ذكريات مع «عراب الطائف» الراحل حسين الحسيني: لا يمكن أن نطلق الحرية لكل منا أن يأخذ ما يعجبه من الاتفاق

كان يرى أن رئيس الجمهورية هو رئيس جميع السلطات وليس السلطة التنفيذية وحدها

الرئيس رينيه معوض يقسم اليمين بعد انتخابه أول رئيس للجمهورية بعد اتفاق الطائف وإلى جانبه الرئيس حسين الحسيني (غيتي)
الرئيس رينيه معوض يقسم اليمين بعد انتخابه أول رئيس للجمهورية بعد اتفاق الطائف وإلى جانبه الرئيس حسين الحسيني (غيتي)
TT

ذكريات مع «عراب الطائف» الراحل حسين الحسيني: لا يمكن أن نطلق الحرية لكل منا أن يأخذ ما يعجبه من الاتفاق

الرئيس رينيه معوض يقسم اليمين بعد انتخابه أول رئيس للجمهورية بعد اتفاق الطائف وإلى جانبه الرئيس حسين الحسيني (غيتي)
الرئيس رينيه معوض يقسم اليمين بعد انتخابه أول رئيس للجمهورية بعد اتفاق الطائف وإلى جانبه الرئيس حسين الحسيني (غيتي)

لم يوصف الرئيس حسين الحسيني عبثاً بأنه «عراب اتفاق الطائف». هو الذي اعتبر نفسه مؤتمناً على هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين النواب اللبنانيين بوساطة ورعاية سعوديتين في مدينة الطائف وتم إقراره في 22 - 10 - 1989. وانتقد كثيرون حسين الحسيني على رفضه المتكرر الإفراج عن المداولات التي جرت بين النواب والنقاشات التي أفضت إلى تعديل عدد من المواد في الدستور اللبناني بعد إقرار وثيقة الوفاق الوطني في الطائف.
لكن الحسيني كان يعتبر نفسه الأب الروحي لتلك المداولات، وصاحب الفضل الأكبر في رعاية نقاشات النواب وتوصلهم إلى ذلك الاتفاق.
وإذا كان السياسيون والكتاب يقومون عادة بإهداء كتبهم ومذكراتهم إلى زوارهم وضيوفهم، فإن «الهدية»، التي قدمها لي الرئيس حسن الحسيني وحملت توقيعه، عندما ذهبت للقائه بعد أكثر من عشر سنوات على إقرار «اتفاق الطائف»، كانت نسخة من وثيقة الوفاق الوطني التي أقرت في الطائف.

وثيقة الوفاق الوطني اللبناني مع «إهداء» الرئيس الحسيني (الشرق الأوسط)

حصل ذلك اللقاء في شقة كان يقيم فيها الحسيني لا تبعد كثيراً عن مقر رئاسة مجلس النواب الحالي في منطقة عين التينة في بيروت، وهو المقر الذي بادر الحسيني إلى قرار تشييده، ليكون مماثلاً لمقر رئيس الجمهورية في قصر بعبدا ومقر رئيس مجلس الوزراء في السراي الحكومي في وسط بيروت، لكن لم يتح للحسيني الإقامة فيه إذ إن ولايته الرئاسية على مجلس النواب استمرت من 1984 إلى 1992. قبل اكتمال «قصر عين التينة»، الذي يشغله الرئيس نبيه بري منذ ذلك الحين. وقليلون يذكرون اليوم أن الحسيني كان من المشاركين في تأسيس حركة «أمل» التي يرأسها الرئيس بري اليوم، وكان في ذلك الوقت (1973) إلى جانب الإمام موسى الصدر الذي «اختفى» في ليبيا في آخر أغسطس (آب) 1978.
كان السؤال الوحيد في ذهني، بل أكاد أقول الطلب الوحيد من الرئيس الحسيني هو الحصول على نصوص النقاشات النيابية التي جرت في الطائف، والتي كنت أعرف أنه يعتبرها أثمن ما يملك. رفض بإلحاح، رغم الوساطات التي استخدمتُها لإقناعه خلال تلك الزيارة. اعتبر أن مداولات النواب أصبحت ملكاً للتاريخ، وأنه لا حاجة لنبش تلك الدفاتر وفتح الجروح القيمة، وأكد أن المهم الآن هو تطبيق الاتفاق كما تم التوصل إليه، والبناء على أنه أنقذ البلد من مخاطر التقسيم، وجنّبه استمرار موجات القتل والتهجير والحروب الأهلية.
حاولت الالتفاف على الموضوع، وسألته عما يقال من أن اتفاق الطائف لم يطبق بكل بنوده؟
أجابني: «كل الدول تقول إن الحل في لبنان هو بتطبيق اتفاق الطائف نصاً وروحاً. ولا بد من القول إن لكل طرف في لبنان وجهة نظر مختلفة حول الاتفاق. ولكن عندما التزمنا باتفاق الطائف فهو التزام كامل بصرف النظر عما يعجبنا أو لا يعجبنا فيه. ولا يمكن أن نطلق الحرية لكل منا أن يأخذ الذي لا يعجبه فقط. فعندما يقال الطائف، فذلك يعني الدستور وهو واجب التطبيق، ومن يعطل مسيرة الوفاق الوطني ويتحمل المسؤولية. وفي الوقت نفسه هناك أمور كثيرة أرى أن الوقت لم يحن لكشفها».
حدثني الرئيس الحسيني عن تعديل يمكن القول إنه الأهم الذي حصل بنتيجة اتفاق الطائف، وهو نقل صلاحيات رئيس الجمهورية، التي كانت صلاحيات واسعة في الدستور السابق، إلى مجلس الوزراء. في ذلك اللقاء كانت المعارضة لذلك التعديل واسعة، وخصوصاً من جانب فريق الرئيس ميشال عون، وهو الفريق الذي ظل يطالب باستعادة صلاحيات رئيس الجمهورية، التي «سُلبت» منه، كما يقول المتقدون، وانتهى الأمر بعون وفريقه إلى الالتفاف على «خسارة الصلاحيات» بالمطالبة برئيس قوي في طائفته، بحيث يساعد تمثيله القوي لأبناء طائفته (المسيحية) على فرض قراره على الآخرين.
كان الرئيس الحسيني يرفض بوضوح فكرة تمتع الطوائف بصلاحيات في مؤسسات الدولة، ويعتبر أن الصلاحيات يمارسها السياسيون بصفتهم مسؤولين عن وطن، وليس كممثلين لطوائف. وتحدث بإسهاب عن موضوع صلاحيات رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء كما أقرت في اتفاق الطائف. قال: «عندما عملنا على نقل السلطة من رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء، كان ذلك بقصد تحقيق المؤسسة وليس بقصد نقل السلطة من رئيس الجمهورية إلى رئيس مجلس الوزراء». وبالطبع هناك اشتباه حول إمكانية اتخاذ مجلس الوزراء قرارات منافية لسياسة الحكومة كما أعلنها رئيس مجلس الوزراء. وحول هذا الأمر نقول قطعاً إن كيان مجلس الوزراء مرهون ببقاء رئيس مجلس الوزراء. فعند استقالة الرئيس لا تبقى هناك حكومة. وعلينا أن نميز بين مجلس الوزراء والحكومة. وليس من قبيل الصدف أن يقول النص الدستوري إن رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة. فالحكومة عندما تمثل أمام مجلس النواب فهي حكومة وليست مجلس وزراء. وعندما تجتمع في مقر خاص لمجلس الوزراء تصبح مجلساً للوزراء.
سألته عن اختلاف الصلاحيات بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء؟ فقال: «في مجلس الوزراء أعطي رئيس الجمهورية حق ترؤس المجلس ساعة يشاء، دون أن يكون له حق التصويت. وهنا تتم عملية المشاركة في القرار. أما في العملية التنفيذية فليست هناك مشاركة بل مسؤولية. وكل وزير يتحمل مسؤولية وزارته ورئيس مجلس الوزراء هو المسؤول عن الحكومة أمام مجلس النواب، ولذلك أعطي رئيس الوزراء صلاحية التنسيق بين الوزراء وإعطائهم التوجيهات اللازمة من أجل تنفيذ السياسة العامة التي رسمها مجلس الوزراء وهو المسؤول عنها أمام مجلس النواب».
وسألت الحسيني عن الجدل حول حصر حق دعوة مجلس الوزراء للاجتماع برئيس مجلس الوزراء وليس برئيس الجمهورية؟ فقال: «هذا صحيح قطعاً، فرئيس الحكومة هو الذي يضع جدول الأعمال وهو الرئيس الأساسي لمجلس الوزراء، وهذا لا خلاف عليه ولكن رئيس الجمهورية هو رئيس جميع السلطات». وهذا أيضاً يبدو أنه غير واضح في ذهن البعض. فهو ليس رئيساً للسلطة التنفيذية فحسب.


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».