خامنئي يوجِّه بالاستعدادات القصوى لمواجهة التهديدات

رئيس الأركان: القوات المسلحة في ذروة الجاهزية والتكامل مع الدبلوماسية

رئيس الأركان محمد باقري يقدم تقريراً للمرشد الإيراني (موقع خامنئي)
رئيس الأركان محمد باقري يقدم تقريراً للمرشد الإيراني (موقع خامنئي)
TT

خامنئي يوجِّه بالاستعدادات القصوى لمواجهة التهديدات

رئيس الأركان محمد باقري يقدم تقريراً للمرشد الإيراني (موقع خامنئي)
رئيس الأركان محمد باقري يقدم تقريراً للمرشد الإيراني (موقع خامنئي)

دعا المرشد الإيراني علي خامنئي كبار قادة القوات المسلحة إلى ضرورة «تعزيز الاستعدادات القصوى المستمرة واليقظة الشاملة» في مواجهة «أي عدوان خارجي».

وقال خامنئي إن القوات المسلحة «سور البلاد المنيع، وملاذ الأمة في مواجهة أي عدوان».

يأتي ذلك بعدما قالت إيران والولايات المتحدة إنهما عقدتا محادثات «إيجابية» و«بنَّاءة» في سلطنة عمان، أمس (السبت) واتفقتا على استئنافها الأسبوع المقبل.

ويهدف الحوار إلى التوصل لحل بشأن برنامج طهران النووي المتسارع، بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتنفيذ عمل عسكري، إذا لم تنجح المحادثات في التوصل إلى اتفاق.

وكانت محادثات الأمس غير مباشرة كما سعت إيران؛ إذ جرت بوساطة سلطنة عُمان، وليست وجهاً لوجه مثلما طلب ترمب.

وقال ترمب للصحافيين مساء أمس (السبت): «أعتقد أنها تسير على ما يرام».

وأضاف على متن طائرة الرئاسة: «لا شيء يهم حتى ننتهي منها (المحادثات)، لذلك لا أحبذ الحديث عنها. ولكنني أعتقد أنها تسير على ما يرام. الوضع المتعلق بإيران جيد للغاية».

ولم يعلق خامنئي على المحادثات الأميركية - الإيرانية التي عُقدت في عمان.

وجاءت المحادثات بعدما قال خامنئي في فبراير (شباط) الماضي إن «التفاوض مع حكومة كأمريكا يُعدّ تصرّفاً غير عقلاني، ويفتقر إلى الحكمة، وليس مشرّفاً».

ونقل موقع خامنئي قوله لكبار قادة «الحرس الثوري» والجيش: «التقدم الذي حققته البلاد قد أثار غضب وإحباط أعداء إيران، ولكن من المؤكد أن هناك بعض نقاط الضعف، في مجالات مثل الاقتصاد، ويتطلب الأمر بذل جهود جادة لتجاوز هذه التحديات».

وشدد خامنئي على «أهمية تعزيز الاستعدادات القصوى المستمرة واليقظة الشاملة، سواء من ناحية القوة الصلبة أو الناعمة، لأداء هذه المسؤولية الوطنية».

المرشد الإيراني يتحدث إلى كبار قادة القوات المسلحة في مكتبه اليوم (موقع خامنئي)

وقال خامنئي: «إلى جانب الجاهزية في جوانب القوة الصلبة والناعمة، يظل الاستعداد المعنوي - المتمثل في الإيمان بالهدف والمهمة، واليقين بشرعية الطريق - أمراً بالغ الأهمية، لا سيما في ظل المحاولات العدائية الرامية إلى التشويه».

وعزا خامنئي «جذور العداء تجاه الجمهورية الإسلامية» إلى طبيعة النظام القائم، وليس إلى اسمها فقط، قائلاً: «ما يستفز العدو هو رؤية بلد مسلم يتمسك بكرامته (...) وهذا ما يؤجج حقدهم».

واتهم خامنئي قوى كبرى «بالازدواجية في المعايير» دون أن يذكر اسم دولة بعينها، قائلاً: «هذه القوى لا تجد غضاضة في امتلاك أخطر الأسلحة وأشدها تدميراً، في حين تعارض بشدة أي جهود مشروعة من قبل الدول الأخرى لتعزيز قدراتها الدفاعية».

بدوره، قال رئيس الأركان محمد باقري إن «القوات المسلحة، بدعم شعبي، مستعدة لإحباط أي تهديد»، لافتاً إلى أنها «في أعلى درجات الاستعداد، وسنسعى جاهدين لزرع اليأس في قلوب أعدائنا، وإحباط أي محاولات لتحقيق أهدافهم الدنيئة».

وأضاف باقري أن «القوات المسلحة الإيرانية بلغت مستويات متقدمة من الجاهزية بفضل تطوير الأسلحة، والمناورات النوعية». وأشار إلى «تعزيز القدرات الدفاعية والردعية، وإنتاج المعدات والأسلحة المتطورة، وإجراء مناورات عسكرية متعددة وعالية الجودة، والتنسيق الكامل بين القوات المسلحة».

