قمة بايدن ـ كيشيدا تضع أسس تحالف أمني موسع

بايدن أشاد بالإصلاحات العسكرية اليابانية على خلفية التحدي الصيني

جانب من لقاء بايدن وكيشيدا في البيت الأبيض أمس (أ.ب)
جانب من لقاء بايدن وكيشيدا في البيت الأبيض أمس (أ.ب)
TT

قمة بايدن ـ كيشيدا تضع أسس تحالف أمني موسع

جانب من لقاء بايدن وكيشيدا في البيت الأبيض أمس (أ.ب)
جانب من لقاء بايدن وكيشيدا في البيت الأبيض أمس (أ.ب)

اتفق الرئيس الأميركي جو بايدن مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا على بناء تحالف أمني موسع، وتعزيز التعاون في مواجهة الاستفزازات الصينية والكورية الشمالية.
وفي بداية لقاء الزعيمين بالمكتب البيضاوي، أثنى بايدن على القيم المشتركة التي تجمع البلدين، وعلى الاستراتيجية الدفاعية الجديدة التي أقرتها اليابان. وأشاد الرئيس الأميركي بـ«الزيادة التاريخية في الإنفاق الدفاعي واستراتيجية الأمن القومي اليابانية»، وقال: «أتطلع إلى مواصلة أهدافنا وقيمنا المشتركة، والولايات المتحدة ملتزمة تماماً بهذا التحالف».

- تعزيز التعاون
وعبر المترجمين، قال رئيس الوزراء الياباني إنه سعيد بوجوده في العاصمة واشنطن، والاجتماع مع الرئيس الأميركي لمناقشة سبل تحقيق الأمن والازدهار في المنطقة. وتابع: «تواجه اليابان والولايات المتحدة حالياً بيئة أمنية هي الأكثر تعقيداً في التاريخ الحديث. ومن أجل ضمان السلام، وضعنا استراتيجية أمنية جديدة لتعزيز قدراتنا الدفاعية».
وكان بايدن قد استقبل كيشيدا ظهر أمس، وعقدا اجتماعاً ثنائياً تلاه غذاء عمل في البيت الأبيض. وانعقدت القمة الأميركية الياباني على خلفية دخول الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الثاني، ومع استمرار نمو التهديدات العسكرية الصينية والطموحات النووية لكوريا الشمالية. وبحث الزعيمان قضايا الأمن القومي والاقتصادي، فضلاً عن التعاون في مجال الفضاء ومواجهة هيمنة الصين على سلاسل التوريد العالمية. وتلعب اليابان بصفتها الحليف الأكثر أهمية للولايات المتحدة في آسيا دوراً رئيسياً في تعزيز استراتيجية إدارة بايدن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وقبل قمته مع بايدن، التقى كيشيدا نائبة الرئيس كامالا هاريس. وقالت هاريس إن العلاقات الأميركية اليابانية «صلبة»، مشيرة إلى اتفاقية التعاون في مجال الفضاء التي وقعها الجانبان أمس.

