«دافوس»: دور الخليج محوري في تعزيز الاستقرار المالي العالمي

كيروز دعا في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى مأسسة التعاون الاقتصادي العربي

كيروز خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»
كيروز خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»
TT

«دافوس»: دور الخليج محوري في تعزيز الاستقرار المالي العالمي

كيروز خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»
كيروز خلال حديثه إلى «الشرق الأوسط»

قال رئيس قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنتدى الاقتصادي العالمي مارون كيروز، إن دول الخليج تلعب دوراً محورياً في تعزيز السيولة والاستقرار المالي في العالم بفضل «رأس مال صبور»، ومنظورها الاستثماري طويل المدى.
ودعا كيروز، في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش أعمال الدورة الـ53 من منتدى «دافوس»، إلى مأسسة العلاقات الاقتصادية بين الدول العربية، وتنسيق جهود مكافحة التغير المناخي.
العودة إلى الشرق الأوسط
أشاد كيروز بمستوى المشاركة العربية في المنتدى الاقتصادي العالمي، وقال إنه «ارتفع بشكل ملحوظ. إذ تشارك في المنتدى هذه الدورة وفود من معظم الدول العربية التي تتمتع بحد أدنى من الاستقرار، إن كان من شمال أفريقيا أو دول الخليج ومصر والأردن والعراق. وهذا ناتج عن اهتمام متجدد بالمنطقة».
وأوضح المسؤول أن العالم «بدا، في عام 2012، كأنه تعب من منطقة الشرق الأوسط، حينما أطلق الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما سياسة الاستدارة إلى الشرق، والتي كانت في الحقيقة سياسة الخروج من منطقة الشرق الأوسط. وتوّج هذا المسار في عام 2021 بخروج الجيش الأميركي من أفغانستان».
أما اليوم، وفق كيروز، «فقد انعكس هذا المسار تماماً. والتفت العالم إلى أن الشرق الأوسط أساسي في أكثر من ملف وقطاع، وأنه لا يمكن تخطي هذه المنطقة بالنسبة لأي دولة تسعى للتقدم والتطور في هذه القطاعات».

نماذج اقتصادية جديدة
ويرى كيروز أن النماذج الاقتصادية المعتمدة في دول الخليج، والتي حققت مستويات نمو مرتفعة العام الماضي، بدأت تُعمم حول العالم. وأوضح: «كان يتم الحديث عن السياسات الصناعية الموجهة من طرف الدولة بطريقة مختلفة عمّا يتردّد اليوم في كل من أوروبا والولايات المتحدة. فالدور الفاعل للدولة في الاقتصاد يشهد نمواً في الغرب مثلاً، في حين كانت (النظرية المتعارف عليها في السابق) تقول إن اقتصاد السوق كفيل لوحده أن يُنتج النمو الاقتصادي». وتابع: «نلاحظ اليوم أن دولاً عربية تتجه إلى مزيد من الانفتاح الاقتصادي، في مقابل زيادة دور الدولة في اقتصادات بعض الدول الغربية. كما نلاحظ حركة التقاء بين هذين (النهجين) وتقارباً بين هذه الاقتصادات»، معتبراً هذا التطور «إيجابياً».
إلى ذلك، لفت كيروز إلى تراجع أسواق الأسهم في الغرب في السنة الماضية بنحو 20%، في أكبر نسبة تراجع منذ الأزمة المالية في 2007 - 2008. وقال: «إذا عدنا إلى الأزمة المالية السابقة، نجد أن جُلّ المستثمرين قرعوا أبواب الخليج، لأن المنطقة تزخر برأس مال صبور وينظر إلى المدى الطويل عبر الصناديق الاستثمارية الوطنية». وأضاف: «ترجّح توقعات صندوق النقد الدولي احتمال دخول الاقتصاد العالمي في ركود»، مقدّراً أن «دور الخليج في السيولة والاستقرار المالي في العالم سيعود ليكون محورياً».

إصلاحات مستدامة
سجَّل الاقتصاد السعودي العام الماضي نمواً تجاوز 8%، في حين تباطأت معدلات النمو في أوروبا والولايات المتحدة. ويعود جزء كبير من أداء الاقتصاد السعودي، وفق كيروز، إلى الإصلاحات التي بدأت في عام 2015 وتستمر حتى اليوم. ورأى المسؤول في المنتدى الاقتصادي العالمي أن التزام الرياض بهذه الإصلاحات، في ظل ارتفاع إيرادات النفط، إيجابي جداً. وقال: «في المرات السابقة، لاحظنا أن ارتفاع سعر النفط يترافق مع تراخٍ في المسار الإصلاحي وتضخم في الإنفاق». أما ما نشهده اليوم فـ«مختلف تماماً». وأوضح: «كان وزير المالية السعودي (محمد الجدعان) واضحاً أنْ لا تراجع عن مسار الإصلاح مهما بلغ سعر النفط. وهذا أمر إيجابي جداً».
وأشاد كيروز بمختلف الإصلاحات في السعودية، بما يشمل دوراً أكبر للقطاع الخاص، والانفتاح على العالم، والاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية، وتعزيز دور المرأة. وتابع، مستشهداً بحوار وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي فيصل الإبراهيم مع «الشرق الأوسط»: «بلغت نسبة مشاركة المرأة في الاقتصاد السعودي اليوم 37%، وهذه نسبة أعلى من الكثير من الدول في المنطقة»، لافتاً إلى أن هذه النسبة لا تتجاوز 25% في لبنان مثلاً.

اهتمام دولي
من كأس العالم، وسباق «فورمولا 1»، إلى مؤتمرات دولية، شهدت منطقة الشرق الأوسط نشاطاً اقتصادياً ورياضياً وثقافياً وفنياً واسعاً خلال الأشهر الماضية. يقول كيروز: «لا شك أن النشاط العربي الكبير وانفتاحه، والمصالحات التي شهدها، تُعزِّز من مكانته على الساحة الدولية». وتابع: «يشهد العالم اليوم استقطاباً حاداً بين الاقتصادات الكبرى كالولايات المتحدة والصين والهند وغيرها، ما يحتّم على الدول متوسطة الحجم أن تتكتل حتى تحافظ على استقلاليتها. هذا ما رأيناه في دول الخليج، عبر المصالحة الخليجية والتعاون الاقتصادي بين الدول». ورأى كيروز أن كل هذه العوامل «تعزز من مركزية الخليج والعالم العربي في العالم».
ولفت المسؤول إلى ضرورة مأسسة هذا التعاون بشكل أكبر، عادّاً «التعاون بين دول الخليج استثنائياً». أما في بقية المنطقة بشكل عام، يقول كيروز إن «مستوى التعاون يرتفع أو ينخفض وفق العلاقات بين القادة». وأضاف أن «الاستثمار يحتاج إلى يقين. وحتى تتمكن المنطقة من الاستفادة من وزنها الاقتصادي المجمل، فهي تحتاج إلى مأسسة هذا التعاون بشكل أكبر، بهدف استمراره».
تهديد الاحترار المناخي
من الصعب أن يكون المناخ الهاجس الأول لدى دول تعاني من ارتفاع كبير في أسعار الطاقة، أو شح في مواردها. ولكن تأثير تغير المناخ على منطقة الشرق الأوسط تحديداً سيكون «هائلاً جداً»، على حد تعبير كيروز. ويقول: «من المتوقع أن تشهد المنطقة ضعف ارتفاع درجات الحرارة بالمقارنة مع بقية العالم. أي إن ارتفاع حرارة العالم درجتين سيُقابل بارتفاع 4 درجات في الشرق الأوسط. إلى ذلك، توقعت دراسة أجراها البنك الدولي أن يتسبب شح المياه في تخفيض الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة بـ14%، مقابل معدل عالمي يعادل 0.5%».
ورأى كيروز أن التصدي للتغير المناخي في المنطقة «ليس رفاهية أو استجابةً لأجندة خارجية، بل إن هناك مصلحة للمنطقة بالتصدي لهذه الظاهرة والتعاون في مواجهتها». وتابع: «لذلك، فإن قمة المناخ (كوب27) في مصر، والقمة المقبلة (كوب28) في الإمارات محطتان أساسيتان لتتحمل المنطقة جزأها من هذا العبء، وتقوم بالتغيير المطلوب في هذا الإطار».
ولفت كيروز إلى أن «هذا التغير يحصل اليوم، عبر الالتزامات الكبيرة التي شهدناها في المغرب ومصر والسعودية والإمارات وعُمان وغيرها من الدول، لكن المطلوب هو التحرك بشكل أسرع وبتعاون أكبر».
صورة متباينة
تتباين مستويات النمو بشكل حاد في المنطقة. ويصنف كيروز الدول التي تعاني اقتصاديا إلى فئتين. «الفئة الأولى من هذه الدول، والتي تشمل المغرب ومصر والأردن، تواجه تحديات نتوقع أن تكون مرحلية. فحكومات هذه الدول أطلقت مساراً إصلاحياً يسمح بتحفيز النمو الاقتصادي. ومعاناتها اليوم ناتجة عن ظروف خارجة عن إرادة حكوماتها ومرتبطة بأزمتَي الطاقة والغذاء في العالم وحالة الاستقطاب الدولي».
أما الفئة الثانية من الدول، فتعاني من «لا استقرار مزمن في حوكمتها السياسية أو من حروب وانقسامات حادة، كلبنان والسودان وسوريا واليمن». ويقول كيروز إن «الحل المطلوب هنا مختلف، إذ يجب وضع سياسات مستدامة في هذه الدول. بعضها يجب أن يأتي من الداخل، كحال لبنان، وبعضها الآخر يواجه مشكلات معقدة، تحتاج إلى حلول دولية ليست متاحة اليوم».
ورداً على ما يمكن أن تفعله المنطقة العربية لتعميم النمو، قال كيروز إن «التغير الذي نراه في سياسة دول الخليج أمر إيجابي». وتابع أن «مرحلة تقديم شيكات على بياض انتهت. وهذا أمر إيجابي لأنه يذهب إلى اتجاه مأسسة العلاقات بين الاقتصادات. والخليج يمكن أن يكون قاطرة (النمو) في العالم العربي، في حال تم اعتماد اندماج اقتصادي أكبر. فالمنطقة العربية هي من أقل المناطق اندماجاً في العالم. التجارة الداخلية بين الدول العربية تمثل 18% من الناتج المحلي، بالمقارنة مع 40% لدى دول شرق آسيا». وتابع: «إنْ قمنا بزيادة هذه النسبة لتعادل نظيرتها في شرق آسيا، فستستفيد دول المغرب العربي والشرق الأوسطية من التعاون مع أسواق متطورة جداً في دول الخليج».
مشاريع إقليمية
أطلق المنتدى الاقتصادي العالمي خلال دوراته السابقة عدداً من المشاريع والمبادرات الاقتصادية في المنطقة، كان أبرزها مركزان للثورة الصناعية الرابعة في الرياض ودبي. وعمّا تم تحقيقه من مشاريع تعاون جديدة في الدورة الحالية، قال كيروز: «أطلقنا مشروعاً جديداً في السعودية يُعنى بالأسواق المستقبلية، وكيفية إشراك القطاعين العام والخاص باستخدام التكنولوجيا لخلق أسواق لمنتجات وخدمات جديدة، لا تقتصر على الجانب التجاري فقط بل تخدم مصلحة الشعوب».
وتابع: «لدينا كذلك مشروعان مع الإمارات يشملان توقيع اتفاقية تعاون حول قمة المناخ، ورقمنة التبادل التجاري عبر مشروع لإدخال التكنولوجيا للتجارة الدولية عبر رقمنة المستندات التجارية واستخدام البلوكشين لتسريع التخليص الجمركي على سبيل المثال». وشدد المسؤول في منتدى دافوس على أن «العالم بحاجة إلى مبادرات من هذا النوع، في الوقت الذي نرى أن التجارة تُسيَّس وترتفع الغرائز الحمائية أكثر وأكثر».
إلى ذلك، قال كيروز إنه لن يتم تنظيم مؤتمر إقليمي في المنطقة هذا العام، وإنه سيتم وضع إطار جديد للقمم الإقليمية انطلاقاً من 2024، لتركز على قضايا وقطاعات اقتصادية محددة.


