مشكلة صربيا وكوسوفو وفتيل التفجير في منطقة البلقان

سكان محليون من الصرب يقطعون الطريق بين قرية روداري والجزء الألباني من مدينة ميتروفيتشا في كوسوفو (أ.ب)
سكان محليون من الصرب يقطعون الطريق بين قرية روداري والجزء الألباني من مدينة ميتروفيتشا في كوسوفو (أ.ب)
TT

مشكلة صربيا وكوسوفو وفتيل التفجير في منطقة البلقان

سكان محليون من الصرب يقطعون الطريق بين قرية روداري والجزء الألباني من مدينة ميتروفيتشا في كوسوفو (أ.ب)
سكان محليون من الصرب يقطعون الطريق بين قرية روداري والجزء الألباني من مدينة ميتروفيتشا في كوسوفو (أ.ب)

في خضم الحرب الأوكرانية التي بلغت شهرها العاشر، تنطلق شرارات مقلقة من البلقان، تلك المنطقة الواقعة في جنوب شرق أوروبا والمثقلة بتاريخ النزاعات بين عوالم الجبابرة السابقين والحاليين. ويسجل التاريخ أن شرارة الحرب العالمية الأولى انطلقت من البوسنة التي شهدت في العقد الأخير من القرن العشرين - على خلفية انهيار الاتحاد اليوغوسلافي وقبله الاتحاد السوفياتي - حرباً قاسية مدمّرة لم تندمل جروحها ولم تنته تداعياتها بعد.
من هذه التداعيات قيام دولة كوسوفو في قلب صربيا، وإعلان استقلال هذه المنطقة ذات الغالبية الألبانية عام 2008 واعتراف 101 من أصل 193 دولة أعضاء في الأمم المتحدة بها، فيما تعتبرها بلغراد مجرّد مقاطعة ذات حكم ذاتي.
حصل أخيراً توتر مفهوم هو ليس الأول بين الصرب المقيمين في مدينة ميتروفيتشا بشمال كوسوفو وجيرانهم الألبان، فالجانبان لا يتبادلان الودّ تاريخياً منذ أيام خضوع تلك البلاد للسلطنة العثمانية، وصرب المدينة (حوالى 12 ألف نسمة من أصل 85 ألفاً) المقيمون في شطرها الشمالي لا يعترفون بدولة كوسوفو بل ببلغراد وسلطاتها ورموزها. ويعتبر هؤلاء وسائر الصرب بمن فيهم صرب البوسنة، أن «سلخ» كوسوفو عن صربيا واتفاق السلام الذي أنهى حرب البوسنة (عُقد في قاعدة جوية عسكرية بدايتون في ولاية أوهايو الأميركية يوم 14 ديسمبر/كانون الأول 1995) ما هما سوى «عقاب أميركي» لصربيا السلافية القريبة روحياً وعرقياً من روسيا.
تصاعد التوتر في ميتروفيتشا بين متظاهرين مسلحين من الصرب وشرطة كوسوفو بسبب خلاف حول لوحات تسجيل السيارات. وفي ضوء التراشق بالأسلحة النارية ونصب الصرب حواجز بين أحيائهم والأحياء الألبانية، أمر الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش بوضع قوات الجيش والشرطة في حالة تأهب قصوى تحسباً لقيام قوات كوسوفو بمهاجمة الصرب.
بطبيعة الحال، لا تتعلق حقيقة الأمر بلوحات تسجيل سيارات، ففي البلقان شريط الذكريات والانقسامات طويل وقاسٍ، وعود الثقاب المفجِّر يمكن أن يكون أي حادث مهما كان صغيراً. ولا شك في أن هذه المنطقة التي يُرجَّح أن اسمها ذو جذور تركية (المعنى الأكثر تداولاً هو «الجبال الحرجية») تؤثر بحكم جغرافيتها ومكوّناتها على محيطها الأوروبي وجوارها الآسيوي.
رئيس صربيا ألكسندر فوسيتش (أ.ب)
*غرب البلقان
في السادس من ديسمبر الجاري، عُقدت في العاصمة الألبانية تيرانا قمة بين الاتحاد الأوروبي ودول بلقانية مرشحة للانضمام الى التكتل، هي ألبانيا، والبوسنة، وكوسوفو، والجبل الأسود، ومقدونيا الشمالية وصربيا. وبالطبع لا يفوتنا القول إن كرواتيا البلقانية بامتياز هي بالفعل عضو في الاتحاد الأوروبي.
كان تركيز رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال على تقريب هذه الدول من «فلسفة» الانتماء إلى الاتحاد، وهو أمر دونه عقبات لعلّ أكبرها العلاقة الوثيقة بين بلغراد وموسكو التي تمثل مشكلة كبيرة راهناً في ظل الحرب الأوكرانية والموقف المعروف للاتحاد الأوروبي منها.
وعندما سئل الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش عن العلاقة مع روسيا والخيار الأوروبي، أجاب أن بلاده هي «على طريق الاتحاد الأوروبي» لكن عليها أيضاً «الدفاع عن مصالحها الخاصة... هل صربيا قريبة جدا من روسيا؟ صربيا دولة مستقلة».
لا شك في أن بروكسل تسعى من خلال محاولة احتضان الدول التي شاركت في القمة إلى إيجاد استقرار لطالما افتقدته منطقة جنوب شرق أوروبا. وفي هذا السياق، يحضّ قادة الاتحاد الأوروبي نظراءهم في البلقان على اعتماد معايير الاتحاد في ما خص حكم القانون، والتوافق مع سياساته في شؤون كثيرة بما في ذلك الهجرة. وهنا يقول الاتحاد إن أنظمة إصدار التأشيرات الفضفاضة في العديد من دول البلقان ساعدت في زيادة عدد المهاجرين غير القانونيين الذين يعبرون الحدود إلى دوله.
ويرى «وزير خارجية» الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل أن على دول البلقان أن «تجري إصلاحات رئيسية وأن تُظهر الإرادة لاحتضان الطموح والروح الأوروبيين. هناك دول تقوم بذلك لكننا نرى في الوقت تردداً».
ليست المسألة في الواقع مسألة قوانين وطموح وروح، فكيف سيقنع بوريل والمسؤولون الأوروبيون الآخرون الرئيس الصربي بشرعية وجود دولة كوسوفو وشرعية رئيستها فسويا عثماني؟ كيف يقتنع الصرب بخسارة منطقة تضم أقدم أديرتهم الأرثوذكسية؟ وكيف يمحون من ذاكرتهم أن قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) قصفتهم قبل عقدين من الزمن لإجبارهم على وقف حملة عسكرية لمكافحة التمرد في كوسوفو؟

