إيران تبث اعترافات مسؤول متهم بالتجسس وتقديم معلومات بشأن فخري زاده

قضية أكبري تثير تساؤلات حول مستقبل شمخاني

أكبري كما بدا في أجزاء من فيديوهات الاعترافات التي نشرتها وكالات رسمية إيرانية
أكبري كما بدا في أجزاء من فيديوهات الاعترافات التي نشرتها وكالات رسمية إيرانية
TT

إيران تبث اعترافات مسؤول متهم بالتجسس وتقديم معلومات بشأن فخري زاده

أكبري كما بدا في أجزاء من فيديوهات الاعترافات التي نشرتها وكالات رسمية إيرانية
أكبري كما بدا في أجزاء من فيديوهات الاعترافات التي نشرتها وكالات رسمية إيرانية

لليوم الثاني واصلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية نشر تفاصيل قضية نائب الشؤون الدولية لوزير الدفاع الأسبق علي رضا أكبري، المُدان بالإعدام؛ على خلفية اتهامه بالتجسس. وبثّت وكالات حكومية، صباح الخميس، تسجيلاً مصوراً يتضمن اعترافات «قسرية» يتحدث فيها أكبري عن «تجنيده» في الاستخبارات البريطانية، ويشير إلى دور ضمني في تأكيد قدرة نائب شؤون الأبحاث لوزير الدفاع السابق محسن فخري زاده، الذي ارتبط اسمه بخطط إيران لامتلاك أسلحة نووية، واغتيل قرب طهران قبل عامين.
وجاء نشر فيديوهات الاعترافات في وقت لم تعلّق طهران على طلب لندن إطلاق سراح أكبري الذي يحمل الجنسيتين الإيرانية والبريطانية. وكتب وزير الخارجية البريطاني جميس كليفرلي، على «تويتر»: «يتعين على إيران وقف إعدام المواطن البريطاني الإيراني علي رضا أكبري والإفراج عنه على الفور... هذا عمل له دوافع سياسية من نظام وحشي لا يكترث إطلاقاً بحياة البشر».
ولم تكن قضية أكبري معروفة إلا بعد بث مقابلة إذاعية من هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وتحديداً خدمتها الفارسية، معربة عن مخاوفها من إعدامه، بعدما استدعتها السلطات لمقابلة أخيرة ونقله إلى سجن انفرادي ودعوتها لمقابلة.
وكشف «بي بي سي» الفارسية، في وقت لاحق، عن تسجيل صوتي لأكبري يتحدث عن فترة اعتقالات، وأشار إلى أنه اعترف بكل ما طلبه المحققون أثناء التعذيب وتدهور صحته، مشيراً إلى خضوعه لاستجواب دام 3500 ساعة بعد اعتقاله في 2019. ونقلت «رويترز» قوله: «سجلت الكاميرات كل هذا... وتحت تهديد السلاح ووطأة الإنذارات بالقتل، جعلوني أعترف بادعاءات كاذبة لا أساس لها من الصحة».
وقبل الكشف عن قضية أكبري، کانت مصادر صحافية تربطها صلات وثيقة بالجهاز الأمني الإيراني، خصوصاً جهاز استخبارات في حكومة حسن روحاني، قد بادرت إلى نشر معلومات أولية عن قضية أكبري، وذلك بعدما نشر مغرد مقرب من «الحرس الثوري» معلومات عن محاكمة مسؤول سابق متنفذ في مراكز صنع القرار ووصفه بـ«جاسوس خارق».
ولم تمر ساعات حتى تناقلت وسائل الإعلام الرسمية بياناً من وزارة الاستخبارات الإيرانية يتهم علي رضا أكبري نائب الشؤون الدولية لوزير الدفاع الأسبق (علي شمخاني حينذاك)، قال إن أكبري حُكم عليه بالإعدام بتهمة التجسس لبريطانيا.
وقال البيان إن أكبري «كان أحد أهم عملاء جهاز الاستخبارات البريطانية في إيران الذين كان مصرحاً لهم بدخول بعض المراكز الحساسة جداً في البلاد... أكبري قدَّم، عن علم تام، معلومات إلى جهاز تجسس العدو».
وكان أكبري حليفاً مقرَّباً لعلي شمخاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، والذي شغل منصب وزير الدفاع بين عامي 1997 و2005، وحينها كان أكبري يشغل منصب نائبه.
وأشارت وسائل الإعلام الحكومية إلى مناصب أخرى شغلها أكبري؛ منها نائب الشؤون الدولية في وزارة الدفاع، وتولى أيضاً مهامّ استشارية مركز الأبحاث، التابع لوزارة الدفاع، قبل انتقاله إلى الأمانة العامة في المجلس الأعلى للأمن القومي مع فريق شمخاني، وكان مستشاراً لقائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، وفي نهاية الثمانينات تولّى مسؤولية اللجنة العسكرية لتنفيذ القرار 598 الصادر من مجلس الأمن، والذي أنهى الحرب الإيرانية العراقية. وقالت إنه من المحاربين القدامى في الحرب، إذ شارك فيها لمدة 70 شهراً.
وكان أكبري أحد المفاوضين النوويين عندما كان علي لاريجاني أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي، ومن هنا طرحت تكهنات حول العلاقات التي تربط أكبري برئيس البرلمان السابق، الذي أثار استبعاده من الترشح للرئاسة جدلاً واسعاً في البلاد نظراً لموقعه وموقع أشقائه في المؤسسة الحاكمة.
في الفيديوهات التي جرى تقطيعها وبثّتها وسائل الإعلام الحكومية، يتحدث أكبري عن «تجنيده» في الاستخبارات البريطانية، في 2004 عبر اتصال مزعوم من السفير البريطاني، وحصوله على «تأشيرة عبر معاملة خاصة».
ويتحدث أكبري عن طبيعة المعلومات التي طُلبت منه أثناء «تجنيده للمخابرات البريطانية»؛ ومنها تحديد أهمية المسؤولين والأشخاص المؤثرين التي تهم الأجانب، خصوصاً في الملف النووي والقضايا المتعلقة بالأنشطة الإقليمية. ومن هنا يشير إلى اسم محسن فخري زاده، مسؤول شؤون الأبحاث في وزارة الدفاع الإيرانية، والذي قدّمته وسائل الإعلام الإيرانية على أنه «عالم نووي بارز»، وربطه وسائل أجهزة استخبارات غربية بمشروع «آماد» الذي استهدف صناعة قنبلة نووية. ووصفته بعض وسائل الإعلام الإيرانية بـ«الجنرال» و«العضو البارز في الحرس الثوري».
ويصرح أكبري في التسجيل: «سئلت إذا كان من الممكن أن يشارك شخص ما، لنفترض الدكتور فخري زاده، في فلان مشروع، لقد قلت: لماذا لا يستطيع».
ولم يتضح توقيت تسجيل الفيديو الذي يشير فيه أكبري إلى اسم محسن فخري زاده الذي قُتل في هجوم عام 2020 خارج طهران. ولم تتضمن تصريحات أكبري إشارة مباشرة إلى مقتل فخري زاده.
في ديسمبر 2020، قال وزير الخارجية الحالي حسين أمير عبد اللهيان إن «وزارة الأمن قد حددت بعض المشاركين في قتل فخري زاده واعتقلتهم». ولم تنشر أية معلومات إضافية حول ما قاله عبد اللهيان عندما كان مستشاراً لشؤون الدولة لرئيس البرلمان.
في فبراير 2021، قال وزير الأمن حينذاك محمود علوي إن أحد كوادر هيئة أركان المسلحة المطرودين شارك في التحضيرات الأولية لاغتيال فخري زاده. وقال علوي، في حديث للتلفزيون الرسمي، في 8 فبراير (شباط)، إن «الشخص الذي قام بالتحضيرات الأولية للاغتيال كان عنصراً من القوات المسلحة، ولم نكن قادرين على القيام بعمل استخباري في مجال القوات المسلحة». وأضاف أن الوزارة طلبت من القوات المسلحة «تكليف شخص لنتعاون في هذه المسألة، لكن الحادث (الاغتيال) للأسف حصل قبل أن تقوم بتعيين مندوب».
واحتجّت هيئة الأركان المسلّحة حينها بشدة على تصريحات علوي، وقالت، في بيان: كان يجدر بعلوي أن «يكون أكثر حذراً في تصريحاته لوسائل الإعلام» لئلا توفَّر أعذار لأعداء إيران، وضمان «كرامة القوات المسلحة» ووزارة الاستخبارات.
وقالت هيئة الأركان إن الشخص المعتقل قبل توظيفه، والانضمام إلى هيئة الأركان، جرى فصله أثناء التدريب بسبب إدمان المخدرات والفساد الأخلاقي في عام 2014. وأضافت: «بما أنه لم يكن من الأشخاص العسكريين، كان يجب أن يكون تحت إشراف وزارة الاستخبارات وليس هيئة الأركان».
وفسّرت وسائل إعلام فارسية في الخارج بث تسجيل اعترافات فخري زاده بأنه «محاولة من الجمهورية الإسلامية لتحميل أكبري مسؤولية مقتل فخري زاده».
- الاعتقال في طهران
وكان لافتاً أن أكبري يظهر في بعض مقاطع الفيديو بحالة جسدية جيدة، وفي بعض أجزاء الفيديو يبدو نحيلاً ومتأثراً بالضغوط.
واعتقل أكبري للمرة الأولى بتهمة التجسس في 2018، قبل إطلاق سراحه بكفالة مالية. ويقول أكبري إنه توجّه إلى بريطانيا بعد إطلاق سراحه، ويزعم أكبري أنه تلقّى تحذيراً من البريطانيين بعد التوجه إلى لندن بشأن عدم العودة إلى طهران، نظراً للتهم الموجهة إليه، وقال: «قالوا لي لن نتمكن من القيام بشيء إذا ذهبت».
ودون أن يشرح الأسباب التي دفعت إلى العودة إلى طهران، يشير أكبري إلى أنه حاول إيجاد ذرائع لعدم العودة إلى بلاده. ويصرح: «قالوا لي (البريطانيون) سندخلك مستشفى بدعوى إصابتك بجلطة دماغية، ولهذا لم يسمح لك بالسفر إلى طهران، ولديك سبب للبقاء».
في نهاية الاعترافات تظهر عبارة تشير إلى «وقوع (أكبري) في فخ الجنود المجهولين للمهدي المنتظر»؛ وهي التسمية التي تطلقها الأجهزة الأمنية الإيرانية على منتسبيها.
- مستقبل شمخاني
أثارت قضية علي رضا أكبري، المسؤول العسكري الأسبق، بتهمة التجسس، سجالاً حول مستقبل أمين العام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، المسؤول الوحيد الذي يحافظ على منصبه بعد تغيير حكومة حسن روحاني.
وكانت عدة تكهنات قد انتشرت حول مستقبل شمخاني الذي ينحدر من أصول عربية، خلال فترة الحكومة السابقة، وتسربت معلومات عن خلافاته العميقة مع روحاني، ومع ذلك حافظ شمخاني على موقعه. وتكررت التكهنات بشأن مستقبل شمخاني، بعد تولي الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، لكن المفاجأة أن رئيسي الذي يترأس المجلس، أبقى على شمخاني في منصبه، في ظل دور خامنئي في تسمية الأمين العام للمجلس الذي ينظر في أهم القضايا الأمنية والعسكرية، خصوصاً الملف النووي.
وفي جزء من التسجيل الصوتي الذي حصلت عليه «بي بي سي» الفارسية، يتحدث أكبري عن الاتهام الذي وُجّه إليه من وزارة الأمن. وقال: «يقولون إن علي شمخاني أعطاني معلومات سرية عن الدولة مقابل إهدائه زجاجة عطر وقميصاً، وأنا نقلتها للأجانب، تحت إشراف الاستخبارات؛ لماذا لم تعتقله وزارة الاستخبارات حينذاك؟!». وأضاف: «إذا كشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي معلومات البلاد مقابل زجاجة عطر؛ فلماذا لا يجري استدعاؤه؟!».
ولم يصدر أي تعليق من مكتب شمخاني، لكن موقع «نور نيوز»، الناطق باسم المجلس الأعلى للأمن القومي، تناقل خبر اعتقال أكبري، مثل غيره من المواقع الإيرانية. وعلى خلاف التسجيل الصوتي الذي حصلت عليه «بي بي سي» الفارسية، لم تتطرق فيديوهات الاعترافات إلى أية إشارة إلى شمخاني.
وكتب موقع «رويداد 24» الإيراني أنه «في زمن سيطرة المحافظين على السلطة، شمخاني الخيار الوحيد المتبقي من فريق محمد خاتمي وحسن روحاني». وأضافت: «هناك حقيقة أن مجموعة في الحكومة وأجهزة السلطة لا تريد استمرار وجوده»، وأشار إلى مشرحين لتولّي المنصب من بين جنرالات «الحرس الثوري»؛ وأبرزهم رحيم صفوي المستشار العسكري للمرشد الإيراني، ووزير الدفاع السابق إسماعيل نجار الجنرال غلام علي رشيد قائد «مقر خاتم الأنبياء» الذي ينسق بين القوات المسلحة أو وزير الداخلية أحمد وحيدي.
في هذا الصدد قالت قناة «إيران إنترناشيونال» إنها حصلت على وثائق وملف من «مصدر مقرَّب من الحرس الثوري»، حول خلفيات إصدار الحكم على أكبري. ووفقاً للقناة «إن اتهامه بالتجسس على خلفية الخلافات بين الحرس الثوري والجهاز الأمني، لإقصاء شمخاني من أركان السلطة».
وقالت القناة إن اتهام أكبري «يستهدف شمخاني وفريق المفاوضين النوويين في الحكومة الأولى من حكومة حسن روحاني». وأضافت القناة أن «أكبري ضابط برتبة عقيد في الحرس الثوري، وكان من المقرر أن يحصل على رتبة عميد لولا الخلافات الداخلية».
وتداولت قنوات على شبكة «تلغرام» تغريدات من أكبري يشيد فيها بأداء شمخاني وروحاني وظريف، ويهاجم في المقابل خصومهم في السلطة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

إصابة 3 سفن بمقذوفات في مضيق هرمز

سفن شحن ترسو في مضيق هرمز قبالة بندر عباس - الاثنين (أ.ب)
سفن شحن ترسو في مضيق هرمز قبالة بندر عباس - الاثنين (أ.ب)
TT

إصابة 3 سفن بمقذوفات في مضيق هرمز

سفن شحن ترسو في مضيق هرمز قبالة بندر عباس - الاثنين (أ.ب)
سفن شحن ترسو في مضيق هرمز قبالة بندر عباس - الاثنين (أ.ب)

أصيبت 3 سفن بمقذوفات «غير محددة» أثناء عبورها مضيق هرمز، الثلاثاء، وفق ما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأربعاء.

وقالت الهيئة، التي تتابع حركة الملاحة، إنها تلقت بلاغاً متأخراً عن إصابة ناقلة نفط وسفينة أخرى وناقلة للغاز الطبيعي المسال بمقذوفات وصفتها بأنها «غير محددة».

ويشكل مضيق هرمز إحدى أبرز نقاط الخلاف في الحرب الأميركية - الإيرانية المستمرة منذ أكثر من سبعة أشهر. وتغلق إيران المضيق بشكل شبه كامل، بالألغام أو باستهداف السفن التي تحاول العبور من دون التنسيق معها، بحسب «فرانس برس»، فيما ردت واشنطن بفرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وقبل اندلاع الحرب بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران أواخر فبراير (شباط)، كان الممر البحري معبراً لنحو خُمس إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

واستؤنفت الأسبوع الماضي المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد جمود دبلوماسي طويل.

وتقول طهران إنها نقلت إلى واشنطن سبعة شروط لإنهاء الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق. وتراجعت حدة القتال خلال الأسابيع الأخيرة، لكن إيران واصلت استهداف سفن في هرمز.

وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي للتلفزيون الرسمي، الأربعاء: «منذ فترة، نستهدف السفن في مضيق هرمز، وتحديداً السفن الصغيرة التي ذكرتها والتي تحاول المرور. نمنع عبورها، ومع ذلك لم ترد الولايات المتحدة منذ مدة».


ماذا نعرف عن «فتية التلال»... جماعة تقود تصاعد عنف المستوطنين في الضفة؟

محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
TT

ماذا نعرف عن «فتية التلال»... جماعة تقود تصاعد عنف المستوطنين في الضفة؟

محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)
محمود الطوباسي فلسطيني يبلغ من العمر 60 عاماً كان قد هُجِّر من منزله قبل أشهر إثر هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون حيث يقف ناظراً من مسافة بعيدة إلى منزله في قرية جالود الفلسطينية الواقعة جنوب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أ.ف.ب)

أثار هجوم جماعي شنّه مستوطنون إسرائيليون على قرية في الضفة الغربية انتقادات قلّما تصدر عن مسؤولين في إسرائيل الذين اعتادوا التقليل من شأن عنف المستوطنين رغم الإدانات الدولية.

تقود العنف المتصاعد ضد الفلسطينيين في الأشهر الأخيرة حركة غير مترابطة بشكل وثيق من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، معظمهم من الشباب، وبينهم متسربون من المدارس، قدموا من خارج الضفة الغربية، ويعرفون باسم «فتية التلال».

تستمد هذه الحركة إلهامها من آيديولوجيا دينية - قومية، وتسعى إلى توسيع (الوجود اليهودي) في الضفة الغربية المحتلة عبر إنشاء بؤر استيطانية غير مرخص لها، غالباً على شكل خيام مؤقتة، أو منازل متنقلة، فوق التلال خارج المستوطنات الإسرائيلية القائمة.

ولطالما كان هناك منذ تسعينات القرن الماضي في الضفة الغربية مجموعات من الإسرائيليين «الفوضويين» الذين يعيشون في الطبيعة، إلا أن الجيل الجديد لديه أجندة واضحة للاستيلاء على الأراضي الفلسطينية من خلال وسائل عنيفة، بحسب دفير فارشافسكي من منظمة «أبناء إبراهيم»، وهي مجموعة من النشطاء اليهود الداعمين لحقوق الفلسطينيين.

وفجر أمس (الثلاثاء) هاجم أكثر من مائة مستوطن إسرائيلي قرية جالود في شمال الضفة الغربية، ما أسفر عن إصابة ثلاثة من عناصر قوات الأمن الإسرائيلية، بينما كان الجيش يرافق عائلة فلسطينية تحاول العودة إلى منزلها بعد أن هجّرها المستوطنون إثر هجمات سابقة.

وبعد سلسلة هجمات شنها مستوطنون على الفلسطينيين، وتضمنت اعتداءات جسدية، وسرقة أراضٍ، وتخريب مساجد، وكنائس، فرضت دول، بينها بريطانيا وهولندا، عقوبات على منتجات المستوطنات، ما أثار غضب إسرائيل.

وذكر منشور ورد على قناة مرتبطة بحركة «فتية التلال» على تطبيق «واتساب»، واطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية» مؤخراً، أنهم نفّذوا خلال الأشهر الـ12 الماضية 635 هجوماً في 158 قرية فلسطينية، وقد أسفرت عن إصابة 409 فلسطينيين، وإحراق 436 سيارة. ولم يكن من الممكن التحقق من هذه الأرقام بشكل مستقل.

وشهد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تصاعداً في الأشهر الأخيرة، بعدما ظل مرتكبوه لسنوات بمنأى إلى حد كبير عن الملاحقة القانونية من جانب السلطات الإسرائيلية.

ووصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي هجمات المستوطنين بأنها من فعل «حفنة من الأحداث المنحرفين يناهز عددهم 150 شخصاً»، وفق قوله.

وباستثناء القدس الشرقية المحتلة، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وتعترف الحكومة الإسرائيلية بنحو 140 مستوطنة، بينما يبلغ عدد المزارع والبؤر الاستيطانية غير القانونية بموجب القانون الإسرائيلي حالياً نحو 400، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» الإسرائيلية غير الحكومية التي تراقب النشاط الاستيطاني.

دعم سياسي

يقول خبراء حقوقيون إسرائيليون تابعوا «فتية التلال» على مدى سنوات إن الحركة اكتسبت زخماً بعد أن فككت إسرائيل 21 مستوطنة في قطاع غزة، وأربع مستوطنات في الضفة الغربية في إطار خطة «فك الارتباط» الأحادي الجانب التي أطلقها رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون في العام 2005.