مقالات ذات صلة

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أوروبا الرئيس والمدير التنفيذي لمنتدى دافوس بورغ بريندي في مؤتمر صحافي عشية المنتدى (إ.ب.أ)

منتدى دافوس يحقق في علاقة رئيسه بجيفري إبستين

أعلن المنتدى الاقتصادي العالمي، الجهة المنظمة لقمة دافوس السنوية، الخميس، أنه سيحقق في علاقة رئيسه التنفيذي مع المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

الخليج الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء لدى ترؤسه جلسة المجلس التي عُقدت في الرياض الثلاثاء (واس)

السعودية تجدد التزامها بدعم مهمة «مجلس السلام» في غزة

جددت السعودية، الثلاثاء، التزامها بدعم مهمة مجلس السلام في غزة بوصفه هيئة انتقالية لإنهاء النزاع في القطاع وإعادة التعمير، بما يمهد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة.

المشرق العربي جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة الاثنين (الخارجية التركية)

مباحثات تركية فرنسية حول الوضع في غزة غداة لقاء فيدان وفد «حماس» في أنقرة

بحث وزير الخارجية التركي هاكان فيدان مع وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان نويل بارو التطورات في قطاع غزة غداة لقاء مع وفد من «حماس».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين بعد إلقائه كلمته في منتدى دافوس 21 يناير 2026 (رويترز)

دافوس... تأكيد التحوّلات الجيوسياسيّة وطغيان حضور ترمب

تميّز منتدى «دافوس» هذا العام بتظهير عدّة مؤشّرات تغييريّة- جيوسياسيّة على حال النظام العالمي، مع هيمنة حضور دونالد ترمب على وقائعه.

المحلل العسكري (لندن)
خاص الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ) p-circle

خاص روسيا تجد الدفء في جليد غرينلاند... وتصدّعات «التضامن الأطلسي»

أعاد منتدى دافوس توجيه الأنظار بعيداً عن أوكرانيا، كاشفاً تصدعات في «حلف الأطلسي» و«المعسكر الغربي» حول قضايا كثيرة أولاها غرينلاند. أي هدية أثمن من ذلك لموسكو؟

رائد جبر (موسكو)

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
TT

حكومة الزنداني ترى النور وسط تحديات يمنية متشابكة

مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي اليمني مجتمعاً بحضور رئيس الحكومة (سبأ)

بعد نحو 3 أسابيع من المشاورات المكثفة، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، القرار الجمهوري رقم «3» لسنة 2026، القاضي بتشكيل حكومة جديدة برئاسة شائع الزنداني، في خطوة لإعادة ترتيب المؤسسة التنفيذية في اليمن، وفتح نافذة أمل أمام الشارع اليمني المثقل بالأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية.

ويأتي هذا التشكيل الحكومي في ظل تحديات متشابكة ومعقدة، خصوصاً مع استمرار خطاب الانقسام الجغرافي والسياسي، وتراجع الموارد السيادية، وتآكل ثقة المواطنين بالمؤسسات، ما يجعل من حكومة الزنداني «حكومة فرصة أخيرة» لاختبار قدرة الشرعية اليمنية على الانتقال من إدارة الأزمة إلى الشروع الفعلي في التعافي.

وتضم الحكومة الجديدة 35 وزيراً، 20 منهم ينتمون إلى المحافظات الجنوبية، و15 إلى المحافظات الشمالية، وهو عدد يعكس حجم التعقيد السياسي ومحاولات استيعاب مختلف القوى، لكنه يُشير إلى استمرار معضلة تضخم الجهاز التنفيذي.

