احتجاجات تشل بازار طهران والحكومة تتعهد خفض سعر الدولار

مقتل متظاهر في كردستان والقضاء يقبل استئناف محكوم بالإعدام

محتجون يحاولون إقامة حواجز  في شارع بمدينة جوانرود (تويتر)
محتجون يحاولون إقامة حواجز في شارع بمدينة جوانرود (تويتر)
TT

احتجاجات تشل بازار طهران والحكومة تتعهد خفض سعر الدولار

محتجون يحاولون إقامة حواجز  في شارع بمدينة جوانرود (تويتر)
محتجون يحاولون إقامة حواجز في شارع بمدينة جوانرود (تويتر)

ردد المحتجون في بازار طهران شعارات منددة بالنظام، وسط إجراءات أمنية مشددة في اليوم الـ107 على اندلاع أحدث احتجاجات عامة تهز إيران، فيما تحاول السلطات إعادة الهدوء للأسواق بعد انخفاض قياسي متسارع للعملة المحلية خلال الأيام الأخيرة.
ونشر حساب 1500 تصوير الذي يتابع الاحتجاجات الإيرانية عن كثب، مطقع فيديو يظهر حالة هلع في السوق، ويسمع منه هتاف «الموت للديكتاتور»، و«هذا عام الدم... سيد علي سيسقط»، و«الفقر والفساد والغلاء... متجهون لإسقاط النظام».
وأضرب التجار المحلات عن العمل، حسبما أفاد ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي. ويظهر بعض مقاطع الفيديو نيراناً مشتعلة في الشارع، وصدامات بين المحتجين وقوات الأمن.
وكان نشطاء قد دعوا على منصات التواصل الاجتماعي إلى تجمعات في طهران ومدن أخرى في أنحاء إيران، احتجاجاً على تردي الوضع الاقتصادي.
والخميس، عينت إيران التي فرضت عليها عقوبات، محافظاً جديداً للبنك المركزي، حسبما ذكرت وسائل إعلام رسمية، في وقت خسر فيه الريال نحو ثلث قيمته بالسوق الموازية في الشهرين الماضيين بسبب التضخم.
ومنذ أن بدأت الاحتجاجات قبل أكثر من 3 أشهر، فقدت العملة الإيرانية ربع قيمتها، وانخفضت إلى مستوى قياسي منخفض في السوق غير الرسمية الحرة مع قيام الإيرانيين اليائسين بشراء الدولار والذهب، في محاولة لحماية مدخراتهم من التضخم الذي يبلغ 50 في المائة.
وقال محافظ البنك المركزي الجديد في البلاد محمد رضا فرزين للتلفزيون الحكومي الجمعة، إن المسؤولية الأهم للبنك المركزي هي السيطرة على التضخم وسعر العملة الأجنبية. وتعهد فرزين بتدخل البنك في سوق الصرف الأجنبي لدعم العملة الإيرانية.
وقال فرزين الذي تم تعيينه، الخميس: «سعر الصرف (الحالي) غير متوافق مع السوق الرسمية... وسنتدخل بالطبع في السوق الحرة».بدوره، وصف عمدة طهران، علي رضا زاكاني ارتفاع سعر الدولار بــ»مشروع الأعداء»، ووصف تخطي سعر الدولار حاجز لـ{430 ألف ريال» بـ{الكذبة».
وجاءت احتجاجات في بازار طهران، وسط تقارير عن سقوط قتيل على الأقل بمدينة جوانرود، بعدما استخدمت قوات الأمن الذخائر الحية وأطلقت الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين، حيث أحيا الأهالي الذكرى الأربعين لمقتل متظاهرين، حسبما أظهرت مقاطع فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي.
وردد أهالي جوانرود خلال مراسم أربعينية قتلى الاحتجاجات، شعار «كل الإيرانيين إخوة ومتعطشون على دماء الزعيم».
وأفادت منظمة «هنغاو» الحقوقية الكردية بأن قوات الأمن أطلقت الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى مقتل الشاب برهان إلياسي (22 عاماً)، وإصابة 8 أشخاص آخرين بجروح، في مقبرة محلية.وقبل ذلك بيوم ذكرت «هنغاو» 126 محتجاً قتلوا في المدن الكردية، بما في ذلك 19 طفلاً منذ اندلاع الاحتجاجات.
وتشهد إيران منذ 16 سبتمبر (أيلول) احتجاجات، إثر وفاة أميني (22 عاماً)، بعد 3 أيام من توقيفها من جانب شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب».
وأفادت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) ومقرها في الولايات المتحدة، عن تجمعات صغيرة في العاصمة ومدينتي أصفهان ونجف آباد، ونشرت تسجيلات مصورة تُسمع فيها هتافات منددة بالنظام.
وقبل تجدد الاحتجاجات في طهران، نزلت مظاهرات حاشد إلى شوارع زاهدان التي تشهد احتجاجات أسبوعية منذ مقتل أكثر من 90 شخصاً على أيدي قوات الأمن في 30 سبتمبر، في يوم أطلق عليه «الجمعة الأسود».
وأظهرت تسجيلات نشرها مرصد «1500 تصوير»، حشوداً في مركز محافظة بلوشستان تهتف «الموت للديكتاتور»، في إشارة إلى المرشد علي خامنئي.
ويشكل البلوش غالبية المحافظة الفقيرة، التي يصل عددها إلى مليوني نسمة، ويشكون من التمييز والحرمان والقمع منذ عقود.
ووقع بعض أعنف الاضطرابات في الأشهر الأخيرة بمناطق أقليات عرقية ومجموعات دينية لديها مظالم طويلة الأمد مع الدولة، منها محافظة بلوشستان والمناطق الكردية.
والاحتجاجات التي دعا فيها محتجون من جميع أطياف المجتمع إلى سقوط القيادة المؤسسة الحاكمة، أحد أجرأ التحديات التي يواجهها نظام «ولاية الفقية» منذ ثورة 1979.
وأنحت السلطات باللائمة على محتجين، موجهة إليهم تهما مثل «تدمير الممتلكات العامة»، قالت «إنهم مدربون ومسلحون من أعداء الدولة ودول أجنبية». وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الثلاثاء، إن بلاده لن ترحم «المعادين» للنظام.
وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) إنه حتى الجمعة، قُتل 508 محتجين، بينهم 69 قاصراً. وأضافت أن 66 من أفراد قوات الأمن قُتلوا أيضاً. وتقدر أن عدد المعتقلين وصل إلى 19199 متظاهراً.
من جانبها، قالت «منظمة حقوق الإنسان في إيران» ومقرها أوسلو في حصيلة جديدة الثلاثاء، إن 476 متظاهراً قتلوا. وقال مسؤولون إيرانيون إن ما يصل إلى 300 شخص، بينهم أفراد من قوات الأمن، لقوا حتفهم في الاضطرابات.
وأعدمت إيران اثنين من المحتجين هذا الشهر، هما محسن شكاري (23 عاماً) بعد اتهامه بقطع طريق رئيسي في سبتمبر، وإصابة أحد أفراد قوة الباسيج شبه العسكرية بسكين، والثاني هو ماجد رضا رهنورد (23 عاماً) المتهم بطعن اثنين من أعضاء الباسيج حتى الموت. وتم شنق رهنورد علناً على رافعة بناء.
وقبلت المحكمة العليا الأسبوع الماضي، استئنافاً على حكم بالإعدام بحق مغني الراب سامان صيدي ياسين، لكنها أكدت الحكم نفسه ضد المتظاهر محمد قبادلو.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، علقت المحكمة عقوبة الإعدام بحق المتظاهر ماهان صدرات، المتهم بارتكاب جرائم مختلفة منها طعن ضابط وإضرام النار في دراجة نارية.
والسبت، أفادت وكالة «ميزان» الناطقة باسم القضاء الإيراني، بأن المحكمة العليا أمرت بإعادة محاكمة متهم صدرت في حقه عقوبة بالإعدام، في ثالث إجراء من هذا النوع يطال متّهمين يواجهون الإعدام على خلفية الاحتجاجات المناهضة للنظام.
وكانت منظمات حقوقية خارج إيران أفادت بأن عقوبة الإعدام صدرت في حق سهند نور محمد زاده على خلفية قيامه بنزع فواصل حديدية على طرق عامة في طهران وإضرام النيران في حاويات للقمامة.
وأوضحت وكالة «ميزان» أن المحكمة العليا «وافقت على استئناف الحكم الصادر عن المحكمة الثورية في طهران».
ولم يحدّد الموقع الحكم الصادر بحق نور محمد زاده البالغ 26 عاماً.
إلا أن وكالة «إيلنا» العمالية، كانت نقلت عن محاميه حامد أحمدي قوله في 21 ديسمبر (كانون الأول)، إن موكله حكم عليه بالإعدام لإدانته بـ«الحرابة»، آملاً في أن تنقضه المحكمة العليا «بناء على مستندات جديدة قدّمناها».
وأصدرت محاكم إيرانية عقوبات بالإعدام في أكثر من 12 قضية حتى الآن استناداً إلى اتهامات مثل «الحرابة» بعد إدانة محتجين بقتل أو إصابة أفراد من قوات الأمن، وتدمير ممتلكات عامة وترويع العامة، حسب «رويترز».
الثلاثاء الماضي، حذرت منظمة حقوق الإنسان في إيران، المختصة بتتبع حالات الإعدام من أن: «100 محتج على الأقل يواجهون خطر الإعدام أو اتهامات تصل عقوبتها إلى الإعدام أو احتمال صدور عقوبات بالإعدام بحقهم. وهذا العدد هو الحد الأدنى، إذ تقع أغلب الأسر تحت ضغط لالتزام الصمت، ومن المعتقد أن العدد الحقيقي أكبر بكثير».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
TT

قتيل في وسط إسرائيل إثر ضربة صاروخية إيرانية

سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)
سيارة متفحمة وسط إسرائيل جراء صاروخ أُطلق من إيران (رويترز)

أعلنت خدمة الإسعاف الإسرائيلية «نجمة داوود الحمراء»، مقتل «عامل أجنبي» في وسط إسرائيل من جرّاء الدفعة الصاروخية الأخيرة التي أطلقتها إيران، ما يرفع حصيلة قتلى الحرب إلى 15.

وكشفت خدمة الإسعاف في بيان أنها توجّهت إلى منطقة «كانت تنتشر فيها شظايا معدنية» ووجدت رجلاً «فاقداً للوعي» في موشاف أدانيم على بعد حوالى 20 كيلومتراً من شمال شرق تل أبيب أعلنت وفاته في فترة لاحقة.

وأشار البيان إلى أن «الإصابات كانت جدّ شديدة».

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في فترة سابقة أنه رصد «صواريخ أطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل»، مضيفا أنه «يعمل على اعتراض التهديد».


نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
TT

نيران الحرب تلامس منشآت الطاقة

صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران
صورة من فيديو انتشر على شبكات التواصل من غارة جوية على جزء من منشأة ميناء عسلوية جنوب إيران

لامست نيران الحرب منشآت الطاقة في الخليج بعد استهداف مرافق مرتبطة بحقل الغاز الإيراني «بارس الجنوبي»، في وقت أكدت فيه طهران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب؛ في واحدة من أبرز الضربات التي طالت هرم القيادة الأمنية وعمقت أزمتها، بينما نفذت الولايات المتحدة ضربات قوية قرب مضيق هرمز.

وتعرضت منشآت الغاز والبتروكيماويات في مدينة عسلوية بمحافظة بوشهر لضربات جوية أدت إلى اندلاع حرائق في أجزاء من المصفاة.

وأفادت وكالة «تسنيم» بأن الضربات استهدفت منشآت في حقل «بارس الجنوبي»، بينما أعلنت السلطات السيطرة لاحقاً على النيران بعد إيقاف الوحدات المتضررة. وحذرت طهران من الرد، إذ قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان إن «البنى التحتية للوقود والطاقة والغاز التي انطلق منها الهجوم ستُحرق وتتحول إلى رماد».

وأكدت إيران مقتل وزير الاستخبارات إسماعيل خطيب بعد إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتياله. وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي قتل خطيب خلال الليل، مؤكداً أن «أحداً في إيران لا يتمتع بالحصانة»، وأن الجيش مخوّل استهداف أي مسؤول إيراني رفيع من دون موافقة سياسية إضافية.

ووصف الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اغتيال كل من خطيب وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني، بأنه «عمل إرهابي جبان».

وقال المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي إن استهداف لاريجاني «لن يُضعف النظام بل سيزيده قوة»، مضيفاً أن «قتلته سيدفعون الثمن».

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها استهدفت مواقع صواريخ إيرانية محصنة قرب مضيق هرمز باستخدام قنابل خارقة للتحصينات زنة خمسة آلاف رطل، مؤكدة أن الصواريخ المضادة للسفن كانت تشكل تهديداً للملاحة الدولية في المضيق.

كذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عشرات الطائرات المقاتلة قصفت أكثر من 200 هدف في غرب ووسط إيران خلال يوم واحد، شملت مواقع صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي. كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ هجوم صاروخي على تل أبيب مستخدماً صواريخ متعددة الرؤوس، في رد على اغتيال لاريجاني.


صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
TT

صواريخ إيران العنقودية تشكل تحدياً كبيراً للدفاعات الإسرائيلية

نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)
نظام «القبة الحديدية» للدفاع الجوي الإسرائيلي يعترض مقذوفات فوق مدينة نابلس في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

أطلقت إيران عشرات الصواريخ المزودة برؤوس حربية عنقودية على إسرائيل منذ بداية الحرب، ما يشكّل تحدياً لدروع الدفاع الصاروخي الإسرائيلية، إذ يتعين إصابتها قبل أن تنفصل وتتناثر إلى متفجرات أصغر حجماً.

وفشلت إسرائيل في اعتراض أحد الصواريخ العنقودية خلال الليل، وتناثرت قنابله الصغيرة في مناطق مدنية في تل أبيب. وقتل زوجان في السبعينات من العمر، ولحقت أضرار بإحدى محطات القطار الرئيسية في تل أبيب.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني، للصحافيين، إن الزوجين قتلا في شقتهما بانفجار قنبلة صغيرة، واحدة من الذخائر العنقودية.

وقال: «أطلق النظام الإيراني هذه القنبلة العنقودية باتجاه مركز مكتظ بالسكان، وأطلق عشرات الصواريخ باتجاه المدنيين، مستهدفاً المدنيين عمداً... ‌هذه جريمة حرب ‌ارتكبها النظام الإيراني».

وأضاف شوشاني أن الجيش يبذل قصارى جهده لاعتراض ‌هذه ⁠الصواريخ «على أعلى مستوى ⁠ممكن» للحدّ من الأضرار.

ذخائر محظورة

تنفجر الذخائر العنقودية في الهواء وتنتشر مئات «القنابل الصغيرة» على مساحة واسعة. وغالباً ما تفشل في الانفجار، ما يشكل حقول ألغام افتراضية يمكن أن تقتل أو تصيب أي شخص يعثر عليها لاحقاً.

واتفق أكثر من 100 دولة في مؤتمر دولي، عقد في دبلن عام 2008، على حظر استخدام الذخائر العنقودية. لكن لم تنضم إسرائيل وإيران إلى الحظر، وكذلك الحال بالنسبة للقوى الكبرى، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين وروسيا.

ونشرت قيادة الجبهة الداخلية الإسرائيلية، التي تصدر توجيهات السلامة للمواطنين ⁠في أوقات الحرب، مقاطع فيديو تحذر من مخاطر هذه الذخائر، قائلة إنها ‌يمكن أن «تصبح فخاخاً متفجرة خطيرة»، خاصة بالنسبة للأطفال الصغار ‌أو الحيوانات الأليفة.

وذكر الجيش أن نحو نصف الصواريخ التي أطلقتها إيران منذ أن شنّت إسرائيل والولايات المتحدة ‌هجوماً مشتركاً عليها في 28 فبراير (شباط) كانت ذات رؤوس حربية عنقودية. كما أطلقت ‌إيران هذه الصواريخ خلال الحرب التي دامت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن الرؤوس الحربية العنقودية الإيرانية تحتوي على نحو 24 قنبلة صغيرة، تحتوي كل منها على ما يقرب من كيلوغرامين إلى 5 كيلوغرامات من المتفجرات. وهي تنفجر على ارتفاع 7 إلى 10 كيلومترات فوق سطح ‌الأرض، ما يجعلها تؤثر على عشرات المواقع المنفصلة.

وقال المسؤول: «يمكن أن تنفجر كل قذيفة فرعية عند اصطدامها بالأرض أو بأي سطح صلب آخر. وتأثيرها ⁠مشابه لانفجار قنبلة ⁠يدوية. أضرار محدودة نسبياً (من حيث القوة والمساحة) ولكنها شديدة الخطورة على أي شخص قريب منها».

«يتعين اعتراضها فوق الغلاف الجوي»

قال يهوشوا كاليسكي، وهو باحث كبير في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، إن معظم الصواريخ يتم اعتراضها بواسطة نظام الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية «أرو-3» الإسرائيلي.

ولمنع وقوع أضرار، قال كاليسكي: «يجب اعتراضها فوق الغلاف الجوي بعيداً قدر الإمكان عن المنطقة المستهدفة.. لا توجد طريقة أخرى، لأنه بمجرد إطلاق القنابل العنقودية (في الغلاف الجوي)، لا يمكن اعتراضها».

وأضاف شوشاني أن القدرات الهجومية لإسرائيل كانت حاسمة أيضاً. وتقول إسرائيل إنها قصفت مئات الأهداف في إيران، بما في ذلك مواقع إطلاق الصواريخ. وتشير تقديرات وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها، إلى أن أكثر من 3000 شخص قتلوا في إيران منذ بدء الحرب.

وقال شوشاني عن الجهود المبذولة لمنع وقوع إصابات إسرائيلية جراء الصواريخ الإيرانية: «نقوض قدرتهم على إطلاق الصواريخ، (إلى جانب) أنظمة الدفاع النشطة وأنظمة الدفاع السلبية، وصفارات الإنذار، وتوجه الناس إلى المساحات الآمنة».

وأضاف: «لقد حقق الجمع بين كل ذلك نجاحاً كبيراً، لكنه لا يزال غير مثالي».