وأفضى فشل «الحرس القديم» في حركة الاستيطان في منع إجلاء آلاف الإسرائيليين، إلى جانب الاستياء من الحكومة المركزية، إلى مرحلة جديدة.

فظهر مستوطنون أكثر تشدداً في توجههم الآيديولوجي، متحدّين «الاستراتيجية التقليدية لحركة الاستيطان التي كان منطقها بناء المزيد من المستوطنات، وإسكان المزيد من الناس»، على حد قول فارشافسكي.

ويركّز «الجيل الجديد» على إقامة بؤر استيطانية صغيرة غير قانونية، ومشاريع زراعية من دون الحصول على تصاريح من السلطات الإسرائيلية، عملاً باستراتيجية شعارها «أقل عدد من الناس على أكبر مساحة من الأرض».

وأتاح رعي قطعان من الأغنام والماعز لـ«فتية التلال» توسيع السيطرة بشكل كبير على المناطق الريفية الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي.

ومع صعود سياسيين يمثّلون آيديولوجيا هؤلاء المستوطنين، مثل وزير المال بتسلئيل سموتريتش، حظيت هذه التجمعات بمزيد من الشرعنة، والدعم المالي في السنوات الأخيرة، وجزء من هذا الدعم يوجّه إلى مزارع وبؤر استيطانية غير قانونية، وفقاً للخبراء.

وبينما لا تستطيع الحكومة تحويل أموال مباشرة إليها بسبب وضعها غير القانوني، «فهي تموّل كل ما عدا ذلك»، كما تقول حاجيت عوفران من منظمة «السلام الآن»، مثل شق وتعبيد الطرق، وسيارات الحراسة، وكاميرات المراقبة، والألواح الشمسية، والطائرات المسيّرة، إلى جانب الحماية التي يوفرها الجيش الإسرائيلي. وتضيف أن جزءاً من التمويل يأتي أيضاً من تبرعات خاصة، ومن منصات التمويل الجماعي.

محميّون من قبل الجيش

سعى بعض قادة المستوطنين إلى النأي بأنفسهم عن هذه الحركة. ففي نهاية العام الماضي أصدر قادة ثلاثة مجالس محلية إسرائيلية في الضفة الغربية بياناً مشتركاً يحثّ جهات إنفاذ القانون على اعتماد سياسة «عدم التسامح مطلقاً» تجاه «فتية التلال»، مؤكدين أنهم «لا يمثّلون» الحركة الاستيطانية الأوسع.

ومنذ هجوم «حماس» غير المسبوق على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واندلاع الحرب في غزة، وعلى جبهات أخرى، جرى نقل الجنود النظاميين بعيداً عن الضفة الغربية، وباتت الدوريات حول المستوطنات تُنفّذ غالباً من قبل جنود احتياط هم أنفسهم من المستوطنين.

ويقول الخبراء إن هؤلاء الجنود أقل ميلاً بكثير من الجنود النظاميين لتفكيك البؤر الاستيطانية غير القانونية. وتقول عوفران إن «الجيش لا يحاربهم فعلياً. إنهم لا يريدون التعامل معهم».


طهران تعلن تسلم المقترح الأميركي… والخلاف على ترتيب الخطوات

أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
TT

طهران تعلن تسلم المقترح الأميركي… والخلاف على ترتيب الخطوات

أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)
أشخاص على دراجات يمرون بجوار طائرات مُسيرة عسكرية معروضة في ساحة بهارستان بطهران (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأربعاء، أن طهران تسلمت مقترحاً أميركياً ضمن الاتصالات الجارية لإنهاء الحرب، وقال مسؤول مطلع على المحادثات إن الخلاف الرئيسي بين الجانبين يتعلق بترتيب الخطوات، لا بعناصر خطة الأيام السبعة.

وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن وزير الخارجية عباس عراقجي أبلغ مجلس الوزراء، في اجتماعه الأربعاء، بتسلم المقترح، خلال عرضه تقريراً عن زيارته إلى نيويورك.

