الفن الإسباني الحديث مستعيداً سقوط غرناطة

في مثل هذه الأيام قبل خمسة قرون سلمت مملكة بني الأحمر مفاتيحها

لوحة «خروج عائلة أبي عبد الله الصغير» للمؤرخ والرسام مانويل غوميز مورينو غونزاليس (1834 - 1918)
لوحة «خروج عائلة أبي عبد الله الصغير» للمؤرخ والرسام مانويل غوميز مورينو غونزاليس (1834 - 1918)
TT

الفن الإسباني الحديث مستعيداً سقوط غرناطة

لوحة «خروج عائلة أبي عبد الله الصغير» للمؤرخ والرسام مانويل غوميز مورينو غونزاليس (1834 - 1918)
لوحة «خروج عائلة أبي عبد الله الصغير» للمؤرخ والرسام مانويل غوميز مورينو غونزاليس (1834 - 1918)

في مثل هذا الشهر قبل ما يناهز خمسة قرون ونصف، تحديداً يوم 2 يناير (كانون الثاني) 1492، سقطت مملكة بني الأحمر بالأندلس، مخلّفة صدى واسعاً في الفن التشكيلي الإسباني على امتداد قرون، يكاد يماثل في حجمه وقوته الأثر الكبير الذي خلفته في حقول المسرح والرواية والشعر في شبه الجزيرة الإيبيرية، لدرجة باتت فيها القصة مدخلاً أساسياً لتشخيص تحولات المتخيل البصري الإسباني بصدد موضوعات: «المغاربة» و«الإسلام» و«المورسكيين» و«الضفة الجنوبية»، و«العمارة الإسلامية»، و«الاسترداد»، و«هزيمة الأندلسيين»، وغيرها من المثيرات والأحداث الكبرى التي وسمت تخيل الفن الحديث لتفاصيل الوجود العربي الإسلامي بالأندلس، وشكلت منظومات بالغة التعقيد من الصور المرئية المسكونة بألغاز ورموز ومضمرات عقدية وثقافية مرتهنة بوقائع زمن ومجتمع حضارة مختلفة.
صحيح أن تلك الأعمال التخييلية البصرية عن الأندلس الآفلة، تبقى مجرد تنويع على انشغال أعم لفنون التصوير والنحت في هذا الحيز الجغرافي بتمثيل الموضوعات التاريخية وحفظها من النسيان، بيد أن عرضها في أكثر الأماكن دلالة على الهوية والسيادة، بدءاً من القصر الملكي ومقر البرلمان الإسباني (الكوتيس خينيراليس) في مدريد وانتهاءً بالأديرة الموزعة بين الجهات والأقاليم الإسبانية المتباعدة، مرورا بالمتاحف الوطنية والمحلية، ومقرات حكومات الأقاليم والبلديات، والكاتدرائيات والكنائس، حولها من مجرد تحف للإبهار الجمالي، دالة على روعة الفن الإسباني الحديث، إلى رموز للعبقرية القومية، وشهادات بالغة الإتقان على قوة ومجد المملكة.
وتضعنا كاتالوغات الفن الإسباني الحديث إزاء مئات اللوحات الزيتية والمائية، والمنحوتات، بأحجام ضخمة ومتوسطة وصغيرة، لأعلام الفن الإسباني المعروفين، ولأكاديميين محدودي الشهرة، ولحرفيين مجهولين، كان حافزهم إبراز عظمة المملكة الوارثة لحضارة الأندلس، عبر مراحل نهوضها وانتكاساتها، من حروب الاسترداد إلى العصر الإمبراطوري، حتى الحقبة النابوليونية، وانتهاءً بالملكية الحديثة، فنانين من حقب شتى، تراوح بين نهايات القرن الخامس عشر، وحتى الطفرة الحديثة للفنون البصرية في تياراتها المتشعبة في القرن التاسع عشر. تحف فنية بديعة وموحية بقدرة القصة القديمة على إلهام فنانين لم ينتمِ أي منهم إلى زمن التجربة وظلالها، وإنما شكلت بالنسبة إليهم ذاكرة للتمثيل، وسؤالاً للصنعة والفن، وسرعان ما ستكتسي وقائع فارقة في تلك الذاكرة من قبيل: «تسليم غرناطة»، و«مذبحة بني سراج» و«المسيحيون الجدد» و«زفرة العربي الأخيرة على الربوة» و«خروج النصريين من قصر الحمراء» و«محاكم التفتيش»، و«محرقة كتب الكفار» صبغة رواشم فنية أثيرة، تكررت على نحو لافت للنظر في عشرات اللوحات الشهيرة لفنانين بارعين، بحيث تمكن المقارنة بين طرز التمثيل وأحجام الرسومات وصيغ التشكيل، بصدد تلك الموضوعات، من رصد تطور النظرة تجاه القصة الأندلسية، ورصد تحولات التقنية والجماليات التعبيرية لهذا الفن البصري العريق في الضفة المقابلة.

لوحة «تسليم غرناطة» لماريانو فورتوني (1838 - 1874)

هكذا ستكون قصة غرناطة حاضرة في مجمل التيارات الفنية الإسبانية، طابعة الفن النهضوي، والرومنسي، والانطباعي والتعبيري... كما أن بعض التفاصيل الأندلسية ستمثل رهاناً من قِبل بعض الفنانين الإسبان على نوع من الأصالة والمحلية في الآن ذاته الذي ستمثل لدى آخرين سعياً إلى الانفتاح وتعبيراً عن «الغيرية»، التي تراوح ما بين الرؤية الاستشراقية الكلاسيكية، والحداثة الفنية.
وتتجلى واقعة سقوط غرناطة وما يتصل بها من تفاصيل عن قبيل: «خروج بني نصر»، و«تسليم المفتاح خارج الأسوار»، من حيث هي مثيرات موضوعية خالبة لخيال شرائح مختلفة من الرسامين الإسبان في العصر الحديث، ممن جاءت أعمالهم مفعمة بالدرامية وبالوضوح الحسي في التقاط عواطف الفقد، وتخييل ظلال الهزيمة، كما مثلت تلك الرواشم، عناوين متكررة في مجموعات المتاحف الفنية وكاتالوغات اللوحات التاريخية الإسبانية، ولعل لوحة الفنان الأراغوني «فرانسيسكو براديا» (1848 - 1921) الشهيرة «تسليم غرناطة»، أن تكون أبرز مثال على هذا التعلق بإعادة تمثيل الحكاية التي تلتبس فيها المشاعر الأسية بظلال الفخر القومي، بالجانب الكهونتي القدسي لمأثرة إنهاء دولة المسلمين بشبه الجزيرة الإيبيرية. حيث يُصَوَّر السلطان أبو عبد الله الصغير، بلباس مرتجل، على فرس أسود، حاملاً مفتاح المدينة المهزومة، متقدماً حاشية صغيرة من الأعوان بملامح بلهاء، وهم في حالة ذهول، يراقبون موكب فيرناندو وإيزابيلا البالغ الفخامة. والشيء الأكيد، أن هذه الواقعة لا سند تاريخيا لها، حيث سلم السلطان النصري الأخير، مفاتيح الحمراء، إلى «الكونت دي تانديلا» في القصر ذاته، ولم يلتق لا بالملك ولا بالملكة وهو خارج مع أهله وحاشيته من المدينة، هي فقط صيغة تمثيلية للحظة الظفر، بما تنطوي عليه من مفارقات في الأحجام والتقاسيم والألوان والأضواء بين المالك الأصلي والوافد، بين منتصر مشع ومهزوم منطفئ، بين مسيحي يحوطه البياض وكافر غارق في العتمة.
رسمت لوحة «تسليم غرناطة» «بناءً على رسالة من رئيس مجلس الشيوخ الإسباني إلى فرانسيسكو براديا سنة 1878، يطلب فيها منه، إنجاز عمل فني يمجد وحدة الأمة الإسبانية، وهو ما استجاب له الفنان الآراغوني بتخيل مواجهة مفترضة بين الملكين الكاثوليكيين والملك الطريد على أبواب غرناطة، لقطة تختصر كل معاني القوة المتأتية من وحدة قشتالة وآرغون في وجه «مملكة بني الأحمر». وتُعرض اللوحة، لكل هذه الأبعاد الدينية والسياسية الكثيفة، في موقعين مركزيين، النسخة الأصلية بمقر البرلمان الإسباني، وصورة لها، مجهول صاحبها، بكاتدرائية «غرناطة»، مثلها مثل مئات اللوحات الأخرى لوقائع الانتصار على المورو، في كاتدرائيات: «مالقة» و«إشبيلية» و«قرطبة» و«برشلونة»، ذات المضمون المسيحي، والعمق أيقوني.
ثاني الأعمال الفنية التي أرّخت لقصة الهزيمة والخروج من غرناطة، لوحة «خروج عائلة أبو عبد الله الصغير من قصر الحمراء» للمؤرخ والرسام مانويل غوميز مورينو غونزاليس (1834 - 1918) أحد الرومانسيين الأكاديميين، والمشتغلين على تراث بني نصر والعمارة الإسلامية بالأندلس، وهي معروضة بمتحف الفنون الجميلة بـ«قصر كارلوس الخامس» بغرناطة. تصور اللوحة لحظة الخروج المفترضة للسلطان مع عائلته، رجلان يعانقان بعضهما بحرارة، وجارية تقبّل طفلاً، وثانية تمسك بمحياها مدارية لوعة دفينة، وثالثة تشد ثيابها حولها في ارتباك باك، ورابعة مستلقية على سجادة شبه منهارة، ساهمة في الأفق، وستارة حمراء تداري عبدا أسود، بينما ينحني بعض المعاونين في المدخل للعائلة السلطانية المنكوبة. تنقبض اللوحة على إحساس عال بمشاعر الفقد والرحيل، وتكشف بشاعرية شفيفة عن الارتباط الفطري بالأمكنة الأليفة، كما تعري هشاشة الكائن البشري. لا يشعر الناظر إلى التكوين الصوري أن ثمة شماتة من الرسام ولا نشوة بالانتصار، رسمت اللوحة بشبه حياد تجاه الواقعة الأسية، تشخص على طريقة الأعمال الرومانسية الكبيرة، الداخل العميق للشخصيات المكلومة، مع معرفة مقنعة بطبيعة الأزياء والعمارة والأثاث الأندلسي، هذا ويخلو المشهد من أي رمز مسيحي، لا وجود للمنتصرين لا في مركز الصورة ولا في خلفيتها.
