إيران تبث اعترافات مسؤول متهم بالتجسس وتقديم معلومات بشأن فخري زاده

قضية أكبري تثير تساؤلات حول مستقبل شمخاني

أكبري كما بدا في أجزاء من فيديوهات الاعترافات التي نشرتها وكالات رسمية إيرانية
أكبري كما بدا في أجزاء من فيديوهات الاعترافات التي نشرتها وكالات رسمية إيرانية
TT

إيران تبث اعترافات مسؤول متهم بالتجسس وتقديم معلومات بشأن فخري زاده

أكبري كما بدا في أجزاء من فيديوهات الاعترافات التي نشرتها وكالات رسمية إيرانية
أكبري كما بدا في أجزاء من فيديوهات الاعترافات التي نشرتها وكالات رسمية إيرانية

لليوم الثاني واصلت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية نشر تفاصيل قضية نائب الشؤون الدولية لوزير الدفاع الأسبق علي رضا أكبري، المُدان بالإعدام؛ على خلفية اتهامه بالتجسس. وبثّت وكالات حكومية، صباح الخميس، تسجيلاً مصوراً يتضمن اعترافات «قسرية» يتحدث فيها أكبري عن «تجنيده» في الاستخبارات البريطانية، ويشير إلى دور ضمني في تأكيد قدرة نائب شؤون الأبحاث لوزير الدفاع السابق محسن فخري زاده، الذي ارتبط اسمه بخطط إيران لامتلاك أسلحة نووية، واغتيل قرب طهران قبل عامين.
وجاء نشر فيديوهات الاعترافات في وقت لم تعلّق طهران على طلب لندن إطلاق سراح أكبري الذي يحمل الجنسيتين الإيرانية والبريطانية. وكتب وزير الخارجية البريطاني جميس كليفرلي، على «تويتر»: «يتعين على إيران وقف إعدام المواطن البريطاني الإيراني علي رضا أكبري والإفراج عنه على الفور... هذا عمل له دوافع سياسية من نظام وحشي لا يكترث إطلاقاً بحياة البشر».
ولم تكن قضية أكبري معروفة إلا بعد بث مقابلة إذاعية من هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، وتحديداً خدمتها الفارسية، معربة عن مخاوفها من إعدامه، بعدما استدعتها السلطات لمقابلة أخيرة ونقله إلى سجن انفرادي ودعوتها لمقابلة.
وكشف «بي بي سي» الفارسية، في وقت لاحق، عن تسجيل صوتي لأكبري يتحدث عن فترة اعتقالات، وأشار إلى أنه اعترف بكل ما طلبه المحققون أثناء التعذيب وتدهور صحته، مشيراً إلى خضوعه لاستجواب دام 3500 ساعة بعد اعتقاله في 2019. ونقلت «رويترز» قوله: «سجلت الكاميرات كل هذا... وتحت تهديد السلاح ووطأة الإنذارات بالقتل، جعلوني أعترف بادعاءات كاذبة لا أساس لها من الصحة».
وقبل الكشف عن قضية أكبري، کانت مصادر صحافية تربطها صلات وثيقة بالجهاز الأمني الإيراني، خصوصاً جهاز استخبارات في حكومة حسن روحاني، قد بادرت إلى نشر معلومات أولية عن قضية أكبري، وذلك بعدما نشر مغرد مقرب من «الحرس الثوري» معلومات عن محاكمة مسؤول سابق متنفذ في مراكز صنع القرار ووصفه بـ«جاسوس خارق».
ولم تمر ساعات حتى تناقلت وسائل الإعلام الرسمية بياناً من وزارة الاستخبارات الإيرانية يتهم علي رضا أكبري نائب الشؤون الدولية لوزير الدفاع الأسبق (علي شمخاني حينذاك)، قال إن أكبري حُكم عليه بالإعدام بتهمة التجسس لبريطانيا.
وقال البيان إن أكبري «كان أحد أهم عملاء جهاز الاستخبارات البريطانية في إيران الذين كان مصرحاً لهم بدخول بعض المراكز الحساسة جداً في البلاد... أكبري قدَّم، عن علم تام، معلومات إلى جهاز تجسس العدو».
وكان أكبري حليفاً مقرَّباً لعلي شمخاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، والذي شغل منصب وزير الدفاع بين عامي 1997 و2005، وحينها كان أكبري يشغل منصب نائبه.
وأشارت وسائل الإعلام الحكومية إلى مناصب أخرى شغلها أكبري؛ منها نائب الشؤون الدولية في وزارة الدفاع، وتولى أيضاً مهامّ استشارية مركز الأبحاث، التابع لوزارة الدفاع، قبل انتقاله إلى الأمانة العامة في المجلس الأعلى للأمن القومي مع فريق شمخاني، وكان مستشاراً لقائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، وفي نهاية الثمانينات تولّى مسؤولية اللجنة العسكرية لتنفيذ القرار 598 الصادر من مجلس الأمن، والذي أنهى الحرب الإيرانية العراقية. وقالت إنه من المحاربين القدامى في الحرب، إذ شارك فيها لمدة 70 شهراً.