- قفزة عسكرية يابانية
ووصل كيشيدا إلى واشنطن في ختام جولة شملت دول مجموعة السبع. وتأتي زيارته في أعقاب أخرى قام بها بايدن إلى طوكيو في مايو (أيار) الماضي، وبعد اجتماع بين الزعيمين على هامش قمة إقليمية في كمبوديا في نوفمبر (تشرين الثاني). والتقى وزراء الخارجية والدفاع من البلدين الأربعاء، وأعلنوا تكثيف التعاون الأمني، وأشاد الوزيران الأميركيان بخطط طوكيو لتعزيز قدراتها العسكرية.
وكشفت اليابان، الشهر الماضي، عن أكبر تعزيزات عسكرية لها منذ الحرب العالمية الثانية، في تحول تاريخي عن النهج السلمي الذي اتبعته لسبعة عقود، وهي خطوة أذكتها مخاوف من التحركات الصينية في المنطقة. وستزيد هذه الخطة الإنفاق الدفاعي إلى اثنين في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وستشتري اليابان بموجبها صواريخ يمكنها ضرب سفن أو أهداف برية على بعد ألف كيلومتر.
ومنذ توليه منصبه العام الماضي، سعى كيشيدا إلى توسيع وتنويع شركات بلاده الأمنية مع دول المنطقة وأوروبا والولايات المتحدة وأستراليا، كما عزز الدبلوماسية مع دول جنوب شرقي آسيا. وقد كانت اليابان أول دولة آسيوية تنضم للولايات المتحدة في فرض عقوبات على روسيا بعد غزوها أوكرانيا، والذي كان بالنسبة لليابان بمثابة تحذير لما يمكن أن يبدو عليه الغزو الصيني لتايوان. وتخطط اليابان لاكتساب قدرات الهجوم المضاد، والقدرة على ضرب قواعد العدو بصواريخ بعيدة المدى، والحصول على صواريخ توماهوك كروز أميركية الصنع، والقادرة على شن هجمات مضادة، وضرب أهداف في الصين أو كوريا الشمالية. ويتطلب تشغيل هذا النوع من الصواريخ مشاركة المعلومات مع الجيش الأميركي من خلال الأقمار الصناعية وأجهزة الاستشعار؛ لتحديد مواقع إطلاق صواريخ «العدو» بسرعة.
وقال جون كيربي، منسق الاتصالات الاستراتيجية بالبيت الأبيض، للصحافيين، الخميس، إن الرئيس بايدن يريد بحث فرص تعميق التحالف مع اليابان من خلال التدريبات والمبادرات الثنائية. وأشار إلى أن الإدارة الأميركية تؤيد استراتيجية رفع الإنفاق الدفاعي الذي أعلنته اليابان، بما يوفر إطاراً حازماً لقوات الدفاع الذاتي اليابانية لتصبح أكثر انخراطاً في الأمن الإقليمي.
وأضاف كيربي أن إضافة مجال الفضاء إلى نطاق المعاهدة الأمنية اليابانية - الأميركية تعني إدخال التحالف إلى العصر الحديث، بما يواكب التهديدات والتحديات.
من جانبه، وبتعزيز التعاون الأمني مع الولايات المتحدة، يحقق كيشيدا دفعة سياسية قوية داخل بلاده، بما يخفض من حدة الانتقادات الموجهة له داخلياً قبل مناقشة ميزانية الدفاع الجديدة داخل البرلمان الياباني. ويواجه كيشيدا اعتراضات على رفع الضرائب لتوفير التمويل لزيادة الإنفاق الدفاعي، وانتقادات حول مستويات الأجور، وارتفاع معدلات التضخم التي لم تشهدها اليابان منذ أكثر من ثلاثة عقود.