ورغم الجدل الذي أثاره بعض الناشطين السياسيين بشأن أسماء عدد من الوزراء المختارين، فإن قراءة تركيبة الحكومة تكشف عن حرص واضح على تحقيق قدر من التوازن الحزبي والجغرافي والسياسي، وذلك عقب مشاورات مطوَّلة جرت في العاصمة السعودية الرياض، هدفت إلى تخفيف حدة الاحتقان بين المكونات المنضوية تحت مظلة الشرعية.

الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

ويبرز في هذا السياق، احتفاظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، في خطوة تعكس توجهاً لتركيز القرار الدبلوماسي والسياسي الخارجي بيد رئاسة الحكومة، بما يضمن انسجام الرسائل السياسية الموجهة للمجتمع الدولي، ويُعزز من قدرة الحكومة على حشد الدعم الخارجي.

وفيما حازت حضرموت 6 وزراء في التشكيل الحكومي الجديد، بوصفها كبرى المحافظات اليمنية من حيث المساحة، حافظ 8 وزراء على مناصبهم في التشكيلة الجديدة، وهم: معمر الإرياني وزير الإعلام، بعد فصل وزارة الثقافة والسياحة عنه في التشكيل السابق، ونايف البكري وزير الشباب والرياضة، وسالم السقطري وزير الزراعة، وإبراهيم حيدان وزير الداخلية، وتوفيق الشرجبي وزير المياه والبيئة، ومحمد الأشول وزير الصناعة والتجارة، وقاسم بحيبح وزير الصحة، وبدر العارضة وزير العدل.

وجاء التشكيل الحكومي اليمني بعد إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي حلّ نفسه في يناير (كانون الثاني) 2026، وهي خطوة مهّدت لصيغة أكثر مرونة في توزيع الحقائب، وقلّصت من حدة الاستقطاب، دون أن يعني ذلك بالضرورة نهاية التباينات العميقة داخل معسكر الشرعية، على الرغم من اختيار عدد من الوزراء، ضمن التشكيل الوزاري من المحسوبين على المجلس الانتقالي المنحل.

الحضور النسائي

ومن أبرز ملامح حكومة الزنداني عودة الحضور النسائي إلى مجلس الوزراء اليمني عبر تعيين 3 وزيرات، في سابقة لافتة بعد سنوات من الغياب شبه الكامل للمرأة عن السلطة التنفيذية. فقد جرى تعيين الدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي، والقاضية إشراق المقطري وزيرة للشؤون القانونية، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة دولة لشؤون المرأة.

ولا يقتصر هذا الحضور على بُعده الرمزي، بل يحمل رسائل سياسية متعددة، داخلياً وخارجياً؛ حيث يعكس محاولة لإعادة الاعتبار لدور المرأة اليمنية في صناعة القرار، ويبعث بإشارات إيجابية إلى المانحين والمؤسسات الدولية، التي لطالما ربطت دعمها بتعزيز الشمولية والحوكمة الرشيدة.

الوزيرة اليمنية أفراح الزوبة خلال ظهور سابق مع مسؤولين أمميين (سبأ)

وتكتسب حقيبة التخطيط والتعاون الدولي أهمية مضاعفة في هذه المرحلة، كونها بوابة الحكومة نحو المانحين، في وقت تراجعت فيه المساعدات الخارجية بأكثر من 65 في المائة، وفق تقديرات رسمية، ما يجعل من هذه الوزارة محوراً رئيسياً في أي مسار تعافٍ اقتصادي محتمل.

كما تقلّدت القاضية إشراق المقطري منصب وزيرة الشؤون القانونية، وهي تمتلك مسيرة حافلة؛ فهي قاضية وعضو سابق في اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان؛ حيث عرفت بجرأتها في توثيق ملفات الحرب، ولها باعٌ طويل في العمل المدني والحقوقي، ما يجعلها صوتاً موثوقاً لدى المنظمات الدولية؛ حيث تُركز سيرتها المهنية على تعزيز سيادة القانون، وحماية حقوق الفئات المستضعفة، وإصلاح المنظومة العدلية.