كما تحدث عن «التكامل الكامل» بين الدبلوماسية (الوزارة الخارجية) والميدان، وهي التسمية التي تدل على الأنشطة الإقليمية لـ«الحرس الثوري»، المتمثلة بذراعه الخارجية «فيلق القدس».

وقال الجنرال محمدرضا نقدي، نائب منسق «الحرس الثوري»، رداً على سؤال حول ما إذا كانت «الجمهورية الإسلامية تخشى المفاوضات مع أميركا»، إنه «في اليوم الذي كان العالم كله يخشى أميركا، اقتحمنا عش الجاسوسية (السفارة الأميركية) وأسرنا مشاة البحرية (المارينز)». وأضاف: «الآن بعد أن لم يبق لها أي قوة لأميركا، لماذا يجب أن نخاف منها؟».

إسماعيل قاآني، مسؤول العمليات الخارجية في "الحرس الثوري"، اسماعيل قاآني (وسط) خلال لقاء المرشد الإيراني وكبار قادة القوات المسلحة في طهران اليوم (موقع خامنئي)

وقال ترمب الأربعاء الماضي: «إذا استدعى الأمر تدخّلاً عسكرياً، فسيكون لدينا هذا الخيار. إسرائيل، بالطبع، ستكون مشاركة بقوة في ذلك، بل ستكون (القائدة). لكن (لا أحد يقودنا)؛ نحن نتصرف (وفق إرادتنا)».

وتزداد المخاوف الدولية مع اقتراب إيران أكثر من أي وقت مضى من امتلاك القدرة على تصنيع سلاح نووي. رغم ذلك، فإن ترمب قال إنه لا يضع جدولاً زمنياً محدداً لانتهاء المحادثات، كما أحجم عن تحديد موعد بدء أي عمل عسكري محتمل. وحذَّرت إسرائيل والولايات المتحدة من أنها لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي، مع تأكيد الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بزيادة كبيرة في توسع إنتاج طهران من اليورانيوم عالي التخصيب القريب من مستويات الأسلحة.

وأرسلت الولايات المتحدة قاذفات استراتيجية إلى جزيرة دييغو غارسيا؛ كبرى جزر أرخبيل شاغوس في وسط المحيط الهندي. وأمر «البنتاغون» بتحريك أسطول بحري ليكون الثاني من نوعه، مع تصاعد العلميات العسكرية ضد جماعة الحوثي في اليمن، والتلويح بالخيار العسكري ضد طهران بشأن برنامجها النووي.

وفي فبراير ذكرت وسائل إعلام في واشنطن، أن أجهزة الاستخبارات الأميركية أصدرت تحذيراً من احتمال شن إسرائيل ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية، خلال النصف الأول من العام الحالي، مستغلّةً حالة الضعف التي تمر بها إيران، نتيجة انتكاسات إقليمية لتفكك حلفائها، وسقوط حليفها الإقليمي الأبرز بشار الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني، وسخط داخلي يزداد بسبب تدهور الوضعَين المعيشي والاقتصادي.

وتخشى القوى الغربية من تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، بعدما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن مخزون إيران من اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بات يكفي لإنتاج 6 قنابل، إذا أرادت طهران رفع نسبة التخصيب إلى 90 في المائة المطلوب لإنتاج الأسلحة.


مقالات ذات صلة

مقترح إيراني بـ«إخفاء» سلاح الفصائل العراقية

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

مقترح إيراني بـ«إخفاء» سلاح الفصائل العراقية

قالت مصادر متطابقة إن رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، بحث في بغداد مقترحات لتجنب مواجهة بين الحكومة والفصائل المسلحة، في مقدمتها «تجميد» أو إخفاء.

حمزة مصطفى (بغداد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات توقف التبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران

أعلنت الإمارات وقف جميع الأنشطة والتبادلات التجارية والمعاملات المالية مع إيران حتى إشعار آخر.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يعقد مؤتمراً صحافياً في باريس 2 مارس 2026 (رويترز)

فرنسا ستطرد دبلوماسيَّين إيرانيَّين في الأيام المقبلة

أعلن وزير الخارجية جان نويل بارو أن فرنسا ستطرد دبلوماسيين إيرانيين من أراضيها، رداً على قرار طهران اعتبار دبلوماسيين من سفارة باريس «غير مرغوب بهما».

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية شاشات تعرض صورة لمحمد باقر قاليباف مترئساً جلسة افتراضية للبرلمان (خانه ملت)

قاليباف يعارض رفع أسعار البنزين وسط ضغوط الحرب

عارض رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف،زيادة أسعار البنزين التي تبحثها حكومة مسعود بزشكيان، معتبراً أن رفع السعر في الظروف الحالية «ليس تدبيراً محسوباً».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية تساؤلات تزداد بشأن وكيل وزارة الاستخبارات بعد شهور من مقتل إسماعيل خطيب (الرئاسة الإيرانية)

غموض يحيط بقيادة الاستخبارات الإيرانية

لا يزال الغموض يحيط في إيران بهوية وزير الاستخبارات الجديد وكذلك رئيس الجهاز الموازي باستخبارات «الحرس الثوري» رغم سلسلة التغييرات الأمنية والعسكرية

«الشرق الأوسط» (لندن)

كاتس: إردوغان يجر تركيا لمغامرات خطيرة في سوريا

وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

كاتس: إردوغان يجر تركيا لمغامرات خطيرة في سوريا

وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي ​يسرائيل كاتس اليوم (الخميس)، في منشور على «إكس» أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان «يجر ‌تركيا إلى ‌مغامرات ​خطيرة ‌في ⁠سوريا»، ​وإن إسرائيل ⁠لن «تسمح لأي كيان بتهديد أمنها»، وفق ما نشرت «رويترز».