رئيس الوزراء الألباني إيدي راما ورئيسة كوسوفو فوسيا عثماني في تيرانا (أ.ف.ب)
*الفتيل البوسني
لا تزال البوسنة والهرسك تعيش حالة من الاستقرار الهشّ منذ نهاية الحرب في هذه الجمهورية اليوغوسلافية السابقة التي يتقاسم أرضها الصرب الأرثوذكس والكروات الكاثوليك والبوشناق المسلمون. والسبب الأول للتوتر هو التعايش الصعب بين الكيانين الرئيسيين: اتحاد البوسنة والهرسك وعاصمته ساراييفو، وجمهورية صرب البوسنة وعاصمتها بانيا لوكا.
ومعلوم أن زعيم صرب البوسنة ميلوراد دوديك هو في الواقع زعيم حركة انفصالية تغيب مظاهرها حيناً وتطفو على السطح أحياناً. وهذا الأمر مستمر منذ العام 1995 حين تم التوصل إلى السلام «الأميركي» الذي يعتبر الصرب أنه عاقبهم وظلمهم وأن عليهم الانتفاض يوماً ما وتصحيح «الخطأ».
في حقيقة الأمر أن المراقب الموضوعي يرى أن اتفاقات دايتون لم تنجح في معالجة الانقسامات العرقية في البوسنة، ولم تضع آلية لإزالة آثار التطهير العرقي الدموي الذي شهدته حرب البوسنة وإعادة العيش الواحد إلى مكوّنات البلاد.
ثمة من يقول إن الأولوية يومذاك كانت وقف النزف الفظيع والقتال المرير. وثمة من يرى أن عرّاب الاتفاقات شاء إبقاء اللغم جاهزاً في تلك الأرض «البركانية» بناء على حسابات جيوسياسية بعيدة المدى.
زعيم صرب البوسنة ميلوراد دوديك (رويترز)
على جانبي هذا الانقسام في الرؤية، تعتقد روسيا ومؤيدوها أن الغرب يريد إضعاف موسكو عبر خاصرتها الصربية، فيما يخشى الغرب بقيادة واشنطن أن تهزّ موسكو استقرار منطقة أوروبية حساسة بغية توسيع نفوذها على غرار ما تحاول فعله منذ ضم شبه جزيرة القرم عام 2014 وقيام «جمهوريتين» انفصاليتين في دونيتسك ولوغانسك وصولاً إلى إطلاق «العملية العسكرية الخاصة» في أوكرانيا يوم 24 فبراير (شباط) 2022.
وسط هذا المشهد، يبذل الاتحاد الأوروبي جهداً لتجاوز الانقسام عبر الوعد البراق بمنح دول البلقان بطاقة هوية التكتل وضخ الاستثمارات التي تحتاج إليها هذه الدول. وهناك من يعتبر أن نجاح قمة تيرانا في تضمين إعلانها الختامي إدانة صريحة لروسيا في حرب أوكرانيا بوجود رئيس صربيا ألكسندر فوسيتش وممثلة الصرب في المجلس الرئاسي البوسني زيلكا سفيانوفيتش، هو نجاح في الخيار الأوروبي وتمتين للاستقرار في منطقة البلقان الحساسة.
غير أن هذا الجهد ليس في نظر مراقبين كثر كافياً على وقع الحرب في أوكرانيا وقلبها الكثير من الموازين التي كانت قائمة ما قبل 24 فبراير الماضي، خصوصاً أن آلية الانضمام إلى الاتحاد بطيئة بطبيعتها ومعقّدة بشروطها وتتطلب سنوات.
من هنا يجدر النظر إلى منطقة البلقان بكلّيتها على وقع المواجهة الكبرى المتسارعة بين روسيا والغرب في أوكرانيا، فإذا استمرت المواجهة ومعها فرز مناطق السيطرة والنفوذ، لا بد أن يشتد الصراع على البلقان من خلال المناطق التي لم تحسم إلى أي معسكر تريد الإنتماء. وهنا تبرز أهمية المنطقتين الأكثر حساسية، كوسوفو ومحيطها الصربي، وجمهورية صرب البوسنة... فإذا توسّع الاشتباك بين صرب ميتروفيتشا وجيرانهم، قد تكبر دائرة التصعيد وتصبح «المسألة الصربية» باباً لتفجير لا تُحمد عقباه.