في السياق نفسه، تعد وزيرة شؤون المرأة عهد جعسوس وجهاً نسائياً بارزاً، وهي معروفة بنشاطها المكثف في منظمات المجتمع المدني؛ حيث تركزت جهودها على قضايا النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء والأطفال.

تحديات كبيرة

وترث حكومة الزنداني وضعاً اقتصادياً بالغ الصعوبة، يتمثل في تدهور قيمة العملة الوطنية (الريال اليمني)، واضطراب انتظام صرف الرواتب، وتوقف صادرات النفط التي تُمثل الشريان الرئيسي للإيرادات العامة، نتيجة الهجمات الحوثية على مواني التصدير.

ويُمثل تحسين الوضع المعيشي للمواطنين التحدي الأكثر إلحاحاً، في ظل ارتفاع معدلات الفقر، وتآكل القدرة الشرائية، وتنامي حالة السخط الشعبي، خصوصاً في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، التي تعاني أزمات مزمنة في الكهرباء والمياه والخدمات الأساسية.

اليمن يحصل على دعم سعودي واسع لا سيما في مجال الطاقة والخدمات (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وفي هذا السياق، تضع الحكومة الجديدة ضمن أولوياتها حوكمة المنح الخارجية، وعلى رأسها المنحة السعودية للوقود، وضبط ملف «الطاقة المشتراة»، الذي يُعد من أكثر الملفات إثارة للجدل والاتهامات بالفساد.

ويُنظر إلى وزارة الكهرباء والطاقة بوصفها إحدى الوزارات الحيوية، التي سيقاس على أدائها مدى جدية الحكومة في مكافحة الهدر والفساد.

وعلى الصعيد السيادي، لا تزال الحكومة تعمل في ظل واقع منقوص، مع استمرار سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة صنعاء، ومفاصل إدارية وتقنية حساسة، بما في ذلك بنية الاتصالات، وتهديها للأجواء ومنشآت تصدير النفط، كما يبرز التحدي عن مدى قدرة هذه الحكومة على العمل من الداخل وتجاوز التصعيد الذي لا يزال يقوده بعض أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، سواء في عدن أو غيرها من المحافظات المحررة.

ويؤكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزامه بدعم الحكومة في تنفيذ برنامج إصلاحات شامل، يهدف إلى تعزيز العمل من الداخل، وتفعيل مؤسسات الدولة في عدن، ورفع مستوى التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بما يُعزز ثقة المجتمع الدولي.

وفي الاجتماع الذي عقده مجلس القيادة الرئاسي، بحضور رئيس الوزراء، أشاد المجلس بالتحسن النسبي في بعض الخدمات الأساسية، واستقرار سعر الصرف، وصرف الرواتب، عادّاً ذلك مؤشراً أولياً على إمكانية تحقيق اختراقات ملموسة، إذا ما توفرت الإرادة السياسية والدعم اللازم.

وعود ورهانات

في أول تصريح له عقب تشكيل الحكومة، أكد رئيس الوزراء، شائع الزنداني، التزام حكومته بالعمل بروح الفريق الواحد، والتركيز على تحسين الأوضاع المعيشية والخدمية، ومكافحة الفساد، وتطوير الأداء المؤسسي، مع تعزيز الشراكات مع الأشقاء والأصدقاء.

كما شدد على أهمية القرب من المواطنين، وتحسس معاناتهم، وهو خطاب يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة، لكنه يضع الحكومة أمام اختبار صعب، يتمثل في تحويل هذا الخطاب إلى سياسات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

وأشاد الزنداني بالدعم السعودي، واصفاً إياه بالركيزة الأساسية لصمود الحكومة، في ظل شح الموارد وتراجع الدعم الدولي، وهو ما يعكس استمرار الرهان على التحالف الإقليمي، بوصفه الضامن الرئيسي لاستقرار مؤسسات الشرعية.

