عقار وقائي واعد لعلاج الصداع النصفي

ضمن أعمال الملتقى الطبي العالمي لمستجدات طب الأعصاب

جانب من الحضور في المؤتمر
جانب من الحضور في المؤتمر
TT

عقار وقائي واعد لعلاج الصداع النصفي

جانب من الحضور في المؤتمر
جانب من الحضور في المؤتمر

الصداع النصفي هو أكثر أنواع الصداع شيوعاً، حيث تشير الدراسات الاستقصائية إلى أن ما يزيد على 39 مليون أميركي يعانون منه، وكثير منهم عانى من هذا المرض منذ الطفولة، وهو أكثر شيوعاً عند الإناث منه عند الذكور، حيث يعاني ما يقرب من 3 أضعاف عدد الإناث من هذه الحالة المزمنة. وفي حين أن الصداع النصفي يمكن أن يظهر في 4 في المائة إلى 10 في المائة من الأطفال في سن المدرسة، فإن ذروة ظهوره تتراوح بين 25 و50 عاماً لكل من الرجال والنساء. وعلى الرغم من أن دراسة الصداع النصفي الأميركية كشفت عن أن 18.2 في المائة من النساء و6.5 في المائة من الرجال أبلغوا عن حالات الصداع النصفي، فإن النساء أبلغن عن نوبات أكثر شدة وإعاقة من الرجال، وفقاً لدراسة ليبتون آر بي وزملائه بعنوان «Migraine diagnosis and treatment: results from the American Migraine Study II».
ويُعدّ الصداع النصفي السبب الرئيس الثاني المرتبط بسنوات الإعاقة في المملكة العربية السعودية، وفقاً لدراسة العبء العالمي للأمراض (Global Burden of Disease (GBD))، المنشورة في مجلة «لانسيت» 2017، وتتفوق معدلات انتشار المرض في المملكة على غيرها من المعدلات العالمية.

مؤتمر عالمي
اختتم يوم السبت الماضي 14 يناير (كانون الثاني) 2023، في جدة، الملتقى الطبي الأوسع من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، المؤتمر الـ18 للاتحاد العربي لجمعيات طب الأعصاب، والمؤتمر الـ16 للجمعية السعودية للأعصاب، والمؤتمر الـ13 الخليجي لطب الأعصاب، تحت رعاية شركة «أبفي AbbVie» السعودية، مع رعاة آخرين، لمناقشة تحديات ومستجدات طب الأعصاب على المستوى العالمي.
أوضح رئيس المؤتمر الدكتور يوسف السيد، رئيس الجمعية السعودية لطب الأعصاب، أن من أهم المواضيع التي نُوقشت في المؤتمر «تحديث في الفسيولوجيا المرضية للصداع النصفي» و«العلاج التداخلي لمرض الصداع» و«الرعاية الصحية الرقمية بالمملكة العربية السعودية: الوضع الحالي والاتجاه المستقبلي» و«الاستشارة في علم الوراثة العصبية (ما يجب أن تعرفه العائلات)» و«متلازمات تصلب واستثارة الجهاز العصبي» و«اختبار وتقييم الجهاز العصبي اللاإرادي» و«التهاب العصب البصري: الجيد والسيئ والأسوأ» و«خمس دراسات للتصوير العصبي تحتاج إلى معرفتها» وغيرها من المواضيع.
وقال نائب الرئيس ورئيس الفروع بالجمعية السعودية للأعصاب الدكتور فيصل السويدان، إن المؤتمر يمثّل حلقة هامة من جهود الأطباء المختصين، وسعياً جادّاً لتحقيق الأهداف الرامية إلى ترسيخ العمل والتعاون من أجل خدمة للمرضى. وقد حضره نخبة من أطباء الأعصاب والخبراء والاستشاريين من مختلف دول العالم.
كما أوضح الدكتور خالد القاضي، رئيس المؤتمر المشارك، أن السعودية تخطو خطوات كبيرة لتوفير ما يستجد من العلاجات بمجال طب الأعصاب طبقاً لآخر الأبحاث العلمية، مشيراً إلى جهودها للمساعدة في تحسين جودة الحياة، وتوظيف أفضل التقنيات، واستثمار أفضل الكفاءات الطبية، وتوفير بيئة صحية متميزة.

أنواع الصداع
تحدثت في المؤتمر البروفسورة سيان سبيسي Prof. Sian Spacey مديرة عيادة الصداع قسم طب الأعصاب بجامعة كولومبيا البريطانية ولديها زمالة في علم الوراثة العصبية في كوينز سكوير جامعة لندن، وقالت، يُعد الصداع مشكلة شائعة على مستوى الرعاية الصحية الأولية ويصنف بسهولة في أكثر 10 حالات. ويتراوح الصداع من حالات عرضية وحميدة نسبيا إلى حالات مزمنة ومتعمقة، وفي بعض الأحيان يكون مؤشراً على اضطراب كامن وخيم. يواجه أطباء الأسرة تحدياً لتشخيص سبب الصداع بشكل محدد – ومتى يحتاج المريض إلى تصوير فوري، والاستخدام المناسب لطرق التشخيص وعلاج الأسباب الشائعة.
يصنف الصداع على أنه إما أولي أو ثانوي، وقد قسم إلى فئات عدة من قِبل جمعية الصداع الدولية (IHS). وهناك أربعة أنواع رئيسية من الصداع: الصداع النصفي migraine، صداع التوتر tension، والصداع العنقودي cluster، والمتنوع. وأكثر أنواع الصداع الحادة شيوعاً هو الصداع النصفي، من خلال تسجيل عدد زيارات المرضى.
قد يعكس الصداع الثانوي أمراضاً كامنة خطيرة، مثل الورم الخبيث، النزيف داخل الجمجمة، اضطرابات التمثيل الغذائي، التهاب الجيوب الأنفية، ومتلازمة المفصل الصدغي الفكي، والألم العصبي القحفي الدماغي.