- اتفاقيات استراتيجية
ترافقت زيارة الوفد الياباني إلى واشنطن مع الإعلان عن توقيع اتفاقيات «من شأنها تعزيز التحالف الأمني» بين البلدين، تشمل مجالات الدفاع والتعاون العسكري والأمني والأمن السيبراني والفضاء. وقال وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، بعد اجتماعه بوزير الدفاع الياباني ياسوكازو همادا في البنتاغون قبيل القمة، إنهما أجريا محادثات ثنائية توجت ما يسميه البعض في واشنطن شهر «الملاذ الياباني». وقال أوستن إنهما ناقشا استراتيجية الأمن القومي الجديدة لليابان، واستراتيجية الدفاع الوطني، وخطط مضاعفة الإنفاق الدفاعي لليابان بحلول عام 2027.
وقال أوستن: «هذا العام هو نقطة تحول بالنسبة لأمننا القومي واستراتيجيات الدفاع التي تتقارب أكثر من أي وقت مضى». ومضى قائلاً: «ومع هدفنا المشترك لعصر جديد من تحديث التحالف، أؤيد بشدة سياسات الأمن القومي اليابانية المحدثة، بما في ذلك قرارات زيادة الإنفاق الدفاعي لاكتساب قدرات الهجوم المضاد». وأضاف أنه فخور أيضاً بالقرار التاريخي لتحديث وضع القوات الأميركية في اليابان، «من خلال نشر قدرات أكثر تنوعاً وقوة وقدرات على الصمود»، معلناً أن الولايات المتحدة ستشكل فوجاً ساحلياً بحرياً في اليابان بحلول عام 2025. وقال أوستن إن «الوضع الاستراتيجي يزداد تعقيداً، وإن الولايات المتحدة قلقة بشأن سلوك الصين القسري في مضيق تايوان والمياه المحيطة باليابان. كما أن استفزازات كوريا الشمالية المستمرة والازدراء الصريح بقرارات مجلس الأمن، هو مصدر قلق أيضاً». وأضاف أن «حرب روسيا الاختيارية القاسية وغير المبررة ضد أوكرانيا، غيّرت الحسابات الاستراتيجية إلى ما وراء مسرح العمليات».
وأكد أوستن أن التحالف بين الولايات المتحدة واليابان «يظل حجر الزاوية للسلام والأمن في منطقة المحيطين الهندي والهادئ وخارجها». وأضاف قائلاً: «يشجعني العمل الذي نقوم به مع شركائنا مثل أستراليا وجمهورية كوريا. وأود أيضاً أن أؤكد من جديد التزامنا الراسخ بالدفاع عن اليابان، بما في ذلك الردع الأميركي الممتد الذي توفره مجموعة كاملة من الأسلحة التقليدية والنووية». وكشف أوستن عن توقيعه وهمادا على مذكرة تفاهم ثنائية في مجال البحث والتطوير والاختبار والتقييم وترتيب أمن التوريد الثنائي غير الملزم. وأضاف أن المذكرة تلزم البلدين بالعمل معاً على التكنولوجيا الناشئة لتحسين القدرات الدفاعية. وسيشمل ذلك تقنيات مثل الموجات الدقيقة عالية الطاقة، والأنظمة المستقلة، وأنظمة التصدي للصواريخ الفرط صوتية. وقال إن ترتيبات أمن التوريد «ستزيد التعاون بين سلاسل التوريد الدفاعية الخاصة بنا، وبناء روابط مهمة بين قواعدنا الصناعية الدفاعية».
من ناحية أخرى، كشف وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن هناك تعاوناً بين البلدين في الفضاء السيبراني وفي الفضاء الخارجي «يعكس الخطوات الإضافية التي اتخذها البلدان». وقبيل توقيع الاتفاق بين وكالة الفضاء اليابانية ووكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، الذي حضره بلينكن مع رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا ووزير الخارجية يوشيماسا هاياشي، قال بلينكن إنه من المهم جداً العمل على تعميق تعاوننا في جميع المجالات، البرية والبحرية والجوية، والفضاء، والأمن السيبراني. وقال إن «عنصر الفضاء الخارجي مهم لأمن تحالفنا وازدهاره، لأن الهجمات على الفضاء أو منه أو داخله، تمثل تحدياً واضحاً، وأكدنا أنه اعتماداً على طبيعة تلك الهجمات، قد يؤدي ذلك إلى تفعيل المادة الخامسة من معاهدة قانون الأمن الياباني الأميركي».


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

منظمات حقوقية أميركية تقاضي ترمب بسبب عقوباته على «الجنائية الدولية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

منظمات حقوقية أميركية تقاضي ترمب بسبب عقوباته على «الجنائية الدولية»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أقامت منظمات حقوقية أميركية، الثلاثاء، دعوى قضائية على الرئيس دونالد ترمب بسبب العقوبات التي فرضها على المحكمة الجنائية الدولية، معتبرة أن هذه الإجراءات تمنع ضحايا جرائم الحرب من السعي لتحقيق العدالة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفرضت إدارة ترمب، التي ترفض سلطة المحكمة الجنائية الدولية، حظر سفر وتجميد أصول على عدد من القضاة والمدعين العامين، بسبب تحقيقاتهم المتعلقة بإسرائيل، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة.

وفي دعوى قُدمت أمام محكمة في نيويورك، قالت 4 منظمات، من بينها «هيومن رايتس ووتش»، إن العقوبات ينبغي إلغاؤها؛ لأنها تنتهك قوانين من بينها ضمانات حرية التعبير التي يكفلها التعديل الأول للدستور.

ومما جاء في الدعوى: «يمثل ذلك إساءة غير مشروعة لممارسة السلطة، ما يُشكل هجوماً مباشراً على سيادة القانون واستقلال القضاة والمدعين العامين والمحامين، والمبادئ الأساسية التي تقوم عليها المنظومة القانونية الدولية، ومبدأ المساواة في الوصول إلى العدالة».

واعتبرت الشكوى الواقعة في 101 صفحة أن عقوبات الإدارة الأميركية «تلحق ضرراً جسيماً بالقدرة على تقديم مرتكبي الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية إلى العدالة».

