تكرار التحذيرات المصرية من الفيروس «المخلوي التنفسي»... ماذا يعني؟

وزارة الصحة أشارت إلى أن نسب انتشاره عالية

«التنفسي المخلوي» ينتقل عن طريق السعال والعطس (Public Domain)
«التنفسي المخلوي» ينتقل عن طريق السعال والعطس (Public Domain)
TT

تكرار التحذيرات المصرية من الفيروس «المخلوي التنفسي»... ماذا يعني؟

«التنفسي المخلوي» ينتقل عن طريق السعال والعطس (Public Domain)
«التنفسي المخلوي» ينتقل عن طريق السعال والعطس (Public Domain)

بالتزامن مع «موجة الغلاء» في السوق المصرية، أصبحت الأسر المصرية مطالبة بإعادة بند «شراء الكمامات» إلى الميزانية الشهرية، ليس بهدف الوقاية من فيروس «كورونا المستجد»، لكن بسبب فيروس لم يعتد المصريون سماع اسمه، وهو «التنفسي المخلوي».
و«التنفسي المخلوي» تم اكتشافه عام 1956، إلا أن أعداد إصاباته وشدتها، جعلته منسياً، ولم تكن أيضاً محفزة لشركات الأدوية للاستثمار في إنتاج لقاحات له، مثلما حدث مع «كورونا المستجد»، الذي تم إنتاج لقاح له في 12 شهراً، غير أن تكرار التحذيرات التي تطلقها الصحة المصرية من أعداد الإصابات بهذا الفيروس القديم، يشير إلى وضع على ما يبدو أنه «غير معتاد»، ويوجب العودة إلى استخدام «الكمامات»، كما يقول عادل محمدي، اختصاصي الأمراض الصدرية في وزارة الصحة المصرية.
وكان رئيس اللجنة العلمية لـ«كورونا» في وزارة الصحة المصرية، حسام حسني، قد أكد في تصريحات صحافية (الأربعاء)، أنه خلال الفترة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، تم رصد «هجمة» موسمية لهذا الفيروس، بعد هدوء ملحوظ في وتيرة الإصابات في عام 2020، ثم اختفاء تام من عام 2020 وحتى أكتوبر 2022.
ووفق محمدي، فقد سمحت إجراءات «كورونا» الاحترازية التي تمثلت في التعليم عن بُعد، وارتداء الكمامات بتحجيم انتقال هذا الفيروس خلال الفترة من 2020 وحتى أغسطس (آب) 2022، ولكن شهدت بعض الدول عودته بقوة في سبتمبر (أيلول) 2022 مع «التخلي عن الكمامة وغيرها من الإجراءات الاحترازية»، وفي مصر ظهر بقوة منذ أكتوبر الماضي.
ويقول كامل علي الغريب، الأستاذ في بقسم الميكروبيولوجي بكلية العلوم جامعة الأزهر، إن «العودة القوية للفيروس، لا تشير إلى حدوث تغيير في سلوكه، ولكنها تشير إلى أن المصابين لم يشكلوا مناعة سابقة ضده». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الإصابة السابقة بهذا الفيروس توفر بعض المناعة، لأنه لا يتحور بسرعة تحور (كورونا) أو الإنفلونزا، وبالتالي، ستظل أجزاء من مادته الوراثية موجودة حتى مع التحور، وهذا يعطي مَن أصيب به في أحد الأعوام، مناعة في العام التالي». ويتابع: «لكن ما حدث أنه خلال تطبيق إجراءات (كورونا) الاحترازية، لم يتعرض الأطفال للفيروس، بسبب انتهاج طريقة التعليم عن بُعد، فضلاً عن ارتداء البعض للكمامات، ومع حدوث تراكم في الطفرات بالفيروس، خلال الأعوام الثلاثة الماضية من جائحة (كورونا)، أصبحوا يواجهون هذا العام فيروساً بتركيبة جديدة تغيرت كثيراً عما سبق وتعرضوا له قبل (كورونا)، كما أن بعض مواليد الجائحة تعرضوا لفيروس جديد على الإطلاق». وإلى أن يصبح هناك لقاح متاح لهذا الفيروس، وهو أمر بدأ العالم يدرك أهميته، فإن «التحذير المتكرر من وزارة الصحة المصرية، يعني ضرورة عدم التهاون في مواجهة هذا الفيروس، باتباع أدوات الوقاية المتاحة».
الغريب قال: «رغم أنه في الغالب يسبب إصابات خفيفة ومتوسطة، ويتعافى المصابون منه خلال أسبوع، فإنه يظل بالغ الخطورة عند كبار السن والأطفال الصغار»، مضيفاً أن «العودة لارتداء الكمامات وتطبيق إجراءات (كورونا) الاحترازية من غسل الأيدي المستمر والتهوية الجيدة والتباعد الاجتماعي، ضرورة لتجاوز شهور الشتاء بأمان».
ويتكاثر هذا الفيروس في درجات حرارة منخفضة مع رطوبة منخفضة، أي أن البيئة الشتوية الحالية مناسبة جداً، وهو ينتشر بشكل شائع من خلال السعال والعطس، والأسطح الملوثة بالفيروس، كما يقول ديفيد ويبر، المدير الطبي لقسم الوقاية من العدوى في جامعة نورث كارولاينا الأميركية، في تصريحات نقلها موقع صحيفة «ذا نيوز أوبزرفر» الأميركية، قبل يومين. ويوضح أن أعراضه عادة ما تبدأ على شكل نزلة برد مع سيلان الأنف واحتقان الأنف والسعال، وبحلول اليوم الثالث أو الرابع قد يعاني المريض من بعض الصفير وعلامات ضيق في الجهاز التنفس، وقد لا يتمكن من تناول الطعام بسبب صعوبة في التنفس. ويضيف أنه لا يوجد لقاح حالياً للفيروس، لكنّ شركتين تختبران حالياً بعض اللقاحات، وقد تكون معتمدة من إدارة الغذاء والدواء (FDA) للبالغين الأكبر سناً بحلول منتصف عام 2023، ولكن سيستغرق الأمر وقتاً أطول للحصول على الموافقة على هذه اللقاحات للأطفال.


مقالات ذات صلة

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

شمال افريقيا هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

هل يحد «الحوار الوطني» من «قلق» المصريين بشأن الأوضاع السياسية والاقتصادية؟

حفلت الجلسة الافتتاحية لـ«الحوار الوطني»، الذي دعا إليه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قبل أكثر من عام، برسائل سياسية حملتها كلمات المتحدثين، ومشاركات أحزاب سياسية وشخصيات معارضة كانت قد توارت عن المشهد السياسي المصري طيلة السنوات الماضية. وأكد مشاركون في «الحوار الوطني» ومراقبون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أهمية انطلاق جلسات الحوار، في ظل «قلق مجتمعي حول مستقبل الاقتصاد، وبخاصة مع ارتفاع معدلات التضخم وتسببه في أعباء معيشية متصاعدة»، مؤكدين أن توضيح الحقائق بشفافية كاملة، وتعزيز التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين «يمثل ضرورة لاحتواء قلق الرأي العام، ودفعه لتقبل الإجراءات الحكومية لمعالجة الأز

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

السيسي يبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي المصري

عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اجتماعاً، أمس (الخميس)، مع كبار قادة القوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية الجديدة، لمتابعة دور الجيش في حماية الحدود، وبحث انعكاسات التطورات الإقليمية على الأمن القومي للبلاد. وقال المستشار أحمد فهمي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، في إفادة رسمية، إن «الاجتماع تطرق إلى تطورات الأوضاع على الساحتين الإقليمية والدولية، وانعكاساتها على الأمن القومي في ظل الظروف والتحديات الحالية بالمنطقة». وقُبيل الاجتماع تفقد الرئيس المصري الأكاديمية العسكرية المصرية، وعدداً من المنشآت في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الإدارية. وأوضح المتحدث ب

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

مصر: ظاهرة «المقاتلين الأجانب» تهدد أمن واستقرار الدول

قالت مصر إن «استمرار ظاهرة (المقاتلين الأجانب) يهدد أمن واستقرار الدول». وأكدت أن «نشاط التنظيمات (الإرهابية) في أفريقيا أدى لتهديد السلم المجتمعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

حادث تصادم بمصر يجدد الحديث عن مخاطر «السرعة الزائدة»

جدد حادث تصادم في مصر الحديث بشأن مخاطر «السرعة الزائدة» التي تتسبب في وقوع حوادث سير، لا سيما على الطرق السريعة في البلاد. وأعلنت وزارة الصحة المصرية، (الخميس)، مصرع 17 شخصاً وإصابة 29 آخرين، جراء حادث سير على طريق الخارجة - أسيوط (جنوب القاهرة).

منى أبو النصر (القاهرة)
شمال افريقيا مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

مصريون يساهمون في إغاثة النازحين من السودان

بعد 3 أيام عصيبة أمضتها المسنة السودانية زينب عمر، في معبر «أشكيت» من دون مياه نظيفة أو وجبات مُشبعة، فوجئت لدى وصولها إلى معبر «قسطل» المصري بوجود متطوعين مصريين يقدمون مياهاً وعصائر ووجبات جافة مكونة من «علب فول وتونة وحلاوة وجبن بجانب أكياس الشيبسي»، قبل الدخول إلى المكاتب المصرية وإنهاء إجراءات الدخول المكونة من عدة مراحل؛ من بينها «التفتيش، والجمارك، والجوازات، والحجر الصحي، والكشف الطبي»، والتي تستغرق عادة نحو 3 ساعات. ويسعى المتطوعون المصريون لتخفيف مُعاناة النازحين من السودان وخصوصاً أبناء الخرطوم الفارين من الحرب والسيدات والأطفال والمسنات، بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات أهلية مصرية، على


عالق في بئر بعمق 80 متراً... الجزائر تسابق الزمن لإنقاذ الطفل أيوب

فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)
فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)
TT

عالق في بئر بعمق 80 متراً... الجزائر تسابق الزمن لإنقاذ الطفل أيوب

فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)
فرق الإنقاذ تحاول انتشال الطفل أيوب من البئر (صفحة الحماية المدنية الجزائرية)

لا يزال الطفل أيوب يحبس أنفاس الجزائريِّين، بينما تتسابق فرق الإنقاذ مع الزمن للوصول إليه بعد سقوطه داخل بئر ضيقة وعميقة في ولاية البيض، غرب الجزائر، منذ الأربعاء.

وسقط أيوب، البالغ من العمر 10 سنوات، داخل بئر جافة في بلدية الغاسول، بدائرة بريزينة، في أثناء عودته إلى منزل عائلته بعد أن كان قد حمل وجبة غداء لشقيقه الذي يرعى الأغنام، ويساعد والده في عمله.

وخلال رحلة العودة، مرَّ الطفل فوق لوح من الخشب الرقائقي كان يغطي فتحة البئر، قبل أن ينكسر اللوح تحت ثقله ويسقط أيوب إلى داخلها.

بئر بعمق 80 متراً... وفتحة لا تتجاوز 40 سنتيمتراً

وتبلغ حفرة البئر نحو 80 متراً، بينما لا يتجاوز قطر فتحتها 40 سنتيمتراً، ما جعل الوصول إلى الطفل أيوب عبر الفتحة أمراً بالغ الصعوبة.

وبحسب المعلومات المتاحة، فإنَّ البئر حُفرت بطريقة تقليدية داخل مزرعة عائلية، وهي جافة ومردومة جزئياً بالأتربة حتى عمق نحو 30 متراً، كما أنَّها غير مزودة بأنبوب تغليف خارجي، وكانت فتحتها مغطاة بلوح خشبي رقيق.

وفور الإبلاغ عن الحادث، توجَّهت مصالح الحماية المدنية الجزائرية إلى الموقع، وبدأت فرق متخصصة محاولات الوصول إلى الطفل وانتشاله.

لماذا تعذّر النزول مباشرة إلى البئر؟

إلا أن فرق الإنقاذ واجهت صعوبات كبيرة بسبب ضيق البئر وخطر انهيار التربة، الأمر الذي حال دون مواصلة محاولات النزول المباشر إليها.

ودفعت هذه المخاطر فرق الإنقاذ إلى اعتماد خطة بديلة تقوم على حفر حُفرة أو خندق عميق موازٍ للبئر، للوصول إلى المستوى الذي يُعتقد أن أيوب عالق عنده.

وبعد الوصول إلى ذلك العمق، تعمل الفرق على اختراق جدار البئر أفقياً وبشكل يدوي، في محاولة للوصول إلى الطفل من دون التسبب في انهيار التربة المحيطة.

ووصف مسؤولو فرق الطوارئ عملية الإنقاذ بأنها «معقدة للغاية»؛ بسبب وعورة المنطقة وهشاشة التربة وضيق فتحة البئر وعمقها.

حفرة ضخمة موازية للبئر في سباق مع الزمن

تواصل فرق الإنقاذ الجزائرية حفر حُفرة ضخمة موازية للبئر للوصول إلى أيوب، وسط إجراءات احترازية لتفادي انهيار التربة.

وجرى تدعيم الفرق المتدخلة بوحدات متخصصة في التدخل بالأماكن الوعرة، إلى جانب الاستعانة بكاميرات مخصصة لاستكشاف الآبار، وآليات ثقيلة للمساعدة في أعمال الحفر.

كما يوجد طاقم طبي في موقع الحادث تحسباً لأي تطورات، بينما تواصل سيارات الإسعاف وشاحنات الإنقاذ والفرق المتخصصة العمل في المكان.

الجزائريون يتابعون عملية إنقاذ أيوب بقلق

إلى ذلك، عاش سكان المنطقة ساعات عصيبة وهم يتابعون محاولات إنقاذ الطفل، بينما توجَّه عدد من سكان المناطق المجاورة إلى موقع الحادث؛ بهدف المساعدة في جهود الإنقاذ.

كما يتابع الجزائريون، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تطورات العملية وسط حالة من القلق والترقب، بينما تواصل فرق الإنقاذ أعمالها في الموقع.

ويأتي ذلك في وقت تتسابق فيه الفرق المختصة مع الزمن للوصول إلى الطفل أيوب، في ظلِّ التعقيدات التي تفرضها طبيعة البئر والتربة المحيطة بها.

مأساة أيوب تعيد إلى الأذهان قصة الطفل ريان

وأعادت حادثة أيوب إلى الأذهان في الجزائر والمغرب قصة الطفل المغربي ريان، الذي سقط في فبراير (شباط) 2022 داخل بئر ضيقة في قرية بإقليم شفشاون شمال المغرب.

وكان عمق بئر ريان نحو 32 متراً، وتواصلت عملية إنقاذه على مدى 5 أيام، واعتمدت فرق الإنقاذ خلالها على حفر بئر موازية، ثم شق نفق أفقي للوصول إليه.

وتمكَّنت فرق الإنقاذ في نهاية العملية من الوصول إلى الطفل، قبل إعلان وفاته.

عياش... حادثة بئر أخرى هزّت الجزائر

كما تستحضر الحادثة مأساة الشاب الجزائري عياش، الذي سقط عام 2018 داخل بئر، واستمرَّت جهود إنقاذه 5 أيام، وسط متابعة واسعة من الجزائريِّين.

وشكَّلت صعوبة الوصول إلى عياش بسبب طبيعة البئر والتربة تحدياً كبيراً أمام فرق الإنقاذ، قبل انتشال جثته بعد انتهاء عمليات الحفر والإنقاذ.

وتتواصل في المقابل جهود فرق الإنقاذ الجزائرية للوصول إلى الطفل أيوب، وسط آمال بأن تنتهي العملية بإنقاذه وإخراجه سالماً من البئر.


السعودية ومصر تبحثان تطورات الأوضاع في إيران وفلسطين والسودان

لقاء بن فرحان وعبد العاطي في القاهرة يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء بن فرحان وعبد العاطي في القاهرة يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
TT

السعودية ومصر تبحثان تطورات الأوضاع في إيران وفلسطين والسودان

لقاء بن فرحان وعبد العاطي في القاهرة يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)
لقاء بن فرحان وعبد العاطي في القاهرة يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية على «فيسبوك»)

بحثت المملكة العربية السعودية ومصر الأوضاع في المنطقة. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان سبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية. وأضاف: «تبادلنا الرؤى حول عدد من الملفات الإقليمية، خصوصاً التطورات في إيران وفلسطين والسودان».

وأشار عبد العاطي، في تدوينة عبر حسابه الرسمي على «إكس»، الجمعة، إلى أنه ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان «العلاقات الأخوية المتميزة التي تجمع البلدين».

ومنتصف أغسطس (آب) الماضي جرى اتصال بين وزيرَي خارجية السعودية ومصر. وأشادا بـ«عمق وخصوصية العلاقات الأخوية والاستراتيجية التي تجمع البلدين»، وأكدا الحرص المشترك على مواصلة الارتقاء بمسارات التعاون الثنائي في مختلف المجالات.

كما تناول الوزيران حينها الجهود المكثفة التي يبذلها الشركاء الإقليميون، ومن بينها البلدان الشقيقان، والرامية إلى خفض التصعيد واحتواء التوترات في المنطقة. وأكدا «أهمية معالجة الشواغل الأمنية الإقليمية القائمة، والحفاظ على سيادة الدول وعدم الاعتداء عليها، وتجنب اتساع دائرة الصراع». وشددا على أهمية ضمان أمن وسلامة وحرية الملاحة في الممرات المائية الدولية.

وفي يونيو (حزيران) الماضي بحث بن فرحان وعبد العاطي، خلال لقاء في القاهرة، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين في مختلف المجالات. وأشاد الوزيران بما تشهده العلاقات المصرية - السعودية من زخم متواصل وتنسيق وثيق، مؤكدين الحرص المشترك على مواصلة تطوير أوجه التعاون بما يحقِّق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين.

وأشار الوزيران حينها إلى الحرص المشترك على مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين الشقيقين إزاء مختلف التطورات الإقليمية.


موريتانيا: لجنة من 20 شخصية للإشراف على الحوار الوطني

اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)
اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)
TT

موريتانيا: لجنة من 20 شخصية للإشراف على الحوار الوطني

اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)
اجتماع أحزاب الأغلبية الرئاسية مساء الخميس (حزب الإنصاف الحاكم)

اتفقت الأطراف السياسية في موريتانيا، أمس (الخميس)، على تشكيل لجنة تتولى الإشراف على الحوار السياسي المرتقب، تتكون من 20 عضواً، وتتبع لها لجان فرعية عدة، على أن يكتمل تشكيل هذه اللجان قبل نهاية سبتمبر (أيلول) الحالي.

وبحسب ما أكدت مصادر سياسية، فإن رئيس لجنة الإشراف على الحوار السياسي في موريتانيا، موسى فال، اجتمع، أمس، مع ممثلي الأقطاب السياسية المشارِكة في الحوار، حيث جرى نقاش وضع اللمسات الأخيرة لإطلاق جلسات الحوار، وذلك بعد الاتفاق خلال الأشهر الماضية على خريطة الطريق.

وجرى الاتفاق على أن تضم لجنة الإشراف على الحوار 20 عضواً، 7 من المعارضة و7 من الموالاة، بالإضافة إلى 6 أعضاء من المجتمع المدني والشخصيات المستقلة، يجري اختيارهم بالمناصفة ما بين الموالاة والمعارضة.

واتفقت الأقطاب السياسية على أن يرسل كل قطب ممثليه في لجنة الإشراف على الحوار، مع تحديد معايير يجب أن تتوفر في الأسماء المقترحة، ومن أهمها أن تتوفر لديها مستويات علمية، وفي مستوى رئيس حزب سياسي، من حيث التجربة أو المنصب الحالي، مع توصية بضرورة مراعاة التوازن بين المكونات الاجتماعية والعرقية، وحضور النساء والشباب.

في غضون ذلك، أعلن رئيس «قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية»، نور الدين محمدو، رئيس حزب «موريتانيا إلى الأمام»، تعليق مشاركة حزبه في جلسات الحوار؛ بسبب اعتقال اللواء المتقاعد لبات ولد معيوف، أحد أعضاء المكتب التنفيذي للحزب.

تحذير من «الخديعة»

عقد «قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية» مؤتمراً صحافياً، أعلن فيه أنه «يتمنى ألا يدخل الحوار في متاهات جديدة، ومواعيد متوالية، وعمل بالتراخي بشأن تهيئته».

وطالب القطب بما سمّاه «الابتعاد عن المخادعة والمماطلة السياسية، والتعاطي مع الحوار بإيجابية وصدق وأمانة وشفافية»، داعياً إلى «أن تستكمل اللجان عملها بكل انضباط».

الرئيس الدوري لـ«قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية» خلال مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء بنواكشوط (إعلام محلي)

وشدَّد القطب المعارض على ضرورة «إدخال الأقطاب المتحاورة في حوار سياسي يلتزم بالضمانات، والرجوع للصواب في التهدئة السياسية، والكف عن التَّحرُّش بقيادات الأحزاب ترغيباً وترهيباً»، وفق تعبيره.

كما انتقد القطب المعارض بشدة الدعوات لتعديل الدستور من أجل منح الرئيس الحالي للبلاد الحق في الترشح لولاية رئاسية ثالثة. وقال إنها تهديد صريح لما سمّاه «المكتسبات الدستورية»، ووصفها بأنها «انقلاب دستوري». وقال إن ما يجري هو «مناداة علنية للانقلاب على الدستور، من خلال المطالبة بمأمورية ثالثة يحظرها الدستور والقانون والأخلاق، بوصفها من المكتسبات الدستورية، التي أقسم رئيس الجمهورية على ألا يقترب منها، وألا يشجِّع أي مبادرة تنحو إلى خرقها».

وتحدث القطب المعارض عن «وجود شخصيات تتقلد مناصب رسمية وسياسية وانتخابية وتنفيذية، إضافة إلى بعض رؤساء الأحزاب الموالية، تنادي بخرق الدستور».

تمسك بالحوار

في غضون ذلك، عقدت أحزاب الأغلبية الرئاسية، والأحزاب الداعمة للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء (الخميس)، اجتماعاً من أجل اتخاذ قرار بخصوص الشخصيات الـ7، التي تمثل الأغلبية في لجنة الإشراف على الحوار.

الرئيس محمد ولد الغزواني (الرئاسة)

وأعلنت هذه الأحزاب أنه «بعد نقاش مستفيض حول الموضوع، تقرر إرجاء الحسم فيه إلى الاجتماع المقبل، لمواصلة التشاور والتوصل إلى الصيغة المناسبة بشأنه»، كما شكلت لجنة مصغرة ستتولى مهمة «إعداد مقترح يحدد بوضوح المواقف، والأهداف التي ستتبناها الأغلبية خلال الحوار».

وكان حزب «الإنصاف» الحاكم في موريتانيا، قد عبَّر عن تمسكه بالحوار السياسي، وأكد أنه مستعد للمساهمة فيه «برؤية واضحة ومسؤولة»، رافضاً في الوقت ذاته انتقادات المعارضة.

وقال الحزب في بيان أصدره عقب اجتماع لجنته الدائمة، مساء (الثلاثاء)، إنه «متمسك بخيار الحوار، ومستعد للإسهام فيه برؤية واضحة ومسؤولة، تستند إلى الانفتاح والتشاور والبحث عن أوسع مساحات التوافق، بما يخدم المصلحة العليا للبلاد».

ودافع الحزب الحاكم بشدة عن أنشطته السياسية الأخيرة داخل البلاد، والتي أثارت غضب المعارضة بسبب مطالب بتعديل الدستور. وقال الحزب إن هذه الأنشطة «تميَّزت بحركية سياسية وتنظيمية وميدانية واسعة».

وثمَّن الحزب الحاكم هذه الأنشطة، وقال إنها «أتاحت التواصل المباشر مع الهيئات الحزبية والمنتخبين والأطر، والوجهاء والفاعلين السياسيين والمناضلين، والاطلاع عن قرب على واقع العمل الحزبي وانشغالات المواطنين».

كما أشاد الحزب في بيانه بالمطالب التي رُفعت خلال الجولات، والتي قال إنها «عبَّرت عن التمسُّك بالنهج الإصلاحي والتنموي، الذي يقوده فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، وحرصه على مواصلة هذا المسار وتعزيز مكتسباته»، وذلك في إشارة إلى الدعوة لولاية رئاسية ثالثة للرئيس.

وتثير الولاية الرئاسية الثالثة جدلاً واسعاً في الساحة السياسية الموريتانية، ذلك أن الدستور الحالي للبلاد يمنع ولد الغزواني من الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث يمنع الدستور ترشح الرئيس لأكثر من ولايتين رئاسيتين. ويحكم ولد الغزواني موريتانيا منذ انتخابه عام 2019، بينما أُعيد انتخابه لولاية رئاسية ثانية وأخيرة عام 2024.