ورفضت تركيا بشدة أمس الأربعاء ما ⁠وصفتها بأنها «ادعاءات ‌لا أساس ‌لها» من ​جانب ‌إسرائيل بشأن ‌وضع أنقرة العسكري في سوريا، وذلك بعد أن قصفت ‌إسرائيل قاعدة جوية سورية بالقرب من ⁠الحدود ⁠التركية بزعم أن سوريا كانت على وشك السماح لقوات تركية بالانتشار فيها.


«الناتو» يتأهب لردع تهديدات إيرانية

ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يتأهب لردع تهديدات إيرانية

ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)
ترمب يُوقّع على قطعة من الحجر في موقع بناء مهبط طائرات الهليكوبتر في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)

أعلن حلف شمال الأطلسي «الناتو»، أمس (الأربعاء)، أنه يستعد للتعامل مع أي تهديد إيراني محتمل والدفاع عن جميع دوله الأعضاء، بعدما ظهرت مؤشرات على أن طهران درست استهداف أصول عسكرية أميركية في أوروبا، بالتزامن مع تحذيرات لدول تستضيف طائرات أميركية للتزود بالوقود.

وقال مسؤول في الحلف إن قدرات الردع والدفاع «في وضع قوي وفعال»، مشيراً إلى اعتراض دفاعات «الناتو» صواريخ باليستية إيرانية متجهة إلى تركيا في أربع وقائع العام الحالي، حسبما نقلت وكالة «رويترز».

وجاءت هذه التصريحات رداً على تقرير نشرته «فاينانشال تايمز»، عن مصدرين من داخل النظام الإيراني أن القوات الإيرانية قيّمت ضرب أصول أميركية في جنوب شرقي أوروبا، بينها بلغاريا وقبرص، ودرست استهداف كابلات الألياف الضوئية في مضيق هرمز إذا اتسعت الحرب.

وقال رئيس هيئة الأركان الإيرانية علي عبد اللهي، إن وجود طائرات عسكرية أميركية، خصوصاً طائرات التزود بالوقود، في قواعد خارج الولايات المتحدة من دون علم الدول المضيفة «يبدو مستبعداً»، مضيفاً أن أي «مساعدة أو تسهيل» للجيش الأميركي ستعدّه طهران «مشاركة» معه.

وكان مسؤول إيراني كبير قد أبلغ «رويترز»، الاثنين، أن طهران قررت الانتقال إلى «الهجوم بالكامل» إذا فشلت الدبلوماسية.


تركيا «لن تسمح» بزعزعة استقرار سوريا

طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبوالظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر2024 (إ.ب)
طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبوالظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر2024 (إ.ب)
TT

تركيا «لن تسمح» بزعزعة استقرار سوريا

طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبوالظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر2024 (إ.ب)
طائرات تابعة للقوات الجوية السورية خرجت من الخدمة في قاعدة أبوالظهور الجوية العسكرية شرق إدلب في أعقاب استيلاء مقاتلي المعارضة السورية على المنطقة يوم السبت 7 ديسمبر2024 (إ.ب)

أكّدت الرئاسة التركية، في بيان، أمس (الأربعاء)، أن أنقرة «لن تسمح» بزعزعة استقرار سوريا. وأكدت أن المزاعم الإسرائيلية بشأن سماح سوريا لقوات تركية بالانتشار في مطار أبو الظهور «لا أساس لها».

وشدّد البيان على أن تركيا، شأنها شأن الغالبية العظمى من المجتمع الدولي، تؤيد إرساء السلام الدائم في منطقة الشرق الأوسط، وأن السبيل الوحيد لتحقيق ذلك يمر عبر تخلي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن سياساته العدوانية. وتابع البيان أن «تركيا ستواصل بحزم التعاون مع الحكومة السورية على أساسٍ مشروعٍ من أجل إرساء الأمن والاستقرار والرفاه في سوريا، ولن تسمح بأي حال من الأحوال بزعزعة استقرار سوريا».

في الأثناء، أجرى رئيس الأركان الإسرائيلي، إيال زامير أمس، جولة في منطقة بجنوب سوريا، والتقى بالجنود المتوغلين هناك.

وقال زامير، في تصريحات عدّها الإعلام العبري بمثابة رسائل للحكومتين السورية والتركية، مفادها: «نحن نرى ما يحدث ونتابع التغيّرات على الجبهة السورية، ولن نسمح لقوات معادية بالتمركز على حدودنا، وسنعرف كيف نستخدم قوتنا بصورة دقيقة، في المكان وفي الوقت الذي يلزم».