خامنئي يرفض اتهام غير الملتزمات بالحجاب الكامل بـ«معاداة الثورة»

قال إن توظيف النساء في مراكز صنع القرار يشكل هاجساً له

صورة نشرها موقع خامنئي من لقائه مع مجموعة من النساء في مقر إقامته بطهران أمس
صورة نشرها موقع خامنئي من لقائه مع مجموعة من النساء في مقر إقامته بطهران أمس
TT

خامنئي يرفض اتهام غير الملتزمات بالحجاب الكامل بـ«معاداة الثورة»

صورة نشرها موقع خامنئي من لقائه مع مجموعة من النساء في مقر إقامته بطهران أمس
صورة نشرها موقع خامنئي من لقائه مع مجموعة من النساء في مقر إقامته بطهران أمس

بعد نحو 4 أشهر من اندلاع احتجاجات «المرأة... الحياة... الحرية» إثر وفاة الشابة مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى الشرطة بدعوى «سوء الحجاب»، أنهى المرشد الإيراني، علي خامنئي، صمته عن الجدل الدائر حول الحجاب؛ إذ دعا أمام حشد من النساء إلى مناقشة سبل تولي المرأة مناصب في مراكز صنع القرار، رافضاً توجيه اتهامات بـ«معادة الثورة والدين» للنساء اللاتي لا يرتدين الحجاب الكامل.
وقال خامنئي؛ من دون أن يتطرق إلى مطالب المحتجات بإنهاء قوانين «الحجاب الإلزامي»، إن «من لديهن حجاب غير كامل بناتنا». وأضاف: «الحجاب ضرورة لا يمكن تشويهها، لكن لا ينبغي أن تتسبب في اتهام من لا تلتزم بالحجاب الكامل، باللادينية، ومعادة الثورة». وأضاف: «ضعف الحجاب ليس بالشيء الصحيح؛ لكنه لا يجعل ذلك الشخص خارج دائرة الدين والثورة».
وأشار خامنئي ضمناً إلى المطالب الداخلية بشأن تولي المرأة مناصب رفيعة، وقال: «مقترح توظيف النساء المتعلمات من ذوات العلم والخبرة والحكمة في مختلف مستويات صنع واتخاذ القرار قضية مهمة، تدور في خاطري منذ فترة طويلة... إن شاء الله سنجد حلاً».
ويعدّ تعيين المرأة في مناصب رفيعة من القضايا الأساسية التي تشغل الأوساط الحكومية الإيرانية؛ بعد كل انتخابات رئاسية وتشكيل حكومة جديدة. ولم تتمكن المرأة من تولي مناصب وزراء؛ باستثناء وزيرة في حكومة الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد.
ورغم التزاماته المتكررة؛ فإن الرئيس السابق، المعتدل نسبياً حسن روحاني، لم يفِ بوعوده في ضم النساء إلى تشكيلته الوزارية، واكتفى بتعيين مساعدات ونائبات له للشؤون القانونية والمرأة والبيئة. وعلى غرار روحاني؛ كلف المحافظ المتشدد، إبراهيم رئيسي، امرأة بتولي منصب نائبته لشؤون الأسرة.
وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن خامنئي ألقى خطابه أمام «مئات النساء الأكاديميات والناشطات في المجالات الثقافية والاجتماعية والعلمية».
ووصف خامنئي مواقف الدول الغربية في مجال حقوق المرأة، بـ«النفاق»، وقال إن بلاده في موضع «الهجوم والمتطلَّب» منها، متهماً الدول الغربية بتوجيه «ضربات أساسية» و«خائنة» للمرأة، وفق ما أورد موقعه الرسمي. واتهم الغرب بتقديم رواتب أقل للمرأة، مقارنة بالرجال. وقال: «الوقاحة الغربية تظهر هنا؛ يعدّون أنفسهم حاملي لواء حقوق المرأة رغم كل الضربات التي وجهوها لكرامة المرأة؛ هذه هي الوقاحة المطلقة».
وقال في السياق نفسه: «النظام الرأسمالي في الغرب نظام ذكوري... الرجال أكثر سطوة وقوة... الإدارة الاقتصادية والتجارية... وما شابه ذلك، بيد الرجال. لذلك؛ في النظام الرأسمالي، الرجال لهم الأولوية على النساء؛ لأن تفضيل رأس المال على الإنسان أكثر صحة في حالة الرجال».
وهذه المرة الأولى التي يعلق فيها خامنئي على قضية الحجاب بحد ذاته بعد اندلاع الاحتجاجات. وفي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كان خامنئي قد علق لأول مرة على اشتعال فتيل الأزمة، ودعم حينها قوات الأمن، واتهم أطرافاً غربية بإثارة الاحتجاجات. وقال حين وفاة أميني: «فطرت قلبي بشدة».
واندلعت أحدث موجة من الاحتجاجات الشعبية في إيران ضد المؤسسة الحاكمة منذ منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي بعد وفاة الشابة الكردية مهسا أميني (22 عاماً) في أثناء احتجاز «شرطة الأخلاق» لها بدعوى «سوء الحجاب».
وعبر المحتجون عن غضبهم من القوانين التي تلزم النساء بارتداء الحجاب؛ وذلك خلال المظاهرات التي رددوا فيها شعارات: «الموت لخامنئي» و«الموت للديكتاتور» وأخرى تطالب برحيل النظام، وظهرت إيرانيات علناً في بطولات دولية خارج بلدهن من دون حجاب.
وجاء خطاب خامنئي في وقت دعت فيه أجهزة إيرانية إلى تشديد قوانين الحجاب رداً على المظاهرات المناهضة للنظام. وقالت «وكالة الحرس الثوري»، الأسبوع الماضي، إن الشرطة تستأنف خطة إرسال رسائل تحذيرية للنساء اللاتي لا يلتزمن بقوانين الحجاب في سياراتهن الخاصة. وتكتفي الرسالة الجديدة بالقول: «رُصد عدم وضع الحجاب في سيارتكن. من الضروري احترام القواعد الاجتماعية والحرص على عدم تكرار هذا الأمر».
وكان المدعي العام الإيراني قد أعلن، في مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إلغاء «شرطة الأخلاق»، لكن معارضين شككوا في الإعلان؛ في ظلّ استمرار تطبيق «قانون الحجاب الإلزامي». وفي نهاية الشهر الماضي، قال سعيد رضا عاملي، أمين «اللجنة العليا للثورة الثقافية»، إن الشرطة «لم تكن تريد أن تكون عنيفة في الأحداث الأخيرة، لذلك تعرضت للعنف». ونفى ضمناً الإشارات بشأن نهاية «شرطة الأخلاق»، وقال إن اللجنة «لم يكن لديها قرار بشأن (دورية الإرشاد)».
وامتدت الاحتجاجات إلى 161 مدينة و144 جامعة في 31 محافظة إيرانية، وفق «وكالة نشطاء حقوق الإنسان في إيران (هرانا)»، وأطلقت السلطات حملة قمع عنيفة لإخماد الاحتجاجات، مستخدمة الذخائر الحية. وتقدمت النساء صفوف المحتجين ولوّحن بالحجاب وأحرقنه.
وشارك طلبة الجامعات بكثافة في الاحتجاجات. وعمدت الطالبات إلى خلع حجابهن وإطلاق هتافات معادية للنظام. وانضم محامون إلى التحرّك، ورفعوا شعار المتظاهرين: «المرأة... الحياة... الحرية» في طهران. وتبعهم تجار وعمّال ومعلّمون. وفي الأسبوع الأول من الاحتجاجات، قيدت السلطات شبكة الإنترنت منذ ذلك الحين، وحجبت العديد من شبكات التواصل التي لم تحجبها من قبل مثل «إنستغرام» و«واتساب» الأكثر استخداماً في إيران.
ووصل عدد القتلى في صفوف المحتجين إلى 516 شخصاً؛ بمن فيهم 70 قاصراً، وقضى 68 عنصراً من قوات الأمن خلال المناوشات مع المحتجين.
وأفادت «لجنة متابعة أوضاع المعتقلين»، عبر حسابها على «تويتر»، أمس، بأن 16 شخصاً قتلوا أثناء الاعتقال؛ بناء على أحدث تحقيق لها.
وقالت «اللجنة» إن الأشخاص «قتلوا بسبب التعذيب، وكذلك حرمانهم من تلقي العلاج الفعال بعد إصابتهم بالرصاص». ونشرت «اللجنة» صور وأسماء القتلى. والاثنين الماضي، ذكرت منظمة «هنغاو» الحقوقية الكردية أنها رصدت 10 حالات وفاة تحت التعذيب من بين 127 شخصاً قتلوا في الاحتجاجات.
ولم تعلن السلطات الإحصائية الرسمية لعدد القتلى والمعتقلين، لكن قيادياً في «الحرس الثوري» قال إن 300 شخص قتلوا في أنحاء البلاد، وتشمل الإحصائية عناصر الأمن. وتشير تقديرات وكالة «هرانا»؛ التي تتابع انتهاكات حقوق الإنسان من كثب، إلى اعتقال 19250 شخصاً.
وفرضت الولايات المتحدة وحلفاؤها في أوروبا، بالإضافة إلى كندا وأستراليا، عقوبات اقتصادية، استهدفت «شرطة الأخلاق» وقادة في «الحرس الثوري» وذراعه ميليشيا «الباسيج» التي شاركت بصورة فعالة في مطاردة المحتجين.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، صوت «مجلس حقوق الإنسان» بالأمم المتحدة لمصلحة فتح تحقيق مستقل في القمع الدموي للاحتجاجات. وقالت إيران إنها لن تتعاون مع لجنة التحقيق التي وصفتها بأنها «لجنة سياسية».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

هجمات ووساطات سابقت «منعطف الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

هجمات ووساطات سابقت «منعطف الحرب»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

دخلت «حرب إيران» منعطفاً جديداً مع انتهاء مهلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء أمس، ترافق مع وساطات من أجل العودة للحوار من جهة، وهجمات مكثفة من جهة أخرى. وجاء هذا فيما أوقفت طهران التفاوض المباشر، وباشرت إسرائيل قصف الجسور والسكك الحديد داخل إيران.

واستبق ترمب انتهاء المهلة التي حددها قبل 11 يوماً، بسلسلة تحذيرات إلى طهران، من تداعيات عدم التوصل إلى اتفاق وفتح مضيق هرمز، متعهداً شن ضربات واسعة على البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك الجسور ومحطات الطاقة. وقال إن إيران ستواجه «هجوماً لم تر مثله من قبل»، مضيفاً أن «حضارة بأكملها ستموت الليلة». كما هدد ترمب بضرب محطات الطاقة الإيرانية والاستيلاء على جزيرة خرج في حال لم يتوصل إلى اتفاق مع طهران يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز.

في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن طهران أوقفت الاتصالات المباشرة مع واشنطن وعلقت جهود التفاوض، فيما واصلت تبادل الرسائل عبر الوسطاء. وقال مصدر إيراني لوكالة «رويترز» إن طهران لن تبدي مرونة ما دامت واشنطن تطالبها «بالاستسلام تحت الضغط». وحذر «الحرس الثوري» من أن أي استهداف أميركي لمحطات الطاقة والجسور سيقابَل برد يتجاوز حدود المنطقة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف ثمانية مقاطع من الجسور قال إن القوات المسلحة الإيرانية تستخدمها لنقل الأسلحة والمعدات، في طهران وأربع مدن أخرى. كما طالت الغارات جسراً للسكك الحديد في كاشان، ومحطة قطار في مشهد، وجسراً على طريق سريع قرب تبريز.

وشنت القوات الأميركية هجوماً على أهداف في جزيرة خرج، التي تضم محطة تصدير النفط الرئيسية في إيران، والتي لمح ترمب علناً إلى الاستيلاء عليها.


إحباط هجوم على قنصلية إسرائيل في إسطنبول

قوات أمن وعناصر طبية في موقع الهجوم بإسطنبول أمس (رويترز)
قوات أمن وعناصر طبية في موقع الهجوم بإسطنبول أمس (رويترز)
TT

إحباط هجوم على قنصلية إسرائيل في إسطنبول

قوات أمن وعناصر طبية في موقع الهجوم بإسطنبول أمس (رويترز)
قوات أمن وعناصر طبية في موقع الهجوم بإسطنبول أمس (رويترز)

أحبطت قوات الأمن التركية هجوماً إرهابياً حاول ثلاثة مسلحين تنفيذه في محيط القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول أمس. وبعد اشتباك مع قوات الامن، قُتل أحد المنفذين وأصيب شريكاه الآخران، فيما تعرّض شرطيان كانا متمركزين أمام المقرّ لإصابات طفيفة، بحسب وزارة الداخلية.

وقالت السلطات إن مقر القنصلية، كان فارغاً، حيث لا يوجد دبلوماسيون إسرائيليون منذ عامين ونصف عام. وأوضحت وزارة الداخلية أن الإرهابيين قدموا من إزميت في سيارة مستأجرة، وتبيَّن أنَّ أحدهم على صلة بـ«منظمة تستغل الدين»، وأن واحداً من الإرهابيَّين الآخرَين، وهما شقيقان، لديه سوابق في تجارة المخدرات.

وفي تعليقه على الهجوم، تعهد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، مواصلة مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله وعدم السماح لـ«الاستفزازات الدنيئة» بالإضرار بمناخ الأمن في تركيا.

وعبّرت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن تقديرها «للتحرك السريع من قوات الأمن التركية في إحباط هذا الهجوم».


حملة رسمية في إيران للتجمع قرب محطات الطاقة والجسور

إيرانيون يجتمعون خلال مراسم تأبين بعد 40 يوماً من الهجوم الدامي على مدرسة للأطفال في مدينة ميناب الجنوبية (أ.ف.ب)
إيرانيون يجتمعون خلال مراسم تأبين بعد 40 يوماً من الهجوم الدامي على مدرسة للأطفال في مدينة ميناب الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

حملة رسمية في إيران للتجمع قرب محطات الطاقة والجسور

إيرانيون يجتمعون خلال مراسم تأبين بعد 40 يوماً من الهجوم الدامي على مدرسة للأطفال في مدينة ميناب الجنوبية (أ.ف.ب)
إيرانيون يجتمعون خلال مراسم تأبين بعد 40 يوماً من الهجوم الدامي على مدرسة للأطفال في مدينة ميناب الجنوبية (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، الثلاثاء، بأن مجموعات من الإيرانيين تجمعت قرب بعض محطات الطاقة والجسور، ضمن حملة ترعاها السلطات، وقالت إنها تهدف إلى دعم هذه المنشآت بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف البنية التحتية.

وذكرت التقارير أن الحملة أُطلقت عبر الإنترنت والرسائل النصية لدعوة المواطنين إلى تسجيل أسمائهم والمشاركة في تشكيل سلاسل بشرية على مستوى البلاد، فيما قال مسؤولون إن عدد المسجلين تجاوز 14 مليون شخص، في إشارة إلى حملة تجنيد «فدائيين»، تحسباً لعمليات برية أميركية.

ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من هذا الرقم أو من حجم المشاركة الفعلي، بينما أظهرت لقطات نشرتها وسائل إعلام إيرانية عشرات الأشخاص في كل موقع.

وبثت وكالة «إرنا» الرسمية مشاهد قالت إنها من بوشهر لأشخاص تجمعوا «لدعم محطات الطاقة»، فيما أظهرت لقطات للتلفزيون الرسمي ووكالة «مهر» تجمعات أمام محطة توليد كهرباء في تبريز وأخرى في مشهد، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

كما أفادت وكالة «مهر» الحكومية بأن أشخاصاً تجمعوا على جسر رئيسي فوق نهر في مدينة الأحواز، في وقت تتعرض فيه الجسور داخل إيران لغارات أميركية - إسرائيلية، وفق الرواية الإيرانية.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصعيد مستمر، حيث ينظر إلى استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية على أنه مرحلة أكثر حساسية في الحرب الدائرة منذ أسابيع بين طهران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

ونشر رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف الذي يعتبره البعض الرجل القوي في إيران بعد مقتل المرشد علي خامنئي في بداية الحرب، لقطة شاشة لما قيل إنه نظام التسجيل للسلاسل البشرية. وقال إنه سجّل اسمه شخصياً، وأضاف: «قاليباف مستعد لأن يضحّي بحياته من أجل إيران».

وأصبح المصطلح الفارسي للتضحية بالنفس «جانفدا» وسماً رائجاً على وسائل التواصل الاجتماعي في إشارة إلى حملة تجنيد «الفدائيين» التي أطلقتها السلطات.

وكتب الرئيس مسعود بزشكيان على منصة «إكس»: «لقد سُجّل حتى الآن أكثر من 14 مليون إيراني فخورين بأنفسهم للتضحية بحياتهم دفاعاً عن إيران. وأنا أيضاً كنت، وما زلت، وسأبقى مستعداً لأن أهب حياتي من أجل إيران».

وكان ترمب قد حذّر في وقت سابق من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران إذا لم تلتزم البلاد بمهلته النهائية لإعادة فتح مضيق هرمز، التي تنقضي منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء بتوقيت غرينيتش.

وحذرت منظمات حقوقية من تجنيد طهران لقاصرين في الحرب الجارية. وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» مطلع الشهر الجاري إن «الحرس الثوري» الإيراني صعّد تجنيد الأطفال ضمن حملة تعبئة داخلية، محذرةً من أن إشراك من هم في سن 12 عاماً في أنشطة عسكرية أو شبه عسكرية يمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الطفل، ويُعد جريمة حرب عندما يكون الأطفال دون الخامسة عشرة.

وفي وقت لاحق، حذرت منظمة العفو الدولية إيران من أن تجنيد أطفال لا تتجاوز أعمارهم 12 عاماً ضمن قوات التعبئة «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» قد يرقى إلى جريمة حرب.

وقالت المنظمة إن شهادات وتحليلاً لمقاطع فيديو أظهرت نشر أطفال في نقاط تفتيش ودوريات، بعضهم يحمل بنادق «كلاشنيكوف»، محذرة من أن وجودهم في مواقع وأدوار أمنية يعرضهم لخطر القتل أو الإصابة في ظل الهجمات الجارية.