واستهدفت العقوبات الأميركية، التي فُرضت بموجب أمر تنفيذي وقّعه ترمب في فبراير (شباط) 2025، 8 قضاة وثلاثة مدعين عامين وخبيراً في الأمم المتحدة و3 منظمات حقوقية.


إدارة ترمب تكثف جهودها لترحيل المهاجرين المسجلين على اللوائح الانتخابية

أشخاص يتوجهون إلى مدرسة للإدلاء بأصواتهم في ديربورن بميشيغان يوم 4 أغسطس (أ.ب)
أشخاص يتوجهون إلى مدرسة للإدلاء بأصواتهم في ديربورن بميشيغان يوم 4 أغسطس (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تكثف جهودها لترحيل المهاجرين المسجلين على اللوائح الانتخابية

أشخاص يتوجهون إلى مدرسة للإدلاء بأصواتهم في ديربورن بميشيغان يوم 4 أغسطس (أ.ب)
أشخاص يتوجهون إلى مدرسة للإدلاء بأصواتهم في ديربورن بميشيغان يوم 4 أغسطس (أ.ب)

كثّفت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهودها سعياً إلى ترحيل المهاجرين المسجلين عن طريق الخطأ للتصويت في الانتخابات، حتى إذا لم يقترعوا مطلقاً، في سياق ترويجها لادعاءات حول تفشي عمليات التزوير في الانتخابات. بينما ألغت وزارة الخارجية أكثر من 175 ألف تأشيرة لأجانب انتهكوا شروط تأشيراتهم بأشكال مختلفة.

ويُعدّ تسجيل غير المواطنين للتصويت أو تصويتهم فعلياً مخالفاً للقانون الفيدرالي، ويمكن أن يُعرّضهم لعقوبات قاسية، بما في ذلك السجن والترحيل. واتّخذت الإدارة هذه الإجراءات المشددة قبل أقل من ثلاثة أشهر على موعد الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، رغم أن عمليات التدقيق من الولايات أظهرت مراراً أن تصويت غير المواطنين نادر للغاية، ولم تسجل أي حالات معروفة أثرت فيها أصوات هؤلاء على نتيجة الانتخابات.

وهذه هي المرة الأولى التي تحاول فيها وزارة الأمن الداخلي ترحيل العدد القليل نسبياً من غير المواطنين الذين سجلوا للتصويت بشكل غير قانوني. ويحصل ذلك في ضوء جهود يبذلها مسؤولو الأمن الداخلي لإعادة فتح قضايا مغلقة حول تزوير الانتخابات في عدد من المدن الأميركية الكبرى.

وأفاد محامون بأن ضباط الجمارك احتجزوا مهاجرين يشتبه في تسجيلهم في قوائم الناخبين عند نقاط التفتيش الحدودية. كما تم وضع حاملي بطاقات الإقامة الدائمة «غرين كارد» المتقدمين للحصول على الجنسية في إجراءات ترحيل بسبب تسجيلهم للتصويت.

شراكة ضد المهاجرين

وتُحدث هذه التغييرات اضطراباً في حياة بعض حاملي «الغرين كارد» الذين عاشوا في الولايات المتحدة لسنوات، والذين يؤكدون أنهم لم يدلوا بأصواتهم، بل ولا ينوون حتى التسجيل.

وشملت إجراءات إدارة الرئيس ترمب شراكة وثيقة بين وزارتي الأمن الداخلي والعدل، بغية التحقيق مع غير المواطنين وتوجيه تهم جنائية إليهم بتهمة التصويت غير القانوني. وأصدرت تعليمات للمدعين العامين برفع مزيد من الدعاوى ضد هؤلاء الأفراد، وكذلك ضد عشرات الولايات للحصول على سجلات الناخبين. واستغلت وزارة العدل أيضاً الخلل البرمجي الذي كشفته ولاية نيوجيرسي وأدى إلى تسجيل نحو 6600 شخص من غير المواطنين للتصويت بين يونيو (حزيران) 2023 ويونيو 2024. وأدلى نحو 400 منهم بأصواتهم لاحقاً.

