميق الصلة بمحيطه العربي

وزير الثقافة لـ«الشرق الأوسط»: سخّرنا كل الجهود لإنجاح التقارب مع الأشقاء

اللاعب العراقي علي فايز خلال الاحتفالات على كورنيش شط العرب في البصرة أمس بفوز المنتخب العراقي ببطولة «خليجي 25» (رويترز)
اللاعب العراقي علي فايز خلال الاحتفالات على كورنيش شط العرب في البصرة أمس بفوز المنتخب العراقي ببطولة «خليجي 25» (رويترز)
TT

فوز العراق بـ«خليجي 25» يزيد الضغوط لتعميق الصلة بمحيطه العربي

اللاعب العراقي علي فايز خلال الاحتفالات على كورنيش شط العرب في البصرة أمس بفوز المنتخب العراقي ببطولة «خليجي 25» (رويترز)
اللاعب العراقي علي فايز خلال الاحتفالات على كورنيش شط العرب في البصرة أمس بفوز المنتخب العراقي ببطولة «خليجي 25» (رويترز)

في وقت لجأت فيه قيادات وزعامات عراقية بارزة إلى تجنب استخدام عبارة «الخليج العربي» عند تقديمها التهاني للمنتخب العراقي بفوزه بلقب «خليجي 25» في مدينة البصرة، فإن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، واصل تحديه للسلطات الإيرانية باستخدامه عبارة «الخليج العربي» في تغريدة التهنئة التي أصدرها بعد نهاية المباراة. وجاء موقفه فيما اكتفت زعامات وقيادات عراقية بعبارة «خليجي البصرة 25» أو حتى تهنئة عامة بالفوز وذلك، كما يبدو، بهدف تجنب استفزاز إيران التي اعترضت بشدة على استخدام العراقيين، مسؤولين ومواطنين، تسمية «الخليج العربي» اسماً لبطولة كرة القدم التي خطف لقبها العراق في مباراة مثيرة مع منتخب سلطنة عمان.
وكان لافتاً أن الصدر واصل تحديه لإيران، إذ كتب في تغريدة، بعد فوز العراق مباشرة، أن «بطولة (كأس الخليج العربي) في البصرة والتي فاز بها المنتخب العراقي أعادت العراق للصف العربي بثوب جديد يملؤه الحب والسلام». وأضاف الصدر: «كما نشكر كل المنتخبات العربية التي شاركتنا في هذه الدورة (...) فأهلاً بكم يا دول الخليج العربي في عراق العروبة والإباء».
إلى ذلك ومن فوق منصة «جذع النخلة» حيث جرت المباراة النهائية بين العراق وعُمان، ألمح رئيس الكتلة الصدرية المستقيلة في البرلمان العراقي حسن العذاري بإمكانية عودة كتلته ثانية إلى العمل السياسي. وقال العذاري في مقطع فيديو صغير انتشر على نطاق واسع: «مبارك الفوز، وإن شاء الله نرجع ونأخذها مثل ما أخذها المنتخب». وفيما لم يوضح العذاري تفاصيل عودة كتلته التي كانت قد فازت بأعلى المقاعد في الانتخابات البرلمانية التي أجريت أواخر عام 2021، لكن صلاة الجمعة التي دعا إليها الصدر مؤخراً وحضرها عشرات آلاف المصلين منحت الصدريين دافعاً قوياً يشير إلى إمكانية عودتهم من جديد خلال الفترة المقبلة.
إلى ذلك، واصلت الجماهير والنخب العراقية السياسية والإعلامية ضغوطها باتجاه استثمار الأجواء الإيجابية التي أفرزتها بطولة خليجي البصرة التي أقيمت في العراق بعد 43 سنة على تنظيمه لها للمرة الأخيرة في أواخر سبعينات القرن الماضي و35 سنة على نيله اللقب الثالث في أواخر ثمانينات القرن الماضي، وذلك من خلال تعميق الصلة بين العراقيين والخليجيين على كل المستويات.
وفي هذا السياق، أكد وزير الثقافة والآثار والسياحة في العراق الدكتور أحمد الفكاك البدراني في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «بطولة خليجي 25 مثّلت نقلة نوعية في المسارات السياسية والاقتصادية والثقافية والسياحية فضلاً عن العلاقات المجتمعية، إذ إنها فتحت أبواب العراق ومطاراته لاستقبال الأشقاء الخليجيين والعرب، وفي ذات الوقت أوصلت رسالة إلى المجتمع الدولي تعلن أن العراق بات منطقة آمنة وخالية من الإرهاب الذي أقضّ مضاجع السياسيين». وأضاف وزير الثقافة العراقي أن «هذه البطولة قدّمت أروع صورة للعراقي وهو يجود بطبعه الأصيل»، مضيفاً أن «الحكومة العراقية تبنت هذه البطولة وسخّرت لها كل الإمكانات من أجل الاحتفاء بالأشقاء الخليجيين والعرب، وقد رفعت رسوم الدخول وأمّنت كل السبل من أجل إنجاح هذه البطولة».
وأكد البدراني أن «العرض التاريخي الذي جرى في افتتاح البطولة عكس أروع الصور عن مراحل حضارات العراق وصولاً إلى يومنا هذا، وكان لوزارة الثقافة والسياحة والآثار دور ريادي وبصمات واضحة منها الفنانون الذين حضروا، والأزياء التي عرضت أثناء الافتتاح أو الختام، ولم ندخر جهداً إلا أظهرتها فرقنا الوطنية وكذلك الدعم اللوجيستي مثل الفنادق والمطاعم والمتاحف».
من جهته، أشاد رئيس اتحاد الصحافيين العرب نقيب الصحافيين العراقيين مؤيد اللامي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بـ«النجاح الكبير الذي تحقق عبر هذه البطولة من خلال دعم الإعلام العربي والإعلام الخليجي بشكل خاص من خلال نقل الصورة الإيجابية الحقيقية عن العراق بشكل عام والبصرة بشكل خاص، فضلاً عن الظاهرة الاجتماعية الكبرى عبر الكرم والترحيب، وهو ما جرى التعبير عنه بشكل عفوي لكنه أعطى صورة متكاملة عكست كل عناصر النجاح وإمكانية استثمار هذا النجاح». وأضاف اللامي الذي هو أيضاً عضو اللجنة التحضيرية العليا للبطولة: «سنعمل على أن تكون لدينا أنشطة وفعاليات مكثفة في بغداد لكي يأتي الزملاء من كل دول الخليج العربي لكي يروا بأنفسهم الصورة الأخرى غير النمطية عن العراق، وهذا من شأنه تكريس هذا النجاح والبناء عليه على كل المستويات»، مبيناً أن «القنوات الخليجية نقلت صورة رائعة عن العراق إلى المواطن الخليجي وهو أمر ستكون له انعكاساته الإيجابية مستقبلاً». وأوضح اللامي أن «أمر هذا النجاح لن يقتصر على العلاقة بين العراق ودول الخليج العربي إنما سيمتد إلى علاقة جادة بين العراق وكل الإعلاميين العرب في كل الدول العربية خصوصاً أننا نرأس اتحاد الصحافيين العرب، وبالتالي سنعمل على القيام بعقد العديد من الفعاليات والمبادرات».
أما مستشار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الدكتور حسين علاوي فقد أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «بطولة خليجي 25 غيّرت وضع العراق والخليج والمنطقة العربية، ونقلته نحو مساحة جديدة من التفاعل بين الدبلوماسية الشعبية والدبلوماسية عبر الميادين الأخرى». وأضاف علاوي أن «الدبلوماسية الرياضية العراقية التي كسرت حواجز الـ43 سنة وما تحقق من إنجاز للعراق في مجال الدبلوماسية الرياضية عمل كبير يُحسب للمنتخب العراقي والشعب العراقي وتصميم حكومة السيد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، كما أنه يُحسب بلا شك إلى دور محافظ البصرة والحكومة المحلية واتحاد كرة القدم واللجنة العليا المنظمة». وأوضح علاوي أن «الحكومة العراقية تعمل على تحويل هذه النتائج الاستراتيجية إلى سياسة عملياتية لزيادة قوة الأواصر مع دول الخليج العربي والدول العربية والدول الإسلامية من أجل أن تكون البصرة والمحافظات العراقية محطة اقتصادية وسياحية كبيرة، بالإضافة إلى أنها محطة للنفط والغاز والرياضة عبر فعاليات سياسية واقتصادية واجتماعية ورياضية مقبل عليها العراق بشكل منظم».
وأكد علاوي أن «الحكومة ستعمل على برنامج التنمية والاستثمار لجذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا لتحديث وبناء البنى التحتية وتوفير فرص العمل، حيث إن العراق يمتلك فرصاً كبيرة ستقوم الحكومة بتسويقها من أجل تعظيم الفائدة الاقتصادية للبلاد، خصوصاً أن هذه البطولة أنهت مرحلة العزلة، وأعلنت بداية للحوار والعمل والشراكة في منطقة الخليج بعد عقود طويلة من الحرب وعدم الاستقرار».


مقالات ذات صلة

مصر تهزم الإمارات بثلاثية وتتوج بكأس الخليج للناشئين

رياضة عربية ناشئو مصر يحتفلون بأحد أهدافهم في المباراة (الاتحاد المصري لكرة القدم)

مصر تهزم الإمارات بثلاثية وتتوج بكأس الخليج للناشئين

تُوج منتخب مصر بلقب كأس الخليج للناشئين تحت 17 عاماً المقامة في قطر، وذلك بعد الفوز 3 - 1 على نظيره الإماراتي في المباراة النهائية، الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة سعودية نيوم استعاد مستواه وانتصاراته بثلاثية في شباك الدحيل (اتحاد كرة القدم السعودي)

أبطال الخليج: نيوم يحبط الدحيل بخسارة أولى... ويتصدر المجموعة

ألحق نيوم السعودي بمنافسه الدحيل القطري الخسارة الأولى في دوري أبطال الخليج لكرة القدم بالفوز 3 - 0، الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الثالثة.

«الشرق الأوسط» (تبوك )
رياضة عربية بلال يوسف لاعب وسط فريق عجمان الإماراتي (الشرق الأوسط)

بلال يوسف لاعب عجمان: نسعى للفوز على الاتفاق والحفاظ على الصدارة

أكد بلال يوسف، لاعب وسط فريق عجمان الإماراتي، أن فريقه يتطلع إلى تحقيق الفوز على الاتفاق السعودي، الأربعاء.

علي القطان (الدمام)
رياضة عربية الصربي غوران توفيغدزيتش مدرب فريق عجمان الإماراتي (الشرق الأوسط)

غوران مدرب عجمان: سعيد بالعودة لنادي الاتفاق... ومنافسنا يعتمد على المرتدات

أكد الصربي غوران توفيغدزيتش، مدرب فريق عجمان الإماراتي، أن فريقه يتطلع إلى مواصلة صدارة مجموعته في دوري أبطال الخليج للأندية.

علي القطان (الدمام)
رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.