طهران تحت النار... وترمب يرفع سقف الحرب

أكثر من 3400 ضربة داخل إيران... «الحرس الثوري» هدد بتوسيع الهجمات ويلوح بـ«جاهزية» لحرب 6 أشهر

أعمدة النيران والدخان تتصاعد أمس من منشأة لتخزين النفط تعرضت للقصف في جنوب طهران (أ.ب)
أعمدة النيران والدخان تتصاعد أمس من منشأة لتخزين النفط تعرضت للقصف في جنوب طهران (أ.ب)
TT

طهران تحت النار... وترمب يرفع سقف الحرب

أعمدة النيران والدخان تتصاعد أمس من منشأة لتخزين النفط تعرضت للقصف في جنوب طهران (أ.ب)
أعمدة النيران والدخان تتصاعد أمس من منشأة لتخزين النفط تعرضت للقصف في جنوب طهران (أ.ب)

مع اتساع القصف الأميركي - الإسرائيلي على إيران في تاسع أيام الحرب، خيّم الدخان على سماء طهران بعد ضرب مستودعات الوقود، فيما توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمواصلة الحرب حتى انهيار القيادة والجيش الإيرانيين، بينما صعّد «الحرس الثوري» هجماته الصاروخية والمسيّرة وهدد بتوسيع المواجهة في المنطقة.

وتلقت طهران، فجر الأحد، يوماً جديداً وهي غارقة في سحب سوداء ودخان كثيف بعد غارات ليلية استهدفت منشآت تخزين الوقود، بينما أظهرت مقاطع مصورة أعمدة لهب برتقالية أضاءت السماء، قبل أن يغطي الدخان الخانق أجزاء واسعة من العاصمة. وكانت المرة الأولى التي يتم فيها استهداف منشأة صناعية منذ اندلاع الحرب.

وقال «الحرس الثوري» إنه سيزيد بشكل ملحوظ من قدراته العملياتية مع حلول الاثنين، وذلك عبر رفع حجم عملياته بالطائرات المسيّرة بنسبة تصل إلى 20 في المائة، ومضاعفة استخدام الصواريخ فائقة الثقل والاستراتيجية بنسبة 100 في المائة.

وهدّدت عمليات هيئة الأركان المسلحة الإيرانية، باستهداف منشآت نفطية في المنطقة إذا واصلت إسرائيل قصف بنى تحتية للطاقة في إيران، وذلك غداة قصف واسع على مستودعات نفط.

وأطلقت إيران وابلاً جديداً من الصواريخ باتجاه إسرائيل. ودوّت صفارات الإنذار في شمال إسرائيل وجنوبها ووسطها صباح الأحد تحذيراً من صواريخ أطلقت من إيران.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن أنظمة الدفاع الجوي تم تفعيلها لاعتراض الصواريخ القادمة، في حين دوت صفارات الإنذار في وسط إسرائيل، بما في ذلك تل أبيب وأجزاء من القدس، للتحذير من الصواريخ التي ضربت لاحقاً.

بموازاة ذلك، وسعت إسرائيل نطاق قصفها لإيران خلال الليل وحتى منتصف نهار الأحد، مستهدفة البنية التحتية العسكرية ومستودعات وقود قرب طهران، فيما بدا مرحلة جديدة من الحرب. وقال مصدر إسرائيلي إن الوقود المستهدف كان يُستخدم في تصنيع وتطوير الأسلحة وتشغيل قواعد عسكرية إيرانية.

ومع حلول الظلام، أعلن الجيش الإسرائيلي شن جولة ثانية من الغارات الجوية على إيران. ولم يقتصر القصف على العاصمة؛ إذ أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات في قاعدة عسكرية بمدينة بروجرد، المحاطة بجبال زاغروس وفي مدينة إيلام غرب البلاد، كما تحدثت تقارير عن هجمات على نقاط خارج مدينة يزد، في وقت أعلن الجيش الإسرائيلي بدء موجة إضافية من الضربات في أنحاء إيران.

رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير يترأس أجتماعاً لقائد الجيش الأحد (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

أتى ذلك بعد إعلان الجيش الإسرائيلي أنه ضرب أكثر من 3400 هدف داخل إيران. وأفاد، الأحد، بأنه «دمّر» مقر وكالة الفضاء الإيرانية التابعة لـ«الحرس الثوري». وأضاف أن الموقع كان يُستخدم من قبل «الحرس الثوري» لتعزيز «أنشطة إرهابية ومراقبة دولة إسرائيل وسكانها».

وأشار الجيش إلى أن الأهداف شملت أيضاً مركز قيادة الأمن الداخلي لـ«الحرس الثوري»، وعدداً من مخازن الذخيرة، ومجمعاً تابعاً لقواته البرية، إضافة إلى قاعدة لوحدات جهاز «الباسيج» الذراع التعبوية التابعة لـ«الحرس».

وفي السياق نفسه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف مقاتلات إيرانية من طراز «إف-14» في مطار أصفهان، وإن الضربات طالت أيضاً مجمعات عسكرية وأنظمة رصد ودفاع جوي.

وأضاف أن هذه الضربة جاءت بعد تدمير 16 طائرة تابعة لـ«فيلق القدس» في مطار مهرآباد بطهران قبل يومين، مؤكداً أنه سيواصل استهداف أنظمة النظام الإيراني في أنحاء إيران وتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي، فضلاً عن ملاحقة كل خليفة محتمل لخامنئي.

من جانبها، قالت وسائل إعلام إيرانية إن هجوماً صاروخياً استهدف أصفهان وشهرضا ونجف آباد، ما أسفر عن سقوط أكثر من 20 قتيلاً وأكثر من 50 جريحاً. كما استهدفت هجمات نقاطاً في جنوب قم.

وقالت واشنطن إن عدد الضربات الأميركية بلغ 3 آلاف.

ترمب يرفع السقف

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه غير مهتم بالتفاوض مع إيران لإنهاء الصراع، في وقت دفع فيه القتال أسعار الطاقة إلى الارتفاع وأضر بالأعمال التجارية وعرقل حركة السفر عالمياً، ملوحاً بتشديد الضربات أكثر.

وقال ترمب على متن الطائرة الرئاسية إن الحرب قد تنتهي من دون بقاء قيادة أو جيش فعّال في إيران، مضيفاً: «في مرحلة ما، لا أعتقد أنه سيبقى أحد ليقول: نحن نستسلم». كما تحدث عن «خطة منظمة» تتضمن «مفاجآت».

وأضاف في بيان مصور أن لدى الولايات المتحدة «أهدافاً كثيرة أخرى»، مشيراً إلى أن الخطة ترمي إلى زعزعة استقرار النظام وإحداث تغيير. وبرر العملية العسكرية الأميركية بالقول إن طهران تشكل تهديداً وشيكاً للولايات المتحدة، وتقترب جداً من امتلاك سلاح نووي.

وفي موازاة ذلك، قال موقع «أكسيوس» إن الولايات المتحدة وإسرائيل ناقشتا إرسال قوات خاصة إلى إيران لتأمين أو الاستيلاء على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب في مرحلة لاحقة من الحرب، حسب أربعة مصادر مطلعة على المناقشات.

ورداً على سؤال حول احتمال إرسال قوات برية لتأمين المواقع النووية، قال ترمب إن ذلك يمكن القيام به «في وقت لاحق». كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن إرسال قوات إلى إيران ليس ضمن البرنامج الحالي، لكن الرئيس يدرس جميع الخيارات.

الاستخفاف بلاريجاني

واستخف ترمب بتهديدات أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، قائلاً في مقابلة هاتفية مع شبكة «سي بي إس نيوز» مساء السبت: «لا أعرف عمّا يتحدث ولا أعرف من يكون. لا يهمني الأمر إطلاقاً»، معتبراً أنه «قد هُزم بالفعل».