وقالت مديرة قسم الحقوق المدنية في وزارة العدل هارميت ديلون إن المسؤولين مستعدون لاعتقال أو ترحيل من صوتوا بشكل غير قانوني في نيوجيرسي. وأشارت الحاكمة الديمقراطية ميكي شيريل إلى أنها سترفض مطالب إدارة ترمب بتسليم أسماء المسجلين، الذين أكدت أنهم أدرجوا في سجلات الناخبين «دون ذنب منهم».

ويخصص مسؤولو الأمن الداخلي موارد كبيرة لهذا الجهد، إذ أمروا عملاء يركزون عادة على الجرائم العابرة للحدود، مثل الاتجار بالبشر ومكافحة المخدرات، بالبحث عن تزوير الانتخابات، وهو تحول كبير بالنسبة لفرع من إدارة الهجرة والجمارك يعرف باسم تحقيقات الأمن الداخلي.

وفي يونيو الماضي، رافق عملاء من هذه الوحدة عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» خلال مداهمة لـ«مبادرة أوهايو التنظيمية التعاونية» التي تنظم حملات لتسجيل الناخبين، واستجوبوا أعضاء فريق العمل.

وأعلنت ناطقة باسم الأمن الداخلي أن إدارة الهجرة والجمارك «آيس» تعمل على استئصال تزوير الانتخابات والتحقيق فيه أينما وجد. وحضّت الإدارة الفيدرالية الولايات على تحميل عشرات الملايين من سجلات الناخبين عبر نظام «سايف» الفيدرالي للتحقق من الهجرة، وطورته أخيراً للبحث عن غير المواطنين في قوائم الناخبين.

لكن سرعان ما ظهرت مشاكل في نظام «سايف» نفسه. ففي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أعلنت المسؤولة الرفيعة في تكساس جين نيلسون أن مكتبها حدد 2724 شخصاً يحتمل أنهم غير مواطنين مسجلين للتصويت في تكساس. إلا أن مسؤولي الانتخابات المحليين، الذين راجعوا النتائج على مستوى المقاطعات، وجدوا أن الكثير ممن حددهم نظام «سايف» هم في الواقع مواطنون.

ويمثل التركيز المكثف على ترحيل غير المواطنين المسجلين في قوائم الناخبين تحولاً في سياسة وزارة الأمن الداخلي.

إلغاء تأشيرات

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان، أنها ألغت في عهد الرئيس ترمب «أكثر من 175 ألف تأشيرة لمواطنين أجانب انتهكوا شروط تأشيراتهم، أو ارتكبوا جرائم، أو حرضوا على العنف ضد مواطنين أميركيين، أو احتالوا على أميركيين، أو أساءوا استخدام نظام الهجرة، أو عرضوا الأمن القومي للخطر». وأوضحت أن إلغاء غالبية هذه التأشيرات كان «نتيجة لمخالفات (...) في مجموعة متنوعة من النشاطات الإجرامية»، وأبرزها «الاعتداء، والقيادة تحت تأثير الكحول أو المخدرات، والسرقة، وجرائم المخدرات». وأضافت: «ألغيت نسبة كبيرة من التأشيرات بسبب القيادة المتهورة، والاعتداء الجنسي، وإساءة معاملة الأطفال، والاحتيال والاختلاس، وغيرها من الجرائم».

كذلك قرّر وزير الخارجية ماركو روبيو ترحيل عدد من الأجانب «لأسباب تتعلق بالسياسة الخارجية، وبينهم مواطن كوبي على صلة بعملية نفوذ للنظام الشيوعي الكوبي، ومواطنون إيرانيون على صلة بالنظام الإيراني».


ترمب يصعّد خطابه ضد المسلمين: «جهاديون» في الانتخابات... والصوماليون «ليسوا أذكياء»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يصعّد خطابه ضد المسلمين: «جهاديون» في الانتخابات... والصوماليون «ليسوا أذكياء»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صعَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من لهجته تجاه المسلمين والأميركيِّين من أصول صومالية، واصفاً مرشَّحين ديمقراطيِّين في انتخابات التجديد النصفي المقبلة بأنَّهم «جهاديون»، ومهاجماً الجالية الصومالية في الولايات المتحدة، في تصريحات أعادت الجدل حول تنامي الخطاب المعادي للمسلمين في أوساط الحزب الجمهوري.