وكان أكبري أحد المفاوضين النوويين عندما كان علي لاريجاني أميناً عاماً للمجلس الأعلى للأمن القومي، ومن هنا طرحت تكهنات حول العلاقات التي تربط أكبري برئيس البرلمان السابق، الذي أثار استبعاده من الترشح للرئاسة جدلاً واسعاً في البلاد نظراً لموقعه وموقع أشقائه في المؤسسة الحاكمة.
في الفيديوهات التي جرى تقطيعها وبثّتها وسائل الإعلام الحكومية، يتحدث أكبري عن «تجنيده» في الاستخبارات البريطانية، في 2004 عبر اتصال مزعوم من السفير البريطاني، وحصوله على «تأشيرة عبر معاملة خاصة».
ويتحدث أكبري عن طبيعة المعلومات التي طُلبت منه أثناء «تجنيده للمخابرات البريطانية»؛ ومنها تحديد أهمية المسؤولين والأشخاص المؤثرين التي تهم الأجانب، خصوصاً في الملف النووي والقضايا المتعلقة بالأنشطة الإقليمية. ومن هنا يشير إلى اسم محسن فخري زاده، مسؤول شؤون الأبحاث في وزارة الدفاع الإيرانية، والذي قدّمته وسائل الإعلام الإيرانية على أنه «عالم نووي بارز»، وربطه وسائل أجهزة استخبارات غربية بمشروع «آماد» الذي استهدف صناعة قنبلة نووية. ووصفته بعض وسائل الإعلام الإيرانية بـ«الجنرال» و«العضو البارز في الحرس الثوري».
ويصرح أكبري في التسجيل: «سئلت إذا كان من الممكن أن يشارك شخص ما، لنفترض الدكتور فخري زاده، في فلان مشروع، لقد قلت: لماذا لا يستطيع».
ولم يتضح توقيت تسجيل الفيديو الذي يشير فيه أكبري إلى اسم محسن فخري زاده الذي قُتل في هجوم عام 2020 خارج طهران. ولم تتضمن تصريحات أكبري إشارة مباشرة إلى مقتل فخري زاده.
في ديسمبر 2020، قال وزير الخارجية الحالي حسين أمير عبد اللهيان إن «وزارة الأمن قد حددت بعض المشاركين في قتل فخري زاده واعتقلتهم». ولم تنشر أية معلومات إضافية حول ما قاله عبد اللهيان عندما كان مستشاراً لشؤون الدولة لرئيس البرلمان.
في فبراير 2021، قال وزير الأمن حينذاك محمود علوي إن أحد كوادر هيئة أركان المسلحة المطرودين شارك في التحضيرات الأولية لاغتيال فخري زاده. وقال علوي، في حديث للتلفزيون الرسمي، في 8 فبراير (شباط)، إن «الشخص الذي قام بالتحضيرات الأولية للاغتيال كان عنصراً من القوات المسلحة، ولم نكن قادرين على القيام بعمل استخباري في مجال القوات المسلحة». وأضاف أن الوزارة طلبت من القوات المسلحة «تكليف شخص لنتعاون في هذه المسألة، لكن الحادث (الاغتيال) للأسف حصل قبل أن تقوم بتعيين مندوب».
واحتجّت هيئة الأركان المسلّحة حينها بشدة على تصريحات علوي، وقالت، في بيان: كان يجدر بعلوي أن «يكون أكثر حذراً في تصريحاته لوسائل الإعلام» لئلا توفَّر أعذار لأعداء إيران، وضمان «كرامة القوات المسلحة» ووزارة الاستخبارات.
وقالت هيئة الأركان إن الشخص المعتقل قبل توظيفه، والانضمام إلى هيئة الأركان، جرى فصله أثناء التدريب بسبب إدمان المخدرات والفساد الأخلاقي في عام 2014. وأضافت: «بما أنه لم يكن من الأشخاص العسكريين، كان يجب أن يكون تحت إشراف وزارة الاستخبارات وليس هيئة الأركان».
وفسّرت وسائل إعلام فارسية في الخارج بث تسجيل اعترافات فخري زاده بأنه «محاولة من الجمهورية الإسلامية لتحميل أكبري مسؤولية مقتل فخري زاده».
- الاعتقال في طهران
وكان لافتاً أن أكبري يظهر في بعض مقاطع الفيديو بحالة جسدية جيدة، وفي بعض أجزاء الفيديو يبدو نحيلاً ومتأثراً بالضغوط.
