فوز العراق بـ«خليجي 25» يزيد الضغوط لتعميق الصلة بمحيطه العربي

وزير الثقافة لـ«الشرق الأوسط»: سخّرنا كل الجهود لإنجاح التقارب مع الأشقاء

اللاعب العراقي علي فايز خلال الاحتفالات على كورنيش شط العرب في البصرة أمس بفوز المنتخب العراقي ببطولة «خليجي 25» (رويترز)
اللاعب العراقي علي فايز خلال الاحتفالات على كورنيش شط العرب في البصرة أمس بفوز المنتخب العراقي ببطولة «خليجي 25» (رويترز)
TT

فوز العراق بـ«خليجي 25» يزيد الضغوط لتعميق الصلة بمحيطه العربي

اللاعب العراقي علي فايز خلال الاحتفالات على كورنيش شط العرب في البصرة أمس بفوز المنتخب العراقي ببطولة «خليجي 25» (رويترز)
اللاعب العراقي علي فايز خلال الاحتفالات على كورنيش شط العرب في البصرة أمس بفوز المنتخب العراقي ببطولة «خليجي 25» (رويترز)

في وقت لجأت فيه قيادات وزعامات عراقية بارزة إلى تجنب استخدام عبارة «الخليج العربي» عند تقديمها التهاني للمنتخب العراقي بفوزه بلقب «خليجي 25» في مدينة البصرة، فإن زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، واصل تحديه للسلطات الإيرانية باستخدامه عبارة «الخليج العربي» في تغريدة التهنئة التي أصدرها بعد نهاية المباراة. وجاء موقفه فيما اكتفت زعامات وقيادات عراقية بعبارة «خليجي البصرة 25» أو حتى تهنئة عامة بالفوز وذلك، كما يبدو، بهدف تجنب استفزاز إيران التي اعترضت بشدة على استخدام العراقيين، مسؤولين ومواطنين، تسمية «الخليج العربي» اسماً لبطولة كرة القدم التي خطف لقبها العراق في مباراة مثيرة مع منتخب سلطنة عمان.
وكان لافتاً أن الصدر واصل تحديه لإيران، إذ كتب في تغريدة، بعد فوز العراق مباشرة، أن «بطولة (كأس الخليج العربي) في البصرة والتي فاز بها المنتخب العراقي أعادت العراق للصف العربي بثوب جديد يملؤه الحب والسلام». وأضاف الصدر: «كما نشكر كل المنتخبات العربية التي شاركتنا في هذه الدورة (...) فأهلاً بكم يا دول الخليج العربي في عراق العروبة والإباء».
إلى ذلك ومن فوق منصة «جذع النخلة» حيث جرت المباراة النهائية بين العراق وعُمان، ألمح رئيس الكتلة الصدرية المستقيلة في البرلمان العراقي حسن العذاري بإمكانية عودة كتلته ثانية إلى العمل السياسي. وقال العذاري في مقطع فيديو صغير انتشر على نطاق واسع: «مبارك الفوز، وإن شاء الله نرجع ونأخذها مثل ما أخذها المنتخب». وفيما لم يوضح العذاري تفاصيل عودة كتلته التي كانت قد فازت بأعلى المقاعد في الانتخابات البرلمانية التي أجريت أواخر عام 2021، لكن صلاة الجمعة التي دعا إليها الصدر مؤخراً وحضرها عشرات آلاف المصلين منحت الصدريين دافعاً قوياً يشير إلى إمكانية عودتهم من جديد خلال الفترة المقبلة.
إلى ذلك، واصلت الجماهير والنخب العراقية السياسية والإعلامية ضغوطها باتجاه استثمار الأجواء الإيجابية التي أفرزتها بطولة خليجي البصرة التي أقيمت في العراق بعد 43 سنة على تنظيمه لها للمرة الأخيرة في أواخر سبعينات القرن الماضي و35 سنة على نيله اللقب الثالث في أواخر ثمانينات القرن الماضي، وذلك من خلال تعميق الصلة بين العراقيين والخليجيين على كل المستويات.
وفي هذا السياق، أكد وزير الثقافة والآثار والسياحة في العراق الدكتور أحمد الفكاك البدراني في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «بطولة خليجي 25 مثّلت نقلة نوعية في المسارات السياسية والاقتصادية والثقافية والسياحية فضلاً عن العلاقات المجتمعية، إذ إنها فتحت أبواب العراق ومطاراته لاستقبال الأشقاء الخليجيين والعرب، وفي ذات الوقت أوصلت رسالة إلى المجتمع الدولي تعلن أن العراق بات منطقة آمنة وخالية من الإرهاب الذي أقضّ مضاجع السياسيين». وأضاف وزير الثقافة العراقي أن «هذه البطولة قدّمت أروع صورة للعراقي وهو يجود بطبعه الأصيل»، مضيفاً أن «الحكومة العراقية تبنت هذه البطولة وسخّرت لها كل الإمكانات من أجل الاحتفاء بالأشقاء الخليجيين والعرب، وقد رفعت رسوم الدخول وأمّنت كل السبل من أجل إنجاح هذه البطولة».
وأكد البدراني أن «العرض التاريخي الذي جرى في افتتاح البطولة عكس أروع الصور عن مراحل حضارات العراق وصولاً إلى يومنا هذا، وكان لوزارة الثقافة والسياحة والآثار دور ريادي وبصمات واضحة منها الفنانون الذين حضروا، والأزياء التي عرضت أثناء الافتتاح أو الختام، ولم ندخر جهداً إلا أظهرتها فرقنا الوطنية وكذلك الدعم اللوجيستي مثل الفنادق والمطاعم والمتاحف».
من جهته، أشاد رئيس اتحاد الصحافيين العرب نقيب الصحافيين العراقيين مؤيد اللامي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بـ«النجاح الكبير الذي تحقق عبر هذه البطولة من خلال دعم الإعلام العربي والإعلام الخليجي بشكل خاص من خلال نقل الصورة الإيجابية الحقيقية عن العراق بشكل عام والبصرة بشكل خاص، فضلاً عن الظاهرة الاجتماعية الكبرى عبر الكرم والترحيب، وهو ما جرى التعبير عنه بشكل عفوي لكنه أعطى صورة متكاملة عكست كل عناصر النجاح وإمكانية استثمار هذا النجاح». وأضاف اللامي الذي هو أيضاً عضو اللجنة التحضيرية العليا للبطولة: «سنعمل على أن تكون لدينا أنشطة وفعاليات مكثفة في بغداد لكي يأتي الزملاء من كل دول الخليج العربي لكي يروا بأنفسهم الصورة الأخرى غير النمطية عن العراق، وهذا من شأنه تكريس هذا النجاح والبناء عليه على كل المستويات»، مبيناً أن «القنوات الخليجية نقلت صورة رائعة عن العراق إلى المواطن الخليجي وهو أمر ستكون له انعكاساته الإيجابية مستقبلاً». وأوضح اللامي أن «أمر هذا النجاح لن يقتصر على العلاقة بين العراق ودول الخليج العربي إنما سيمتد إلى علاقة جادة بين العراق وكل الإعلاميين العرب في كل الدول العربية خصوصاً أننا نرأس اتحاد الصحافيين العرب، وبالتالي سنعمل على القيام بعقد العديد من الفعاليات والمبادرات».
أما مستشار رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الدكتور حسين علاوي فقد أكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «بطولة خليجي 25 غيّرت وضع العراق والخليج والمنطقة العربية، ونقلته نحو مساحة جديدة من التفاعل بين الدبلوماسية الشعبية والدبلوماسية عبر الميادين الأخرى». وأضاف علاوي أن «الدبلوماسية الرياضية العراقية التي كسرت حواجز الـ43 سنة وما تحقق من إنجاز للعراق في مجال الدبلوماسية الرياضية عمل كبير يُحسب للمنتخب العراقي والشعب العراقي وتصميم حكومة السيد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، كما أنه يُحسب بلا شك إلى دور محافظ البصرة والحكومة المحلية واتحاد كرة القدم واللجنة العليا المنظمة». وأوضح علاوي أن «الحكومة العراقية تعمل على تحويل هذه النتائج الاستراتيجية إلى سياسة عملياتية لزيادة قوة الأواصر مع دول الخليج العربي والدول العربية والدول الإسلامية من أجل أن تكون البصرة والمحافظات العراقية محطة اقتصادية وسياحية كبيرة، بالإضافة إلى أنها محطة للنفط والغاز والرياضة عبر فعاليات سياسية واقتصادية واجتماعية ورياضية مقبل عليها العراق بشكل منظم».
وأكد علاوي أن «الحكومة ستعمل على برنامج التنمية والاستثمار لجذب رؤوس الأموال والتكنولوجيا لتحديث وبناء البنى التحتية وتوفير فرص العمل، حيث إن العراق يمتلك فرصاً كبيرة ستقوم الحكومة بتسويقها من أجل تعظيم الفائدة الاقتصادية للبلاد، خصوصاً أن هذه البطولة أنهت مرحلة العزلة، وأعلنت بداية للحوار والعمل والشراكة في منطقة الخليج بعد عقود طويلة من الحرب وعدم الاستقرار».


مقالات ذات صلة

رياضة سعودية يجسد «ذيبان» التميمة الرسمية لبطولة «خليجي 27» (الاتحاد السعودي)

«ذيبان» سفير «خليجي 27»… روح الضيافة السعودية بهوية خليجية

يجسد «ذيبان»، التميمة الرسمية لبطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم «خليجي 27»، روح الترحيب والكرم التي تتميز بها المملكة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة سعودية توّج المنتخب السعودي ببطولة كأس الخليج 3 مرات (المنتخب السعودي)

الأخضر يطارد انتصاره الأول على الكويت في الضيافة الخليجية

تتجه الأنظار إلى المواجهة المرتقبة، بين المنتخب السعودي، ونظيره الكويتي، في افتتاح منافسات كأس الخليج، في لقاء يستعيد واحدة من أكثر المواجهات حضوراً وندية.

حامد القرني (تبوك)
رياضة عربية وصف الحسيني المواجهة بأنها «ديربي الخليج» مشيراً إلى أن عامل الأرض والجمهور قد يميل لمصلحة الأخضر (الشرق الأوسط)

الحسيني: «ديربي الخليج» باقٍ... وحظوظ الكويت والسعودية متساوية

أكد أيمن الحسيني، نائب رئيس الاتحاد الكويتي لكرة القدم ورئيس الوفد الكويتي، أن منتخب بلاده يدخل كل بطولة بهدف المنافسة على لقبها.

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة عربية وصف الأنصاري مواجهة الكويت والمنتخب السعودي بأنها اختبار حقيقي لشخصية اللاعبين (حساب اللاعب).

الأنصاري لـ«الشرق الأوسط»: مواجهة السعودية اختبار قوي لشخصية لاعبي الكويت

توقع فهد الأنصاري، لاعب المنتخب الكويتي السابق، أن تحظى بطولة كأس الخليج العربي «خليجي 27» بنجاح جماهيري في جدة، مشيراً إلى أن المدينة تملك جمهوراً يعرف بحضوره.

عبد الله الزهراني (جدة)

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.