ترمب: الرسوم الجمركية على الرقائق وأشباه الموصلات ستطبق قريباً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب: الرسوم الجمركية على الرقائق وأشباه الموصلات ستطبق قريباً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الأحد)، إنه سيعلن عن حجم الرسوم الجمركية على أشباه الموصلات المستوردة هذا الأسبوع، مضيفاً أنه ستكون هناك مرونة مع بعض الشركات في القطاع.

وأضاف: «سيتم فرض الرسوم الجمركية في مستقبل غير بعيد».

ويعني تعهد الرئيس أن استثناء الهواتف الذكية وأجهزة الحاسب الآلي من الرسوم الجمركية المضادة على الصين من المرجح أن يكون قصير الأمد، إذ يتطلع ترمب إلى إعادة ضبط التجارة في قطاع أشباه الموصلات.

وقال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة أثناء عودته إلى واشنطن من مقره في ويست بالم بيتش: «أردنا أن نجعل الأمر أسهل من العديد من الشركات الأخرى، لأننا نريد أن نصنع رقائقنا وأشباه الموصلات وأشياء أخرى في بلدنا».

ورفض ترمب الإفصاح عما إذا كانت بعض المنتجات مثل الهواتف الذكية قد تُعفى من الرسوم الجمركية، لكنه أضاف: «علينا أن نظهر قدراً من المرونة. لا ينبغي لأحد أن يكون صارماً إلى هذا الحد».

أعلن ترمب، في وقت سابق أمس، عن إجراء تحقيق تجاري يتعلق بالأمن القومي في قطاع أشباه الموصلات.

وقال على وسائل التواصل الاجتماعي: «نلقي نظرة على أشباه الموصلات وسلسلة توريد الإلكترونيات بأكملها في تحقيقات الرسوم الجمركية القادمة المتعلقة بالأمن القومي».

وكان البيت الأبيض قد أعلن عن استثناءات من الرسوم الجمركية المضادة الكبيرة يوم الجمعة، مما خلق بعض الأمل في أن قطاع التكنولوجيا قد ينجو من الوقوع في فخ الصراع المتصاعد بين البلدين وأن المنتجات الاستهلاكية اليومية مثل الهواتف وأجهزة الكمبيوتر المحمولة ستظل في متناول الجميع، لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك قال أمس إن الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر وبعض الإلكترونيات الأخرى المعفاة من الرسوم الجمركية الكبيرة على الواردات من الصين ستواجه رسوماً جديدة منفصلة إلى جانب أشباه الموصلات في غضون شهرين.

وتمثل تصريحات لوتنيك عبر شبكة «إيه بي سي» أحدث تطور في خطط ترمب للرسوم الجمركية. وقلبت الرسوم الجمركية النظام التجاري العالمي رأساً على عقب وأربكت الأسواق المالية منذ أن أعلن ترمب عنها فيما أسماه «يوم التحرير» في الثاني من أبريل (نيسان).

وقررت إدارة ترمب يوم الجمعة منح استثناءات من الرسوم الجمركية للهواتف الذكية ومجموعة من الأجهزة الإلكترونية الأخرى، وهو ما جلب بعض الراحة لشركات التكنولوجيا، مثل «أبل» و«ديل»، التي تعتمد على الواردات من الصين.

وأدت مواقف ترمب المتقلبة بشأن الرسوم الجمركية إلى اندلاع حرب تجارية مع الصين وأثارت أعنف التقلبات في «وول ستريت» منذ جائحة «كورونا» في عام 2020. وانخفض المؤشر ستاندرد أند بورز 500 القياسي بأكثر من 10 في المائة منذ تولي ترمب منصبه في 20 يناير (كانون الثاني).

وقال لوتنيك إن ترمب سيفرض «نوعاً خاصاً من الرسوم الجمركية المركزة» على الهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر وغيرها من المنتجات الإلكترونية في غضون شهر أو شهرين، إلى جانب رسوم تستهدف قطاعي أشباه الموصلات والأدوية.

وأوضح أن هذه الرسوم الجديدة ستقع خارج نطاق ما يسمى بالرسوم الجمركية المضادة التي فرضها ترمب، والتي ارتفعت بموجبها الرسوم على الواردات الصينية إلى 125 في المائة الأسبوع الماضي.

وقال لوتنيك في المقابلة: «يقول (ترمب) إنها معفاة من الرسوم الجمركية المضادة، لكنها مشمولة في الرسوم الجمركية على أشباه الموصلات، والتي ستفرض ربما في غضون شهر أو شهرين»، متوقعاً أن تؤدي الرسوم إلى تصنيع تلك المنتجات في الولايات المتحدة.

وأضاف: «هذه أشياء تتعلق بالأمن القومي، ويجب أن تُصنع في أميركا».

وبدا أن تصريحات لوتنيك تذهب إلى ما هو أبعد من التعليقات التي أدلى بها مسؤول في البيت الأبيض لوسائل إعلام يوم السبت وقال فيها إن ترمب سيفتح تحقيقاً تجارياً جديداً للأمن القومي يتعلق بأشباه الموصلات قريباً قد يؤدي إلى فرض رسوم جمركية جديدة أخرى.

ورداً على ذلك، رفعت بكين الرسوم الجمركية على الواردات الأميركية إلى 125 في المائة يوم الجمعة. وقبل تصريحات لوتنيك، أعلنت الصين اليوم، أمس، أنها تعمل على تقييم تأثير الاستثناءات الممنوحة للأجهزة الإلكترونية التي طبقت في وقت متأخر من مساء يوم الجمعة.

وقالت وزارة التجارة الصينية: «الشخص الذي ربط الجرس على رقبة النمر هو من يستطيع فكه فقط».

ودعا الملياردير بيل أكمان، الذي أيد ترشح ترمب للرئاسة ولكنه ينتقد الرسوم الجمركية، أمس، الرئيس الأميركي إلى تعليق الرسوم الجمركية المضادة الشاملة على الصين لمدة ثلاثة أشهر، كما فعل مع معظم الدول الأسبوع الماضي.

وقال أكمان إن ترمب إذا أوقف الرسوم الجمركية على الصين لمدة 90 يوماً وخفضها مؤقتاً إلى 10 في المائة «فسيحقق الهدف نفسه بدفع الشركات الأميركية إلى نقل سلاسل التوريد الخاصة بها من الصين دون أي انقطاع أو مخاطر».

«تتغير كل يوم»

انتقد سفين هنريش، مؤسس شركة «نورثمان تريدر» وكبير خبراء السوق فيها، بشدة طريقة التعامل مع قضية الرسوم الجمركية أمس.

وقال: «اختبار المعنويات: أكبر ارتفاع في العام سيأتي يوم إقالة لوتنيك... أقترح أن تحدد الإدارة (الأميركية) الشخص الذي يتحكم في الرسالة، مهما كانت، لأنها تتغير كل يوم. لا يمكن للشركات الأميركية التخطيط أو الاستثمار في ظل هذا التردد المستمر».

وانتقدت السناتور الديمقراطية إليزابيث وارن المراجعة الأحدث لخطة ترمب للرسوم الجمركية، والتي حذر اقتصاديون من أنها قد تؤثر سلباً على النمو الاقتصادي وتزيد التضخم.

وقال الممثل التجاري الأميركي جاميسون جرير في مقابلة على شبكة «سي بي إس» إنه لا توجد خطط حتى الآن لعقد محادثات بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ بشأن الرسوم الجمركية، متهماً الصين بإثارة خلاف تجاري من خلال الرد بفرض رسوم جمركية. لكنه عبر عن أمله في إبرام بعض الصفقات مع دول غير الصين.

وأوضح: «هدفي هو إبرام صفقات مجدية قبل 90 يوماً، وأعتقد أننا سنفعل ذلك مع عدد من الدول خلال الأسابيع القليلة المقبلة».

وقال الملياردير راي داليو، وهو مؤسس أكبر صندوق تحوط في العالم، لبرنامج «ميت ذا برس» إنه يشعر بالقلق من انزلاق الولايات المتحدة إلى الركود أو ما هو أسوأ بسبب الرسوم الجمركية.

وأضاف: «نحن الآن في مرحلة اتخاذ قرار ونقترب جداً من الركود... وأنا قلق من حدوث ما هو أسوأ من الركود في حالة عدم التعامل مع هذا الأمر بشكل جيد».


مقالات ذات صلة

الشكوك تحيط بمحادثات باكستان قبل انتهاء الهدنة

شؤون إقليمية دورية بحرية أميركية  بالقرب من السفينة «توسكا» الإيرانية في بحر العرب (سنتكوم)

الشكوك تحيط بمحادثات باكستان قبل انتهاء الهدنة

طغى عدم اليقين، على آفاق استئناف المحادثات بين واشنطن وطهران، مع اقتراب انتهاء وقف إطلاق النار، بالتوازي مع تصعيد بحري جديد تمثل في إيقاف ناقلة نفط ثانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران )
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران.

رنا أبتر (واشنطن)
أميركا اللاتينية رئيس نيكاراغوا دانيال أورتيغا وزوجته روزاريو موريو (أ.ب) p-circle

رئيس نيكاراغوا: ترمب مصاب بـ«اختلال عقلي»

اتهم رئيس نيكاراغوا، دانيال أورتيغا، نظيره الأميركي دونالد ترمب بأنه مصاب بـ«اختلال عقلي» لأنه أطلق حرباً ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (سان خوسيه)
الاقتصاد مبنى البيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يفعّل «قانون الإنتاج الدفاعي» لزيادة وتيرة استخراج الوقود الأحفوري

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، سلسلة من المذكرات الرئاسية التي تستهدف إحداث طفرة في إنتاج الوقود الأحفوري المحلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم لافتة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجات على الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في سيول (إ.ب.أ)

«العفو الدولية» تحض الدول على «التصدي للقوى المتوحشة»

قالت «منظمة العفو الدولية» في تقريرها السنوي الصادر اليوم الثلاثاء إن العديد من القادة أظهروا «خوفاً» في العام 2025 من مواجهة «قوى متوحشة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة؛ إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد ست سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

ويحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.


حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران. فالقضية بالنسبة إليهم باتت القضية الأساسية التي سيواجهون فيها الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومهما كانت نتيجة التصويت الخامس من نوعه في مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات ترمب، والمتوقع أن يفشل مجدداً، فالمهم بالنسبة إليهم هو الاستمرار بضغوطاتهم العلنية ضمن استراتيجية تهدف إلى توظيف تصويت الجمهوريين الداعمين للحرب ضدهم في الموسم الانتخابي.

تراجع شعبية ترمب

ترمب في البيت الأبيض في 18 أبريل 2026 (أ.ب)

فمع استمرار الأسعار بالارتفاع، يتزايد قلق الناخب الأميركي من تأثير هذه الحرب عليه، وبدا هذا واضحاً في أرقام الاستطلاعات التي أظهر آخرها أن 67 في المائة من الأميركيين يعارضون تعاطي ترمب مع الحرب مقابل دعم 33 في المائة فقط، كما أبرز الاستطلاع الذي أجرته شبكة (إن بي سي) أن شعبية الرئيس الأميركي تراجعت إلى 37 في المائة. أرقام لا تبشر الجمهوريين بالخير في موسم انتخابي مصيري بالنسبة إليهم، خاصة أن ترمب يرفض رفضاً قاطعاً الاعتراف بهذه الأرقام، ومصراً على أن الولايات المتحدة تفوز بالحرب، ومتهماً وسائل الإعلام بتزييف الأرقام. فقال على منصته «تروث سوشيال»: «أنا أشاهد وأقرأ وسائل الإعلام الكاذبة، والاستطلاعات بدهشة عارمة. فـ90 في المائة مما يقولونه هي أكاذيب، وقصص مختلقة».

لكن بعض الأرقام لم ترد على لسان الديمقراطيين، أو وسائل الإعلام فحسب، فحتى أعضاء إدارته يتحدثون عن تداعيات طويلة الأمد للحرب، ومنهم وزير الطاقة كريس رايت الذي رجّح ألا تعود أسعار الوقود إلى مستويات ما قبل الحرب، أي أقل من 3 دولارات للغالون، حتى العام المقبل. تقييم رفضه ترمب تماماً، فقال عن وزير الطاقة إنه «مخطئ تماماً في ذلك»، ومصراً على أن الأسعار ستعود إلى ما كانت عليه بمجرد انتهاء الحرب.

مواقف وضعت الجمهوريين في موقف لا يحسدون عليه، فهم يسعون جاهدين لاحتواء تأثير الحرب على الناخبين، وحماية مقاعدهم في مجلسي الشيوخ والنواب. ومع استمرار هذه الأزمة، بات من شبه المؤكد أن ينتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، وهو أمر لن يكون مفاجئاً بقدر احتمال فوزهم بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فهناك كانت حظوظهم شبه معدومة نظراً لعدم وجود مقاعد كافية سيتمكنون من انتزاعها من الجمهوريين. لكن المعادلة تغيرت مع الأحداث الأخيرة، وبات فوزهم في مجلس الشيوخ من السيناريوهات المطروحة.

استراتيجية جمهورية

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ في الكونغرس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وبمواجهة هذه الاحتمالات أعلنت القيادات الجمهورية في الكونغرس حالة التأهب، بمساعدة مديرة الموظفين في البيت الأبيض سوزي وايلز التي عقدت اجتماعاً مع استراتيجيين جمهوريين يوم الاثنين للتصدي للديمقراطيين في صناديق الاقتراع. كما ينظر الجمهوريون في احتمالات دمج مشاريع تعالج ارتفاع أسعار المعيشة في مشروع الموازنة الذي ينظر فيه الكونغرس.

فقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي محذراً: «إذا خسرنا الانتخابات النصفية، فسيكون ذلك لأننا لم نتحدث عما يقلق الأمهات والآباء عندما يضعون رؤوسهم على الوسادة ليلاً ولا يستطيعون النوم، وهو تكلفة المعيشة». وقد أعرب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون عن انفتاحه على القيام بالمزيد للتطرق لاحتياجات الأميركيين فقال: «الانتخابات تدور في الغالب حول الاقتصاد. أظن أن معظم الناس يصوّتون بناءً على أوضاعهم المعيشية. لذا علينا أن نخاطب احتياجات الشعب الأميركي، ونحن فعلنا الكثير في هذا الاتجاه. لكن إذا كان هناك المزيد مما يمكننا القيام به، فأنا بالتأكيد منفتح على ذلك».

وبانتظار تحرك المشرعين في مجلس معروف ببطئه في التعاطي مع الأزمات، يأمل الجمهوريون أن تنحسر أزمة الحرب قريباً قبل أن يصبح من الصعب عليهم معالجة تداعياتها الانتخابية، ويتحدث السيناتور الجمهوري جون كورنين الذي يخوض سباقاً حامياً هذا العام في ولايته تكساس عن الموضوع بصراحة فيقول: «آمل أن يستقر النزاع في إيران قريباً كي نتمكن من العودة للحديث عن الأمور التي تهم الناخبين...».