وقال ترمب، خلال حديثه مع الصحافيِّين في المكتب البيضاوي، رداً على سؤال عن المرشحين الديمقراطيين: «لدينا جهاديون يتم انتخابهم في كل مكان. لدينا هذا الأمر، سواء كان شيوعية أو جهادية»، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».

ورغم أنَّه لم يسمِّ مرشحاً بعينه، عاد ترمب بعد ساعات إلى استهداف الدكتور عبد الرحمن محمد السيد، عقب فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان.

ونشر ترمب صورةً للسيد أمام حشد يضم امرأتين ترتديان الحجاب، وكتب عليها: «إنهم قادمون من أجل منزلك وممتلكاتك». وجاء المنشور بعد يومين من نشر صورة له مع زوجته ميلانيا، إلى جانب صورة للسيد وزوجته، وكتب فوق الصورتين: «أميركا مختلفة جداً».

وردَّ السيد، في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، قائلاً إن صورة ترمب وزوجته تظهر «شخصين لا يحبان بعضهما، لكنهما اجتمعا بهدف جني مليارات الدولارات منكم»، بينما تظهر صورته مع زوجته «شخصين يحبان بعضهما بعضاً بصدق».

المرشح الديمقراطي لمنصب مجلس الشيوخ بميشيغان عبد الرحمن السيد في ديترويت... 7 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

هجوم يتجاوز السياسة

وتزامن ذلك مع تصعيد جمهوري ضدَّ السيد منذ فوزه في الانتخابات التمهيدية. وأطلقت اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ إعلاناً انتخابياً وصفته فيه بأنه «أكثر مرشحي مجلس الشيوخ تطرفاً في أميركا»، في محاولة لربطه بجماعة تُصنِّفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

كما وصف السيناتور الجمهوري عن ولاية ألاباما تومي توبرفيل السيد بأنَّه «إسلامي متطرف» و«إرهابي»، بينما قالت النائبة الجمهورية عن ساوث كارولاينا، نانسي ميس، إن «كل مسلم يشغل منصباً عاماً في أميركا هو حصان طروادة».

في المقابل، انتقد السيناتور الجمهوري عن ولاية، لويزيانا بيل كاسيدي، هذه التصريحات، قائلاً إن المسلمين الذين يعرفهم يعمل كثير منهم أطباء في مناطق نائية من الولاية، حيث قد لا يحصل السكان على الرعاية الطبية لولا انتقالهم إلى هناك.

وقال كاسيدي: «أدين هذه التصريحات، ويجب أن يُعامَل كل شخص وصفه فرداً مستقلاً».

من جهته، قال إدوارد أحمد ميتشل، نائب المدير الوطني لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية: «من حقِّ جميع الأميركيِّين المشاركة في الخدمة العامة، بغض النظر عن عرقهم أو ديانتهم»، محذراً من أنَّ وصف المسؤولين المسلمين بأنَّهم تهديد للبلاد «يضع هدفاً على ظهور» المسؤولين المنتخبين المسلمين.

الصوماليون في مرمى ترمب

ووسّع ترمب هجومه ليشمل الأميركيِّين من أصول صومالية، قائلاً: «إنهم ليسوا أذكياء، ولا يملكون أي مؤهلات، ولا يملكون شيئاً، ومع ذلك يخبروننا كيف ندير بلدنا».

وأضاف: «يأتون من، لنقل على سبيل المثال، الصومال. ثم يأتون ويخبروننا كيف يعمل دستورنا، وكيف يعمل إعلان استقلالنا. الأمور لا تسير بهذه الطريقة».

وتأتي تصريحاته ضمن سلسلة من الهجمات على الجالية الصومالية. ففي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصف المهاجرين الصوماليِّين بأنهم «قمامة». وقال إنه لا يريدهم في الولايات المتحدة. كما نشر الشهر الماضي مقطع فيديو لأطفال صوماليِّين في رياض الأطفال بولاية مينيسوتا، مع تعليق أشار فيه إلى ارتداء الفتيات الحجاب.

وتعيد تصريحات ترمب إلى الواجهة سجاله الطويل مع المسلمين والمهاجرين، في وقت يخشى فيه ناشطون أن تتحوَّل الهوية الدينية والعرقية لبعض المرشحين إلى أداة انتخابية، بدلاً من أن تتركز المنافسة على البرامج والسياسات التي تمسُّ الحياة اليومية للأميركيِّين.