ومن أبرز اللوحات التي تضاف إلى رصيد الأعمال الفنية المتصلة بموضوع «سقوط غرناطة» لوحة الرسام ماريانو فورتوني (1838 - 1874)، الذي يعدّ من أعلام الرومانسيين من ذوي النفس الانطباعي في إسبانيا القرن التاسع عشر، وأحد المولعين الكبار بتصوير الموضوعات الأندلسية والمغربية، ولع قاده إلى قضاء سنوات في المغرب وتعلم مبادئ اللغة العربية، أثمرت عشرات من الأعمال الفنية العالية القيّمة. نستحضر في هذا السياق تحديداً لوحته المعنونة بـ«مذبحة بني سراج» المعروضة في المتحف الوطني للفن الكطلاني ببرشلونة، مع عشرات الأعمال الأخرى لهذا الفنان.
تصور اللوحة واقعة شهيرة في تاريخ مملكة بني الأحمر، سبقت بسنوات قليلة سقوط غرناطة ومهدت لها بشكل من الأشكال، هي مذبحة بني سراج في أحد غرف قصر الحمراء، التي تمت في عهد السلطان أبي الحسن النصري والد أبي عبد الله الصغير، وهي الواقعة التي سكنت الخيال الشعبي الإسباني بما تضمنته من أساطير جعلت تمثيلاتها تنتشر في حقلي الآداب والفنون على حد سواء، بيد أن ما يميز عمل ماريانو فورتوني عن سابقيه، ممن تناولوا المذبحة، أنه تخلص إلى حد كبير من تلك المستنسخات المسكوكة التي التصقت بعشرات الأعمال الفنية الاستشراقية، حيث يظهر عبد أسواد وفي يده سيف يقطر دماً، في إحدى غرف قصر الحمراء بجوار جثة مفصولة الرأس؛ لقد اختار فورتوني التركيز على البعد الشَّبَحي للجثث المتناثرة، غير واضحة الملامح، حيث تغوص تقاسيمها في الهيئة العامة للجسد المبهم، وأحياناً لا نكاد نتعرف على بعض الأكوام في فضاء اللوحة، التشويش القصدي التي تحدثه ضربات الفرشاة، على سطح السند، يوحي بالجريمة المفزعة، وينقلها من حيز الواقعي إلى الفنتازي. وتكثف ظلال ذلك الكنه الشَّبَحي الغموض المكتنف للزخارف في الجدران والأقواس العتيقة، التي تطل من إحداها مجموعة من الدوائر تشبه الرؤوس، ولا نستطيع التمييز هل يتعلق الأمر بأموات أم بأحياء يتلصصون على الجريمة. لا يحيل عمل فورتوني بسهولة على واقعة المذبحة، ومثلما هو الشأن عموماً في أسلوب الانطباعيين، فإن الدقة والحرفية ليست هي الجوهر الفعّال في نقل الموضوعات والأحجام والكتل، بل الأهم نقل الإدراك الوجداني لها، والإحساس البصري بها، وهو ما تقوله لوحة «مذبحة بني سراج» الحالية ببلاغة صادمة، جعلت منها إحدى أهم التمثيلات الفنية لقصة بني الأحمر في الفن الإسباني على مر العصور.
وليس من شك أن استعادة التشكيل الإسباني الحديث عموماً لتفاصيل قصة سقوط مملكة غرناطة المسلمة، هو في العمق سعي إلى امتلاك معنى غائب، لم يعد له وجود إلا داخل حقل المرويّات، وما استتبعته من تأويلات لفظية، إنه الافتراض الذي يُمكّن الناظر، إلى تلك اللوحات، من تفسير ما تخلل أنحاء التشكيل فيها، وأساليب الإنجاز داخلها، من مراوحة بين أهواء فكرية وجمالية، أنتجت تباينات جمة في الأثر البصري، ما بين منطلق مزهو بعقيدة النصر، ورسم لمعالم ملحمة قومية، إلى الانغمار في إنتاج وثائقية مشهدية، إلى التماهي مع عواطف المهزومين الممحوّين... وذلك عبر تمثيل عاطفة الفقد والتلاشي، التي استنبتت عراقة ممتدة في غير اللسان والمعتقد.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

دوا ليبا... حبٌ وأدب وعريسٌ يخرج من بين صفحات كتاب

المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)
المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)
TT

دوا ليبا... حبٌ وأدب وعريسٌ يخرج من بين صفحات كتاب

المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)
المغنية البريطانية - الألبانية دوا ليبا تزوجت وافتتحت مكتبة في الشهر ذاته (إنستغرام)

في زمنٍ غالباً ما يخرج فيه العريس من تطبيق مواعدة أو من منصةِ تواصلٍ اجتماعي، عثرت المغنية البريطانية دوا ليبا على حبيبها وزوجها بين صفحات كتاب.

تقول الحكاية إنَّ أوّل شعلة حب انبعثت بين ليبا والممثل البريطاني كالوم تورنر سنة 2023، تسبَّب بها كتاب «ثقة» للمؤلّف هيرنان دياز. كان الفنانان مدعوَّين إلى عيد ميلاد صديقٍ مشترك في لوس أنجليس، وبانتظار اكتمال عدد الضيوف، جلسا معاً وتبادلا أطراف الحديث. ووفق ما أخبر تورنر صحيفة «صنداي تايمز» عام 2025، فإنَّه ودوا ليبا لم يكونا في طور قراءة الكتاب نفسه فحسب، بل كانَ كِلاهُما قد أنهى للتوّ الفصل الأول منه. وعندما اكتشف الممثل الأمر، قال للشابة الجالسة قربه: «نحن إذن على الصفحة نفسها» وهي عبارة إنجليزية معناها «نحن متفقان».

منذ تلك العبارة المعبِّرة، بدأت قصة الثقة والحب بين دوا ليبا وكالوم تورنر، والتي توِّجت بزواجهما قبل أسابيع. في تحيةٍ إلى القدَر الذي أتاهما على هيئة كتاب، تعمّدَ العروسان وضع مكتبة خشبيّة مليئة بالكتب، كجزءٍ من الديكور المرافق لحفل الزفاف الذي أُقيم بين شوارع باليرمو وقصورها التاريخية في جزيرة صقليّة.

رافقت المكتبة والكتب دوا ليبا وكالوم تورنر إلى عرسهما في صقليّة (إنستغرام)

دوا ليبا... طفولة في المكتبة

بين دوا ليبا (30 سنة) والكتب علاقةٌ لم ترسم قدرَها العاطفي فحسب، إنما حدَّدت ملامح عدة من حياتها، بعيداً عن مسيرتها الموسيقية. فالمغنية المحبوبة من الجيل الصاعد والمعروفة بكلماتها الجريئة وبألحانها الصاخبة، تجد أكبر متعة في مجالسة كتاب. ولا يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، فهي أسّست نادياً للكتاب ومكتبة عامّة.

وُلد شغف دوا ليبا بالكتب حتى قبل أن تتعلّم القراءة. طفلةً، كانت تمضي إجازات نهاية الأسبوع في إحدى المكتبات العامة في لندن، برفقة أمها التي كانت تقرأ لها القصص. ولاحقاً صارت تنتقي دوا الكتب من قسم الأطفال وتقرأها بنفسها.

ليس هذا التقليد غريباً على أهل الفنانة المتحدّرة من عائلة مثقفة من ألبانيّي كوسوفو، حيث يُعرَف جدّاها لأمّها ولأبيها من أبرز المؤرّخين في البلاد.

المغنية البريطانية - الألبانية الأصل دوا ليبا مع والدَيها وشقيقَيها (إنستغرام)

في سنّ الـ11، عندما قرر ذَووها العودة طوعاً إلى كوسوفو، كان الكتاب كذلك رفيق دوا ليبا في غربتها الجديدة. في تلك الآونة، كانت قد شرعت في قراءة مجموعة الكاتبة مالوري بلاكمان لأدب المراهقين، «أصفار وصلبان». تقول إنَّ تلك الروايات ثبّتت عشقها للقراءة وساعدتها على فهم العنصريّة والطبقيّة، في وقتٍ كانت تطرح على نفسها أسئلةً كثيرة، هي المنتمية إلى عالمَين مختلفَين؛ لندن التي شهدت على أولى سنواتها، وكوسوفو موطن الجذور.

دوا ليبا وإحدى رواياتها المفضّلة «أصفار وصلبان» (إكس)

صفحة كتاب بدل شاشة هاتف

من الكتب التي قرأت، اكتسبت دوا ليبا ما يكفي من ثقةٍ واستقلاليّة كي تقرِّر وهي في الـ15، أن تحزم حقائبها من جديد وتعود إلى لندن بمفردها. فإذا كان ثمة مستقبل فني بانتظارها، فلا بدّ أن ينطلق هناك. وبالتزامن مع عملها نادلةً، خطت أولى خطواتها باتّجاه الموسيقى.

في سن الـ20 كانت قد بدأت تجول العالم مع ألبومها الأول، لكنّ انشغالها بالحفلات وضجيج البدايات لم يجعلها ترمي الكتب خلف ظهرها. بل على العكس، تقول إنها اتّخذت قراراً واعياً آنذاك بعدم الاستسلام لشاشة الهاتف بديلاً عن صفحات الكتب. «إن لم أكن نائمة، فكنتُ حتماً غارقة في كتاب». وفي لقاءٍ مع الجمهور ضمن «مهرجان هاي للأدب والفنون» في ويلز عام 2023، تحدَّثت عن أحد أكثر الكتب تأثيراً بها في تلك الآونة، وهو «خفّة الكائن غير المحتملة» للكاتب التشيكي ميلان كونديرا، بالتزامن مع مرورها بعلاقة عاطفية شائكة.

«إن لم أكن نائمة فأنا حتماً غارقة في كتاب»... دوا ليبا (إنستغرام)

دوا ليبا قرأَتْ لكُم

من كل كتاب تستقي دوا ليبا درساً. من «الأغبياء» للأديب البريطاني روالد دال، تعلّمت أنَّ الجمال ينبعث من الداخل إلى الخارج، وأنَّ أفعال البشر أهم من أشكالهم. وبفضل كتاب «الحصار» لابن بلادها الألباني إسماعيل كاداريه، تعرَّفت على جذورها فشكَّلت الرواية التاريخية نقطة تحوّل في حياتها.

غالباً ما تميل ليبا إلى الكتب الدسمة التي تهزّها إنسانياً وعاطفياً، من بينها «شاغي باين» للكاتب الاسكوتلندي دوغلاس ستيوارت، و«حياة صغيرة» للأميركية هانيا ياناجيهارا.

أما مهنياً، فتأثّرت بمذكّرات الفنانة الأميركية باتي سميث بعنوان «مجرّد أطفال»، والتي توثِّق فيها لعلاقتها مع صديقها وحبيبها السابق المصوّر روبرت مابلثروب.

دوا ليبا وأحد كتبها المفضّلة «شاغي باين» الحائز جائزة «بوكر 2020» (إنستغرام)

نادي دوا ليبا للكتاب

عام 2023، أطلقت دوا ليبا نادي الكاتب الخاص بها بوصفه جزءاً أساسياً من منصتها الثقافية «Service95». في مشروعٍ لا يقلّ أهميةً بالنسبة إليها عن مشروعها الموسيقي، تختار كل شهر كتاباً وتقترحه على متابعيها بهدف قراءته ومناقشته، مقابل جوائز منها لقاء الكاتب، أو الفوز بكتب وقوائم موسيقية حصرية من اختيار المغنية. «أسَّستُ نادي الكتاب كي أشجّع مزيداً من الناس على القراءة في زمنٍ نفتقد فيه حبَّ المكتبات ومتعةَ مشاركةِ كتابٍ مع المحيطين بنا»، تقول ليبا. وبموازاة النادي، تُقدِّم الفنانة حلقات بودكاست تُحاور فيها أشهر الكتّاب والأدباء.

مكتبة دوا ليبا في البرتغال

بالتزامن مع تحضيرها للزواج من كالوم تورنر، كانت دوا ليبا تحضِّر لمفاجأةٍ من نوعٍ آخر. فبعد 3 أعوام على إطلاق نادي الكتاب الخاص بها عبر المنصات الافتراضية، افتتحت مكتبتها العامة الأولى في البرتغال.

اختارت ليبا لمكتبتها اسمَ «مانيفستو» وهي جزءٌ من مكتبة «ليفراريا ليللو» التاريخية في مدينة بورتو. أما خصوصيتها فتكمن في أنَّها تضمّ 100 كتابٍ مثيرٍ للجدل؛ إما لأنه ممنوع، أو لأنه غير متوفر في أي مكتبةٍ أخرى.

كفاح ثقافي ناعم

أبعد من تأسيس مكتباتٍ ونوادٍ للكتب، تفرض دوا ليبا بمبادراتها تلك واقعاً جديداً؛ وهو أنَّ الفنانات لسن مجرّد شكلٍ جميل وأنيق وأغنياتٍ وأفلام تجمع ملايين المشاهَدات، بل هنّ خلف بريق الشهرة مثقّفات وصاحبات رأي. مع العلم بأنَّ ليبا ليست وحدها في هذا الكفاح الثقافي الناعم، فممثلات من بينهنّ ريس ويذرسبون وداكوتا جونسون قامتا بالمثل وأسَّستا نوادي للكتاب.

أما الأثرُ الأهم لتلك الثورة الثقافية الناعمة، فهو انعكاسُها على جيلٍ جديدٍ من القرّاء بدأ يعود تدريجياً إلى الكتب الورقيّة، بعد أن أدمنَ لسنوات كل ما هو مكتوب على شاشة الهاتف. وهذا يفسّر جزئياً ربما انضمام الكتاب إلى لائحة أكثر إكسسوارات صيف 2026 رواجاً، إلى جانب الحقائب الضخمة ومناديل الحرير والحليّ المستوحاة من عالم البحار.


قطاعات الفنون المصرية لتجاوز «الاستقالة المفاجئة» لوزيرة الثقافة

تكريم سابق لوزيرة الثقافة المصرية المستقيلة جيهان زكي (وزارة الثقافة المصرية)
تكريم سابق لوزيرة الثقافة المصرية المستقيلة جيهان زكي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

قطاعات الفنون المصرية لتجاوز «الاستقالة المفاجئة» لوزيرة الثقافة

تكريم سابق لوزيرة الثقافة المصرية المستقيلة جيهان زكي (وزارة الثقافة المصرية)
تكريم سابق لوزيرة الثقافة المصرية المستقيلة جيهان زكي (وزارة الثقافة المصرية)

تسعى قطاعات الفنون والثقافة المصرية لاستيعاب وتجاوز «الاستقالة المفاجئة» التي تقدمت بها وزيرة الثقافة جيهان زكي عقب إدانتها بحكم قضائي نهائي في قضية الاعتداء على حقوق ملكية فكرية بحكم من محكمة «النقض»، حيث تم تكليف وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد العزيز قنصوة بمهام القائم بأعمال وزير الثقافة.

وجاءت استقالة الوزيرة بعد أقل من 5 أشهر على تعيينها بالمنصب بعدما أدت اليمين الدستورية أمام الرئيس عبد الفتاح السيسي في فبراير (شباط) الماضي ضمن حكومة مدبولي الثالثة خلفاً للدكتور أحمد فؤاد هنو.

وعلى أجندة وزارة الثقافة المصرية عدد من الفعاليات التي يفترض إقامتها خلال الأسابيع المقبلة؛ منها المهرجان القومي للمسرح المصري، ومهرجان القلعة للموسيقى والغناء، بالإضافة إلى فعاليات مهرجان الإسكندرية الدولي للكتاب الذي انطلق قبل أيام وغابت الوزيرة المستقيلة عن افتتاحه، بجانب مبادرة إحياء «المسرح المدرسي» التي تنظمها «الثقافة» بالتعاون مع وزراتي «التعليم» و«التعليم العالي».

وزير التعليم العالي والمكلف بتولي وزارة الثقافة خلال وجوده في أوزبكستان (مجلس الوزراء المصري)

وخلال الفترة التي قضتها زكي في الوزارة، اعتمدت عدداً من التغييرات بعدة قطاعات كان آخرها نهاية الشهر الماضي بتعيين الدكتور رضا الوكيل رئيساً لمجلس إدارة دار الأوبرا المصرية، خلفاً للمايسترو علاء عبد السلام الذي لم يتم التجديد له في المنصب.

ويوجد وزير التعليم العالي في أوزبكستان للمشاركة في المنتدى الأول للحضارة الإسلامية، وهو المنتدى الذي اعتذرت الوزيرة المستقيلة عن مرافقته فيه، في وقت أكد فيه مصدر بالوزارة لـ«الشرق الأوسط» أن «جميع المخاطبات الرسمية التي تحتاج لاعتماد الوزير سيتم عرضها على قنصوة فور عودته من الخارج، السبت المقبل، على أقصى تقدير».

وأضاف المصدر أن «الوزيرة المستقيلة لم تترك أي أمور عاجلة قبل تقديم استقالتها لرئيس الوزراء مع عدم وجود أي أوراق تستلزم توقيعاً عاجلاً»، لافتاً إلى أن «التأثير الوحيد مرتبط ببعض الالتزامات التي كان يفترض أن تحضرها خلال الأسبوع الحالي والمقبل، ويفترض أن ينوب عنها المسؤول الأول في كل قطاع، وهو إجراء روتيني معتاد في حال غياب الوزير».

وقال مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية عادل حسان لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يسير بشكل منتظم ولم يتأثر باستقالة الوزيرة باعتبار أن جميع الأمور الإدارية والتنظيمية لم تتأثر بأي تغيير، لافتاً إلى أن مبادرة «المسرح المصري» على سبيل المثال تسير بالشكل المخطط له بجانب استمرار كافة الأعمال المدرجة سلفاً من دون تغيير».

مبنى وزارة الثقافة المصرية بالعاصمة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وأكد عضو لجنة «الطفل» بالمجلس الأعلى للثقافة محمد فتحي لـ«الشرق الأوسط» إن اللجان الاستشارية تحصل على إجازة خلال الفترة من يوليو (تموز) وحتى سبتمبر (أيلول)، وبالتالي لن تتأثر، مشيراً إلى أن اللجان تستقبل ملفات من الوزيرة بشكل مباشر لاستطلاع الرأي.

وأوضح الكاتب والناقد طارق الشناوي، عضو لجنة المهرجانات، التابعة لوزارة الثقافة، أن اجتماعات اللجنة لن تتأثر بتغيير الوزيرة، لكن في المقابل سيكون هناك أعباء إضافية على وزير التعليم العالي باعتباره قائماً بمهام عمل وزارتين لديهما العديد من القطاعات المتشعبة والمليئة بالأنشطة والفعاليات، لافتاً إلى أن «المهرجانات التي ستقام خلال الفترة المقبلة جرى بالفعل اتخاذ قرارات بشأنها واختيار القائمين عليها».

كان يفترض حضور الوزيرة حفل ختام مسرح الأقاليم (وزارة الثقافة المصرية)

وأضاف الشناوي لـ«الشرق الأوسط» أن «العُرف جرى في مثل هذه الحالات الاستثنائية بأن يقوم المكلف بالوزارة باختيار مسؤول، وعلى الأرجح يكون أحد وكلاء الوزارة في تسيير الأمور والتعامل مع مختلف القطاعات»، مؤكداً أنه «حتى في وجود وزير للثقافة يكون هناك من ينوب عنه حال غيابه اضطرارياً، الأمر الذي يجعل الأمور الإدارية والرسمية تسير بشكل اعتيادي».

وشدد على أن «اللجنة لا تتأثر بتغيير الوزير في ظل انعقادها بشكل منتظم واتخاذ قرارتها بالأغلبية».


«غرفة السينما» المصرية ترفض مطالبات «الممثلين» بحقهم في «الأداء العلني»

المنتج جابي خوري في اجتماع غرفة السينما (غرفة صناعة السينما في مصر)
المنتج جابي خوري في اجتماع غرفة السينما (غرفة صناعة السينما في مصر)
TT

«غرفة السينما» المصرية ترفض مطالبات «الممثلين» بحقهم في «الأداء العلني»

المنتج جابي خوري في اجتماع غرفة السينما (غرفة صناعة السينما في مصر)
المنتج جابي خوري في اجتماع غرفة السينما (غرفة صناعة السينما في مصر)

أعلنت غرفة صناعة السينما المصرية رفض مطالب الممثلين بالحصول على حق الأداء العلني لأعمالهم الفنية، وذلك عقب اجتماع حضره المنتج هشام عبد الخالق رئيس الغرفة، وأكثر من 40 منتجاً مصرياً، من بينهم إسعاد يونس، وطارق الجنايني، وجابي خوري، وأحمد السبكي، ومحمد فوزي، وصفي الدين محمود، كما حضره بعض ممثلي القنوات الفضائية.

وأكدت الغرفة عبر بيان، الأربعاء، رفض المنتجين تحرير عقود موحدة طالبت بها النقابات الفنية، مستندة إلى مواد قانونية تكفل حقوق جميع أطراف العمل الفني، مشددة على أن المنتجين وحدهم هم من يمتلكون المستحقات المادية.

غرفة السينما خلال اجتماعها بالمنتجين (غرفة صناعة السينما بمصر)

وتطرق البيان إلى 4 نقاط مهمة تتعلق بأن المنتج هو من يتولى إنتاج الشريط أو يتحمل مسؤوليته، ويضع الوسائل المادية والمالية الكفيلة بإنتاج المصنف، وهو، أي المنتج، تكون له كل الحقوق على الشريط وعلى نسخه، وأنه لا إلزام على المنتجين بالتعامل بنماذج عقود موحدة مُعدة من أي جهة أو كيان، ولا إلزام على جهات العرض أياً كان نوعها (دور عرض أو قنوات فضائية أو منصات) بسداد مقابل العرض، ولفت البيان إلى أن المنتجين داعمين دائماً لأعضاء النقابات الفنية من خلال ما يسددون من رسم نسبي مقرر قانوناً «قيمته 2 في المائة» من قيمة عقود أعضاء النقابات الفنية المشاركين بالفيلم أو المسلسل بوصفه أحد الموارد الرئيسية للنقابات الفنية.

واختتم البيان مطالباً الجميع الأخذ في الاعتبار التحديات التي تواجهها صناعة السينما المصرية والأعمال التليفزيونية في ظل ارتفاع تكلفة الإنتاج والمبالغة في أجور الفنانين وبعض عناصر الإنتاج التي يفرضها بعض النجوم.

وقال نقيب المهن التمثيلية، أشرف زكي، إنه لن يسمح بأي تهديد أو تجاوز يمس حقوق الممثلين، مطالباً بالاحتكام لصوت العقل، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد طلبت قبل أيام عقد جلسة مع رئيس غرفة صناعة السينما لنفتح حواراً حول تحقيق الصالح العام، فلا بد من أن يحدث توافق على العقود التي طرحنا فكرتها مع أعضاء الغرفة لأننا في مركب واحد، ونحن لا نقبل التهديد».

إسعاد يونس في اجتماع غرفة السينما (غرفة صناعة السينما في مصر)

وتشهد الساحة الفنية في مصر من وقت إلى آخر حراكاً متصاعداً لتفعيل حق الأداء العلني للممثلين ومؤلفي الدراما لضمان حصولهم على عوائد مادية عادلة مقابل إعادة بث أعمالهم الفنية عبر القنوات الفضائية والمنصات الرقمية، حيث سعى إلى تفعيله كبار الفنانين على مدى سنوات.

وكان الفنان ياسر جلال النائب بمجلس الشيوخ المصري قد تقدم في مايو (أيار) الماضي بمقترح للجنة الثقافة والإعلام بالمجلس لتفعيل حق الأداء العلني وفقاً لقانون حماية الملكية الفكرية (رقم 82 لسنة 2002) بما يكفل حصول فناني الأداء من ممثلين ومطربين وعازفين على حق الأداء العلني باعتباره من الحقوق المجاورة، وعقد اجتماعاً لذلك تحدث فيه عدد كبير من الممثلين، من بينهم أحمد حلمي، وإلهام شاهين، ومحمود حميدة، وهاني رمزي، وخالد زكي، بحضور الدكتور هشام عزمي رئيس المجلس المصري للملكية الفكرية.

الفنان ياسر جلال النائب بمجلس الشيوخ تصدى بقوة لحق الأداء العلني (حسابه على «فيسبوك»)

ونفى الناقد طارق الشناوي أن تشهد أزمة الأداء العلني صداماً بين النقابات الفنية وغرفة صناعة السينما، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المفترض ألا يحدث ذلك وأن يجلسوا معاً ويقدموا صياغة قانونية مع كل الأطراف لأن القوانين موجودة ولن يخترعوها، وقد طبقنا جزءاً منها ولم نطبقها كاملة».

وأضاف: «في الستينات بدأنا تطبيق حق المؤلف والملحن في الأداء، لكن عالمياً أضيف له حق موازٍ لمؤلفي الدراما، وكذلك للمؤدي سواء المطرب أو الممثل، فنحن من الناحية الشكلية نُطبق حقوق الملكية الفكرية لكن من الناحية العملية التطبيق يقتصر على الشعراء والملحنين فقط»، لافتاً إلى أن المسألة معقدة للغاية وتتطلب جهة قانونية لتحصيل هذه الحقوق مستقبلاً.