تصاعد الاحتجاجات في عدة محافظات إيرانية

توقعات بعام أصعب... وإمام جمعة زاهدان يستبعد بقاء النظام بقوة السلاح والعسكرة

دراجة نارية تابعة للشرطة الإيرانية تحترق خلال الاحتجاجات على وفاة مهسا أميني التي توفيت بعد أن اعتقلتها «شرطة الأخلاق» بطهران في 19 سبتمبر الماضي (رويترز)
دراجة نارية تابعة للشرطة الإيرانية تحترق خلال الاحتجاجات على وفاة مهسا أميني التي توفيت بعد أن اعتقلتها «شرطة الأخلاق» بطهران في 19 سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

تصاعد الاحتجاجات في عدة محافظات إيرانية

دراجة نارية تابعة للشرطة الإيرانية تحترق خلال الاحتجاجات على وفاة مهسا أميني التي توفيت بعد أن اعتقلتها «شرطة الأخلاق» بطهران في 19 سبتمبر الماضي (رويترز)
دراجة نارية تابعة للشرطة الإيرانية تحترق خلال الاحتجاجات على وفاة مهسا أميني التي توفيت بعد أن اعتقلتها «شرطة الأخلاق» بطهران في 19 سبتمبر الماضي (رويترز)

تجددت المسيرات الأسبوعية، أمس، في مدينة زاهدان، مركز محافظة بلوشستان، وذلك غداة احتجاجات ليلية في عدة مناطق بالعاصمة طهران ومدن إيرانية أخرى في الشهر الثالث على اندلاع أحدث احتجاجات عامة تطالب بإسقاط نظام الحكم. وردد المحتجون شعارات تطالب بإطلاق سراح المعتقلين، وشعارات «الموت لخامنئي» و«الموت للباسيج» و«الموت للحرس الثوري». أظهرت مقاطع فيديو على شبكة «تويتر» مشاركة النساء مرة أخرى في المسيرات الاحتجاجية. ورددن شعار «أخي العزيز سنثأر لدمائك».
وكانت عدة أحياء في العاصمة طهران شهرت شعارات ليلية مساء الخميس، فيما نزل المحتجون في مسيرات ليلية بمدن رشت شمالاً، وأصفهان، وبالقرب منها سميرم وسط البلاد، بالإضافة إلى بوشهر وجارتها برازجان في الجنوب، وكامياران بمحافظة كردستان الغربية. وتمحورت الاحتجاجات في الأيام الأخيرة حول مراسم أربعين عدد من القتلى الذين سقطوا الشهر الماضي، فيما تواصل السلطات حملة الاعتقالات، وسط مخاوف دولية من تنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين.
- إمام جمعة زاهدان
وعاد إمام جمعة زاهدان وأبرز رجال الدين السنة في إيران، عبد الحميد إسماعيل زهي، لانتقاد قمع الاحتجاجات. وقال في خطبة صلاة الجمعة إن «السلطات لا يمكنها أن تحافظ على النظام باستخدام الأسلحة والعسكرة». وقال إسماعيل زهي، «لا يمكنك أن تحكم بالسلطة والسجن. يجب أن يكون هناك دعم شعبي لهذا النظام حتى يستمر. إذا كان الناس غير راضين ولا يريدون السلطة، فسيكون من الصعب الاحتفاظ بالنظام في أي منطقة من العالم». وأضاف: «لقد قيل دوماً إن الثورة ستستمر طالما أرادها الشعب. يمكن للنظام أن يستمر طالما أن الناس يدعمونه... نعتقد أن المسؤولين في البلاد وكبار المديرين والقادة يجب أن يتحاوروا مع الشعب وينظروا في مطالبه، وكيف يمكنهم الحصول على موافقته».
قبل 12 أسبوعاً، سجلت مدينة زاهدان في «الجمعة الدامية» التي صادفت 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، واحداً من أكثر الأيام الدموية منذ اندلاع الاحتجاجات الإيرانية أطلقت شرارتها وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني، دافعة إيران إلى حقبة جديدة من الأزمة المتفاقمة بين القيادة الدينية والمجتمع بوجه عام. وقالت عائلة أميني إنها تعرضت للضرب بعد أن ألقت شرطة الأخلاق القبض عليها في 13 سبتمبر بدعوى سوء الحجاب. وأطلقت وفاتها العنان لمظالم مكبوتة منذ سنوات في المجتمع الإيراني، تتعلق بقضايا مختلفة بداية من تشديد الضوابط الاجتماعية والسياسية إلى البؤس الاقتصادي والتمييز ضد الأقليات العرقية.
- الأقليات العرقية
وفي مواجهة أسوأ أزمة تتعلق بالشرعية منذ الثورة عام 1979، حاول الزعماء الدينيون في إيران تصوير الاضطرابات على أنها انتفاضات انفصالية من جانب أقليات عرقية تهدد الوحدة الوطنية، وليس حكم رجال الدين، حسب «رويترز». ويقول نشطاء ومنظمات حقوقية، إن التضامن بين الأطياف العرقية المختلفة في إيران خلال الاحتجاجات قوض هذه الجهود التي تبذلها السلطات، إذ ردد المحتجون شعارات مؤيدة للأقليات. وخرج محتجون من شتى أطياف المجتمع إلى الشوارع مطالبين بإسقاط النظام. ومزقت النساء الحجاب الإلزامي وأحرقنه بغضب. وقال حكام إيران إن ائتلافاً من «فوضويين وإرهابيين وأعداء أجانب» يقف وراء تنظيم الاحتجاجات. وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) الإيرانية، إن 506 محتجين قتلوا حتى 21 ديسمبر (كانون الأول)، بينهم 69 قاصراً. كما قالت «هرانا»، إن 66 من أفراد قوات الأمن قتلوا أيضاً. وتم إعدام اثنين من المحتجين، ما أثار إدانة غربية قوية، إلى جانب اعتقال الآلاف.
- أهمية ما يحدث
وتشكل الاحتجاجات، مع وجود النساء والشباب في المقدمة، تهديداً خطيراً للأولوية الواضحة في حكم المرشد علي خامنئي منذ عام 1989، وهي بقاء الجمهورية ومؤسستها الدينية بأي ثمن. ومع ذلك فإن الاحتجاجات المستمرة لا تعني أن الجمهورية الإسلامية التي تأسست منذ أربعة عقود ستختفي في أي وقت قريب، نظراً للسلطة التي تتمتع بها أجهزتها الأمنية. ويمثل سير حركة الاحتجاج بلا قيادة تحدياً لفرض نظام سياسي جديد. لكن الحرك الاحتجاجي الجديد أظهر أن المؤسسة معرضة لخطر الغضب الشعبي، ما أثار مخاوف بين كبار القادة من أن زلة قدم قد تعني مزيداً من المشكلات في المستقبل، حتى لو هدأت الاحتجاجات الحالية.
وليس هناك ما يضمن أن القوة الأكبر ستُنهي الاحتجاجات، إذ إن حملة القمع العنيفة لم تُسفر حتى الآن سوى مزيد من الاحتجاجات. وأدت الحملة القمعية على الاحتجاجات وإمدادات إيران المُشتبه بها من الطائرات المُسيّرة والصواريخ لروسيا لمساعدتها في حربها في أوكرانيا إلى إحجام القادة الغربيين عن الضغط من أجل إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015، الذي من شأنه أن يوفر لطهران موارد إضافية بمليارات الدولارات. ومع السخط الشعبي المنذر، يخشى القادة الدينيون أن يؤدي البؤس الاقتصادي إلى نفور المؤيدين الأساسيين بين الإيرانيين ذوي الدخل المتوسط والمنخفض إذا ظل الاتفاق النووي مجمداً.
- عام 2023
ستجتاح إيران ما يسميها المحللون «عملية ثورية» من المُرجح أن تغذي مزيداً من الاحتجاجات في عام 2023، مع عدم تراجع أي من الجانبين. ومع اعتقاد خامنئي (83 عاماً) أن إبداء المرونة فيما يتعلق بركائز آيديولوجية للجمهورية مثل الحجاب سيؤدي إلى انهيارها، ستتجه المؤسسة إلى مضاعفة القمع، ما يؤدي إلى مزيد من الغضب بين السكان البالغ عددهم 85 مليون نسمة، 70 في المائة منهم دون سن الثلاثين.
كما أنه من المحتمل أن يفاقم السؤال حول من سيخلفه في نهاية المطاف كمرشد، وهو دور يتمتع بسلطة هائلة، التنافس بين النخبة، ما قد يؤدي إلى اتساع الانقسامات في المؤسسة.
ولم تنجح أربع سنوات من العقوبات في وقف توسيع إيران لبرنامجها النووي أو الحد من دعمها لوكلائها في الخارج. لكن أزمتها المحلية ستمنح قوى الغرب على الأرجح مجالاً أكبر لزيادة الضغط على طهران.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

