الأمم المتحدة: إعدامات طهران «قتل بتفويض من الدولة»

«حقوق الإنسان في إيران» تقول إن 109 أشخاص يواجهون خطر الإعدام

تورك خلال مقابلة صحافية بمكتبه في جنيف (أ.ف.ب)
تورك خلال مقابلة صحافية بمكتبه في جنيف (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إعدامات طهران «قتل بتفويض من الدولة»

تورك خلال مقابلة صحافية بمكتبه في جنيف (أ.ف.ب)
تورك خلال مقابلة صحافية بمكتبه في جنيف (أ.ف.ب)

قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الثلاثاء، إن إيران تستخدم عقوبة الإعدام سلاحاً لنشر الخوف بين المواطنين الإيرانيين والقضاء على المعارضة، وإن إعدامها محتجين من دون الإجراءات الواجبة يرقى إلى حد عمليات «قتل بتفويض من الدولة».
ونفذت إيران حكم الإعدام في 4 أشخاص على ارتباط باحتجاجات مستمرة منذ نحو 4 أشهر، مع توقع تنفيذ حكمين آخرين قريباً، فيما حكم على 17 شخصاً في الأقل بعقوبة الإعدام؛ على ما قال مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف.
وأوضح تورك في بيان: «تحويل الإجراءات الجنائية وعقوبة الإعدام إلى سلاح لمعاقبة الشعب على ممارسة حقوقه الأساسية، مثل أولئك الذين شاركوا في المظاهرات أو نظموها، يصل إلى حد القتل بتفويض من الدولة»، موضحاً أن الإعدامات خالفت القانون الدولي لحقوق الإنسان.
ونبه تورك إن «هناك انتهاكات عديدة للإجراءات القانونية الواجبة وضمان شروط عدالة المحاكمات؛ بما في ذلك إصدار أحكام جنائية غامضة الصياغة، وحرمان المتهمين من الاتصال بمحامين من اختيارهم، وتقديم اعترافات بالإكراه تحت التعذيب، والحرمان من الحق في تقديم الطعون على الأحكام بمعايير واقعية وحقيقية».
ومضى يقول: «ستخدم حكومة إيران مصالحها ومصالح شعبها بشكل أفضل بالإصغاء إلى هواجسهم، واعتماد الإصلاحات الضرورية على صعيد القانون والشرطة؛ لضمان احترام تنوع الآراء، والحق في حرية التعبير والمجتمع، والاحترام الكامل لحقوق المرأة وحمايتها في كل جوانب الحياة».
تشهد إيران منذ 16 سبتمبر (أيلول) الماضي احتجاجات إثر وفاة الشابة مهسا أميني (22 عاماً) بعد 3 أيام من توقيفها من جانب «شرطة الأخلاق» بدعوى «سوء الحجاب».
وقال «مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان» إنه تلقى معلومات عن أن تنفيذ حكم الإعدام في شخصين بات وشيكاً؛ هما: محمد بورغني (19 عاماً)، ومحمد قبادلو (22 عاماً).
وقال تورك: «أكرر ندائي لحكومة إيران لاحترام أرواح شعبها وأصواته، وفرض تجميد فوري لعقوبة الإعدام ووقف تنفيذها بالكامل». وأضاف: «ينبغي أن تتخذ إيران خطوات صادقة لمباشرة إصلاحات ضرورية يطالب بها شعبها لاحترام حقوق الإنسان وحمايتها».
من جهتها، شددت رافينا شامداساني الناطقة باسم مفوضيّة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان، على أن هذه الإعدامات هي «حرمان تعسفي من الحياة».
وذكّرت بأن «الأمم المتحدة ضد عقوبة الإعدام في كل الظروف» مندّدة في ما يتعلّق بقضية الإيرانيين بـ»عدم احترام إجراءات واتهامات خاطئة ولا معنى لها».
وشددت على أنها «اتهامات بالفساد على الأرض وحرب ضد الله، صيغت بطريقة مبهمة جدا» مشيرة إلى «مزاعم خطيرة بالتعذيب وسوء معاملة قبل إعدامهم».
ويأتي البيان شديد اللهجة لمكتب حقوق الإنسان في وقت يواصل فيه تورك الضغط للقيام بزيارة للبلاد ولقاء المرشد الإيراني علي خامنئي، وفقا لما ذكره المسؤول الحقوقي البارز في الأمم المتحدة محمد علي النسور في مؤتمر صحفي في جنيف الثلاثاء.
وقال النسور إن من المزمع عقد اجتماع منفصل مباشر بين تورك والسلطات الإيرانية «قريبا جدا»، في جنيف، في إطار نشاطاته العادية، دون الخوض في تفاصيل. وأضاف «لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي عندما تكون هناك انتهاكات جسيمة»، حسب «رويترز».
وصوت مجلس حقوق الإنسان ومقره جنيف في نوفمبر (تشرين الثاني) لصالح تشكيل مهمة مستقلة لتقصي الحقائق من ثلاثة أعضاء للنظر في حملة القمع الإيرانية للاحتجاجات. وأوضح النسور أن اللجنة تلقت بالفعل آلاف الإفادات.
وقالت «وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)» إن 519 متظاهراً قتلوا، مشيرة إلى مقتل 70 قاصراً، واعتقال نحو 19301 شخص منذ اندلاع الاحتجاجات في منتصف سبتمبر الماضي، حتى الاثنين 9 يناير (كانون الثاني) الحالي. وتشير أعداد الوكالة إلى مقتل 68 من قوات الأمن، في 163 مدينة و144 جامعة شهدت احتجاجات.
وأوردت «منظمة حقوق الإنسان في إيران (IHR) »، ومقرها في أوسلو، أن عدد القتلى منذ بدء الاحتجاجات ارتفع إلى 481 شخصاً؛ بينهم 64 قاصراً.
وقالت المنظمة إن 109 محتجين معتقلين الآن حكم عليهم بالإعدام أو وجهت إليهم تهم يواجهون فيها احتمال الحكم عليهم بالإعدام.
ونوهت المنظمة بأن «هذا (العدد) هو الحد الأدنى؛ لأن معظم العائلات تتعرض لضغوط للبقاء صامتة، ويعتقد أن الرقم الحقيقي أعلى من ذلك بكثير».
ولفتت المنظمة إلى «تكثيف القمع من خلال الاعتقالات التعسفية، والتعذيب الجسدي، والاعتداء الجنسي والاغتصاب، في أثناء الاحتجاز، والإصدار الجماعي للأحكام»، وذلك بناءً على تلقيها بلاغات عن انتهاكات في جميع أنحاء البلاد. وقالت إنها «ليست مجرد حوادث معزولة؛ ولكنها سياسة منهجية من قبل الحكومة».
وقال مدير المنظمة، محمود أميري مقدم، في بيان، إن «العديد من المتظاهرين الأقل شهرة، خصوصاً في محافظة بلوشستان، يتعرضون للتعذيب ويواجهون خطر عقوبة الإعدام. يجب أن يكون إنقاذ أرواحهم من خلال الحملات الجماعية والضغط الدولي... إحدى الأولويات الرئيسية». وأضاف: «يجب اتخاذ إجراءات عقابية جديدة ضد المنظمات القمعية، مثل (الحرس الثوري) الإيراني و(مكتب خامنئي)، رداً على عمليات الإعدام الأخيرة».
ويأتي البيان شديد اللهجة لمكتب حقوق الإنسان في وقت يواصل فيه تورك الضغط للقيام بزيارة للبلاد ولقاء المرشد الإيراني علي خامنئي، وفقا لما ذكره المسؤول الحقوقي البارز في الأمم المتحدة محمد علي النسور في مؤتمر صحفي في جنيف الثلاثاء.
وقال النسور إن من المزمع عقد اجتماع منفصل مباشر بين تورك والسلطات الإيرانية «قريبا جدا»، دون الخوض في تفاصيل. وأضاف «لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي عندما تكون هناك انتهاكات جسيمة»، حسب «رويترز».
وصوت مجلس حقوق الإنسان ومقره جنيف في نوفمبر (تشرين الثاني) لصالح تشكيل مهمة مستقلة لتقصي الحقائق من ثلاثة أعضاء للنظر في حملة القمع الإيرانية للاحتجاجات. وأوضح النسور أن اللجنة تلقت بالفعل آلاف الإفادات.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

ترمب يشدّد على أن علاقته بنتنياهو «جيدة جداً» رغم الخلاف بشأن غزة

الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشدّد على أن علاقته بنتنياهو «جيدة جداً» رغم الخلاف بشأن غزة

الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب مع بنيامين نتنياهو في مارالاغو بفلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

شدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، على أن علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «جيدة جداً»، رغم رفض الأخير خطة سلام بشأن غزة تدعمها الولايات المتحدة.

وقال ترمب رداً على سؤال طرحه عليه صحافي في ختام فعالية في المكتب البيضاوي إن «العلاقة جيدة جداً».

وبعد أكثر من أسبوع من توجيه إسرائيل انتقادات للخطة، أعلن نتنياهو معارضته الصريحة لها في وقت يواجه ضغوطاً من معسكره اليميني قبيل انتخابات منتصف الولاية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول).

ورفض رئيس الوزراء الإسرائيلي الأحد الخطة التي قدمتها الولايات المتحدة بشأن غزة ووافقت عليها «حماس»، متعهداً بعدم تنفيذ أي انسحاب من القطاع المحاصر دون نزع «حقيقي» لسلاح الحركة الفلسطينية.

وقال نتنياهو: «لن ينفّذ الجيش الإسرائيلي أي انسحاب حتى يتم نزع سلاح (حماس) بشكل حقيقي، وسيواصل (الجيش الإسرائيلي) إحباط التهديدات التي تستهدف قواتنا ومواطنينا».

ويواجه نتنياهو، وهو أطول رؤساء الوزراء الإسرائيليين عهداً، ضغوطاً من حلفائه في الائتلاف الحكومي من اليمين المتطرف لإجراء تصويت جديد في مجلس الوزراء وإنهاء العمل بخطة غزة.


ترمب يطالب إيران بتعويضات وسط تعثر اتفاق «هرمز»

ترمب أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في مطار موريستاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)
ترمب أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في مطار موريستاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)
TT

ترمب يطالب إيران بتعويضات وسط تعثر اتفاق «هرمز»

ترمب أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في مطار موريستاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)
ترمب أثناء صعوده إلى الطائرة الرئاسية في مطار موريستاون بولاية نيوجيرسي الأحد (غيتي - أ.ف.ب)

طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إيران بدفع تعويضات عن أشخاص اتهم طهران بقتلهم أو التسبب في مقتلهم خلال حروب وهجمات واحتجاجات، مصعّداً لهجته مع تراجع الآمال في اتفاق قريب يتيح إعادة فتح مضيق هرمز.

وأوضح ترمب أن مطلبه جاء رداً على دعوة إيران واشنطن إلى تلبية شروط، من بينها تعويض طهران عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها منذ أكثر من خمسة أشهر.

وكتب ترمب على منصة «تروث سوشيال»: «أطالب بدوري إيران بتعويضات عن جميع الأشخاص الذين قتلتهم، والذين ألحقت بهم إصابات بالغة من خلال عبواتها الناسفة على جوانب الطرق وفي العديد من الصراعات».

ولم يُطرح هذا المطلب الأميركي الجديد والمفاجئ في أي من المحادثات السابقة.

وأعلن ترمب أنه سيدرجه في جميع المفاوضات المستقبلية مع إيران، وسيطالب بتعويض أسر مئات الآلاف من المحتجين الذين اتهم طهران بقتلهم.

كما طالب إيران بتعويض أسر القتلى على متن المدمرة الأميركية «كول»، في إشارة إلى الهجوم الذي استهدف السفينة الحربية في اليمن في 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2000، وأسفر عن مقتل 17 بحاراً أميركياً، رغم أن الهجوم منسوب إلى تنظيم «القاعدة» وليس إلى إيران.

وأفادت إيران بأنها تقترب من إبرام اتفاق نهائي مع سلطنة عُمان لتحديد مسارات ملاحية جديدة عبر مضيق هرمز، لكنها جددت مطالبة الولايات المتحدة بتلبية شروط أخرى، بينها دفع التعويضات وإنهاء العقوبات والتهديدات العسكرية، قبل إعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.

وأغلقت إيران المضيق فعلياً منذ بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط ومعدلات التضخم. وكان نحو 20 في المائة من إمدادات العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال يمر عبر المضيق قبل الحرب.

وقفزت أسعار النفط بعد تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، مع انحسار التفاؤل الأولي بإمكان التوصل إلى اتفاق بشأن المضيق بسبب تمسك طهران بشروطها.

وواصل خام برنت مكاسبه، مرتفعاً 4.3 في المائة بحلول الساعة 17:17 بتوقيت غرينتش. وصعدت أيضاً أسعار عقود الغاز الهولندية والبريطانية لأقرب استحقاق بأكثر من عشرة في المائة.