واعتقل أكبري للمرة الأولى بتهمة التجسس في 2018، قبل إطلاق سراحه بكفالة مالية. ويقول أكبري إنه توجّه إلى بريطانيا بعد إطلاق سراحه، ويزعم أكبري أنه تلقّى تحذيراً من البريطانيين بعد التوجه إلى لندن بشأن عدم العودة إلى طهران، نظراً للتهم الموجهة إليه، وقال: «قالوا لي لن نتمكن من القيام بشيء إذا ذهبت».
ودون أن يشرح الأسباب التي دفعت إلى العودة إلى طهران، يشير أكبري إلى أنه حاول إيجاد ذرائع لعدم العودة إلى بلاده. ويصرح: «قالوا لي (البريطانيون) سندخلك مستشفى بدعوى إصابتك بجلطة دماغية، ولهذا لم يسمح لك بالسفر إلى طهران، ولديك سبب للبقاء».
في نهاية الاعترافات تظهر عبارة تشير إلى «وقوع (أكبري) في فخ الجنود المجهولين للمهدي المنتظر»؛ وهي التسمية التي تطلقها الأجهزة الأمنية الإيرانية على منتسبيها.
- مستقبل شمخاني
أثارت قضية علي رضا أكبري، المسؤول العسكري الأسبق، بتهمة التجسس، سجالاً حول مستقبل أمين العام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني، المسؤول الوحيد الذي يحافظ على منصبه بعد تغيير حكومة حسن روحاني.
وكانت عدة تكهنات قد انتشرت حول مستقبل شمخاني الذي ينحدر من أصول عربية، خلال فترة الحكومة السابقة، وتسربت معلومات عن خلافاته العميقة مع روحاني، ومع ذلك حافظ شمخاني على موقعه. وتكررت التكهنات بشأن مستقبل شمخاني، بعد تولي الرئيس المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي، لكن المفاجأة أن رئيسي الذي يترأس المجلس، أبقى على شمخاني في منصبه، في ظل دور خامنئي في تسمية الأمين العام للمجلس الذي ينظر في أهم القضايا الأمنية والعسكرية، خصوصاً الملف النووي.
وفي جزء من التسجيل الصوتي الذي حصلت عليه «بي بي سي» الفارسية، يتحدث أكبري عن الاتهام الذي وُجّه إليه من وزارة الأمن. وقال: «يقولون إن علي شمخاني أعطاني معلومات سرية عن الدولة مقابل إهدائه زجاجة عطر وقميصاً، وأنا نقلتها للأجانب، تحت إشراف الاستخبارات؛ لماذا لم تعتقله وزارة الاستخبارات حينذاك؟!». وأضاف: «إذا كشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي معلومات البلاد مقابل زجاجة عطر؛ فلماذا لا يجري استدعاؤه؟!».
ولم يصدر أي تعليق من مكتب شمخاني، لكن موقع «نور نيوز»، الناطق باسم المجلس الأعلى للأمن القومي، تناقل خبر اعتقال أكبري، مثل غيره من المواقع الإيرانية. وعلى خلاف التسجيل الصوتي الذي حصلت عليه «بي بي سي» الفارسية، لم تتطرق فيديوهات الاعترافات إلى أية إشارة إلى شمخاني.
وكتب موقع «رويداد 24» الإيراني أنه «في زمن سيطرة المحافظين على السلطة، شمخاني الخيار الوحيد المتبقي من فريق محمد خاتمي وحسن روحاني». وأضافت: «هناك حقيقة أن مجموعة في الحكومة وأجهزة السلطة لا تريد استمرار وجوده»، وأشار إلى مشرحين لتولّي المنصب من بين جنرالات «الحرس الثوري»؛ وأبرزهم رحيم صفوي المستشار العسكري للمرشد الإيراني، ووزير الدفاع السابق إسماعيل نجار الجنرال غلام علي رشيد قائد «مقر خاتم الأنبياء» الذي ينسق بين القوات المسلحة أو وزير الداخلية أحمد وحيدي.
في هذا الصدد قالت قناة «إيران إنترناشيونال» إنها حصلت على وثائق وملف من «مصدر مقرَّب من الحرس الثوري»، حول خلفيات إصدار الحكم على أكبري. ووفقاً للقناة «إن اتهامه بالتجسس على خلفية الخلافات بين الحرس الثوري والجهاز الأمني، لإقصاء شمخاني من أركان السلطة».
وقالت القناة إن اتهام أكبري «يستهدف شمخاني وفريق المفاوضين النوويين في الحكومة الأولى من حكومة حسن روحاني». وأضافت القناة أن «أكبري ضابط برتبة عقيد في الحرس الثوري، وكان من المقرر أن يحصل على رتبة عميد لولا الخلافات الداخلية».
وتداولت قنوات على شبكة «تلغرام» تغريدات من أكبري يشيد فيها بأداء شمخاني وروحاني وظريف، ويهاجم في المقابل خصومهم في السلطة.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء للتباحث في ملف المفاوضات مع إيران

