إضرابات بريطانيا تُطيح فرحة الأعياد

تعنت الحكومة والنقابات العمالية يعرقل حياة المواطنين ويهدد سلامتهم

جانب من إضرابات السكك الحديد في بريطانيا (الشرق الأوسط)
جانب من إضرابات السكك الحديد في بريطانيا (الشرق الأوسط)
TT

إضرابات بريطانيا تُطيح فرحة الأعياد

جانب من إضرابات السكك الحديد في بريطانيا (الشرق الأوسط)
جانب من إضرابات السكك الحديد في بريطانيا (الشرق الأوسط)

تلوّح الحكومة البريطانية باتخاذ قوانين صارمة في ظل موجة الإضرابات التي تشمل أهم القطاعات العمالية وأبرزها في البلاد. وذلك بعد تقاعسها عن معالجة تلبية مطالب العمال التي تتمحور حول الأجور في ظل غلاء معيشة يرزح تحت وطأته المواطن البريطاني، خصوصاً مع اقتراب أعياد الميلاد ورأس السنة.
وتعهد رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك بإصدار قوانين جديدة تهدف إلى تقويض الإضرابات، التي تعد جزءاً لا يتجزأ من الحقوق الديمقراطية في بريطانيا.
من جانبه، قال وزير الصحة ستيف باركلي إن الحكومة لا تستطيع تحمل نسبة زيادة الأجور 19 في المائة التي يطالب بها الممرضون.
ويُشار إلى أن الحياة في بريطانيا لم تعد كما كانت منذ عقود، فقد أجبر التضخم الاقتصادي العمال على اتخاذ إجراءات تعرقل بل تعطل مفاصل الحياة اليومية للإنسان، حتى شملت الإضرابات كلاً من موظفي السكك الحديد وعمال البريد وسائقي حافلات لندن وموظفي «يوروستار» وموظفي الجوازات في المطارات والممرضين، ومطالب الجميع تتوحد حول زيادة أجورهم لمواكبة موجة الغلاء التي باتت تهز البلاد.

إضراب سيارات الإسعاف (رويترز)

ويخطط قطاع التمريض للإضراب عن العمل في الشهر المقبل، حيث ترفض النقابات والحكومة التراجع عن مواقفها في خلاف بشأن الأجور.
وتهدد الخطوة ببدء عام فوضوي لهيئة «خدمات الصحة الوطنية البريطانية»، بعد أن ألغى موظفو الإسعاف إضراباً مقرراً الأسبوع المقبل، لكنهم أعلنوا عن المزيد من الإضرابات، في أوائل العام المقبل، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (الجمعة).
وذكرت الكلية الملكية للتمريض، أمس، أن الأعضاء سيضربون عن العمل يومي 18 و19 يناير (كانون الثاني) المقبل، في أعقاب يومين من الإضراب التاريخي في ديسمبر (كانون الأول) الحالي. وهذه المرة الأولى، التي تُنظّم فيها إضرابات بهذا الحجم الواسع، منذ تأسيس النقابة قبل أكثر من قرن.
وتمسك سوناك مجدداً، أمس، بأن الحكومة لن تزيد الأجور بأكثر من المستوى الذي أوصت به هيئة مراجعة الأجور التابعة للحكومة.
وعلى ما يبدو فإن العمال يستغلون فترة الأعياد للضغط على الحكومة من خلال عرقلة حياة الناس وأبسط احتياجاتهم، وأبرزها إضرابات السكك الحديد، التي تنطلق مساء عيد الميلاد وحتى الساعات المبكرة من صباح 27 ديسمبر، ويليه إضراب من 3 إلى 7 يناير، وهذه الإضرابات تؤثر بدورها على موظفي الأمن في «يوروستار»، التي قررت إلغاء عشرات الرحلات من لندن. وتمتد إضرابات المواصلات لتشمل سائقي الحافلات في جنوب لندن وغربها في ديسمبر ويناير.

إضراب قوات الحدود (ب.أ)

ولا تزال مطارات بريطانيا تكافح منذ الجائحة والإغلاقات التي شهدتها من طوابير انتظار طويلة، لنقص موظفي الجوازات، بعد أن أضرب نحو 1000 من أفراد قوة الحدود، أمس، ومن المقرر أن يستمر الإضراب حتى يوم الاثنين المقبل. في المقابل، أعلنت الحكومة عن استبدال العسكريين بالموظفين المضربين، بدل الرضوخ وتنفيذ مطالب العمال. مع العلم أن نحو ربع مليون مسافر وصلوا إلى المطارات الستة المشمولة بالإضراب الذي يسبق عطلة الميلاد التي تصادف نهاية الأسبوع الحالي.
ووفق صحيفة الغارديان، فقد اتهمت «نقابة عمال السكك الحديد والنقل البحري والبري» البريطانية، الوزراء بالتهرب من إجراء مزيد من المحادثات لتجنب إضرابات جديدة من المقرر أن تبدأ عشية أعياد الميلاد.
وتلفت الصحيفة إلى أن الركاب الذين يأملون في السفر بالقطار، اليوم (السبت)، سيواجهون مزيداً من التعطيل والإلغاءات مع انتهاء غالبية الخدمات بحلول الساعة الثالثة مساءً، فيما ستتعطل بعض المسارات عن العمل نهائياً.
وأفاد بيان للنقابة بأن الوزراء «مختفون» وقد «تخلوا عن مسؤوليتهم» برفض أي من المحادثات الإضافية المتوقعة منذ أن التقى مسؤولو النقابة وقطاع الصناعة، وزير السكك الحديد هو ميريمان الأسبوع الماضي.

إضراب البريد في بريطانيا (إ.ب.أ)

وحسب ميك لينش، الأمين العام للنقابة، فإنها على استعداد لإجراء محادثات لحل النزاع. بيد أن «حملتنا مستمرة في العام المقبل إذا لزم الأمر إلى أن تمنح الحكومة قطاع السكك الحديد تفويضاً للتوصل إلى تسوية تفاوضية بشأن الأمن الوظيفي والأجور وشروط العمل».
وقالت النقابة إنها سوّت صفقات الأجور مع أرباب عمل آخرين بما في ذلك شركات مثل «سكوتريل»، و«تراتسبوت فور ويلز» و«يوروستار»، و«ميرسيريل» مع زيادات في الأجور تراوحت بين 6 و10 في المائة.
وأوضحت النقابة أنها لا تستهدف السفر في عيد الميلاد خلال الإضراب، فلا رحلات قطارات ركاب عادة خلال عطلات البنوك أو أثناء أعياد الميلاد، ما يمنع بعض خدمات احتفالات «بوكسينغ داي» في 26 ديسمبر في المناطق البعيدة.
ومع ذلك، فقد أفاد مسؤولو السكك الحديد بأن عدم توقيع الموظفين على المناوبات بعد الساعة السادسة مساءً، عشية عيد الميلاد يعني أنه لا يمكن التأكد من مكان حدوث الاضطراب، وأن جميع القطارات لا بد أن تكون في محطاتها النهائية قبل بدء الإجراء.
ومن المقرر أن تغادر آخر قطارات لندن إلى إدنبره ونيوكاسل الساعة 11 صباحاً، فيما سيتعين على المسافرين في الاتجاه الآخر من اسكوتلندا إلى لندن المغادرة بحلول الساعة 8 صباحاً. ولا رحلات مباشرة بين لندن ونوتنغهام أو شيفيلد، بينما ستغادر القطارات الأخيرة في الاتجاهين بين مانشستر وليفربول في نحو الساعة 2 مساء.


مقالات ذات صلة

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

العالم شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

شرطة لندن تقبض على «مسلّح» أمام قصر باكنغهام

أعلنت شرطة لندن، الثلاثاء، توقيف رجل «يشتبه بأنه مسلّح» اقترب من سياج قصر باكينغهام وألقى أغراضا يعتقد أنها خراطيش سلاح ناري إلى داخل حديقة القصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

شاشة لتوفير خصوصية خلال اللحظة الأهم في تتويج الملك تشارلز

قال قصر بكنغهام وصناع شاشة جديدة من المقرر استخدامها خلال مراسم تتويج الملك تشارلز الأسبوع المقبل إن الشاشة ستوفر «خصوصية مطلقة» للجزء الأكثر أهمية من المراسم، مما يضمن أن عيون العالم لن ترى الملك وهو يجري مسحه بزيت. فالشاشة ثلاثية الجوانب ستكون ساترا لتشارلز أثناء عملية المسح بالزيت المجلوب من القدس على يديه وصدره ورأسه قبل وقت قصير من تتويجه في كنيسة وستمنستر بلندن في السادس من مايو (أيار) المقبل. وقال قصر بكنغهام إن هذه اللحظة تاريخيا كان ينظر إليها على أنها «لحظة بين الملك والله» مع وجود حاجز لحماية قدسيته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

استقالة رئيس هيئة «بي بي سي» على خلفية ترتيب قرض لجونسون

قدّم رئيس هيئة «بي بي سي» ريتشارد شارب، أمس الجمعة، استقالته بعد تحقيق وجد أنه انتهك القواعد لعدم الإفصاح عن دوره في ترتيب قرض لرئيس الوزراء آنذاك بوريس جونسون. وقال شارب، «أشعر أن هذا الأمر قد يصرف التركيز عن العمل الجيد الذي تقدّمه المؤسسة إذا بقيت في المنصب حتى نهاية فترة ولايتي». تأتي استقالة شارب في وقت يتزايد التدقيق السياسي في أوضاع «بي بي سي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»: على البريطانيين القبول بصعوباتهم المالية

أكد كبير الاقتصاديين في «بنك إنجلترا»، اليوم (الثلاثاء)، أنه يتعين على البريطانيين القبول بتراجع قدرتهم الشرائية في مواجهة أزمة تكاليف المعيشة التاريخية من أجل عدم تغذية التضخم. وقال هيو بيل، في «بودكاست»، إنه مع أن التضخم نجم عن الصدمات خارج المملكة المتحدة من وباء «كوفيد19» والحرب في أوكرانيا، فإن «ما يعززه أيضاً جهود يبذلها البريطانيون للحفاظ على مستوى معيشتهم، فيما تزيد الشركات أسعارها ويطالب الموظفون بزيادات في الرواتب». ووفق بيل؛ فإنه «بطريقة ما في المملكة المتحدة، يجب أن يقبل الناس بأن وضعهم ساء، والكف عن محاولة الحفاظ على قدرتهم الشرائية الحقيقية».

«الشرق الأوسط» (لندن)
«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

«التنمر» يطيح نائب رئيس الوزراء البريطاني

قدّم نائب رئيس الوزراء البريطاني، دومينيك راب، استقالته، أمس، بعدما خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّه تنمّر على موظفين حكوميين. وفي نكسة جديدة لرئيس الوزراء ريشي سوناك، خلص تحقيق مستقلّ إلى أنّ راب، الذي يشغل منصب وزير العدل أيضاً، تصرّف بطريقة ترقى إلى المضايقة المعنوية خلال تولّيه مناصب وزارية سابقة. ورغم نفيه المستمر لهذه الاتهامات، كتب راب في رسالة الاستقالة الموجّهة إلى سوناك: «لقد طلبتُ هذا التحقيق، وتعهدتُ الاستقالة إذا ثبتت وقائع التنمّر أياً تكن»، مؤكّداً: «أعتقد أنه من المهم احترام كلمتي». وقبِل سوناك هذه الاستقالة، معرباً في رسالة وجهها إلى وزيره السابق عن «حزنه الشديد»، ومشيداً بسنوات خدمة

«الشرق الأوسط» (لندن)

Tetteh Affirms ‘Broad Support' For Libyan Agreement … Warns of Disrupting Elections

A session of the UN Security Council on Libya (UN Security Council)
A session of the UN Security Council on Libya (UN Security Council)
TT

Tetteh Affirms ‘Broad Support' For Libyan Agreement … Warns of Disrupting Elections

A session of the UN Security Council on Libya (UN Security Council)
A session of the UN Security Council on Libya (UN Security Council)

UN Special Representative of the Secretary-General for Libya (UNSMIL), Hanna Tetteh, told Security Council members on Wednesday that a deal she brokered to break the political deadlock in the North African country enjoys broad support. However, she warned that rejection by either of Libya’s two legislative bodies could derail elections scheduled to take place within the next two years.

‘Viable Pathway’

In a briefing to the UN Security Council in New York on Wednesday, Tetteh said that following four months of deliberations, on 30 August, the parties to the Smaller Convening signed an Agreement in Tripoli marking a break in the prolonged political and institutional deadlock.

The agreement established a viable pathway for legislative and presidential elections under a single unified executive authority within a period of 24 months.

Also, it provides for the reconstitution of the board of the High National Elections Commission (HNEC) and for resolving long-standing contentious issues in the constitutional and legal framework that could negatively impact efforts to conduct peaceful credible and inclusive elections.

According to the UN representative, the Agreement was welcomed by the Government of National Unity, the Libyan National Army, the House of Representatives, and Vice President of the Presidential Council Mousa Al-Koni, among others.

However, she said, the High Council of State rejected the Agreement on 5 October along with the laws and decisions communicated by the Speaker of the House of Representatives, citing approaches that would bypass the constitutional, legal and consensual frameworks governing the political process or undermine the prerogatives assigned to the two institutions.

“Their rejection continues to reflect the limited willingness of some of its members to engage constructively in this process, which has been a feature of the ongoing engagement with this chamber,” Tetteh warned.

In this regard, the UN representative revealed that several HCS members have indicated their willingness to engage in the Agreement and have requested additional time to consult amongst themselves on moving the process forward.

“I will further consult the parties to the Smaller Convening in our meeting later this month, including by examining the option of proceeding to a national mechanism of broad representation as provided for in Article 5 of the Agreement and in consultation with this Council,” she said.

Impact of Political Fragmentation

Tetteh said that institutional and political fragmentation have continued to impact negatively on the economic and security situation in the country.

While global oil prices should have generated a significant windfall for public revenues to benefit all, many Libyans are instead seeing their purchasing power eroded by rising food prices, a weaker dinar and inflation right now above 14%, while access to essential public services remain unreliable.

Also, food prices alone further rose by 3.8% in August, with the pressure particularly acute in the West and South, where food costs increased sharply over the summer.

Tetteh noted that between January and September 2026, fuel imports totalled 8.15 million metric tons, at a cost of $8.9 billion, of which between 30 and 50% of these imports are estimated to be lost to smuggling, worth between $2.4 and $4.4 billion.

She said the recent disruptions to oil infrastructure demonstrate the wider economic cost of political and security fragmentation to impact strategic national assets.

Petroleum Facility Guards from Zintan blocked the Hamada-Zawiya pipeline from 15 to 20 September, followed by the Sharara-Zawiya pipeline from 21 to 26 September reportedly due to disputes over appointments from within that region.

“The disruptions resulted in around one million barrels of lost production, worth approximately $100 million, and risked affecting salary payments and electricity generation,” she said.

At the security level, Tetteh said the overall situation remains fragile.

She welcomed positive steps toward enhanced military cooperation between Eastern and Western military and security institutions, adding the Mission continues to encourage confidence-building measures at the technical level between both sides.

Tetteh also referred to the follow-up meeting of the Eastern and Western maritime, air force and air defense commanders in Sirte on 9 September to discuss practical cooperation towards reunifying these sectors.

Elsewhere, the UN representative expressed concern over the execution over the last two months, in Benghazi of 58 individuals convicted of prior crimes related to terrorism offenses, including alleged membership in proscribed terrorist groups or involvement in the killing of military and civilian personnel.

She also condemned the ongoing wave of misinformation, disinformation, hate speech and incitement targeting refugees, migrants, including those with an irregular status, humanitarian actors and UN agencies and personnel in Libya, including colleagues who are Libyan nationals.

Tetteh asked the Security Council’s continued support to the UNSMIL-facilitated political roadmap and to ensure Libyan leaders promptly meet their obligations to fulfil their people’s ultimate aspirations for peace, stability, inclusive and democratic governance that they so deserve.

“The path to a stable, unified, and prosperous Libya remains long, but our destination remains within reach,” she said.


«تي إس إم سي» التايوانية تسجل أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
TT

«تي إس إم سي» التايوانية تسجل أرباحاً قياسية للربع السادس على التوالي

شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)
شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج الربع الثاني في تايبيه (رويترز)

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي) أكبر شركة في العالم لتصنيع الرقائق المتطورة المستخدمة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، يوم الخميس، تحقيق أرباح قياسية للربع السادس على التوالي، مدفوعة بزيادة الإنفاق على البنية التحتية التكنولوجية.

ويشير المحللون إلى استمرار قوة الطلب على قدرات الشركة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيتها المتقدمة لتغليف الرقائق، المعروفة باسم «CoWoS».

ودفع هذا الزخم الشركة، التي تُعد الأعلى قيمة سوقية في آسيا والمورد الرئيسي لشركتي «إنفيديا» و«أبل»، إلى مستويات قياسية جديدة، إذ بلغت قيمتها السوقية نحو تريليوني دولار، أي ما يقرب من ضعف القيمة السوقية لمنافستها الكورية الجنوبية «سامسونغ للإلكترونيات».

وقالت «تي إس إم سي» إن صافي أرباحها خلال الربع الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر (أيلول) بلغ 763.1 مليار دولار تايواني (23.59 مليار دولار أميركي)، بزيادة نسبتها 69 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين البالغ 746.3 مليار دولار تايواني، وفقاً لتقديرات «إل إس إي جي سمارت استيميت»، التي تستند إلى آراء 16 محللاً.

وأغلقت أسهم «تي إس إم سي» المدرجة في بورصة تايبيه منخفضة بنسبة 2 في المائة يوم الخميس، قبيل إعلان النتائج، بينما تراجع المؤشر الرئيسي للسوق بنسبة 3.4 في المائة.

وتمثل هذه النتائج أعلى أرباح فصلية تحققها الشركة على الإطلاق، كما تشكل الربع الحادي عشر على التوالي الذي تسجل فيه نمواً في أرباحها. وكانت الشركة قد أعلنت، الأسبوع الماضي، ارتفاع إيراداتها في الربع الثالث بنسبة 50 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة توقعات السوق ومسجلة مستوى قياسياً جديداً.

وتستثمر «تي إس إم سي» 265 مليار دولار في بناء مصانع لإنتاج الرقائق في ولاية أريزونا الأميركية، بما في ذلك استثمار إضافي بقيمة 100 مليار دولار كُشف عنه في يوليو.

وفي سبتمبر، ذكرت «رويترز» أن الشركة تدرس استثماراً محتملاً في ولاية تكساس. كما قال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، الأسبوع الماضي، إن شركاته ستتولى بناء مجمع «تيرافاب» لإنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي وتشغيله، مع احتمال أن تستأجر «تي إس إم سي» جزءاً من منشآته.

وخلال مؤتمر إعلان النتائج في يوليو، رفعت الشركة تقديراتها للنفقات الرأسمالية للعام الحالي إلى نطاق يتراوح بين 60 ملياراً و64 مليار دولار، مقارنة بتوقعات سابقة تراوحت بين 52 ملياراً و56 مليار دولار في حدها الأعلى.

من جهتها، قالت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر شركة في العالم لتصنيع المعدات المستخدمة في إنتاج أشباه الموصلات المتقدمة ورقائق الذكاء الاصطناعي، يوم الأربعاء، إن عملاءها بدأوا بالفعل تقديم طلبات لعامي 2029 و2030، في إشارة إلى استمرار الطلب طويل الأجل، ما خفف المخاوف بشأن احتمال تراجع زخم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

وارتفعت أسهم «تي إس إم سي» المدرجة في بورصة تايبيه بنسبة 57 في المائة منذ بداية العام، بما يتماشى مع مكاسب السوق التايوانية ككل، التي بلغت 62 في المائة.


الدولار يتراجع من أعلى مستوى في 18 شهراً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتراجع من أعلى مستوى في 18 شهراً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار عن أعلى مستوى له في 18 شهراً يوم الخميس، تحت ضغط الانخفاض الحاد في عوائد سندات الخزانة الأميركية وسط توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة، فيما أسهمت تصريحات حذرة لمسؤولي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في تهدئة التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم صدور بيانات تضخم أعلى من المتوقع.

وانخفض مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.2 في المائة إلى 101.99 نقطة، ليتخلى عن معظم المكاسب التي حققها عقب صدور بيانات التضخم يوم الأربعاء، والتي جاءت أقوى من المتوقع ودفعت المؤشر إلى أعلى مستوياته في 18 شهراً.

وساعد تراجع الدولار اليورو على التعافي بنسبة 0.6 في المائة من أدنى مستوى له في 18 شهراً، ليصل إلى 1.1223 دولار، متجهاً نحو تسجيل أكبر مكسب يومي له منذ نحو شهرين. كما ارتفع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3250 دولار، متعافياً من أدنى مستوى له في 13 شهراً.

وسادت الأسواق أجواء من العزوف عن المخاطرة، بعدما عززت بيانات مؤشر أسعار المستهلكين التوقعات ببقاء أسعار الفائدة الأميركية مرتفعة لفترة أطول، وأعادت في الوقت نفسه إثارة المخاوف بشأن أعباء الديون الثقيلة على شركات الذكاء الاصطناعي، مما دفع المستثمرين إلى التوجه نحو سندات الخزانة الأميركية باعتبارها ملاذاً آمناً.

ودفع الإقبال على السندات الحكومية الأميركية عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات إلى التراجع إلى 5.0933 في المائة، بينما انخفض عائد السندات لأجل 30 عاماً إلى 5.4462 في المائة، ليسجل العائدان أدنى مستوياتهما في ثلاثة أسابيع.

وقال رودريغو كاتريل، كبير استراتيجيي العملات في بنك «ناشيونال أستراليا بنك»: «تراجع الدولار بسرعة... ونعتقد أن العامل الرئيسي وراء ذلك هو انخفاض عوائد السندات لأجل 30 عاماً».

وأضاف: «إذا استمر تراجع العوائد، فقد يواجه الدولار مزيداً من الضغوط. لكن المؤشرات الحالية توحي بأنه قد يدخل مرحلة من الاستقرار»، لا سيما أن توقعات رفع «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة لا تزال قائمة.

وكانت توقعات الأسواق بشأن رفع أسعار الفائدة الأميركية في أكتوبر (تشرين الأول) قد ارتفعت بشكل حاد إلى 50 في المائة عقب صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين. غير أن تصريحات عدد من مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، من بينهم نائبة رئيس المجلس لشؤون الرقابة ميشيل بومان، ورئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي، بأن البنك المركزي قد يفضل انتظار مزيد من الوضوح قبل اجتماعه المقرر يومي 27 و28 أكتوبر، أسهمت في تراجع تلك التوقعات.

وقال خون غوه، رئيس أبحاث آسيا في بنك «إيه إن زد»: «رغم أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين جاءت أعلى قليلاً من المتوقع، يبدو أن الأسواق خلصت إلى أنها لا تمثل ارتفاعاً كافياً في التضخم لإجبار (الاحتياطي الفيدرالي) على اتخاذ إجراء خلال أكتوبر».

وأضاف: «كما أن اجتماع أكتوبر يسبق انتخابات التجديد النصفي بأيام قليلة، وربما يفسر ذلك إحجام الأسواق عن تبني توقعات أكثر جرأة بشأن تحركات البنك المركزي خلال الشهر».

وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة الأميركية، المقرر صدورها في وقت لاحق يوم الخميس، وسط توقعات بأن تكشف بيانات أسعار المنتجين عن ارتفاع تكاليف الأعمال خلال الشهر الماضي.

كما يترقب المستثمرون تصريحات مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي»، بمن فيهم كيفين وارش، خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك، بحثاً عن مؤشرات بشأن الخطوات المقبلة للسياسة النقدية الأميركية.

وفي أسواق العملات، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6952 دولار، بعدما أظهرت بيانات محلية تراجعاً غير متوقع في التوظيف خلال سبتمبر (أيلول). في المقابل، ارتفع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.6 في المائة إلى 0.5626 دولار.

كما ارتفع الين الياباني إلى 157.675 ين للدولار، وصعد الفرنك السويسري بنحو 0.8 في المائة إلى 0.8282 للدولار.

وفي الصين، سجل اليوان المتداول في الأسواق الخارجية ارتفاعاً طفيفاً إلى 6.6926 مقابل الدولار، بعدما أظهرت بيانات تسارع تضخم أسعار المنتجين خلال الشهر الماضي، مدفوعاً بارتفاع تكاليف السلع الأساسية.