إدانة إقليمية ودولية واسعة لزيارة بن غفير الاستفزازية لـ«الأقصى»

نتنياهو يقر بـ«عدم تغير» الوضع واستمرار منع اليهود من الصلاة في باحاته

بن غفير قبل دخوله باحات المسجد الاقصى (أ.ف.ب)
بن غفير قبل دخوله باحات المسجد الاقصى (أ.ف.ب)
TT

إدانة إقليمية ودولية واسعة لزيارة بن غفير الاستفزازية لـ«الأقصى»

بن غفير قبل دخوله باحات المسجد الاقصى (أ.ف.ب)
بن غفير قبل دخوله باحات المسجد الاقصى (أ.ف.ب)

في أعقاب الزيارة الاستفزازية التي قام بها وزير «الأمن القومي» المتطرف إيتمار بن غفير، إلى باحات المسجد الأقصى صباح أمس (الثلاثاء)، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «أن الأمر الواقع في المكان لم يتغير وما زال محظوراً على اليهود إقامة صلوات فيه»، فيما أثارت الخطوة موجة استنكار عربية وإسلامية ودولية واسعة النطاق، وتحذيرات من تداعياتها السلبية على مجمل الوضع في المنطقة.
وقال نتنياهو، الذي كان قد وافق على الزيارة مسبقاً، رغم التحذيرات التي صدرت ضدها في إسرائيل نفسها وفي الخارج: «إن زيارة وزراء إسرائيليين باحات المسجد تمّت عدة مرات في الماضي، خصوصاً من وزراء الأمن الداخلي، ولذلك فإن زيارة بن غفير لم تكن شاذة... رفضنا في الماضي ونرفض اليوم إملاءات تفرضها علينا حركة (حماس)».
وتبيّن أن نتنياهو الذي اجتمع مع بن غفير قبيل الزيارة بساعات، تداول معه في تهديدات «حماس» بأن الأرض ستشتعل تحت أقدام المحتل والأوضاع الأمنية ستنفجر والهدنة القائمة ستفرط في حال نُفِّذت الزيارة. وتم استدعاء رئيس جهاز المخابرات العامة (الشاباك) رونين بار، لسماع رأيه. فقال إنه «من الأفضل ألا تتم زيارات كهذه، ولكن إلغاء زيارة بن غفير سيبدو كما لو أنه رضوخ لتهديدات (حماس). لذلك من المفضل إتمامها ولكن بحذر ووسط إجراءات أمنية مشددة وبالتزام صارم لشروط أجهزة الأمن».
واتفق على خدعة إعلامية، بالنشر أن بن غفير قرر تأجيل الزيارة، ومفاجأة الجميع بإجراء الزيارة في الصباح الباكر. وهذا ما حصل فعلاً. فقد تم نشر قوات ضخمة من الشرطة الرسمية والسرّية وقوات «حرس الحدود» والمخابرات في جميع أنحاء القدس القديمة وداخل الأسوار. وانتظروا حتى انتهاء صلاة الفجر وعودة المصلين إلى بيوتهم، وأحضروا بن غفير في الساعة السابعة صباحاً، وكان محاطاً بعشرات رجال الأمن. واشترطوا عليه أن يمتنع عن الصلاة وتكون زيارته قصيرة. واستغرق الأمر 13 دقيقة، حتى انفضّت الزيارة، ليعلن بعدها أنه رفض الانصياع لإملاءات «حماس». وقد أثارت الزيارة ردود فعل غاضبة، ليس فقط في العالم العربي والشارع الفلسطيني، بل في إسرائيل نفسها وقال عدد من المعلقين إن «دولة بأكملها تصغر نفسها لحركة مثل (حماس)، وتكلف نفسها ثمناً سياسياً كبيراً».
وقال يائير لبيد، رئيس المعارضة: «إن المشكلة ليست في الوزير الأهوج بن غفير بل في نتنياهو، الذي يتحول إلى ألعوبة بأيديه ويوافق على استفزازاته الصبيانية».
وفي واشنطن، قال متحدث باسم «مجلس الأمن القومي» إن أي عمل أحادي «يقوّض الوضع القائم للأماكن المقدسة في القدس غير مقبول». وأضاف: «الولايات المتحدة تؤيد بقوة الحفاظ على الوضع القائم فيما يتعلق بالأماكن المقدسة في القدس. وأي عمل أحادي يقوض الوضع الراهن غير مقبول»، وأعلن أن الولايات المتحدة تدعو رئيس الوزراء نتنياهو «للحفاظ على التزامه تجاه الوضع القائم للمواقع المقدسة».
