الشعور ببرودة الشتاء... كيف تتعامل معه؟

يختلف من شخص لآخر

الشعور ببرودة الشتاء... كيف تتعامل معه؟
TT

الشعور ببرودة الشتاء... كيف تتعامل معه؟

الشعور ببرودة الشتاء... كيف تتعامل معه؟

يختلف الناس في «الشعور» ببرودة أجواء الشتاء، حيث إنها لدى البعض قد تثير الانزعاج والمعاناة، وربما المتاعب الصحية، بينما تبعث تلك الأجواء لدى البعض الآخر المزيد من النشاط والمتعة في الحياة اليومية.

الشعور بالبرد

الإنسان، من أي بيئة كانت، يعيش أكثر راحة عندما تكون درجة حرارة الأجواء ما بين 20 درجة مئوية إلى 25 درجة مئوية. ومع ذلك، تشير المصادر الطبية إلى أن مدى تقبل جسم الإنسان الطبيعي (السليم من أي أمراض مزمنة) للبرودة يرجع بالأصل إلى كفاءة قدرة «التكييف البيئي» لديه. ونلاحظ أن الأشخاص الذين يعيشون في بيئة باردة، لديهم قدرة أكبر على «تقبّل» درجات الحرارة المنخفضة في فصل الشتاء، مقارنة بأولئك الذين يعيشون غالب أوقات السنة في أجواء حارة أو معتدلة.
وتضيف تلك المصادر الطبية أن مقدار «شعور» الجسم بدرجة حرارة الأجواء، يختلف وفقاً لعدد من العوامل داخل الجسم وفي البيئة المحيطة به. ومن عوامل البيئة المحيطة، فإن ذكر أخبار الطقس رقماً معيناً (كمقدار لدرجة حرارة الأجواء) لا يعني بالضرورة أن جميع الناس سيشعرون بمقدار واحد من البرودة في أجسامهم. كما أنه لا يعني أيضاً أن الناس في مدينة معينة، سيشعرون بنفس مقدار برودة الأجواء في مدينة أخرى بعيدة عنها، وفيها نفس درجة حرارة الأجواء.
وتوضح تلك المصادر الطبية أن هناك ثلاثة عوامل بيئة، لها تأثير مباشر على مقدار «شعور» الجسم بدرجة حرارة الأجواء التي يوجد فيها، وهي: درجة حرارة الهواء، ومقدار نسبة رطوبة الهواء، وشدة سرعة الرياح. ولذلك تذكر بعض نشرات أحوال الطقس رقم «مؤشر الحرارة» Heat Index، الذي يدمج مقدار درجة الحرارة ونسبة رطوبة الهواء، كي يُعطي مؤشراً على مقدار درجة الحرارة التي يشعر الجسم بها.
وكمثال، حينما تكون درجة الحرارة 10 درجات مئوية في مكان ما، مع ارتفاع نسبة الرطوبة في الهواء، فإن «مؤشر الحرارة» يكون أعلى (أكثر دفئاً) من مكان آخر درجة الحرارة فيه 10 درجات مئوية مع انخفاض في نسبة رطوبة الهواء. وثمة عدة تفسيرات فسيولوجية لاختلاف شعور المرء بالبرودة في المكانين. أهمها هو أن الرطوبة العالية في الأجواء تُقلل من نشاط تبخر العرق من الجسم، وبالتالي لا يبرد الجسم سريعاً. وذلك مقارنة بسهولة تبخر العرق في الأجواء الجافة، وتسبب ذلك بمزيد من الشعور بالبرودة في الجسم.
ومع زيادة سرعة الرياح، يزداد الشعور بالبرودة، وهو ما يُسمى «درجة حرارة الرياح» Windchill Temperature. حيث تتسبب شدة الرياح (الباردة) في زيادة معدلات إزاحة الهواء الدافئ المُغلف للجسم، وبالتالي يزداد الشعور بالبرودة. والعكس صحيح.
ويذكر الأطباء من مايوكلينك أنه كلما زادت سرعة الرياح الباردة، زاد تعرض الجسم لدرجات أكثر انخفاضاً. ولذا حتى مع تساوي رقم مقدار انخفاض درجة حرارة الطقس، فإن مقدار البرودة التي يشعر بها الشخص الموجود في مناطق صحراوية جافة تختلف عن مقدار البرودة التي يشعر بها شخص يُقيم في مناطق جغرافية رطبة.

الحرارة الجوفية

كما تذكر المصادر الطبية أن هناك اختلافا فيما بين «انخفاض حرارة جوف الجسم» Core Body Temperature وبين «زيادة الشعور الذاتي بالبرودة». وتوضح ذلك بأن المرء الطبيعي قد يشعر بالبرودة المزعجة في أجواء الشتاء الباردة، ولكن تكون درجة حرارة جوف جسمه ضمن المعدلات الطبيعية. وبالمقابل، قد يحصل انخفاض شديد في حرارة الجسم عند الوجود في أجواء باردة، ومع ذلك لا يشعر الشخص بتلك البرودة الشديدة، وبالتالي لا يتنبه إلى ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمنع تدهور حالة جسمه نتيجة ذلك الانخفاض في حرارة جوفه. وهذه الحالة لها أسباب متعددة. وهناك حالة ثالثة، تكون فيها درجة حرارة الأجواء معتدلة جداً ودرجة حرارة الجسم طبيعية جداً، ومع ذلك يعاني الشخص من الشعور بالبرودة الشديدة، ويظل يبحث عن الدفء آنذاك. وهي أيضاً حالة لها أسباب متعددة.
وما يهم في أجواء الشتاء الباردة هو أن انخفاض درجة «حرارة جوف الجسم» إلى 35 درجة مئوية وما دون، هو حالة طبية إسعافية تُسمى «انخفاض حرارة الجسم» Hypothermia. وغالباً ما تحصل نتيجة فقدان كمية كبيرة من الحرارة الداخلية للجسم. وهذا الفقد الحراري له آليات وأسباب متعددة. وانخفاض درجة «حرارة جوف الجسم» يختلف عن الإصابة بالبرد الموضعي أو الطرفي Peripheral Cold Injury، الذي قد يعتري أحد أجزاء الجسم، جراء التعرض المباشر لبرودة الطقس، نتيجة إما تدني قدرة الجسم على مقاومة ذلك، أو عدم حرص المرء على حماية نفسه من البرودة في تلك المناطق من جسمه.
وجسم الإنسان غير مزود بالفراء، كما في كثير من المخلوقات. وعليه أن يُنظم درجة حرارته للحفاظ على ذلك «التوازن الضيق» بين «اكتساب» و«فقدان» الحرارة. أي أن على الجسم البشري تنشيط عمليات توليد الحرارة وضبط عمليات تسريبها، للحفاظ المتواصل على درجة «حرارة جوف الجسم» ضمن المعدلات الطبيعية التي تتراوح ما بين 36.5 و37.5 درجة مئوية. وتعمل منطقة دماغية تُسمى «ما تحت المهاد» Hypothalamus، مثل ترموستات Thermostat للجسم، عبر التفاعل طوال الوقت مع الرسائل العصبية التي تأتيها من مستقبلات عصبية حرارية Temperature Receptors منتشرة في جميع أنحاء الجسم، مهمتها متابعة درجات الحرارة في مناطق الجسم المختلفة. وبناء على ما يتجمع لديها من معلومات، تقوم منطقة «ما تحت المهاد» بإرسال التعليمات اللازمة لإجراء عدد من العمليات الفسيولوجية للحفاظ على درجة حرارة ثابتة لجوف الجسم.
وعندما يوجد المرء في أجواء الطقس البارد، قد تنخفض درجة حرارة جوف الجسم لأسباب عدة. ويتم تصنيفها إلى أسباب «أولية» Primary Hypothermia (سلوكية)، وأخرى «متقدمة» Secondary Hypothermia (جسمية). ومن أمثلة الأسباب «الأولية»، عدم ارتداء ملابس كافية، أو البقاء في البرد لفترة طويلة. ومن أمثلة الأسباب «المتقدمة»، الإصابة ببعض الأمراض أو الحالات الصحية التي تتسبب بضعف قدرة توليد الحرارة في الجسم أو بعدم الشعور بالبرودة أو بانخفاض قدرة حفظ حرارة الجسم. كالإرهاق البدني نتيجة عدد من الأمراض المزمنة والمُعيقة عن قدرة الحركة والنشاط والاهتمام بالتغذية. ولكن بالمقابل، هناك أمراض عصبية وغير عصبية، تعيق قدرة الجسم على تنظيم درجة الحرارة، أو التي يختل فيها ضبط الإحساس بالبرودة ضمن النطاق الطبيعي لذلك «الشعور». ومن أمثلتها التقدم في العمر، أو تدني كتلة العضلات في الجسم، أو كسل الغدة الدرقية، أو سوء التغذية، أو فقر الدم، أو مرض السكري، أو السكتة الدماغية.

الملابس الملائمة للشعور بالدفء في أجواء الشتاء

> متابعة تنبؤات تغيرات الطقس ودرجات الحرارة وبرودة الرياح، وتحديد وقت الخروج من المنزل في الطقس البارد، هو الخطوة الأهم في الوقاية من المعاناة من برد الشتاء. ويقول أطباء مايوكلينك: «قم بالانتباه لتوقعات الطقس، حتى تستطيع الحفاظ على سلامتك وتمتعك بالدفء».
وبالإضافة إلى الاهتمام بالتغذية الجيدة والحرص على تناول السوائل بكميات كافية وتدفئة حجرات المنزل (خاصة بالليل)، يُمكن تفادي المعاناة من البرودة في أيام الشتاء، وتدفئة الجسم بطريقة مريحة وممكنة، عبر ارتداء ملابس ملائمة، للتدفئة في فصل الشتاء. والأهم عند الوجود في المنزل هو ارتداء «طبقات» من ملابس فضفاضة ودافئة. لأن الهواء الدافئ المحبوس بين طبقات الملابس الفضفاضة تلك، يعمل كعازل من البرد.
وعند الخروج من المنزل، أو ممارسة النشاط البدني خارج المنزل، فإن من الضروري ارتداء ملابس خارجية ملائمة وواقية من البرد والرياح والماء. ولكن عند الخروج لممارسة التمارين الرياضية، تجدر ملاحظة ما ينصح به أطباء مايوكلينك بقولهم: «يُعتبر ارتداء الكثير من الملابس لتشعُر بالدفء خطأً كبيراً عند ممارستكَ التمارين في الطقس البارد. ارتدِ طبقات من الملابس يمكنكَ خلْعها بمجرد أن تبدأ في العرق، ثم إعادة ارتدائها عند الحاجة. ارتدِ أولاً ملابس من طبقة رقيقة مصنوعة من مادة صناعية كالبولي بروبلين والتي تُبعد العرق عن جسمكَ. وتَجنَّب القطن الذي يبقى رطباً مقابل جلدكَ. ارتدِ الطبقة التالية من الملابس المصنوعة من الصوف لتبقى كعازل. ارتدِ فوقها طبقة خارجية من الملابس المضادة للماء والمسامية».
كما يجدر الاهتمام بتدفئة الرأس واليدين والقدمين. وذلك عبر ارتداء غطاء للرأس، يغطي أذنيك بالكامل. وأفضله هو المصنوع من الصوف الثقيل أو الأقمشة الدافئة الأخرى الواقية من الرياح والماء. وذلك لمنع تسرب حرارة الجسم من الرأس والوجه والرقبة، ولمنع إصابة جلد الرأس بإصابات الصقيع.
وقم بارتداء الجوارب المناسبة في مقاسُها، والتي تمتص الرطوبة وتشكل عازلاً، مع ارتداء أحذية تُقاوم تسريب الماء. ويضيف أطباء مايوكلينك: «ارتدِ زوجاً رقيقاً من القفازات المزودة ببطانة مصنوعة من الفتائل (كمادة بولي بروبيلين). ولا تنسَ ارتداء القبعة لحماية رأسكَ، أو عصابة الرأس لحماية أذنيك. وإذا كان الجو بارداً للغاية، ففكِّرْ في ارتداء وشاح صوفي».