وأضاف أن القادة الإيرانيين «ضعفاء ويتراجع نفوذهم في المنطقة»، مؤكداً أن الضربات الأميركية ستستمر وأنه ما زال يطالب إيران بـ«الاستسلام غير المشروط». كما قال إن طهران «استسلمت لجيرانها في الشرق الأوسط» بسبب الضغط العسكري الأميركي.

قاذفة أميركية من نوع «بي-1» بقاعدة فيرفورد في بريطانيا الأحد (أ.ب)

وتابع ترمب أن لاريجاني «كان ينوي السيطرة على الشرق الأوسط، لكنه تراجع واستسلم لكل تلك الدول بسببي»، مضيفاً أن الصواريخ الإيرانية كانت موجهة منذ زمن بعيد إلى دول المنطقة، وأن هذا الأمر كان مخططاً له قبل بدء الحرب.

وعلى نطاق أوسع، عبّر ترمب عن ثقته بالحملة العسكرية، قائلاً إن الولايات المتحدة نجحت في إضعاف الجيش الإيراني والنظام، وإن الصواريخ والطائرات المسيّرة والمصانع والبحرية وسلاح الجو والقيادة «دُمّرت» أو «انتهت»، وفق تعبيره.

الأكراد والقوات البرية

وفي سياق متصل، قال ترمب إنه لا يريد إشراك الأكراد في الحرب، وقال للصحافيين على متن «إير فورس وان»: «لا نريد أن نجعل الحرب أكثر تعقيداً مما هي عليه بالفعل»، مضيفاً أنه لا يريد أن يرى الأكراد يُقتلون أو يُصابون.

وأضاف أن علاقات الولايات المتحدة بالأكراد جيدة، وأنهم مستعدون للدخول، «لكنني أخبرتهم أننا لا نريدهم أن يدخلوا». وجاء ذلك بعد تقارير تحدثت الخميس عن قوله إنه سيكون «مؤيداً بالكامل» لهجوم يشنه مقاتلون أكراد إيرانيون. وكان البيت الأبيض قد نفى سابقاً تقريراً يفيد بأن ترمب يدرس تسليح الأكراد.

تهديد إيراني وتحذير «سنتكوم»

في طهران، قال لاريجاني للتلفزيون الإيراني، في وقت متأخر السبت، إن إيران مصممة على مواصلة الرد، وإن الولايات المتحدة «يجب أن تدفع الثمن». وأضاف عبر التلفزيون الرسمي: «يجب أن يعلم الأميركيون أننا لن نتركهم يفلتون من العقاب. شعبنا معنا، وقيادتنا متحدة».

وتابع أنه لا يوجد أي انقسام داخل إيران في قتال الولايات المتحدة وإسرائيل، داعياً المسؤولين إلى الوحدة. وقال إن طهران لا ترحب بالحرب، لكن ينبغي معاقبة المعتدين، وزعم أن الهجمات كانت تهدف إلى تفكيك إيران لكنها أخفقت، وقال في السياق نفسه إن «هدف العدو كان إحداث صدمة داخل إيران تمهيداً لتقسيمها، لكن حساباته أخطأت»، مضيفاً أن الأميركيين «لا يعرفون منطقة غرب آسيا، وظنوا أنهم يستطيعون تكرار ما فعلوه في فنزويلا داخل إيران».

وأضاف أن «محاولة تحريض بعض القوميات داخل إيران لم تنجح، قائلاً إن الأكراد يعرفون ما فعلته الولايات المتحدة بالأكراد في سوريا». وسأل: «قالوا إن القادة أرسلوا رسائل للاستسلام، فكيف ما زالت الصواريخ والقوات في الشوارع؟».

وفي الوقت نفسه، هاجم لاريجاني تهديد ترمب بالتدخل في اختيار المرشد الجديد، معتبراً ذلك دليلاً على «تخلفه»، وقال إن تهديدات الرئيس الأميركي باستهداف المدنيين تمثل «ذروة الخبث العسكري» بعد فشلهم في ساحة المعركة.

وأضاف أن استهداف القواعد الأميركية في المنطقة «سيبقى سياسة ثابتة، وأن على ترمب أن يعترف بأنه أخطأ وانخدع بإسرائيل»، نافياً وجود خلافات داخلية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن الإيرانيين يقفون صفاً واحداً رغم أوجه القصور.

منشور لاريجاني في منصة «إكس» الذي تحدث فيه عن أسر جنود أميركيين وهو ما نفاه الجيش الأميركي

وفي ملف مضيق هرمز، قال لاريجاني: «نحن لم نغلق مضيق هرمز، لكنه أُغلق بسبب الحرب»، مضيفاً أن لا أحد يستطيع العبور عملياً. كما قال إن تداعيات التصعيد لن تقتصر على إيران وحدها إذا استمرت الحرب.

وأعلن لاريجاني عبر منصة «إكس» أن «اغتيال قائدنا وقتل أبناء شعبنا ليس أمراً بسيطاً، ولن نترك ترمب وشأنه حتى نرد بالمثل». كما قال إنه تلقى تقارير عن وقوع عدد من الجنود الأميركيين في الأسر في بعض الدول.

لكن القيادة المركزية الأميركية نفت احتجاز إيران أي رهائن أو أسرى من الجيش الأميركي. وقال المتحدث باسم «سنتكوم»، تيم هوكينز، إن النظام الإيراني «يبذل قصارى جهده لنشر الأكاذيب والتضليل»، واعتبر حديث لاريجاني مثالاً واضحاً على ذلك.

وأصدرت القيادة المركزية الأميركية تحذيراً أمنياً للمدنيين في إيران، قائلة إن القوات الإيرانية تستخدم مناطق مدنية مكتظة في دزفول وأصفهان وشيراز لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما يعرض المدنيين للخطر ويجعل تلك المواقع أهدافاً مشروعة بموجب القانون الدولي.

وأضافت «سنتكوم» أن إيران أطلقت منذ 28 فبراير (شباط) مئات الصواريخ الباليستية وآلاف الطائرات المسيّرة الهجومية أحادية الاتجاه، غير أن معدلات الإطلاق تراجعت بعد ضرب القدرات العسكرية الإيرانية. كما دعت المدنيين إلى البقاء في منازلهم لتقليل المخاطر.

وقال الأدميرال براد كوبر إن النظام الإيراني «يتجاهل بشكل صارخ حياة المدنيين» من خلال مهاجمة شركاء الخليج وتعريض شعبه للخطر. كما أكد الجيش الأميركي أنه يتخذ كل الاحتياطات الممكنة لتقليل الأضرار، لكنه لا يضمن سلامة المدنيين قرب المنشآت العسكرية الإيرانية.

صواريخ انشطارية

وفي الجبهة المقابلة، أعلن متحدث باسم عمليات الأركان الإيرانية إطلاق صواريخ انشطارية متقدمة من طراز «قدر» و«عماد» برؤوس حربية بين 700 كيلوغرام وطن، إلى جانب صواريخ «خيبرشكن»، التي قيل إنها حققت أعلى معدل إصابة في الموجات السابقة.

ويحمل صاروخ «قدر» رأساً حربياً متعدد الرؤوس يضم بين 10 و20 رأساً حربياً. كما يعد صاروخ «خيبرشكن» ذا رؤوس حربية فائقة الثقل من جيل يسبق صاروخ «فتاح» الفرط صوتي، ويعمل بالوقود الصلب، ويُطلق بزاوية مائلة، ويبلغ مداه 1450 كيلومتراً مع قدرة على المناورة حتى لحظة الإصابة.

وقالت العمليات الإيرانية إن حجم وعمق هجمات القوات المسلحة الإيرانية سيتوسع خلال الساعات والأيام المقبلة، رداً على ما وصفه بـ«الاعتداءات الوحشية» الأميركية والإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم «الحرس» علي محمد نائيني في مقابلة متلفزة، السبت، إن الحرب الحالية «أوسع نطاقاً وأكثر تنوعاً من حيث الجغرافيا والأهداف» مقارنة بحرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران)، موضحاً أن 60 في المائة من القوة النارية الصاروخية والمسيّرة وُجهت إلى القواعد والمصالح الأميركية، و40 في المائة نحو إسرائيل.