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)
لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، إن من المتوقع أن يلتقي نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء، في واشنطن؛ حيث سيبحثان ملف المفاوضات مع إيران.

وأضاف المكتب، في بيان نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، أن نتنياهو «يعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إنها تشكّل بداية جيدة وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية مسقط أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. (طهران) لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصة جديدة لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي وبرنامج الصواريخ الباليستية ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة، وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران توقف 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي على خلفية أعمال «تخريب»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

أوقفت السلطات الإيرانية 11 شخصاً مرتبطين بحزب كردي محظور للاشتباه بارتكابهم أعمال «تخريب»، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي، اليوم (السبت).

يأتي اعتقال الموقوفين المرتبطين بـ«حزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك)»، عقب احتجاجات واسعة النطاق شهدتها إيران، اعتباراً من أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتِل خلالها الآلاف بينهم عناصر من قوات الأمن.

شنّ الحزب منذ تأسيسه، عام 2004، وهو متفرع من حزب العمال الكردستاني، عمليات ضد القوات الإيرانية، وتصنّفه طهران «منظمة إرهابية»، مثلها مثل الولايات المتحدة وتركيا.

وأوردت وكالة «فارس» للأنباء أن الموقوفين الذين اعتُقلوا في غرب إيران كانوا «على تواصل مباشر مع عناصر من (بيجاك)، يسعون إلى إطلاق أعمال تخريب والإخلال بأمن السكان».

ونقلت عن القيادي في «الحرس الثوري»، محسن كريمي، قوله: «تم تحديد هوياتهم واعتقالهم قبل أن يتمكنوا من تنفيذ العملية»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأقرَّت السلطات الإيرانية بمقتل أكثر من ثلاثة آلاف شخص خلال الاحتجاجات، غالبيتهم من قوات الأمن أو المارّة الذين استهدفهم «إرهابيون» تدعمهم الولايات المتحدة وإسرائيل.

غير أن منظمات حقوقية خارج إيران، قدّمت حصيلة مضاعفة تقريباً، مشيرة إلى أنها تواصل التحقق من آلاف الحالات الأخرى. وأكدت أن معظم القتلى هم محتجون قضوا بنيران قوات الأمن.


وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

وثيقة نتنياهو حول «7 أكتوبر»... هل كانت سلاحاً انتخابياً؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

تصاعدت ردود الفعل على الوثيقة الكاملة التي نشرها رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الخميس، وتضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة، وذلك في إطار تحقيق أمين المظالم في هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وألقى فيها باللوم في عدم منع الهجوم على خصومه السياسيين وقادة الأمن، مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وبعد هجوم السياسيين عليه هاجمه كتّاب وصحافيون، وقالوا إن رده محاولة منه بالتضحية بأمن الدولة من أجل تبرئة نفسه، ونوع من سلاح انتخابي يتم تحضيره بدم بارد منذ بداية الحرب.

فلسطينيون في خان يونس فوق مركبة عسكرية إسرائيلية جرى الاستيلاء عليها ضمن عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023 (د.ب.أ)

وكتب الصحافي الاستقصائي المعروف، رونين بيرغمان، في «يديعوت أحرونوت» قائلاً إن نتنياهو قدّم وثيقة تمثّل مزيجاً من الأكاذيب والتزييف الخطير، واستغلالاً سيئاً للثقة الممنوحة له ولرجاله للحفاظ على المواد المصنفة، واستخدامها بشكل تضليلي لإبعاد التهمة عن نفسه، وقرّر بنفسه ما سيعرفه الجمهور وما يفضل تركه في الظلام، خاصة في عام الانتخابات.

ووجه بيرغمان عدة اتهامات لنتنياهو، تتلخص بالاستيلاء غير القانوني على «صلاحية النشر» والتلاعب بالحقائق التاريخية. وقال إن الوثيقة التي طرحها تظهر أنه قدّم «التطبيع» على «الأمن» وفشل في اختيار القيادات، كما أنه استغل موارد الدولة لأغراض انتخابية.

وكتب بيرغمان أن الوثيقة التي نشرها نتنياهو هي «توليفة» من الاقتباسات المجتزأة والمضللة، هدفها تبرئة ساحته أمام الناخبين من مسؤولية أحداث 7 أكتوبر، مستغلاً خوف الأجهزة الأمنية حالياً من مواجهته قانونياً.

وربط بيرغمان بين وثيقة نتنياهو والانتخابات، قائلاً إن وثيقته تمثل فعلاً غير أخلاقي، خاصة في سنة انتخابية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس في 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

وتلميح بيرغمان إلى أن نتنياهو اختار الوقت المناسب قبل الانتخابات لتبرئة نفسه، دعم مقالاً آخر للكاتبة يارا شابيرا، في هيئة البث الإسرائيلية، التي قالت إن جمع هذه المواد في وثيقة نتنياهو بدأ في وقت مبكر من أكتوبر 2023. حين كانت الحرب في غزة في بدايتها.

وقالت الكاتبة يارا شابيرا: «بالطبع، لا يمكن استنتاج أي شيء من الناحية الواقعية من مجموعة اقتباسات لمناقشات أمنية تمتد لعقد كامل، واختارها شخص يسعى لإثبات أنه آخر من يُلام على إخفاق 7 أكتوبر. والحقيقة هي، على الأرجح، أن كبار المسؤولين الأمنيين والسياسيين أخطأوا معاً في تقدير قدرة (حماس) واستعدادها للمواجهة. لكن نتنياهو لا يقف أمام لجنة تحقيق (لأنه لم يشكل واحدة أصلاً) بل يقف أمام جمهور مصدوم، بعد عامين من كارثة ثقيلة وقبيل معركة انتخابية. هو لا يحتاج إلى إثبات، بل يحتاج إلى عملية كيّ وعي».