وفي العالم العربي ساد رفض شامل للزيارة. وأدانتها السعودية، وعبَّرت وزارة الخارجية فيها عن أسف المملكة لما تقوم به سلطات الاحتلال الإسرائيلية من ممارسات تقوّض جهود السلام الدولية وتتعارض مع المبادئ والأعراف الدولية في احترام المقدسات الدينية. وجددت وزارة الخارجية التأكيد على موقف المملكة الراسخ بالوقوف إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق، ودعم جميع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال والوصول لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية بما يمكّن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية. وأدانت دولة الإمارات بشدة هذا الاقتحام. وفي بيان للخارجية الإماراتية نشرته وكالة الأنباء الرسمية «وام»، جددت الوزارة «موقفها الثابت بضرورة توفير الحماية الكاملة للمسجد الأقصى ووقف الانتهاكات الخطيرة والاستفزازية فيه، وعلى احترام دور المملكة الأردنية في رعاية المقدسات والأوقاف بموجب القانون الدولي والوضع التاريخي القائم، وعدم المساس بسلطة صلاحيات إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى». كما دعت الوزارة «السلطات الإسرائيلية إلى خفض التصعيد وعدم اتخاذ خطوات تفاقم التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة». وشددت، حسب البيان ذاته، على أهمية دعم جميع الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لدفع عملية السلام في الشرق الأوسط قدماً، وكذلك وضع حد للممارسات غير الشرعية التي تهدد الوصول إلى حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وقالت مصادر سياسية في تل أبيب إن الإمارات، التي كانت تنوي استقبال نتنياهو الأسبوع القادم في أول زيارة له للخارج، طلبت منه تأجيل الزيارة. وقال نتنياهو من جهته إن الزيارة ستتم هذا الشهر.
وأعربت مصر عن أسفها لـ«اقتحام مسؤول رسمي بالحكومة الإسرائيلية الجديدة المسجد الأقصى بصحبة عناصر (متطرفة) تحت حماية القوات الإسرائيلية». وأكدت في بيان لوزارة الخارجية «رفضها التام لأي إجراءات (أحادية) مخالفة للوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس».
ووفق إفادة وزارة الخارجية فقد حذّرت مصر من «التبعات السلبية لمثل هذه الإجراءات على الأمن والاستقرار في الأراضي المحتلة والمنطقة، وعلى مستقبل عملية السلام». ودعت الأطراف كافة إلى «ضبط النفس والتحلي بالمسؤولية والامتناع عن أي إجراءات من شأنها تأجيج الأوضاع».
وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، بـ«أشدّ العبارات اقتحام الوزير الإسرائيلي إيتمار بن غفير المسجد الأقصى وتدنيسه حرمة المسجد صباح الثلاثاء»، معتبراً أن ذلك يعد «استباحة للحرم القدسي وعدواناً على القبلة الأولى للمسلمين، ويمثل استفزازاً واستهتاراً بمشاعرهم الروحية بقرار من الحكومة الإسرائيلية وحماية من أجهزتها الأمنية». وصرح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام، في بيان نشرته الجامعة العربية على موقعها الإلكتروني، بأن «هذا الاقتحام السافر يأتي في سياق بدء تنفيذ حكومة (بنيامين) نتنياهو برنامجها المتطرف وأجندتها الاستيطانية، بكل ما ينطوي عليه هذا البرنامج من احتمالات إشعال الموقف في القدس وبقية الأراضي المحتلة على نحو بالغ الخطورة».
ونقل المتحدث عن أبو الغيط تأكيده أن «حكومة نتنياهو تتحمل المسؤولية الكاملة عن اقتحام بن غفير وعن هذه الممارسات والمخططات اليمينية المتطرفة وتداعياتها على فلسطين والمنطقة بأسرها، وانعكاساتها على السلم العالمي، بما في ذلك ما تنطوي عليه من احتمالات إشعال حرب دينية».
وأدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الأردنية بـ«أشد العبارات» إقدام وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي على اقتحام المسجد الأقصى المبارك تحت حراسة وحماية قوات الاحتلال الإسرائيلي».
ونقلت وكالة الأنباء الأردنية (بترا) عن الناطق الرسمي باسم الوزارة السفير سنان المجالي، قوله إن «قيام أحد وزراء الحكومة الإسرائيلية باقتحام المسجد الأقصى المبارك وانتهاك حرمته، خطوة استفزازية مُدانة، وتمثل خرقاً فاضحاً ومرفوضاً للقانون الدولي، وللوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها».
وأكد أن «الانتهاكات والاعتداءات المتواصلة على المقدسات بالتزامن مع الاقتحامات الإسرائيلية المتواصلة للأراضي الفلسطينية المحتلة، تنذر بالمزيد من التصعيد وتمثل اتجاهاً خطيراً يجب على المجتمع الدولي العمل على وقفه فوراً».
وشدد على أن «المسجد الأقصى المبارك - الحرم القُدسي الشريف بكامل مساحته البالغة 144 دونماً، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه».
وحمَّل الناطق الرسمي باسم الوزارة، «إسرائيل كامل المسؤولية عن التبعات الخطيرة لهذا التصعيد الذي يقوّض كل الجهود المبذولة للحؤول دون تفاقم العنف الذي يهدد الأمن والسلم». وطالب «إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، بالكفّ الفوري عن جميع الممارسات والانتهاكات بحق المسجد الأقصى المبارك - الحرم القدسي الشريف، واحترام حرمته»، مشدداً على «ضرورة وقف جميع الإجراءات التي تستهدف تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم وفرض التقسيم الزماني والمكاني، واحترام سلطة إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك».
وقالت الخارجية الأردنية لاحقاً إنها استدعت السفير الإسرائيلي في عمّان وسلمته مذكرة احتجاج.
كما أدانت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بشدة خطوة بن غفير، وعدّت في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني ذلك «استفزازاً لمشاعر المسلمين جميعاً وانتهاكاً صارخاً للقرارات الدولية ذات الصلة». وحمّلت «الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تداعيات استمرار مثل هذه الاعتداءات الإسرائيلية اليومية على مدينة القدس وأهلها ومقدساتها»، داعيةً المجتمع الدولي إلى «تحمل مسؤولياته تجاه وضع حد لهذه الانتهاكات الإسرائيلية التي من شأنها أن تغذّي الصراع الديني والتطرف وعدم الاستقرار في المنطقة».
وأدانت دولة قطر بأشدّ العبارات «اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي باحات المسجد الأقصى تحت حماية سلطات الاحتلال الإسرائيلي». وأعربت دولة الكويت عن إدانتها واستنكارها الشديدين أيضاً، وقالت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان: «هذا الاقتحام يشكل استفزازاً لمشاعر المسلمين».
وكانت الرئاسة والفصائل الفلسطينية قد حملتا بشدة على خطوة بن غفير، وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، إن خطوة بن غفير «تحدٍّ للشعب الفلسطيني وللأمة العربية والمجتمع الدولي». وحذر من أن «استمرار هذه الاستفزازات بحق مقدساتنا الإسلامية والمسيحية سيؤدي إلى المزيد من التوتر والعنف وتفجر الأوضاع».
وشدد على أن «محاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلي تغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم في الأقصى عبر تكريس تقسيمه الزماني على طريق تقسيمه مكانياً، مرفوضة ومصيرها إلى الفشل، والقدس الشريف والمقدسات خط أحمر لا يمكن تجاوزه».


