آفاق طيبة لمنطقة اليورو في 2023

معنويات المستثمرين تتحسن ومعدل البطالة من دون تغيير

بائعة تنظف زجاج العرض لمتجر بيع الملابس، جنوب إسبانيا (رويترز)
بائعة تنظف زجاج العرض لمتجر بيع الملابس، جنوب إسبانيا (رويترز)
TT

آفاق طيبة لمنطقة اليورو في 2023

بائعة تنظف زجاج العرض لمتجر بيع الملابس، جنوب إسبانيا (رويترز)
بائعة تنظف زجاج العرض لمتجر بيع الملابس، جنوب إسبانيا (رويترز)

تتوالى المؤشرات التي تُظهر أن منطقة اليورو ربما تشهد تقدماً اقتصادياً جيداً في عام 2023، إذ أظهر مسحٌ، يوم الاثنين، أن معنويات المستثمرين في منطقة اليورو تحسنت للشهر الثالث على التوالي في يناير (كانون الثاني) إلى أعلى مستوى لها منذ يونيو (حزيران) 2022، لكنها ظلت في النطاق السلبي، وهو ما يعكس وضعاً اقتصادياً صعباً.
وارتفع مؤشر سنتكس لمنطقة اليورو إلى سالب 17.5 نقطة في يناير الحالي، من سالب 21 نقطة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، متجاوزاً توقعات المحللين لقراءة عند سالب 18 نقطة. وارتفع مؤشر التوقعات إلى سالب 15.8 نقطة، من سالب 22 نقطة في ديسمبر، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2022.
كما ارتفع مؤشر للنظرة إلى الوضع الحالي في منطقة اليورو إلى سالب 19.3 نقطة، من سالب 20 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس (آب) 2022، وأيضاً الارتفاع الثالث على التوالي. وقالت «سنتكس» إن الاستطلاع شمل 1228 مستثمراً أُجري في الفترة ما بين 5 و7 يناير الحالي.
وبالتزامن قال مكتب الإحصاءات في الاتحاد الأوروبي «يوروستات»، يوم الاثنين، إن معدل البطالة في منطقة اليورو لم يتغير في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وظل عند مستوى منخفض قياسي كما هو متوقع، إذ تراجع عدد العاطلين عن العمل قليلاً.
وأضاف أن معدل البطالة في الدول الـ19 التي تتعامل باليورو (قبل انضمام كرواتيا مطلع العام الحالي) بلغ 6.5 % من قوة العمل في نوفمبر، وهي النسبة نفسها التي سجلها في أكتوبر (تشرين الأول)، وتتمشى مع توقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم.
وتراجع عدد العاطلين عن العمل إلى 10.849 مليون شخص في نوفمبر، من 10.851 مليون في أكتوبر، في مؤشر على أن سوق العمل لا تزال آخذة في التشديد، رغم توقعات الاقتصاديين بركود فني منذ الربع الأخير من 2022.
ولا تتوقف المؤشرات عند المعنويات أو البطالة، فالأسبوع الماضي، أظهرت بيانات تراجع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو للشهر الثاني على التوالي، إلى 9.2 % في ديسمبر، مدفوعاً بانخفاض أسعار الطاقة، وفق ما أظهرت بيانات رسمية، الجمعة، مما يبعث على الارتياح بعض الشيء في أوروبا مع دخول العام الجديد.
وبفضل تباطؤ معدل ارتفاع تكاليف الطاقة، تراجع التضخم، الشهر الماضي، من نسبة 10.1 % جرى تسجيلها في نوفمبر الماضي، وفقاً لوكالة الإحصاء الأوروبية «يوروستات». وتُعدّ هذه المرة الأولى التي يسجّل فيها المعدل أرقاماً فردية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.
وسجّلت أسعار المواد الاستهلاكية نسبة قياسية بلغت 10.6 % في أكتوبر الماضي؛ نتيجة أسعار الطاقة المرتفعة جداً التي فاقمتها الحرب الروسية على أوكرانيا. وتُعدّ النسبة أعلى بـ5 مرّات من هدف البنك المركزي الأوروبي.
وتوقّع المحللون أن يتراجع معدل التضخم في منطقة اليورو مرة جديدة، لكن التراجع تجاوز توقعات «بلومبيرغ» و«فاكتست»، اللتين توقعتا 9.5 و9.7 % على التوالي. وارتفعت تكاليف الطاقة بنسبة 25.7 % في ديسمبر، مقارنة مع 34.9 % قبل شهر، كما ارتفعت تكاليف الطعام والشراب.
وقال كبير خبراء الاقتصاد الأوروبي لدى «كابيتال إيكونومكس» آندرو كينينغهام، في مذكرة: «تؤكد البيانات الصادرة في مطلع 2023 بأنه سيكون من الممكن تجنّب السيناريوهات الأكثر كارثية التي كانت متوقعة قبل عدة أشهر». ويستبعد أن تقنع الأرقام البنك المركزي الأوروبي بالتوقف عن رفع معدلات الفائدة، وفقاً لما حذر منه محللون، بما أن معدل التضخم الأساسي الذي يستثني أسعار الطاقة والمواد الغذائية ارتفع بالفعل في ديسمبر.
وقال كينينغهام إن «اقتصاد منطقة اليورو جامد في أفضل حالاته، ويعني استمرار معدل التضخم الأساسي بأن البنك المركزي الأوروبي سيشعر بأن واجبه يملي عليه المضي قدماً في دورة التشدد لفترة».
بدوره أوضح كبير خبراء اقتصاد منطقة اليورو لدى مصرف «آي إن جي» برت كوليين «يرجّح أن ذروة التضخم باتت خلفنا الآن، لكن الأمر الأكثر أهمية بالنسبة للاقتصاد وصُناع السياسات هو إن كان اتجاه التضخم سيعود هيكلياً من هنا إلى 2 %».
وأشار إلى أن التضخم الأساسي «ما زال يتأقلم مع تأخّر» اتّخذ البنك المركزي الأوروبي «موقفاً متشدداً جداً حياله». ولفت إلى أنه سيتعامل مع ركود معتدل من أجل خفض التضخم هيكلياً إلى 2 %.
وتعهّدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الشهر الماضي، بالتخفيف من حدة التضخم الجامح ونبّهت منطقة اليورو إلى ضرورة الاستعداد لرفع المعدلات أكثر في 2023. وقالت، في رسالة في 23 ديسمبر: «نرفع معدلات الفائدة، وسنرفعها أكثر بوتيرة مطّردة إلى أن تصل إلى مستوى يضمن عودة التضخم في وقته إلى هدفنا للأمد المتوسط البالغ 2 %».
ومن بين البلدان الـ20 التي تستخدم عملة اليورو، ومن بينها كرواتيا التي تبنّتها، هذا الشهر، سجّلت إسبانيا أدنى معدّل تضخم بلغ 5.6 % في ديسمبر، وفقاً لـ«يوروستات»، تليها لوكسمبورغ (6.2 %)، وفرنسا (6.7 %). وبلغ ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية 9.6 % في ألمانيا، و12.3 % في إيطاليا.
وسُجّلت نسب التضخم الأعلى في دول البلطيق، فبلغت في لاتفيا 20.7 %، وليتوانيا 20 %، وإستونيا 17.5 %، وفق بيانات «يوروستات».
وأعلنت فرنسا وألمانيا، الأسبوع الماضي، تراجعاً في أسعار المواد الاستهلاكية في ديسمبر، مما يعزز الأمل بأن تكون أوروبا قد تجاوزت ذروة التضخم. وعبر الأطلسي، أشار مسؤولون من «الاحتياطي الفدرالي» الأميركي إلى زيادات إضافية في المعدلات، هذه السنة؛ بهدف السيطرة على الأسعار.