ملابس مناسبة لوقاية الأطفال من البرد

> وقاية الأطفال من موجات البرد يتطلب من الأمهات والآباء الاهتمام بتغذيتهم الجيدة وبتدفئتهم عبر ارتداء ملابس سميكة مصنوعة من مواد توفر الدفء داخل المنزل وخارجه، وتغطية الطفل بالبطانيات أو اللحاف بشكل سابغ خلال فترة النوم.
وكانت الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال American Academy of Pediatrics قد حذرت من عدم اهتمام الوالدين بانتقاء الملبوسات المناسبة للأطفال خلال فترة الشتاء الباردة. وقالت إن فترة الشتاء تمثل تحدياً للآباء والأمهات في محاولتهم إلباس أطفالهم الملابس الصحيحة والمفيدة خلال البرد. ونصحت بارتداء الطفل عدة طبقات من الملابس الرقيقة السمك نسبياً، وذلك بالبدء بارتداء ملابس داخلية قطنية ضيقة نسبياً وطويلة وسابغة، تغطي الأطراف العلوية والسفلية، ثم ارتداء ملابس خارجية كالقمصان والسراويل والبنطال الطويلة الأكمام والسابغة للأطراف أيضاً، ثم طبقة ثالثة من سترة صوفية أو القميص الحراري أو الجاكيت ذي الياقة التي تحيط بالرقبة والبُرْنُس الذي يُغطي الرأس عند الحاجة.
ويفيد أطباء الأطفال في مايوكلينك بأنه للمساعدة في الوقاية من انخفاض الحرارة عندما يكون الأطفال خارج المنزل في فصل الشتاء:
- قم بإلباس الرضع والأطفال الصغار طبقة واحدة إضافية عما قد يرتديه البالغون في نفس الحالات.
- أدخل الأطفال للمنزل إذا بدأوا في الارتجاف، فهذه أول علامة على بدء انخفاض حرارة الجسم.
- اجعل الأطفال يدخلون المنزل مراراً وتكراراً لتدفئة أنفسهم عندما يلعبون في الخارج.
-لا تدع الأطفال ينامون في غرفة باردة.

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

قهوة أم عصير برتقال؟... اختيارك الصباحي قد يؤثر في صحتك

صحتك عصير البرتقال والقهوة يؤثران في الصحة بطرق مختلفة وذلك استناداً إلى تركيبة كل مشروب ومحتواه من العناصر الغذائية (بيكسباي)

قهوة أم عصير برتقال؟... اختيارك الصباحي قد يؤثر في صحتك

قد يبدو اختيار المشروب الذي تبدأ به يومك مجرد تفضيل شخصي، لكن ما تتناوله في ساعات الصباح قد يؤثر في مستويات الطاقة والتركيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تساقط الشعر في الشتاء يرتبط بالتغيرات البيئية وتلك التي تطرأ على نمط الحياة (بيكسلز)

هل تلاحظ زيادة تساقط شعرك في الشتاء؟ إليك الأسباب

مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة قد يلاحظ كثيرون زيادة ملحوظة في كمية الشعر المتساقط سواء أثناء الاستحمام أو عند تمشيطه

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق مصر أطلقت حملة «100 مليون صحة» للتوعية والوقاية من الأمراض (وزارة الصحة والإسكان)

تفاؤل حكومي في مصر بنجاح خطة «تقليل الإنجاب»

جاء إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمصر عن انخفاض معدلات الولادة بنسبة 18.2 % ليطرح حالة من التفاؤل.

محمد الكفراوي (القاهرة)
صحتك يحتوي الشوفان ألياف «بيتا غلوكان» التي قد تساعد على خفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)

هل الشعير أفضل من الشوفان في خفض الكولسترول وسكر الدم؟

يوفّر الشعير والشوفان ألياف «بيتا غلوكان» المفيدة بشأن الكولسترول وسكر الدم، وقد يتفوّق الشعير قليلاً، لكن التأثير يعتمد على الكمية والتحضير والنظام الغذائي...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يعد الزبادي اليوناني خياراً مناسباً بوصفه وجبة خفيفة في المساء (بيكسلز)

ماذا تأكل ليلاً؟ 5 خيارات تساعد على ضبط مستوى السكر

يمكن أن يؤثر تناول بعض الأطعمة قبل النوم في مستوى السكر بالدم خصوصاً أن الجسم يصبح أقل كفاءة بالتعامل مع الغلوكوز بالساعات المتأخرة من اليوم

«الشرق الأوسط» (لندن)

قهوة أم عصير برتقال؟... اختيارك الصباحي قد يؤثر في صحتك

عصير البرتقال والقهوة يؤثران في الصحة بطرق مختلفة وذلك استناداً إلى تركيبة كل مشروب ومحتواه من العناصر الغذائية (بيكسباي)
عصير البرتقال والقهوة يؤثران في الصحة بطرق مختلفة وذلك استناداً إلى تركيبة كل مشروب ومحتواه من العناصر الغذائية (بيكسباي)
TT

قهوة أم عصير برتقال؟... اختيارك الصباحي قد يؤثر في صحتك

عصير البرتقال والقهوة يؤثران في الصحة بطرق مختلفة وذلك استناداً إلى تركيبة كل مشروب ومحتواه من العناصر الغذائية (بيكسباي)
عصير البرتقال والقهوة يؤثران في الصحة بطرق مختلفة وذلك استناداً إلى تركيبة كل مشروب ومحتواه من العناصر الغذائية (بيكسباي)

قد يبدو اختيار المشروب الذي تبدأ به يومك مجرد تفضيل شخصي، لكن ما تتناوله في ساعات الصباح قد يؤثر في مستويات الطاقة والتركيز، كما قد تكون له انعكاسات على صحتك على المدى الطويل. وبينما يفضّل البعض كوباً من القهوة لمنحهم دفعة من النشاط، يختار آخرون عصير البرتقال لما يحتويه من فيتامينات ومعادن.

ويقدم كل من عصير البرتقال والقهوة مجموعة من الفوائد الصحية، لكن تأثير كل منهما يختلف باختلاف مكوناته واحتياجات الجسم، فعصير البرتقال يحتوي على نسبة أعلى من بعض الفيتامينات والمعادن، فيما تمنح القهوة دفعة من الطاقة، فضلاً عن احتوائها على مضادات الأكسدة، وفقاً لموقع «هيلث».

كيف تتم المقارنة بين عصير البرتقال والقهوة؟

يمكن أن يؤثر كل من عصير البرتقال والقهوة في الصحة بطرق مختلفة، وذلك استناداً إلى تركيبة كل مشروب ومحتواه من العناصر الغذائية والمركبات المختلفة.

الفوائد الصحية لعصير البرتقال

يوفر عصير البرتقال مجموعة من الفوائد الصحية، ويشتهر خصوصاً بكونه مصدراً غنياً بفيتامين «سي». ويحتوي كوب واحد (100 غرام) من عصير البرتقال الطازج الخالي من اللب على 30.5 مللغرام من هذا الفيتامين، وهي كمية تعادل تقريباً ثلث الحصة اليومية الموصى بها للبالغين.

ويؤدي فيتامين «سي» أدواراً حيوية متعددة في الجسم، من أبرزها:

مضاد للأكسدة: تعمل مضادات الأكسدة على تحييد الجذور الحرة التي تلحق الضرر بالخلايا، والتي قد تُسهم في الإصابة بأمراض مزمنة، مثل السرطان وأمراض القلب.

تعزيز المناعة: يدعم فيتامين «سي» وظائف الخلايا المناعية. وتشير الأبحاث إلى أن تناول فيتامين «سي» بوصفه إجراءً وقائياً قد يساعد في تقليل مدة نزلات البرد وتخفيف أعراضها.

التئام الجروح: يُعد فيتامين «سي» عنصراً أساسياً لتكوين الكولاجين، وهو بروتين ضروري لبنية الأنسجة والتئام الجروح.

التمثيل الغذائي (الأيض): يشارك هذا الفيتامين أيضاً في تصنيع «إل-كارنيتين» (L-carnitine)، وهو حمض أميني يساعد في تحويل الدهون إلى طاقة.

ويمكن أن يكون عصير البرتقال أيضاً مصدراً جيداً للبوتاسيوم، إذ تحتوي الحصة الواحدة منه على 183 مللغراماً؛ ونظراً إلى تأثير هذا المعدن في الكلى والقلب والعضلات، فإنه يرتبط بعدد من الفوائد الصحية، ومنها:

- خفض ضغط الدم، ما يقلل من خطر الإصابة بأمراض الشرايين التاجية والسكتة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى.

- تقليل خطر الإصابة بحصوات الكلى.

- تعزيز صحة العظام ونموها وقوتها.

كما يحتوي عصير البرتقال الطازج، المعصور حديثاً، أو عصير البرتقال الطبيعي بنسبة 100 في المائة، على مركبات البوليفينول. وقد وجد الباحثون أن مركبات البوليفينول الموجودة في هذا النوع من العصير تقلل من علامات الالتهاب.

الفوائد الصحية للقهوة

وعلى الرغم من أن القهوة تشتهر بقدرتها على منح دفعة من الطاقة في الصباح، فإن فوائدها لا تقتصر على زيادة النشاط واليقظة، إذ ترتبط بهذا المشروب مجموعة من الفوائد الصحية الأخرى.

مادة منبهة: يعمل الكافيين على تثبيط مستقبلات معينة في الدماغ، ما يساعد على الاستيقاظ والانتباه والأداء الذهني والتركيز والتناسق الحركي. وتحتوي الحصة الواحدة من القهوة المُحضّرة، بحجم 8 أونصات، أو ما يعادل كوباً واحداً، على 94.8 ملغ من الكافيين.

تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني: تعمل مركبات البوليفينول الموجودة في القهوة على تقليل الالتهاب، وتؤدي دوراً بوصفها مضادات للأكسدة، ما قد يساعد في الوقاية من السكري من النوع الثاني والحالات المرتبطة به، مثل السمنة، أي زيادة الدهون والوزن في الجسم.

تقليل خطر الإصابة بأمراض التنكس العصبي: وجدت دراسات عديدة أن الاستهلاك المعتدل للقهوة يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض تؤثر في الدماغ، مثل أمراض ألزهايمر، وباركنسون، والخرف.

حماية القلب: نظراً إلى تأثيرات القهوة في عملية التمثيل الغذائي، ودورها في الحد من السكري من النوع الثاني والأمراض المرتبطة به، فإن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

تقليل خطر الإصابة بالسرطان: ربط الباحثون أيضاً بين شرب القهوة بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذا التأثير.

قد تقلل من معدل الوفيات: وجدت دراسات أن الاستهلاك المنتظم والمعتدل للقهوة يرتبط بانخفاض خطر الوفاة الإجمالي، أي الوفاة الناجمة عن جميع الأسباب.

كيف تختار بين عصير البرتقال والقهوة؟

يعتمد تحديد المشروب الذي ينبغي إعطاؤه الأولوية على أهدافك الصحية وحالتك الصحية الراهنة، إذ لا يُقدم كل منهما الفوائد نفسها، وقد يكون أحدهما أكثر ملاءمة من الآخر وفقاً لاحتياجاتك.

فيما يتعلق بالفيتامينات والمعادن: يوفر عصير البرتقال كميات من الفيتامينات والمعادن تفوق ما توفره القهوة؛ ونظراً إلى احتوائه على نسبة عالية من فيتامين «سي» وخصائصه المضادة للأكسدة، يُعد تناوله خياراً جيداً عند الشعور بأعراض البرد أو للمساعدة في الوقاية من الأمراض.

في حال الرغبة في تجنّب الارتفاع السريع في مستويات سكر الدم: يُفضَّل تناول عصير البرتقال مع وجبة الطعام أو بعدها، بدلاً من تناوله بمفرده؛ إذ إن محتواه من السكريات قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات سكر الدم.

كما أن استهلاك كميات كبيرة من السكر قد يسهم في زيادة الوزن، ما يجعل عصير البرتقال خياراً أقل مثالية إذا كنت تسعى إلى إنقاص وزنك.

للحصول على الطاقة: يساعد تناول القهوة باعتدال على تعزيز الطاقة والتركيز في الصباح. ومع ذلك، يجب الانتباه إلى كمية الكافيين المستهلكة، إذ يمكن أن يؤدي شرب القهوة في فترة ما بعد الظهر أو في المساء إلى اضطراب النوم، ما ينعكس سلباً على الصحة.

إضافة إلى ذلك، قد يؤدي الإفراط في شرب القهوة إلى ظهور عدة أعراض، منها:

- خفقان القلب أو عدم انتظام ضربات القلب.

- القلق والتوتر العصبي.

- ارتفاع ضغط الدم.

- الصداع.

- الرعشة والارتجاف.


هل تلاحظ زيادة تساقط شعرك في الشتاء؟ إليك الأسباب

تساقط الشعر في الشتاء يرتبط بالتغيرات البيئية وتلك التي تطرأ على نمط الحياة (بيكسلز)
تساقط الشعر في الشتاء يرتبط بالتغيرات البيئية وتلك التي تطرأ على نمط الحياة (بيكسلز)
TT

هل تلاحظ زيادة تساقط شعرك في الشتاء؟ إليك الأسباب

تساقط الشعر في الشتاء يرتبط بالتغيرات البيئية وتلك التي تطرأ على نمط الحياة (بيكسلز)
تساقط الشعر في الشتاء يرتبط بالتغيرات البيئية وتلك التي تطرأ على نمط الحياة (بيكسلز)

مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة، قد يلاحظ كثيرون زيادة ملحوظة في كمية الشعر المتساقط، سواء أثناء الاستحمام أو عند تمشيطه. ورغم أن تساقط الشعر قد يبدو في بعض الأحيان مجرد ظاهرة موسمية عابرة، فإن التغيرات التي ترافق فصل الشتاء، من انخفاض الرطوبة إلى تغير العادات اليومية والنظام الغذائي، قد تؤثر في صحة فروة الرأس والشعر.

وقد يبدو الحديث عن زيادة تساقط الشعر في فصل الشتاء مجرد خرافة شائعة، إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذا التساقط قد يكون ردة فعل طبيعية وشائعة تجاه تغير الفصول.

ومع أن فقدان بعض الشعر خلال فصل الشتاء يُعد أمراً طبيعياً، فإن التساقط المفاجئ وغير المبرر لا ينبغي تجاهله أو إهماله. ويساعد فهم الأسباب الحقيقية لتساقط الشعر خلال الشتاء على التعامل مع المشكلة في الوقت المناسب، واتخاذ خطوات وقائية للحيلولة دون حدوث أضرار طويلة الأمد أو تفاقم المشكلة إلى مستويات أكثر خطورة.

لماذا يزداد تساقط الشعر خلال فصل الشتاء؟

غالباً ما يرتبط تساقط الشعر في الشتاء بالتغيرات البيئية والتغيرات التي تطرأ على نمط الحياة. فالهواء البارد في الخارج والهواء الجاف في الأماكن المغلقة يؤديان إلى انخفاض مستويات الرطوبة، ما يسلب فروة الرأس رطوبتها الطبيعية، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

ويؤدي هذا الجفاف إلى إضعاف خصلات الشعر وجعلها أكثر عُرضة للتكسر. كما يلعب فيتامين «د» دوراً في نمو الشعر، في حين يقل التعرض لأشعة الشمس خلال فصل الشتاء.

وعلاوة على ذلك، يميل الناس إلى ممارسة التمارين الرياضية بشكل أقل وشرب كميات أقل من الماء خلال الطقس البارد، وهو ما قد يؤثر سلباً في صحة الشعر.

جفاف فروة الرأس والماء الساخن والعادات الضارة بالشعر

يُعد جفاف فروة الرأس أحد العوامل الرئيسية التي قد تسهم في تساقط الشعر خلال فصل الشتاء. فدرجات الحرارة المنخفضة تقلل من إنتاج الزيوت الطبيعية، ما قد يؤدي إلى الحكة وظهور القشرة وضعف جذور الشعر.

كما أن غسل الشعر بالماء الساخن، وهي عادة شائعة خلال فصل الشتاء، يؤدي إلى إزالة الزيوت الأساسية من فروة الرأس، رغم الشعور بالاسترخاء الذي يمنحه الماء الساخن. ويجعل ذلك الشعر أكثر جفافاً وهشاشة وعُرضة للتساقط.

وقد تزداد المشكلة سوءاً عند تقليل وتيرة غسل الشعر خلال فصل الشتاء، إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى تراكم الزيوت والأوساخ وخلايا الجلد الميتة، ما قد يسد بصيلات الشعر ويبطئ نموه الصحي.

جفاف فروة الرأس يُعد أحد العوامل الرئيسية التي قد تسهم في تساقط الشعر (بيكسلز)

النظام الغذائي وتغيرات نمط الحياة في الطقس البارد

يميل النظام الغذائي خلال فصل الشتاء إلى احتواء كميات أكبر من الأطعمة المقلية والسكريات والأغذية المصنعة، في حين قد تنخفض مستويات استهلاك الفواكه والخضراوات والبروتينات.

كما أن نقص العناصر الغذائية المهمة، مثل الحديد والبروتين والبيوتين والدهون الصحية، يمكن أن يضعف جذور الشعر ويسهم في تساقطه.

وقد تضطرب دورة نمو الشعر أيضاً نتيجة التوتر الموسمي، وقلة النشاط البدني، وعدم انتظام أنماط النوم خلال فصل الشتاء، ما قد يؤدي إلى تساقط ملحوظ للشعر.

وتسهم القبعات والأوشحة المصنوعة من الصوف والضيقة في تفاقم المشكلة أيضاً، إذ تحجب الأكسجين، وتحبس العرق، وتسبب احتكاكاً بفروة الرأس.

كيف يمكن السيطرة على تساقط الشعر في الشتاء؟

تمر عملية نمو الشعر بمراحل دورية، ويُعد تساقط الشعر الموسمي خلال فصل الشتاء أمراً طبيعياً. ومع ذلك، فإن تساقط الشعر بشكل مفرط قد يكون مؤشراً على حاجة فروة الرأس والشعر إلى مزيد من العناية والاهتمام.