مقالات ذات صلة

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

شؤون إقليمية غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

غانتس يؤيد صفقة مع نتنياهو تمنع حبسه وتضمن تخليه عن الحكم

في اليوم الذي استأنف فيه المتظاهرون احتجاجهم على خطة الحكومة الإسرائيلية لتغيير منظومة الحكم والقضاء، بـ«يوم تشويش الحياة الرتيبة في الدولة»، فاجأ رئيس حزب «المعسكر الرسمي» وأقوى المرشحين لرئاسة الحكومة، بيني غانتس، الإسرائيليين، بإعلانه أنه يؤيد إبرام صفقة ادعاء تنهي محاكمة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بتهم الفساد، من دون الدخول إلى السجن بشرط أن يتخلى عن الحكم. وقال غانتس في تصريحات صحافية خلال المظاهرات، إن نتنياهو يعيش في ضائقة بسبب هذه المحاكمة، ويستخدم كل ما لديه من قوة وحلفاء وأدوات حكم لكي يحارب القضاء ويهدم منظومة الحكم. فإذا نجا من المحاكمة وتم تحييده، سوف تسقط هذه الخطة.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

هدوء في غزة بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية

سادَ هدوء حذِر قطاع غزة، صباح اليوم الأربعاء، بعد ليلة من القصف المتبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، على أثر وفاة المعتقل خضر عدنان، أمس، مُضرباً عن الطعام في السجون الإسرائيلية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وكانت وسائل إعلام فلسطينية قد أفادت، فجر اليوم، بأنه جرى التوصل لاتفاق على وقف إطلاق النار بين فصائل فلسطينية والجانب الإسرائيلي، وأنه دخل حيز التنفيذ. وقالت وكالة «معاً» للأنباء إن وقف إطلاق النار في قطاع غزة «مشروط بالتزام الاحتلال الإسرائيلي بعدم قصف أي مواقع أو أهداف في القطاع».

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد 75 عاماً على قيامها... إسرائيل بين النجاح الاقتصادي والفروقات الاجتماعية الصارخة

بعد مرور 75 عاماً على قيامها، أصبح اقتصاد إسرائيل واحداً من أكثر الاقتصادات ازدهاراً في العالم، وحقّقت شركاتها في مجالات مختلفة من بينها التكنولوجيا المتقدمة والزراعة وغيرها، نجاحاً هائلاً، ولكنها أيضاً توجد فيها فروقات اجتماعية صارخة. وتحتلّ إسرائيل التي توصف دائماً بأنها «دولة الشركات الناشئة» المركز الرابع عشر في تصنيف 2022 للبلدان وفقاً لنصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، متقدمةً على الاقتصادات الأوروبية الأربعة الأولى (ألمانيا والمملكة المتحدة وفرنسا وإيطاليا)، وفقاً لأرقام صادرة عن صندوق النقد الدولي. ولكن يقول جيل دارمون، رئيس منظمة «لاتيت» الإسرائيلية غير الربحية التي تسعى لمكافحة ا

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

مكارثي يتعهد دعوة نتنياهو إلى واشنطن في حال استمر تجاهل بايدن له

أعلن رئيس مجلس النواب الأميركي، كيفين مكارثي، في تل أبيب، امتعاضه من تجاهل الرئيس الأميركي، جو بايدن، رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وامتناعه عن دعوته للقيام بالزيارة التقليدية إلى واشنطن. وهدد قائلاً «إذا لم يدع نتنياهو إلى البيت الأبيض قريباً، فإنني سأدعوه إلى الكونغرس». وقال مكارثي، الذي يمثل الحزب الجمهوري، ويعدّ اليوم أحد أقوى الشخصيات في السياسة الأميركية «لا أعرف التوقيت الدقيق للزيارة، ولكن إذا حدث ذلك فسوف أدعوه للحضور ومقابلتي في مجلس النواب باحترام كبير. فأنا أرى في نتنياهو صديقاً عزيزاً.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

المواجهة في إسرائيل: شارع ضد شارع

بدأت المواجهة المفتوحة في إسرائيل، بسبب خطة «التعديلات» القضائية لحكومة بنيامين نتنياهو، تأخذ طابع «شارع ضد شارع» بعد مظاهرة كبيرة نظمها اليمين، الخميس الماضي، دعماً لهذه الخطة، ما دفع المعارضة إلى إظهار عزمها الرد باحتجاجات واسعة النطاق مع برنامج عمل مستقبلي. وجاء في بيان لمعارضي التعديلات القضائية: «ابتداءً من يوم الأحد، مع انتهاء عطلة الكنيست، صوت واحد فقط يفصل إسرائيل عن أن تصبحَ ديكتاتورية قومية متطرفة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم... وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم... وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.


ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended