ثمار غادة نور الدين

لم تهتم بالصحافة والنقاد ولم يسمع بها أحد من تجار الفن وسماسرته

ثمار غادة نور الدين
TT

ثمار غادة نور الدين

ثمار غادة نور الدين

لا تتمّ التحوّلات الحاسمة في حياتنا عن تصميم أو تدبير مسبق، وإذا جرت بهذه الصورة يكون مصيرها متأرجحاً بين النجاح والفشل. الإزاحة الحقيقيّة في مصير المرء يقرّرها القدر، أي مجمع الآلهة بتعبير شعراء العالم القديم. وهكذا استيقظت هالة نور الدين ذات يوم وهي في عمر الشباب الثاني ـ المرأة لا تمرّ بعمر الكهولة، فهل سمعتم يوماً بامرأة كهلة، ولك أن تعدّ أرقام يفاعة الأنثى حتى الاثنتي عشرة ـ لفت نظر غادة في تلك الصبيحة أمر لم تنتبه له سابقاً، وهو البهجة في الحياة، تكون في أعلى مراتبها في الثمار، وكانت تعيش معها في حديقة بيتهم بـ«كفر رمان» في لبنان زمانَ الطفولة والصبا. اختفت الحديقة، وهاجرت غادة نور الدين. وفي تلك الصبيحة كانت الأجواء هادئة ولطيفة في شقتها الأميركية، يستطيع المرء أن يرى ذرّات الراحة والدَّعة في ضوء الشمس. ومع هذا كانت الكآبة تشتدّ، تطأ بأقدامها الثقيلة الروح والبدن والعينين كذلك. أغمضت غادة عينيها، وواتتْها رغبة أن تضيع في حقل من البهجة اللمّاعة تشبه ما في لوحات «فان غوخ» وهو يرسم حقل قمح أو زهرة عبّاد الشمس. ثمة حياة نراها عند إغماض العينين، فالبصر مثل السمع، بما أن هناك أصواتاً فوق صوتيّة لا تدركها أذن الإنسان، لا بدّ أن نرى عند العمى ما لا نميّزه بوضوح والعين تنظر. تذكّرت غادة قصّة قرأتها عن امرأة تفقد بصرها منذ الطفولة، ثم تُجرى لها عملية جراحية لمّا تقدّم بها العمر، ويتمكّن الأطباء من شفائها من العاهة، وها هي تجرّب النور أوّلَ مرة. كانت الصحافة حاضرة والتلفزيون والأطباء والممرضون، بالإضافة إلى الأهل والأصدقاء والأقارب. وفي لقطة مسرحيّة أزالوا الضماد عن عينيها، وتغلغلت ذرّات الضوء أولاً في البؤبؤين، ثم شاهدت صورةً غائمة أولاً وواضحة بعد هُنيهة. وعندما تأكّد لديها أنها فقدت نعمة البصر الأولى، وأمام دهشة الجميع، طلبت المرأة الكفيفة من الطبيب إعادة الغَمامة إلى مكانها، وعادت بذلك إلى الجنّة التي كانت تمتلكها، وأفقدها طبيب العيون، وهي إرسال النظر الأكيد والواثق إلى ما لا يُرى. القصّة غير واقعيّة ومبالَغ فيها، وسخرت غادة نور الدين من مؤلّفها حين قرأتها، لكن الرسالة قد أبلغها الطيرُ اللحظةَ. علينا أن نغمض أعيننا عن الحياة التي تدور من حولنا عدداً لا بأس به من السنين كي نكتشفها. وبهذه الطريقة اكتشفت الفنانة ثمار حديقة بيت الأسرة في «كفر رمان». الصورة التي نراها تحمل فكرة تظلّ تنمو في قلبنا بمرور السنين، كأن الأشياء من حولنا ثمار تنضج شيئاً فشيئاً، وببطء يستغرق عشرات السنين، من أجل أن تكتمل الصورة وترسخ في العين، كي نراها ونحن ننزل ستارة الجفنين عن البصر. وهذا القانون يصحّ لدينا، ساكني بيت الأدب، فلا نستطيع الكتابة عن موضوع طالما هو حيّ في دمائنا، وينتظر الواحد منّا فوات الزمن الذي تستغرقه الفكرة كي تنشف تماماً من مجرى العروق، ثم تستقرّ في اللحم، وبعد مكابدة طويلة ترسب بين خلايا عظامنا، وتنتظم، ثم تصير الأفكار كلماتٍ صلبةً تحتكّ مع بعضها، وتقدح، وهذه إشارة بدء ساعة التنزيل. بخلاف ذلك تكون التجربة فرديّة، وشخصيّة، ولا تهمّ أحداً غير مُدبِّجِها، مثل خواطر التلاميذ في عمر المراهقة. بهذه الطريقة بدأت غادة نور الدين مشروعها الفنّي، والانفعال الذي تمنحنا لوحاتها يشتمل، بالإضافة إلى المتعة الجماليّة، شيئاً من الصبغة الدينية وشيئاً من الشعر، للجلالة السارّة التي تظهر فيها والغنائيّة المُسكِرة التي تبلغ المشاهد. إنها ترسم العجب الذي لا حدود له في التفّاحة والليمونة والتينة المفلوعة إلى نصفين، وبعد أن تنتهي من اللوحة تعلّقها في بيتها، أو تُهديها إلى الأصدقاء، وتنشر نتاجها على صفحتها في «فيسبوك»، ولا شيء أكثر من ذلك. لم تقم معرضاً، ولم تذهب إلى الصحافة والنقاد، ولم يسمع بها أحد من تجّار الفنّ وسماسرته ومزوّريه. هل نقول إنها ترسم لنفسها وللأقربين؟ عندما يبلغُنا الإغراء القديم والفاتن للحياة تصير السعادة القديمة سعادة جديدة، وهذه رسالة الفنّ في كلّ زمان.
تفّاحة غادة حمراء بلون نار الحطب، رسمتها قبل نشرة الأخبار العالميّة ونشرة الطقس في آخر الليل، واحترق اللون الأخضر في أثناء الرسم وصار أصفر وأبيض ليس كمثل بياضه شيء. ثم فتحت عينيها وشاهدت ما صنعت يداها في الظلمة، وكانت الريح تزمجر في الخارج، والثلج يسّاقط نُدَفاً في نوافذ الشقّة ببلد المهجر. كانت في الغرفة رائحة التفاحة ورائحة البيت ورائحة أبيها. بل إن رائحة التفاحة راحت تطرقُ السكون الثلجيّ في الخارج، وألوانها تصعد في لهب النار.
في الأيام التالية، استطاعت الفنّانة أن تبلغ حِكمة مفادها أن الأشياء من حولنا تكون مثيرة للحواسّ عندما تلفّها حالة البهجة من جميع أركانها، وعادت إلى لوحتها التي تحسب أنها أنجزتها، ومرّت عليها بالفرشاة الناشفة. التفاحة التي نراها في لوحة غادة بعد هذا التعديل الأخير، في كينونتها السامية لا تقع عليها عين السنجاب أو الحمار أو الطير. ثمة وشوشة تأتي من خلف النوافذ. إنها الريح، تهبّ الآن من حدائق بيوت «كفر رمان»، من تراب ورودها ومن أعشاش الطيور، وهي تطرق النافذة راغبة في الدخول كي تدفّئ نفسها.
التجربة الفنّية الجديدة تكاد تكون جنوناً حقيقيّاً يقضي على صاحبه عند أول فرصة سانحة، وهكذا انتحر «فان غوخ» و«مودلياني» وضاع «غوغان» بين أكواخ تاهيتي، وأعمال «بيكاسو» ما هي إلّا تعبير عن جنون شديد لا تخفّفه ذرّة عقل راشد. النساء بصورة عامة، حتى ربّات البيوت منهنّ، لا «يفكّرن»، وإنما يبقينَ داخل أعمالهن التي يغلب عليها طابع الفنّ، في نطاق ما يمكن بلوغه. ولأنهن مجبولات على عادة الخلق منذ أمّنا حوّاء، يزداد الهوس الذي يمكن أن ندعوه بالإيجابي لدى الفنانات العاشقات لعملهنّ، ويغدو الإبداع لديهنّ نزوعاً دهرياً لا ينثلم ولا ينقطع مهما كانت الظروف.
ليمونات غادة مرسومة بلون أصفر طريّ وجديد وفخم، ويترك أثراً جميلاً في النفس واحتفالياً كذلك، تُباهي الشجرة أوراقها الخضراء به، وتبدو الليمونة في الطبيعة جافّة وفارغة إذا قُورنت بثمرة غادة. نور داخليّ وهّاج يشعّ من اللوحة، ومعبّر عنه بهدوء وبساطة، وغرض الفنّانة من وراء ذلك هو أن تبذل فاكهتها إلى جميع البشر، خصوصاً الفقراء الذين ينظرون إلى الحاجات بعينهم لأن لا قدرة لديهم لشرائها. اللوحة ليست طعاماً بالطبع، لكنها وعدٌ به، حتى لو تأخّر موعدُ تحقيقه إلى الدنيا الآخرة. ويبلغنا الشعور الديني نفسه ونحن نتأمل ثمار «سيزان» وأزهار «فان غوخ»، إذ تقدّم الزهرة والثمرة روحها وجسمها ودمها إلى من يشاهدها ولا يمتلك ثمن شرائها من السوق، وتبذل له كلّ شيء بنفس درجة اللون والروح الخبيئة. لكنّ المفارقة تكمن في واقع أن الأغنياء هم من يقتنون هذه التحف الفنّية، بينما يُحرم الفقراء منها، وهي في الأصل رُسمتْ لهم.
حقيقة أخرى ينبغي قولها، وهي أن لوحات غادة نور الدين سوف يكون لها دور، في حال انتشارها، في تثبيت الاعتقاد لدى المتديّنين، وزرعه لدى غيرهم، بأن وعد الجنّة قائم لا ريب فيه، وهذا دليل لا يُدحض على وجود الله ومشيئته.
أتون. أتون! هذه المفردة تلخّص ما أريد قوله عن لوحة التينة المفلوقة. كما لو أن الثمرة شُقّت بسكّين. ثمة وقت في هذه اللحظات كانت السماء مستعدّة كي يسقط المطر. لكنّ غراباً كان يحوم في الأعالي، ولا يبين في اللوحة، يهدّد الجميع بهلاك محتوم، أو بالنوم مشرّدين، واقفين تقريباً. نرود الشوارع وجميعنا كنا خائفين من أن نتنفّس، ونتوسّل في أعماقنا بالآلهة أن ترحمنا، ولا أحد منّا يظهر في اللوحة.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب لقائه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.

وجاء اللقاء بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.

وأوضح آل الشيخ في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك»، أن الجانبين سيعملان خلال المرحلة المقبلة وفق شعار مشترك هو «نزرع الأمل والبهجة»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة اتفقنا عليها، ونعمل بالتفكير نفسه، بينها توقيع اتفاقية مهمة تخص دار الأوبرا المصرية، تتضمن اهتماماً خاصاً بجميع العاملين، وبرنامجاً لزيارتهم إلى السعودية بشكل شهري».

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية في الزمالك (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة فنية كبرى يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، سيتم الكشف عنها خلال أيام، بالإضافة إلى مشروعات تتعلق بالسينما والثقافة في مختلف محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام».

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، مؤكدةً أهمية الشراكات السعودية - المصرية، وأن الثقافة تأتي ضمن التوجهات العامة للدولتين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.