باريس تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

نددت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع علم بنما في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس التابع للبحرية الأميركية وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم الخارجية الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

منظمات تندد بـ«إصرار» فرنسا «على رغبتها بترحيل» إيرانيين

قالت منظمات غير حكومية إن فرنسا احتجزت العديد من الإيرانيين في مراكز اعتقال في الأسابيع الأخيرة، معتبرة ذلك إشارة إلى أنّ الحكومة «تصر على رغبتها في ترحيلهم إلى إيران» رغم نفي وزير الداخلية جيرالد دارمانان. وكتبت منظمات العفو الدولية، و«لا سيماد»، و«إيرانيان جاستس كوليكتيف» في بيان الأربعاء: «تواصل الحكومة إبلاغ قرارات الترحيل إلى إيران مهددة حياة هؤلاء الأشخاص وكذلك حياة عائلاتهم». واعتبرت المنظمات أن «فرنسا تصرّ على رغبتها في الترحيل إلى إيران»، حيث تشن السلطات قمعاً دامياً يستهدف حركة الاحتجاج التي اندلعت إثر وفاة الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني في سبتمبر (أيلول)، أثناء احتجازها لدى شرط

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قاآني: انتقمنا جزئياً لسليماني بطرد القوات الأميركية من المنطقة

قال مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري»، إسماعيل قاآني، إن قواته انتقمت جزئيا من القوات الأميركية بطردها من المنطقة، مضيفا في الوقت نفسه «القدس ليست الهدف النهائي وإنما هدف وسط»، مشددا على ضرورة أن تجد إيران موقعها في انتقال القوة من الغرب إلى الشرق. ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاآني قوله خلال اجتماع الجمعية العامة لطلاب الحوزات العلمية في قم إن «أميركا وإسرائيل وحتى الناتو و... تقوم بالتعبئة لتخريب إيران». وقال قاآني «مثلما قال المرشد فإن إيران من المؤكد لن تبقى بعد 25 عاماً، وهم (الإسرائيليون) يستعجلون ذلك».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.


ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended