«الجمهوريون»... والخوف على «الثقافة الأميركية»

تمسّك كيفن مكارثي بالفوز برئاسة مجلس النواب يمكّن أقلية يمينية من السيطرة عليه

من جلسات التصويت لانتخاب رئيس مجلس النواب الأميركي (أ.ف.ب)
من جلسات التصويت لانتخاب رئيس مجلس النواب الأميركي (أ.ف.ب)
TT

«الجمهوريون»... والخوف على «الثقافة الأميركية»

من جلسات التصويت لانتخاب رئيس مجلس النواب الأميركي (أ.ف.ب)
من جلسات التصويت لانتخاب رئيس مجلس النواب الأميركي (أ.ف.ب)

حتى الآن لا يُعرف المدى الكامل لحجم التنازلات التي قدمها كيفن مكارثي، رئيس مجلس النواب الأميركي، كي ينال «رضا» حفنة من 21 نائباً من المتشددين اليمينيين، للفوز بالمنصب، إلا أن ما لا شك فيه أن إصرار مكارثي على الترشح والخضوع 15 مرة للابتزاز السياسي كان خدمةً لمصلحته الشخصية، بدلاً من التخلي عن «طموحه» أو التعاون مع الديمقراطيين، ولقد جاء على حساب «المنصب» نفسه، ناهيك من مجلس النواب بوصفها مؤسسة. هذا ما خلص إليه عدد من السياسيين الأميركيين، وخصوصاً من بعض الجمهوريين، ومن وسائل الإعلام الأميركية، من ضفتي «الانقسام السياسي»، إذ اتهم البعض الرئيس السابق دونالد ترمب بإدارة المعركة بهدف منع أي تواصل، علماً بأنه كان بإمكان مكارثي عقد «صفقة» مع 212 نائباً ديمقراطياً، بدلاً من الخضوع لابتزاز كتلة نواب «تجمع الحرية» المتطرف الـ20. وبالفعل نُقل عن زعيم هذه الكتلة النائب ماثيو غايتز قوله إنه تراجع عن رفضه التصويت لمكارثي؛ فقط لأن الأخير «استسلم له كثيراً، لدرجة أنه لم يعد لديه شروط... ما كان يتخيل يوماً أن يطلبها منه».

قد يكون من الصحيح القول إن ما جرى أخيراً في انتخابات رئاسة مجلس النواب الأميركي يعكس تخبطاً سياسياً أكبر من النزاع الحزبي تعيشه الولايات المتحدة، إنه في الواقع يشير إلى أزمة سياسية قد تكون وجودية بالنسبة للجمهوريين، فهؤلاء عجزوا عن تقديم مرشح آخر يستطيع، على الأقل، تمثيل قيَم الرئيس الذي يتغنّى به الجمهوريون، رونالد ريغان، والذي يحتفظ كيفن مكارثي بصورته فوق مكتبه في مجلس النواب. ذلك أن ما تنازل عنه مكارثي، يقع تماماً على النقيض من قيم ريغان، مع أن هذه القيم مثلت دائماً تيار اليمين الجمهوري.
ووفق ما كشفته وسائل الإعلام الأميركية عن تلك «التنازلات»، وافق مكارثي، على سبيل المثال، على إبقاء الإنفاق التقديري بمستويات 2022 المالية، ما يعني خفض 75 مليار دولار من الإنفاق الدفاعي. وغرّد النائب ماثيو غايتز أنه في «معركته» مع مكارثي، كان «الخاسر الأكبر (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي، والرابح الأكبر دافع الضرائب في الولايات المتحدة». طبعاً ريغان الذي قاد أكبر توسّع عسكري في وقت السلم في التاريخ، وجلبت سياسته القائمة على «السلام من خلال القوة»، النصر في «الحرب الباردة» من دون إطلاق رصاصة واحدة، كان سيذهل من هذا، إذ بينما تحشد الصين وروسيا قواهما، اليوم، لشن «حرب باردة» جديدة ضد الغرب، كان يتوجب على المحافظين الضغط لزيادة الإنفاق العسكري لا خفضه، وفق بعض المحللين.

- هيمنة غلاة «المتشددين»
لكن بعض التحليلات ترى أن «هيمنة» حفنة من المتشددين اليمينيين على الحزب الجمهوري، على حساب تيار «المعتدلين» الذي شكَّل لفترة الغالبية الحزبية، تعكس هشاشة هذا التيار الذي يعجز حتى الساعة عن إنتاج برنامج سياسي واقتصادي واضح، يعيد على الأقل تقاليد «الريغانية» وإرثها، لا بل إن البعض ذهب إلى حد القول إن خوف مكارثي، أو غيره من «المعتدلين» من التواصل مع الديمقراطيين، كان سيؤدي إلى اتهامه بأنه صار «ديمقراطياً»، وهي التهمة التي غالباً ما تطلق على أي جمهوري يتقبّل طروحات الديمقراطيين، والعكس هو الصحيح. وهكذا خرجت النائبة ليز تشيني، والسيناتور ميت رومني، والسيناتور الراحل جون ماكين، والرئيس جورج بوش، وغيرهم، من «عباءة» الجمهوريين، في زمن يقوده تيار «اجعلوا أميركا عظيمة مرة أخرى» المتطرف.
وللتذكير، عندما وضع ريغان الأسس التي أدّت إلى انتصار الولايات المتحدة في «الحرب الباردة» والتغلب على منافسة اليابان الاقتصادية في بداية الثمانينات، كان برنامجه أقرب ما يكون إلى الديمقراطيين، منه إلى جمهوريي اليوم، على مستويي السياستين الخارجية والداخلية. واليوم يطرح الديمقراطيون برنامجاً مؤلماً اقتصادياً في علاقتهم بالصين، لكنه قد يكون ضرورياً، إذا كان الأميركيون راغبين في تكرار ما فعله ريغان، وأكمله بيل كلينتون «الديمقراطي».