وللتعامل مع مشكلة تساقط الشعر خلال فصل الشتاء، ينبغي الحفاظ على نظافة فروة الرأس وترطيبها. لذلك، احرص على غسل شعرك بالماء الفاتر، وليس الساخن، واستخدم الزيوت للمساعدة في الحفاظ على رطوبته، وتجنب ارتداء القبعات الضيقة لفترات طويلة.

كما أن اتباع نظام غذائي صحي، وشرب كميات كافية من الماء، والحد من التوتر، والالتزام بروتين بسيط للعناية بالشعر، من شأنها جميعاً أن تساعد في تقليل تساقط الشعر خلال فصل الشتاء بشكل كبير، ودعم نموه بطريقة أكثر صحة.


هل الشعير أفضل من الشوفان في خفض الكولسترول وسكر الدم؟

يحتوي الشوفان ألياف «بيتا غلوكان» التي قد تساعد على خفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)
يحتوي الشوفان ألياف «بيتا غلوكان» التي قد تساعد على خفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)
TT

هل الشعير أفضل من الشوفان في خفض الكولسترول وسكر الدم؟

يحتوي الشوفان ألياف «بيتا غلوكان» التي قد تساعد على خفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)
يحتوي الشوفان ألياف «بيتا غلوكان» التي قد تساعد على خفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)

يُعدّ الشوفان والشعير من الحبوب الغنية بالألياف والعناصر الغذائية، ويرتبط تناولهما بفوائد صحية عدة؛ أبرزها المساعدة في ضبط مستويات الكولسترول وسكر الدم. لكن هل يتفوق أحدهما على الآخر؟

ألياف «بيتا غلوكان»

يحتوي كل من الشوفان والشعير على ألياف «بيتا غلوكان» القابلة للذوبان، التي ترتبط خصوصاً بفوائدهما للقلب والتمثيل الغذائي.

ووفق موقع «هيلث لاين الصحي»، فإن هذه الألياف تعمل على إبطاء امتصاص السكر في مجرى الدم؛ مما قد يساعد في استقرار مستوياته، كما تقلل امتصاص الكولسترول في الجهاز الهضمي. ويُعدّ الشوفان والشعير من أغنى المصادر الغذائية بهذه الألياف.

وقد يمنح محتوى «بيتا غلوكان» الشعير أفضلية في بعض الحالات. ووفق تقرير آخر لموقع «هيلث لاين»، فإن نصف كوب من الشعير المطبوخ يوفر نحو 4 غرامات من هذه الألياف، مقابل نحو 1.6 غرام في نصف كوب من الشوفان المطبوخ.

يحتوي الشعير كمية أكبر من ألياف «بيتا غلوكان» مقارنة بالشوفان... وهي ألياف ترتبط بخفض الكولسترول وتحسين التحكم في سكر الدم (بيكسلز)

ماذا عن سكر الدم؟

قد يساعد الشعير على إبطاء امتصاص السكريات وتقليل ارتفاع مستويات الغلوكوز والإنسولين بعد تناول الطعام. وفي دراسة صغيرة شملت 10 نساء يعانين زيادة الوزن، أدى تناول كل من الشعير والشوفان إلى خفض مستويات السكر والإنسولين، لكن التأثير كان أكبر مع الشعير.

ولا يعني ذلك أن الشوفان يفتقر إلى هذه الفائدة؛ فألياف «بيتا غلوكان» الموجودة فيه تبطئ إفراغ المعدة وهضم الكربوهيدرات؛ مما قد يسهم في خفض مستويات سكر الدم بعد تناول الطعام وتحسين التحكم فيه.

هل هناك خيار أفضل؟

لا توجد أفضلية مطلقة لأحدهما تناسب الجميع. فالشوفان والشعير خياران صحيان، وقد يتفوّق الشعير قليلاً في خفض سكر الدم والكولسترول في بعض الحالات بفضل محتواه من «بيتا غلوكان». لكن النتيجة الفعلية تعتمد على الكمية المستهلكة، ونوع الحبوب، ودرجة معالجتها، وطريقة تحضيرها، فضلاً عن النظام الغذائي عموماً. ويظل إدخال الحبوب الكاملة الغنية بالألياف ضمن غذاء متوازن أهم من الاعتماد على نوع واحد منها.