أضافت شابيرا: «جاء توقيت نشر وثيقة الدفاع الحالية ليصوغ رواية مضادة للاتهامات التي ستُوجه لرئيس الوزراء مع اقتراب الانتخابات. إنه توقيت محسوب بدقة... لا يمكن نشر وثيقة كهذه بعد أن يتضح أن الكنيست سيُحل؛ لأنها ستُصنف فوراً كدعاية انتخابية، ومن ناحية أخرى، فإن نشرها مبكراً جداً قبل التوجه لصناديق الاقتراع يزيد من خطر ظهور ادعاءات مضادة قوية... نحن الآن، حسب التقديرات، في نقطة الوسط المثالية؛ لذا أُرسلت الوثيقة للصحافيين».

وتسود قناعات في إسرائيل بأن نتنياهو قد يقرب موعد الانتخابات فعلاً.

تجمُّع لعائلات أسرى خطفتهم حركة «حماس» خلال هجوم «7 أكتوبر» في تل أبيب 18 نوفمبر 2023 (أ.ب)

ويفترض أن تجري الانتخابات في أكتوبر من هذا العام، لكن تقارير سابقة قالت إن نتنياهو يميل إلى جعلها في يونيو (حزيران) وربما قبل ذلك.

وكان نتنياهو نشر، مساء الخميس، الوثيقة الكاملة التي تضمنت إجاباته المقدمة إلى مراقب الدولة في هجوم 7 أكتوبر، وصوّر نفسه في ضوء إيجابي مقللاً من مسؤوليته عن الهجوم.

وفي الوثيقة، سعى نتنياهو إلى تعزيز موقفه عبر اقتباسات مختارة بعناية، زاعماً أنه ضغط مراراً وتكراراً من أجل اغتيال قادة «حماس»، لكن رؤساء الأجهزة الأمنية عارضوا الفكرة باستمرار.

وفي إجاباته، قال نتنياهو إنه درس إمكانية احتلال قطاع غزة مرات عديدة في السنوات التي سبقت اجتياح «حماس» في 7 أكتوبر لجنوب إسرائيل، لكن المؤسسة الأمنية رفضت الفكرة مراراً وتكراراً، بحجة أن الأمر سيتطلب حرباً طويلة ومكلفة من دون شرعية داخلية أو دولية، وأنه لا يوجد بديل جاهز لـ«حماس» للحكم.

ويناقض ذلك ما قاله بعض كبار المسؤولين الأمنيين أنفسهم، بأن نتنياهو وحكومته رفضوا مراراً وتكراراً خطط اغتيال قادة «حماس» البارزين.

كما ضمّن نتنياهو في رده اجتماعاً للكابينت عُقد في يوليو (تموز) 2014، خلال عملية «الجرف الصامد» في غزة. حيث أثار حينها مسألة احتلال غزة، وردّ وزير الاقتصاد آنذاك، نفتالي بينيت، الذي نُقل عنه قوله: «لم أتحدث قط عن (احتلال غزة)». ووفقاً للبروتوكولات، رد نتنياهو بأن السبيل الوحيد لنزع سلاح غزة هو احتلالها عسكرياً.

الجدار الفاصل بين إسرائيل وقطاع غزة لم يمنع «حماس» من شن هجوم «7 أكتوبر» على مستوطنات غلاف غزة (رويترز)

ويُعدّ بينيت المنافس الأبرز لنتنياهو في انتخابات هذا العام، ولدى رئيس الوزراء حافز سياسي واضح لتصوير بينيت على أنه معارض لاستهداف «حماس».