الصداع النصفي
تحدث في المؤتمر الدكتور عبد الرزاق البلالي، استشاري طب الأعصاب والصداع البورد الكندي في اضطرابات الدماغ والأعصاب والصداع المزمن – عن المستجدات في الفسيولوجيا المرضية للصداع المزمن.
إن فهم الفسيولوجيا المرضية للصداع النصفي يتقدم بسرعة، وقد أدى توصيف وتشخيص سماته السريرية المحسنة إلى اعتبار الصداع النصفي اضطراباً معقداً ومتغيراً في وظائف الجهاز العصبي وليس مجرد صداع وعائي. وقد قدمت الدراسات الحديثة رؤى جديدة مهمة حول أسبابه الوراثية، والسمات التشريحية والفسيولوجية، والآليات الدوائية.
إن تحديد الجينات الجديدة المرتبطة بالصداع النصفي، وتصوير مناطق الدماغ التي يتم تنشيطها في المراحل الأولى من نوبة الصداع النصفي، والتقدير الأكبر للدور المحتمل للأعصاب العنقية، والاعتراف بالدور الحاسم للببتيدات العصبية، إنها كلها من بين التطورات التي أدت إلى أهداف جديدة لعلاج الصداع النصفي. ستتمتع إدارة الصداع النصفي مستقبلاً بالقدرة على تصميم العلاجات بناءً على الآليات المتميزة للصداع النصفي التي تؤثر على كل مريض منفرداً.
وتشمل عوامل الخطر لنوبات الصداع النصفي، ومحفزاتها هذه الجوانب:
> يبدو أن الصداع النصفي اضطراب وراثي، حيث أبلغ نحو 90 في المائة من المصابين بالصداع النصفي عن إصابة أحد أقاربهم بالحالة نفسها.
> الصداع النصفي الناتج من الدورة الشهرية. من غير الواضح ما إذا كانت نوبات هذا الصداع هي فئة معينة أم أنها مجرد نوع شائع من الصداع النصفي الناجم عن انخفاض مستويات هرمون الاستروجين. وتقل نوبات الصداع النصفي أثناء الحمل وبعد انقطاع الطمث.
> يمكن أن تتسبب العديد من العوامل في حدوث الصداع النصفي، ومن أكثرها شيوعاً: التوتر، صدمات الرأس وإجراءات علاج الأسنان.
> قد يتسبب الصداع النصفي عن بعض الأدوية مثل: النترات، والسيلدينافيل، مضادات ارتفاع ضغط الدم، والعلاجات الهرمونية.

الاعراض والتشخيص
> الأعراض. تشمل معايير الجمعية العالمية للصداع (IHS) الأعراض التالية: ألم صداع معتدل إلى شديد، مدته من 4 إلى 72 ساعة، مع خفقان، غثيان أو قيء، وحساسية الضوء و- أو الصوت، والتفاقم بسبب النشاط. هذه أنواع صداع كبيرة تمنع المرضى من القيام بأعمالهم اليومية.
يصيب الصداع النصفي الكلاسيكي نحو 15 في المائة من هؤلاء المرضى ويصاحبها هالة تنبؤية (aura)؛ أما الباقي فليس لديهم هالة مصاحبة ويعرفون بالصداع النصفي الشائع. تشمل أعراض هالة الصداع النصفي اضطرابات بصرية مؤقتة أو غيرها من الاضطرابات التي عادة ما تظهر قبل أعراض الصداع النصفي الأخرى، وتحدث عادة في غضون ساعة قبل أن يبدأ ألم الرأس وتستمر بشكل عام أقل من 60 دقيقة.
> التشخيص. باستخدام برنامج وملخصات الجمعية العلمية السنوية للأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة يتم التركيز على 4 أسئلة محددة. وفد ثبت أنه طريقة فعالة لتشخيص الصداع النصفي: هل تعاني من الصداع الذي يتعارض مع العمل أو الوظيفة أو الأسرة؟ هل استقر نمط الصداع لديك خلال الأشهر الستة الماضية؟ كم مرة تعاني من الصداع؟ ما مدى فاعلية علاجك الحالي للصداع؟
> اختبارات مختبرية: اختبار أمراض الغدة الدرقية وفقر الدم؛ لأن هذه الحالات يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الصداع النصفي. التحقق من وجود الأجسام المضادة لمضادات الكارديوليبين؛ لأن مرضى الصداع النصفي المصحوب بـ«أورة» والذين لديهم هذا الجسم المضاد معرضون بشكل أكبر للإصابة بالسكتة الدماغية. كما تزيد حبوب منع الحمل من مخاطرها. لا قيمة لتخطيط كهربية الدماغ في تشخيص الصداع.

علاج الصداع النصفي
> علاج وقائي حديث للصداع النصفي. وافقت الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية (SFDA) على أحدث عقار طبي لمرضى الصداع النصفي «الشقيقة» الذي تم الإعلان عنه خلال هذا المؤتمر من قبل شركة (أبفي AbbVie). ينتمي العقار إلى فئة من العقاقير تسمى مضادات مستقبلات الببتيد المرتبط بالجينات (CGRP) وتسمى (atogepant)، التي تعمل عن طريق منع المسار الذي يبدو أنه يلعب دوراً في تنشيط الصداع النصفي. وُصف العلاج بالخيار الجديد لكثير من المرضى الذين لا تناسبهم الخيارات العلاجية الأخرى المتاحة لمرض الصداع النصفي. وتُعدّ المملكة واحدة من أوائل الدول التي تقدّم هذا الخيار العلاجي خارج الولايات المتحدة الأميركية.

* علاج الألم. ويشمل:
- الصداع النصفي الحاد: تستخدم الأدوية المسكنة التي لا تستلزم وصفة طبية، مثل الأسيتامينوفين والأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهابات (NSAIDs)، إرغوتامين (ergotamines)، المخدرات (narcotics)، تريبتان (triptans)، أوبروجيبانت (ubrogepant). يعتمد اختيار الدواء على طبيعة وشدة الصداع. بالنسبة للعديد من المرضى، تعدّ المسكنات غير النوعية من عوامل الخط الأول فعالة من حيث التكلفة.
- الصداع النصفي المزمن: (العلاج والوقائية)، المرضى الذين يعانون من 2 - 4 نوبات صداع كبيرة شهرياً وتعطل أعمالهم اليومية، يجب أن يتم إعطاؤهم الأدوية الوقائية. ولكي تكون فعالة، يجب تناولها يومياً. يوصي اتحاد الصداع العالمي باستخدام بروبرانولول أو أميتريبتيلين أو حمض فالبرويك للوقاية. للصداع النصفي الناتج من الدورة الشهرية، تستخدم حاصرات قنوات الكالسيوم للوقاية. كما يمكن استخدام الأدوية المضادة للصرع والمضادة للاكتئاب في الوقاية من النوبات. الهدف من العلاج هو تقليل النوبات بنسبة 50 في المائة، وخفض شدة النوبات التي لا يمكن منعها بنسبة 50 في المائة، حيث إن إيقاف الصداع تماما ليس هدفاً واقعياً، وفقاً لدليل العلاج للأكاديمية الأميركية لأطباء الأسرة.
- صداع التوتر: تشمل خيارات المعالجة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAID)، أسيتامينوفين، بوتالبيتال، مرخيات العضلات، العلاج الطبيعي، التحفيز الكهربائي للأعصاب عبر الجلد (TENS)، الموجات فوق الصوتية، الوخز بالإبر، وتحسين وضعية النوم باستخدام وسائد لتقويم العظام. يجب مراعاة الاستخدام الوقائي للأميتريبتيلين للأشخاص الذين يعانون من أكثر من 15 - 18 نوبة صداع في الشهر.

* طرق علاجية:
- تحفيز العصب القذالي (occipital nerve stimulation): على الرغم من وجود بعض الأدلة على أنه قد يكون فعالا في علاج اضطرابات الصداع المزمنة، فإن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات قبل اعتبار هذا النهج علاجاً روتينياً للصداع.
- - تخدير العصب الطرفي (Peripheral nerve blocks): هو أحد العلاجات التدخلية الأكثر استخداماً للصداع. يتكون من دواء يتم إعطاؤه عن طريق حقنة بإبرة صغيرة يتم حقنها في أو بالقرب من العصب المتسبب في الصداع.
- حقن سم البوتولينيوم (Botulinum toxin injections): أو البوتوكس، آمنة وفعالة للصداع النصفي المزمن. الوخز بالإبر لرأس المريض وعنقه وكتفيه، كل ثلاثة أشهر. علاج بديل للعديد من الأدوية الفموية التي يتم تناولها يومياً وقد تكون مرتبطة بآثار جانبية لا تطاق.
- حقن نقطة الألم (Trigger - Point Injections): علاج فعال للصداع النصفي واضطرابات الصداع الأخرى. يتم إعطاء الحقن في عضلات مختلفة في فروة الرأس والرقبة والكتفين التي تسبب آلاماً في الرأس.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

صحتك تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

يُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)

زيت الزيتون للشعر: اكتشفي الفوائد المذهلة

قد يُساعد زيت الزيتون في الحفاظ على رطوبة الشعر وتقويته. وقد يكون أكثر ملاءمةً لأنواع معينة من الشعر، كالشعر الكثيف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.