وإذ ينتظر اليمنيون، ومعهم المجتمع الدولي أن تكون هذه الحكومة مختلفة كلياً، يتطلع الشارع اليمني إلى تحقيق إنجازات سريعة في الملفات الخدمية والاقتصادية، وترسيخ العمل من الداخل، ومكافحة الفساد، وبناء نموذج دولة قادر على استعادة ثقة المواطن، وقبل ذلك حسم استعادة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة للحوثيين.


ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها، في خطوة تعكس الدور البناء الداعم لمسارات التفاهم والحوار الإقليمي والدولي.

وأعرب البديوي عن تطلع مجلس التعاون إلى أن تسفر هذه المشاورات عن نتائج إيجابية تسهم في تعزيز التهدئة، وترسيخ دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة، بما يحقق المصالح المشتركة، ويعزز بيئة التعاون والتنمية.

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة (إ.ب.أ)

وأشاد الأمين العام بالجهود القيمة والمتواصلة التي تبذلها عُمان، بالتعاون مع عدة دول شقيقة وصديقة، لتقريب وجهات النظر بين الجانبين، وتهيئة الأجواء الملائمة للحوار البنّاء، بما يخدم استقرار المنطقة ويعزز فرص السلام.

وأكد البديوي حرص دول مجلس التعاون على حفظ الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها.


البحرين وفرنسا تُوقعان اتفاقية تعاون دفاعي تشمل التدريب وتبادل المعلومات الاستراتيجية

الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)
الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)
TT

البحرين وفرنسا تُوقعان اتفاقية تعاون دفاعي تشمل التدريب وتبادل المعلومات الاستراتيجية

الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)
الملك حمد بن عيسى آل خليفة والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (بنا)

وقّعت البحرين وفرنسا، الجمعة، اتفاقاً للتعاون في مجال الدفاع، خلال محادثات بين عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في باريس.

وذكرت الرئاسة الفرنسية أن «الاتفاقية ترسخ تعاوناً في مجال مُعدات الدفاع، والتدريب، وتبادل معلومات استراتيجية»، مضيفة أنها ستفتح أيضاً «آفاقاً جديدة للتعاون في الصناعات الدفاعية».

وأوضحت أن هذا الاتفاق «قد يُفضي إلى إعلانات استثمارية بفرنسا في هذه المناسبة في قطاعات ذات اهتمام مشترك».

وأفادت مصادر مقرَّبة من ماكرون بأن صندوق الثروة السيادية البحريني «ممتلكات» سيشارك في فعالية «اختر فرنسا» السنوية الكبرى التي ينظمها الرئيس الفرنسي في فرساي، خلال فصل الربيع، لجذب استثمارات أجنبية.

وقال مكتب الرئيس الفرنسي إن هذه الاتفاقية «ستفتح آفاقاً جديدة للتعاون الصناعي في مجال الدفاع، وستُعزز التضامن بين بلدينا، وسط تصاعد التوتر الجيوسياسي عالمياً وإقليمياً».

وذكرت وكالة أنباء البحرين أن الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، مستشار الأمن الوطني الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى، والوزيرة المنتدبة لدى وزارة القوات المسلحة الفرنسية أليس روفو، وقَّعا الاتفاق.

وأضافت الوكالة أنه جرى، خلال المحادثات بين الملك حمد والرئيس الفرنسي، بحث «مستجدّات الأوضاع الإقليمية والدولية الراهنة، والجهود المتواصلة التي تُبذل لإنهاء الصراعات عبر الحوار والحلول الدبلوماسية وتخفيف حدة التوتر».

وأثنى الجانبان على جهود اللجنة العليا المشتركة بين البلدين، وما حققته من منجزات ونتائج طيبة في مسار التعاون المشترك، وأكدا ضرورة مواصلة اللجنة جهودها لتوسيع آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

كان العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة قد وصل إلى قصر الإليزيه، حيث استقبله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وخلال المباحثات، أشاد الملك حمد بدور فرنسا «في دعم الأمن والسلم والاستقرار والازدهار العالمي، ومناصرة القضايا العربية العادلة، وجهودها المقدَّرة في تعزيز مسيرة الأمن والسلم الدوليين»، وفق وكالة الأنباء البحرينية.