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من النقاش نفسه لشخصيات أخرى تُعتبر اليوم من أشد منتقديه، بمن فيهم نائب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي آنذاك، غادي آيزنكوت، ورئيس الأركان بيني غانتس، ووزير الدفاع موشيه يعالون، حيث عارضوا جميعاً في ذلك الوقت فكرة السيطرة على قطاع غزة.

إلى جانب الاقتباسات من اجتماعات عام 2014، شارك نتنياهو مقتطفات مختارة من نقاشات لاحقة تُظهر كبار المسؤولين الأمنيين، بمن فيهم رئيس جهاز الشاباك، وهم يقولون إن القدرة الوحيدة لـ«حماس» على مفاجأة إسرائيل تكمن في الأنفاق العابرة للحدود.

واختار نتنياهو نقاشاً جرى عام 2016 قال فيه رئيس الشاباك آنذاك، نداف أرغمان، لنتنياهو إن اغتيال قادة «حماس» مثل يحيى السنوار ومحمد الضيف لن يؤدي إلى انهيار الحركة، في حين واصل رئيس الوزراء الدفع باتجاه اغتيالهما.

إسرائيليون يزورون في 6 أكتوبر 2024 موقعاً لهجوم «طوفان الأقصى» الذي شنته «حماس» قبل عام (رويترز)

كما ضمّن نتنياهو اقتباسات من نقاش جرى عام 2021 بعد عملية «حارس الأسوار» ضد حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية، عاد خلالها للضغط من أجل اغتيال السنوار والضيف، بينما عارض رئيس الأركان حينها، أفيف كوخافي، هذه السياسة بشدة. وشارك نتنياهو أيضاً وثيقة صادرة عن الشاباك عام 2022 اقترحت تخفيف الضغط الاقتصادي على «حماس» بدلاً من هزيمتها.

وجاءت اقتباسات جزئية أخرى من مداولات جرت في الشهر الذي سبق هجوم 7 أكتوبر، من بينها اجتماع للحكومة في 12 سبتمبر (أيلول) 2023، نُقل فيه عن وزير الدفاع آنذاك، يوآف غالانت، قوله إن الوضع الأمني في غزة «مستقر»، وإن على إسرائيل «كبح قواتها» في مواجهة «حماس».

كما قدّم نتنياهو ملخصاً لتقييم أمني عُقد في 21 سبتمبر 2023 برئاسة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هليفي، جاء فيه أن «رئيس الأركان يعتقد أن من الممكن خلق مسار إيجابي مع (حماس) عبر حوافز اقتصادية».

وفي اجتماع مع نتنياهو عُقد قبل عشرة أيام من اجتياح «حماس» لإسرائيل، قال ممثل عن شعبة الاستخبارات العسكرية إن «(حماس) تريد بالفعل الوصول إلى تصعيد»، فيما قال رئيس الشاباك آنذاك، رونين بار، إنهم «يريدون بشدة تجنب جولة قتال».

وأراد نتنياهو إظهار أن كبار الوزراء وقادة الأجهزة الأمنية كانوا يدفعون باستمرار نحو إيجاد طرق لشراء هدوء طويل الأمد من «حماس»، في حين كان هو يجادل بضرورة التحضير لعمليات اغتيال قادة الحركة.

وركّز بشكل خاص على رونين بار، الذي أقاله هو الآخر خلال الحرب، ونشر اقتباسات من اليوم الذي سبق الهجوم، يقول فيها قائد الشاباك إن الهدوء عاد إلى حدود غزة، وإنه يمكن التوصل إلى «ترتيب أعمق» مع «حماس».

وكانت الوثيقة أثارت غضب سياسيين ورجال أمن، بينهم غالانت الذي قال إن نتنياهو «لا يفوّت فرصة للكذب والتحريض»، وزعيم المعارضة يائير لبيد الذي قال إنه «خلافاً لادعاءاته، تم تحذير نتنياهو مراراً وتكراراً قبل 7 أكتوبر، بما في ذلك من قِبلي، لكنه تجاهل جميع التحذيرات».