ويتعرض ترمب لضغوط لإنهاء الحرب غير الشعبية داخل الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني). وكان قد أعلن أن الهجمات على إيران تستهدف منع الجمهورية الإسلامية من تصنيع أسلحة نووية وتقويض قدرتها على تهديد المنطقة.

ووافقت واشنطن وطهران على وقف لإطلاق النار في يونيو (حزيران)، لكن الولايات المتحدة أعادت في يوليو (تموز) فرض الحصار على حركة الملاحة الإيرانية في الخليج العربي. وعَدّت طهران الخطوة انتهاكاً للاتفاق، الذي كان قد انهار بالفعل بحلول ذلك الحين.


برلمان تركيا يقر «القانون الإطاري» لدمج عناصر «الكردستاني» في المجتمع

جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
TT

برلمان تركيا يقر «القانون الإطاري» لدمج عناصر «الكردستاني» في المجتمع

جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)
جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)

وافق البرلمان التركي في الجولة الأولى من التصويت على «مشروع قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري للسلام»، الذي يحدد الخطوات القانونية التي ستُتخذ تجاه حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وصوت 269 نائباً من مختلف أحزاب البرلمان بـ«نعم» على مشروع القانون خلال الجلسة العامة التي عُقدت لمناقشته والتصويت عليه الاثنين، مقابل رفض 28 نائباً، من مجموع 600 نائب، قبل أن يبدأ التصويت على مواد المشروع الـ12 مادة مادة.

وشهدت الجلسة تباينات في مواقف الأحزاب التركية تجاه مشروع القانون الذي اقترحته «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية» البرلمانية في 18 فبراير (شباط) الماضي، بعد مناقشات استمرت 8 أشهر بشأن الأساس القانوني لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تطلق عليها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» والمستندة إلى حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

وعشية بدء المناقشات، وجه «حزب العمال الكردستاني» انتقادات حادة إلى مشروع القانون، ووصفه بـ«المعيب»؛ لخلوه من الإشارة إلى القضية الكردية وتجاهل الإفراج عن زعيمه السجين في تركيا عبد الله أوجلان.

ووصف نائب رئيس حزب «الحركة القومية»، فتي يلديز، بدء مناقشة مشروع القانون في البرلمان بأنه «يوم تاريخي».

بهشلي أول من وقع على «مشروع القانون الإطاري» المتعلق بحل «حزب العمال الكردستاني» (حزب الحركة القومية - إكس)

وكان رئيس الحزب، دولت بهشلي، هو من أطلق، نيابة عن «تحالف الشعب» الحاكم، الذي يضم حزبه إلى جانب حزب «العدالة والتنمية»، مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، التي على أساسها أطلق أوجلان دعوته إلى حل «حزب العمال الكردستاني»، في 27 فبراير (شباط) بعنوان: «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي»، وكان كذلك أول الموقعين على مشروع القانون قبل عرضه على البرلمان.

أوزيل يؤيد... وينتقد الحكومة

وأعلن زعيم المعارضة رئيس حزب «الجديد»، أوزغور أوزيل، في كلمته خلال الجلسة، أنه وزملاءه في الإدارة المركزية للحزب سيؤيدون مشروع القانون، وأن الحرية ستُترك لباقي النواب في تحديد مواقفهم. وأعلن 12 نائباً أنهم سيصوتون ضد المشروع.

وقال أوزيل إن القضية الكردية «ليست مجرد مسألة إرهاب أو أمن، وليست بالتأكيد مجرد مسألة إلقاء منظمة أسلحتها؛ إنها مسألة مواطنة متساوية، وسيادة القانون، وتمثيل ديمقراطي، وسياسة حرة، وتعايش... إنها مسألة أن يشعر كل فرد بأنه مواطن متساوٍ في هذا البلد؛ لهويته ولغته وثقافته ومعتقداته الخاصة».

أوزيل متحدثاً خلال جلسة البرلمان (حساب حزب الجديد على إكس)

ووجه أوزيل انتقادات إلى الرئيس رجب طيب إردوغان وحكومته؛ بسبب التعامل مع القضية الكردية، قائلاً: «إننا لم نتعامل مع هذه القضية قط بالنظر إلى جدول الانتخابات، ولم نغير أقوالنا ومواقفنا بتغير الظروف، ولم نكن ممن يقولون (الحل) عندما يناسبهم، ويصنفون جميع الأكراد إرهابيين عندما لا يناسبهم».

وأضاف: «لدينا الحق الأكبر في رفض هذا القانون، بسبب ما نتعرض له من حملات، لكننا أيضاً من لا يُفضّل هذا الحق على حق الأمة في السلام»، مشدداً على أن حزبه «بوصفه حامل إرث الجمهورية؛ له خطوط حمراء واضحة، هي: مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك، و(معاهدة لوزان)، ووحدة الدولة غير القابلة للتجزئة، والخصائص الأساسية للجمهورية التي يكفلها الدستور. هذه الأمور لا تقبل النقاش أو التفاوض؛ ولن نسمح بذلك أبداً».

«قانون» من أجل الوطن

وفي كلمته خلال الجلسة، قال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب، تونجر باكيرهان، إنه «لو أراد الأكراد الانفصال، لما كنا مجتمعين في هذا البرلمان مع زملائنا. نحن هنا لأن الوطن مشترك، والمستقبل مشترك».

ووجه حديثه إلى العائلات التي فقدت أبناءها خلال فترة الصراع المسلح لـ«حزب العمال الكردستاني»، قائلاً إن «أعظم احترام لذكرى أبنائكم هو ضمان عدم موت أي طفل آخر أو تعرضه للأذى».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان خلال إلقائه كلمته في جلسة البرلمان (حساب الحزب على إكس)

وأضاف أن «هذا القانون ليس حلاً وسطاً، ولا يتعلق الأمر بالفوز أو الخسارة، وأقول لإخواني وأخواتي الأتراك: إنكم لم تخسروا شيئاً، فهذه العملية ستجلب الازدهار إلى تركيا... لن نفتح باب النقاش بشأن وحدة البلاد، فالأكراد لا يريدون الانفصال».

وتابع باكيرهان: «أخاطب الشعب الكردي بالوضوح ذاته، وأؤكد أن الأمر لا يتعلق بتآكل هويتنا، بل بوجودنا في مواجهة القانون. نعلم مخاوفكم من أن نتعرض للخداع مجدداً، وهذا ليس وهماً، فنحن ندركه تماماً، لكن أولاً وقبل كل شيء، الأكراد شعب منظم، لا يَخدع ولا يُخدع، وحتى لو اختلّت موازين القوى، فهناك سبيل لتصحيحها، وأنتم هذا السبيل. اطمئنوا، فسنواصل النضال بقوة أكبر من أجل الحقوق الديمقراطية للشعب الكردي في الساحة السياسية، ولكن الآن، هناك نار تلتهمنا جميعاً، وعلينا أولاً إخمادها».

رفض قومي وتحفظات

وأعلن «الحزب الجيد» القومي، الذي ارتدى نوابه أوشحة على هيئة علم تركيا، أنه ضد القانون وأن موقفه لن يتغير، وقال رئيسه، مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال الجلسة، إن مشروع القانون يعدّ «إهانة للجمهورية التركية» وإنه «يفتح الباب أمام العفو عن قتلة الأطفال وبارونات المخدرات من المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني)».

رئيس حزب «الجيد» القومي مساوات درويش أوغلو أعلن في كلمته أمام البرلمان أن حزبه سيصوت بالرفض (حساب الحزب على إكس)

وأضاف درويش أوغلو: «من الناحية القانونية، يُعد هذا المقترح ترتيباً سرياً للعفو يمنح امتيازات لأعضاء منظمة إرهابية، وما هو إلا وسيلة لإبقاء إردوغان في السلطة مدى حياته، حتى لو اقتضى الأمر الجلوس مع قاتل الأطفال أوجلان».

وأكد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، أن حزبه «يؤيد إنهاء الإرهاب في تركيا، لكنه لا يقبل بأن تدار هذه العملية من أجل حزب واحد»، في إشارة إلى المخاوف من استغلال حزب «العدالة والتنمية» الحاكم عملية السلام من أجل البقاء في السلطة.

وكان رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، أعلن، عبر حسابه على «إكس»، أن حزبه سيمتنع عن التصويت، لافتاً إلى أن «مشروع القانون المعني بمنظمة بعينها لن يؤدي إلى تحسين مناخ الحرية وحقوق الإنسان والمساواة لإخواننا وأخواتنا الأكراد؛ فهو لا يتضمن سوى الإفراج أو (العفو الضمني) عن (إرهابيي حزب العمال الكردستاني- اتحاد مجتمعات كردستان)».

وخلال الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان، جلال إيدان، رُفضت مطالبة بعدم دستورية مشروع القانون، وأكد رئيس «لجنة العدل» في البرلمان، النائب عن حزب «العدالة والتنمية» في إسطنبول، جنيد يوكسال، أن الاعتراضات المتعلقة بـ«عدم دستورية» مشروع القانون نوقشت ورُفضت في اللجنة.

«الكردستاني» ينتقد مشروع القانون

وعشية انطلاق مناقشة البرلمان مشروع القانون المؤلف من 12 مادة، الذي يتضمن تأجيلاً مشروطاً للأحكام والملاحقات القضائية على مسلحي «العمال الكردستاني»، وشروطاً لدمجهم في المجتمع، بعد التأكد من انتهاء وجود «الحزب» ونزع أسلحته تماماً، استنكر «حزب العمال الكردستاني» ما وصفها بـ«أخطاء ونواقص» تضمنها المشروع، الذي وصفه بـ«المعيب»، محذراً بأن مقاتليه لن يلقوا أسلحتهم ما لم يُمنح زعيمهم القابع في سجن «إيمرالي» في غرب تركيا منذ 27 سنة بعد الحكم عليه عام 1999 بالسجن المؤبد المشدد، عبد الله أوجلان، الحرية في العيش والعمل اللازمَين لقيادة العملية.

مسيرة للأكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» يوم 15 مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح أوجلان (رويترز)

وفي بيان صدر ليل الأحد - الاثنين عقب موافقة «لجنة العدل» البرلمانية التركية على مشروع القانون السبت، قال «حزب العمال الكردستاني»، الذي اتخذ اسم «حركة حرية كردستان» بعد حله في 12 مايو (أيار) 2025، إن التشريع يتضمن «أخطاءً وعيوباً جسيمة» وإنه لم يتناول القضية الكردية بشكل شامل، وإن عدم استخدام مصطلح «كردي» والاكتفاء بالإشارة إلى إلقاء السلاح يُظهر أن القضية لم تُقيّم بشكل شامل.

وأكد أن «كثيراً من مواد القانون ستبقى حبراً على ورق» ما لم يُفرج عن الزعيم التاريخي لـ«الحزب» عبد الله أوجلان.

ولم يحدد مشروع القانون مصير أوجلان؛ البالغ 77 عاماً والقابع منفرداً منذ 27 سنة في سجن جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة على بعد 50 كيلومتراً من سواحل إسطنبول في غرب تركيا.

وأشار بيان «الحزب» إلى أن غياب ضمانات للمشاركة السياسية الديمقراطية قد يمنع مقاتليه من العودة إلى تركيا.

حذر «حزب العمال الكردستاني» بأن مسلحيه لن يعودوا إلى تركيا ما لم يعلًن عن دمجهم في العمل السياسي (أ.ب)

وينص مشروع القانون على تعليق الملاحقات القضائية وأحكام السجن بحق مرتكبي بعض الجرائم، لمدة تتراوح بين 5 و10 سنوات، وعلى أنه في حال عدم تكرار الفعل حتى نهاية مدة وقف التنفيذ، فسيتم إسقاط التحقيقات وتُعدّ العقوبات منفذة، لكنه لا يشمل الأفراد الذين شاركوا في جرائم خطيرة مثل القتل.

وخلال مناقشة مشروع القانون في البرلمان، نشر نائب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» عن مدينة شانلي أورفا (جنوب شرقي تركيا) نجل شقيق أوجلان، عمر أوجلان، صورةً على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي، التُقطت خلال زيارة عائلية لعمه في «إيمرالي» بتاريخ 31 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

صورة التُقطت لأوجلان مع أفراد من عائلته داخل سجن إيمرالي يوم 31 أكتوبر 2025 نشرت لأول مرة بالتزامن مع مناقشة «القانون الإطاري» بالبرلمان (حساب النائب عمر أوجلان على إكس)

وتُظهر الصورة، التي تُنشر لأول مرة، عبد الله أوجلان رفقة شقيقته فاطمة وابني وبنت أخيه: عمر وعلي وبيروين أوجلان.