وكتبت مهاجراني على منصة «إكس» أن عراقجي قدم «تقريراً عن السفر إلى نيويورك ومجموعة اللقاءات والاجتماعات التي عقدت، بما في ذلك تقديم مقترح شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز عبر الوسطاء في الولايات المتحدة».

وأضافت أن الوفد الإيراني أجرى لقاءات متعددة على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مشيرة إلى أن «التحرك الدبلوماسي لإيجاد مخرج في السياسة الخارجية يتابع بجدية»، قبل أن تختم بأن عراقجي «أعلن تسلم المقترح الأميركي»، من دون أن تكشف مضمونه.

قبل تأكيد طهران، أفادت «رويترز» عن مسؤول مطلع على المحادثات أن عراقجي وفريقه التقوا وسطاء قطريين في الدوحة مساء الثلاثاء، وأن الوزير تسلم رد الولايات المتحدة على خطة مقترحة لبناء الثقة على مدى سبعة أيام، على أن يناقشه في طهران الأربعاء.

وقال المسؤول إن الوثيقة الجاري التفاوض عليها تشرح خطة مدتها سبعة أيام لبناء الثقة والعودة إلى نسخة معززة من مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو (حزيران)، وإن الخلاف الرئيسي يتعلق بتسلسل خطوات الخطة، وليس عناصرها.

ولم يكشف المسؤول مضمون الرد الأميركي أو الخطوات موضع الخلاف، ولم تعلن الحكومة الإيرانية موقفها منه.

عراقجي خلال مشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع الماضي (الخارجية الإيرانية)

وكان عراقجي قد قال إن الوسطاء القطريين طرحوا «أفكاراً بشأن كيفية فتح الطريق أمام تحقيق شروط إيران»، مشدداً على أنهم سينقلونها إلى الجانب الأميركي قبل العودة برد نهائي.

وأضاف لدى وصوله إلى طهران أن الرسائل التي يتبادلها الوسطاء القطريون والباكستانيون «كانت قائمة دائماً»، لكنها «أخذت شكلاً أكثر جدية» بعد المقترح الإيراني، لافتاً إلى أن مواقف بلاده «لم تتغير».

وفي وقت لاحق الثلاثاء، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، قد قال الثلاثاء، إن طهران نقلت شروطها إلى الولايات المتحدة، لكن ترمب «عاجز عن اتخاذ قرار»، و«عالق في مستنقع لا يستطيع فيه التفاوض ولا القتال».

ترمب: «سيستسلمون»

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الثلاثاء: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون»، مضيفاً أن الإيرانيين «لا يبلون بلاء حسناً». وكرر أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي، وأن الحرب ستنتهي قريباً.

وكان ترمب، قد نفى مساء الاثنين، تقارير نقلت عن مسؤولين أميركيين لم تكشف هوياتهم، أفادت بأنه مستعد لتخفيف العقوبات عن إيران والإفراج عن جزء من أموالها المجمدة في إطار اتفاق نهائي، إذا أظهرت طهران «تقدماً ملموساً» في الملف النووي. وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «هذا غير صحيح. لم أعرض عليهم شيئاً».

ويقول ترمب إن منع إيران من امتلاك قنبلة ذرية هدف رئيسي للحرب، إلى جانب إنهاء قدرتها على مهاجمة جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام.

المحادثات «عالقة»

ونقل موقع «أكسيوس» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن جهود الوسطاء القطريين هذا الأسبوع لم تحقق تقدماً يذكر، مع تمسك كل من الطرفين بموقفه، وأن الجمود يعزز لدى الجانبين الاعتقاد بأن تجدد المواجهة العسكرية بات أكثر احتمالاً.

ويعتقد المسؤولون الأميركيون أن ترمب قد يأمر بالعودة إلى عمليات قتالية كبرى بعد الانتخابات النصفية.

وقال أحد المصادر: «الأمور عالقة. الإيرانيون يطلبون أشياء لا تستطيع الولايات المتحدة قبولها، والولايات المتحدة تعتقد أنها تنتصر، ولذلك لا ترى حاجة إلى تقديم تنازلات».

وقال مصدران إن المسؤولين القطريين سيواصلون مساعيهم، لكن إحباطهم من الطرفين يتزايد.

وبحسب الموقع، التقى الوسيط القطري علي الذوادي عراقجي وفريقه في نيويورك، الاثنين، لساعات، وبحث معهم مقترحاً قطرياً توفيقياً من صفحتين يستهدف معالجة مطلب إيران رفع الحصار البحري الأميركي، ومطلب واشنطن الحصول على تنازلات نووية.

وانتقل الذوادي مساء اليوم نفسه إلى واشنطن، حيث أجرى محادثات مع جاريد كوشنر ومسؤولين أميركيين آخرين، وشارك نائب الرئيس جي دي فانس في جزء قصير من الاجتماع. ورفض البيت الأبيض التعليق.

وأفاد الموقع بأن مسؤولين أميركيين أبلغوا وسائل إعلام، صباح الاثنين، بأن المحادثات «إيجابية وبناءة»، وأن إيران أبدت «مرونة في القضايا النووية»، وقالوا إن ترمب مستعد لتخفيف العقوبات مقابل خطوات ملموسة. لكن ترمب نشر نفيه بعد ساعات، فيما كان المسؤولون القطريون لا يزالون في البيت الأبيض.

وأضاف «أكسيوس» أن وسطاء إقليميين آخرين، بينهم باكستان ومصر، حثوا إيران على تقديم تنازلات نووية، لكن الإيرانيين قالوا إنهم لن يبحثوا ذلك إلا بعد موافقة واشنطن على العودة إلى مذكرة يونيو.

ماذا يتضمن مقترح الأيام السبعة؟

وطرحت إيران خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مقترحاً يطلق، في حال قبوله، عدّاً تنازلياً مدته سبعة أيام لإعادة فتح مضيق هرمز ووقف القتال.

ورفضه ترمب السبت، لكنه قال لاحقاً إنه يتوقع استئناف المحادثات، مضيفاً أن الإيرانيين «يريدون إبرام اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه». وقال عراقجي في اليوم التالي إن الوسطاء لم يبلغوا طهران رسمياً بالرفض.

ويتضمن المقترح وقف الأعمال القتالية على الجبهات، بما فيها لبنان، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة تقدر بمليارات الدولارات، ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، على أن تعيد إيران فتح المضيق خلال سبعة أيام من الاتفاق.

و لا تختلف الشروط عما ورد في تفاهم يونيو، الذي سقط بعد عودة العمليات العسكرية وعدم فتح المضيق بالكامل، وأن تقارير إعلامية ذكرت أن الجديد في المقترح هو استعداد إيران لبدء التفاوض على ملفها النووي خلال سبعة أيام، بدلاً من الـ60 يوماً الواردة في التفاهم، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، الثلاثاء، إن الأيام الماضية شهدت لقاءات وتبادلاً للرسائل، بينها اتصالات في نيويورك، وإن العمل مستمر على عقد اللقاءات ونقل الرسائل بين الأطراف.

إيرانية تهتف خلال مسيرة في طهران 25 سبتمبر 2026 (رويترز)

وأضاف: «نعمل على إيجاد أرضية مشتركة بين الأطراف من أجل التوصل إلى اتفاق ينقذنا جميعاً من تداعيات الصراع»، مشيراً إلى أن دور الدوحة «تذليل الصعوبات ومحاولة جسر الفجوة بين الأطراف».

وقبل الحرب، كان نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية يمر عبر مضيق هرمز. وبدأت الحرب في 28 فبراير (شباط) بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، وردت عليها طهران بضربات على إسرائيل ودول الخليج التي تستضيف قواعد أميركية، وبفرض قيود على حركة ناقلات النفط عبر المضيق، فيما فرضت الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية.

وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الثلاثاء: «في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطاً، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن».

وصعّدت واشنطن ضغوطها الاقتصادية، إذ فرضت عقوبات على 13 فرداً وكياناً، بعضهم في روسيا والصين وهونغ كونغ وباكستان، قالت إنهم ساعدوا إيران في شراء أسلحة ومكونات. وأدرجت أخيراً قطاع الطيران الإيراني بكامله تحت العقوبات، ما دفع دولاً عدة، بينها العراق، إلى تعليق رحلات الشركات الإيرانية، بحسب «فرانس برس».