- «الهوية الثقافية الأميركية»
بيد أن جولات الاقتراع الـ15، التي أجريت، الأسبوع الماضي، لاختيار رئيس مجلس النواب، أثبتت أن الديمقراطيين مُوالون لزعمائهم في الكونغرس، أكثر بكثير من الجمهوريين.
هذا ما كشفه استطلاع للرأي أجرته جامعة مونموث، الشهر الماضي، إذ حصل مكارثي على نسبة موافقة صافية تبلغ 9 % فقط بين الجمهوريين، في حين حصلت سلفه نانسي بيلوسي على نسبة موافقة صافية بلغت 59 % بين الديمقراطيين. وفي حين صوّت الديمقراطيون مراراً وتكراراً بالإجماع لمرشحهم حكيم جيفريز، زعيم الأقلية، تعرّض كيفن مكارثي للإهانة تلو الأخرى. بل حتى زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش ماكونيل حصل على نسبة تأييد صافية سلبية تبلغ 23 % بين زملائه الجمهوريين، في حين حصل نظيره زعيم الغالبية الديمقراطية السيناتور تشاك شومر على نسبة تأييد 33 % إيجابية بين زملائه الديمقراطيين.
هذا ليس بالأمر الجديد بل هو امتداد لحقبة مستمرة منذ عام 2015، عندما غادر الجمهوري جون بوينر منصبه رئيساً لمجلس النواب، مع نسبة تأييد سلبية، وسط صيحات الاستهجان والازدراء من زملائه الجمهوريين. وحصل مع إريك كانتور، زعيم الغالبية السابق في مجلس النواب الذي اعتبر ذات مرة المرشح الرئيس ليحل محل بوينر، حين هُزم لإعادة انتخابه في عام 2014. وأيضاً تعرّض ماكونيل عام 2016 لصيحات مماثلة في مؤتمر الجمهوريين. والواقع أن هذه الظاهرة لا تعكس مشكلة «قيادة»، بل حالة استياء داخل الحزب الجمهوري تتجاوز سياسات الحكومة وحدها لتلامس مضمون «الثقافة الأميركية» ككل.
وليس الأمر كما لو أن هؤلاء القادة كانوا أقل فعالية من أقرانهم الديمقراطيين، إذ قد يشعر الديمقراطيون بالقلق بشأن حقوق التصويت، والسيطرة على حمل السلاح، وتغير المناخ، والإجهاض، وهي تحديات يمكن معالجتها، غير أن ما يخشاه الجمهوريون قبل كل شيء هو التغيّرات الاجتماعية والديموغرافية التي يعتقد المسيحيون البيض - وهم قاعدة الحزب الجمهوري - أنها تغيّر وجه أميركا وهويتها وثقافتها.
بول جوسار، أحد النواب من ولاية أريزونا، الذي صوّت ضد آخِر رئيسين جمهوريين للمجلس جون بوينر وبول رايان، قبل أن يعارض في البداية مكارثي أيضاً، ادعى، في العام الماضي، أن الولايات المتحدة تتعرّض للخطر من قِبل الديمقراطيين الذين «يكرهون أميركا، ويكرهون الأشخاص الذين يحبون أميركا، وهم يكرهون الدين وأحفاد الناس الذين بنوا أميركا». وطبعاً أمام هذا النوع من الآراء لا يمكن لأي رئيس مجلس نواب جمهوري أن يصلح الموقف؛ إذ لا أهمية لتمرير القوانين والفوز بالانتخابات إذا كان خصمك الذي يقود التحوّلات الاجتماعية يتحكم في الترفيه الذي يستهلكه الأميركيون والقِيم التي يتعلمونها في المدرسة.
وبالنسبة لعدد من المحافظين، فإن التحوّلات الكبيرة في الثقافة الأميركية، على غرار: تراجع نسبة الأميركيين الذين يعتبرون أنفسهم مسيحيين، وازدياد الأميركيين الذين يتقبلون دور المرأة، وأيضاً ازدياد الأصوات الداعية للتنوّع والمساواة والاندماج، تعد عوامل تخلق «مجتمعاً معادياً» لقيم المحافظين. ولقد وجد استطلاع للرأي أجراه مركز المسح حول الحياة الأميركية، التابع لمعهد «أميركان إنتربرايز» (المحافظ اليميني) عام 2021، أن البروتستانت الإنجيليين البيض - وهم قلب الحزب الجمهوري الحديث وروحه - لديهم نظرة قاتمة لمستقبل أميركا أكثر من أي مجموعة عِرقية أو دينية رئيسية أخرى.
كذلك أظهر استطلاع للرأي أجرته جامعة ماريلاند، العام الماضي، أن أكثر من 60 % من الجمهوريين يؤيدون إعلان الولايات المتحدة «دولة مسيحية»، لكن وفقًا لمركز «بيو للأبحاث»، انخفضت نسبة الأميركيين الذين يُعرّفون أنفسهم بأنهم «مسيحيون» إلى 64 % في عام 2020، مقابل 90 % في السبعينيات. ويعتقد ما يقرب من 60 % من الجمهوريين أن «العادات والقيم الأميركية» ستضعف أكثر فأكثر إذا فقد البيض غالبيتهم الديموغرافية، ثم إن الأشخاص البيض من غير ذوي الأصول الإسبانية يشكلون الآن حوالي 60 % فقط من السكان، انخفاضاً من حوالي 80 % عام 1980، وهم يشكلون راهناً أقلية من الأميركيين دون سن 16 سنة. وفي حين يصف معظم الجمهوريين الهجوم على «الكابيتول»، في واشنطن، قبل سنتين بأنه «احتجاج مشروع»، فإن مشكلة الحزب لم تعد مع مكارثي أو غيره من قادة الحزب، بل مع المؤسسة التي يقودها، وهي مؤسسة لا يمكنها استعادة أميركا الثمانينيات، بغض النظر عمن هو المسؤول.

- تراجع المعتدلين أمام الفوضى
رغم ذلك يقول البعض إن «معتدلي» الحزب الجمهوري تخلّوا عن ثقلهم وتحفّظاتهم لمصلحة التيار المتشدد، وصوّتوا لمصلحة القواعد والنظم الجديدة التي أقرها المجلس الـ118، يوم الاثنين، مثل وضع حد أقصى للإنفاق، وإلغاء زيادة 80 مليار دولار لتمويل مصلحة الضرائب... وهي أمور من شأنها إضعاف الرقابة على الفساد. وتقدم حزمة القواعد هذه مؤشراً على مدى الضرر الذي أحدثه كيفن مكارثي عندما استسلم لأكثر الأعضاء تطرفاً في حزبه. وشبّهوا تلك القواعد بأنها «تمرد» جديد بوسائل أخرى.
إذ بعد سنتين من الهجوم على مبنى «الكابيتول»، لا يزال الجمهوريون يهاجمون عمل الحكومة، ويُتهَم مكارثي بأنه فتح الباب أمام الفوضى، من خلال ضمّه للمدافعين عن تحريض دونالد ترمب على الهجوم ومنكري نتائج الانتخابات، إلى هيئات المجلس ولجانه الرئيسة. كذلك اتهم رئيس مجلس النواب الجديد بأنه يحاول إنقاذ طموحاته السياسية من خلال الموافقة على إضفاء «الطابع المؤسسي على الفوضى»؛ ليس فقط للعامين المقبلين، بل على مستقبل مجلس النواب أيضاً. فمن الناحية العملية، ما قام به لا يقل عن تمكين هؤلاء المتشددين من التحكم بعمل مجلس النواب، عبر التخلي عن كل أداة تحفظ النظام فيه.
ولعل الأسوأ من ذلك كله أن صندوق تمويل حملات الحزب الجمهوري وافق على ألا يعمل بعد الآن ضد المتطرفين اليمينيين، في جلّ الانتخابات التمهيدية للجمهوريين. وهذه خطوة من المؤكد أنها ستزيد عدد المتشددين، الذين قد لا يتوانون عن مهاجمة «الكابيتول» مجدداً، وفقاً للبعض. ومن أجل ضمان انتخابه رئيساً للمجلس، استسلم مكارثي لهؤلاء المتشددين مضحياً بهيبة ومكانة الكونغرس نفسه.
وقال آدم سميث، كبير الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، ساخراً: «على المرء التحقق والتأكد الآن من أن كيفن مكارثي لا يزال لديه كليتان».
على أية حال، بالنسبة للجمهوريين، ما جرى ليلة 6 يناير (كانون الثاني) كان بمثابة «كارثة» لم تجرِ منذ أكثر من 160 سنة، حين احتاج الأمر إلى هذا العدد من جلسات الاقتراع، والأولى منذ قرن من الزمان لم يتيسر اختيار رئيس المجلس من الاقتراع الأول. ولقد نقلت محطات التلفزيون الأميركية جلسات المجلس المفتوحة، واستمع الأميركيون لتبادل الجمهوريين الشتائم، حين أشاروا إلى بعضهم البعض بألقاب كـ«طالبان» و«الإرهابيين» و«محتجزي الرهائن»، بعدما تعطلت قوانين الرقابة والتحكم بما يجري داخل القاعة، جراء الفشل في انتخاب الرئيس والمصادقة على تعيين النواب، وتثبيت قواعد العمل، وتشكيل اللجان.

- تغييرات واعدة لتنشيط الديمقراطية
في المقابل يجادل البعض بأنه لكي تستعيد الولايات المتحدة مكانتها والفوز في السباق الجديد مع القوى الدولية الأخرى، عليها أن تعيد تنشيط ديمقراطيتها. ووفق هؤلاء فإن انتخابات 2020 أطلقت بداية هذه العودة، وتوّجتها انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2022، التي لم تَحرم فقط الجمهوريين من تحقيق «موجتهم الحمراء»، بل وهزيمة غالبية المرشحين المتشددين. ووفق تقرير لـ«الفورين أفيرز»، فإن حقبة الإصلاح الديمقراطي تتواصل، مع إقدام عدد من الولايات الأميركية على تحديث إجراءات التصويت الخاصة بها وتيسيرها، وإلغاء التلاعب الحزبي في الدوائر الانتخابية، واتخاذ خطوات لجعل تمويل الحملات الانتخابية أكثر شفافية. هذا ما حصل في ولايات ماين وألاسكا ونيفادا وأوريغون ومينيسوتا.
وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه مقابل «احتجاز» 21 من نواب اليمين المتطرف القيادة الجمهورية الوطنية رهينة في واشنطن، الأسبوع الماضي، كان هناك شيء مختلف تماماً يجري في ولايات أخرى، بما فيها ساوث كارولينا؛ رمز «الكونفدرالية»، التي يسيطر عليها الجمهوريون. فقد واجه التيار الرئيس المعتدل للحزب تحديات من اليمين المتشدد، شبيهة بما حصل خلال انتخاب مكارثي. لكن بدلاً من الانضمام إليه، قلب جمهوريو ساوث كارولينا الأمور بصمت، وطالبوا أعضاء «تجمع الحرية» الـ19 في الولاية، بالالتزام بقواعد تمنعهم من شن حملات ضد زملائهم الجمهوريين أو انتهاك سرّية المناقشات بين أعضاء الحزب، مع التهديد بحرمانهم من عضوية التجمع الجمهوري، ما يؤدي فعلياً إلى تهميشهم.
وتكرر الأمر في ولاية أوهايو، مع قرار مختلف، ولكن موازٍ. فبعدما حصل ديريك ميرين، المتشدد المناهض للإجهاض والداعم لما يسمى قوانين الحق في العمل، على دعم الغالبية الجمهورية ليصبح رئيساً لمجلس نواب الولاية، هُزم في التصويت العام من قِبل ائتلاف من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، الذي دعم مرشحاً جمهورياً معتدلاً هو جيسون ستيفنز. وفي ولاية بنسلفانيا، التي تنتظر نتائج الانتخابات الخاصة لـ3 مقاعد شاغرة لتحديد السيطرة على مجلس النواب، انضم عدد كافٍ من الجمهوريين إلى الديمقراطيين في تصويت من الحزبين، في الثالث من هذا الشهر، لجعل مارك روزي، الديمقراطي الوسطي، رئيساً لمجلس النواب. وفي ولاية ألاسكا أعلن 17 من أصل 20 عضواً في مجلس شيوخ الولاية، تشكيل ائتلاف غالبية من الحزبين في نوفمبر (تشرين الثاني)، جرى تفويضه لإدارة المجلس. ولم يختر المجلس بعدُ قادته لسنة 2023-2024، لكن في العام الماضي كانت الجمهورية لويز ستوتس رئيسة لمجلس النواب، والديمقراطي كريس توك زعيماً للغالبية.
في المقابل يحذر تقرير «فورين أفيرز» من أن الديمقراطية الأميركية لا تزال غير آمنة. وهو يورد كأمثلة: تعذّر إقرار تشريعات تهدف إلى الحد من تأثير المال، والإخفاق في تقوية حقوق التصويت وتوسيعها، وإنهاء التلاعب في الدوائر الانتخابية، والفشل بضمان المعايير الأخلاقية للمسؤولين المنتخبين وتعزيز أمن الانتخابات. ويضيف التقرير أن الأسوأ من كل ذلك هو أن عدداً من الولايات تحرّكت لتقييد الوصول إلى الاقتراع وجعل تصويت الأقليات أكثر صعوبة، كما جرى في فلوريدا وتكساس. وكان الأمر الأكثر إثارة للقلق أن بعض المجالس التشريعية في الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون يسعى إلى وضع نظرية عن «الهيئات التشريعية المستقلة للولاية» من شأنها تمكين هذه الهيئات من تشكيل دوائر انتخابية، وحتى تزوير القواعد الانتخابية، لتحقيق ميزة حزبية، من دون أية رقابة من قِبل المحاكم أو المحافظين أو لجان إعادة تقسيم الدوائر، ما يحوّل الولايات المتحدة إلى مجموعة من ولايات «الحزب الواحد».


مقالات ذات صلة

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

زيلينسكي: واشنطن لم تخطرني بالتسريبات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لصحيفة «واشنطن بوست»، إن الحكومة الأميركية لم تُبلغه بنشر المعلومات الاستخباراتية ذات الأصداء المدوِّية على الإنترنت. وأضاف زيلينسكي، للصحيفة الأميركية، في مقابلة نُشرت، أمس الثلاثاء: «لم أتلقّ معلومات من البيت الأبيض أو البنتاغون مسبقاً، لم تكن لدينا تلك المعلومات، أنا شخصياً لم أفعل، إنها بالتأكيد قصة سيئة». وجرى تداول مجموعة من وثائق «البنتاغون» السرية على الإنترنت، لأسابيع، بعد نشرها في مجموعة دردشة على تطبيق «ديسكورد». وتحتوي الوثائق على معلومات، من بين أمور أخرى، عن الحرب التي تشنّها روسيا ضد أوكرانيا، بالإضافة إلى تفاصيل حول عمليات التجسس الأميرك

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ موفدة أميركية تحض البرازيل على دعم أوكرانيا بوجه روسيا «المتنمرة»

موفدة أميركية تحض البرازيل على دعم أوكرانيا بوجه روسيا «المتنمرة»

دعت موفدة أميركية رفيعة المستوى أمس (الثلاثاء)، البرازيل إلى تقديم دعم قوي لأوكرانيا ضد روسيا «المتنمرة»، لتثير القلق من جديد بشأن تصريحات سابقة للرئيس البرازيلي حمّل فيها الغرب جزئياً مسؤولية الحرب، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. والتقت ليندا توماس – غرينفيلد، سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، التي تزور برازيليا، مع وزير الخارجية ماورو فييرا، وزوجة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، لكن لم يجمعها أي لقاء بالرئيس اليساري نفسه. وفي كلمة ألقتها أمام طلاب العلاقات الدولية بجامعة برازيليا، قالت الموفدة الأميركية إن نضال أوكرانيا يتعلق بالدفاع عن الديمقراطية. وأضافت: «إنهم يقاتلون ضد متنمر

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

كوريا الشمالية تحذر من «خطر أكثر فداحة» بعد اتفاق بين سيول وواشنطن

حذرت كيم يو جونغ شقيقة الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون من أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لتعزيز الردع النووي ضد بيونغ يانغ لن يؤدي إلا إلى «خطر أكثر فداحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. كانت واشنطن وسيول حذرتا الأربعاء كوريا الشمالية من أن أي هجوم نووي تطلقه «سيفضي إلى نهاية» نظامها. وردت الشقيقة الشديدة النفوذ للزعيم الكوري الشمالي على هذا التهديد، قائلة إن كوريا الشمالية مقتنعة بضرورة «أن تحسن بشكل أكبر» برنامج الردع النووي الخاص بها، وفقا لتصريحات نقلتها «وكالة الأنباء الكورية الشمالية» اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)
الولايات المتحدة​ زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

قال رئيس المعارضة الفنزويلية، خوان غوايدو، إن كولومبيا هددت بترحيله بعدما فرَّ من الملاحقة إلى بوغوتا، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (الخميس). وذكر غوايدو أن صوته «لم يكن مسموحاً بسماعه» في كولومبيا، حيث استضاف الرئيس جوستافو بيترو قمة دولية الأسبوع الحالي، في محاولة لحل الأزمة السياسية الفنزويلية. وقال غوايدو للصحافيين في ميامي إنه كان يأمل في مقابلة بعض مَن حضروا فعالية بيترو، لكن بدلاً من ذلك رافقه مسؤولو الهجرة إلى «مطار بوغوتا»، حيث استقل طائرة إلى الولايات المتحدة. وقامت كولومبيا بدور كمقرّ غير رسمي لسنوات لرموز المعارضة الفنزويلية الذين خشوا من قمع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

روته إلى واشنطن لاحتواء ازمة «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

روته إلى واشنطن لاحتواء ازمة «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار في واشنطن وبروكسل إلى الزيارة التي يقوم بها الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي» (ناتو) مارك روته، إلى واشنطن حيث يلتقي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في البيت الأبيض، يوم الأربعاء، في اجتماع سيكون محطة مهمة لاحتواء التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين داخل الحلف.

تأتي الزيارة في توقيت بالغ الحساسية، في ظل تصاعد الخلافات عبر الأطلسي بشأن قضايا أمنية واستراتيجية، بينها الحرب الجارية ضد إيران، والضغوط الأميركية المتكررة على الدول الأوروبية لزيادة إنفاقها الدفاعي. كما تأتي بعد سلسلة من التصريحات الحادة التي أطلقها ترمب وانتقد فيها ما وصفه بتقاعس بعض الحلفاء الأوروبيين عن تحمل نصيب أكبر من أعباء الأمن الجماعي.

صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بلاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)

ويقول مسؤولون ودبلوماسيون إن زيارة روته تهدف في المقام الأول إلى تهدئة التوترات داخل الحلف، والحفاظ على وحدة التحالف العسكري الذي يشكل منذ أكثر من سبعة عقود الركيزة الأساسية للأمن الغربي.

ويعقد روته عدة اجتماعات وفعاليات رفيعة المستوي من الثامن حتى الثاني عشر من أبريل (نيسان)، إذ يلتقي وزير الخارجية، ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ويشارك في لقاء مع معهد «مؤسسة رونالد ريغان» الرئاسية.

أزمة ثقة داخل الحلف

شهدت العلاقات داخل الناتو خلال الأشهر الأخيرة توتراً ملحوظاً، بعد أن جدد ترمب انتقاداته التقليدية للحلفاء الأوروبيين، بسبب ما يعده عدم التزامهم الكافي بزيادة الإنفاق الدفاعي. وقد طالب الرئيس الأميركي مراراً الدول الأعضاء برفع ميزانياتها العسكرية لتقاسم الأعباء مع الولايات المتحدة. ووصف ترمب «الناتو» بأنه «نمر من ورق»، وانتقد ضعف قادة الدول الأعضاء في الحلف.

ويرى محللون أن هذه الخلافات تعكس تحولات أعمق في العلاقة بين واشنطن والعواصم الأوروبية، حيث باتت بعض الدول الأوروبية تسعى إلى تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل مستقل، في حين تواصل الولايات المتحدة الضغط لضمان دور أكبر للحلفاء في العمليات العسكرية والأمنية. وفي هذا السياق، تأتي زيارة روته كجزء من جهود دبلوماسية لاحتواء الأزمة ومنع تحولها إلى خلاف مؤسسي قد يؤثر على تماسك التحالف.

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أهداف الزيارة

من المتوقع أن يركز روته خلال لقاءاته في واشنطن على ثلاثة ملفات رئيسية؛ أول هذه الملفات هو تقاسم الأعباء الدفاعية داخل الحلف، وهو الملف الذي يشكل إحدى أبرز نقاط الخلاف بين الإدارة الأميركية وعدد من الدول الأوروبية. إذ ترى واشنطن أن على الحلفاء الأوروبيين زيادة إنفاقهم العسكري بما يتناسب مع التحديات الأمنية المتزايدة. أما الملف الثاني فيتعلق بدور الناتو في الأزمات الدولية، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، والحرب الأميركية ضد إيران، والتهديدات التي تواجه الملاحة الدولية في مضيق هرمز. ويتركز الملف الثالث على الحفاظ على وحدة الحلف في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، سواء في أوروبا أو في مناطق أخرى من العالم. ويرى مراقبون أن روته يسعى إلى إقناع الإدارة الأميركية بأن استمرار القيادة الأميركية داخل الناتو لا يخدم أمن أوروبا فحسب، بل يمثل أيضاً ركيزة أساسية للنفوذ الأميركي على الساحة الدولية.

ويشير عدد من الباحثين في مراكز الأبحاث الأميركية إلى أن التوتر الحالي داخل الحلف يعكس تغيرات أعمق في طبيعة العلاقة عبر الأطلسي. ويري ماكس بيرغمان، الباحث المتخصص في شؤون الامن الأوروبي لمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، أن الخلافات الحالية لا تقتصر على مسألة الإنفاق الدفاعي، بل تمتد إلى اختلافات في الرؤية الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية بشأن إدارة الأزمات الدولية.

ويقول بيرغمان إن زيارة روته لواشنطن تهدف إلى «منع تحول الخلافات السياسية إلى أزمة مؤسسية داخل الحلف»، مشيراً إلى أن أي تصعيد في الخطاب الأميركي تجاه الناتو قد يثير قلقاً عميقاً في العواصم الأوروبية.

خلال تدريب «الناتو» في بحر البلطيق قبالة ميدان بوتلوس للتدريب العسكري بألمانيا 18 فبراير 2026 (أ.ب)

من جانبه، يرى مايكل أوهلون، الخبير في شؤون الدفاع بمعهد «بروكينغز»، أن الولايات المتحدة لا تزال تشكِّل القوة العسكرية الرئيسية داخل الحلف، وأن أي إشارة إلى احتمال تراجع الدور الأميركي يمكن أن تثير قلقاً استراتيجياً كبيراً لدى الحلفاء الأوروبيين. ويضيف أوهانلون أن زيارة روته تمثل محاولة دبلوماسية للحفاظ على وحدة الحلف في وقت تزداد فيه التحديات الأمنية العالمية.

قدرة روته على النجاح

تكتسب زيارة روته لواشنطن أهمية إضافية بالنظر إلى خلفيته السياسية الطويلة. فهو شغل منصب رئيس وزراء هولندا لأكثر من عقد قبل أن يتولى منصب الأمين العام للناتو، مما أكسبه خبرة واسعة في إدارة العلاقات داخل التحالفات الدولية. ويصفه دبلوماسيون أوروبيون بأنه سياسي براغماتي يميل إلى الحلول التوافقية، مما سيساعده في مهمة التعامل مع إدارة أميركية تعتمد في كثير من الأحيان أسلوباً أكثر صرامة في السياسة الخارجية. لكن لا يتوقع محللون أن يسفر اللقاء بين ترمب وروته عن قرارات دراماتيكية فورية، لكنهم يرون أنه قد يحدد اتجاه العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا خلال المرحلة المقبلة. فالحلف الذي تأسس عام 1949 لمواجهة التهديدات الأمنية في أوروبا يواجه اليوم تحديات جديدة تتراوح بين التوترات الجيوسياسية العالمية والضغوط السياسية داخل الدول الأعضاء.

Your Premium trial has ended


العالم يحبس أنفاسه قبيل انتهاء مهلة ترمب لإيران... ما خياراته؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ)
TT

العالم يحبس أنفاسه قبيل انتهاء مهلة ترمب لإيران... ما خياراته؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الحرب مع إيران من القاعة الرئيسية بالبيت الأبيض في الأول من أبريل الجاري (إ.ب.أ)

يقف العالم مترقباً بقلق شديد أي تطور من شأنه وقف الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مع اقتراب انتهاء أحدث مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لطهران حتى تذعن لطلبه بفتح مضيق هرمز، وإلا واجهت ما سمَّاه الجحيم.

وأعطي الرئيس الأميركي مهلة لإيران حتي صباح الأربعاء بتوقيت غرينتش (20:00 مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة)، للتوصل إلى اتفاق يعيد فتح مضيق هرمز أو مواجهة قصف مدمِّر، مع اقتراب الحرب من تخطي عتبة الأربعين يوماً.

وقف نار محتمل

ووفقاً لمصادر أميركية وإسرائيلية، تُجري الولايات المتحدة ووسطاء إقليميون مناقشات بشأن وقف محتمل لإطلاق النار لمدة 45 يوماً قد يُفضي إلى إنهاء الحرب بشكل دائم، حسبما نقل موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي.

وعلى الرغم من تضاؤل فرص التوصل إلى اتفاق جزئي خلال الساعات المتبقية من المهلة، ينظر محللون إلى هذا المسعى بوصفه «الفرصة الأخيرة» للحيلولة دون حدوث تصعيد دراماتيكي في الحرب.

جهود لوقف الحرب

وكشفت مصادر مطلعة على الجهود الدبلوماسية عن أن المفاوضات تجري عبر وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، فضلاً عن تبادل رسائل نصّية مباشرة بين المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وفقاً لـ«أكسيوس» الذي أشار إلى أن المباحثات تتمحور حالياً حول شروط اتفاق ينفَّذ على مرحلتين؛ تتمثل الأولى في وقف محتمل لإطلاق النار لمدة شهر ونصف الشهر، تُجرى خلاله مفاوضات لإنهاء الحرب بشكل دائم، مع إمكانية تمديد فترة وقف إطلاق النار إذا دعت الحاجة إلى مزيد من الوقت.

ويرى الوسطاء أن الانتقال إلى المرحلة الثانية وإنهاء الحرب تماماً بإعادة فتح مضيق هرمز وإيجاد حل لمسألة اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر نقله إلى خارج البلاد أو تخفيف تركيزه، لا يمكن إن يتحقق إلا في إطار اتفاق نهائي شامل.

ويعمل الوسطاء حالياً على صياغة تدابير لبناء الثقة يمكن لإيران اتخاذها فيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز ومخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، حسبما نقل «أكسيوس» عن مصادر لم يسمِّها.

وبينما رأى اثنان من هذه المصادر أن هاتين المسألتين تمثلان ورقتَي المساومة الرئيسيتين لدى طهران، وأن الإيرانيين لن يوافقوا على التخلي عنهما بالكامل مقابل مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 45 يوماً، يسعى الوسطاء إلى النظر في إمكانية اتخاذ إيران خطوات جزئية بشأن كلتا المسألتين خلال المرحلة الأولى، على أن تتخذ الولايات المتحدة من جانبها خطوات لتقديم ضمانات لإيران بأن الحرب لن تُستأنف مجدداً.

عين على تحركات القوات الأميركية

وربما يتوقف نجاح هذا المسعى بشكل كبير على الرد الإيراني، في ظل رفض طهران عدة مقترحات خلال الأيام القليلة الماضية.

وتوقع مقال في صحيفة «لندن فري برس» أن تستمر الموجة الحالية من تحركات القوات الأميركية لفترة أطول قليلاً، مع وصول تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، مشيرةً إلى احتمال استمرار الوضع على ما هو عليه حتى نهاية الشهر الجاري.

ورأى كاتب المقال أن القادة الجدد في إيران لا يكترثون بما يفعله الأميركيون؛ «فهم يعتقدون أن سيطرتهم على مضيق هرمز تتفوق على جميع الأوراق التي تمتلكها الولايات المتحدة». لذا، فبحلول أواخر الشهر الجاري، «لن يكون أمام ترمب على الأرجح سوى ثلاثة خيارات، جميعها مروعة من وجهة نظره».

خيارات محتملة لترمب بعد انتهاء المهلة:

1. اتفاق مع النظام الإيراني

الخيار الأول هو إبرام اتفاق مع النظام الإيراني، وفق اتفاق يتضمن سيطرة طهران على مضيق هرمز ضمان دولي بعدم قيام الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة إيران مرة أخرى، على أقل تقدير. «وسيكون هذا الأمر مهيناً للغاية لترمب، لأنه لن يستطيع تجميل هذا الوضع السيئ بأي شكل من الأشكال»، وفقاً للصحيفة.

2. إعلان النصر وسحب القوات

ويتمثل الخيار الثاني في إعلان النصر وسحب قواته، لكنّ ذلك لن يفتح مضيق هرمز.

3. الاستيلاء على جزيرة خرج

أما الخيار الثالث فهو إرسال قوات برية على أمل أن يدفع الاستيلاء على جزيرة خرج أو بعض أجزاء الساحل حول هرمز، الإيرانيين إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات. ويخشى مراقبون أن تفتح عملية إنقاذ العسكريَّين الأميركيَّين اللذين أُسقطت طائرتهما في إيران شهيّة ترمب على التوسع في

مثل هذه العمليات، بعدما تفاخر بنجاح القوات الأميركية في إنقاذ طيارَيها بسلام بعد أن أُسقطت طائرتهما المقاتلة في الثاني من الشهر الجاري في أثناء تنفيذ مهمة قتالية. ولم يستبعد ترمب إرسال قوات برية إلى إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وفقاً لصحيفة «ذا هيل» الأميركية.

وبدا الرئيس ترمب، الذي أعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاق قبل انقضاء المهلة، حازماً في تهديده أكثر من مرة خلال الساعات القليلة الماضية بأنه سيدمر إيران تماماً ما لم تذعن لطلبه. ووضع منشآت الطاقة والجسور الرئيسية في إيران في مقدمة أهدافه التي لوَّح بقصفها.


إيران وأميركا تتلقيان خطة لإنهاء الأعمال القتالية... وطهران تتحفظ

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب)
فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب)
TT

إيران وأميركا تتلقيان خطة لإنهاء الأعمال القتالية... وطهران تتحفظ

فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب)
فِرق الإنقاذ الإسرائيلية تبحث عن مفقودين بين أنقاض مبنى سكني بعد يوم من تعرضه لهجوم صاروخي إيراني بحيفا (أ.ب)

قال مصدر مطلع، اليوم (الاثنين)، إن إيران والولايات المتحدة تلقّتا خطة لإنهاء الأعمال القتالية ربما تدخل حيز التنفيذ، اليوم، وتؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وفقاً لما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف المصدر أن باكستان أعدّت إطاراً لإنهاء الأعمال القتالية، وجرى تسليمه لإيران والولايات المتحدة، خلال الليل، موضحاً أنه يقوم على نهج من مرحلتين، ويبدأ بوقف فوري لإطلاق النار تعقبه اتفاقية شاملة.

وقال المصدر: «يجب على جميع العناصر الاتفاق، اليوم»، مضيفاً أن التفاهم الأولي سيُصاغ في شكل مذكرة تفاهم تُستكمل نهائياً عبر باكستان، وهي قناة الاتصال الوحيدة في المحادثات. و

قال مسؤول ​إيراني كبير، لـ«رويترز»، اليوم، إن بلاده لن تعيد ‌فتح ‌مضيق هرمز ​مقابل «وقف ‌مؤقت ⁠لإطلاق ​النار»، مضيفاً ⁠أن طهران ترى أن واشنطن ليست مستعدة لوقف ⁠إطلاق نار ‌دائم. وأكد ‌المسؤول ​أن ‌إيران ‌تلقّت مقترحاً من باكستان لوقف إطلاق النار بأثر ‌فوري وأنها تدرسه، مضيفاً ⁠أن طهران ⁠لا تقبل ممارسة ضغوط عليها لقبول مواعيد نهائية واتخاذ قرار.

وأكد المسؤول أن إيران تلقت مقترحاً من باكستان لوقف إطلاق النار على الفور وأنها تدرسه، مضيفاً أن طهران لا تقبل بممارسة ضغوط عليها لقبول مواعيد نهائية واتخاذ قرار.

ولم يُدلِ المسؤولون الأميركيون بأي تعليق حتى الآن. وأحجم المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي، عن ‌التعقيب.

يُذكر أن موقع ‌«أكسيوس» هو أول من نشر تقريراً عن الخطة أمس (​الأحد). ‌وذكر نقلاً ⁠عن ​مصادر أميركية ⁠وإسرائيلية وإقليمية، أن الولايات المتحدة وإيران ودول تضطلع بمساعي وساطة في المنطقة تناقش وقفاً محتملاً لإطلاق النار لمدة 45 يوماً في إطار اتفاق من مرحلتين ربما يؤدي إلى إنهاء دائم للحرب.

وقال المصدر لـ«رويترز» إن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ظل على اتصال «طوال الليل» بنائب الرئيس الأميركي جيه.دي فانس، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ووفقاً للمقترح، يدخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ فوراً ويعاد فتح مضيق هرمز على أن يتم الانتهاء من تسوية أكبر خلال فترة تتراوح من ⁠15 إلى 20 يوماً. وسيشمل الاتفاق، الذي أُطلق عليه ‌مؤقتاً اسم «اتفاق إسلام آباد»، إطاراً إقليمياً يتعلق بالمضيق، ‌وإجراء محادثات نهائية مباشرة في إسلام آباد. وقال مسؤول إيراني كبير ​لـ«رويترز»، اليوم، إن الجمهورية الإسلامية لن ‌تعيد فتح مضيق هرمز مقابل «وقف مؤقت لإطلاق النار»، مضيفاً أن طهران ترى أن واشنطن ‌ليست مستعدة لوقف إطلاق نار دائم.

وسبق أن قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز» إن طهران تسعى إلى وقف إطلاق نار دائم مع ضمانات بعدم تعرضها لهجوم جديد من ⁠الولايات المتحدة وإسرائيل. وقالوا إن ⁠إيران تلقت رسائل من وسطاء، من بينهم باكستان وتركيا ومصر.

وذكر المصدر أن الاتفاق النهائي من المتوقع أن يتضمن التزامات إيرانية بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية مقابل رفع العقوبات عنها والإفراج عن أصول مجمدة.

وقال مصدران باكستانيان إن إيران لم تلتزم بعد رغم تكثيف الاتصالات المدنية والعسكرية.

وقال أحد المصادر: «لم ترد إيران بعد»، مضيفاً أن المقترحات المدعومة من باكستان والصين والولايات المتحدة بشأن وقف مؤقت لإطلاق النار لم تحظَ حتى الآن بأي التزام. ولم يردّ مسؤولون صينيون بعد على طلبات للتعليق.

تأتي أحدث المساعي الدبلوماسية في ظل تصاعد الأعمال القتالية التي أثارت مخاوف من تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لإمدادات النفط العالمية، وضغط الرئيس الأميركي دونالد ترمب علناً في الأيام القليلة الماضية من أجل إنهاء الحرب سريعاً، وحذّر من العواقب ​إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق على ​وقف إطلاق النار في غضون فترة زمنية قصيرة.

وأدت الحرب إلى زيادة التقلبات في أسواق الطاقة. ويراقب المتعاملون من كثب أي مستجدات ربما تؤثر على التدفقات عبر المضيق.