مقالات ذات صلة

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

الاقتصاد خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

خلاف «النسبة» يهيمن على {المركزي} الأوروبي

يتجه المصرف المركزي الأوروبي الخميس إلى إقرار رفع جديد لمعدلات الفائدة، وسط انقسام بين مسؤوليه والمحللين على النسبة التي يجب اعتمادها في ظل تواصل التضخم والتقلب في أداء الأسواق. ويرجح على نطاق واسع أن يقرّر المصرف زيادة معدلات الفائدة للمرة السابعة توالياً وخصوصاً أن زيادة مؤشر أسعار الاستهلاك لا تزال أعلى من مستوى اثنين في المائة الذي حدده المصرف هدفاً له.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

انقسام أوروبي حول خطط إصلاح قواعد الديون

واجه وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، اقتراحا من قبل المفوضية الأوروبية لمنح دول التكتل المثقلة بالديون المزيد من الوقت لتقليص ديونها، بردود فعل متباينة. وأكد وزير المالية الألماني كريستيان ليندنر أن مقترحات المفوضية الأوروبية لمراجعة قواعد ديون الاتحاد الأوروبي «ما زالت مجرد خطوة أولى» في عملية الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

نمو «غير مريح» في منطقة اليورو... وألمانيا تنجو بصعوبة من الركود

ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو بنسبة بلغت 0,1 % في الربع الأول من العام 2023 مقارنة بالربع السابق، بعدما بقي ثابتا في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام 2022، وفق أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات). بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي برمّته، انتعش نمو الناتج المحلي الإجمالي بزيادة بلغت نسبتها 0,3 % بعد انخفاض بنسبة 0,1 % في الربع الأخير من العام 2022، وفق «يوروستات». وفي حين تضررت أوروبا بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو ما يغذي تضخما ما زال مرتفعا للغاية، فإن هذا الانتعاش الطفيف للنمو يخفي تباينات حادة بين الدول العشرين التي تشترك في العملة الموحدة. وخلال الأش

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
الاقتصاد أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

أوروبا تشتري الوقت لتقليص الديون

من المقرر أن تحصل دول الاتحاد الأوروبي المثقلة بالديون على مزيد من الوقت لتقليص الديون العامة، لتمكين الاستثمارات المطلوبة، بموجب خطط إصلاح اقترحتها المفوضية الأوروبية يوم الأربعاء. وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين: «نحتاج إلى قواعد مالية ملائمة لتحديات هذا العقد»، وأضافت «تمكننا الموارد المالية القوية من الاستثمار أكثر في مكافحة تغير المناخ، ولرقمنة اقتصادنا، ولتمويل نموذجنا الاجتماعي الأوروبي الشامل، ولجعل اقتصادنا أكثر قدرة على المنافسة». يشار إلى أنه تم تعليق قواعد الديون والعجز الصارمة للتكتل منذ أن دفعت جائحة فيروس «كورونا» - حتى البلدان المقتصدة مثل ألمانيا - إلى الا

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

تايوان: لدينا ضمانات بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من دولة كبرى

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
TT

تايوان: لدينا ضمانات بشأن إمدادات الغاز الطبيعي المسال من دولة كبرى

ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)
ناقلة غاز طبيعي مسال تمر بقوارب على طول ساحل سنغافورة (رويترز)

قال وزير الاقتصاد التايواني كونغ مينغ هسين، السبت، في معرض حديثه عن تأثير حرب إيران على واردات الطاقة من الشرق الأوسط، إن تايوان تلقت ضمانات بالإمداد من وزير الطاقة في إحدى الدول «الكبرى» المنتجة للغاز الطبيعي المسال.

وتعتمد تايوان، وهي منتج رئيسي لأشباه الموصلات، على قطر في توفير نحو ثلث احتياجاتها من الغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الصراع، وقالت إنها ضمنت إمدادات بديلة للأشهر المقبلة من دول منها أستراليا والولايات المتحدة.

وفي حديثه للصحافيين في تايبيه، قال كونغ إنه نظراً لعلاقات تايوان الجيدة مع مورّدي النفط الخام والغاز الطبيعي، فلن يكون تعديل مصادر الشحنات أو شراء شحنات إضافية في السوق الفورية مشكلة.

وأضاف أن وزير الطاقة في «دولة كبرى منتجة للطاقة» تواصل معه بشكل استباقي قبل نحو أسبوعين.

وتابع: «أوضح لنا أنهم سيدعمون احتياجاتنا من الغاز الطبيعي بشكل كامل. إذا كان لدينا أي طلب، يمكننا إخبارهم بذلك».

وقال: «بل إن دولة أخرى ذكرت أن بعض الدول سحبت من احتياطياتها الاستراتيجية من النفط، ويمكنها أيضاً المساعدة في تنسيق الأمور إذا احتاجت تايوان إلى المساعدة».

وأحجم عن الكشف عن أسماء الدول المعنية.

وقالت أنجيلا لين، المتحدثة باسم شركة التكرير المملوكة للدولة «سي بي سي»، في المؤتمر الصحافي نفسه، إن مخزونات النفط الخام يجري الحفاظ عليها عند مستويات ما قبل الصراع وإن إمدادات المواد الأولية للبتروكيماويات مستقرة بشكل عام.


باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
TT

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)
طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، حزمة دعم كبرى لصالح المواطنين، وذلك بخفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر (0.29 ‌دولار)، ليصبح 378 روبية بدلاً من 458 روبية، وعدم رفع أسعار تذاكر الدرجة الاقتصادية على خطوط السكك الحديدية.

وأوضح ⁠شريف أن التخفيضات ستأتي من خلال تقليص الضريبة ⁠الحكومية المفروضة على ‌المنتجات ‌البترولية.

ويأتي ​خفض ‌أسعار البنزين ‌بعد يوم واحد من إقدام الحكومة على رفع ‌أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين، عازية ⁠ذلك ⁠إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بسبب الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضح شريف أن خفض الأسعار يأتي لدعم سائقي الدراجات النارية ومركبات شحن البضائع وحافلات الركاب، حسبما أفادت وكالة أنباء «أسوشييتد برس أوف باكستان» الباكستانية السبت.

ونقلت الوكالة عن شريف قوله في خطاب متلفز ليلة الجمعة، إن سعر البنزين المخفض الجديد سيبقى ثابتاً طوال الشهر المقبل، وذلك عبر خفضه بواقع 80 روبية.

وأضاف شريف أن الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم ستعمل معاً في حشد أكبر قدر من الموارد لدعم المواطنين في ظل التحديات الاقتصادية، لا سيما تلك الناجمة عن النزاع الدائر في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوات وسط موجة ارتفاع حاد في أسعار النفط العالمية، ما أدى إلى رفع أسعار الوقود في معظم الدول، جراء حرب إيران.

وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني تخصيص دعم لقطاع النقل، يشمل منح 100 روبية عن كل لتر لمالكي الدراجات النارية ومركبات البضائع والنقل العام، إضافة إلى دعم شهري قدره 70 ألفاً للشاحنات الصغيرة، و80 ألفاً للشاحنات الكبيرة، و100 ألف روبية لحافلات الركاب.

وفي خطوة تهدف إلى التقشف والتضامن مع المواطنين، أعلن رئيس الوزراء أن جميع أعضاء مجلس الوزراء الاتحادي، سيتنازلون عن رواتبهم للأشهر الستة المقبلة، للمساهمة في توفير أموال إضافية للإجراءات الخاصة بإغاثة أبناء الشعب.

وأوضح شهباز شريف أن البلاد تمر بظروف عسيرة بسبب الحرب في منطقة الخليج، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط حول العالم. وقال إن «الارتفاع الهائل في أسعار النفط أثر على باكستان أيضاً، وكان الفقراء هم الأكثر تضرراً. كما ازدادت صعوبات الحياة بالنسبة للفلاحين، وظهرت تحديات جديدة أمام المواطن البسيط».

وأعلن شريف أنه قرر عدم رفع أسعار تذاكر الدرجة الاقتصادية على خطوط السكك الحديدية، مؤكداً أنه أصدر تعليمات واضحة في هذا الشأن.

رفع الأسعار

كانت باكستان، قد رفعت يوم الخميس الماضي، أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين بشكل حاد، في ​ثاني زيادة خلال أقل من شهر.

وتم رفع سعر الديزل ​54.9 في المائة إلى 520.35 روبية (1.88 دولار) ​للتر الواحد، والبنزين بواقع 42.7 في المائة إلى ⁠458.40 روبية للتر الواحد.

وقال وزير النفط ​الباكستاني علي برويز مالك في مؤتمر صحافي ​مشترك مع وزير المالية: «كان من الحتمي رفع الأسعار بالنظر لخروج الأسعار بالسوق الدولية عن السيطرة، بعد ​الحرب بين الولايات المتحدة وإيران».

وفي الشهر ​الماضي، رفعت الحكومة أسعار الديزل والبنزين للمستهلكين بنحو 20 في المائة، ⁠وأرجعت قرارها إلى ارتفاع أسعار النفط بسبب حرب إيران.

ومن المرجح أن يؤدي هذا القرار إلى ارتفاع معدلات ​التضخم، ويؤثر ​سلباً على ⁠السكان الفقراء في باكستان. وتستورد باكستان النفط بشكل رئيسي من ​السعودية والإمارات عبر مضيق هرمز.

وسجلت العقود الآجلة للنفط الخام الأميركي للتسليم الفوري الشهر المقبل، أعلى علاوة لها على الإطلاق، مقارنة بعقد الشهر التالي له يوم ​الخميس، مع مسارعة المتعاملين للحصول على الخام بعد أن تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة الهجوم على إيران. وتسمى هذه ظاهرة «السوق المعكوسة»، وتحدث عند تداول العقود ذات التسليم الفوري بعلاوة عن المقرر تسليمها في شهر لاحق، وتشير إلى أن المستثمرين يتوقعون نقص الإمدادات في المدى القريب. وأسعار العقود الآجلة أعلى عادة من أسعار السوق الفورية، نظراً لتكاليف التخزين.

وارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس ‌الوسيط تسليم ‌مايو (أيار)، بما يصل إلى 16.70 دولار ​للبرميل ‌عن ⁠عقد ​شهر يونيو ⁠(حزيران)، خلال جلسة التداول. وبلغ سعر العقد أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 113.97 دولار للبرميل اليوم، قبل أن يبلغ عند 111.42 دولار عند التسوية.

وأدت حرب إيران، التي تقترب من نهاية أسبوعها الخامس، إلى إزالة ملايين البراميل يومياً من النفط من السوق العالمية، مما دفع أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها في سنوات ⁠عدة، وتسبب في نقص الوقود بالبلدان ‌التي تعتمد على تدفق النفط والغاز عبر ‌مضيق هرمز.

ويمر نحو 20 في المائة من ​النفط العالمي عبر هذا ‌الممر الحيوي. وتعهد ترمب، في خطابه مساء الأربعاء، بضرب إيران «بقوة شديدة» ‌في الفترة من الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، لكنه لم يضع خطة لفتح مضيق هرمز. وكان قد اقترح في الأيام القليلة الماضية، أن تتولى دول أخرى زمام المبادرة لتمهيد الطريق أمام حركة الملاحة البحرية في المضيق.


دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
TT

دعوات أوروبية بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة

ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)
ارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران مما يعود بالمكاسب على شركات الطاقة العالمية (رويترز)

دعا خمسة وزراء مالية في الاتحاد الأوروبي في رسالة إلى المفوضية الأوروبية إلى فرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، وذلك رداً على ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن حرب إيران. حسبما ذكرت «رويترز».

وأطلق وزراء مالية ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال والنمسا هذا النداء المشترك في رسالة بتاريخ يوم الجمعة، قالوا فيها إن هذا الإجراء سيمثل إشارة إلى أننا «متحدون وقادرون على اتخاذ إجراءات».

وكتبوا أنه «سيرسل أيضاً رسالة واضحة مفادها أن أولئك الذين يستفيدون من تبعات الحرب يجب أن يضطلعوا بدورهم في تخفيف العبء عن عامة الناس».

وارتفعت أسعار النفط والغاز بشكل حاد جراء حرب إيران، التي أدت إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز والسيطرة على حركة الملاحة فيه، حتى بلغت أسعار النفط مستويات 110 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من بلوغها 150 دولاراً في حال استمرار الحرب.

كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي المسال بنسبة تتخطى 60 في المائة منذ بداية الحرب، وهو ما زاد من أرباح شركات الطاقة حول العالم.