إلى ذلك، قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» إن إيران تمتلك القدرة على مواصلة حرب عالية الشدة لمدة لا تقل عن ستة أشهر، وإن على العدو أن ينتظر «ضربات أكثر إيلاماً ودقة» في الأيام المقبلة باستخدام صواريخ متطورة بعيدة المدى.

وأضاف أن ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية والكروز والطائرات المسيّرة والزوارق الهجومية مهيأة لحرب واسعة وطويلة الأمد. كما أعلن استهداف 17 قطعة بحرية تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما، و200 قاعدة أميركية وإسرائيلية بصواريخ باليستية.

وأعلن «الحرس الثوري» أيضاً استهداف مصفاة حيفا رداً على الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على منشآت الوقود قرب طهران، كما تحدث عن شن هجمات على أهداف أميركية وإسرائيلية، بما في ذلك مواقع في حيفا ومنطقة المارينا في دبي، إلى جانب إصابة قاعدة أميركية في البحرين.

ومن جهة أخرى، قال العميد نائيني إن منظومة الدفاع الجوي الإيرانية أسقطت 80 طائرة مسيّرة متقدمة، بينها ثلاث طائرات أميركية من طراز «كيو إم9»، و74 طائرة إسرائيلية من طرازات «هيرميس 900» و«هيرميس 450» و«هيرون»، مع الاستيلاء على طائرة «هيرميس 900» سليمة.

كما أعلن «الحرس» إسقاط طائرة استطلاع من طراز «أوربيتر4» في أجواء أصفهان، وإسقاط طائرة «هيرميس 900» أخرى في أجواء غرب البلاد بواسطة أنظمة دفاع جوي متطورة تابعة له وتحت إشراف شبكة الدفاع الجوي الموحدة.

بزشكيان يتراجع

في خضم الجدل الداخلي، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن تصريحات الاعتذار التي أدلى بها للدول المجاورة أسيء فهمها، وإن العدو «حرّف كلامه» سعياً إلى زرع الفتنة بين إيران وجيرانها في الخليج.

وقال بزشكيان: «كان لدى العدو تصورات ساذجة عن أقوالي. العدو يريد أن نكون نحن والدول المجاورة في حالة حرب، ويسعى إلى إثارة الخلاف بيننا وبين الدول الأخرى». وأكد أن طهران مضطرة للرد على أي هجوم.

وأضاف أن «أي استخدام لأراضي دولة أخرى لشن هجوم أو اعتداء على إيران سيقابل برد»، موضحاً أن هذا الرد «لا يعني أننا في خلاف أو نزاع مع تلك الدولة، ولا أننا نريد إزعاج شعبها»، بل إن إيران ترد فقط على الهجمات التي تتعرض لها.

وكان بزشكيان قد اعتذر، السبت، للدول المجاورة عن الهجمات على المنشآت الأميركية في أراضيها، قائلاً إن طهران ستتوقف عن استهداف دول الخليج الأخرى ما لم تتعرض لهجوم أولاً. غير أن هذه التصريحات أثارت انتقادات حادة من غلاة المحافظين.

وفي أعقاب ذلك، شدد مكتب بزشكيان على أن الجيش الإيراني سيرد بقوة على أي هجمات تنطلق من قواعد أميركية في الشرق الأوسط. كما قال بزشكيان إن مطلب ترمب بالاستسلام غير المشروط «حلم»، وإن إيران لن تنحني بسهولة أمام الترهيب أو العدوان.

في الأثناء، زار بزشكيان عدداً من المستشفيات والمراكز الطبية التي تعالج المصابين في الحرب، واطلع على البروتوكولات العلاجية والحالة الصحية للمصابين.

في هذا السياق، قال عضو مجلس القيادة علي رضا أعرافي إن أي دولة تريد تجنب التعرض لهجمات إيرانية عليها منع الولايات المتحدة وإسرائيل من استخدام أراضيها لشن هجمات على إيران، مؤكداً أن الحرب والرد على الاعتداءات يجب أن يكونا في صدارة الأولويات.

وأضاف أعرافي أن الدفاع عن إيران «واجب وطني وثوري وإسلامي»، ودعا جميع القوى السياسية والنخب ووسائل الإعلام إلى أداء دورها في «هذه المعركة التاريخية»، مؤكداً أن دعم الشعب والأجهزة الرسمية يشكل عاملاً أساسياً في تعزيز قوة إيران.

من جهته، كتب النائب نصر الله بجمانفر على منصة «إكس» أن إيران «أهل للمفاوضة»، لكن «ليس في مسقط أو جنيف»، بل هذه المرة ستكون طاولة المفاوضات «في مضيق هرمز»، على حد تعبيره.

في هذه الأثناء، قال سفير إيران لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1332 مدنياً إيرانياً وإصابة الآلاف، بينما قال وزير الصحة الإيراني إن عدد القتلى تجاوز 1200 والإصابات عشرة آلاف مدني.

عمال الإنقاذ جثة أحد الضحايا بعد غارة على مبنى في ميدان إنقلاب(الثورة) في طهران (أ.ف.ب)

وأضافت وزارة الصحة الإيرانية أن 200 طفل ونحو 200 امرأة بين قتلى الحرب، وأن أكثر من ألف آخرين أصيبوا، بينهم قرابة 400 امرأة. كما قالت جمعية الهلال الأحمر الإيراني إن الهجمات ألحقت أضراراً بنحو عشرة آلاف مبنى مدني في أنحاء البلاد.

أما رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف فقال إن أسعار النفط ستواصل الارتفاع ما دامت الحرب مستمرة، مضيفاً: «إذا استمرت الحرب على هذا النحو، فلن يكون هناك طريق لبيع النفط ولا قدرة على إنتاجه»، محذراً من اتساع الخسائر إلى المنطقة والعالم.


مقالات ذات صلة

الذهب يهبط بنسبة 1.5% مع قوة الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة

الاقتصاد أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يهبط بنسبة 1.5% مع قوة الدولار وتلاشي آمال خفض الفائدة

تراجعت أسعار الذهب يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع الدولار الأميركي إلى الضغط على المعدن النفيس المسعر بالعملة الخضراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سائق دراجة نارية يدخل محطة وقود في تايبيه (أ.ف.ب)

استنفار عالمي: إجراءات حكومية طارئة لمحاصرة صدمة الطاقة

سارعت الحكومات في العددي من الدول إلى اتخاذ اجراءات عاجلة للمحاصرة صدمة الطاقة وتقليل تداعيات الحرب على اقتصاداتها.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد مضخة نفط في مقاطعة كيرن بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

النفط يرتفع بأكثر من 25 % الاثنين... ويتجه نحو رقم قياسي يومي جديد

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 25 في المائة يوم الاثنين، مسجلةً أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد الناس يسيرون أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر نيكي (أ.ب)

قفزة النفط تُربك الأسواق العالمية وتُنعش مخاوف التضخم

شهدت الأسواق المالية العالمية موجة بيع عنيفة وتراجعاً حاداً في مستهل تداولات الأسبوع، حيث أحدث الارتفاع الجنوني في أسعار النفط صدمة تضخمية.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
أوروبا الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

زيلينسكي يعلن إرسال خبراء في المسيّرات لحماية قواعد أميركية في الأردن

قال الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إن أوكرانيا ⁠أرسلت ​طائرات مسيرة ⁠اعتراضية وفريقا من الخبراء في المسيرات لحماية ⁠قواعد عسكرية ‌أميركية ‌في ​الأردن.

«الشرق الأوسط» (كييف)

الهجمات على السفن في مضيق هرمز...10 بلاغات و7 قتلى

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

الهجمات على السفن في مضيق هرمز...10 بلاغات و7 قتلى

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

تعرّضت حوالى 10 سفن في مضيق هرمز أو على مقربة منه للهجوم منذ أغلقت إيران هذا الممر المائي الحيوي ردا على الضربات الأميركية الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) على طهران، بحسب ما أفادت مجموعات لتحليل البيانات.

وتسببت الهجمات التي استمرت طوال الأسبوع الذي أعقب اندلاع الحرب، بتوقف حركة الملاحة عبر المضيق بشكل شبه كامل، وهو طريق حيوي لنقل النفط وسلع أخرى.

صورة من ميناء بندر عباس جنوب إيران على طول مضيق هرمز في 4 مارس الحالي (أ.ف.ب)

وأصدرت وكالة الأمن البحري البريطانية حوالى 10 تنبيهات من هجمات، بالإضافة إلى تحذيرات من نشاطات مشبوهة، لكنها لم تنشر إلا تفاصيل قليلة حول السفن المعنية.

من جهتها، أوردت المنظمة البحرية الدولية على موقعها الإلكتروني الجمعة وقوع تسعة هجمات على سفن في المضيق في أسبوع واحد، بما فيها أربعة أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص.

- الإبلاغ عن مقتل سبعة أشخاص -

قالت المنظمة البحرية الدولية إن شخصا قُتل في كل من الهجمات الثلاثة التي استهدفت السفن «سكايلايت» و«إم كيه دي فيوم» و«ستينا إمبيراتيف» في 2 مارس (آذار) عندما تعرضت سفينة «هركوليس ستار» أيضا لهجوم.

وبين 3 و5 مارس، استهدفت أربع سفن أخرى وهي «ليبرا تريدر» و«غولد أوك» و«سفين بريستيج» و«سونانغول ناميبي».

وفي 6 مارس، لقي أربعة أشخاص حتفهم عندما استهدفت سفينة «مصفح 2».

وأعلنت إندونيسيا الأحد أن سفينة تطابق خصائصها وموقعها الأخير المعروف مع خصائص وموقع «مصفح 2»، غرقت قبل يومين، لكنها قدّمت حصيلة مختلفة.

وأفادت جاكرتا بفقدان ثلاثة إندونيسيين من أفراد الطاقم، وإصابة إندونيسي واحد، في حين قالت إن هناك أربعة ناجين من جنسيات أخرى.

ويمر عبر مضيق هرمز 20 في المائة من النفط والغاز الطبيعي المسال العالميين، لكن حركة ناقلات النفط فيه انخفضت 90 في المائة في أسبوع واحد، وفقا لشركة التحليل «كبلير» التي تدير منصة «مارين ترافيك».

وبحسب بيانات «مارين ترافيك» التي حللتها وكالة الصحافة الفرنسية، الجمعة، لم يرصد إلا تسع سفن تجارية، ناقلات وسفن شحن وسفن حاويات، تعبر المضيق منذ الاثنين، مع قيام بعضها بحجب موقعها بشكل متقطع.

- استهداف سفن إنقاذ -

وقالت شركة الأمن البحري «فانغارد» إن سفينة «مصفح 2» أصيبت بصاروخين أثناء محاولتها مساعدة سفينة الحاويات «سفين بريستيج» التي أصيبت بصاروخ قبل يومين.

ناقلات قبالة ساحل الفجيرة في الإمارات وسط تهديدات إيران باستهداف السفن في مضيق هرمز (رويترز)

وقال «المركز المشترك للمعلومات البحرية» الذي يديره تحالف بحري غربي السبت «تشير التقارير الأخيرة عن الحوادث... إلى أن السفن التي تقدم مساعدة أو عمليات إنقاذ لسفن مستهدفة سابقا، قد تواجه أيضا خطر الاستهداف».

وأضاف أن «النمط الملحوظ للهجمات التي تستهدف سفنا راسية وسفنا جانحة وسفن مساعدات، يشير إلى حملة تركز على إنشاء حالة من عدم اليقين التشغيلي وردع الحركة التجارية الروتينية وليس محاولة لإغراق السفن».

ولا يتم تأكيد الهجمات بالمسيّرات والصواريخ التي يتبناها «الحرس الثوري» الإيراني دائما من مصادر مستقلة، بعضها يؤكد بعد أيام، فيما لا تحدد هوية السفن المتضررة في كل مرة. كما أن حصيلة الضحايا لا تكون موحدة.

- رسائل متضاربة من إيران -

تصدّر إيران نفطها عبر مضيق هرمز، فيما لا تزال نياتها غير واضحة مع تقديمها رسائل متضاربة.

فقد حذّر مستشار القائد العام لـ«الحرس الثوري» العميد إبراهيم جباري في 2 مارس بأن إيران «ستحرق أي سفينة» تحاول عبور المضيق وستمنع كل صادرات النفط الخليجية.

لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قال الخميس إن «لا نية لدينا» لإغلاق مضيق هرمز.

من جهته، أكد وزير الطاقة كريس رايت أن البحرية الأميركية تستعد لمواكبة السفن عبر مضيق هرمز «بمجرد أن يصبح ذلك ممكنا».

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الثلاثاء أنه «يبادر إلى بناء ائتلاف بهدف جمع كل الوسائل بما فيها العسكرية، لاستعادة السيطرة على الملاحة وضمان أمنها في الممرين البحريّين الأساسيّين»، في إشارة إلى مضيق هرمز وقناة السويس التي تصل البحر الأحمر بالبحر المتوسط.


إيران تطلق أول رشقة صاروخية باتجاه إسرائيل بعد انتخاب مرشدها الجديد

 آثار صواريخ شوهدت في سماء إسرائيل وسط هجمات إيرانية جديدة (ا.ف.ب)
آثار صواريخ شوهدت في سماء إسرائيل وسط هجمات إيرانية جديدة (ا.ف.ب)
TT

إيران تطلق أول رشقة صاروخية باتجاه إسرائيل بعد انتخاب مرشدها الجديد

 آثار صواريخ شوهدت في سماء إسرائيل وسط هجمات إيرانية جديدة (ا.ف.ب)
آثار صواريخ شوهدت في سماء إسرائيل وسط هجمات إيرانية جديدة (ا.ف.ب)

أطلقت إيران أول رشقة صاروخية باتجاه إسرائيل، الأحد، بعد انتخاب المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وفق ما أعلن التلفزيون الرسمي.

وأفاد التلفزيون الرسمي على تلغرام بأن «إيران تطلق الموجة الأولى من الصواريخ تحت قيادة آية الله السيد مجتبى خامنئي باتجاه الأراضي المحتلة» مرفقا المنشور بصورة لقذيفة كتب عليها «لبيك سيد مجتبى».

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن «الحرس الثوري» الإيراني، أن هذه الضربة هي «الموجة الثلاثون من عملية الوعد الصادق 4» و«قد استهدفت قواعد إرهابية أميركية في المنطقة وقواعد صهيونية في شمال» إسرائيل.

وفي إسرائيل، قال ناطق باسم جهاز الإسعاف «نجمة داوود الحمراء»، إن امرأة أصيبت بجروح طفيفة في رأسها بعد سقوط حطام صاروخ تم اعتراضه في منطقة ريشون لتسيون (وسط).


شعارات مناهضة لمجتبى في أحد أحياء طهران بعد انتخابه مرشداً لإيران

مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)
مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)
TT

شعارات مناهضة لمجتبى في أحد أحياء طهران بعد انتخابه مرشداً لإيران

مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)
مجتبى خامنئي (أ.ف.ب)

ردّدت هتافات مناهضة لمجتبى خامنئي في طهران بعد انتخابه مرشداً للجمهورية الإسلامية، وفق مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي الأحد.

وفي المقطع الذي تبلغ مدته 17 ثانية والذي صُوّر ليلا من نافذة أحد المباني، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، سمعت أصوات نسائية تهتف «الموت لمجتبى» بينما تتردد أناشيد دينية من بعيد.

ولم يتم تحديد الموقع الذي صوّر فيه الفيديو بالضبط وما إذا كانت هتافات مماثلة سُمعت في أماكن أخرى من المدينة. وأعلن مجلس خبراء القيادة في إيران الأحد انتخاب مجتبى خامنئي مرشدا أعلى للجمهورية الإسلامية خلفا لوالده علي خامنئي الذي قتل في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).