مقالات ذات صلة

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن الدول واستقرارها

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن الدول واستقرارها». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

الاتحاد الأوروبي يطالب طهران بإلغاء عقوبة الإعدام بحق مواطن ألماني - إيراني

قال الاتحاد الأوروبي إنه «يدين بشدة» قرار القضاء الإيراني فرض عقوبة الإعدام بحق المواطن الألماني - الإيراني السجين جمشيد شارمهد، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وأيدت المحكمة العليا الإيرانية يوم الأربعاء حكم الإعدام الصادر بحق شارمهد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد «النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

«النقد الدولي» يدعو البنوك المركزية الأوروبية لعدم التوقف عن رفع أسعار الفائدة

قال مدير صندوق النقد الدولي لمنطقة أوروبا اليوم (الجمعة)، إنه يتعين على البنوك المركزية الأوروبية أن تقضي على التضخم، وعدم «التوقف» عن رفع أسعار الفائدة، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وأوضح ألفريد كامر، خلال إفادة صحافية حول الاقتصاد الأوروبي في استوكهولم، «يجب قتل هذا الوحش (التضخم).

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
العالم تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

تقرير: القوات البحرية الأوروبية تحجم عن عبور مضيق تايوان

شجّع مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، (الأحد) أساطيل الاتحاد الأوروبي على «القيام بدوريات» في المضيق الذي يفصل تايوان عن الصين. في أوروبا، تغامر فقط البحرية الفرنسية والبحرية الملكية بعبور المضيق بانتظام، بينما تحجم الدول الأوروبية الأخرى عن ذلك، وفق تقرير نشرته أمس (الخميس) صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية. ففي مقال له نُشر في صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» الفرنسية، حث رئيس دبلوماسية الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، أوروبا على أن تكون أكثر «حضوراً في هذا الملف الذي يهمنا على الأصعدة الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
العالم أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

أوروبا تسجّل في 2022 أعلى إنفاق عسكري منذ الحرب الباردة

سجّل الإنفاق العسكري في أوروبا عام 2022 ارتفاعاً بوتيرة سريعة غير مسبوقة، حيث وصل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إلى مستويات لم تشهدها القارة منذ الحرب الباردة، وفق ما أفاد باحثون في مجال الأمن العالمي. وأوردت دراسة لـ«معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام» أن ارتفاع الإنفاق الأوروبي على الجيوش ساهم بتسجيل الإنفاق العسكري العالمي رقماً قياسياً للمرة الثامنة توالياً حيث بلغ 2.24 تريليون دولار، أو 2.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. وعززت أوروبا انفاقها على جيوشها عام 2022 بنسبة 13 في المائة أكثر مقارنة بالأشهر الـ12 السابقة، في عام طغى عليه الغزو الروسي لأوكرانيا. وهذه الزيادة هي الأكبر م

«الشرق الأوسط» (ستوكهولم)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.